Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
(٢٩) - بَابُ جَوَازٍ وَسْمِ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الآدَمِيِّ فِي غَيْرِ الْوَجْهِ) ... إلخ - حديث رقم (٥٥٤٢)
١ - (منها): بيان جواز الوسم في غير الآدميّ، واستحبابه في نَعَم
الزكاة، والجزية، وأنه ليس في فعله دناءة، ولا ترك مروءة، فقد فعله النبيّ وَّه .
قال في ((الفتح)): والحكمة في الوسم تمييزها، وليردّها من أخذها، ومن
التقطها، وليعرفها صاحبها فلا يشتريها إذا تَصَدَّق بها مثلاً؛ لئلا يعود في
صدقته. انتھی(١).
٢ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ ◌ُّله من التواضع، وفِعل الأشغال
بيده، ونَظَرَه في مصالح المسلمين، والاحتياط في حفظ مواشيهم بالوسم،
وغيره، قاله النوويّ ◌َخْذُ(٢).
وقال القرطبيّ ◌َخْشُهُ: كونه وَل﴿ يَسِم الإبل والغنم بيده؛ يدلُّ على
تواضعه ﴿، وعلى أن الفضل في امتهان الرجل نفسه في الأعمال لا تزري
بالإنسان شرعاً، وخصوصاً إذا كان ذلك في مصلحة عامة، كما وسم إبل
الصدقة بيده، ويَحْتَمِل أن تكون مباشرته للكل بيده ليرفق بالبهائم في الوسم،
ولا يبالغ في ألمها، والله تعالى أعلم. انتهى (٣).
٣ - (ومنها): استحباب تحنيك المولود، وسنبسطه في بابه - إن شاء الله
تعالى -.
٤ - (ومنها): حمل المولود عند ولادته إلى واحد من أهل الصلاح
والفضل، يُحَنِّكه بتمرة؛ ليكون أول ما يدخل في جوفه ريق الصالحين، فيتبرك
به، قاله النوويّ.
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا الشرّاح يتوسّعون في إثبات التبرّك
بالصالحين غير النبيّ وَ﴿، لكن الذي يظهر أنه خاصّ به وَله؛ لأن الصحابة
والتابعين ما كانوا يفعلونه مع أبي بكر، ولا غيره من الخلفاء الراشدين وغيرهم
من أفاضل الصحابة ﴿، ولو كان مشروعاً لَمَا تركوه، فليُتأمل، والله تعالى
أعلم.
٥ - (ومنها): أن فيه حجةً على من كَرِهِ الوسم من الحنفية بالميسم؛
(١) ((الفتح)) ٣٦٦/٤، كتاب ((الزكاة)) رقم (١٥٠٢).
(٢) ((شرح النوويّ)) ١٠٠/١٤.
(٣) ((المفهم)) ٤٤٠/٥.

١٨٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة
لدخوله في عموم النهي عن المُثلة، وقد ثبت ذلك من فعل النبيّ وَّر، فدلّ
على أنه مخصوص من العموم المذكور؛ للحاجة؛ كالختان للآدميّ، قاله في
(١)
((الفتح))(١).
٦ - (ومنها): ما قاله المهلب وغيره: في هذا الحديث أن للإمام أن يتخذ
مِيسماً، وليس للناس أن يتخذوا نظيره، وهو كالخاتم.
٧ - (ومنها): أن فيه اعتناءَ الإمام بأموال الصدقة، وتوليها بنفسه، ويلتحق
به جميع أمور المسلمین.
٨ - (ومنها): جواز إيلام الحيوان للحاجة.
٩ - (ومنها): جواز تأخير قسمة الصدقة؛ لأنها لو عُجِّلت لاستُغني عن
الوسم .
١٠ - (ومنها): أن فيه مباشرةَ أعمال المهنة، وترك الاستنابة فيها؛ للرغبة
في زيادة الأجر، ونفي الكِبْر، والله أعلم.
١١ - (ومنها): ما قاله النوويّ كَّتُهُ: إن وسم الآدميّ حرام، وأما غير
الآدميّ فالوسم في وجهه منهيّ عنه، وأما غير الوجه فمستحب في نَعَم الزكاة،
والجزية، وجائز في غيرها، وإذا وَسَم فيستحب أن يَسِم الغنم في آذانها،
والإبل، والبقر في أصول أفخاذها؛ لأنه موضعٌ صَلْبٌ، فيقلّ الألم فيه، ويخِفّ
شعره، ويظهر الوسم، وفائدة الوسم تمييز الحيوان بعضه من بعض، ويستحب
أن يكتب في ماشية الجزية: جزية، أو صَغار، وفي ماشية الزكاة: زكاة، أو
صدقة، قال الشافعيّ وأصحابه: يستحب كون مِيسم الغنم ألطف من ميسم
البقر، وميسم البقر ألطف من ميسم الإبل.
قال النوويّ: وهذا الذي قدمناه من استحباب وَسْم نَعَم الزكاة والجزية
هو مذهبنا، ومذهب الصحابة كلهم معه، وجماهير العلماء بعدهم، ونقل ابن
الصباغ، وغيره إجماع الصحابة عليه، وقال أبو حنيفة: هو مكروه؛ لأنه تعذيب
ومُثْلةٌ، وقد نُهِي عن المثلة، وحجة الجمهور هذه الأحاديث الصحيحة الصريحة
التي ذكرها مسلم، وآثار كثيرة عن عُمر وغيره من الصحابة ضَّ، ولأنها ربما
(١) ((الفتح)) ٣٦٦/٤، كتاب ((الزكاة)) رقم (١٥٠٢).

