Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ (٨) - بَابُ تَحْرِيمِ الذَّبْحِ لِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى، وَلَعْنِ فَاعِلِهِ - حديث رقم (٥١١٨) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخَذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥١١٨] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِبْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ أَبِي بَزَّةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: سُئِلَ عَلِيٍّ: أَخَصَّكُمْ رَسُولُ اللهِ وَهـ بِشَيْءٍ؟ فَقَالَ: مَا خَصَّنَا رَسُولُ اللهِلَّهِ بِشَيْءٍ لَمْ يَعُمَّ بِهِ النَّاسَ كَافَّةً، إِلَّا مَا كَانَ فِي قِرَابٍ سَيْفِي هَذَا، قَالَ: فَأَخْرَجَ صَحِيفَةً، مَكْتُوبٌ فِيهَا: ((لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ سَرَقَ مَنَارَ الأَرْضِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثاً)). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بُنْدار، تقدّم قريباً. ٢ - (الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ) - بفتح الموحّدة، وتشديد الزاي - واسمه نافع، ويقال: يسار، ويقال: نافع بن يسار، أبو عبد الله، ويقال: أبو عاصم المكيّ، مولى بني مخزوم القارىء، قيل: أصله من هَمَذَان، ثقةٌ [٥]. رَوَى عن أبي الطفيل، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد، وسليمان بن قيس، وعطاء الكيخارانيّ، وعطاء الخراسانيّ، وجماعة. وروى عنه فِطر بن خليفة، وعمرو بن دينار، وابن جريج، وشعبة، ومسعر، وسعيد بن أبي هلال، وحجاج بن أرطاة، وهشام الدستوائيّ، وغيرهم. قال ابن معين، والعجليّ، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن سعد: قال محمد بن عمر: تُؤُفّي سنة أربع وعشرين ومائة بمكة، وكان ثقةً قليل الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات سنة أربع عشرة، أو خمس عشرة، وقد قيل: سنة خمس وعشرين ومائة، والأول أصحّ، وجدّه من فارس، أسلم على يد السائب بن صيفيّ، قال: ولم يسمع التفسير من مجاهد أحد غير القاسم، وكل من يروي عن مجاهد التفسير، فإنما أخذه من كتاب القاسم، وذكر البخاري في ((الأوسط)) عن أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن أبي بَزّة أن جدّه القاسم مات سنة خمس عشرة ومائة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٩٧٨)، وحديث (٣٠٢٣): ((هذه آية مكيّة نسختها آية مدنيّة ... )) الحديث. ٥٠٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي والباقون ذُكروا في الباب، والبابين قبله. وقوله: (لَمْ يَعُمَّ بِهِ النَّاسَ كَافَّةً) قال النوويّ كَثُهُ: هكذا تستعمل ((كافّةً)) حالاً، وأما ما يقع في كثير من كتب المصنفين، من استعمالها مضافة، وبالتعريف، كقولهم: هذا قول كافة العلماء، ومذهب الكافة، فهو خطأ، معدود في لحن العوامّ، وتحريفهم. انتهى(١). وقال الفيّوميّ تَخّْتُهُ: وجاء الناس كَافَّةً، قيل: منصوب على الحال، نصباً لازماً، لا يُستعمل إلا كذلك، وعليه قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلَّا كَافَّةٌ لِلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨]؛ أي: إلا للناس جميعاً، وقال الفراء في ((كتاب معاني القرآن)»: نُصِبت لأنها في مذهب المصدر، ولذلك لم تُدْخِل العرب فيها الألف واللام؛ لأنها آخرٌ لكلام مع معنى المصدر، وهي في مذهب قولك: قاموا معاً، وقاموا جميعاً، فلا يُدخلون الألف واللام على معاً، وجميعاً إذا كانت بمعناها أيضاً، وقال الأزهريّ أيضاً: كافّةً منصوب على الحال، وهو مصدر على فَاعِلَةٍ، كالعافية، والعاقبة، ولا يُجْمَع، كما لو قلت: قاتلوا المشركين عامّةً، أو خاصّةً، لا يُثَنَّى ذلك، ولا يجمع. انتهى (٢). وقوله: (إِلَّا مَا كَانَ فِي قِرَابٍ سَيْفِي هَذَا) ((القِرَاب)) - بكسر القاف، وتخفيف الراء: جَمْعه: قُرُبٌ، وأَقْربةٌ، مثالُ حِمار، وحُمُر، وأَحْمِرة، قال النوويّ: هو وِعَاءٌ من جِلْد، ألطف من الْجِرَاب، يُدْخَل فيه السيفُ بغمده، وما خَفَّ من الآلة. انتهى(٣). وقوله: (وَلَعَنَ اللهُ مَنْ سَرَقَ مَنَارَ الأَرْضِ) هو بمعنى قوله في الرواية السابقة: ((من غيّر منار الأرض))، فالسرقة كناية عن التغيير. والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى تمام شرحه، وبيانه مسائله، ولله الحمد، والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١) ((شرح النوويّ)) ١٤٢/١٣. (٣) ((شرح النوويّ)) ١٤٢/١٣. (٢) ((المصباح المنير)) ٥٣٦/٢. ٣٥ - كتاب الأشربة ٥٠٣ ٣٥ - (كِتَابُ الأشْربَةِ) (اعلم): أن ((الأشربة)) - بفتح الهمزة، وكسر الراء -: جمع شَرَاب، وهو ما يُشرب من المائعات، وشَرِبته شَرْباً بالفتح، والاسم: الشُّرْبُ بالضمّ، وقيل: هما لغتان، والفاعل شاربٌ، والجمع شاربون، وشَرْبٌ، مثلُ صاحب وصَحْب، ويجوز شَرَبَةٌ، مثلُ كافر وكَفَرَة. قال السَّرَقُسْطِيّ: ولا يُقال في الطائر: شَرِبَ الماء، ولكن يقال: حَسَاه، وقال ابن فارس في مُتَخَيَّرِ الألفاظ: الْعَبُّ شُرب الماء من غير مصّ. وقال في ((البارع)): قال الأصمعيّ: يقال في الحافر كلِّه، وفي الظُّلْف: جَرَعَ الماءَ يَجْرَعه، وهذا كلَّهُ يدلّ على أن الشرب مخصوصٌ بالمصّ حقيقةً، ولكنه يُطلق على غيره مجازاً. قاله الفيّوميّ(١). والله تعالى أعلم بالصواب. (١) - (بَابُ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، وَبَيَانِ أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ، وَمِنَ التَّمْرِ ، وَالْبُسْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَغَيْرِهَا، مِمَّا يُسْكِرُ) (اعلم): أن ((الخمر)) - بفتح الخاء المعجمة، وسكون الميم، آخره راء -: مأخوذة من خَمَر