Indexed OCR Text
Pages 641-660
٦٤١ (٣) - بَابُ النَّهْيٍ عَنْ لُبْسِ الرَّجُلِ الثَّوْبَ الْمُعَصْفَرَ - حديث رقم (٥٤٢٣) المصبوغ بالصفرة؛ لِمَا ذُكر من أن ذلك جائز بحديث ابن عمر ـ عليه، فتبصّر. المتفق ٢ - (ومنها): أن في حديث عبد الله بن عمرو ◌ًا عند أحمد، وأبي داود الآتي(١) دليلاً على جواز لبس المعصفر للنساء. ٣ - (ومنها): أنه احتَجّ به من يرى جواز المعاقبة بالمال، ولكن الراجح عدم جوازه إلا فيما ورد به النصّ، وقد تقدّم تمام البحث فيه في ((كتاب الزكاة))، فارجع إليه تستفد. والله تعالى وليّ التوفيق. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في لبس المعصفر: قال أبو العبّاس القرطبيّ تَخْتُ: وقد اختلف العلماء في جواز لبس المعصفر، فُرُوي كراهته عن ابن عمر، وأجازه جماعة من الصحابة، والتابعين، والفقهاء، وهو قول مالك، والشافعيّ، وكره ما اشتدّت حمرته: عطاء، وطاوس، وأباحا ما خفّ منها، وفرّق بعضهم بين أن يُمتهن، فيجوز، أو يُلبس، فيُكره، وهو قول ابن عبّاس، والطبريّ، وكره بعض أهل العلم جميع ألوان الحمرة، وقد صحّ عن النبيّ وَل ﴿ أنه لبس حلّة حمراء، وقد لبس النبيّ وَّلـ ما صُبغ بالصفرة على ما جاء عن ابن عمر ظًا، فلا وجه لكراهة الحمرة مطلقاً، وإنما المكروه للرجال المعصفر، والمزعفر؛ لنهي النبيّ وَّر عن ذلك للرجال. وكره المعصفر بعض أهل العلم مطلقاً، وأجازه مالكٌ تمسّكاً بحديث ابن عمر المتقدّم. وقد حمل بعضهم النهي على الْمُحْرِم. قال القرطبيّ: وهذا فيه بُعدٌ؛ لأن النساء والرجال ممنوعون من التطيّب في الإحرام، فلا معنى لتخصيصه بالرجال، وإنما علّة الكراهة في ذلك أنه صِبغ النساء، وطِيب النساء، وقد قال ◌َ: ((طيب الرجال ما ظهر ريحه، وخَفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه، وخفي ريحه))(٢). والله تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ ◌َّهُ(٣). (١) وهو قوله وقوله: ((ألا كسوتها بعض أهلك، فإنه لا بأس به للنساء)»، وسيأتي في شرح الحديث الثالث - إن شاء الله تعالى -. (٢) حديث صحيحٌ، أخرجه النسائيّ (٥١١٩)، والترمذيّ (٢٧٨٨). (٣) ((المفهم)) ٣٩٩/٦ - ٤٠٠. ٦٤٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة وقال النوويّ تَُّهُ: اختلف العلماء في الثياب المعصفرة، وهي المصبوغة بعُصفُر، فأباحها جمهور العلماء، من الصحابة والتابعين، ومَن بعدهم، وبه قال الشافعيّ، وأبو حنيفة، ومالك، لكنه قال: غيرها أفضل منها، وفي رواية عنه: أنه أجاز لبسها في البيوت، وأفنية الدور، وكرهه في المحافل، والأسواق، ونحوها. وقال جماعة من العلماء: هو مكروه كراهة تنزيه، وحملوا النهي على هذا؛ لأنه ثبت أن النبيّ ◌َ﴾ لبس حلة حمراء، وفي ((الصحيحين)) عن ابن عمر ◌ًا قال: رأيت النبيّ وَّه يصبغ بالصفرة. وقال الخطابيّ: النهي منصرف إلى ما صُبغ من الثياب بعد النسج، فأما ما صُبغ غزله ثم نُسج، فليس بداخل في النهي، وحمل بعض العلماء النهي هنا على الْمُحرِم بالحج أو العمرة؛ ليكون موافقاً لحديث ابن عمر طًَّا: «نُهي المحرم أن يلبس ثوباً مسه وَرْس، أو زعفران))، وأما البيهقيّ تَُّ، فأتقن المسألة، فقال في كتابه ((معرفة السنن)): نهى الشافعيّ الرجل عن المزعفر، وأباح المعصفر، قال الشافعيّ: وإنما رَخَّصْتُ في المعصفر؛ لأني لم أجد أحداً يحكي عن النبيّ وَّر النهي عنه، إلا ما قال عليّ رَُّله: ((نهاني، ولا أقول: نهاكم))، قال البيهقيّ: وقد جاءت أحاديث تدل على النهي على العموم، ثم ذكر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص هذا الذي ذكره مسلم، ثم أحاديث أُخَر، ثم قال: لو بلغت هذه الأحاديث الشافعيّ، لقال بها - إن شاء الله - ثم ذكر بإسناده ما صح عن الشافعيّ، أنه قال: إذا كان حديث النبيّ ◌َّر خلاف قولي، فاعملوا بالحديث، ودعوا قولي، وفي رواية: فهو مذهبي، قال البيهقيّ: قال الشافعيّ: وأنهى الرجل الحلال بكل حال أن يتزعفر، قال: وآمره إذا تزعفر أن يغسله، قال البيهقيّ: فتبع السُّنَّة في المزعفر، فمتابعتها في المعصفر أولى، قال: وقد كره المعصفر بعض السلف، وبه قال أبو عبد الله الْحَليميّ من أصحابنا، ورخص فيه جماعة، والسُّنَّة أولى بالاتباع. والله أعلم. انتهى كلام النوويّ كَذُّهُ(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يظهر لي أن القول بتحريم لبس المعصفر للرجال هو الصواب؛ لصحة الأحاديث بذلك، وأما حديث ابن (١) ((شرح النوويّ)) ٥٤/١٤ - ٥٥. ٦٤٣ (٣) - بَابُ النَّهْىٍ عَنْ لُبْسِ الرَّجُلِ الثَّوْبَ الْمُعَصْفَرَ - حديث رقم (٥٤٢٤) ﴿مّ أنه * كان يحبّ الصفرة، ويصبغ بالصفرة، فلا يستلزم أن يكون عمر معصفراً. والله تعالى أعلم بالصواب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَّثُ أوّل الكتاب قال: [٥٤٢٤] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَا: عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) الواسطيّ، تقدّم قريباً. