Indexed OCR Text

Pages 701-720

٧٠١
(٨) - بَابُ تَحْرِيمِ جَرِّ الثَّوْبِ خُيَلَاءَ، وَبَيَانِ حَدِّ مَا يَجُوزُ ... إلخ - حديث رقم (٥٤٥٠)
إليه يوم القيامة)). انتهى(١).
وأما رواية أبي يونس، عن مسلم، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله
تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخَذَفُ أوّل الكتاب قال:
[٥٤٥٠] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَابْنُ
أَبِي خَلَفٍ، وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْج،
قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنٍ جَعْفَرٍ، يَقُولُ: أَمَرْتُ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ مَوْلَّى
نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ أَنْ يَسْأَلَ ابْنَ عُمَرَ - قَالَ: وَأَنَا جَالِسٌ بَيْنَهُمَا - أَسَمِعْتَ مِنَ
الشَِّيِّ بَّهِ فِي الَّذِي يَجُزُّ إِزَارَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ شَيْئاً؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((لَا يَنْظُرُ اللهُ
إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون، تقدّم قبل بابين.
٢ - (هَارُونُ بْنُ عَبَّدِ اللهِ) بن مروان الْحَمّال، أبو موسى البغداديّ
البزّاز، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٣) وقد ناهز الثمانين (م ٤) تقدم في ((الإيمان))
٣٦١/٦٤.
٣ - (رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) القيسيّ البصريّ، تقدّم قريباً.
٤ - (ابْنُ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم أيضاً
قريباً.
٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ) بن رفاعة بن أميّة بن عائذ بن
عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزوميّ المكيّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في
((الصلاة)) ١٠٢٧/٣٦.
والباقيان ذُكرا قبله، و((ابن أبي خلف)) هو: محمد بن أحمد بن أبي
خلف البغداديّ.
[تنبيه]: قوله: (أَمَرْتُ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ مَوْلَى نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ) هو
(١) ((مسند أبي عوانة)) ٢٤٨/٥.

٧٠٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة
مسلم بن يسار البصريّ الأمويّ المكيّ، أبو عبد الله الفقيه، ثقة عابد [٤]
(ت ١٠٠ أو ١٠١) (د س ق) تقدم في ((البيوع)) ٤٠٥٤/٣٦.
[تنبيه آخر]: وقع لبعض شرّاح الكتاب(١) هنا غلط، وذلك أنه ترجم هنا
لمسلم بن يسار المصريّ، أبي عثمان الطَّنْبُذيّ، رضيع عبد الملك بن مروان،
وهو غلط واضح، فقد صرّح الحافظان: المزّيّ، وابن حجر بأنه هو البصريّ
الأمويّ المكيّ، راجع: ((تهذيب الكمال)) (٥٥٤/٢٧)، و((تهذيب التهذيب))
(١٢٧/١٠)، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٤٥١] (٢٠٨٦) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي
عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَاقٍِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى
رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَفِي إِزَارِي اسْتِرْخَاءٌ، فَقَالَ: ((يَا عَبْدَ اللهِ ارْفَعْ إِزَارَكَ))، فَرَفَعْتُهُ، ثُمَّ
قَالَ: ((زِدْ»، فَزِدْتُ، فَمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا بَعْدُ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِلَى أَيْنَ؟ فَقَالَ:
أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَاقِدٍ) بن عبد الله بن عمر المدنيّ، ثقةٌ [٤] (ت١١٩) (م
د ق) تقدم في ((الأضاحي)) ٥٠٩٥/٥.
[تنبيه]: قولي: ثقةٌ هو الحقّ، وأما قوله في ((التقريب)): مقبول، فغير
مقبول؛ لأنه قد روى عنه جماعة، وأخرج له مسلم، ووثّقه ابن عبد البرّ،
والذهبيّ، ولم يتكلّم فيه أحد بجرح، قال في ((التمهيد)) (٢٠٨/١٧): عبد الله بن
واقد بن عبد الله بن عمر، تابعيٌّ ثقةٌ شريفٌ جليلٌ. انتهى. وقال الذهبيّ في
((الكاشف)) (٢/ ١٤٠): ثقة، توفي سنة (١٠٩).
فما كتبه بعض المعلّقين(٢) على هذا الكتاب من قوله: وثقه ابن حبّان،
(١) هو: الشيخ الهرري. راجع: ((شرحه)) ٣٨٠/٢١.
(٢) هو: الشيخ مسلم بن محمود السلفيّ الأثريّ.

