Indexed OCR Text

Pages 661-680

٦٦١
(٦) - بَابُ النَّهْىٍ عَنِ الاِنْتِيَاذِ فِي الْمُزَنَّتِ، وَالدُّبَّاءِ، وَالْخَنْتُم، ... إلخ - حديث رقم (٥١٨١)
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥١٨٠/٦]، و(الترمذيّ) في ((الأشربة)) (١٨٦٧)،
و(النسائيّ) في ((الأشربة)) (٣٠٢/٨ و٣٠٣ و٣٠٤ و٣٠٥)، و(أحمد) في
((مسنده)) (٣٥/٢ و٤٧ و٧٣ و٧٨ و٩٦)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٢٦/٥)،
والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥١٨١] ( ... ) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ
التَّيْمِيُّ، عَنْ طَاؤُسٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِبْنِ عُمَرَ: أَنَهَى نَبِيُّ اللهِ ◌ّهِ عَنْ نَبِيذِ
الْجَرِّ؟ قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ طَاؤُسٌ: وَاللهِ إِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْهُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (طَاؤُسُ) بن كيسان الحميريّ مولاهم، أبو عبد الرحمن اليمانيّ،
يقال: اسمه ذكوان، وطاوس لقبٌ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ [٣] (ت١٠٦) أو بعد ذلك
(ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤.
والباقون تقدّموا في الباب الماضي.
وقوله: (قَالَ رَجُلٌ لِاِبْنِ عُمَرَ) الظاهر أنه غير ثابت المتقدّم قبله، وأما ما
أشار إليه صاحب ((تنبيه المعلم))، وكذا ما صرّح به بعض الشرّاح(١) من أنه
ثابتٌ، فيُبعده اختلاف الجواب، فإن جواب ثابت ((قد زعموا ذاك))، مع تكرار
السؤال له، وجواب هذا: ((نعم)) دون تردد، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم.
وقوله: (ثُمَّ قَالَ طَاوُسٌ: وَاللهِ إِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْهُ)؛ يعني: أنه سمع ابن
عمر ◌ًا يُجيب السائل بصريح قوله: ((نعم))، وهذا كما أسلفناه لعله نسي
أوّلاً، فأجاب بـ((قد زعموا ذاك))، ثم تذكّر فأجاب بـ(نعم)) صريحاً، والله تعالى
أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر ﴿ها هذا من أفراد المصنّف دخّلُهُ.
(١) هو: الشيخ الهرري. راجع: ((شرحه)) ٦٩/٢١.

٦٦٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأشربة
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥١٨١/٦ و٥١٨٢ و٥١٨٣ و٥١٨٤ و٥١٨٥
و٥١٨٦ و٥١٨٧ و٥١٨٨]، و(الترمذيّ) في («الأشربة)) (١٨٦٧)، و(النسائيّ) في
((الأشربة)) (٣٠٣/٨) و((الكبرى)) (٢١٨/٣)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٨/
١٢٧)، و(الحميديّ) في («مسنده)) (٣٠٩/٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٩/٢
و٣٥)، و(ابن حبّان) في («صحيحه)) (٥٤١١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٥/
١٢٢)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٢٢٥/٤)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَّثُ أوّل الكتاب قال:
[٥١٨٢] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ
جُرَيْج، أَخْبَرَنِ ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلاً جَاءَهُ، فَقَالَ: أَنَهَى
النَّبِيُّ ◌َّهِ أَنْ يُنْبَذَ فِي الْجَرِّ، وَالدُّبَّاءِ؟، قَالَ: نَعَمْ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (ابن طاوس) هو: عبد الله بن طاوس بن كيسان، أبو محمد اليمانيّ،
ثقةٌ فاضلٌ عابدٌ [٦] (١٣٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤.
والباقون ذُكروا في الباب وقبله.
وقوله: (أَنَّ رَجُلاً جَاءَهُ) تقدّم أنه لا يُعرف، ومن زعم أنه ثابت، يردّه
الجواب، كما سبق وَجْهه، والحديث من أفراد المصنّف، وقد سبق البحث فيه
فيما قبله، ولله الحمد.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥١٨٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ،
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ نَهَى عَنِ
الْجَرِّ، وَالدَُّّاءِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلهم ذُكروا في الباب، والحديث من أفراد المصنّف، وقد سبق البحث
فيه مستوفی، ولله الحمد.

٦٦٣
(٦) - بَابُ الَّهْىِ عَنِ الاِنْتِيَاذِ فِي الْمُؤَنَّتِ، وَالدُّاءِ، وَالْحَنْتُم، ... إلخ - حديث رقم (٥١٨٤ - ٥١٨٦)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَلُ أوّل الكتاب قال:
[٥١٨٤] ( ... ) - (حَدَّثَنَا عَمْرُو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاؤُساً يَقُولُ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَجَاءَهُ
رَجُلٌ، فَقَالَ: أَنَهَى رَسُولُ اللهِ نَّهِ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ، وَالدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ؟ قَالَ:
نَعَمْ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ) الطائفيّ، نزيل مكة، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ [٥]
(ت١٣٢) (ع) تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١٥٨٢/٢.
والباقون ذُكروا في الباب.
والحديث من أفراد المصنّف، وقد سبق القول فيه، ولله الحمد.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َظْلُ أوّل الكتاب قال:
[٥١٨٥] (.) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ
يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنِ الْحَنْتَم، وَالدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ، قَالَ: سَمِعْتُهُ غَيْرَ
مَرَّةٍ).
رجال هذا الإسناد: ستّة:
١ - (مُحَارِبُ بْنُ دِغَارٍ) السَّدُوسيّ الكوفيّ القاضي، ثقةٌ إمامٌ زاهدٌ [٤]
(ت١١٦) (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٦٩/٤٠.
والباقون ذُكروا في الباب.
وقوله: (قَالَ: سَمِعْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ) فاعل ((قال)) ضمير محارب، والحديث من
أفراد المصنّف، وقد مضى البحث فيه مستوفّى، ولله الحمد.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥١٨٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَشِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ، عَنِ
الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ بِمِثْلِهِ، قَالَ: وَأُرَاهُ
قَالَ: وَالنَّقِيرِ).