إذا ستر، ومنه خِمار المرأة، وكل شيء غَطَّ شيئاً فقد خمره، ومنه: ((خَمِّرُوا آنيتكم))، فالخمر تخمّر العقل؛ أي: تغطيه وتستره، ومن ذلك الشجر الملتفّ، يقال له: الْخَمَر - بفتح الميم - لأنه يُغَطِّي ما تحته ويستره، يقال منه: أخمرتِ الأرضُ كَثُر خَمَرها، قال الشاعر [من الوافر]: أَلَا يَا زَيْدُ وَالضَّحَّاكَ سِيرًا فَقَدْ جَاوَزْتُمَا خَمَرَ الطَّرِيقِ أي: سيرا مُدِلِّين، فقد جاوزتما الوَهْدة التي يستتر بها الذئب وغيره، (١) ((المصباح المنير)) ٣٠٨/١. ٥٠٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأشربة وقال العجّاج يصف جيشاً يمشي برايات، وجيوش غيرُ مُستَخفٍ [من الرجز]: فِي لَامِعِ الْعِقْبَانِ لَا يَمْشِي الْخَمَرْ يُوَجِّهُ الأَرْضَ وَيَسْتَاقُ الشَّجَرْ ومنه قولهم: دخل في غُمار الناس وخُمارهم؛ أي: هو في مكان خاف، فلمّا كانت الخمر تستر العقل، وتغطيه سُمّيت بذلك، وقيل: إنما سميت الخمرُ خمراً لأنها تُرِكت حتى أدركت، كما يقال: قد اختمر العجين؛ أي: بلغ إدراكه، وخُمِر الرأيُ؛ أي: تُرِك حتى يتبيّن فيه الوجه، وقيل: إنما سميت الخمر خمراً؛ لأنها تخالط العقل، من المخامرة، وهي المخالطة، ومنه قولهم: دخلت في خُمار الناس؛ أي: اختلطت بهم، فالمعاني الثلاثة متقاربة، فالخمر تُركت وخُمِرت حتى أدركت، ثم خالطت العقل، ثم خمّرته، والأصل الستر. والخمر ماء العنب الذي غَلَى، أو طُبخ، وما خامر العقل من غيره، فهو في حُكمه؛ لأن إجماع العلماء أن القمار كله حرام، وإنما ذُكر الميسر من بينه فجُعل كله قياساً على الميسر، والميسر إنما كان قِماراً في الْجُزُر خاصّة، فكذلك كل ما كان كالخمر فهو بمنزلتها . والجمهور من الأمة على أن ما أسكر كثيره، من غير خمر العنب فمحرم قليله وكثيره، والحدّ في ذلك واجب، وقال أبو حنيفة، والثوريّ، وابن أبي ليلى، وابن شُبْرمة، وجماعة من فقهاء الكوفة: ما أسكر كثيره من غير خمر العنب فهو حلال، وإذا سَكِر منه أحد دون أن يتعمد الوصول إلى حدّ السكر، فلا حدّ عليه، وهذا ضعيف، يَرُدُّه النظر، والخبر على ما يأتي بيانه - إن شاء الله تعالی ۔۔ [تنبيه]: قال بعض المفسرين: إن الله تعالى لم يَدَعْ شيئاً من الكرامة والبرّ، إلا أعطاه هذه الأمة، ومن كرامته وإحسانه أنه لم يوجب عليهم الشرائع دفعة واحدة، ولكن أوجب عليهم مرّة بعد مرّة، فكذلك تحريم الخمر، فأول ما نزل في أمر الخمر آية: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ الآية [البقرة: ٢١٩]،، ثم بعده: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾ الآية [النساء: ٤٣]، ثم قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْتَكُمُ الْعَدَوَةَ وَاَلْبَغْضَآءَ فِى الْخَمْرِ وَالْمَيْسِ وَيَصُدُّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَوَّةِ فَهَلْ أَنْتُم مُّنَهُونَ (١)﴾ [المائدة: ٩١]، ثم قوله: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَ اُلْخَتُ وَاَلْمَيْسِرُ المائدة: ٩٠]، ذَكَره ٩٠ وَلْأَنْصَابُ وَآلْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَأَجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٥٠٥ (١) - بَابُ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ ، وَبَيَانِ أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ، ... إلخ - حديث رقم (٥١١٩) أبو عبد الله القرطبيّ تَخُّْهُ في ((تفسيره))(١)، والله تعالى أعلم بالصواب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥١١٩] (١٩٧٩) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: أَصَبْتُ شَارِفاً مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي مَغْتَمْ يَوْمَ بَدْرٍ، وَأَعْطَانِ رَسُولُ اللهِ شَارِفاً أُخْرَى، فَأَنَخْتُهُمَا يَوْماً عِنْدَ بَابٍ رَجُلٍ مِّنَ الأَنْصَارِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِراً؛ لأَبِيعَهُ، وَمَعِي صَائِغٌ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ، فَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى وَلِيمَةٍ فَاطِمَةَ، وَحَمْزَةُ بْنُ عبد المُطَّلِبِ يَشْرَبُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ، مَعَهُ قَيْئَةٌ تُغَنِّهِ، فَقَالَتْ: أَلَا يَا حَمْزَ لِلشُرُفِ النِّوَاءِ فَثَارَ إِلَيْهِمَا حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ، فَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، قُلْتُ لِاِبْنِ شِهَابٍ: وَمِنَ السَّنَامِ؟ قَالَ: قَدْ جَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، فَذَهَبَ بِهَا، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ عَلِيٍّ: فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرِ أَفْظَعَنِي، فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللهِ وَهِ، وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةً، فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَخَرَجَ، وَمَعَهُ زَيْدٌ، وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى حَمْزَةَ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ، فَقَالَ: هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لَآبَائِي؟ فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يُقَهْقِرُ، حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (بَحْيَى بْنُ يَحَْى التَّمِيمِيُّ) النيسابوريّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الأعور الْمِصْيصيّ، تقدّم قريباً. ٣ - (ابْنُ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج المكيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٤ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ الإمام الشهير، تقدّم قبل بابین. (١) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٥١/٣ - ٥٢. ٥٠٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأشربة ٥ - (عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ) زين العابدين، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عابدٌ فاضل مشهورٌ [٣] (ت٩٣) (ع) تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١٨١٨/٣٠. ٦ - (أَبُوهُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيّ) بن أبي طالب الهاشميّ سبط رسول الله وَل وريحانته، حَفِظ عنه، استُشهد بكربلاء يوم عاشوراء سنة (٦١) وله (٥٦) سنة (ع) تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١٨١٨/٣٠. ٧ - (عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) رَؤُهُ ذُكر في الحديث الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سباعيّات المصنّف، وأنه مسلسل بالمدنيين من ابن شهاب، وأن فيه رواية صحابيّ عن صحابيّ، وتابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه عن أبيه، وأن رواية ابن شهاب بالإسناد المذكور، مما قيل فيه: إنه أصحّ الأسانيد. شرح الحديث: (عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) ◌َّهُ أنه (قَالَ: أَصَبْتُ شَارِفاً) الشارف: المسنّ من النُّوق، ولا يقال للذكر عند الأكثر، وحَكَى إبراهيم الحربيّ عن الأصمعيّ جوازه، جَمْعها شُرُفٌ بضمّ الراء، وإسكانها، قال عياض: جَمْع فاعل على فُعُل بضمتين قليل. وقال المجد: والشارف من النوق: المسنّة الْهَرِمة، كالشارفة. انتهى(١). وقال المرتضى في ((شرحه)): الشَّارِفُ مِن النُّوقِ: الْمُسِنَّةُ الْهَرِمَةُ، وقال ابنُ الأَعْرَابِي: هي النَّاقَةُ الهِمَّةُ، وفي الأَسَاسِ: هي الْعَالِيَةُ السِّنِّ، كَالشَّارِفَةِ، وقد شَرُفَتْ شُرُوفاً بالضَّمِّ، كَكَرُمَ، ونَصَرَ، والمصدرُ الذي ذكره مِن باب نَصَرَ قياساً، ومن بابٍ كَرُمَ بخِلافِ ذلك، جمعه شَوَارِفُ، وشُرُفٌ، كَكُتُبٍ، ورُئَّع، وقال الجَوْهَرِيُّ: بضَمِّ فسُكُونٍ، ومِثْلُه بآَزِلٌ وبُزْلٌ، وعَائِذٌ وعُوذٌ، وشُرُوفٌ مِثْلِ عُدُولٍ، ولا يُقَالُ للجَمَلِ: شَارِفٌ، وأَنْشَدَ اللَّيْثُ (من الطويل]: نَجَاةٌ مِنَ الْهُوجِ الْمَرَاسِيلِ هِمَّةَ كُمَيْتٌ عَلَيْهَا كَبْرَةٌ فَهْيَ شَارِفُ(٢). (مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ فِي مَغْنَم يَوْمَ بَدْرٍ، وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللهَِّهِ شَارِفاً (١) ((القاموس المحيط)) ص ٦٨٠. (٢) ((تاج العروس)) ٥٩٣٧/١. ٥٠٧ (١) - بَابُ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، وَبَيَانٍ أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ، ... إلخ - حديث رقم (٥١١٩) أُخْرَى) وفي الرواية التالية: ((قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان رسول الله ◌َ﴾ أعطاني شارفاً من الخُمس يومئذ)). قال ابن بطال تَّتُهُ: ظاهره أن الخُمس شُرع يوم بدر، ولم يَخْتَلِف أهلُ السِّير أن الخُمس لم يكن يوم بدر، وقد ذكر إسماعيل القاضي في غزوة بني قريظة، قال: قيل: إنه أول يوم فُرض فيه الخمس، قال: وقيل: نزل بعد ذلك، قال: ولم يأت ما فيه بيانٌ شافٍ، وإنما جاء صريحاً في غنائم حُنين، قال ابن بطال: وإذا كان كذلك فيحتاج قول عليّ ◌َظُّه إلى تأويل، قال: ويمكن أن يكون ما ذكر ابن إسحاق في سرية عبد الله بن جَحْش التي كانت في رجب قبل بدر بشهرين، وأن ابن إسحاق قال: ذَكَر لي بعضُ آل جحش أن عبد الله قال لأصحابه: إن لرسول الله ◌َّ مما غَنِمنا الخمس، وذلك قبل أن يفرض الله الخمس، فعزل له الخمس، وقسم سائر الغنيمة بين أصحابه، قال: فوقع رضا الله بذلك، قال: فيُحْمَل قول عليّ: ((وكان قد أعطاني شارفاً من الخمس))؛ أي: من الذي حَصَل من سرية عبد الله بن جحش. قال الحافظ: ويعكُر عليه أن في رواية البخاريّ في ((المغازي)): ((وكان النبيّ وَلّ أعطاني مما أفاء الله عليه من الخمس يومئذ))، والعجب أن ابن بطال عزا هذه الرواية لأبي داود، وجعلها شاهدة لِمَا تأوّله، وغَفَل عن كونها في البخاريّ الذي شَرَحه، وعن كون ظاهرها شاهداً عليه، لا له، قال: ولم أقف على ما نقله عن أهل السِّيَر صريحاً في أنه لم يكن في غنائم بدر خمسٌ، والعجب أنه يُثبت في غنيمة السرية التي قبل بدر الخمس، ويقول: إن الله رضي بذلك، وينفيه في يوم بدر، مع أن الأنفال التي فيها التصريح بفرض الخمس نزل غالبها في قصّة بدر. وقد جزم الداوديّ الشارح بأن آية الخمس نزلت يوم بدر، وقال السبكيّ: نزلت الأنفال في بدر، وغنائمها . والذي يظهر أن آية قسمة الغنيمة نزلت بعد تفرقة الغنائم؛ لأن أهل السِّير نقلوا أنه وَّ قَسَمها على السواء، وأعطاها لمن شهد الوقعة، أو غاب لعذر تكرُّماً منه؛ لأن الغنيمة كانت أوّلاً بنص أول ((سورة الأنفال)) للنبيّ وَّ، قال: ولكن يعكُر على ما قال أهل السِّير حديث عليّ - يعني: حديث الباب - حيث ٥٠٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأشربة قال: ((وأعطاني شارفاً من الخمس يومئذ))، فإنه ظاهر في أنه كان فيها خمس. قال الحافظ: ويَحْتَمِل أن تكون قسمة غنائم بدر وقعت على السواء بعد أن أخرج الخمس للنبيّ وَّلهم على ما تقدّم من قصة سرية عبد الله بن جحش، وأفادت آية الأنفال، وهي قوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ إلى آخرها [الأنفال: ٤١] بيان مصرف الخمس، لا مشروعية أصل الخمس، والله أعلم. وأما ما نقله عن أهل السير، فأخرجه ابن إسحاق بإسناد حسن يُحتجّ بمثله، عن عُبادة بن الصامت، قال: ((فلما اختلفنا في الغنيمة، وساءت أخلاقنا انتزعها الله منا، فجعلها لرسوله وَل﴿، فقسمها على الناس عن سواء))؛ أي: على سواء، ساقه مطوّلاً، وأخرجه أحمد، والحاكم، من