١٨٣
(٢٩) - بَابُ جَوَازٍ وَسْمِ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الآدَمِيِّ فِي غَيْرِ الْوَجْهِ، ... إلخ - حديث رقم (٥٥٤٣)
شَرَدت، فيعرفها واجدها بعلامتها، فيردّها، والجواب عن النهي عن المثلة
والتعذيب، أنه عامّ، وحديث الوسم خاصّ، فوجب تقديمه. انتهى كلام
النوويّ كَُّهُ(١)، وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدّاً، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْلُ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٤٣] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسأَ يُحَدِّثُ أَنَّ أُمَّهُ حِينَ وَلَدَتِ
انْطَلَقُوا(٢) بِالصَّبِيِّ إِلَى النَّبِيِّوَّهِ يُحَنَّكُهُ، قَالَ: فَإِذَا النَّبِيُّ ◌َّهِ فِي مِرْبَدٍ يَسِمُ
غَنَماً، قَالَ شُعْبَةُ: وَأَكْثَرُ عِلْمِي أَنَّهُ قَالَ: فِي آذَانِهَا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الْهُذليّ، أبو عبد الله البصريّ، المعروف بغُندر،
ثقةٌ صحيح الكتاب [٩] (ت٣ أو ١٩٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢.
٢ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج بن الورد الْعَتكيّ مولاهم، أبو بسطام الواسطيّ،
ثمّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ متقنٌّ عابد، أمير المؤمنين في الحديث، أول من فتّش
بالعراق عن الرجال، وذبّ عن السُّنَّة [٧] (ت١٦٠) (ع) تقدّم في ((شرح
المقدّمة)) جـ١ ص٣٨١.
٣ - (هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ) بن أنس بن مالك الأنصاريّ البصريّ، ثقةٌ [٥] (ع)
تقدم في ((الحيض)) ٧١٤/٦.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (أَنَّ أُمَّهُ حِينَ وَلَدَتِ)؛ أي: عبدَ الله بن أبي طلحة.
وقوله: (انْطَلَقُوا بِالصَّبِيِّ) وفي بعض النسخ: ((انطلقتُ بالصبيّ، ولا تنافي
بينهما؛ لأن معنى انطلقوا: انطلق أنس، ومن معه.
وقوله: (فِي مِرْبَدٍ) قال النوويّ تَخْلُ: المربد بكسر الميم، وإسكان الراء،
وفتح الموحدة، وهو الموضع الذي تُحبس فيه الإبل، وهو مثلُ الْحَظِيرة للغنم،
فقوله هنا: ((في مِربد)) يَحْتَمِل أنه أراد الحظيرة التي للغنم، فأطلق عليها اسم
(١) ((شرح النوويّ)) ٩٩/١٤ - ١٠٠.
(٢) وفي نسخة: ((انطلقت)).

١٨٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة
المربد مجازاً؛ لمقاربتها، ويَحْتَمِل أنه على ظاهره، وأنه أُدخل الغنم مِربد
الإبل؛ لِيَسِمَها فيه. انتهى(١).
وقال القرطبيّ تَخَّهُ: ((المربد)): أصله للإبل، فيَحْتَمِل أن كان مربداً
للإبل، وأُدخلت فيه الغنم، ويَحْتَمِل أن يكون استعاره لحظيرة الغنم. انتهى (٢).
وقوله: (قَالَ شُعْبَةُ: وَأَكْثَرُ عِلْمِي) قال النوويّ تَخْتُهُ: رُوي بالثاء المثلثة،
وبالباء الموحّدة، وهما صحيحان. انتهى(٣).
(قَالَ شُعْبَةُ: وَأَكْثَرُ عِلْمِي أَنَّهُ قَالَ: فِي آذَانِهَا) هذا فيه بيان أن شعبة: شكّ
هل في الحديث بعد قوله: ((يسم غنماً)) زيادة: ((في آذانها)) أم لا؟، ولكن أكثر
ظنّه أنه فيه، وفي رواية يحيى القطّان التالية: ((قال: وأحسبه قال: في آذانها)).
قال في ((الفتح)): قوله: ((في آذانها)) يستفاد منه أن الأُذُن ليست من
الوجه، وفيه حجة للجمهور في جواز وسم البهائم بالكيّ، وخالف فيه الحنفية؛
تمسكاً بعموم النهي عن التعذيب بالنار، ومنهم من اذَّعَى نسخه بنهي وَسْم
البهائم، وجعله الجمهور مخصوصاً من عموم النهي، والله أعلم. انتهى (٤).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه في الحديث الماضي،
ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَخْدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٤٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ
شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسأَ يَقُولُ: دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَهـ
مِرْبَداً، وَهُوَ يَسِمُ غَنَماً، قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ: فِي آذَانِهَا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) بن شدّاد، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ
[١٠] (ت٢٣٤)، وهو ابن (٧٤) سنةً (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢.
(١) ((شرح النوويّ) ١٠٠/١٤.
(٢) ((المفهم)) ٤٤٠/٥.
(٣) ((شرح النوويّ)) ١٤/ ٩٩.
(٤) ((الفتح)) ٥٣٦/١٢، كتاب ((الذبائح)) رقم (٥٥٤٢).

١٨٥
(٢٩) - بَابُ جَوَازٍ وَسْم الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ فِي غَيْرِ الْوَجْهِ، ... إلخ - حديث رقم (٥٥٤٥)
٢ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) بن فرّوخ التميميّ، أبو سعيد القطّان البصريّ، ثقةٌ
متقنٌ حافظٌ، إمامٌ قُدوة، من كبار [٩] (ت١٩٨) وله (٧٨) سنةً، تقدّم في
((شرح المقدّمة)) جـ١ ص ٣٨٥.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ: فِي آذَانِهَا) ظاهر ما سبق في الرواية الماضية
أن فاعل ((قال)) الأول ضمير شعبة، وفاعل ((قال)) الثاني ضمير هشام، لكن وقع
في ((مسنده أحمد)) التصريح بأن فاعل ((قال)) الأول ضمير هشام، والثاني ضمير
أنس، قال تَخْدَثُ في ((مسنده)):
(١٢٧٤٨) - حدّثنا حجاج، قال شعبة: أنبأناه عن هشام بن زيد بن أنس،
عن جدّه أنس بن مالك، قال: دخلت على رسول الله وَلتر، وهو يَسِم غنماً،
قال هشام: أحسبه قال: في آذانها، قال: ثم قال بعدُ: في آذانها، ولم يشكّ.
انتھی(١).
والحديث سبق القول فيه قبله.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخْذُ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٤٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِيهِ يَحْبَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ (ح)
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، وَيَحْبَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، كُلَّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ) بن عربيّ البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٨) أو بعدها
(م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٤/ ١٦٥.
٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) بن عُبيد بن سُليم الْهُجيميّ، أبو عثمان البصريّ،
ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٣/٣٥.
٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بن عثمان العبديّ، أبو بكر البصريّ المعروف
بيندار، ثقةٌ [١٠] (ت٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢.
(١) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ١٦٩/٣.