٦٦٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأشربة
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلّهم ذُكروا في الباب، و((عبثر)) هو: ابن القاسم، و((الشيبانيّ)) هو:
سليمان بن أبي سليمان.
وقوله: (بِمِثْلِهِ)؛ يعني: أن حديث الشيبانيّ عن محارب بن دثار مثل
حديث شعبة عنه في الذي قبله.
وقوله: (قَالَ: وَأُرَاهُ قَالَ: وَالنَّقِيرٍ) فاعل ((قال)) الشيبانيّ؛ أي: وأظنّ
محارباً زاد في الحديث لفظ: ((والنقير)).
[تنبيه]: ظاهر رواية المصنّف أن قوله: ((وأُراه قال ... إلخ)) للشيبانيّ؛
لأنه الذي جاء بدل شعبة في الرواية السابقة، والضمير المنصوب لمحارب،
وكذا فاعل ((قال))، لكن الذي في ((مسند أحمد))، وغيره أن هذا الشكّ من
شعبة، فيكون هذا الكلام من جملة الرواية التي قبل هذه، لا في هذه الرواية،
قال الإمام أحمد في «مسنده)) :
(٥٢٢٤) - حدّثنا وكيعٌ، ثنا شعبة، عن محارب بن دثار، قال: سمعت
ابن عمر يقول: ((نَهَى رسول الله وَّر عن الدباء، والحنتم، والمزفت))، قال
شعبة: وأراه قال: ((والنقير)). انتهى(١)، ونحوه في ((مصنّف ابن أبي شيبة))،
و((مسند أبي يعلى))، فليُتأمّل بالإمعان، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَّثُ أوّل الكتاب قال:
[٥١٨٧] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ
يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنِ الْجَرِّ، وَالدُّبَّاءِ، وَالْمُزَقَّتِ، وَقَالَ: ((انْتَبِذُوا فِي
الأَسْقِيَةِ))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عُقْبَةُ بْنُ حُرَيْثٍ) الثَّغْلبيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٤] (م س) تقدم في ((صلاة
المسافرين وقصرها)) ١٧٦٣/٢٢.
(١) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ٥٨/٢.

٦٦٥
(٦) - بَابُ النَّهْىِ عَنِ الاِنْتِبَادِ فِي الْمُزَفَّتِ، وَالدَُّّاءِ، وَالْحَنْتُم، ... إلخ - حديث رقم (٥١٨٨ -٥١٨٩)
والباقون ذُكروا قبل حديث، والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى
البحث فيه، ولله الحمد.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥١٨٨] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ جَبَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وََّ عَنِ
الْحَتْتَمَةِ، فَقُلْتُ: مَا الْحَنْتَمَةُ؟ قَالَ: الْجَرَّةُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١ - (جَبَلَةُ) بن سُحَيم الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (١٢٥) (ع) تقدم في ((الصيام))
٢٥٠٩/٢.
والباقون ذُكروا قبله، والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى شرحه.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥١٨٩] ( .. ) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، حَدَّثَنِي زَاذَانُ، قَالَ: قُلْتُ لِاِبْنٍ عُمَرَ: حَدِّثْنِي بِمَا نَهَى عَنْهُ
النَّبِيُّ ◌َّهِ مِنَ الأَشْرِبَةِ بِلُغَتِكَ، وَفَسِّرْهُ لِي بِلُغَتِنَا، فَإِنَّ لَكُمْ لُغَةًّ سِوَى لُغَتِنَا، فَقَالَ:
نَھَى رَسُولُ اللهِلَّهِ عَنِ الْحَنْتَمِ، وَهِيَ الْجَرَّةُ، وَعَنِ الدَُّّاءِ، وَهِيَ الْقَرْعَةُ، وَعَنٍ
الْمُزَقَّتِ، وَهُوَ الْمُقَيَّرُ، وَعَنِ النَّقِيرِ، وَهِيَ النَّخْلَةُ تُنْسَحُ نَسْحاً، وَتُنْقَرُ نَقْراً، وَأَمَرَ
أَنْ يُنْتَذَ فِي الأَسْقِيَةِ).
رجال هذا الإسناد: ستّة:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) العنبريّ البصريّ، تقدّم قريباً.
٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ العنبريّ البصريّ، تقدّم أيضاً قريباً.
٣ - (عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بن عبد الله بن طارق الْجَمَليّ المراديّ، أبو عبد الله الكوفيّ،
ثقة عابد رُمي بالإرجاء [٥] (ت١١٨) أو قبلها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٨٥/ ٤٥٢.
٤ - (زَاذَانُ) أبو عمرو الكنديّ البزّاز، ويكنى أيضاً أبا عبد الله الكوفيّ،
صدوقٌ يُرسل، وفيه تشيّع [٢] (ت٨٢) (بخ م ٤) تقدم في ((الأيمان)) ٤٢٩٠/٨.
والباقيان ذُكرا قبله.

٦٦٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأشربة
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سداسيات المصنف تَخَّتُهُ، وأنه مسلسل بالبصريين إلى شعبة، وابن
عمر مدنيّ، والباقيان كوفيّان، وفيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه ابن عمر ◌ّا
من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث :
(عن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ) الجمليّ، أنه (قَالَ: حَدَّثَنِي زَاذَانَ) الكنديّ (قَالَ:
قُلْتُ لِاِبْنِ عُمَرَ) ﴿هَا (حَدِّثْنِي بِمَا) موصولة؛ أي: بالشيء الذي (نَهَى عَنْهُ
النَّبِيُّ ◌َِّهِ مِنَ الأَشْرِبَةِ بِلُغَتِكَ)؛ أي: باللغة التي تتداولونها في المدينة، (وَفَسِّرْهُ
لِي بِلُغَتِنَا)؛ أي: باللغة التي نتداولها في الكوفة، فكلا اللغتين عربيتان، إلا أن
كلّ قوم من العرب لهم لهجات تخالف لهجات الآخرين، كما جرى هنا تفسير
ابن عمر، فإن الألفاظ المفسّرة، وتفسيرها كلاهما عربيّان، فقوله: (فَإِنَّ لَكُمْ
لُغَةً سِوَى لُفَتِنَا) يريد الاختلاف في بعض الألفاظ، لا في أصل اللغة، فإن
الكوفة من عراق العرب، لا من عراق العجم، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
(فَقَالَ) ابن عمر ﴿هَا (نَھَى رَسُولُ اللهِ لهِ عَنِ الْحَنْتَم)؛ أي: عن الانتباذ
فيه، ثم فسّره له بلغته، فقال: (وَهِيَ الْجَرَّةُ) بفتح الجيم،َ وتشديد الراء، وفي
رواية النسائيّ: ((وهو الذي تسمّونه أنتم الجرّة)). (وَعَنِ الدُّبَّاءِ)؛ أي: ونهى عن
الانتباذ في الدبّاء، ثم فسّره له، فقال: (وَهِيَ الْقَرْعَةُ) بفتح، فسكون، قال
الفيّوميّ تَخُّْهُ: الْقَرْع: المأكول بسكون الراء، وفتحِها لغتان، قاله ابن
السِّكِّيت، والسكون هو المشهور في الكتب، وهو الدبّاء، ويقال: ليس القرع
بعربيّ، قال ابن دريد: وأحسبه مشبّهاً الرأس الأقرع. انتهى (١).
(وَعَنِ الْمُزَفَّتِ)؛ أي: ونهى عن الانتباذ في الإناء المزَفّت، ثم فسّره له
بلغته: (وَهُوَ الْمُقَيَّرُ)؛ أي: المطليّ بالقار، وهو الزفت. (وَعَنِ النَّقِيرِ)؛ أي:
ونهى عن الانتباذ بالنقير، ثم فسّره له بلغته، فقال: (وَهْيَ النَّخْلَّةُ تُنْسَحُ نَسْحاً)
بالحاء المهملة، قال النوويّ: هكذا هو في معظم الروايات، والنسح بسين،
(١) ((المصباح المنير)) ٤٩٩/٢.

٦٦٧
(٦) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الاِنْتِيَاذِ فِي الْمُزَقَّتِ، وَالذُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، ... إلخ - حديث رقم (٥١٨٩)
وحاء مهملتين؛ أي: تُقْشَر، ثم تُنقر، فتصير نَقِيراً، ووقع لبعض الرواة في
بعض النسخ: ((تُنسج)) بالجيم، قال القاضي عياض وغيره: هو تصحيف،
وادَّعَى بعض المتأخرين أنه وقع في نُسخ ((صحيح مسلم))، وفي الترمذيّ
بالجيم، وليس كما قال، بل معظم نُسخ مسلم بالحاء. انتهى (١).
(وَتُنْقَرُ نَقْراً)؛ أي: يُحفر وسطها، يقال: نقرت الخشبة نقراً، من باب
نصر: حفرتها، ومنه قيل: نقرتُ عن الأمر: إذا بحثت عنه، والنقير: خشبة
تُنقر، ويُنبذ فيها، فَعِيل بمعنى مفعول(٢).
(وَأَمَرَ ) وَِّ (أَنْ يُنْتَذَ) بالبناء للمفعول، (فِي الأَسْقِيَةِ) بالفتح: جمع سِقاء،
كبناء، وأبنية، وتقدّم أن السقاء: جلد السَّخْلة إذا أجذع، ويكون للماء واللبن،
والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر ﴿ها هذا من أفراد المصنّف.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥١٨٩/٦ و٥١٩٠]، و(النسائيّ) في ((الأشربة))
(٣٠٥/٨) و((الكبرى)) (٥١٥٥)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١١٦/٥)،
و(البيهقيّ) في ((الكبرى) (٣٠٩/٨)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان تفسير الأوعية.
٢ - (ومنها): أنه ينبغي لطالب العلم أن يجدّ في الفهم بحيث إذا لم يفهم
النصّ يطلب من يشرح له بما يفهمه من اللغات.
٣ - (ومنها): أنه ينبغي للعالِم إذا طلب منه توضيح معنى الآية، أو
الحديث أن يعتني بذلك حتى يستفيد الطلّاب، ويفهموا حقّ الفهم، ولا يقتصر
بسرد النصوص فقط؛ إذ لا جدوى في ذلك إلا بالفهم، قال الله ريات: ﴿كِتَبُّ
(9)﴾ [ص: ٢٩]، فالمقصود من
أَنزَلْنَهُ إِلَيْكَ مُبَرَكُ لِيََُّّوْ ءَايَتِهِ، وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ الْأَلْبُبِ
(١) ((شرح النوويّ)) ١٦٥/١٣.
(٢) ((المصباح المنير)) ٦٢١/٢.

٦٦٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأشربة
إنزال الكتاب فَهْمه، ثم العمل به، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخَّْثُ أوّل الكتاب قال:
[٥١٩٠] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو
دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ فِي هَذَا الإِسْنَادِ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (أَبُو دَاوُد) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ البصريّ، ثقةٌ
حافظ [٩] (ت٢٠٤) (خت م ٤) تقدم في ((المقدمة)) ٧٣/٦.
والباقون ذُکروا قبل حدیث.
وقوله: (فِي هَذَا الإِسْنَادِ) ((في)) بمعنى الباء؛ أي: حدثنا بهذا الإسناد
المتقدّم، وهو عن عمرو، عن زاذان، قال: قلت لابن عمر ... إلخ.
[تنبيه]: رواية أبي داود، عن شعبة هذه ساقها البيهقيّ دَّثُ في
((الكبرى))، فقال:
(١٧٢٥٥) - وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورك كََّفُ، أنبأ
عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود
الطيالسيّ، ثنا شعبة، أخبرني عمرو بن مُرّة، قال: سمعت زاذان يقول: قلت
لابن عمر: أخبرنا بما نهى عنه رسول الله وَ لجر من الأوعية، أخبرنا بلغتكم،
وفسِّره لنا بلغتنا، قال: نَهَى عن الحنتم، وهي الجرة، ونهى عن المزفت، وهي
المقير، ونهى عن الدباء، وهو القرع، ونهى عن النقير، وهي أصل النخلة،
تُنقَر نَقْراً، وتُنسج نسجاً، وأمر أن يُنتبذ في الأسقية. انتهى (١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥١٩١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ،
أَخْبَرَنَا عبدُ الخَالِقِ بْنُ سَلِمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ
عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ عِنْدَ هَذَا الْمِنْبَرِ - وَأَشَارَ إِلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهَِّهــ: قَدِمَ
(١) ((سنن البيهقيّ الكبرى)) ٣٠٩/٨.