طريقه، وصححه ابن حبان من وجه آخر، ليس فيه ابن إسحاق(١). قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق أن أول فرض الخمس كان قبل بدر، وأن عبد الله بن جحش إنما عزل الخمس للنبيّ وَ﴿ لِمَا يعلمه من كونه من حقّه الذي شرعه الله تعالى له، وأما يوم بدر فنزلت الآية مقرّرة، وموضّحةً لِمَا سبق، فلا استشكال كما أبداه ابن بطّال، ولا داعي إلى التكلّفات الباردة في الأجوبة، فتأملّ بالإمعان، والله تعالى أعلم. (فَأَنَخْتُهُمَا)؛ أي: أبركتهما، يقال: أناخ الرجل الجمل إناخةً، قالوا: ولا يقال في المطاوع: فناخ، بل يقال: فَبَرَكَ، وتنوّخ، وقد يقال: فاستناخ، والْمُنَاخُ بضمّ الميم: موضع الإناخة(٢). (يَوْماً عِنْدَ بَابٍ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ) قال الحافظ: لم أقف على اسمه. (وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمًا إِذْخِراً) بكسر الهمزة والخاء، بينهما ذال معجمة ساكنة: نبتٌ معروفٌ، ذَكيّ الريح، وإذا جفّ ابَيَضّ(٣). (لأَبِيعَهُ، وَمَعِي صَائِغٌ) اسم فاعل من صاغ الذهب يصوغه صوغاً: إذا جعله خَلْياً، فهو صائغ، وصَوّاغ، والحرفة الصِّياغة، ولا يُعرف اسم ذلك الصائغ، كما قال في ((الفتح)). (مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ) - بضم النون، وكسرها، وفتحها - وَهُم طائفة من يهود المدينة، فيجوز صَرْفه على إرادة الحيّ، وتَرْك (١) ((الفتح)) ٣٤٦/٧ - ٣٤٧، كتاب ((فرض الخمس)) رقم (٣٠٩١). (٣) ((المصباح المنير)) ٦٢٩/٢. (٢) ((المصباح المنير)) ٦٢٩/٢. ٥٠٩ (١) - بَابُ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، وَبَيَانِ أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ، ... إلخ - حديث رقم (٥١١٩) صَرْفه على إرادة القبيلة، أو الطائفة، وفيه اتخاذ الوليمة للعرس، سواء في ذلك من له مال كثير، ومن دونه، وقد سبقت المسألة في ((كتاب النكاح))، وفيه جواز الاستعانة في الأعمال والاكتساب باليهوديّ، وفيه جواز الاحتشاش للتكسب، وبيعه، وأنه لا ينقص المروءة، وفيه جواز بيع الوَقُود للصواغين، ومعاملتهم، قاله النوويّ ◌َظَُّهُ(١). وقال في ((الفتح)): يؤخذ منه جواز معاملة الصائغ، ولو كان غير مسلم، ويؤخذ منه أنه لا يلزم من دخول الفساد في صنعة أن تترك معاملة صاحبها، ولو تعاطاها أراذل الناس مثلاً. انتهى. (فَأَسْتَعِينَ بِهِ)؛ أي: بثمن ذلك الإذخر المبيع، (عَلَى وَلِيمَةٍ فَاطِمَةَ) وفي الرواية التالية: ((فلما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله وَ له واعدت رجلاً صوّاغاً من بني قينقاع))، وقوله: ((أن أبتني بفاطمة))؛ أي: أدخل بها، والبناء: الدخول بالزوجة، وأصله أنهم كانوا من أراد ذلك بُنيت له قُبّة، فخلا فيها بأهله. واختلف في وقت دخول عليّ بفاطمة ﴿ه، وهذا الحديث يُشعر بأنه كان عقب وقعة بدر، ولعله كان في شوال سنة اثنتين، فإن وقعة بدر كانت في رمضان منها، وقيل: تزوجها في السنة الأولى، ولعل قائل ذلك أراد العقد، ونقل ابن الجوزيّ أنه كان في صفر سنة اثنتين، وقيل: في رجب، وقيل: في ذي الحجة، قال الحافظ: وهذا الأخير يشبه أن يُحْمَل على شهر الدخول بها، وقيل: تأخر دخوله بها إلى سنة ثلاث، فدخل بها بعد وقعة أُحُدٍ، حكاه ابن عبد البرّ، وفيه بُعْدٌ. قوله: ((واعدت رجلاً صواغاً)) بفتح الصاد المهملة والتشديد، ولم أقف علی اسمه. (وَحَمْزَةُ بْنُ عبد المُطَّلِبِ يَشْرَبُ)؛ أي: الخمر، وذلك قبل أن تُحَرَّم، (فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ، مَعَهُ قَيْنَةٌ) - بفتح القاف، وسكون التحتانية، بعدها نون -: هي الجارية المغنية، والجملة حال من فاعل ((يشرب))، وقوله: (تُغَنِّيهِ) جملة في محلّ رفع صفة لـ((قينة))، (فَقَالَتْ) تلك المغنّة: (١) ((شرح النوويّ)) ١٤٣/١٣. ٥١٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأشربة (أَلَا يَا حَمْزَ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ) و((الشُّرُف)) جمع شارف، كما تقدّم، و((النِّوَاء)) بكسر النون، والمدّ مخففاً: جمع ناوية، وهي الناقة السمينة. وحَكَى الخطابيّ أن ابن جرير الطبريّ رواه: ((ذا الشَّرَف)) بفتح الشين، وفسَّره بالرفعة، وجعله صفة لحمزة، وفتح نون النَّوَاء، وفسَّره بالبُعد؛ أي: الشرف البعيد؛ أي: مناله بعيدٌ، قال الخطابيّ: وهو خطأ، وتصحيفٌ. وحَكَى الإسماعيليّ أن أبا يعلى حدّثه به من طريق ابن جريج، فقال: ((الثواء)) بالثاء المثلثة، قال: فلم نضبطه. ووقع في رواية القابسيّ، والأصيليّ: النوى بالقصر، وهو خطأ أيضاً. وقال الداوديّ: النواء الخباء، وهذا أفحش في الغلط، وحَكَى المرزبانيّ في ((معجم الشعراء)) أن هذا الشعر لعبد الله بن السائب بن أبي السائب المخزوميّ، جدّ أبي السائب المخزوميّ المدنيّ، وبقيته: وَهُنَّ مُعَقَّلَاتٌ بِالْفِنَاءِ ضَعِ السِّكِّينَ فِي اللَّبَّاتِ مِنْهَا وَضَرِّجْهُنَّ حَمْزَةُ بِالدِّمَاءِ قَدِيداً مِنْ طَبِيخِ أَوْ شَوَاءِ وَعَجِّلْ مِنْ أَطَائِبِهَا لِشَرْبٍ و ((الشَّرْب)) بفتح المعجمة، وسكون الراء، بعدها موحدة: جمع شارب، كتاجر وتَجْرٍ، و((الفِنَاء)) بكسر الفاء، والمدّ: الجانب؛ أي: جانب الدار التي كانوا فيها، و((القديد)): اللحم المطبوخ، والتضريج بمعجمة، وجيم: التلطيخ، فإن كان ثابتاً، فقد عُرِف بعض المبهم في قوله: ((في شَرْبٍ من الأنصار)) لكن المخزوميّ ليس من الأنصار، وكأن قائل ذلك أطلقه عليهم بالمعنى الأعمّ، وأراد الذي نَظَّمَ هذا الشعر، وأمَرَ القينة أن تُغَنِّي به، أن يبعث هِمَّة حمزة؛ لِمَا عُرِف من كرمه على نحر الناقتين؛ ليأكلوا من لحمهما، وكأنه قال: انْهَضْ إلى الشُّرُف، فانحرها، وقد تبيّن ذلك من بقية الشعر. وفي قولها: ((للشُّرُف)) بصيغة الجمع مع أنه لم يكن هناك إلا اثنتان دلالة على جواز إطلاق صيغة الجمع على