١٨٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة
٤ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهديّ بن حسّان العنبريّ مولاهم، أبو سعيد
البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ عارف بالرجال والحديث [٩] (ت١٩٨) (ع) تقدّم في
((شرح المقدّمة)) جـ١ ص٣٨٨.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ ... إلخ)؛ يعني: أن هؤلاء الأربعة: خالد بن
الحارث، ومحمد بن جعفر غندر، ويحيى القطّان، وعبد الرحمن بن مهديّ
رووا هذا الحديث عن شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس څئه.
[تنبيه]: رواية يحيى القطّان، ومحمد بن جعفر غندر، وعبد الرحمن بن
مهدي كلّهم عن شعبة ساقها ابن خزيمة كَّتُهُ في ((صحيحه))، فقال:
(٢٢٨٣) - حدّثنا بُندار، حدّثنا يحيى، ومحمد بن جعفر، وعبد الرحمن بن
مهديّ، قالوا: حدّثنا شعبة، عن هشام بن زيد، قال: سمعت أنس بن مالك
يقول: حين ولدت أمي انطلقتُ بالصبيّ إلى النبيّ وَّ ليحنكه، فإذا النبيّ وَّلـ
في مِرْبد له يَسِم غنماً، قال شعبة: أكثر علمي أنه قال: في آذانها. انتهى(١).
وأما رواية خالد بن الحارث عن شعبة، فلم أر من ساقها، فليُنظر، والله
تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْلَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٤٦] ( .. ) - (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، عَنِ
الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:
رَأَيْتُ فِي يَدِ رَسُولِ الهِ لَ﴿ِ الْمِيسَمَ، وَهُوَ يَسِمُ إِلَ الصَّدَقَةِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ) المروزيّ، أبو عليّ الخزّاز الضرير، نزيل بغداد،
ثقةٌ [١٠] (ت٢٣١)، وله (٧٤) سنةً (خ م د) تقدم في ((الإيمان)) ٣٥٠/٦٣.
٢ - (الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم) القرشيّ مولاهم، أبو العبّاس الدمشقيّ، ثقةٌ لكنه
كثير التدليس والتسوية [٨](ت٤ أو ١٩٥) (ع) تقدم في (الإيمان) ١٤٨/١٠.
(١) صحيح ابن خزيمة ٢٨/٤.

١٨٧
(٣٠) - بَابُ النَّهْىِ عَنِ الْقَزَعِ - حديث رقم (٥٥٤٧)
٣ - (الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، أبو عمرو الفقيه،
ثقةٌ جليلٌ [٧] (ت١٥٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥.
٤ - (إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنٍ أَبِي طَلْحَةَ) الأنصاريّ، أبو يحيى المدنيّ،
ثقةٌ حجةٌ [٤] (ت١٣٢) أو بعدها (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٦٦٧/٣٠.
و((أنس څہ)) ذُكر قبله.
وقوله: (رَأَيْتُ فِي يَدِ رَسُولِ اللهِ﴾ ﴿ِ الْمِيسَمَ) بوزن منبر، مكسور الأول،
وأصله مِؤْسم؛ لأن فاءه واو، لكنها لمّا سكنت، وكُسر ما قبلها قُلبت ياء،
وهي الحديدة التي يُوسم بها؛ أي: يُعَلَّم، وهو نظير الخاتم، أفاده في ((الفتح)).
وقال في ((العمدة)): قوله: (الميسم)) بكسر الميم، وفتح السين المهملة،
وهو الْمِكْوَى، وهي الآلة التي يُكوَى بها، وقيل: بالشين المعجمة، والمهملة،
وقيل: بينهما فرق، فبالمهملة يكون الكيّ في الوجه، وبالمعجمة في سائر
(١)
الجسد. انتهى
.
وقال الحافظ تَّثُ: ولم أقف على تصريح بما كان مكتوباً على مِيسم
النبيّ * إلا أن ابن الصباغ من الشافعية نقل إجماع الصحابة على أنه يُكتب
في ميسم الزكاة: زكاة، أو صدقة. انتهى.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفّى، ولله الحمد والمنّة.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَتُ وَإِلَيْهِ أَنِبُ﴾ .
(٣٠) - (بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْقَزَعِ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخَّْثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٤٧] (٢١٢٠) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِ يَحْبَى - يَعْنِي: ابْنَ
سَعِيدٍ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَ لَهِ نَّهَى عَنِ الْقَزَعْ، قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعِ: وَمَا الْقَزَعُ؟ قَالَ: يُحْلَقُ بَعْضُ
رَأْسِ الصَّبِيِّ، وَيُتْرَكُ بَعْضٌ).
(١) ((عمدة القاري)) ٩/ ١٠٦.

١٨٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر الْعُمريّ، تقدّم قريباً.
٢ - (عُمَرُ بْنُ نَافِعِ) الْعَدويّ مولى ابن عمر المدنيّ، ثقةٌ [٦].
رَوَى عن أبيه، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وروى عنه مالك،
وزيد بن أبي أنيسة، وعبيد الله بن عمر، وعثمان بن عثمان الغطفاني،
وروح بن القاسم، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وعبد الرحمن بن أبي
الرجال، وغيرهم.
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: هو من أوثق ولد نافع، وقال ابن معين،
وأبو حاتم: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان ثبتاً قليل الحديث، ولا
يحتجون بحديثه(١)، وقال النسائيّ: ثقة، وقال ابن المدينيّ عن ابن عيينة: قال
لي زياد بن سعد حين أتينا عمر: هذا أحفظ ولد نافع، وحديثه عن نافع
صحيح، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أبو داود: قال أحمد بن حنبل:
هو عندي مثل الْعُمريّ، قال أبو داود: هو عندي فوق العُمَريّ.
وقال الواقديّ: مات بالمدينة في خلافة أبي جعفر المنصور.
أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله
في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٢١٢٠)، وحديث (٢٢٣٣): «نهي عن
قتل الجنّان التي تكون في البيوت ... )) الحديث.
٣ - (أَبُوهُ) نافع مولى ابن عمر الفقيه المدنيّ، تقدّم قريباً.
٤ - (ابْنُ عُمَرَ) عبد الله ◌ًِّا، تقدّم أيضاً قريباً.
والباقيان ذُکرا قبل حدیثین.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف ◌َخْذَثُهُ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن
عمر ﴿يا أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثاً.
(١) كلام ابن سعد هذا متناقض، كيف يكون ثبتاً في الحديث، ولا يُحتجّ بحديثه،
هيهات؟ راجع: ما كتبه الحافظ في ((هدي الساري)) ص٤٣١.