٧٠٣
(٨) - بَابُ تَحْرِيمِ جَرِّ الثَّوْبِ خُيَلَاءَ، وَبَيَانِ حَدِّ مَا يَجُوزُ ... إلخ - حديث رقم (٥٤٥١)
مشيراً بذلك إلى الطعن في السند فمن قصوره، وتقصيره، فلا تغترّ به، فإن لهذا
الكاتب عادة سيّئة فيما يُعلّقه على بعض أسانيد مسلم، كما أوضحت هذا
قريباً، فلا تغفل، والله تعالى وليّ التوفيق.
والباقون ذُكروا في الباب قبل ستّة أحاديث.
شرح الحديث :
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ◌َا أنه (قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ﴿)، وقوله: (وَفِي
إِزَارِي اسْتِرْخَاءُ) جملة حاليّة من الفاعل، والاسترخاء: الطول والإسبال،
والمراد: أنه جاوز الحدّ المطلوب، ولذلك أمَرِهِ نَّه برفعه، فَقَالَ: ((يَا عَبْدَ اللهِ
ارْفَعْ إِزَارَكَ)))؛ أي: شمّره عن الإسبال، قال القرطبيّ كَخْتُ: هذا يدل على أن
هذا لا يُقَرّ، بل يُنْكَرُ، وإن أمكن أن يكون من فاعله غلطاً وسهواً، وقوله له:
((زد)) حملٌ له على الأحسن، والأَولى. وهذا كما بيّنه في الحديث الآخر؛ إذ
قال: ((إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جُناح عليه فيما بينه وبين الكعب،
وما أسفل من ذلك ففي النار)). انتهى(١).
قال عبد الله: (فَرَفَعْتُهُ، ثُمَّ قَالَ) وَرِ ((زِدْ)))؛ أي: في رَفْعه على هذا،
(فَزِدْتُ). قال عبد الله (فَمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا) قال القرطبيّ ◌َخْذُ؛ أي: أقصد الهيئة
التي أمر بها النبيّ وَلّ، وأحافظ عليها، ويعني بها: إزرته إلى نصف ساقيه،
كما قال في بقية الحديث. انتهى(٢).
(بَعْدُ) من الظروف المبنيّة على الضمّ؛ لِقَطْعه عن الإضافة، ونيّة
معناها؛ أي: بعد ذلك الوقت، وهو متعلّق بـ((أتحرّى)). (فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْم)
الحاضرين مجلس ابن عمر ◌ًا في هذه الواقعة، ولم يُعرف أسماؤهم(٣).
(إِلَى أَيْنَ؟) من الظروف المكانيّة المبنيّة على الفتح؛ أي: إلى أيّ موضع
(أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ) خبر لمحذوف؛
يكون منتهى الإزار؟ (فَقَالَ) عبد الله
(١) «المفهم)) ٤٠٦/٥ - ٤٠٧.
(٢) ((المفهم)) ٤٠٧/٥.
(٣) راجع: ((تنبيه المعلم)) ص٣٦١.

٧٠٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة
أي: منتهاه أنصاف الساقين، وإنما جَمَع النصف مع كون الرِّجلين لهما
نصفان فقط؛ فراراً من كراهية إضافة التثنية إلى التثنية فيما هو كالكلمة
الواحدة، فهو كقوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، وقال
السنوسيّ ◌َّثُ: إنما قال في الحديث: ((أنصاف الساقين))؛ ليُشعر بالتوسعة،
لا التضييق، فجعل النصف الحقيقيّ، وما يقرب منه كلّ واحد منهما نصفاً من
كلّ واحد من الساقين، فيُجمع بحسب ذلك لِيُؤْذِن بأن فضيلة المستحبّ
تحصل بالنصف، وما يقرُب منه.
ويَحْتَمل أن يكون جُمِع باعتبار جَعْل كلّ جزء من أجزاء النصف الحقيقيّ
نصفاً؛ تسميةً للجزء باسم الكلّ، وتكون نكتة العدول عن الحقيقة التي هي
التثنية على هذا الوجه إلى الجمع الذي هو مجاز تضمّنَ المضاف إليه
المضافَ، فكُره الجمع بين التثنيتين فيما هو كالشيء الواحد، والوجه الأول
أظهر. انتهى(١).
ثم إن كونه إلى أنصاف الساقين بيان للقَدْر المستحبّ، وإلا فيجوز إلى
الكعبين؛ لِمَا أخرجه النسائيّ، وابن ماجه، وصححه ابن حبّان عن العلاء بن
عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قلت لأبي سعيد - الخدريّ -: هل سمعت من
رسول الله * شيئاً في الإزار؟ قال: نعم، سمعت رسول الله صل* يقول:
((إِزْرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جُناح عليه ما بينه وبين الكعبين، وما
أسفل من الكعبين في النار (٢) - يقول ثلاثاً - لا ينظر الله إلى من جر إزاره
بَطَراً)).
(١) ((شرح السنوسيّ على مسلم)) ٣٨٥/٥.
(٢) قوله: ((إزرة المؤمن ... إلخ)) قال بعضهم: هو بكسرة الهمزة بمعنى الحالة والهيئة؛
كالْجِلْسة؛ أي: الحالة التي يُرتَضَى منها في الائتزار هي أن تكون على هذه الصفة،
يقال: انتزر إِذْرةً حسنةً، والضمير في قوله: ((فيما بينه)) راجع إلى ذلك الحدّ الذي
تنتهي إليه الإزرة، و((ما)) في قوله: ((وما أسفل ... إلخ)) موصولة، صلتها محذوفة،
وهي ((كان))، و((أسفل)) منصوب خبراً لـ((كان))، ويجوز رفع ((أسفلُ))؛ أي: الذي هو
أسفل، ذكره السنوسيّ في ((شرحه)) ٣٨٥/٥ - ٣٨٦.

٧٠٥
(٨) - بَابُ تَحْرِيمِ جَرِّ الثَّوْبِ خُيَلَاءَ، وَبَيَانِ حَدِّ مَا يَجُوزُ ... إلخ - حديث رقم (٥٤٥٢)
وقال النوويّ تَخْلُ: وأما القدر المستحبّ فيما ينزل إليه طرف القميص،
والإزار، فنصف الساقين، كما في حديث ابن عمر المذكور، وفي حديث أبي
سعيد: ((إزارة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين،
وما أسفل من ذلك فهو في النار))، فالمستحب نصف الساقين، والجائز بلا
كراهة ما تحته إلى الكعبين، فما نزل عن الكعبين فهو ممنوع، فإن كان للخيلاء
فهو ممنوع مَنْع تحريم، وإلا فمَنْع تنزيه، وأما الأحاديث المطلقة بأن ما تحت
الكعبين في النار فالمراد بها ما كان للخيلاء؛ لانه مطلق، فوجب حمله على
(١)
المقيّد. انتهى(١).
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((فمنع تنزيه)) فيه نَظَر لا يخفى، بل هو
منع تحريم؛ لظواهر النصوص، والفرق بينه وبين ما كان للخيلاء، أن هذا
يكون أشدّ تحريماً؛ لشدّة وعيده، وأما من حيث الحُكم فسيّان، فليُتنبّه، والله
تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
هذا من أفراد المصنّف نَظُّ .
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر .
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٤٥١/٨] (٢٠٨٦)، و(أبو عوانة) في ((مسنده))
(٢٥٠/٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٤٣/٢)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذُ أوّل الكتاب قال:
[٥٤٥٢] (٢٠٨٧) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ - وَهُوَ: ابْنُ زِبَادٍ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَرَأَى رَجُلاً
يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ الأَرْضَ بِرِجْلِهِ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، وَهُوَ
يَقُولُ: جَاءَ الأَمِيرُ، جَاءَ الأَمِيرُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى مَنْ
يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَراً)).
(١) ((شرح النوويّ)) ١٤/ ٦٢ - ٦٣.

