Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ (٧) - بَابُ نَهْىٍ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، وَهُوَ مُرِيدُ ... إلخ - حديث رقم (٥١٠٩) تقرّباً لآلهتهم، وأما أحاديث الجواز فمحمولة على ما كان لله تعالى، وأما دعوى النسخ، أو الترجيح، فمما لا يُلتفت إليه؛ إذ هما لا يُصار إليهما إلا عند تعذّر الجمع بين النصوص، وأيضاً لا بدّ في النسخ من عِلْم تأخّر المدّعَى أنه ناسخٌ، ولا يوجد هنا. والحاصل أن القول بمشروعيّة الفَرَع والعتيرة على الوجه المشروع هو الحقّ، وهو أن يكون لله تعالى، لا لأيّ مخلوق كان، من الأصنام وغيرها، كما كان يفعله الجاهليّون الأولون، أو كما يفعله الجاهليّون المعاصرون من ذبحهم لقبور مشايخهم، أو كما يفعله الآخرون من ذبحهم للجن والتقرّب إليهم، فكلّ هذا حرام، والمذبوح به ميتة، وأما ما كان خالصاً لله تعالى، فلا نهي فيه في أيّ شهر كان، وفي أيّ مكان كان، اللهم اهدنا فيمن هديت، وتولّنا فيمن تولّيت، اللهم أرنا الحقّ حقّاً، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً، وارزقنا اجتنابه، آمين. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْثُّ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . (٧) - (بَابُ نَهْي مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، وَهُوَ مُرِيدُ التَّضْحِيَةِ، أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَعْرِهِ، أَوْ أَظْفَارِهِ شَيْئاً) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخَّتُهُ أوّل الكتاب قال: [٥١٠٩] (١٩٧٧) - (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ قَالَ: ((إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ، وَبَشَرِهِ شَيْئاً))، قِيلَ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ بَعْضَهُمْ لَا يَرْفَعُهُ، قَالَ: لَكِنِّي أَرْفَعُهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ [٦] (ت١٣٧) (ع) تقدم في ((الحج)) ٣٢٩٨/٧٨. ٤٨٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي ٢ - (أُمُّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أميّة حذيفة أو سُهيل بن المغيرة بن عبد الله بن عُمر بن المغيرة بن مخزوم المخزوميّة، أم المؤمنين ؤُها تزوّجها النبيّ وَلِّ بعد أبي سلمة سنة أربع، وقيل: ثلاث، وعاشت بعد ذلك ستين سنةً، وماتت سنة (٦٢) على الأصحّ (ع) تقدمت في ((شرح المقدمة)) جـ٢ ص٤٧٣. والباقون ذُكروا في البابين الماضيين، و((ابن أبي عمر)) هو: محمد بن يحيى العدنيّ، ثم المكيّ. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف، وأنه مسلسل بالمدنيين من عبد الرحمن، والباقيان مكيّان. شرح الحديث: ﴿َّا (أَنَّ النَّبِيَّ وَلِهِ قَالَ: ((إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ)؛ أي: عشر (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) ذي الحجة، (وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ) فيه دلالة على عدم وجوب الأضحية، لكونه أسنده إلى إرادته، وقد تقدّم تحقيق القول فيه قريباً، وفي رواية إسحاق التالية: ((إذا دخل العشر، وعنده أضحية، يريد أن يُضحّي))، وفي رواية: ((من كان له ذِبْحُ يذبحه، فإذا أهلّ هلال ذي الحجة، فلا يأخذنّ من شعره، وأظفاره حتى يضحّي)). و((الذبح)) بكسر الذال: المذبوح، (فَلَا يَمَسَّ) ((لا)) ناهية، ولذا ◌ُزم الفعل بعدها، والسين المشدّدة يجوز كسرها على أصل التخلّص من التقاء الساكنين، ويجوز فتحها؛ تخفيفاً، هذا على لغة مسَّ يمسّ، من باب تَعِب، وأما على لغة مسّ يَمُسّ، من باب نصر، فيجوز ضمّ السين؛ إتباعاً لضمّ عين الكلمة. (مِنْ شَعَرِهِ) بفتح العين