١٨٩
(٣٠) - بَابُ النَّهْىِ عَنِ الْقَزَعِ - حديث رقم (٥٥٤٧)
شرح الحديث:
(عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بن عمر العمريّ أنه قال: (أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ نَافِعِ، عَنْ أَبِيهِ)
﴿ ﴿أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ نَهَى
نافع مولى ابن عمر، (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطّاب
عَنِ الْقَزَعِ) - بفتح القاف، والزاي، ثم العين المهملة - جمع قَزَعة، وهي
القطعة من السحاب، وسُمّي شعر الرأس إذا حُلِق بعضه، وترك بعضه قَزَعاً؛
تشبيهاً بالسحاب المتفرق، قاله في ((الفتح))(١).
(قَالَ) عمر بن نافع (قُلْتُ لِنَافِعِ) أبيه، (وَمَا الْقَزَعُ؟ قَالَ) نافع: (يُحْلَقُ)
بالبناء للمفعول، وهكذا الرواية بدون اأن)) المصدريّة، ولا بدّ من تقديرها، ورفع
الفعل إذا حُذفت قياس على الأصحّ، كما في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ يُرِيكُمُ
الْبَرَّقَ﴾ [الروم: ٢٤] الآية، وإليه يشير ابن مالك تَخُّْ في ((الخلاصة)) حيث قال:
وَشَذَّ حَذْفُ ((أَنْ)) ونَصْبٌ فِي سِوَى مَا مَرَّ فَاقْبَلْ مِنْهُ مَا عَدْلٌ رَوَى
فإن مقتضاه أن حذفها مع رفع الفعل ليس شاذّاً، كما في الآية المذكورة،
والفعل في تأويل المصدر خبر لحذوف؛ أي: هو حلقُ بعض الرأس، وترك
بعضه. (بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ، وَيُتْرَكُ بَعْضٌ) هذه الرواية صريحة في أن التفسير
المذكور النافع، وفي رواية أبي لأسامة التالية أنه لعبيد الله، قال النوويّ كَُّهُ:
وفي رواية أن هذا التفسير من كلام عبيد الله، قال: وهذا الذي فسّره به نافع،
أو عبيد الله هو الأصح، وهو أن القزع حَلْق بعض الرأس مطلقاً، ومنهم من
قال: هو حَلْق مواضع متفرقة منه، والصحيح الأول؛ لأنه تفسير الراوي، وهو
غير مخالف للظاهر، فوجب العمل به. انتهى.
وقال القرطبيّ كَظُّ في ((الصحاح)): القزع أن يُخْلَق رأس الصبي في
مواضع، ويُترك الشعر متفرقاً، وقد نُهي عنه، وقَزَّع رأسه تقزيعاً: إذا حلق
شعره، وبقيت منه بقايا في نواحي رأسه، ورجل مُفَزَّع: رقيقُ شعر الرأس،
متفرَّقه، قال: والقزع: قِطَعٌ من السحاب رقيقاً، الواحدة: قزعة.
قال القرطبيّ كَُّ: لا خلاف أنه إذا حُلق من الرأس مواضع، وأبقيت
مواضع أنه القَزَع المنهيّ عنه، لِمَا عُرِف من اللغة كما نقلناه، ولتفسير نافع له بذلك.
(١) ((الفتح)) ٤٣٢/١٣، كتاب ((اللباس)) رقم (٥٩٢٠).

١٩٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة
قال: واختُلِف فيما إذا حُلق جميع الرأس، وترك منه موضع؛ كشعر
الناصية، أو فيما إذا حُلق موضع وحده، وبقي أكثر الرأس، فمنع ذلك مالك،
ورآه من القَزَع المنهيّ عنه، وقال ابن نافع: أما القُصَّة، والقفا للغلام فلا بأس
به .
قال: واختلف في المعنى الذي لأجله كُره، فقيل: لأنه من زيّ أهل
الزعارة(١) والفساد، وفي كتاب أبي داود: أنه زِيّ اليهود، وقيل: لأنَّه تشويه،
وكأن هذه العلة أشبه؛ بدليل ما رواه النسائيّ من حديث ابن عمر رضيًا: أن
رسول الله وَّله رأى صبياً حُلق بعض شعره، وتُرك بعضه، فنهى عن ذلك،
وقال: ((اتركوه كله، أو احلقوه كله)). انتهى(٢).
وقال النوويّ: وأجمع العلماء على كراهة القزع، إذا كان في مواضع
متفرقة، إلا أن يكون لمداواة ونحوها، وهي كراهة تنزيه، وكَرِهه مالك في
الجارية والغلام مطلقاً، وقال بعض أصحابه: لا بأس به في القصة والقفا
للغلام، ومذهبنا(٣) كراهته مطلقاً للرجل والمرأة لعموم الحديث.
قال العلماء: والحكمة في كراهته أنه تشويه للخَلْق، وقيل: لأنه زيّ أهل
الشرّ والشطارة، وقيل: لأنه زِيّ اليهود، وقد جاء هذا في رواية لأبي داود(٤)،
والله أعلم. انتهى(٥)، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر طيها هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٥٤٧/٣٠ و ٥٥٤٨ و٥٥٤٩ و٥٥٥٠] (٢١٢٠)،
و(البخاريّ) في ((اللباس)) (٥٩٢٠ و٥٩٢١)، و(أبو داود) في ((الترجّل)) (٤١٩٣
و٤١٩٤)، و(النسائيّ) في ((الزينة)) (١٣٠/٨ - ١٣١ و١٨٢ - ٢٨٣) و((الكبرى))
(١) في ((القاموس)): الزّعَارَّةُ، وتخفّف الراء: الشَّرَاسَة.
(٢) ((المفهم)) ٤٤١/٥ - ٤٤٢.
(٣) قال الحافظ كَذَثُ: حجته ظاهرة؛ لأنه تفسير الراوي.
(٤) حديث أبي داود ضعيف، فتنبّه.
(٥) ((شرح النوويّ)) ١٤/ ١٠١.

١٩١
(٣٠) - بَابُ النَّهْىِ عَنِ الْقَزَعِ - حديث رقم (٥٥٤٧)
(٤٠٧/٥ و٤٠٨ و٤٠٩)، و(ابن ماجه) في ((اللباس)) (٣٦٣٧ و٣٦٣٨)، و(ابن
أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٠٦/٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤/٢ و٣٩ و٥٥
و٨٨ و١٠١ و١٣٧ و١٤٣ و١٥٦)، و(الطبرانيّ) في ((الأوسط)) (٧٤/٢)، و(ابن
الجعد) في («مسنده)) (٣٩٣/١)، و(أبو حنيفة) في ((مسنده)) (١٧٧/١)، و(ابن
حبّان) في ((صحيحه)) (٥٥٠٦ و٥٥٠٧ و٥٥٠٨)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (١/
٢٠٩)، و(أبو القاسم البغويّ) في ((الجعديّات)) (٢٧٧٧)، و(البيهقيّ) في
(«الكبرى» (٣٠٥/٩) و(«شُعب الإيمان)) (٢٣١/٥)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنَّة))
(٣١٨٥)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): أخرج الإمام البخاريّ تَكْثُ حديث ابن عمر طيها هذا
في ((صحيحه))، فقال:
(٥٩٢٠) - حدثني محمد، قال: أخبرني مخلد، قال: أخبرني ابن
جريج، قال: أخبرني عبيد الله بن حفص، أن عمر بن نافع، أخبره عن نافع،
مولى عبد الله، أنه سمع ابن عمر ها، يقول: سمعت رسول الله وَطفول ينهى عن
القزع؟ قال عبيد الله: قلت: وما القزع؟ فأشار لنا عبيد الله، قال: إذا حَلَقَ
الصبيَّ، وترك ههنا شعرة، وههنا وههنا، فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته،
وجانبي رأسه، قيل لعبيد الله: فالجارية والغلام؟ قال: لا أدري، هكذا قال:
الصبيّ، قال عبيد الله: وعاودته، فقال: أما القصة، والقفا للغلام فلا بأس
بهما، ولكن القزع أن يُترَك بناصيته شعر، وليس في رأسه غيره وكذلك شق
رأسه، هذا وهذا. انتهى.
قال في ((الفتح): قوله: ((أخبرني عبيد الله بن حفص)): هو عبيد الله بن
عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو العمري المشهور، نسبه
ابن جريج في هذه الرواية إلى جده، وقد أخرجه أبو قُرَّة في ((السنن)) عن ابن
جريج، وأبو عوانة من طريقه، فقال: ((عن عبيد الله بن عمر بن حفص))،
وعبيد الله بن عمر، وشيخه هنا عمر بن نافع، والراوي عنه هو ابن جريج أقرانٌ
متقاربون في السن، واللقاء، والوفاة، واشترك الثلاثة في الرواية عن نافع، فقد
نزل ابن جريج في هذا الإسناد درجتين، وفيه دلالة على قلة تدليسه، وقد وافق
مخلد بن يزيد على هذه الرواية أبو قرة، موسى بن طارق، في ((السنن)) عن ابن

١٩٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة
جريج، وأخرجه أبو عوانة، وابن حبان في ((صحيحهما)) من طريقه، وأخرجه
أبو عوانة أيضاً من طريق هشام بن سليمان، عن ابن جريج، وكذلك قال
حجاج بن محمد، عن ابن جريج، وأخرجه النسائيّ، والإسماعيليّ، وأبو
عوانة، وأبو نعيم، في ((المستخرج)) من طريقه، لكن سقط ذِكر عمر بن نافع،
من رواية النسائيّ ومن رواية لأبي عوانة أيضاً، وقد صَرّح الدارقطني في
((العلل)) بأن حجاج بن محمد وافق مخلد بن يزيد على ذكر عمر بن نافع،
وأخرجه النسائيّ، من رواية سفيان الثوريّ، على الاختلاف عليه، في إسقاط
عمر بن نافع، وإثباته، وقال: إثباته أَولى بالصواب، وأخرجه الترمذيّ من
رواية حماد بن زيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، لم يذكر عمر بن نافع،
وهو مقلوب، وإنما هو عند حماد بن زيد، عن عبد الرحمن السرّاج، عن
نافع، أخرجه مسلم، وقد أخرجه مسلم، والنسائيّ، وابن ماجه، وابن حبان،
وغيرهم، من طرق متعدّدة، عن عبيد الله بن عمر بإثبات عمر بن نافع، ورواه
سفيان بن عيينة، ومعتمر بن سليمان، ومحمد بن عبيد، عن عبيد الله بن عمر
بإسقاطه، وكأنهم سلكوا الجادّة؛ لأن عبيد الله بن عمر، معروف بالرواية عن
نافع، مكثر عنه، والعمدة على من زاد عمر بن نافع بينهما؛ لأنهم حفاظ، ولا
سيّما فيهم من سمع عن نافع نفسه؛ كابن جريج. والله أعلم.
وقوله: ((قال عبيد الله: قلت: وما القزع؟)) هو موصول بالإسناد
المذكور، وظاهره أن المسؤول هو عمر بن نافع، لكن بَيَّن مسلم أن عبيد الله،
إنما سأل نافعاً (١)، وذلك أنه أخرجه من طريق يحيى القطان، عن عبيد الله بن
عمر، أخبرني عمر بن نافع، عن أبيه، فذكر الحديث، قال: قلت لنافع: وما
القزع؟ فذكر الجواب، وأشار لنا عبيد الله قال: إذا حلق الصبيّ، وترك ههنا
شعرة، وههنا وههنا، فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته، وجانبي رأسه، المُجيب
بقوله: ((قال: إذا حلق)) هو نافع، وهو ظاهر سياق مسلم، من طريق يحيى
القطان المذكور لفظه، قال: يحلق بعض رأس الصبي، ويترك بعضاً.
(١) قال الجامع عفا الله عنه: رواية مسلم هذه لا تدلّ على أن عبيد الله سأل نافعاً، بل
هي ظاهرة في كون السائل هو عمر بن نافع سأل نافعاً، فتأمل، والله تعالى أعلم.