٧٠٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ) الجُمحيّ مولاهم، أبو الحارث المدنيّ، نزيل
البصرة، ثقةٌ ثبتٌ، ربّما أرسل [٣] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٥٠٠/٩٢.
٢ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) رَُ تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢.
والباقون ذُكروا في الباب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف ◌َظّتُهُ، وأنه مسلسل بالبصريين، غير
الصحابيّ، فمدنيّ، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أبو هريرة ر ◌ُه رأس
المكثرين من الرواية.
شرح الحديث:
(عَنْ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ) إنما زاد ((وهو))، ولم يقل: ((محمد بن زياد))
محافظة على أداء ما سمعه من شيخه، كما سمعه، ولكن لمّا احتاج إلى ذِكر
أبيه؛ توضيحاً لمن يسمع منه زاد كلمة ((وهو)) للفرق بين ما سمعه، وبين ما
زاده على شيخه، وإلى هذا أشار السيوطيّ تَخُّْ في ((ألفيّة الحديث))، حيث
قال:
فَوْقَ شُيُوخِ عَنْهُمُ مَا لَمْ يُبَنْ
وَلَا تَزِدْ فِي نَسَبٍ أَوْ وَصْفِ مَنْ
أَمَّا إِذَا أَتَمَّهُ أَوَّلَهُ
بِنَحْوِ ((يَعْنِي)) أَوْ بـ«أَنَّ)) أَوْ بِـ((هُو))
وَالْفَضْلُ أَوْلَى قَاصِرَ الْمَذْكُورِ
أَجِزْهُ فِي الْبَاقِي لَدَى الْجُمْهُورِ
(قَالَ) محمد بن زياد (سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) ◌َته، وقوله: (وَرَأَى رَجُلاً)
جملة حاليّة من المفعول؛ أي: والحال أن أبا هريرة ظُه رأى رجلاً (يَجُرُّ)
بفتح أوله، وضمّ ثالثه، مبنيّاً للفاعل، من الجرّ، وهو السحب. (إِزَارَهُ، فَجَعَلَ)
أبو هريرة ربه (يَضْرِبُ الأَرْضَ بِرِجْلِهِ) يَحْتَمِل أن يكون غضباً على الرجل
المُسْبِل، وقوله: (وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْبَحْرَيْنِ) جملة حاليّة من الفاعل،
و((البحرين)): هو البلد المعروف، قال الفيّوميّ نَّتُهُ: ((البَحْرَانِ)) على لفظ التثنية
موضع بين البصرة وعُمَان، وهو من بلاد نجد، ويُعرَب إعراب المثنى، ويجوز

٧٠٧
(٨) - بَابُ تَحْرِيمِ جَرِّ الثَّوْبِ خُيَلَاءَ، وَبَيَانِ حَدِّ مَا يَجُوزُ ... إلخ - حديث رقم (٥٤٥٢)
أن تُجعل النون محل الإعراب، مع لزوم الياء مطلقاً، وهي لغة مشهورة،
واقتصر عليها الأزهريّ؛ لأنه صار عَلَماً مفرد الدلالة، فأشبه المفردات،
والنسبة إليه بَحْرَانِيٌّ. انتهى(١).
وكان أبو هريرة ظبه أميراً على البحرين من قِبَل عمر بن الخطّاب
ففي ((مصنّف عبد الرزّاق))، قال:
،
(٢٠٦٥٩) - أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن
سيرين، أن عمر بن الخطاب استَعْمَل أبا هريرة على البحرين، فقَدِمَ بعشرة
آلاف، فقال له عمر: استأثرت بهذه الأموال يا عدوّ الله، وعدوّ كتابه، قال
أبو هريرة: لست عدوّ الله، ولا عدوّ كتابه، ولكني عدوّ من عاداهما، قال:
فمن أين هي لك؟ قال: خَيْلٌ لي تناتجت، وغَلّةُ رقيق لي، وأُعطية تتابعت
عليّ، فنظروه، فوجدوه كما قال، قال: فلما كان بعد ذلك دعاه عمر
ليستعمله، فأبى أن يعمل له، فقال: أتكره العمل، وقد طَلَب العمل من كان
خيراً منك: يوسف؟ قال: إن يوسف نبي ابن نبي ابن نبي، وأنا أبو هريرة
ابن أميمة، أخشى ثلاثاً واثنين، قال له عمر: أفلا قلت: خمساً؟ قال: لا،
أخشى أن أقول بغير علم، وأقضي بغير حُكم، ويُضْرَب ظهري، ويُنتزَع مالي،
ويُشْتَم عرضي. انتهى (٢).
[تنبيه]: قوله: ((وهو أمير على البحرين)) لا يعارضه ما يأتي بعد من أنه
كان يُستخلف على المدينة؛ لأنه باشر الأمرين، فيُحمل على أنه اتّفق له
الواقعتان في البلدتين، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
وقوله: (وَهُوَ يَقُولُ: جَاءَ الأَمِيرُ) جملة حاليّة أيضاً، (جَاءَ الأَمِيرُ) كرّره
للتأكيد، وهذا الكلام يَحْتَمِل أن يكون موجّهاً للرجل المذكور، كأن أبا هريرة
لَمّا رآه على تلك الحالة شبّهه بالأمير الذي يتبختر، ويَعْجب بنفسه مسبلاً إزاره؛
لأن هذه عادة كثير من أصحاب السلطة.
(١) ((المصباح المنير)) ٣٦/١.
(٢) ((مصنف عبد الرزاق)) ٣٢٣/١١.