المهملة، وسكونها، (وَبَشَرِهِ) بفتحين: جمع بَشَرة، كقصَبة وقَصَب، والبَشَر: ظاهر الجلد، ثم أُطلق على الإنسان واحده، وجَمْعه، لكن العرب ثَّوه، ولم يجمعوه، وفي التنزيل: ﴿فَقَالُواْ أَنْيِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا﴾ الآية [المؤمنون: ٤٧] (١). (شَيْئاً)))؛ أي: قليلاً، أو كثيراً. قال النوويّ كَخُّ: قال أصحابنا - يعني: الشافعيّة -: والمراد بالنهي عن (١) ((المصباح المنير)) ٤٩/١. . ٤٨٣ (٧) - بَابُ نَهْىٍ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، وَهُوَ مُرِيدُ ... إلخ - حديث رقم (٥١٠٩) أخْذ الظفر والشعر، النهي عن إزالة الظفر بقَلْم، أو كَسْر، أو غيره، والمنع من إزالة الشعر بحلق، أو تقصير، أو نتف، أو إحراق، أو أخذه بِنُوَرة، أو غير ذلك من شعور بَدَنه، وسواء شعر الإبط، والشارب، والعانة، والرأس، وغير ذلك، من شُعور بدنه. قال إبراهيم المروزي وغيره، من أصحابنا: حكم أجزاء البدن كلها، حكم الشعر والظفر، ودليله ما ثبت في رواية لمسلم: ((فلا يَمَسّنّ من شعره وبشره شيئاً)). قالوا: والحكمة في النهي أن يبقى كامل الأجزاء؛ للعتق من النار. وقيل: للتشبّه بالمُحْرِم. قالوا: هذا الوجه الثاني غلط؛ لأنه لا يعتزل النساء، ولا يترك الطيب، واللباس، وغير ذلك، مما يتركه المحرم. انتهى كلام النوويّ(١). (قِيلَ لِسُفْيَانَ) بن عيينة (فَإِنَّ بَعْضَهُمْ لَا يَرْفَعُهُ)؛ أي: يجعله موقوفاً على أم سلمة پتا . قال صاحب التنبيه: القائل لسفيان، وكذا بعضهم لا أعرفهما. انتهى(٢). (قَالَ) سفيان (لَكِنِّي أَرْفَعُهُ)؛ أي: لأني سمعته مرفوعاً، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أم سلمة رضيُها هذا من أفراد المصنّف وَّلهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥١٠٩/٧ و٥١١٠ و٥١١١ و٥١١٢ و ٥١١٣ و٥١١٤ و٥١١٥] (١٩٧٧)، و(أبو داود) في ((الضحايا)) (٢٧٩١)، و(الترمذيّ) في ((الأضاحي)) (١٥٢٣)، و(النسائيّ) في ((الضحايا)) (٢١١/٧ و٢١٢) و((الكبرى)) (٥١/٣ و٥٢)، و(ابن ماجه) في ((الأضاحي)) (٣١٤٩ و٣١٥٠)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٢٩٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٨٩/٦ و٣٠١ و٣١١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٨٩٧)، و(الطحاويّ) في ((معاني الآثار)) (٤/ ١٨١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٥٩/٥ و٦١)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١) (شرح النوويّ)) ١٣٩/١٣. (٢) ((تنبيه المعلم)) ص٣٣٨. ٤٨٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي (٥٦٣/٢٣)، و(الحاكم) في ((المستدرك)) (٢٢٠/٤ - ٢٢١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٦٦/٩)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنَّة)) (١١٢٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): مشروعيّة الأضحيّة. ٢ - (ومنها): أنها مستحبّة، وليست بواجبة؛ لقوله: ((وأراد أحدكم أن يُضحّي))، فعلّقه بإرادته، والواجب لا يُعلّق بها. ٣ - (ومنها): أن من أراد أن يضحّي، لا يأخذ من شعره، ولا من بشره شيئاً، وهل هو للتحريم، أم للتنزيه؟ يأتي التحقيق في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم فيمن دخل عليه عشر ذي الحجة، وهو مريد التضحية، هل يأخذ من شعره، أو أظفاره، أم لا؟: قال النوويّ كَّلُهُ: واختلف العلماء فيمن دخلت عليه عشر ذي الحجة، وأراد أن يضحي، فقال سعيد بن المسيِّب، وربيعة، وأحمد، وإسحاق، وداود، وبعض أصحاب الشافعيّ: إنه يحرم عليه أخذ شيء من شعره، وأظفاره حتى يضحي، في وقت الأضحية. وقال الشافعيّ، وأصحابه: هو مكروه، كراهةَ تنزيه، وليس بحرام. وقال أبو حنيفة: لا يكره، وقال مالك في رواية: لا يكره، وفي رواية: يكره، وفي رواية: يحرم في التطوع، دون الواجب. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القول بعدم الكراهة يردّه حديث الباب. فتنبه . قال: واحتج من حرّم بهذه الأحاديث، واحتج الشافعيّ، والآخرون، بحديث عائشة ها، قالت: ((كنت أفتل قلائد هدي رسول الله وَطِّ، ثم يُقَلِّده، ويبعث به، ولا يُحَرِّم عليه شيء، أحله الله، حتى ينحر هديه))، رواه البخاريّ، ومسلم، قال الشافعيّ: البعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية، فدلّ على أنه لا يحرم ذلك، وحمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه. انتهى كلام النوويّ تَخْذَلُهُ(١) . (١) ((شرح النوويّ)) ١٣٨/١٣. ٤٨٥ (٧) - بَابُ نَّهْىٍ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، وَهُوَ مُرِيدُ ... إلخ - حديث رقم (٥١٠٩) وقال العلامة ابن قُدامة تَظُّْهُ - عند قول الْخِرَقِيّ: ومن أراد أن يضحي، فدخل العشر، فلا يأخذ من شعره، ولا بشرته شيئاً - ما نصّه: ظاهر هذا تحريم قص الشعر، وهو قول بعض أصحابنا، وحكاه ابن المنذر عن أحمد، وإسحاق، وسعيد بن المسيِّب، وقال القاضي، وجماعة من أصحابنا، هو مكروه، غير محرَّم، وبه قال مالك، والشافعيّ؛ لقول عائشة ﴿ّا: ((كنت أَفيِل قلائد هدي رسول الله وثقة، ثم يقلّدها بيده، ثم يبعث بها، ولا يحرم عليه شيء، أحله الله له، حتى ينحر الهدي))، متفق عليه. وقال أبو حنيفة: لا يكره ذلك؛ لأنه لا يحرم عليه الوطء، واللباس، فلا يكره له حلق الشعر، وتقليم الأظافر، كما لو لم يُرِد أن يضحي. قال: ولنا ما روت أم سلمة ﴿ا، عن رسول الله وَل و، أنه قال: ((إذا دخل العشر، وأراد أحدكم أن يُضَحِّي، فلا يأخذ من شعره، ولا من أظفاره شيئاً، حتى يضحي))، رواه مسلم، ومقتضى النهي التحريم، وهذا يردّ القياس ويبطله، وحديثهم عامّ، وهذا خاصّ يجب تقديمه، بتنزيل العامّ على ما عدا ما تناوله الحديث الخاصّ، ولأنه يجب حَمْل حديثهم على غير محل النزاع؛ لوجوه: [منها]: أن النبيّ وَّ، لم يكن ليفعل ما نَهَى عنه، وإن كان مكروهاً، قال الله تعالى؛ إخباراً عن شعيب مفعِلَّا: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَآ أَنْهَلَكُمْ عَنْهُ﴾ الآية [هود: ٨٨]، ولأن أقل أحوال النهي أن يكون مكروهاً، ولم يكن النبيّ وَّرَ ليفعله، فيتعيّن حَمْل ما فعله في حديث عائشة على غيره، ولأن عائشة تعلم ظاهراً، ما يباشرها به، من المباشرة، أو ما يفعله دائماً؛ كاللباس، والطيب، فأما ما يفعله نادراً؛ كقص الشعر، وقَلْم الأظافر، مما لا يفعله في الأيام إلا مرة، فالظاهر أنها لم تُرِدْه بخبرها، وإن احتَمَل إرادتها إياه، فهو احتمال بعيد، وما كان هكذا، فاحتمال تخصيصه قريب، فيكفي فيه أدنى دليل، وخبرنا دليل، فكان أولى بالتخصيص، ولأن عائشة تُخبر عن فِعله، وأم سلمة عن قوله، والقول يُقَدَّم على الفعل؛ لاحتمال أن يكون فِعْله خاصّاً له، إذا ثبت هذا، فإنه يَترُك قَطْع الشعر، وتقليم الأظافر، فإن فعل استغفر الله تعالى، ولا ٤٨٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي فدية فيه إجماعاً، سواء فعله عمداً، أو نسياناً. انتهى كلام ابن قُدمة دَّثُ(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي حقّقه ابن قُدامة نَظُّهُ تحقيقٌ حسنٌ جدّاً. والحاصل أن أرجح الأقوال هو القول بتحريم الأخذ من الشعر، والأظفار، إذا دخل عَشْر ذي الحجة لمن أراد أن يضحّي، حتّى يضحّي؛ لوضوح دليله، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَّتُ أوّل الكتاب قال: [٥١١٠] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ ◌ُمِّ سَلَمَةَ، تَرْفَعُهُ، قَالَ: ((إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، وَعِنْدَهُ أُضْحِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَأْخُذَنَّ شَعْراً، وَلَا يَقْلِمَنَّ ظُفْراً))). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم ذُكروا قبله، إلا إسحاق بن راهويه، فذُكر قبل باب. وقوله: (تَرْفَعُهُ) حال من أم سلمة؛ أي: حال كونها ترفع الحديث إلى النبيّ ◌َله . والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَفُ أوّل الكتاب قال: [٥١١١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدََّنِي يَحْیَی بْنُ کَثِيرٍ الْعَنْبَرُِّ أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبٍ، عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ: ((إِذَا رَأَيْتُمْ هِلََّلَ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَخِّيَ، فَلْيُمْسِْكِ عَنْ شَعْرِهِ، وَأَظْفَارِهِ)). (١) ((المغني)) لابن قدامة كَثمُ ٣٦٢/١٣ - ٣٦٣. ٤٨٧ (٧) - بَابُ نَهْىٍ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، وَهُوَ مُرِيدُ ... إلخ - حديث رقم (٥١١١) رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) تقدّم قبل باب. ٢ - (يَحْيَى بْنُ كَثِيرِ الْعَنْبَرِيُّ أَبُو غَسَّانَ) البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت٢٠٦) (ع) تقدم في ((الزكاة)) ٢٣٣٢/١٦. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام المشهور، تقدّم قبل بابين. ٤ - (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) إمام دار الهجرة، تقدّم قبل باب. ٥ - (عُمَرُ بْنُ مُسْلِمٌ) بن عُمارة بن أُكيمة الليثيّ الْجندعيّ المدنيّ، وقيل: اسمه عَمْرو، صدوقٌ [٦]. رَوَى عن سعيد بن المسيِّب، عن أم سلمة حديث: ((من أراد أن يضحي، فدخل العشر، فلا يأخذ من شعره، ولا من أظفاره))، وعنه مالك، وسعيد بن أبي هلال، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وعبد الرحمن بن سعد بن عمار المؤذن، وقد قيل: إن الزهريّ روى عنه، والمحفوظ أن الزهري إنما روى عن جدّه. قال ابن معين: ثقةٌ، وفي رواية: لا بأس به، وأسند الخطيب في ((الموضح)) عن ابن معين أنه قيل فيه: عمار، وعمرو، يختلفون فيه، وادَّعَى ابن حبان في ((الثقات))، والصحيح أن الذي روى عنه الزهريّ اسمه عمرو بن مسلم بن أكيمة، وأن الذي روى عنه مالك وغيره أخوه عُمَر بن مسلم، قال الحافظ: ولم يوافقه أحد علمته على ذلك(١). وقال النوويّ كَّلُهُ: قوله: ((عن عمر بن مسلم، عن سعيد بن المسيِّب)) · كذا رواه مسلم عُمَر بضم العين في كل هذه الطرُق، إلا طريق حسن بن عليّ الحلوانيّ، ففيها عَمْرو بفتح العين، وإلا طريق أحمد بن عبد الله بن الحكم، ففيها عُمَّر، أو عَمْرٌو، قال العلماء: الوجهان منقولان في اسمه. انتهى (٢). أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وأعاده بعده. والباقیان ذُکرا قبله. (١) (تهذيب التهذيب)) ٣٠٥/٣. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٣٩/١٣. ٤٨٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى البحث فيه، ولله الحمد. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥١١٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَالِك بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ، أَوْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ الْهَاشِمِيُّ) يُعرف بابن الكرديّ، أبو الحسين البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٧) (م ت س) تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١٦٧٨/١٥. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غُندر، تقدّم قبل بابين. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية محمد بن جعفر غُندر، عن شعبة هذه ساقها الإمام أحمد كَّتُ في ((مسنده))، فقال: (٢٦٦٩٦) - حدّثنا عبد الله (١)، حدّثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن مالك بن أنس، عن عُمَر، أو عمرو بن مسلم، عن سعيد بن المسيِّب، عن أم سلمة، عن النبيّ وَلفي أنه قال: ((من أراد أن ينحر في هلال ذي الحجة، فلا يأخذ من شعره، وأظفاره)). انتهى(٢). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥١١٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو اللَّيْئِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِم بْنِ عَمَّارِ بْنِ أُكَيْمَةَ(٣) اللَّيْتِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَلِ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: (مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحُ بَذْبَحُهُ، فَإِذَا أُهِلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئاً، حَتَّى يُضَخِّيَ))). (١) هو: ولد الإمام أحمد راوي ((المسند)) عنه، وقائل: ((حدّثنا)) تلميذه. (٢) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ٣١١/٦. (٣) ((أُكيمة)) بضمّ الهمزة، وفتح الكاف، وإسكان الياء، وآخره تاء تُكتب هاء، قاله النوويّ. ٤٨٩ (٧) - بَابُ نَهْىٍ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، وَهُوَ مُرِيدُ ... إلخ - حديث رقم (٥١١٤) رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) البصريّ، تقدّم قريباً. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ العنبريّ البصريّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو اللَّيْئِيُّ) هو: محمد بن عمرو بن علقمة بن وقّاص المدنيّ، صدوقٌ له أوهامٌ [٦] (ت٢٤٥) على الصحيح تقدم في ((الصلاة)) ١٠٨٥/٤٢. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ) بكسر الذال؛ أي: حيوان يريد ذبحه، فهو فِعْلٌ بمعنى مفعول، كحِمْلِ بمعنى محمول، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَدَيْنَهُ بِذِيْج (١). [الصافات: ١٠٧] عَظِيمٍ والحديث من أفراد المصنّف تَُّ، وقد مضى البحث فيه مستوفَّى، ولله الحمد. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْلَفُ أوّل الكتاب قال: [٥١١٤] (.) - (حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ بْنِ عَمَّارِ اللَّيْهِيُّ، قَالَ: كُنَّا فِي الْحَمَّامِ قُبَيْلَ الأَضْحَى، فَاطَّلَى فِيهِ نَاسٌ(٢)، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَمَّامِ: إِنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَكْرَهُ هَذَا، أَوْ يَنْهَى عَنْهُ، فَلَقِيتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، فَذَّكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي هَذَا حَدِيثٌ قَدْ نُسِيَ، وَتُرَِكَ، حَدَّثَتْنِي أُّ سَلَمَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ ◌َِه قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مُعَاذٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ) تقدّم قبل باب. ٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، تقدّم قريباً . والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (كُنَّا فِي الْحَمَّام) بتشديد الميم، مذكّر، مشتقّ من الحميم، وقال (١) ((شرح النوويّ)) ١٣٩/١٣. (٢) وفي نسخة: ((أناسٌ)). ٤٩٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي المجد تَخْتُهُ: الْحَمّام، كشدّاد: الدِّيماس(١)، مذكّرٌ، جمعه حَمّامات. انتهى (٢). وقال المرتضى في ((شرحه)): قوله: ((والحمّام، كشدّاد: الدِّيماس)): إما لأنه