١٩٣
(٣٠) - بَابُ النَّهْىِ عَنِ الْقَزَعِ - حديث رقم (٥٥٤٧)
وقوله: ((فالجارية والغلام)): كأن السائل فَهِم التخصيص بالصبي الصغير،
فسأل عن الجارية الأنثى وعن الغلام، والمراد به غالباً المراهق.
وقوله: ((قال عبيد الله: وعاودته))، هو موصول بالسند المذكور؛ كأن
عبيد الله لَمّا أجاب السائل بقوله: لا أدري، أعاد سؤال شيخه عنه، وهذا يُشعر
بأنه حدّث عنه به في حال حياته، وقد أخرج مسلم الحديث من طريق أبي
أسامة، عن عبيد الله بن عمر، قال: وجعل التفسير من قول عبيد الله بن عمر،
ثم أخرجه من طريق عثمان الغَطَفانيّ، ورَوْح بن القاسم، كلاهما عن عمر بن
نافع، قال: وألحقا التفسير في الحديث - يعني: أدرجاه - ولم يَسُقْ مسلم
لفظه، وقد أخرجه أحمد عن عثمان الغَطَفاني، ولفظه: نَهَى عن القَزَع، والقَزَع
أن يُحْلَق، فذكر التفسير مدرجاً، وأخرجه أبو داود، عن أحمد، وأما رواية
رَوْح بن القاسم، فأخرجها مسلم، وأبو نعيم في ((المستخرج))، وقد أخرجه
مسلم، من طريق عبد الرحمن السّرّاج، عن نافع، ولم يَسُق لفظه، وأخرجه أبو
نعيم في ((المستخرج))، من هذا الوجه، فحذف التفسير، وأخرجه مسلم أيضاً،
من طريق معمر، عن أيوب، عن نافع، ولم يسق لفظه، وهو عند عبد الرزاق
في ((مصنفه))، عن معمر، وأخرجه أبو داود، والنسائيّ، وفي سياقه ما يدلّ على
مستند مَنْ رفع تفسير القزع، ولفظه أن النبيّ وَل﴿ رأى صبيّاً قد حُلِق بعض
رأسه، وتُرِك بعضه، فنهاهم عن ذلك، فقال: ((احلقوا كلّه، أو ذَرُوا كلّه)).
وقوله: ((أما القصة، والقفا للغلام، فلا بأس بهما)): القصة - بضم
القاف، ثم المهملة - والمراد بها هنا: شعر الصُّدْغين، والمراد بالقفا: شعر
القفا، والحاصل منه أن القزع، مخصوص بشعر الرأس، وليس شعر الصدغين،
والقفا من الرأس، وأخرج ابن أبي شيبة، من طريق إبراهيم النخعيّ قال: لا
بأس بالقصة، وسنده صحيح، وقد تُطلق القصة على الشعر المجتمع الذي
يوضع على الأذن من غير أن يوصَل شعر الرأس، وليس هو المراد هنا.
قال الحافظ تَخْذَلُ: وأما ما أخرجه أبو داود، من طريق حماد بن سلمة،
عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: نهى النبيّ وَلّر عن القزع، وهو أن
يُحلق رأس الصبي، ويُتخذ له ذؤابة، فما أعرف الذي فَسّر القزع بذلك، فقد
أخرج أبو داود عقب هذا، من حديث أنس ظه: كانت لي ذؤابة، فقالت

١٩٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة
أمي: لا أَجُزُّها، فإن رسول الله وَّهِ كان يَمُدُّها، ويأخذ بها، وأخرج النسائيّ
بسند صحيح عن زياد بن حصين، عن أبيه، أنه أتى النبيّ وََّ، فوضع يده على
ذؤابته، وسَمَت عليه، ودعا له، ومن حديث ابن مسعود ظُه وأصله في
(الصحيحين)) قال: قرأت من في رسول الله وَ ل سبعين سورة، وإن زيد بن
ثابت لَمَعَ الغلمان، له ذؤابتان.
ويمكن الجمع بأن الذؤابة الجائز اتخاذها، ما يُفرد من الشعر، فيُرْسَل،
ويُجمع ما عداها بالضّفر، وغيره، والتي تُمنع أن يُحلق الرأس كله، ويُترك ما
في وسطه، فيُتخذ ذؤابة، وقد صرّح الخطابي بأن هذا مما يدخل في معنى
القزع، والله أعلم. انتهى ما في ((الفتح)) (١)، وهو تحقيقُ نفيسٌ جدّاً.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وإنما نقلت رواية البخاريّ مع شرحها؛
لكثرة فوائدها الإسناديّة والمتنّة، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٤٨] (.) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ (ح)
وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَجَعَلَ التَّفْسِيرَ
فِي حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةَ مِنْ قَوْلِ عُبَيْدِ اللهِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، تقدّم
قبل باب.
٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة بن زيد الكوفيّ، تقدّم قريباً.
٣ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير الهمدانيّ، تقدّم أيضاً
قريباً .
٤ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نمير الْهَمْدانيّ الكوفيّ، تقدّم أيضاً قريباً.
و((عبيد الله)) بن عمر ذُكر قبله.
وقوله: (قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) ضمير التثنية لأبي أسامة، وعبد الله بن نُمير.
(١) ((الفتح)) ٤٣٣/١٣ - ٤٣٥، كتاب ((اللباس)) رقم (٥٩٢٠).

١٩٥
(٣٠) - بَابُ الَّهْىِ عَنِ الْقَزَعِ - حديث رقم (٥٥٤٩)
وقوله: (وَجَعَلَ التَّفْسِيرَ ... إلخ) الظاهر أن فاعل ((جَعَلَ)) ضمير ابن أبي
شيبة، ويحتمل أن يكون ضمير أبي أسامة، والله تعالى أعلم.
قال الجامع عفا الله عنه: هذه الرواية التي جعل فيها التفسير لعبيد الله لم
أجدها، كما سيأتي في التنبيه التالي، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: رواية أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر ساقها ابن ماجه كَّتُهُ في
((سننه))، ولكنه لم يصرّح بكون التفسير لعبيد الله، قال:
(٣٦٣٧) - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعليّ بن محمد، قالا: ثنا أبو
أسامة، عن عبيد الله بن عمر، عن عمر بن نافع، عن نافع، عن ابن عمر،
قال: نَهَى رسول الله وَّر عن الْقَزَع، قال: وما القَزَع؟ قال: أن يُحلق من رأس
الصبيّ مكانٌ، ويُتْرَك مكانٌ. انتهى(١).
ورواية عبد الله بن نمير عن عبيد الله ساقها أحمد تَخُّْ في ((مسنده))، فقال:
(٦٢٩٤) - حدّثنا ابن نُمير، ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن
رسول الله وَهُ نَهَى عن الْقَزَع. انتهى (٢).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تََّثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٤٩] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ
الْغَطَفَانِيُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ نَافِع (ح) وَحَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي:
ابْنَ زُرَيْع - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعِ، بِإِسْنَادِ عُبَيْدِ اللهِ مِثْلَهُ، وَأَلْحَقَا التَّفْسِيرَ
فِي الْحَدِيثِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ الْغَطَفَانِيُّ) ويقال: الْكَلاعيّ، أبو عمرو القاضي
البصريّ، صدوقُ ربّما وَهِم [٨].
رَوَى عن زيد بن أسلم، وهشام بن عروة، ومحمد بن عمرو بن علقمة،
وعمر بن نافع مولى ابن عمر، وابن أبي ذئب، وغيرهم.
(١) ((سنن ابن ماجه)) ١٢٠١/٢.
(٢) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ١٤٣/٢.