الاثنين. قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قال في ((الفتح))، وهذه المسألة قد تقدّم قريباً الكلام فيها، وهي أن أقلّ الجمع اثنان؛ لأدلّة كثيرة وردت عن العرب في ٥١١ (١) - بَابُ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، وَبَيَانِ أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ، ... إلخ - حديث رقم (٥١١٩) ذلك، وهذا البيت من جملة تلك الأدلّة، فتنبّه، وسنعود إليه كرّة بعد كرّة؛ لأني أرى كثيراً من الشرّاح يتكلّفون التأويل المتعسّف، بل بعضهم يغلّط ما يقع في ((صحيح مسلم)) بسبب ذلك مع أنه الموافق لاستعمال العرب لذلك، والله تعالى أعلم. وقوله: (يا حمزُ)) ترخيم، وهو بفتح الزاي، ويسمّى لغة من ينتظر المحذوف للترخيم، ويجوز ضمها، ويُسمّى لغة من لا ينتظر، وإليه أشار ابن مالك تَّثُ في ((الخلاصة)) حيث قال: فَالْبَاقِيَ اسْتَعْمِلْ بِمَا فِيهِ أُلِفْ وَإِنْ نَوَيْتَ بَعْدَ حَذْفٍ مَا حُذِفْ لَوْ كَانَ بِالآخِرِ وَضْعاً تُمِّمَا وَاجْعَلْهُ إِنْ لَمْ تَنْوِ مَحْذُوفاً كَمَا ثَمُو وَيَا ثَمِي عَلَى الثَّانِي بِيَا فَقُلْ عَلَى الأَوَّلِ فِي ثَمُودَ یَا (فَثَارَ)؛ أي: نَهَضَ، يقال: ثار الْغُبارُ يثور ثَوْراً، وتُؤُوراً على فُعُول، وثَوَرَاناً: هاج، ومنه قيل للفتنة: ثارت، وأثارها العدوّ، وثار الغضبُ: احْتَدَّ، وثار إلى الشرّ: نَهَضَ، قاله الفيّوميّ تَخْذُّهُ، وهذا الأخير هو المناسب هنا، ولهذا عدّاه بـ((إلى))، فقال: (إِلَيْهِمَا) إلى الشارفين، (حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ، فَجَبَّ) من باب نصر، والْجَبّ: الاستئصال في القطع، (أَسْنِمَتَهُمَا) بفتح الهمزة: جمع سَنَام، وهو للبعير كالأَلْبِةِ للغنم، وسُنِمَ البعيرُ وأُسْنِمَ بالبناء للمفعول: عَظُمَ سَنَامُّهُ، ومنهم من يقول: أَسْنَمَ بالبناء للفاعل، وسَنِمَ سَنَماً، فهو سَنِمٌ، من باب تَعِبَ كذلك، قاله الفيّوميّ(١). : (وَبَقَرَ) من باب نصر أيضاً؛ أي: شقّ (خَوَاصِرَهُمَا) قال المجد ◌َُّ: الخاصِرَةُ: الشَّاكِلَةُ، وما بَيْنَ الحَرْفَفَةِ(٢) والقُصَيْرَى(٣)، وقال المرتضى في (شرحه)): وهما خَاصِرَتَان، قيل: الخَصْرَانِ، والخاصِرَتانِ: ما بَيْنَ الحَرْقَفَة والقُصَيْرَى، وهو ما قَلَص عنه القَصَرَتَانِ، وتقدَّم من الحَجَبَتَيْن(٤)، وما فَوْق (١) ((المصباح المنير)) ٢٩١/١. (٢) الحَرْقَفة: عَظْم الْحَجَبة؛ أي: رأس الوَرِك. اهــ ((ق)). (٣) ((القصيرى)) مقصورة: أسفل الأضلاع، أو آخر ضِلَع في الجنب، وأصلُ العُنُق. اهـ. ((ق)). (٤) ((الْحَجَبتان)) محرّكةً: حَرْفا الوَرِك المشرفان علىَ الخاصرة، أو العظمان فوق العانة = ٥١٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأشربة الخَصْر من الجِلْدَةِ الرَّقِقَةِ الطَّفْطِفَة. انتهى(١). (ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا) بفتح الهمزة: جمع كَبِد، وهي من الأمعاء معروفة، وهي أنثى، وقال الفرّاء: تُذكّر، وتؤنّث، ويجوز التخفيف بكسر الكاف، وسكون الباء، ويُجمع قليلاً على كُبُود(٢). قال ابن جُريج: (قُلْتُ لِاِبْنِ شِهَابٍ: وَمِنَ السَّنَام؟)؛ أي: وأخذ أيضاً من سنامهما؟، وهو ما على ظهر البعير، (قَالَ) ابن شهَاب (قَدْ جَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا)؛ أي: قَطَعهما (فَذَهَبَ بِهَا)؛ أي: أخذ أسنمتهما مع الأكباد. (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) بالإسناد السابق (قَالَ عَلِيٍّ) ◌َبُه (فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرِ أَفْظَعَنِي) - بفاء وظاء معجمة؛ أي: نزل بي أمر مُفظِعٌ؛ أي: مُخيف، مَهُول، وذلك لتصوّره تأخر الابتناء بزوجته، بسبب فوات ما يُستعان به عليه، أو لخشية أن يُنسَب في حقها إلى تقصير، لا لمجرد فوات الناقتين، قاله في ((الفتح))(٣). (فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللهِ، وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ) جملة حاليّة من ((نبيّ اللّه ◌َا))، وهو زيد بن حارثة بن شَرَاحيل الكلبيّ، أبو أسامة، مولى رسول الله وَطر الصحابيّ الجليل من أول الناس إسلاماً، استُشهد يوم مؤتة في حياة النبيّ و98َّ سنة ثمان من الهجرة، وهو ابن خمس وخمسين سنةً، تقدّمت ترجمته في ((الجنائز)) ١٠/ ٢١٦١. (فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ)؛ أي: ما وقع له من اعتداء حمزة ظُه على شارفيه (فَخَرَجَ) وَِّ (وَمَعَهُ زَيْدٌ) جملة حاليّة، (وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ) بَّهِ (فَدَخَلَ عَلَى حَمْزَةَ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ)؛ أي: غضب عليه، قال الفيّوميّ تَكْتُ: الغَيْظُ: الغضب المحيط بالكبد، وهو أشدّ الْحَنَق، وفي التنزيل: ﴿قُلِّ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ﴾ [آل عمران: ١١٩]، وهو مصدر من غَاظَهُ الأمرُ، من باب سار، قال ابن الأعرابيّ - كما حكاه الأزهريّ -: غَاظَهُ يَغِيظُهُ، وأَغَاظَهُ بالألف، واسم المفعول من الثلاثيّ مَغِيظٌ قال [من الكامل]: مَا كَانَ ضَرَّكَ لَوْ مَنَنْتَ وَ رُبَّمَا مَنَّ الفَتَى وَهُوَ المَغِيظُ المُحَنَقُ = المشرفان على مَرَاقّ البطن من يمين وشمال. اهـ. (ق)). (١) ((تاج العروس)) ٢٧٦٣/١. (٢) ((المصباح المنير)) ٥٢٣/٢. (٣) ((الفتح)) ٣٤٩/٧، كتاب ((فرض الخمس)) رقم (٣٠٩٤). ٥١٣ (١) - بَابُ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، وَبَيَانِ أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ، ... إلخ - حديث رقم (٥١١٩) واغْتَاظَ فلان من كذا، ولا يكون الغَيْظُ إلا بوصول مكروه إلى المُغْتَاظِ، وقد يقام الغَيْظُ مقام الغضب في حقّ الإنسان، فيقال: اغْتَاظَ من لا شيء، كما يقال: غَضِبَ من لا شيء، وكذا عكسه. انتهى(١). (فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ) وفي الرواية التالية: ((فطفق رسول الله وَّور يلوم حمزة فيما فعل، فإذا حمزة مُحْمَرّة عيناه، فنظر حمزة إلى رسول الله وَّةِ، ثم صَعَّد النظر إلى ركبتيه، ثم صَعّد النظر، فنظر إلى سرّته، ثم صَعّد النظر، فنظر إلى وجهه، فقال حمزة: وهل أنتم إلا عبيد لأبي؟))