٧٠٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة
ويؤيّد هذا ما سيأتي من رواية شعبة، ولفظه: ((كان مروان يستخلف أبا
هريرة على المدينة، فكان إذا رأى إنساناً يجرّ إزاره ضرب برجله، ويقول: قد
جاء الأمير، قد جاء الأمير، ثم يقول: قال أبو القاسم ◌َل ◌ٍ ... )).
ويَحْتَمل أن يكون الأمير هو أبا هريرة، وإنما قاله معرّفاً بنفسه؛ كي
يوسّعوا له الطريق، والوجه الأول أقرب، هذا ما ظهر لي، ولبعض الشرّاح (١)
توجيه آخر، والله تعالى أعلم.
قال أبو هريرة : (قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى مَنْ
يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَرًا))) منصوب على أنه مفعول لأجله، وهو بموحّدة، وطاء
مهملتين مفتوحتين؛ أي: كفراً لنعمته واستكباراً، ويَحْتمل أن يكون بكسر
الطاء منصوباً على الحال، وقد تقدّم شرح هذه الجملة غير مرّة، لله الحمد
والمنّة.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ◌ُه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٤٥٢/٨ و٥٤٥٣] (٢٠٨٧)، و(البخاريّ) في
((اللباس)) (٥٧٨٨) مختصراً على المرفوع منه، دون القصّة، و(ابن ماجه) في
(اللباس)) (٣٥٧١)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٩٧٢٣)، و(أحمد) في
((مسنده)) (٣٨٦/٢ و٣٩٧ و٤١٠ و٤١٤ و٤٦٧ و٤٦٩ و٤٧٩)، والله تعالى
أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخَّتُ أوّل الكتاب قال:
[٥٤٥٣] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي: ابْنَ
جَعْفَرٍ - (ح) وَحَدَّثَنَهُ ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ: كَانَ مَرْوَانُ يَسْتَخْلِفُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَفِي حَدِيثٍ
ابْنِ الْمُثَنَّى: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُسْتَخْلَفُ عَلَى الْمَدِينَةِ).
(١) هو: الشيخ الهرري، راجع: ((شرحه)) ٣٨٣/٢١.

(٩) - بَابُ تَحْرِيمِ التَّبَخْتُرِ فِي الْمَشْرِ، مَعَ إِعْجَابِهِ بِشَِابِهِ - حديث رقم (٥٤٥٤)
٧٠٩
رجال هذا الإسناد خمسة:
كلهم ذُكروا في الباب، غير محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، وقد تقدّم
هو أيضاً قريباً .
[تنبيه]: رواية محمد بن جعفر، عن شعبة ساقها النسائيّ كَّهُ في
((الكبرى))، فقال:
(٩٧٢٣) - أخبرنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد، قال: ثنا شعبة،
عن محمد بن زياد، قال: كان مروان يَستخلف أبا هريرة على المدينة،
فكان إذا رأى إنساناً يَجُرّ إزاره ضرب برجله، ويقول: قد جاء الأمير، قد
جاء الأمير، ثم يقول: قال أبو القاسم ◌َله: ((لا ينظر الله إلى من جرّ إزاره
بطراً)). انتهى.
ورواية محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، عن شعبة لم أجد من ساقها،
فليُنظر، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلهِ عَلَيْهِ تَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ .
(٩) - (بَابُ تَحْرِيمِ التَّبَخْتُرِ فِي الْمَشْيِ، مَعَ إِعْجَابِهِ بِشَِابِهِ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٤٥٤] (٢٠٨٨) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامِ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا
الرَّبِيعُ - يَعْنِي: ابْنَ مُسْلِم - عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِلـ
قَالَ: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِيَّ قَدْ أَعْجَبَتْهُ جُمَّتُهُ، وَبُرْدَاهُ، إِذْ خُسِفَ بِهِ الأَرْضُ، فَهُوَ
يَتَجَلْجَلُ فِي الأَرْضِ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ))).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّام(١) الْجُمَحِيُّ) مولاهم، أبو حرب البصريّ،
صدوق [١٠] (ت٢٣١) أو بعدهاً (م) من أفراد المصنّف، تقدم في ((الإيمان))
١٠٠ / ٥٢٦.
(١) بتشديد اللام.

٧١٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة
٢ - (الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِم) الجُمَحيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ [٧] (ت١٦٧)
(بخ م د ت س) تقدم في ((الإيمان) ١٠٠/ ٥٢٦.
والباقيان ذُكرا في الحديث الماضي.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف ◌َّتُهُ، وهو (٤١٥) من رباعيّات الكتاب، وأن
شيخه من أفراده، لم يَرْوِ عنه من أصحاب الكتب السّة غيره.
شرح الحديث:
(عَنِ النَّبِيِّ نََّ) أنه (قَالَ: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي)
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) تَظُ
وفي رواية أبي رافع، عن أبي هريرة الآتية: ((إن رجلاً ممن كان قبلكم يتبختر
في حُلّة))، وقد أخرجه أحمد من حديث أبي سعيد، وأبو يعلى من حديث
أنس، وفي روايتهما أيضاً: ((ممن كان قبلكم))، وبذلك جزم النووي، وعبارته
في ((شرحه)): قيل: يَحْتَمِل أن هذا الرجل من هذه الأمة، فأخبر النبيّ وَلـ
بأنه سيقع هذا، وقيل: بل هو إخبار عمن قبل هذه الأمة، وهذا هو
الصحيح، وهو معنى إدخال البخاريّ له في ((باب ذِكر بني إسرائيل))، والله
(١)
أعلم. انتهى(١).
وأما ما أخرجه أبو يعلى من طريق كريب، قال: كنت أقود ابن عباس،
فقال: حدّثني العباس، قال: ((بينا أنا مع رسول الله وَّ و إذ أقبل رجل يتبختر
بين ثوبين ... )) الحديث، فهو ظاهر في أنه وقع في زمن النبيّ وَّر، لكن سنده
ضعيف، والأول صحيح.
قال الحافظ: ويَحْتَمِل التعدد، أو الجمع بأن المراد: مَن كان قبل
المخاطَبين بذلك، كأبي هريرة، فقد أخرج أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو يعلى،
وأصله عند أحمد، ومسلم: ((أن رجلاً من قريش أتى أبا هريرة في حُلّة يتبختر
فيها، فقال: يا أبا هريرة إنك تكثر الحديث، فهل سمعته يقول في حلتي هذه
شيئاً؟ فقال: والله إنكم لتؤذوننا، ولولا ما أخذ الله على أهل الكتاب: ﴿لَسُبَيِّنُنَّهُ
(١) (شرح النوويّ)) ١٤/ ٦٤.