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ) الهُنائيّ البصريّ، ثقةٌ، كان له عن يحيى بن أبي كثير كتابان، أحدهما: سماع، والآخر: إرسال، فحديث الكوفيين عنه فيه شيء، من كبار [٧] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٧٩/ ٤١٧. والباقون ذُكروا في الباب وقبله، و((هشام)) هو: الدستوائيّ. [تنبيه]: رواية يزيد بن هارون، عن هشام الدستوائيّ، عن يحيى بن أبي كثير ساقها الإمام أحمد كَّتُ في ((مسنده)) مقرونةً برواية عبد الصمد بن عبد الوارث، فقال: (٦٩٣١) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا يزيد بن هارون، أنا هشام، وعبد الصمد، قال: ثنا هشام، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم بن الحرث، أن خالد بن معدان حدّثه، أن جُبير بن نُفير حدّثه، أن عبد الله بن عمرو أخبره - قال عبد الصمد: ابن العاص - حدّثه، أن النبيّ ◌ٍَّ﴾ رأى عليه ثوبين معصفرين، فقال: ((إن هذه ثياب الكفار، فلا تلبسها)). انتهى(١). ورواية عليّ بن المبارك، عن يحيى ساقها أبو عوانة تَخُّْ في ((مسنده))، فقال : (٨٥٣٤) - حدّثنا محمد بن عبد الملك الدقيقيّ، وسليمان بن سيف، قالا: ثنا هارون بن إسماعيل (ح) وحدّثنا إدريس بن بكر، قال: ثنا أبو بكر بن (١) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ٢٠٧/٢. ٦٤٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة أبي شيبة، قال: ثنا وكيع، قالا: ثنا عليّ بن المبارك، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم، عن خالد بن معدان، عن جُبير بن نُفير، عن عبد الله بن عمرو، قال: دخلت على رسول الله وَل، وعليّ ثوبان معصفران، فقال رسول الله وَله: ((لا تلبسها، فإنها ثياب الكفار)). انتهى(١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٤٢٥] ( ... ) - (حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ◌َّهِ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنٍ، فَقَالَ: ((أَأُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهَذَا؟))(٢)، قُلْتُ: أَغْسِلُهُمَا؟ قَالَ: ((بَلْ أَحْرِتْهُمَا))). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ) الهاشميّ مولاهم، الْخُوَارَزْميّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٩) (خ م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٤٨/١٠. ٢ - (عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ الْمَوْصِلِيُّ) أبو حفص الْعَبْدِيّ، ثقةٌ (٣) [٩]. روى عن جعفر بن بُرقان، وأفلح بن حميد، وإبراهيم بن نافع المكيّ، وغيرهم. وروى عنه أحمد، وابن معين، وداود بن رشيد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وغيرهم. قال أحمد: ليس به بأس، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقةٌ مأمون، وقال أبو داود: ثقة، كان أحمد يمدحه، وقال أبو حاتم: صالحٌ، وقال ابن عمار: ما رأيته يذكر الدنيا، وكان من أشدّ الناس حياء، والناس يضعونه منه كأنه على الكِبْر، وقال الخطيب: كان من ذوي الهيئات، كثير الكتابة، حسن العناية بالطلب، رحل فيه إلى الشام، والعراق، قال ابن عمار: (١) ((مسند أبي عوانة)) ٢٣٦/٥ - ٢٣٧. (٢) وفي نسخة: ((أُمّك أمرتك بهذا؟)). (٣) هذا هو الحقّ، وأما في ما قاله في ((التقريب)): صدوق له أوهام، ففيه نظر؛ فتأمل أقوال العلماء فيه فيما يلي من ترجمته، فلم يطعن فيه أحد منهم، فتنبّه. ٦٤٥ (٣) - بَابُ النَّهْيٍ عَنْ لُبْسِ الرَّجُلِ الثَّوْبَ الْمُعَصْفَرَ - حديث رقم (٥٤٢٥) مات سنة ثمان وثمانين ومائة، وكذا ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وذكر الأزديّ في ((تاريخ الموصل))، قال: وحدّثني ابن أبي حُريث، عن ابن أبي نافع، قال: كان عمر بن أيوب فقيهاً، وكان يفتي بالموصل، وصَنّف في الفقه من الحديث كتباً، وقال ابن وضّاح: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عمر بن أيوب الموصليّ، وكان عنده ثقةً، ولمّا ذكره ابن حبان قال: يُعتبر حديثه من روايته عن الثقات، ومن رواية الثقات عنه. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٣ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِع) المخزوميّ المكيّ، ثقةٌ حافظٌ [٧] (ع) تقدم في ((الزكاة)) ٢٣٦٠/٢٤. ٤ - (سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ) ابن أبي مسلم المكيّ، خال ابن أبي نَجِيح، قيل: اسم أبيه عبد الله، ثقةٌ ثقةٌ(١) [٥] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٨/٦٥. ٥ - (طَاؤُسُ) بن كيسان الْحِميريّ مولاهم الفارسيّ، أبو عبد الرحمن اليمانيّ، يقال: اسمه ذكوان، وطاوس لقبٌ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ [٣] (ت١٠٦) أو بعد ذلك (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. والصحابيّ ذُكر قبله. وقوله: (فَقَالَ: ((أَأُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهَذَا؟))) ((أأُمّك؟)) بهمزتين، أُولاهما للاستفهام، وفي بعض النسخ: ((أمّك أمرتك بهذا؟)) بهمزة واحدة، فتقدّر همزة الاستفهام. قال النوويّ كَّلُ: قوله : ((أأمك أمرتك بهذا؟)): معناه أن هذا من لباس النساء، وزِيِّهن، وأخلاقهن. انتهى(٢). وقال القرطبيّ كَُّ: قوله: ((أمك أمرتك بهذا؟)) يُشعر بأنَّه إنما كرهها؛ لأنَّها من لباس النساء، وظاهرهما أنهما علّتان في المنع، ويَحْتَمِل أن تكون العلّة مجموعهما. انتهى(٣). (١) كذا مكرّراً قاله الإمام أحمد كثذفُ. (٢) ((شرح النووي)) ١٤ / ٥٥ - ٥٦. (٣) (المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) ١٧/ ٩١. ٦٤٦ البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة وقوله: (قُلْتُ: أَغْسِلُهُمَا؟ قَالَ: ((بَلْ أَحْرِقْهُمَا))) قال القرطبيّ كَُّ: هذا مبالغة في الرَّدع، والزَّجر، ومن باب جواز العقوبة في الأموال، ولم يُسمع عن أحد القول بذلك، والله تعالى أعلم. انتهى (١). وقال النوويّ تَخْتُ: وأما الأمر بإحراقهما، فقيل: هو عقوبة، وتغليظ لزجره، وزَجْر غيره عن مثل هذا الفعل، وهذا نظير أمر تلك المرأة التي لعنت الناقة بإرسالها، وأمر أصحاب بريرة ببيعها، وأنكر عليهم اشتراط الولاء، ونحو ذلك، والله أعلم. انتهى(٢). وقال السنوسيّ كَّثهُ: وقيل: إنما أراد بالإحراق إفناءهما ببيع، أو هبة، واستعار لذلك لفظ الإحراق مبالغةً في الإنكار، ويدلّ على هذا أن عبد الله لَمّا أحرقهما، ثم أتى، قال: ((يا عبد الله ما فعلت الرَّيْطة))؟، فأخبره، قال: ((أفلا كسوتها بعض أهلك، فإنه لا بأس بها للنساء))، وإنما أحرقهما عبد الله لِمَا رأى من شدّة كراهيته لذلك. انتهى(٣). [تنبيه]: أخرج أحمد، وأبو داود بإسناد صحيح، من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: هبطنا مع رسول الله وَ﴾ من ثنية، فالتفت إليّ، وعلي رَيْطَةَ (٤) مُضَرَّجةٍ(٥) بالعُصفُر، فقال: ((ما هذه الريطة عليك؟))، فعرفت ما كره، فأتيت أهلي، وهم يسجُرون(٦) تنوراً لهم، فقذفتها فيه، ثم أتيته من الغد، فقال: ((يا عبد الله، ما فعلت الريطة؟)) فأخبرته، فقال: ((ألا كسوتها بعض أهلك، فإنه لا بأس به للنساء)). وفيه الإنكار على إحراق الثوب المنتفَع به لبعض الناس، دون بعض؛ لأنه من إضاعة المال المنهيّ عنها، ولكنه يعارض هذا الحديث المذكور في الباب، فقد أَمَرَه النبيّ وَّل بالإحراق. وقد جمع بعضهم بين الروايتين، بأنه أمَر (١) ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) ١٧/ ٩١. (٣) ((شرح السنوسيّ)) ٣٨٢/٥. (٢) ((شرح النووي)) ٥٥/١٤ - ٥٦. (٤) ((الرَّيْطة)) بفتح الراء، وسكون الياء المثنّاة تحتُ، ثم طاء مهملة، ويقال: رائطة، قال المنذريّ: جاءت الرواية بهما، وهي كلُّ مُلاءة منسوجة بنسج واحد، وقيل: كل ثوب رقيق ليّن، والجمع: رَيْطٌ، ورِيَاطٌ. (٥) بفتح الراء المشدّدة؛ أي: ملّخة. (٦) أي: يوقدون. ٦٤٧ (٣) - بَابُ النَّهْىٍ عَنْ لُبْسِ الرَّجُلِ الثَّوْبَ الْمُعَصْفَرَ - حديث رقم (٥٤٢٦) أولاً بإحراقهما ندباً، ثم لمّا أحرقهما قال له النبيّ وَلّ: «لو کسوتهما بعض أهلك))، إعلاماً له بأن هذا كان كافياً لو فعله، وأن الأمر للندب. قال الشوكانيّ تَظْلَثُ: ولا يخفى ما في هذا من التكلف الذي عنه مندوحة؛ لأن القضية لم تكن واحدة، حتى يُجمع بين الروايتين بمثل هذا، بل هما قضيتان مختلفتان، وغايته أنه في إحدى القضيتين غَلّظ عليه، وعاقبه، فأَمَره بإحراقهما، ولعل هذه المرة التي أمره فيها بالإحراق، كانت بعد تلك المرة التي أخبره فيها بأن ذلك غير واجب، وهذا وإن كان بعيداً من جهة أن صاحب القصة يبعد أن يقع منه اللبس للمعصفر مرة أخرى، بعد أن سمع فيه ما سمع في المرة الأولى، ولكنه دون البعد الذي في الجمع الأول؛ لأن احتمال النسيان، وكذا احتمال عُروض شبهة، توجب الظنّ بعدم التحريم، ولا سيما وقد وقعت منه المعاتبة على الإحراق. قال القاضي عياض: أَمرُه بإحراقهما من باب التغليظ والعقوبة. انتهى كلام الشوكانيّ كَُّ(١)، وهو تحقيقٌ جيّدٌ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَّلُ أوّل الكتاب قال: [٥٤٢٦] (٢٠٧٨) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُوَّلَ اللهِ وَِّ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ، وَالْمُعَصْفَرٍ، وَعَنْ تَخَتُّم الذَّهَبِ، وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ) الهاشميّ مولاهم، أبو إسحاق المدنيّ، ثقةٌ [٣] مات بعد المائة (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٨١/٤٢. ٢ - (أَبُوهُ) عبد الله بن حُنين الهاشميّ مولاهم المدنيّ، ثقةٌ [٣] مات في أول خلافة يزيد بن عبد الملك في أول المائة الثانية (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٨١/٤٢. والباقون ذكروا قبل باب. (١) ((نيل الأوطار)) ١٨٢/٢ - ١٨٣. ٦٤٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف ◌َخّلُ، وهو مسلسل بالمدنيين، وشيخه، وإن كان نيسابوريّاً، إلا أنه دخل المدينة، وأخذ عن مالك، وفيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ عن تابعيّ، وصحابيه ظُه تقدّمت مناقبه قبل باب. شرح الحديث: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ) (عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) بفتح القاف، وكسر السين المهملة المشدّدة، قال النوويّ كَّتُهُ: وهذا الذي ذكرناه من فتح القاف هو