، (فَقَالَ) حمزة (هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لآبَائِي؟) وفي رواية: ((إلا عبيد لأبي))، قيل: أراد أن أباه عبد المطلب جدّ للنبيّ وَّه، ولِعَلِيّ أيضاً، والجدّ يُدْعَى سيّداً، وحاصله أن حمزة أراد الافتخار عليهم بأنه أقرب إلى عبد المطلب منهم. (فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ وَ ◌ّ﴿ يُقَهْقِرُ)؛ أي: يمشي القَهْقرى، وهو المشي إلى خلف، وكأنه ◌َّهِ فَعَلَ ذلك خشيةَ أن يزداد عبث حمزة في حال سُكره، فينتقل من القول إلى الفعل، فأراد أن يكون ما يقع من حمزة بمرأى منه؛ ليدفعه إن وقع منه شيء. وقال النوويّ كَُّ: قوله: ((فرجع رسول الله وَل يقهقر))، وفي الرواية الأخرى: ((فنكص على عقبيه القهقرى))، قال جمهور أهل اللغة وغيرهم: القهقرى: الرجوع إلى وراء، ووَجْهه إليك، إذا ذهب عنك، وقال أبو عمر: وهو الإخصار في الرجوع؛ أي: الإسراع، فعلى هذا معناه: خرج مسرعاً، والأول هو المشهور المعروف، وانما رجع القهقرى خوفاً من أن يبدو من حمزة ريب أمر يكرهه لو وَلّاه ظهره؛ لكونه مغلوباً بالسكر. انتهى (٢). (حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ) وفي الرواية التالية: ((فنكص رسول الله وَّر على عقبيه القهقرى، وخرج وخرجنا معه))، قال في ((الفتح)): زاد ابن جريج: ((وذلك قبل تحريم الخمر))؛ أي: ولذلك لم يؤاخذ النبيّ وَّل حمزة بقوله، وفي هذه الزيادة رَدّ على من احتجّ بهذه القصة على أن طلاق السكران لا يقع، فإنه إذا عُرف أن ذلك كان قبل تحريم الخمر كان ترك المؤاخذة؛ لكونه لم يُدْخِل على نفسه الضررَ، والذي يقول: يقع طلاق السكران يحتجّ بأنه أدخل على نفسه السُّكْر، (١) ((المصباح المنير)) ٤٥٩/٢. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٤٥/١٣ - ١٤٦. ٥١٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأشربة وهو مُحَرَّم عليه، فعوقب بإمضاء الطلاق عليه، فليس في هذا الحديث حجةٌ لإثبات ذلك، ولا نفيه. قال أبو داود: سمعت أحمد بن صالح يقول: في هذا الحديث أربع وعشرون سُنَّةً. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: ستأتي فوائد الحديث في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى -. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عليّ بن أبي طالب ظُهُ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥١١٩/١ و٥١٢٠ و٥١٢١ و٥١٢٢] (١٩٧٩)، و(البخاريّ) في ((البيوع)) (٢٠٨٩) و((الشُّرْب والمساقاة)) (٢٣٧٥) و((فرض الخمس)) (٣٠٩١) و((المغازي)) (٤٠٠٣) و((اللباس)) (٥٧٩٣)، و(أبو داود) في ((الخراج والإمارة)) (٢٩٨٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٤٢/١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٤٥٣٦)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (٩٠/٥ و٩١)، و(البزّار) في ((مسنده)) (١٤١/٢)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٤١٦/١)، و(ابن أبي عاصم) في ((الآحاد والمثاني) (١٥٤/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٥٣/٦ و٣٤١ و٣٤٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن الخمر كانت من الأشربة المباحة في أول الإسلام، ثم نُسخت إباحتها، فصارت محرّمة إلى يوم القيامة. ٢ - (ومنها): ما يفعله السكران في حال سُكره لا يؤاخذ به، إذا كان السُّكْر بسببٍ مباح، قال النوويّ تَخُّْهُ: وهذا الفعل الذى جرى من حمزة . ـنه من شُرْبه الخمر، وقَطْع أسنمة الناقتين، وبَقْر خواصرهما، وأكل لحمهما، وغير (١) ((الفتح)) ٣٤٩/٧ و٣٥٠، كتاب ((فرض الخمس)) رقم (٣٠٩٤). ٥١٥ (١) - بَابُ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، وَبَيَانِ أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ، ... إلخ - حديث رقم (٥١١٩) ذلك، لا إثم عليه في شيء منه، أما أصل الشُّرْب والسُّكْر، فكان مباحاً؛ لأنه قبل تحريم الخمر. وأما ما قد يقوله بعض مَن لا تحصيل له: إن السكر لم يزل محرماً، فباطل، لا أصل له، ولا يُعرف أصلاً، وأما باقي الأمور فجرت منه في حال عدم التكليف، فلا إثم عليه فيها، كمن شَرِب دواءً لحاجة، فزال به عقله، أو شرب شيئاً يظنه خَلّاً، فكان خمراً، أو أُكره على شرب الخمر، فشربها، وسَکِر فهو في حال السكر غير مكلّف، ولا إثم عليه فيما يقع منه في تلك الحال، بلا خلاف . وأما غرامة ما أتلفه فيجب في ماله، فلعل عليّاً بظلاله أبرأه من ذلك بعد معرفته بقيمة ما أتلفه، أو أنه أدّاه إليه حمزة بعد ذلك، أو أن النبيّ وَلي أدّاه عنه لِحُرْمته عنده، وكمال حقّه ومحبته إياه، وقرابته، وقد جاء في كتاب عُمَر بن شَبّة، من رواية أبي بكر بن عياش: أن النبيّ وَّ غَرَّم حمزة الناقتين، وقد أجمع العلماء أن ما أتلفه السكران من الأموال يلزمه ضمانه، كالمجنون، فإن الضمان لا يُشترط فيه التكليف، ولهذا أوجب الله تعالى في كتابه في قتل الخطأ الدية، والكفارة. وأما هذا السنام المقطوع فإن لم يكن تقدَّم نَحْرُهما فهو حرام بإجماع المسلمين؛ لأن ما أُبين من الحيّ فهو ميت، وفيه حديث مشهور في كتب ((السنن)). ويَحْتَمِل أنه ذكّاهما، ويدل عليه الشِّعر الذي قدّمناه، فإن كان ذكّاهما فلحمهما حلال باتفاق العلماء، إلا ما حُكِي عن عكرمة، وإسحاق، وداود أنه لا يحلّ ما ذبحه سارق، أو غاصب، أو متعدّ، والصواب الذي عليه الجمهور حِلّه، وإن لم يكن ذكّاهما، وثبت أنه أكل منهما، فهو أكل