٧١١
(٩) - بَابُ تَحْرِيمِ التََّخْتُرِ فِي الْمَشْىِ، مَعَ إِعْجَابِهِ بِشِيَّابِهِ - حديث رقم (٥٤٥٤)
لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧] ما حدثتكم بشيء، سمعت ... ))، فذكر
الحديث، وقال في آخره: فوالله ما أدري لعله كان من قومك.
وذكر السهيليّ في ((مبهمات القرآن)) في سورة ﴿وَالصََّّفَّتِ﴾ عن الطبريّ أن
اسم الرجل المذكور: الهَيْزَن، وأنه من أعراب فارس، وهذا أخرجه الطبريّ في
((التاريخ)) من طريق ابن جريج، عن شعيب الجيانيّ.
وجزم الكلاباذيّ في ((معاني الأخبار)) بأنه قارون، وكذا ذكر الجوهريّ في
((الصحاح))، وكأن المستنَد في ذلك ما أخرجه الحارث بن أبي أسامة، من
حديث أبي هريرة، وابن عباس بسند ضعيف جدّاً، قالا: خطبنا رسول الله وَله،
فذكر الحديث الطويل، وفيه: ((ومن لبس ثوباً فاختال فيه خُسف به من شفير
جهنم، فيتجلجل فيها؛ لأن قارون لبس حُلّة، فاختال فيها فخُسف به الأرض،
فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة)).
وروى الطبريّ في ((التاريخ)) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة،
قال: ((ذُكر لنا أنه يُخسف بقارون كلَّ يوم قامةٌ، وأنه يتجلجل فيها، لا يبلغ
قعرها إلى يوم القيامة)). انتهى(١).
(قَدْ أَعْجَبَتْهُ) قال القرطبيّ تَخُّْ: إعجاب المرء بنفسه هو ملاحظته لها
بعين الكمال والاستحسان، مع نسيان منّة الله تعالى، فإنْ رَفَعها على الغير،
واحتقر، فهو الكِبْر المذموم. انتهى(٢).
(جُمَّتُهُ) بضمّ الجيم، وتشديد الميم: هي من شعر الرأس ما سقط على
المنكبين، قاله ابن الأثير (٣)، وقال الفيّوميّ: الْجُمّة من الإنسان: مُجْتَمع شعر
ناصيته، يقال: هي التي تبلغ المنكبين، والجع جُمَمٌ، مثلُ غُرْفَةٍ وغُرَفٍ.
(٤) .
انتھی
٠
(١) ((الفتح)) ٢٦١/١٣ - ٢٦٢، كتاب ((اللباس)) رقم (٥٧٨٨).
(٢) ((المفهم)) ٤٠٦/٥.
(٣) ((النهاية)) ص١٦٦.
(٤) ((المصباح المنير)) ١١٠/١.

٧١٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة
وقال في ((الفتح)): ((الْجُمّة)): بضم الجيم، وتشديد الميم: هي مُجْتَمَع
الشعر، إذا تَدَلَّى من الرأس إلى المنكبين، وإلى أكثر من ذلك، وأما الذي لا
يتجاوز الأذنين فهو الْوَفْرة. انتهى(١).
(وَبُرْدَاهُ) تثنية بُرْد بضم، فسكون، قال المجد كَّتُهُ: الْبُرْدُ بالضمّ: ثوبٌ
مخطّطٌ، جَمْعه أبراد، وأَبْرُدٌ، وبُرُودٌ، والْبُرْد أيضاً: أكسيةٌ يُلْتَحَفُ بها، الواحدة
بِهاء. انتهى بتصرّف يسير(٢).
وقال القرطبيّ تَخَّتُهُ: المراد بالبردين: الرداء والإزار، وهذا على طريقة
تثنية العُمَرين، والقمرين. انتهى(٣).
(إِذْ خُسِفَ بِهِ الأَرْضُ) ببناء الفعل للمفعول، وفي الرواية التالية:
((فخسف الله به الأرضَ))، ولفظ ((إذ)) أظهر في سرعة وقوع ذلك به، أفاده في
((الفتح)).
والمعنى: غارت الأرض بذلك الرجل، يقال: خَسَفَ المكانُ خَسْفاً، من
باب ضَرَبَ، وخُسُوفاً أيضاً: غار في الأرض، وخسفه الله يتعدّى، ولا يتعدّى،
قاله الفيّوميّ (٤).
(فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ) بالجيم؛ أي: يتحرك، وينزل مُضطرباً، وقال القرطبيّ:
(يتجلجل)): يُخسف به مع تحرّك واضطراب، قاله الخليل وغيره.
(فِي الأَرْضِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ))) وفي الرواية التالية: ((فهو يتجلجل فيها
إلى يوم القيامة)).
وقال في ((الفتح)): و(التجلجل)) بجيمين: التحرك، وقيل: الجلجلة:
الحركة مع صوت، وقال ابن دريد: كلُّ شيء خلطت بعضه ببعض، فقد
جلجلته، وقال ابن فارس: التجلجل: أن يسوخ في الأرض مع اضطراب
شديد، ويندفع من شقّ إلى شقّ، فمعنى ((يتجلجل في الأرض))؛ أي: ينزل فيها
مضطرباً متدافعاً .
(١) ((الفتح)) ٢٦١/١٣ - ٢٦٢، كتاب ((اللباس)) رقم (٥٧٨٨).
(٣) («المفهم)) ٤٠٦/٥.
(٢) ((القاموس المحيط)) ص٩٢.
(٤) ((المصباح المنير)) ١٦٩/١.