الصحيح المشهور، وبعض أهل الحديث يكسرها، قال أبو عبيد: أهل الحديث يكسرونها، وأهل مصر يفتحونها . واختلفوا في تفسيره، فالصواب ما ذكره مسلم بعد هذا قريباً في حديث النهي عن التختم في الوسطى والتي تليها، عن عليّ بن أبي طالب عظاته: ((أن النبيّ وَّل نهاه عن لبس القسيّ، وعن جلوس على المياثر، قال: فأما القسيّ، فثياب مُضَلَّعة يؤتى بها من مصر والشام، فيها شِبْه))، كذا هو لفظ رواية مسلم، وفي رواية البخاريّ: فيها حرير أمثال الأُتْرُجّ، قال أهل اللغة، وغريب الحديث: هي ثياب مضلعة بالحرير، تُعْمَل بالقَسّ بفتح القاف، وهو موضع من بلاد مصر، وهو قرية على ساحل البحر قريبة من تِنِّيس، وقيل: هي ثياب كتان مخلوط بحرير، وقيل: هي ثياب من القَزّ، وأصله القزيّ بالزاي، منسوب إلى القزّ، وهو رديء الحرير، فأُبدل من الزاي سين. انتهى. (وَالْمُعَصْفَرِ) تقدّم شرحه في الحديث الماضي، (وَعَنْ تَخَثُم الذَّهَبِ)؛ أي: اتّخاذ الذهب خاتماً، وسيأتي البحث فيه مستوفّى بعد خمسة أبواب - إن شاء الله تعالى - (وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوع) زاد في رواية معمر الآتية: ((والسجود))، وقد تقدّم البحث في النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود في (كتاب الصلاة)) [١٠٧٩/٤٢] (٤٧٩) مستوفّى، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. والحديث من أفراد المصنّف تَّتُهُ، وقد تقدّم تخريجه بالرقم المذكور، ولله الحمد والمنّة. ٦٤٩ (٤) - بَابُ فَضْلٍ لِيَاسِ ثِيَابِ الْحِبَرَةِ وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٤٢٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنِ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: نَهَانِي النَّبِيُّ لَهُ عَنِ الْقِرَاءَةِ، وَأَنَا رَاكِعٌ، وَعَنْ ◌ُبْسِ الذّهَبِ، وَالْمُعَصْفَرِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل باب، وشرح الحديث واضح، وهو من أفراد المصنّف رَّتُهُ أيضاً . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٤٢٨] ( ... ) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُتَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنٍ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللهِ وَهِ عَنِ الثَّخَثُم بِالذَّهَبِ، وَعَنْ لِبَاسِ الْقَسِّيِّ، وَعَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَعَنْ لِيَاسِ الْمُعَصْفَرِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل باب، وشيخه ذُكر قبل ثلاثة أبواب، وشرح الحديث واضح، وهو من أفراد المصنّف رَّتُهُ أيضاً . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾. (٤) - (بَابُ فَضْلِ لِيَاسِ ثِيَابِ الْحِبَرَةِ) (الحِبَرَة)) - بكسر الحاء المهملة، وفتح الموحّدة، بوزن عِنَبَة -: ثوبٌ يمانيّ، من قطن، أو كتّان، مُخطّطٌ، يقال: بُرْدُ حِبَرٌ، على الوصف، وبُرْدُ حِبَرٍ على الإضافة، والجمع حِبَرٌ، وحِبَرَاتٌ، مثلُ عِنَبِ، وعِنَباتِ، قال الأزهريّ: ليس حِبَرةٌ موضعاً، أو شيئاً معلوماً، إنما هو وَشْيَّ معلومٌ، أُضيف الثوب إليه، كما قيل: ثوبُ قِرْمِزٍ بالإضافة، والقِرْمِزُ صبغُهُ، فَأُضيف الثوب إلى الوَشْيٍ، ٦٥٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة والصِّبْغِ للتوضيح. قاله الفيّوميّ(١). وفي ((اللسان)) ما يفيد: أن الحبرة بكسر، ففتح، أو بفتحات، وهي ضَرْب من بُرْد اليمن، مُنَمَّر. انتهى(٢). والله تعالى أعلم بالصواب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٤٢٩] (٢٠٧٩) - (حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: قُلْنَا لِأَنَسِ بْنِ مَالِكِ: أَّ اللَّبَاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، أَوْ أَعْجَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ؟ قَالَ: الْحِبَرَةُ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ) بن الأسود الْقَيْسيّ، ويقال له: هُذْبة، أبو خالد البصريّ، ثقةٌ عابدٌ، تفرّد النسائيّ بتليينه، من صغار [٩] مات سنة بضع و(٢٣) (خ م د) تقدم في ((الإيمان)) ١٥١/١١. والباقون تقدّموا قبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف تَخْذَثُهُ، وهو (٤١١) من رباعيّات الكتاب، وأنه مسلسلٌ بالبصريين من أوله إلى آخره، ومسلسلٌ أيضاً بالتحديث، وتقدّم الكلام في الصحابيّ ر ◌ُبه قريباً. شرح الحديث: عن قَتَادَةَ أنه (قَالَ: قُلْنَا لأَنَسِ بْنِ مَالِكِ) ظُبه، هذه الرواية تضمّنت السلامة من تدليس قتادة، حيث شافه أنساً ظه بالسؤال مع من معه، (أَيُّ اللِّبَاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ، أَوْ) للشكّ من الراوي، (أَعْجَبَ إِلَى . (الْجِبَرَةُ) بكسر، ففتح، أو بفتحات: قال رَسُولِ اللهِ وَِّ؟ قَالَ) أنس القرطبيّ تَخَّتُهُ: هي ثياب مُخطّطةٌ، يؤتى بها من اليمن، وسُمّيت بالحِبَرة؛ لأنها محبّرةٌ؛ أي: مزيّنةٌ، والتحبير: التزيين. انتهى(٣). وقال النوويّ كَّلُهُ: ((الْحِبَرَة)) بكسر الحاء، وفتح الباء، وهي ثياب من (١) ((المصباح المنير)) ١١٨/١. (٣) ((المفهم)) ٤٠١/٥ - ٤٠٢. (٢) ((لسان العرب)) ١٥٩/٤. ٦٥١ (٤) - بَابُ فَضْلِ لِيَاسِ ثِيَابِ الْحِبَرَةِ - حديث رقم (٥٤٢٩) كَتّان، أو قطنِ مُحَبَّرة؛ أي: مزيَّنة، والتحبير: التزيين والتحسين، ويقال: ثوبٌ حِبَرةٌ على الوصف، وثوبُ حِبرةٍ على الإضافة، وهو أكثر استعمالاً، والحبرة مفرد، والجمع: حِبَرٌ، وحِبَراتٌ، كعِنَبَةٍ وعِنَبِ، وعِنَبَات، ويقال: ثوبٌ حَبِيرٌ على الوصف. انتهى(١). وقال في ((الفتح)): قال الجوهريّ: الْحِبَرَة بوزن عِنَبة بُرْدٌ يمان. وقال الهرويّ: مَوْشيّة مخطّطة. وقال الداوديّ: لونها أخضر؛ لأنها لباس أهل الجنّة. كذا قال. وقال ابن بطال: هي من بُرود اليمن تُصنع من قطن، وكانت أشرف الثياب عندهم. انتهى. وقال في ((المرقاة)): ثم الحبرة نوع من برود اليمن بخطوط حُمْر، وربما تكون بخُضْر، أو زُرْق، فقيل: هي أشرف الثياب عندهم تُصْنَع من القطن، فلذا كانت أحبّ، وقيل: لكونها خضراء، وهي من ثياب أهل الجنة، وقد ورد أنه ((كان أحب الألوان إليه الخضرة))(٢)، على ما رواه الطبرانيّ في ((الأوسط))، وابن السنيّ، وأبو نعيم في ((الطب)). قال القرطبيّ: سميت حِبَرةً؛ لأنها تُحَبَّر؛ أي: تزيّن، والتحبير: التحسين، قيل: ومنه قوله تعالى: ﴿فَهُمْ فِ رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥]. وقيل: إنما كانت هي أحب الثياب إليه؛ لأنه ليس فيها كثير زينة، ولأنها أكثر احتمالاً للوسخ. قال الجزريّ: وفيه دليل على استحباب لُبس الحِبَرة، وعلى جواز لبس المخطط، فقال ميرك: وهو مجمع عليه. انتهى. ثم الجمع بين هذا الحديث وبين حديث أم سلمة ﴿ها: ((كان أحبُّ الثياب إلى رسول الله (وَ﴿ القميصَ))(٣): إما بما اشتهر في مثله من أن المراد أنه من جملة الأحبّ، كما قيل فيما ورد في الأشياء أنه أفضل العبادات والأعمال، وإما بأن التفضيل راجع إلى الصفة، فالقميص أحبّ الأنواع باعتبار (١) ((شرح النوويّ)) ٥٦/١٤. (٢) حسّنه الشيخ الألبانيّ ◌َفُ في ((الصحيحة)) ٨٦/٥. (٣) حديث صحيح، أخرجه أبو داود، والترمذيّ. ٦٥٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة الصنع، والحبرة أحبها باعتبار اللون، أو الجنس، والله أعلم. انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس ◌َُّبه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٤٢٩/٤ و٥٤٣٠] (٢٠٧٩)، و(البخاريّ) في ((اللباس)) (٥٨١٢ و٥٨١٣)، و(أبو داود) في ((اللباس)) (٤٠٦٠)، و(الترمذيّ) في ((اللباس)) (١٧٨٧) و((الشمائل)) (٦٠)، و(النسائيّ) في ((الزينة)) (٢٠٣/٨) و («الكبرى» (٤٧٨/٥)، و(أحمد) في («مسنده)) (١٣٤/٣ و١٨٤ و٢٥١ و٢٩١)، و(عبد بن حُميد) في ((مسنده)) (٣٥٥/١)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٢٨٧٣)، و(ابن سعد) في ((الطبقات)) (٤٥٦/١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٦٣٩٦)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٣٩/٥)، و(ابن الجعد) في ((مسنده)) (٤٥٤/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٤٥/٣)، و((شُعَب الإيمان)) (١٧٠/٥)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنَّة)) (٣٠٦٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب لبس الحِبَرة. ٢ - (ومنها): جواز لبس المخطّط، قال النوويّ تَّثُ: وهو مُجْمَع عليه. انتهى. وأخرج الإمام أحمد كَّتُهُ من طريق الحسن البصريّ: أن عمر بن الخطّاب وظ﴿به أراد أن ينهى عن حُلَل الحبرة؛ لأنها تُصبغ بالبول، فقال له أُبِيّ ◌َظُبه: ليس ذلك لك، فقد لبسهنّ النبيّ وَّ، ولبسناهنّ في عهده. وفيه انقطاع؛ لأن الحسن لم يسمع من عمر رظُه. قاله في ((الفتح))(٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) ١٣/ ٥٧. (٢) ((الفتح)) ٢٨٨/١٣، كتاب ((اللباس)) رقم (٥٨١٣). ٦٥٣ (٥) - بَابُ التَّوَاضُعِ فِي اللَّبَاسِ، وَالِقْتِصَارِ عَلَى الْغَلِيظِ مِنْهُ، ... إلخ - حديث رقم (٥٤٣١) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَُّ أوّل الكتاب قال: [٥٤٣٠] ( .. ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَنَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ أَحَبَّ الثَّابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ الْحِبَرَةُ). رجال هذا الإسناد: خمسة : وكلّهم تقدّموا في الباب، والباب الماضي. وقوله: (كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلِ الْحِبَرَةُ) بنصب ((أحبُّ)) ورفعه، قال في ((المرقاة)): بالرفع، أو النصب، قال ميرك: والرواية على ما صحّحه الجزريّ في (تصحيح المصابيح)) رَفْع ((الحبرة) على أنها اسم ((كان))، و((أحبّ)) خبره، ويجوز أن يكون بالعكس، وهو الذي صحّحوه في أكثر نُسَخ ((الشمائل))، قال القاري: وهو الظاهر المتبادر، وإلا يقال: كان الحبرةُ أحبَّ، ورُجّح الأول بأن ((أحبّ)) وصفٌ، فهو أولى بكونه محكوماً به. انتهى(١)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوَفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّتُ وَإِلَيْهِ أَنِبُ﴾. (٥) - (بَابُ التَّوَاضُعِ فِي اللِّبَاسِ، وَالاِقْتِصَارِ عَلَى الْغَلِيظِ مِنْهُ، وَالْيَسِيرِ فِي اللُّبَاسِ، وَالْفِرَاشِ، وَغَيْرِهِمَا، وَجَوَازِ لُبْسِ الثَّوْبِ الشَّعَرِ، وَمَّا فِيهِ أَغْلَامٌ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَُّ أوّل الكتاب قال: [٥٤٣١] (٢٠٨٠) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا إِزَاراً غَلِيظاً، مِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ، وَكِسَاءً مِنَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْمُلَبَّدَةَ، قَالَ: فَأَقْسَمَتْ بِاللهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهِ قُبِضَ فِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ) القيسيّ البصريّ، تقدّم قريباً. ٢ - (حَدَّثَنَا حُمَيْدُ) بن هلال العدويّ البصريّ، تقدّم أيضاً قريباً. (١) ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) ٥٧/١٣. ٦٥٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة ٣ - (أَبُو بُرْدَة) بن أبي موسى الأشعريّ، قيل: اسمه عامر، وقيل غيره، تقدّم أيضاً قريباً . والباقيان تقدّما قبل ثلاثة أبواب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف، وأنه مسلسل بالبصريين غير عائشة !، فمدنيّة، وأبو بردة كوفيّ، وُلد بالبصرة لَمّا كان أبوه أميرها في خلافة عمر ، وفيه عائشة يها من المكثرين السبعة. شرح الحديث : (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) بن أبي موسى الأشعريّ، أنه (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ) أم المؤمنين ﴿ها، (فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا إِزَاراً غَلِيظاً، مِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ) ببناء الفعل للمفعول، (وَكِسَاءً مِنَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْمُلَبَّدَةَ) اسم مفعول من التلبيد، وقال ثعلبٌ: يقال للرقعة التي يُرقع بها القميص: لِبْدة، وقال غيره: هي التي ضُرب بعضها في بعض حتى تتراكب، وتتجمّع، وقال الداوديّ: هو الثوب ضيّق، ولم يُوفَق، قاله في ((الفتح))(١) . وقال النوويّ كَّتُهُ: قال العلماء: ((الْمُلَبَّد)) بفتح الباء، وهو الْمُرَقَّع، يقال: لَبَدتُ القميصَ أَلْبِدُه، بالتخفيف فيهما، ولَبّدته أُلَبِده، بالتشديد، وقيل: هو الذي ثَخُن وسطه، حتى صار كاللِّبْد. انتهى(٢). (قَالَ) أبو بردة (فَأَقْسَمَتْ) عائشة ◌ِّنَا (بِاللهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ) بكسر همزة ((إنّ))؛ لوقوعها في جواب القسم، كما في ((الخلاصة)): فَاكْسِرْ فِي الابْتِدَا وَفِي بَدْهِ صِلَهْ وَحَيْثُ ((إِنّ) لِيَمِينٍ مُكْمِلَةْ (قُبِضَ) بالبناء للمفعول؛ أي: مات (فِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ) متعلّق بـ((قُبض))، أو بحال مقدّر؛ أي: حال كونه كائناً فيهما، قال القاري تَُّ: وكأنه إجابة لدعائه وير: ((اللهم أحيني مسكيناً، وأمتني مسكيناً، واحشرني في زمرة (١) ((الفتح)) ٢٨٩/١٣ - ٢٩٠، كتاب ((اللباس)) رقم (٥٨١٨). (٢) ((شرح النوويّ)) ١٤/ ٥٧. ٦٥٥ (٥) - بَابُ التَّوَاضُعِ فِي اللََّاسِ، وَالِاقْتِصَارِ عَلَى الْغَلِيظِ مِنْهُ، ... إلخ - حديث رقم (٥٤٣١) المساكين)) (١)، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ويتها هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٤٣١/٥ و٥٤٣٢ و ٥٤٣٣] (٢٠٨٠)، و(البخاريّ) في ((فرض الخمس)) (٣١٠٨) و((اللباس)) (٥٨١٨)، و(أبو داود) في ((اللباس)) (٤٠٣٦)، و(الترمذيّ) في ((اللباس)) (١٧٣٣)، و(ابن ماجه) في ((اللباس)) (٣٥٥١)، و(عبد الرزّاق) في («مصنّفه)» (٢٠٦٢٤)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١٧٤/٥ و٧٨/٧)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٢/٦ و١٣١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٦٦٢٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٣٩/٥)، و(أبو يعلى) في («مسنده)) (٤٠٧/٧ و٣٥٧/٨)، و(ابن راهويه) في ((مسنده)) (٧٥٠/٣ و٣٧٥١)، و(الطبريّ) في ((تهذيب الآثار)) (٢٥٤/١)، و(ابن الجعد) في «مسنده» (٤٥٢/١)، و(البيهقيّ) في ((شُعَب الإيمان)) (١٧٠/٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ما كان عليه النبيّ وَل98 من الزَّهادة في الدنيا، والاعراض عن متاعها، وملاذّها، وشهواتها، وفاخر لباسها ونحوه، واجتزائه بما يحصل به أدنى التجزية في ذلك كله. ٢ - (ومنها): الحثّ على الاقتداء به وَّ في هذا الزهد وغيره، قال ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسُوَةُ حَسَنَّةٌ لِّمَنْ كَانَ يَرْجُواْ اللّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَّكَرَ اللَّهُ كَثِيرًا ®)﴾ [الأحزاب: ٢١]. ٣ - (ومنها): بيان ما كانت عليه عائشة ﴿ها من الحرص على حثّ الأمة في الزهد، والاقتداء به 85* فيه، فإنها ما أخرجت لأبي بُردة ومن معه (١) رواه الترمذيّ، وإسناده ضعيف، وصححه الشيخ الألبانيّ، ولعله لشواهده، فليُتأملٌ. ٦٥٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة إزاره *، وكساءه المذكورين إلا لتحثّهم على الاقتداء به 18ّ في ذلك، والاجتزاء بمثله، وهذا من باب النُّصح لعامّة الناس، الذي ذكره النبيّ وَّ فيما أخرجه مسلم عن تميم الداريّ تُه أن النبيّ وَّه قال: ((الدين النصيحة))، قلنا: لمن؟ قال: (لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم))، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٤٣٢] ( .. ) - (حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ ابْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَّنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ إِزَاراً، وَكِسَاءَ مُلَبَّداً، فَقَالَتْ: فِي هَذَا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ِ، قَالَ ابْنُ حَاتِمِ فِي حَدِيثِهِ: إِزَاراً غَلِيظاً). ء رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ) المروزيّ، تقدّم قريباً. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون البغداديّ، تقدّم قريباً. ٣ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الدَّورقيّ البغداديّ، أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة، تقدّم أيضاً قريباً. ٤ - (إِسْمَاعِيلُ) ابن عُليّة، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٥ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة السَّخْتيانيّ، تقدّم قبل أربعة أبواب. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (وَكِسَاءَّ مُلَبَّداً)؛ أي: ثَخُن وسطه، وصفق حتى صار يُشبه اللِّبْد، ويقال: المراد هنا المرقّع، قاله في ((الفتح)) (١). والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه فيما قبله، ولله الحمد والمنّة. (١) ((الفتح)) ٣٧٠/٧، كتاب ((فرض الخمس)) رقم (٣١٠٨). ٦٥٧ (٥) - بَابُ التَّوَاضُعِ فِي اللََّاسِ، وَالِاقْتِصَارِ عَلَى الْغَلِيظِ مِنْهُ، ... إلخ - حديث رقم (٥٤٣٣ - ٥٤٣٤) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَذَلُ أوّل الكتاب قال: [٥٤٣٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: إِزَاراً غُلِيظاً). رجال هذا الإسناد: أربعة: وكلهم ذُكروا في الباب، وقبل باب، إلا شيخه، فتقدّم قريباً. [تنبيه]: رواية معمر، عن أيوب السختيانيّ هذه ساقها إسحاق بن راهويه تَخْلُهُ في ((مسنده))، فقال: (١٣٦٤) - أخبرنا عبد الرزاق، نا معمر، عن أيوب، عن حميد، عن أبي بُرْدة، قال: دخلنا على عائشة، فأخرجت إلينا إزاراً غليظاً، وكساءاً مُلَبَّداً، فقالت: في هذا قُبِض رسول الله وَل﴾. انتهى (١). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَّقُ أوّل الكتاب قال: [٥٤٣٤] (٢٠٨١) - (وَحَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ (ح) وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ شَيْئَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْئَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ نَّهِ ذَاتَ غَدَاةٍ، وَعَلَيْهِ مِرْطُ مُرَخَّلٌ، مِنْ شَعَرٍ أَسْوَدَ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ) بن إبراهيم البغداديّ، أبو الحارث مروزيّ الأصل، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (ت٢٣٥) (خ م س) تقدم في ((الإيمان)) ٢٠٩/٢٥. ٢ - (يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ) الهَمْدانيّ، أبو سعيد الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌّ، من كبار [٩] (ت٣ أو ١٨٤) وله (٩٣) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢١/٥. ٣ - (أَبُوهُ) زكريّاء بن أبي زائدة خالد، أو مُبيرة بن ميمون بن فيروز الْهَمْدانيّ الوادعيّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ يُدلّس [٦] (ت٧ أو٨ أو ١٤٩) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٤٩/٨٣. (١) (مسند إسحاق بن راهويه)) ٧٥١/٣. ٦٥٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة ٤ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الرازيّ الحافظ المعروف بالصغير، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٥ - (أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل) هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيبانيّ، أبو عبد الله البغداديّ مروزيّ الأصل الإمام الحافظ الحجة الثبت الفقيه المجتهد، رأس [١٠] (ت٢٤١) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٨٠/ ٤٢٧. ٦ - (مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ) بن جُبير بن شيبة بن عثمان العَبْدريّ الْحَجَبيّ المكيّ، ليّن الحديث [٥] (م ٤) تقدم في ((الطهارة)) ١٦/ ٦١٠. ٧ - (صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةً) بن عثمان بن صلحة الْعَبدريّة، لها رؤية، وحدّثت عن عائشة وغيرها من الصحابة، وفي البخاريّ التصريح بسماعها من النبيّ وَّ، وأنكر الدارقطنيّ إدراكها (ع) تقدّمت في ((الحيض)) ٦٩٩/٣. و«عائشة رقێا)) ذُكرت قبله. شرح الحديث : (عَنْ عَائِشَةَ) ◌َؤُها