١٩٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة
وروى عنه أحمد، وعليّ ابن المدينيّ، ومحمد بن المثنى، وهلال بن
بشر، ومحمد بن إسماعيل بن أبي سُمينة، وزيد بن أخزم الطائيّ، وغيرهم.
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: رجل صالحُ خيّرٌ، من الثقات، وقال أبو
داود عن أحمد: شيخ صالحٌ، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال ابن معين:
ثقةٌ، وقال أبو حاتم: شيخ يُكتب حديثه، وقال البخاريّ: مضطرب الحديث،
وقال النسائيّ: ليس بالقويّ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان ممن
يخطىء، وقال الدارقطنيّ: عثمان بن عثمان أحد الثقات الصالحين، وهو خال
أبي عبيدة معمر بن المثنى، وقال العقيليّ: في حديثه نظرٌ، وقال ابن عديّ: لم
أر له حديثاً منكراً، وأورد له حديث القزع وغيره، وقال: مقدارُ ما يرويه يُرْوَى
من حديث غيره، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدّثنا أبي، ثنا عثمان بن
عثمان الغَطَفَانيّ ثقةٌ، هكذا قال أبو عوانة في ((صحيحه)): عن عبد الله بن
أحمد.
أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا
هذا الحديث، ذكره متابعة.
[تنبيه]: قوله: (الْغَطَفَانِيُّ) بفتح الغين المعجمة، والطاء المهملة: نسبة
إلى قبيلة كبيرة من قيس عيلان، وهو غطفان بن سعد بن قيس عيلان، أفاده في
((اللباب))(١) .
٢ - (أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَام) الْعَيشيّ، أبو بكر البصريّ، صدوقٌ [١٠] (ت٢٣١)
(خ م س) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٢/٧.
[تنبيه]: قال الجوهريّ تَخَّتُهُ: بسطام ليس من أسماء العرب، وإنما سَمَّى
قيسُ بنُ مسعود ابنَهُ بسطاماً باسم ملك من ملوك فارس، كما سَمَّوا قَابُوس،
ودَخْتَنُوس، فعرّبوه بكسر الباء(٢).
قال ابن بَرّيّ: إذا ثبت أن بسطام اسم رجل منقول من اسم بسطام الذي
هو اسم ملك من ملوك فارس، فالواجب ترك صرفه؛ للعجمة والتعريف، قال:
(١) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٣٨٦/٢.
(٢) ((الصحاح)) ص٩٢.

١٩٧
(٣٠) - بَابُ النَّهْىِ عَنِ الْقَزَعِ - حديث رقم (٥٥٥٠)
وكذلك قال ابن خالويه: لا ينبغي أن يُصْرَف. انتهى(١).
٣ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع) الْعَيشيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌّ [٨]
(ت١٨٢) تقدم في ((الإيمانَ)) ٧/ ١٣٢.
٤ - (رَوْحُ) بن القاسم التميميّ الْعَنْبريّ، أبو غياث البصريّ، ثقةٌ حافظٌ
[٦] (ت١٤١) (خ م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٢/٧.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبله.
وقوله: (وَأَلْحَقَا التَّفْسِيرَ فِي الْحَدِيثِ) ضمير التثنية لعثمان بن عثمان،
ورَوْح بن القاسم؛ يعني: أنهما أدرجا في روايتهما التفسير في المرفوع.
[تنبيه]: رواية عثمان بن عثمان الغَطفاني، عن عمر بن نافع ساقها أبو
داود نَّتُهُ في ((سُننه))، فقال:
(٤١٩٣) - حدّثنا أحمد بن حنبل، ثنا عثمان بن عثمان، قال أحمد: كان رجلاً
صالِحاً، قال: أخبرنا عمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: نَهَى رسولُ الله ◌ِّه
عن الْقَزَع، والقزع أن يُحلَق رأسُ الصبيّ، فيُترك بعض شعره. انتهى(٢).
ورواية روح بن القاسم عن عمر بن نافع ساقها ابن حبّان ◌َُّ في
((صحیحه))، فقال:
(٥٥٠٧) - أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدّثنا محمد بن المنهال
الضرير، قال: حدّثنا يزيد بن زريع، قال: حدّثنا رَوْح بن القاسم، عن عُمر بن
نافع، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ وَّ أنه نَهَى عن القزع، أن يُحلَق
رأسُ الصبيّ، ويترك بعض شعره. انتهى(٣).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٥٠] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَحَجَاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، وَعَبْدُ بْنُ
حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ لُح) وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ الدَّارِمِيُّ،
حَذَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجِ، كُلَّهُمْ عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ بِذَلِكَ).
ءُ
(١) (تاج العروس)) ٧٦٢٢/١.
(٣) ((صحيح ابن حبان)) ٣١٨/١٢.
(٢) ((سنن أبي داود)) ٨٣/٤.