٧١٣
(٩) - بَابُ تَحْرِيمِ التَّبُخْتُرِ فِي الْمَشْرِ، مَعَ إِعْجَابِهِ بِيَابِهِ - حديث رقم (٥٤٥٤)
وحَكَى عياض أنه رُوي ((يتجلّل)) بجيم واحدة، ولام ثقيلة، وهو بمعنى
يتغطى؛ أي: تغطيه الأرضُ، وحَكَى عن بعض الروايات أيضاً: ((يتخلخل))
بخاءين معجمتين، واستبعدها، إلا أن يكون من قولهم: خلخلت العظم: إذا
أخذت ما عليه من اللحم، وجاء في غير ((الصحيحين)): ((يتحلحل)) بحاءين
مهملتين، قال الحافظ: والكل تصحيف إلا الأول. انتهى(١)، والله تعالى
أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة به هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٤٥٤/٩ و٥٤٥٥ و٥٤٥٦ و٥٤٥٧ و ٥٤٥٨]
(٢٠٨٨)، (والبخاريّ) في ((اللباس)) (٥٧٨٩)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه))
(٨٢/١١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٦٧/٢ و٣١٥ و٣٩٠ و٤٥٦ و٤٦٧ و٤٩٢
و٥٣١)، و(ابن راهويه) في («مسنده)) (١٤٥/١)، و(ابن الجعد) في («مسنده))
(١٧٦/١)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٢٧/١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه))
(٥٦٨٤)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (٢٤٢/٥)، و(الطبرانيّ) في ((الأوسط))
(٧٧/٩)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٢١٩/١١)، و(البيهقيّ) في ((شُعَب
الإيمان)» (١٤٤/٥)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنَّة)) (٣٣٥٥)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان الوعيد الشديد في الإعجاب بالنفس، والخيلاء في
البردين ونحوهما .
٢ - (ومنها): بيان تحريم الخيلاء، والتكبّر؛ لأنه من صفات أهل النار،
فقد أخرج الشيخان في ((صحيحيهما)) من حديث حارثة بن وهب الخزاعيّ
قال: سمعت النبيّ وَل﴿ يقول: ((ألا أخبركم بأهل الجنة؟، كل ضعيف، مُتَضَعِّف،
لو أقسم على الله لأبرَّه، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عُثُلٌ، جَوَّاظ، مستكبر)).
(١) ((الفتح)) ٢٦١/١٣ - ٢٦٢، كتاب ((اللباس)) رقم (٥٧٨٨).

٧١٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة
قال الغزاليّ: من التكبّر: الترفّع في المجالس، والتقدّم في الطرق،
والغضب إذا لم يُبدأ بالسلام، وجَحْد الحقّ إذا ناظر، والنظر إلى العامّة كأنه
ينظر إلى البهائم، وغير ذلك، فكلّه يشمله الوعيد(١).
٣ - (ومنها): بيان أن الله لا يعاقب المختال بخسف الأرض به، فهو
ينزل إلى قعرها إلى يوم القيامة، وهذا وعيد شديد.
٤ - (ومنها): جواز الخسف في هذه الأمة؛ لأنه ورَ * ما ذَكَر ذلك إلا
لتحذير أمته أن يصيبها ما أصاب الأمم السابقة.
٥ - (ومنها): ما قاله في ((الفتح)): مقتضى هذا الحديث أن الأرض لا
تأكل جسد هذا الرجل، فيمكن أن يُلْغَزَ به، فيقال: كافر لا يبلى جسده بعد
الموت. انتهى (٢).
٦ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ كَّلُ: يفيد هذا الحديث تركَ الأمن من
تعجيل المؤاخذة على الذنوب، وأن عُجب المرء بنفسه، وثوبه، وهيئته حرام،
وكبيرة. انتهى(٣)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٤٥٥] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ
أَبِي عَدٍِّ، قَالُوا جَمِيعاً: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ
النَّبِّ ◌َّهِ بِنَحْوِ هَذَا).
رجال هذه الأسانيد: تسعة:
وكلّهم ذُكروا في الباب، والباب الماضي.
وقوله: (قَالُوا جَمِيعاً)؛ أي: قال الثلاثة: معاذ بن معاذ، ومحمد بن
جعفر غندر، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عديّ: حدثنا شعبة ... إلخ.
(١) من هامش النسخة التركيّة ١٤٨/٦.
(٢) ((الفتح)) ٢٦١/١٣ - ٢٦٢، كتاب ((اللباس)) رقم (٥٧٨٨).
(٣) ((المفهم)) ٤٠٦/٥.