٦٦٩
(٦) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الاِنْتِيَاذِ فِي الْمُزَقَّتِ، وَالدَُّّاءِ، وَالْحَتْتَم، ... إلخ - حديث رقم (٥١٩١)
وَقْدُ عبد القَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الأَشْرِبَةِ، فَتَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ،
وَالتَّقِيرِ، وَالْحَنْتَمِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَالْمُزَقَّتِ؟ وَظَنَنَّا أَنَّهُ نَسِيَهُ، فَقَالَ: لَمْ
أَسْمَعْهُ يَوْمَئِذٍ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَقَدْ كَانَ يَكْرَهُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) الواسطيّ، تقدّم قريباً.
٢ - (عبدُ الخَالِقِ بْنُ سَلِمَةَ) - بكسر اللام، ويقال: بفتحها - الشيبانيّ،
أبو رَوْح البصريّ، وقيل: هما اثنان، ثقةٌ مُقِلّ [٦].
رَوَى عن سعيد بن المسيِّب، وعنه شعبة، وحماد بن زيد، وسعيد بن أبي
عروبة، ووهيب، وعُمَر بن عليّ المقدميّ، وإسماعيل ابن عُلَيّة - وكَسَرَ اللامَ -
ويزيد بن هارون - وفَتَحها -.
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقةٌ، وكذا قال ابن معين، وأبو داود،
والنسائيّ، وقال أبو حاتم: شيخ صالح الحديث، وقال الدارقطنيّ: قال يزيد بن
هارون: عبد الخالق بن سَلِمة ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
أخرج له المصنّف، وأبو داود في ((المراسيل))، والنسائيّ، وله عند
المصنّف والنسائيّ هذا الحديث فقط، وعند أبي داود في ((المراسيل)) حديث:
((كانت الصدقة نصف صاع)).
٣ - (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ) تقدّم أيضاً قريباً.
والباقيان ذُكرا في الباب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف، وأنه مسلسلٌ بالتحديث، والإخبار،
والسماع، وأن فيه ابن المسيّب من الفقهاء السبعة، وفيه ابن عمر ظًا أحد
العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثاً.
شرح الحديث:
(عن عبد الخَالِقِ بْنِ سَلِمَةَ) بكسر، وتُفتح، (قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ
الْمُسَيِّبِ) بكسر الياء المشدّدة، وفَتَحها بعضهم، والأول هو الصواب. (يَقُولُ:
سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) بن الخطّابِ ﴿ هَا (يَقُولُ عِنْدَ هَذَا الْمِنْبَرِ) ظاهره أنه

٦٧٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأشربة
ـسبيت
قال: حدّث بهذا الحديث، وهو عند المنبر، لا عليه، ويَحْتَمل أن يكون حدّث
به وهو يخطب عليه. (وَأَشَارَ) سعيد (إِلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ ــ: قَدِمَ وَقْدُ
عبد القَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ﴿) الوَقْدُ: قوم يجتمعون، فَيَرِدُون إلى البلاد لِلُقِيّ
الملوك وغيرهم، وعبد القيس أبو قبيلة مشهورة، وقال السيوطيّ تَُّهُ في
((الديباج)): الوفد: الجماعة المختارة للمصير إليهم في المهمات، واحدهم
وافد، وكان قدومهم في عام الفتح، وكانوا أربعة عشر راكباً: الأشج العَصَريّ،
ومزيدة بن مالك المحاربيّ، وعبيدة بن همام المحاربيّ، وصحار بن العباس
المريّ، وعمرو بن مرحوم العَصَريّ، والحارث بن شعيب العصّريّ،
والحارث بن جندب من بني عايش، ولم يُعْثَر بعد طول التتبع على أكثر من
أسماء هؤلاء، كذا ذكره النوويّ عن صاحب ((التحرير)) (١).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم البحث فيهم، وذكرنا أن عددهم بلغ
نيّفاً وأربعين، وذكرنا من ذكرهم من العلماء في ((كتاب الإيمان))، فراجعه
تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
(فَسَأَلُوهُ عَنِ الأَشْرِبَةِ)؛ أي: حُكم انتباذها في الأوعية، (فَنَّهَاهُمْ عَنِ
الدَُّّاءِ) - بتشديد الباء، والمدّ ــ: القرع، والواحدة دباءة، (وَالنَّقِيرِ) - بفتح
النون، وكسر القاف ـ أصل النخلة يُنقر جوفها، ويُنبذ فيها، (وَالْحَنْتَم) - بفتح
الحاء المهملة، وسكون النون، وفتح التاء المثناة من فوقُ - قال أبو
هريرة ظه: هي الجرار الْخُضْر، وقال ابن عمر ظ﴾: هي الجرار كلُّها، وقال
أنس بن مالك : جرار يؤتى بها من مصر مُقَيَّرات الأجواف، قال
عبد الخالق (فَقُلْتُ لَهُ) لسعيد بن الْمُسَيِّب (يَا أَبَا مُحَمَّدٍ) كنية سعيد،
(وَالْمُزَقَّتِ؟)؛ أي: أقال ابن عمر: والمزفّت أيضاً؟ (وَظَنَّا أَنَّهُ)؛ أي: سعيداً
(نَسِيَهُ) فترك ذِكره، وإنما ظنوا ذلك؛ لأن ذِكره مشهور في قصّة الوفد، من
حديث ابن عبّاس، وغيره. (فَقَالَ) سعيد (لَمْ أَسْمَعْهُ)؛ أي: لم أسمع ذِكر
المزفّت (يَوْمَئِذٍ)؛ أي: يوم سمعت منه هذا الحديث عند المنبر النبويّ (مِنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) ﴿ّ، قال سعيد: (وَقَدْ كَانَ يَكْرَهُ) - بفتح أوله، وثالثه، مبنيّاً
(١) ((الديباج على مسلم)) ٢٤/١.