أنها (قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِّ نَِّ ذَاتَ غَدَاةٍ)؛ أي: غداةً من الغداة، والغداة: أول النهار، قال الفيّوميّ: الغداة: الضحوة، وهي مؤنّثةٌ، قال ابن الأنباريّ: ولم يُسمَع تذكيرها، ولو حَمَلها حاملٌ على معنى أول النهار جاز له التذكير، والجمع غَدَواتٌ. انتهى(١). (وَعَلَيْهِ مِرْطٌ) - بكسر الميم، وإسكان الراء -: كساء يكون تارةً من صوف، وتارةً من شعر، أو كتان، أو خَزّ، قال الخطابيّ: هو كساء يؤتزر به، وقال النضر: لا يكون الْمِرْط إلا دِرْعاً، ولا يلبسه إلا النساء، ولا يكون إلا أخضر، قال النوويّ: وهذا الحديث يَرُدّ عليه(٢). (مُرَخَّلْ) - بفتح الراء، وفتح الحاء المهملة المشدّدة - هذا هو الصواب الذي رواه الجمهور، وضبطه المتقنون، وحَكَى القاضي عياضٌ أن بعضهم رواه بالجيم؛ أي: عليه صُوَر الرجال، والصواب الأول، ومعناه: عليه صُوَر رحال الإبل، ولا بأس بهذه الصور، وإنما يحرم تصوير الحيوان، وقال الخطابيّ: المرحل الذي فيه (١) ((المصباح المنير)) ٤٤٣/٢. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٤/ ٥٧. ٦٥٩ (٥) - بَابُ التَّوَاضُعِ فِي اللََّاسِ، وَالِقْتِصَارِ عَلَى الْغَلِيظِ مِنْهُ، ... إلخ - حديث رقم (٥٤٣٤) خطوط، ويقال: إنما سمي مُرَحّلاً لأن عليه تصاوير رَحْلٍ، أو ما يشبهه. انتھی . وقال القرطبيّ تَكْثُ: يروى بالحاء المهملة، وبالجيم، فبالحاء فيه صُور الرحال، وبالجيم فيه صور الرجال، وقيل: صور المراجل، وهي القدور، ومنه قالوا: مِرط مراجل على الإضافة. انتهى(١). (مِنْ شَعَرِ أَسْوَدَ) إنما قيّده بالأسود؛ لأن الشعر قد يكون أبيض، وفيه أنه وس﴿ لا رغبة له في فاخر الثياب في الدنيا، بل يَقْنَع بما يحصل به المقصود من سترة العورة، ونحوه، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ﴿ّا هذا من أفراد المصنّف وَّلُهُ. [تنبيه]: مما يُستغرب على المصنّف تَّهُ إخراج هذا الحديث؛ لأنه من رواية مصعب بن شيبة، وهو وإن رُوي عن ابن معين، والعجليّ توثيقه، فالأكثرون على تليينه، فقال أحمد: روى أحاديث مناكير، وقال أبو حاتم: لا يحمدونه، وليس بقويّ، وقال النسائيّ: منكر الحديث، وقال أيضاً: في حديثه شيء، وقال الدار قطنيّ: ليس بالقويّ، ولا بالحافظ، وقال ابن عديّ: تكلّموا في حفظه (٢). لكنّ مسلماً إمام مطّلع(٣) ولعله قوي عنده شأنه، بمتابع، أو شاهِد، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه المصنّف هنا [٥٤٣٤/٥] (٢٠٨١)، وسيأتي في ((كتاب الفضائل)) (٢٤٢٤)، و(أبو داود) في ((اللباس)) (٤٠٣٢)، و(الترمذيّ) في ((اللباس)) (٢٨١٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٦٢/٦)، و(ابن راهويه) في ((مسنده)) (٣/ (١) ((المفهم)) ٤٠٣/٥. (٢) راجع: ((تهذيب التهذيب)) ٨٥/٤. (٣) وقد ذكر بعض المعلقين على هذا الكتاب ما نصّه: وإسناده ضعيف ... إلخ، ولا يخفى ما في هذه العبارة من الجراءة على مسلم الإمام الحافظ الناقد المطلع على علل الأحاديث، فليُتنبّه. ٦٦٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة ٦٧٨)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤١٩/٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٥/ ٢٣٩)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٤٣٥] (٢٠٨٢) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ وِسَادَةُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ الَّتِي يَتَّكِئُ عَلَيْهَا (١) مِنْ أَدَم، حَشْوُهَا لِيفٌ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الكلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٨] (ت١٨٧) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٣٩/٦١. ٢ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير الأسديّ، أبو المنذر المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ، ربّما دلّس [٥] (ت٥ أو١٤٦) وله (٨٧) سنةً (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ١ ص ٣٥٠. ٣ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير بن العوام الأسديّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهور [٣] (ت٩٤) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص ٤٠٧. و((عائشة)) ذُكرت قبله، و((شيخه)) تقدّم قبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف تَخْتُ، وأنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، وعبدة، فكوفيّان، وفيه رواية الابن عن أبيه، عن خالته، وتابعيّ عن تابعيّ، وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة، وفيه عائشة من المكثرين السبعة. شرح الحديث : (عَنْ عَائِشَةَ) رَّا أنها (قَالَتْ: كَانَ وِسَادَةُ رَسُولِ اللهِ وَلِ﴾) بكسر الواو: ما يُتوسّد عليه؛ أي: يُتّكأ عليه، ويُجعل تحت الرأس، قاله القرطبيّ(٢)، وقال الفيّومي: الوسادة بالكسر: الْمِخَدّة، والجمع: وساداتٌ، ووَسائدُ، والوساد (١) وفي نسخة: ((كان وساد رسول الله و له الذي يتكىء عليه من أدم حشوه ليف)). (٢) ((المفهم)) ٤٠٣/٥.