٧١٥
(٩) - بَابُ تَحْرِيمِ التََّخْتُرِ فِي الْمَشْيِ، مَعَ إِعْجَابِهِ بِشِيَابِهِ - حديث رقم (٥٤٥٦)
[تنبيه]: رواية محمد بن جعفر، عن شعبة ساقها الإمام أحمد تَّتُهُ مقروناً
بحجّاج الأعور في ((مسنده))، فقال:
(٩٨٨٧) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، وحجاج،
قالا: ثنا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبيّ وَله. قال
حجاج في حديثه: قال: سمعت أبا هريرة، قال: قال رسول الله وَالقول، أو قال
أبو القاسم أنه قال: ((بينما رجل يمشي، وعليه حُلّة مُرَجِّلاً جُمّته تُعجبه نفسه،
إذ خُسِف به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة - وقال حجاج -: إذ
خسف الله به)). انتهى.
وأما روايتا معاذ بن معاذ، وابن أبي عديّ كلاهما عن شعبة فلم أجد من
ساقهما، فليُنظر، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٤٥٦] ( ... ) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِي: الْحِزَامِيَّ -
عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ
يَتَبَخْتَرُ يَمْشِي فِي بُرْدَيْهِ، قَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ، فَخَسَفَ اللهُ بِهِ الأَرْضَ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ
فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (الْمُغِيرَةُ الْحِزَامِيُّ) - بكسر الحاء المهملة، بعدها زاي ـ ابن
عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حِزَام المدنيّ، ونزل عسقلان، لقبه قُصيّ،
ثقةٌ له غرائب [٧] (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٢٦/ ٦٥٣.
٢ - (أَبُو الزُّنَادِ) عبد الله بن ذكوان المدنيّ، تقدّم قريباً.
٣ - (الأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرْمُز المدنيّ، تقدّم أيضاً قريباً.
والباقيان ذكرا في الباب.
وقوله: (رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ) قال في ((التاج)): البخْتَرةُ، والتَّبختُرُ: مِشْيَةٌ حَسَنَةٌ،
وهي مِشْيَةُ المُتَكَبِّرِ المُعجَبِ بنفسِه، وقد بَخْتَرَ، وَتَبَخْتَرَ. انتهى(١).
(١) (تاج العروس)) ٢٤٩١/١.

٧١٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة
وقوله: (قَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ)؛ أي: قد أعظمته نفسه من غير علم بسببه؛ لأن
الإنسان إنما يتعجّب من الشيء إذا عَظُم موقعه عنده، وخَفِي عليه سببه(١).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبله، ولله الحمد
والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٤٥٧] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِنَّهِ،
فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ فِي بُرْدَيْنٍ))، ثُمَّ
ذَكَرَ بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١ - (هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهِ) بن كامل، أبو عقبة الصنعانيّ، أخو وهب، ثقةٌ [٤]
(ت١٣٢) على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢١٣/٢٦.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبل بابين.
وقوله: (قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) فاعل ((قال)) ضمير همّام.
وقوله: (فَذَكَرَ أَحَادِيثَ) فاعل ((ذَكَرَ)) ضمير همّام، ويَحْتَمِل أن يكون
ضمير أبي هريرة
.
وقوله: (مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ﴾ الجارّ والمجرور خبر مقدّم، وقوله:
((وقال رسول الله (وَ ل)) مبتدأ مؤخّر محكيّ؛ لِقَصْد لفظه.
[تنبيه]: رواية همّام عن أبي هريرة ﴿به هذه ساقها أبو عوانة كَُّهُ في
((مسنده))، فقال:
(٨٥٦٦) - حدّثنا السلميّ، قال: ثنا عبد الرزاق بن همام، قال: ثنا
معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما ثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله الَّت،
فذكر أحاديث وقال: قال رسول الله وَالله: ((بينا رجل يتبختر في بردين، وقد
أعجبته نفسه، خُسف به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة)). انتهى (٢).
(١) من هامش النسخة التركيّة ١٤٩/٦.
(٢) ((مسند أبي عوانة)) ٢٤٣/٥.

٧١٧
(٩) - بَابُ تَحْرِيمِ التََّخْتُرِ فِي الْمَشْىِ، مَعَ إِعْجَابِهِ بِشَِابِهِ - حديث رقم (٥٤٥٨)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذُ أوّل الكتاب قال:
[٥٤٥٨] ( ... ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا عَقَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ
سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِو
يَقُولُ: ((إِنَّ رَجُلاً مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَتَبَخْتَرُ فِي حُلَّةٍ))، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِهِمْ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عَقَّانُ) بن مسلم الصفّار، تقدّم قريباً.
٢ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقةٌ عابد، أثبت
الناس في ثابت، وتغيّر حفظه بآخره، من كبار [٨] (ت١٦٧) (خت م ٤) تقدم
في ((المقدمة)) ٦/ ٨٠.
٣ - (ثَابِتُ) بن أسلم البنانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ عابد [٤] مات
سنة بضع و(١٢٠) وله (٨٦) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨٠.
٤ - (أَبُو رَافِع) نفيع الصائغ المدنيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ ثبتٌ مشهور بكنيته
[٢] (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٦٢.
والباقيان ذُكرا في الباب.
وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِهِمْ) فاعل (ذَكَر)) ضمير أبي رافع، وضمير
((حديثهم)) يرجع إلى أصحاب أبي هريرة الماضين، وهم: محمد بن زياد،
والأعرج، وهمّام بن منّه.
، هذه ساقها الإمام أحمد بن
[تنبيه]: رواية أبي رافع عن أبي هريرة
حنبل تَخُّْ في ((مسنده))، فقال:
(٩٣٣٥) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن
سلمة، قال: ثنا ثابت، عن أبي رافع، أن فَتَّى من قريش أتى أبا هريرة، يتبختر
في حُلّة، له فقال: سمعت رسول الله وليه يقول: ((إن رجلاً ممن كان قبلكم،
كان يتبختر في حُلّة له، قد أعجبته جُمّته، وبرداه، إذ خُسف به الأرض، فهو
يتجلجل فيها حتى تقوم الساعة)). انتهى (١)، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيفِيّ إِلَّا بَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(١) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ٤١٣/٢.