في حالة السكر المباح، ولا إثم فيه، كما سبق، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ ◌َّتُهُ(١)، وهو بحث حسنٌ جدّاً، والله تعالى أعلم. (١) ((شرح النوويّ)) ١٤٤/١٣ - ١٤٥. ٥١٦ البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأشربة ٣ - (ومنها): بيان أن الغانم يُعطى من الغنيمة من جهتين، من الأربعة الأخماس بحقّ الغنيمة، ومن الخمس إذا كان ممن له فيه حقّ. ٤ - (ومنها): بيان أن لمالك الناقة الانتفاع بها في الحَمْل عليها. ٥ - (ومنها): إباحة الإناخة على باب الناس إذا عُرِف رضاهم بذلك، وعدم تضررهم به. ٦ - (ومنها): أن البكاء الذي يجلُبه الحزن غير مذموم. ٧ - (ومنها): أن المرء قد لا يملك دمعه إذا غلب عليه الغيظ. ٨ - (ومنها): بيان ما رُكّب في الإنسان، من الأسف على فوت ما فيه نفعه، وما يحتاج إليه. ٩ - (ومنها): أن استعداء المظلوم على من ظلمه، وإخباره بما ظَلَم به خارج عن الغيبة والنميمة. ١٠ - (ومنها): أن فيه قبولَ خبر الواحد. ١١ - (ومنها): جواز الاجتماع في الشُّرب المباح. ١٢ - (ومنها): جواز تناول ما يوضع بين أيدي القوم. ١٣ - (ومنها): جواز الغناء بالمباح من القول، وإنشاد الشعر، والاستماع من الأَمَة. ١٤ - (ومنها): جواز التخيّر فيما يأكله، وأكل الكبد، وإن كانت دماً. ١٥ - (ومنها): أن السُّكر كان مباحاً في صدر الإسلام، وهو رَدّ على من زعم أن السكر لم يُبَحْ قطّ، ويمكن حَمْل ذلك على السكر الذي يفقد معه التمييز من أصله. قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قال في ((الفتح))، وفيه نَظَر؛ لأن سكر حمزة ◌ُ قد تجاوز الحدّ حتى وقع منه ما وقع في شارفيّ عليّ څہ، ثم ما نظره إلى النبيّ وَّه نظراً مزرياً، ثم كلامه الأخير، فكل هذا ظاهر في كونه فقد وعيه، وتمييزه، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم. ١٦ - (ومنها): مشروعية وليمة العرس، وقد مضى شرحها في ((كتاب النكاح)) مستوفّى، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. ١٧ - (ومنها): مشروعية الصياغة، والتكسب بها . ٥١٧ (١) - بَابُ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، وَبَيَانِ أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ، ... إلخ - حديث رقم (٥١١٩) ١٨ - (ومنها): جواز جمع الإذخر وغيره من المباحات، والتكسب بذلك. ١٩ - (ومنها): مشروعيّة الاستعانة في كل صناعة بالعارف بها . ٢٠ - (ومنها): ما قاله المهلَّب: وفيه أن العادة جرت بأن جناية ذوي الرحم مغتفرة. وتعقّبه الحافظ، فقال: وفيه نظرٌ؛ لأن ابن أبي شيبة رَوَى عن أبي بكر بن عياش، أن النبيّ وَ﴾ أغرم حمزة ثمن الناقتين. ٢١ - (ومنها): أن فيه علةً تحريم الخمر. ٢٢ - (ومنها): أن للإمام أن يَمْضي إلى بيت من بلغه أنهم على مُنكر؛ ليغيّره . ٢٣ - (ومنها): أن فيه حِلَّ تذكية الغاصب؛ لأن الظاهر أنه ما بَقَرَ خواصرهما، وجَبّ أسنمتهما إلا بعد التذكية المعتبرة. قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قيل، وهو محلّ نظر، والله تعالى أعلم. ٢٤ - (ومنها): أن فيه سُنَّةَ الاستئذان في الدخول. ٢٥ - (ومنها): أن الإذن للرئيس يَشْمَل أتباعه؛ لأن زيد بن حارثة وعليّاً دخلا مع النبيّ ◌ََّ، وهو الذي كان استأذن، فأَذِنُوا له. ٢٦ - (ومنها): أن السكران يلام إذا كان يعقل اللوم. قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قيل، وفيه نظرٌ، فحال حمزة نَظُه بعيد عن هذا، وإنما لامه النبيّ ◌َّهِ؛ لظنّه أنه لم يبلغ إلى هذا الحدّ، والله تعالى أعلم. ٢٧ - (ومنها): أن للكبير في بيته أن يُلْقِي رداءه تخفيفاً عنه. ٢٨ - (ومنها): أنه إذا أراد لقاء أتباعه يكون على أكمل هيئة؛ لأنه وَله لمّا أراد أن يخرج إلى حمزة أخذ رداءه. ٢٩ - (ومنها): أن الصاحي لا ينبغي له أن يخاطب السكران. ٣٠ - (ومنها): أن الذاهب من بين يدي زائل العقل لا يولّيه ظهره، كما فعل وَجّ هنا. ٣١ - (ومنها): أن فيه إشارةً إلى عِظَم قَدْر عبد المطلب. ٥١٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأشربة ٣٢ - (ومنها): جواز المبالغة في المدح؛ لقول حمزة: هل أنتم إلا عبيد لأبي؟ ومراده كالعبيد، ونكتة التشبيه أنهم كانوا عنده في الخضوع له، وجواز تصرّفه في مالهم في حكم العبيد. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((جواز المبالغة في المدح)) فيه نظر؛ كيف يُستدلّ بفعل حمزة، وهو سكران؟ وإنما سكت عنه وَّ﴾؛ لكونه رآه لا يَقبل التوجيه حتى يردّ عليه، وقد ورد النهي عن المبالغة في المدح، فينبغي التعويل عليه، وقد عقد أبو داود تَُّ في ((سننه)): (باب في كراهية التمادح))، وأخرج في ذلك الباب عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، أن رجلاً أثنى على رجل عند النبيّ وَّ، فقال له: ((قطعت عنق صاحبك)) ثلاث مرات، ثم قال: ((إذا مدح أحدكم صاحبه لا محالة، فليقل: إني أحسبه كما يريد أن يقول، ولا أزكيه على الله)). انتهى(١). ٣٣ - (ومنها): ما قاله صاحب ((التكملة)): إنما أورد مسلم تَّثُ حديث عليّ رَله هذا في أول ((كتاب الأشربة)) ليتبيّن به حكمة تحريم الخمر، فإن الإنسان بعد شربها لا يملك نفسه، فيتعدّى على مال الغير، ويرتكب ما فيه غضاضة له، فإن حمزة به مع كونه عمّاً لرسول الله وَلقر كان من أكثر الناس إجلالاً له وَلخير، وما كان يُتصوّر منه أن يخاطب رسول الله وَلقول بما خاطبه به في حالة السكر. انتهى(٢)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْلَثُ أوّل الكتاب قال: [٥١٢٠] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: وکلّهم ذُکروا في الباب، وقبل بابین. [تنبيه]: رواية عبد الرزّاق، عن ابن جريج هذه ساقها الإمام أحمد تَخْدُّمُ في ((مسنده))، فقال: (١) ((سنن أبي داود)) ٤/ ٢٥٤. (٢) ((تكملة فتح الملهم)) ٥٩٦/٣. ٥١٩ (١) - بَابُ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، وَبَيَانِ أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ، ... إلخ - حديث رقم (٥١٢١) (١٢٠٠) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا عبد الرزاق، أنبأنا ابن جريج، حدّثني ابن شهاب، عن عليّ بن حسين بن عليّ، عن أبيه حسين بن عليّ، عن عليّ بن أبي طالب ظُه قال: قال عليٍّ: أصبت شارفاً مع رسول الله وَل في المغنم يوم بدر، وأعطاني رسول الله وسلّم شارفاً أخرى، فأنختهما يوماً عند باب رجل من الأنصار، وأنا أريد أن أَحْمِل عليهما إذخراً؛ لأبيعه، ومعي صائغ من بني قينقاع؛ لأستعين به على وليمة فاطمة، وحمزة بن عبد المطلب يشرب في ذلك البيت، فثار إليهما حمزة بالسيف، فجبّ أسنمتهما، وبَقَرَ خواصرهما، ثم أخذ من أكبادهما، قلت لابن شهاب: ومن السنام؟ قال: جَبّ أسنمتهما، فذهب بها، قال: فنظرت إلى منظر أفظعني، فأتيت نبيّ الله وَّر، وعنده زيد بن حارثة، فأخبرته الخبر، فخرج، ومعه زيد، فانطلق معه، فدخل على حمزة، فتغيّظ عليه، فرجع حمزة بصره، فقال: هل أنتم إلا عبيد لأبي؟ فرجع رسول الله وَلَهُ يُقَهْقِرُ حتى خرج عنهم، وذلك قبل تحريم الخمر. انتهى(١). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥١٢١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرٍ بْنِ عُفَيْرِ أَبُو عُثْمَانَ الْمِصْرِبُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ یَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عليّاً قَالَ: كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي مِنَ الْمَغْنَمْ يَوْمَ بَدٍْ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَال﴾ أَعْطَانِ شَارِفاً مِنَ الْخُمُسِ يَوْمَئِذٍ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ وَه وَاعَدْتُ رَجُلاً صَوَّاغاً مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ، يَرْتَحِلُ مَعِي، فَتَأْتِي بِإِذْخِرٍ، أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ، فَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةٍ عُرْسِي، فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مَتَاعاً، مِنَ الأَقْتَابِ، وَالْغَرَائِرِ، وَالْحِبَالِ، وَشَارِفَايَ مُنَاخَانٍ إِلَى جَنْبٍ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَجَمَعْتُ حِينَ جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ، فَإِذَا شَارِفَاتَ قَدِ اجْتُبَّتْ أَسْنِمَتُهُمَا، وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا، وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، فَلَمْ أَمْلِْ عَيْنَيَّ حِينَ رَأَيْتُ ذَلِكَ الْمَنْظَرَ مِنْهُمَا، قُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ قَالُوا: فَعَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عبد المُطَّلِبٍ، وَهُوَ فِي هَذَا (١) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ١٤٢/١. ٥٢٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأشربة الْبَيْتِ فِي شَرْبٍ مِنَ الأَنْصَارِ، غَنَّتْهُ قَيْنَةٌ وَأَصْحَابَهُ، فَقَالَتْ فِي غِنَائِهَا: أَلَا يَا حَمْزَ لِلشُرُفِ النِّوَاءِ فَقَامَ حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ، فَاجْتَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، فَأَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، قَالَ عَلِيٍّ: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ، وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، قَالَ: فَعَرَفَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي وَجْهِيَ الَّذِي لَقِيتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه : ((مَا لَكَ؟))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَاللهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ، عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ، فَأَجْتَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ، مَعَهُ شَرْبٌ، قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ وَهِ بِرِدَائِهِ، فَارْتَدَاهُ، ثُمَّ انْطَلَقَ بَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، حَتَّى جَاءَ الْبَابَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنُوا لَهُ، فَإِذَا هُمْ شَرْبٌ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ، فَإِذَا حَمْزَةٌ(١) مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ، فَنَظَرَ إِلَى سُرَّتِهِ، ثُمَّ صَغَّدَ النَّظَرَ، فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ حَمْزَةُ: وَهَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لأَبِي؟ فَعَرَفَ رَسُولُ اللهِنَّهِ أَنَّهُ ثَمِلٌ، فَتَكَصَ رَسُولُ اللهِ وَلِ عَلَى عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرَى، وَخَرَجَ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ) محمد بن إسحاق بن جعفر الصغانيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت٢٧٠) (م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١١٦/٤. ٢ - (سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرِ أَبُو عُثْمَانَ الْمِصْرِيُّ) هو: سعيد بن كثير بن عُفير بن مسلم بن يزيد بن الأسود الأنصاريّ مولاهم، أبو عثمان المصريّ، وقد يُنسب إلى جدّه، صدوقٌ عالم بالأنساب وغيرها [١٠]. رَوَى عن الليث، ومالك، وسليمان بن بلال، وكهمس بن المنهال، وخاله المغيرة بن الحسن الهاشميّ، ويحيى بن أيوب الغافقيّ، وغيرهم. وروى عنه البخاريّ، وروى له هو في ((الأدب))، ومسلم، وأبو داود في (١) وفي نسخة: ((وإذا حمزة)).