٦٧١
(٦) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الاِنْتِيَاذِ فِي الْمُزَقَّتِ، وَالدَُّّاءِ، وَالْحَتْتَم، ... إلخ - حديث رقم (٥١٩٢)
للفاعل -؛ أي: قد كان ابن عمر ﴿ه يكره الانتباذ في المزفّت، ولكنه لم
يذكره يومئذ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمر ظها هذا من أفراد
المصنّف تَخْشُهُ .
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥١٩١/٦]، و(النسائيّ) في ((الأشربة)) (٨/
٣٠٦)، و(أحمد) في («مسنده)) (١٤/٢ و٧٨)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه))
(٧٢/٥)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٢٧٣/١٢)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٩/
٤٦٤)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َتُ أوّل الكتاب قال:
[٥١٩٢] (١٩٩٨) - (وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو
الزُّبَيْرِ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ
جَابِرٍ ، وَابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ نَهَى عَنِ النَّقِيرِ، وَالْمُزَقَّتِ، وَالدَُّّاءِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس، نُسب لجدّه،
تقدّم قريباً .
٢ - (زُهَيْرُ) بن معاوية بن حُدَيج، وهو أبو خَيْثَمَةَ المذکور بعد التحویل،
تقدّم أيضاً قريباً .
٣ - (أَبُوِ الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس، تقدّم في الباب الماضي.
٤ - (جَابِرُ) بن عبد الله ◌ًّا، تقدّم أيضاً في الباب الماضي.
والباقيان ذُكرا في الباب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف تَقْذُهُ، وهو (٣٧٩) من رباعيّات الكتاب، وأن
صحابييه من المكثرين السبعة، كما تقدّم غير مرّة، وشرح الحديث واضح،
يُعلم مما مضى.

٦٧٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأشربة
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
هذا من أفراد
(المسألة الأولى): حديث جابر، وابن عمر ظه
المصنّف رَّلهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥١٩٢/٦ و٥١٩٣] (١٩٩٨)، و(النسائيّ) في
((الأشربة)) (٣٠٩/٨ و٣١٠)، و(الطيالسيّ) في («مسنده)) (٢٦٠/١)، و(أحمد)
في ((مسنده)) (٣٥/٢ و١٢٠ و٣٠٤/٣ و٣٥٦ و٣٥٧ و٣٧٩ و٣٨٤ و٣٨٦)،
و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٢٣/٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٠٩/٨)، والله
تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َظْلَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥١٩٣] (١٩٩٩) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا
ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهـ
يَنْهَى عَنِ الْجَرِّ، وَالدُّبَّاءِ، وَالْمُزَنَّتِ، قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: وَسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ
يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِهِ عَنِ الْجَرِّ، وَالْمُزَقَّتِ، وَالنَّقِيرِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا
لَمْ يَجِدْ شَيْئاً يُنْتَذُ لَهُ فِيهِ، نُبِذَ لَهُ (١) فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلهم ذُكروا قبله، وفي الباب الماضي، والحديث من أفراد المصنّف،
كما أسلفته في الذي قبله.
وقوله: (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ إِذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئاً يُنْتَبَذُ لَهُ فِيهِ) بالبناء
للمفعول.
وقوله: (نُبِذَ لَهُ) بالبناء للمفعول أيضاً، وفي بعض النسخ: ((يُنبذ له)).
وقوله: (فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ) - بفتح التاء المثناة من فوقُ، وسكون الواو،
وفي آخره راء - قال الداوديّ: التور: قَدَحْ من أيّ شيء كان، ويقال: إناء
يكون من نُحَاس وغيره، وقد بُيِّن هنا أنه من حجارة، قاله في ((العمدة))(٢).
(١) وفى نسخة: ((يُنبذ له)) في الموضعين.
(٢) ((عمدة القاري)) ١٦٤/٢٠.

٦٧٣
(٦) - بَابُ الَّهْىِ عَنِ الاِنْتِبَاذِ فِي الْمُزَفَّتِ، وَالدَُّّاءِ، وَالْحَنْتُم، ... إلخ - حديث رقم (٥١٩٤)
وقال النوويّ تَخْتُ: فيه التصريح بنسخ النهي عن الانتباذ في الأوعية
الكثيفة، كالدباء، والحنتم، والنقير، وغيرها؛ لأن تور الحجارة أكثف من هذه
كلها، وأَولى بالنهي منها، فلمّا ثبت أنه ◌ّوانتُبِذ له فيه دلّ على النسخ، وهو
موافق لحديث بُريدة الآتي: «كنت نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في
الأسقية كلِّها، ولا تشربوا مسكراً)) (١)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَُّ أوّل الكتاب قال:
[٥١٩٤] ( .. ) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي
الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ وَّهَ كَانَ يُنْبَذُ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (أَبُو عَوَانَةَ) وضّاح بن عبد الله اليشكريّ الواسطيّ، تقدّم قريباً.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف لَّتُهُ، كلاحقه، وهو (٣٨٠) من رباعيّات
الكتاب.
وقوله: (كَانَ يُنْبَذُ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ) ببناء الفعل للمفعول، قال
النوويّ تَخُّْهُ: التور: بالتاء المثناة فوقُ، وفي الرواية الأخرى: ((تَوْرٌ من بِرَام))،
وهو بمعنى قوله: ((من حجارة))، وهو قَدَحٌ كبيرٌ، کالقِدْر، يُتَّخذ تارةً من
الحجارة، وتارةً من النحاس، وغيره. انتهى (٢).
وقال في ((الفتح)): ((التور)) - بفتح المثناة -: إناء من حجارة، أو من
نحاس، أو من خشب، ويقال: لا يقال له: تور إلا إذا كان صغيراً، وقيل: هو
قدح كبير، كالقِدْر، وقيل: مثل الطَّسْت، وقيل: كالإِجّانة، وهي بكسر الهمزة،
وتشديد الجيم، وبعد الألف نون: وعاء. انتهى (٣).
(١) ((شرح النوويّ)) ١٦٦/١٣ - ١٦٧.
(٣) ((الفتح)) ١٢/ ٦٣١.
(٢) ((شرح النوويّ)) ١٦٦/١٣.