٧١٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة
(١٠) - (بَابُ تَحْرِيم خَاتَمِ الذَّهَبِ عَلَى الرِّجَالِ، وَنَسْخِ مَا كَانَ
مِنَّ إِبَاحَتِّهِ فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذُ أوّل الكتاب قال:
[٥٤٥٩] (٢٠٨٩) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِيٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
عَنْ قَنَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َاهـ
أَنَّهُ نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السدوسيّ، تقدّم قريباً.
٢ - (النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ) بن مالك(١) الأنصاريّ، أبو مالك البصريّ، ثقةٌ
[٣] مات سنة بضع ومائة (ع) تقدم في ((العتق)) ٣٧٦٧/٢.
٣ - (بَشِيرُ بْنُ نَهِيك) - بفتح النون، وكسر الهاء - السَّدوسيّ، ويقال:
السَّلُوليّ، أبو الشعثاء البصريّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في ((العتق)) ٣٧٦٧/٢.
والباقون ذُكروا في البابين السابقين.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُباعيّات المصنّف تَخَذُهُ، وأنه مسلسلٌ بالبصريين، غير الصحابيّ،
فمدنيّ، وفيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: قتادة، فمن بعده،
ورواية الآخرين من رواية الأقران؛ إذ هما من طبقة واحدة، وفيه أبو
هريرة نظره، تقدّم القول فيه.
وقوله: (نَهَى عَنْ خَاتَم الذَّهَبِ) في الكلام حذفٌ، تقديره: نهى عن لُبس
خاتم الذهب، وشرح الحديث تقدّم مستوفّى في شرح حديث البراء ،
/1]
٥٣٧٧] (٢٠٦٦)، فراجعه تستفد، وبالله تعالى الوفيق.
(١) ولدُ الصحابيّ الجليل أنس بن مالك الخادم الشهير
٠

٧١٩
(١٠) - بَابُ تَحْرِيمٍ خَاتَمِ اللَّهَبِ عَلَى الرِّجَالِ، وَنَسْخِ مَا كَانَ ... إلخ - حديث رقم (٥٤٦٠)
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﴿ه هذا مُتفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٤٥٩/١٠ و٥٤٦٠] (٢٠٨٩)، و(البخاريّ) في
(اللباس)) (٥٨٦٤)، و(النسائيّ) في ((الزينة)) (١٧٠/٨ و١٩٢) و((الكبرى)) (٥/
٤٤٧)، و(الطيالسيّ) في («مسنده)) (٣٢٢/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤٦٨/٢)،
و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٥١/٥)، و(ابن الجعد) في ((مسنده)) (١٥٢/١)،
و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٤٥/٤)، و((شُعَب الإيمان)) (١٩٤/٥)، والله تعالى
أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٤٦٠] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفٍَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُثَنَّى: قَالَ:
سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
وكلّهم ذُكروا في الباب الماضي.
[تنبيه]: رواية محمد بن المثنّى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة ساقها
النسائيّ تَخْثُ في ((الكبرى))، فقال:
(٩٤٩٩) - أخبرنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد، قال: ثنا شعبة،
عن قتادة، قال: سمعت النضر بن أنس، عن بَشِير بن نَهِيك، عن أبي هريرة،
عن النبيّ وَّ﴿ أنه ((نَهَى عن خاتم الذهب)). انتهى.
ورواية ابن بشّار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة ساقها البخاريّ ◌َُّ
في ((صحيحه))، فقال:
(٥٥٢٦) - حدّثني محمد بن بشار، حدّثنا غندر، حدّثنا شعبة، عن قتادة،
عن النضر بن أنس، عن بَشِير بن نَهِيك، عن أبي هريرة ظه، عن النبيّ وَّ أنه
(نَهَى عن خاتم الذهب)). انتهى(١).
(١) (صحيح البخاريّ)) ٢٢٠٢/٥.

٧٢٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رَّتُ أوّل الكتاب قال:
[٥٤٦١] (٢٠٩٠) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي
مَرْيَمَ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ
عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ رَأَى خَاتَماً مِنْ ذَهَبٍ فِي بَدِ
رَجُلٍ، فَتَزَعَهُ، فَطَرَحَهُ، وَقَالَ: ((يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ، فَيَجْعَلُهَا فِي
يَدِهِ)، فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَمَا ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: خُذْ خَاتَمَكَ، انْتَفِعْ بِهِ، قَالَ: لَا
وَاللهِ، لَا آخُذُهُ أَبَداً، وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللهِ وَِ).
رجال هذا الإسناد: ستة :
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ التَّمِيمِيُّ) مولاهم، أبو بكر البخاريّ، نزيل بغداد،
ثقةٌ [١١] (ت٢٥١) (م ت س) تقدم في ((الصيام)) ٢٥٣٥/٨.
٢ - (ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو: سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي
مريم الْجُمَحيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [١٠] (ت
٢٢٤) وله (٨٠) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٨٨/٢٢.
٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ مولاهم المدنيّ، أخو
إسماعيل، أكبر منه، ثقةٌ [٧] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢١٩/٢٧.
٤ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ) بن أبي عيّاش الأسديّ مولاهم المدنيّ، أخو
موسى، ثقةٌ [٦] (م د س ق) تقدم في ((الحج)) ٣١٠٢/٤٤.
٥ - (كُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) ابن أبي مسلم الهاشميّ مولاهم، أبو
رِشْدين المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت٩٨) (ع) تقدم في ((الحيض)) ٦٨٨/٢.
٦ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ) بن عبد المطلب بن هاشم الهاشميّ، وُلد قبل
الهجرة بثلاث سنين، ومات بالطائف سنة (٦٨) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٤/٦.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف رَّتُهُ، وأنه مسلسل بالمدنيين، سوی شیخه،
فبغداديّ، وشيخ شيخه، فمصريّ، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وأن صحابيّه
من أفاضل الصحابيّ، ذو مناقب جمّة، فهو ابن عمّ المصطفى وَّ، ودعا له
بالفهم في القرآن، فكان يسمّى البحر، والحبر لِسَعة علمه، وقال عمر نظُّه: لو