١٩٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة
رجال هذا الإسناد: اثنا عشر:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) النيسابوريّ، تقدّم قريباً.
٢ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) تقدّم أيضاً قريباً .
٣ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) تقدّم قبل باب.
٤ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام تقدّم أيضاً قريباً.
٥ - (مَعْمَرُ) بن راشد، تقدّم أيضاً قريباً.
٦ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة السّختيانيّ، تقدّم أيضاً قريباً.
٧ - (أَبُو جَعْفَرِ الدَّارِمِيُّ) أحمد بن سعيد بن صخر (١) السرخسيّ، ثقة
حافظ [١١] (ت٢٥٣) (خ م د ت ق) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٩٣.
٨ - (أَبُو النُّعْمَانِ) محمد بن الفضل السَّدُوسيّ الملقّب بعارم البصريّ،
ثقةٌ ثبتٌ تغيّر بآخره، من صغار [٩] (ت٣ أو ٢٢٤) (ع) تقدم في ((الحج)
٣٠١٣/٢٨.
٩ - (حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ) تقدّم قريباً.
١٠ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجُ) هو: عبد الرحمن بن عبد الله البصريّ، ثقةٌ
[٦] (م س) تقدم في ((النكاح)) ٣٤٦٧/٧.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ نَافِع) هكذا في كلّ النسخ التي بين أيدينا بضمير
الجماعة، مع أن مرجعه اثنانًّ، وهو أيوب، وعبد الرحمن السرّاج، وله وجه
صحيح، وهو أنه على مذهب من يرى أن أقلّ الجمع اثنان، وهو المذهب
الصحيح، كما حقّقته في ((التحفة المرضيّة)) وشرحها في الأصول، فتنبّه.
[تنبيه]: رواية أيوب عن نافع هذه ساقها عبد الرزاق في ((مصنّفه))، فقال:
(١٩٥٦٤) - أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن
ابن عمر، أن رسول الله وَ ل# رأى غلاماً، قد حُلق بعض رأسه، وتُرك بعضه،
(١) وقع في شرح الشيخ الهرري هنا غلط، حيث ترجم لعبد الله بن عبد الرحمن
الدارميّ صاحب السنن، فليُتنبّه.

(٣١) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ فِي الطُّرُقَاتِ، وَإِعْطَاءِ الطَّرِيقِ حَتَّهُ - حديث رقم (٥٥٥١)
١٩٩
فنهاهم عن ذلك، وقال: ((احلقوا كله، أو ذَرُوا كله)). انتهى(١).
وأما رواية عبد الرحمن السرّاج عن نافع، فلم أجد من ساقها، إلا في
((الفتح)) ذكر أن أبا نعيم أخرجها في ((المستخرج))، ولكن الكتاب ليس عندي،
فليُبحث، وليُلحق هنا، والله تعالى وليّ التوفيق.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلهِ عَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَيْهِ أَنْبُ﴾ .
(٣١) - (بَابُ الَّهْي عَنِ الْجُلُوسِ فِي الطُّرُقَاتِ،
وَإِعْطَاءِ الطّرِيقِ حَقَّهُ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٥١] (٢١٢١) - (حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ،
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴾
قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطَّرُقَاتِ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَنَا بُدُّ مِنْ
مَجَالِسِنَا، نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((فَإِذَا أَبَيْتُمْ(٢) إِلَّ الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا
الطَّرِيقَ حَقَّهُ))، قَالُوا: وَمَا حَقُّهُ؟ قَالَ: ((غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ،
وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ) الحدثانيّ، تقدّم قريباً.
٢ - (حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ) الْعُقيليّ، أبو عمر الصنعانيّ، نزيل عسقلان، ثقةٌ
ربّما وَهِمَ [٨] (ت١٨١) (خ م مد س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٨٧/ ٤٦١.
٣ - (زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ) العدويّ مولاهم، أبو عبد الله، أو أسامة المدنيّ،
ثقةٌ فقيهٌ [٣] (ت١٣٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٥٠/٣٦.
٤ - (عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ) الهلاليّ، أبو محمد المدنيّ، مولى ميمونة، ثقةٌ فاضلٌ،
صاحب مواعظ وعبادة، من صغار [٢] (ت٩٤) أو بعد ذلك (ع) تقدم في ((الإيمان))
٢١٣/٢٦.
(١) ((مصنف عبد الرزاق)) ٤٢١/١٠.
(٢) وفي نسخة: ((فإن أبيتم)).

٢٠٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة
٥ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك بن سنان بن عبيد الأنصاريّ
الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿ه، مات سنة (٣ أو ٤ أو ٦٥) وقيل: (٧٤) (ع) تقدّم
في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٨٥.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف رَّتُهُ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو
سعيد رظُه أحد المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثاً.
شرح الحديث:
(عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ) أنه (قَالَ: «إِنَّاكُمْ
(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) .
وَالْجُلُوسَ) هذا ما يسميه النحاة بالتحذير، منصوب على التحذير بفعل محذوف
وجوباً؛ أي: إياكم أحذّر، قال ابن مالك تَخَّثُ في ((الخلاصة)):
إِيَّاكَ وَالشَّرَّ وَنَحْوَهُ نَصَبْ مُحَذِّرٌ بِمَا اسْتِتَارُهُ وَجَبْ
(فِي الطَّرُقَاتِ))) وفي رواية للبخاريّ: ((بالطرقات))، وفي رواية له: ((على
الطرقات))، وهي جمع الطُّرق بضمتين، وطُرُق جمع طريق، وفي حديث أبي
طلحة الآتي عند مسلم: ((كنا فُعوداً بالأفنية))، جمع فناء، بكسر الفاء، ونون،
ومدّ، وهو المكان المتسع أمام الدار، فجاء رسول الله رَّير، فقال: ((ما لكم
ولمجالس الصعدات)) بضم الصاد، والعين المهملتين، جمع صعيد، وهو
المكان الواسع، ومثله لابن حبان من حديث أبي هريرة، زاد سعيد بن منصور
من مرسل يحيى بن يعمر: ((فإنها سبيل من سبيل الشيطان، أو النار))(١).
(قَالُوا)؛ أي: الصحابة الحاضرون عنده وَّر، وأما ما قاله في ((الفتح)) من أن
القائل هو أبو طلحة، وعزا ذلك إلى مسلم، فليس كما قال؛ فإن حديث أبي
طلحة يأتي عند مسلم في ((كتاب السلام))، ولفظه كما هنا: ((فقلنا: إنما
قعدنا ... إلخ))، فتنبّه. (يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَنَا بُدُّ) بضمّ الموحّدة، وتشديد الدال
المهملة؛ أي: ليس لنا غِنَّى، قال الفيّوميّ تَّتُهُ: لا بُدّ من كذا؛ أي: لا مَحِيد
عنه، ولا يُعرف استعماله إلا مقروناً بالنفي. انتهى (٢).
(١) ((الفتح)) ١٤١/١٤، كتاب ((الاستئذان)) رقم (٦٢٢٩).
(٢) ((المصباح المنير)) ٣٨/١.