٦٧٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأشربة
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله رضيّ هذا من أفراد المصنّف تَّلهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥١٩٤/٦ و٥١٩٥] (١٩٩٩)، و(أبو داود) في
((الأشربة)) (٣٧٠٢)، و(النسائيّ) في ((الأشربة)) (٣٠٩/٨) و((الكبرى)) (٣/
٢١٨)، و(ابن ماجه) في ((الأشربة)) (٣٤٠٠)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه))
(١٦٩٣٥)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١٤٠/٨)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده))
(١٧٥١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٠٤/٣ و٣٢٦ و٣٧٩ و٣٨٤) وفي ((الأشربة))
(٣٧)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١١٦/٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٥/
١٣٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٣٨٧)، و(الطبرانيّ) في («الأوسط)) (٩/
١٥٠)، و(أبو يعلى) في («مسنده)) (٣٠٣/٣)، و(ابن الجعد) في ((مسنده)) (١/
٣٨٥)، و(أبو الشيخ) في ((أخلاق النبيّ وَّ)) (ص٢١٠)، و(البيهقيّ) في
((الكبرى)) (٣٠٩/٨)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َظْلَتُ أوّل الكتاب قال:
[٥١٩٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ
(ح) وَحَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:
كَانَ يُنْتَبَذُ لِرَسُولِ اللهِ نَّهِ فِي سِقَاءٍ، فَإِذَا لَمْ يَجِدُوا سِقَاءً نُبِذَ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ
حِجَارَةٍ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ، وَأَنَا أَسْمَعُ لأَبِي الزُّبَيْرِ: مِنْ بِرَامِ؟ قَالَ: مِنْ بِرَامٍ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وهو الإسناد الذي ذُكر قبل حديث، وهو أيضاً من رباعيّات
المصنّف ◌َخْذَثُهُ، كسابقه، وهو (٣٨١) من رباعيّات الكتاب.
وقوله: (فِي سِقَاءٍ) - بكسر السين المهملة، وتخفيف القاف ـ ككساء:
جلدُ السَّخْلَة إذا أجذع، يكون للماء، واللبن، جَمْعه: أَسقيةٌ، وأسقياتٌ،
وأساقٍ، قاله المجد (١).
(١) ((القاموس المحيط)) ص٦٢٤.

٦٧٥
(٦) - بَابُ الَّهْيِ عَن الانْتِبَاذِ فِي الْمُزَنَّتِ، وَالدَُّّاءِ، وَالْحَتْتَم، ... إلخ - حديث رقم (٥١٩٥)
وقال المرتضى في ((شرحه)): والسقاء، ككِسَاء: جِلْدُ السَّخْلة إذا أجذع،
كما في ((المحكم))، قال الجوهريّ عن ابن السِّكِّيت: يكون للماء، واللبن،
والوطب: للبن خاصّةً، والنِّحْيُ: للسَّمْن، والقَرْبة: للماء. انتهى، وقال ابن
سِيدَهْ: لا يكون إلا للماء، وأنشد [من الطويل]:
يَجُبْنَ بِهَا عَرْضَ الْفَلَاةِ وَمَا لَنَا عَلَيْهِنَّ إِلَّ وَخْدَهُنَّ سِقَاءُ
((الوخْدُ)): سيرٌ سهلٌ؛ أي: لا نحتاج إلى سقاء للماء لأنهنّ يَرِذن بنا
الماءَ وقتَ حاجتنا إليه، جَمْعه في القليل: أسقيةٌ، وأسقياتٌ، وفي الكثير:
أَسَاقٍ، وفي ((التهذيب)): الأساقي جمع الجمع. انتهى(١).
(فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْم) قال صاحب ((التنبيه)): لا أعرفهم. انتهى(٢).
وقوله: (وَأَنَا أَسْمَعُ) من كلام أبي خيثمة، زهير بن معاوية الراوي عن
أبي الزبير.
وقوله: (مِنْ بِرَام؟ ... إلخ) - بكسر الموحّدة، وتخفيف الراء، آخره ميم:
جمع بُرْمة - بضمّ، فسكون - قال الفيّوميّ: الْبُرْمة: القِدْرُ من الحجر، والجمع:
بُرَمٌ، كغُرْفة وغُرَفٍ، وبِرَامٌ. انتهى (٣) .
وفي ((القاموس)) و((شرحه)): ((الْبُرْمة)) بالضم: قِدْر تُنْحَتُ من حجارة،
وعمَّمه بعضهم، فيشمل النحاس، والحديد، وغيرهما، جَمْعه: بُرَمٌ بالضم في
الكثير، كجُرْفَة وجُرْفٍ، قال طرفة [من الكامل]:
جَاؤُ إِلَيْكَ بِكُلِّ أَرْمَلَةٍ شَعْئَاءَ تَحْمِلُ مُنْفَعَ الْبُرْمِ
وأيضاً بُرَمٌ، كصُرَدٍ، وجِبَالٍ، وعلى الأخيرة اقتصر الجوهريّ، وأنشد ابن
بَرّيٌّ للنابغة الذبيانيّ:
وَالْبَائِعَاتِ بِشَطَّيْ نَخْلَةَ الْبُرَمَا
انتھى (٤)
ومراد السائل بقوله: ((من برام))؛ يعني: هل أردت بقولك: ((من حجارة))
(١) (تاج العروس)) ٨٤٣٥/١ بزيادة يسيرة من ((لسان العرب)) ٣٩٢/١٤.
(٢) ((تنبيه المعلم)) ص٣٤٤.
(٤) ((تاج العروس)) ٧٦١٨/١.
(٣) ((المصباح المنير)) ٤٥/١.

٦٧٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأشربة
معنى: ((من برام))؟، ومعنى أن كون التور من البرام معروف لديهم، فلذلك
استفسروا أبا الزبير عن ذلك، بأنه هو المعنيّ، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَّقُ أوّل الكتاب قال:
[٥١٩٦] (٩٧٧)(١) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى،
قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَنْ أَبِي سِنَاٍ، وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى:
عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُحَارِبٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ أَبُو سِنَاذٍ، عَنْ
مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةً، عَنْ أَبِيِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّت:
((نَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ، فَاشْرَبُوا فِي الأَسْقِيَةِ كُلُّهَا، وَلَا تَشْرَبُوا
مُسْكِراً)).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث من أفراد المصنّف، وتقدّم قريباً
سنداً ومتناً في ((كتاب الأضاحي)) قبل تسعة أبواب، وتقدّم أيضاً قبل ذلك في
((كتاب الجنائز)) [٢٢٦٠/٣٤] (٩٧٧) وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله هناك،
فراجعه هناك تستفد علماً جمّاً، وبالله تعالى التوفيق.
وقوله: (عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ) هو عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ المذكور بعده، والله تعالى
أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَُّ أوّل الكتاب قال:
[٥١٩٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا ضَخَّكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ
سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ،وَّهِ قَالَ:
(نَهَيْتُكُمْ عَنِ الظُّرُوفِ، وَإِنَّ الظُّرُوفَ - أَوْ ظَرْفاً - لَا يُحِلُّ شَيْئاً، وَلَا يُحَرِّمُهُ، وَكُلُّ
مُسْكِرٍ حَرَامٌ»).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث أيضاً تقدّم في ((كتاب الأضاحي))
سنداً، ومتناً، إلا أن متنه هناك أُحيل على ما قبله، و((سفيان)) هو الثوريّ.
قال القاضي عياض تخّتُهُ: هذه الرواية الثانية فيها تغيير من بعض الرواة،
(١) هذا رقم سبق، فهو مكرّر.

٦٧٧
(٦) - بَابُ النَّهْىِ عَن الانْتِبَاذِ فِي الْمُزَفَّتِ، وَالدُّبَّاءِ، وَالْحَتْتُم، ... إلخ - حديث رقم (٥١٩٨)
وصوابه: ((كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأَدَم))، فحذف لفظة ((إلا))
التي للاستثناء، ولا بُدّ منها، قال: والرواية الأُولى فيها تغيير أيضاً، وصوابها:
((فاشربوا في الأوعية كلِّها))؛ لأن الأسقية، وظروف الأدم لم تزل مباحةً، مأذوناً
فيها، وإنما نُهِي عن غيرها من الأوعية، كما قال في الرواية الأولى: (كنت
نهيتكم عن الانتباذ إلا في سقاء)).
فالحاصل أن صواب الروايتين: ((كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في سقاء،
فانتبذوا، واشربوا في كلِّ وِعَاءٍ))، وما سوى هذا تغيير من الرواة، والله أعلم.
(١)
انتهى (١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َقْتُ أوّل الكتاب قال:
[٥١٩٨] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ
مُعَرِّفٍ بْنِ وَاصِلٍ، عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الأَشْرِبَةِ فِي ظُرُوفِ الأَدَمِ، فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ
وِعَاءٍ، غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِراً)).
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ:
١ - (مُعَرِّفُ(٢) بْنُ وَاصِلٍ) السعديّ، أبو بَدَل، ويقال: أبو يزيد الكوفيّ،
ـقةً [٦].
رَوَى عن أبي وائل، وإبراهيم التيميّ، وإبراهيم النخعيّ، والشعبيّ،
وعبد الله بن بريدة، ومحارب بن دثار، والأعمش، وغيرهم.
وروى عنه ابن أخيه محمد بن مُطَرِّف بن واصل، ووكيع، وابن مهديّ،
وأبو أحمد الزبيريّ، وأبو حذيفة، والفريابيّ، وأحمد بن يونس، وعليّ بن
الجعد، وغيرهم.
(١) ((شرح النوويّ)) ١٦٧/١٣ - ١٦٨.
(٢) بضمّ الميم، وفتح العين المهملة، وكسر الراء المشدّدة، بصيغة اسم الفاعل، وقال
النووي في ((شرحه)) (١٦٨/١٣): هو بكسر الراء على المشهور، ويقال: بفتحها،
حكاه صاحب (المشارق))، و((المطالع))، ويقال فيه: معروف. انتهى.

٦٧٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأشربة
قال عليّ ابن المدينيّ عن القطان: وهو أثبت من الأجلح، وقال
عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة، وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقةٌ،
وقال أبو قُدامة السَّرَخْسيّ، عن ابن مهديّ: مُعَرِّف بن واصل، وعيسى بن
عبد الرحمن، وأبو بكر النَّهْشليّ، ويعلى بن الحارث من ثقات مشيخة الكوفة،
وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. قلت: وقال أحمد بن يونس:
كان من أفضل الشيوخ، وذكره ابن عدي في الكامل فلم يذكر فيه جرحاً لأحد،
وقال: هو ممن يُکتب حديثه.
أخرج له مسلم وأبو داود، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبله.
وقوله: (ظُرُوفِ الأَدَم) ((الظروف)) بضمّ الظاء المعجمة: جمع ظرف، وهو
الوعاء، و((الأدم)) بفتح الهمزة والدال: جمع أَدِيم، ويقال: أُدُم بضمّهما، وهو
القياس، ككَثِيب وكُتُب، وبَرِيد وبُرُد، والأديم: الجلد المدبوغ.
وقال السيوطيّ في (الديباج)): قوله: ((في ظروف الأدم)): قال القاضي
عياض: فيه تغيير من بعض الرواة، وصوابه: ((إلا في ظروف))، فحذف لفظة
((إلا)) التي للاستثناء، ولا بُدّ منها؛ لأن ظروف الأدم لم تزل مباحةً، مأذوناً
فيها، وإنما نهي عن غيرها، من الأوعية. انتهى(١).
ووقع في رواية أبي داود: ((ونهيتكم عن الأشربة أن تشربوا إلا في ظروف
الأدم ... )) الحديث، وهو الصواب.
وقال في ((العون)): قوله: ((إلا في ظروف الأدم)) الاستثناء منقطع؛ لأن
المنهيّ عنه هي الأشربة في الظروف المخصوصة، وليست ظروف الأدم من
جنس ذلك، ذكره الطيبيّ. انتهى(٢) .
وقال المناويّ: قوله: ((كنت نهيتكم عن الأشربة)): جمع شراب، وهو
كل مائعٍ رقيقٍ، يُشرَب، ولا يتأتى فيه المضغ حلالاً أو حراماً، قاله ابن
الكمال. ((إلا في ظروف الأدم))، فإنها جِلدٌ رقيقٌ لا تجعل الماء حارّاً، فلا
(١) ((الديباج على مسلم بن الحجاج)) ٥٤/٥.
(٢) ((عون المعبود)) ١١٧/١٠.

٦٧٩
(٦) - بَابُ النَّهْىِ عَن الانْتِبَاذِ فِي الْمُزَنَّتِ، وَالدَُّّاءِ، وَالْحَنْتَم، ... إلخ - حديث رقم (٥١٩٩)
يصير مسكراً، وأما الآن فاشربوا في كل وعاء، ولو غير أَدَم، غير أن لا
تشربوا مسكراً، فإن زمن الجاهلية قد بَعُدَ، واشتهر التحريم، وتقرر في
النفوس، فيُنسخ ما كان قبل ذلك من تحريم الانتباذ في تلك الأوعية؛ خوفاً من
مصيره مسكراً، فلمّا تقرر الأمر أبيح الانتباذ في كل وعاء، بشرط عدم
الإسكار. انتهى(١)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْتُ أوّل الكتاب قال:
[٥١٩٩] (٢٠٠٠) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ -
وَاللَّفْظُ لِاِبْنٍ أَبِي عُمَرَ - قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ مُجَاهِدٍ،
عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍوٍ، قَالَ: لَمَّا نَهَى رَسُولُ اللهِلَّهِ عَنِ النَّبِيدِ
فِي الأَوْعِيَةِ، قَالُوا: لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ، فَأَرْخَصَ لَهُمْ فِي الْجَرِّ، غَيْرِ الْمُزَقَّتِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ) ابن أبي مسلم المكيّ، خال ابن أبي نَجِيح، قيل:
اسم أبيه عبد الله، ثقةٌ ثقةٌ، قاله أحمد [٥] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٨/٦٥.
٢ - (مُجَاهِدُ) بن جَبْر المخزوميّ مولاهم، أبو الحجّاج المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ عالم
بالتفسير [٣] (ت١ أو ٢ أو ٣ أو ١٠٤) وله (٨٣) سنة (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢١/٤.
٣ - (أَبُو عِيَاضٍ) عمرو بن الأسود العنسيّ، وقد يُصغّر، حمصيّ سَكَنَ
داريا، مخضرم، ثقةٌ عابدٌ، من كبار التابعين [٢] مات في خلافة معاوية
(خ م د س ق) تقدم في ((الصيام)) ٣٧/ ٢٧٤٢.
[تنبيه]: كتب في ((الفتح)) بحثاً يتعلّق بأبي عياض هذا، ونصّه: قوله:
((عن أبي عياض الْعَنْسِيّ)) بالنون، وعياض بكسر المهملة، وتخفيف التحتانية،
وبعد الألف ضاد معجمةٌ، واسمه عمرو بن الأسود، وقيل: قيس بن ثعلبة،
وبذلك جزم أبو نصر الكلاباذيّ في ((رجال البخاريّ))، وكأنه تَبِعَ ما نقله
البخاريّ عن عليّ ابن المدينيّ، وقال النسائيّ في ((الكنى)): أبو عياض عمرو بن
الأسود العَنْسيّ، ثم ساق من طريق شُرَحْبيل بن عمرو بن مسلم، عن عمرو بن
(١) ((فيض القدير)) ٥٤/٥.

٦٨٠
البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأشربة
الأسود الحمصيّ أبي عياض، ثم رَوَى عن معاوية بن صالح، عن يحيى بن
معين، قال: عمرو بن الأسود العنسيّ يكنى أبا عياض، ومن طريق البخاريّ
قال لي عليّ - يعني: ابن المدينيّ -: إن لم يكن اسم أبي عياض قيس بن ثعلبة
فلا أدري، قال البخاريّ: وقال غيره: عمرو بن الأسود، قال النسائيّ: ويقال:
كنية عمرو بن الأسود أبو عبد الرحمن، قال الحافظ: أورد الحاكم أبو أحمد
في ((الكنى)) مُحَصَّل ما أورده النسائيّ إلا قول يحيى بن معين، وذكر: أنه سَمِعَ
عُمَر، ومعاوية، وأنه رَوَى عنه مجاهد، وخالد بن معدان، وأرطاة بن المنذر،
وغيرهم، وذكر في رواية شُرحبيل بن مسلم، عن عمرو بن الأسود أنه مَرّ على
مجلس، فسلّم، فقالوا: لو جلست إلينا يا أبا عياض.
ومن طريق موسى بن كثير، عن مجاهد، حدّثنا أبو عياض في خلافة
معاوية .
وروى أحمد في ((الزهد)» أن عمر أثنى على أبي عياض، وذكره أبو موسى
في ((ذيل الصحابة))، وعزاه لابن أبي عاصم، قال الحافظ: وأظنه ذَكَره
لإدراكه، ولكن لم تَثْبت له صحبة، وقال ابن سعد: كان ثقةً قليل الحديث،
وقال ابن عبد البرّ: أجمعوا على أنه كان من العلماء الثقات.
قال الحافظ: وإذا تقرر ذلك، فالراجح في أبي عياض الذي يروي عنه
مجاهد أنه عمرو بن الأسود، وأنه شاميّ، وأما قيس بن ثعلبة، فهو أبو عياض
آخر، وهو كوفيّ، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: إنه يروي عن
عُمَر، وعليّ، وابن مسعود، وغيرهم، روى عنه أهل الكوفة، وإنما بسطت
ترجمته؛ لأن المزيّ لم يستوعبها، وخلط ترجمة بترجمة، وأنه صغّر اسمه،
فقال: عمير بن الأسود الشاميّ العنسيّ، صاحب عبادة بن الصامت، والذي
يظهر لي أنه غيره، فإن كان كذلك فما له في البخاريّ سوى هذا الحديث، وإن
كان كما قال المزيّ فإن له عند البخاريّ حديثاً تقدم ذِكْره في ((الجهاد)) من
رواية خالد بن معدان، عن عمير بن الأسود، عن أم حرام بنت ملحان، وكأن
عمدته في ذلك أن خالد بن معدان روى عن عمرو بن الأسود أيضاً، وقد فرّق
ابن حبان في ((الثقات)) بين عمير بن الأسود الذي يكنى أبا عياض، وبين
عمير بن الأسود الذي يروي عن عبادة بن الصامت، وقال: كل منهما عمير