يُعْرَق، أو لِمَا فيه من الماء الحارّ، قال ابن سِيدَهْ: مشتقّ من الحميم، وقوله: ((مذكر)) تُذَكِّره العرب، وهو أحد ما جاء من الأسماء على فَعَّال، نحو الْقَذّاف، والْجَبَّان، وقوله: ((جمعه حمّامات)) قال سيبويه: جَمَعوه بالألف والتاء، وإن كان مذكراً حين لم يُكَسِّر، جعلوا ذلك عوضاً عن التكسير، وأنشد ابن بَرّيٍّ لعبيد بن القُرْط الأسديِّ [من الطويل]: نَھَيْتُهُمَا عَنْ نُورَةٍ أَحْرَقَتْهُمَا وَحَمَّامِ سَوْءٍ مَاؤُهُ يَتَسَغَّرُ قال: نقل الشهاب عن ابن الخباز أن الحمام مؤنث، وغّطوه(٣)، وقالوا: التأنيث غير مسموع. انتهى(٤). وقوله: (قُبَيْلَ الأَضْحَى) تصغير قَبْل؛ أي: قبل يوم الأضحى. وقوله: (فَاطَّلَى فِيهِ نَاسٌ)؛ أي: أزالوا شعر العانة بالنورة، قاله النوويّ، وقال الفيّوميّ نَُّ: طَلَيتُه بالطين وغيره طَلْياً، من باب رَمَى، واطَلَيْتُ، على افتعلتُ: إذا فعلتَ ذلك لنفسك، ولا يُذكر معه المفعول. انتهى(٥). وقال القرطبيّ تَُّ: ((واطّلى)) يعني بالنُّورة، وهو جائز للرجال والنساء؛ لأنه من باب إصلاح الجسد، وتنظيفه، وإنما اختلف في كراهته في العَشر لمن أراد أن يضحّي؛ لأنه مما تضمّنه النهي المذكور. انتهى (٦). وقوله: (فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَمَّام) لم يُذكر اسمه. وقوله: (إِنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَكْرَهُ هَذَا) قال القرطبيّ: هذا يدلّ على أن مذهب سعيد في كراهة ذلك كان معروفاً، وهل تلك الكراهة بمعنى الحظر، أو بمعنى التنزيه؟ الأظهر منها التنزيه. انتهى (٧) . (١) (الدِّيْمَاسُ)) بالفتح، ويُكسر: الْكِنُّ، والسَّرَبُ، والْحَمّام. اهـ. ((ق)). (٢) ((القاموس المحيط)) ص٣٢٣. (٣) بهذا يتبيّن أن ما ذكره في ((المصباح)) من أن الحمّام مؤنّثٌ غلط، فتنبّه. (٤) (تاج العروس من جواهر القاموس)) ١/ ٧٦٨٠. (٥) ((المصباح المنير)) ٣٧٧/٢. (٧) ((المفهم)) ٣٨٣/٥. (٦) ((المفهم)) ٣٨٣/٥. ٤٩١ (٧) - بَابُ نَهْىٍ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، وَهُوَ مُرِيدُ ... إلخ - حديث رقم (٥١١٤) قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((الأظهر التنزيه)) فيه نظر، بل ظواهر النصوص تدلّ على التحريم، كما أسلفت تحقيقه، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقال النوويّ: وقوله: (إِنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَكْرَهُ هَذَا)؛ يعني: أنه يَكْره إزالة الشعر في عشر ذي الحجة لمن يريد التضحية، لا أنه يَكره مجرّد الاطلاء، ودليل ما ذكرناه احتجاجه بحديث أم سلمة ر ثا، وليس فيه ذكر الاطّلاء، إنما فيه النهي عن إزالة الشعر، وقد نَقَل ابن عبد البرّ عن ابن المسيِّب جواز الاطلاء في العشر بالنورة، فإن صحّ هذا عنه فهو محمول على أنه أفتى به إنساناً لا يريد التضحية. انتهى(١). وقوله: (أَوْ يَنْهَى عَنْهُ) (أو)) للشكّ من الراوي. وقوله: (فَلَقِيتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ) قائل: ((فلقيت ... إلخ)) هو عمرو بن مسلم بن عمّار الليثيّ. وقوله: (يَا ابْنَ أَخِي) هذا من باب الإيناس والاحترام؛ لأن عَمْراً ليس من نسب ابن المسيّب، فتنبّه. وقوله: (قَدْ نُسِيَ، وَتُرِكَ) بالبناء للمفعول؛ أي: نسيه الناس، وتركوا العمل به . وقوله: (بِمَعْنَى حَدِيثٍ مُعَاذٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو)؛ يعني: أن حديث أبي أسامة عن محمد بن عمرو بمعنى حديث معاذ بن معاذ عنه. [تنبيه]: رواية أبي أسامة عن محمد بن عمرو هذه لم أجد من ساقها، لكنّ ابن حبّان ساقها في ((صحيحه)) من رواية عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، فقال : (٥٩١٨) - أخبرنا جعفر بن أحمد بن سنان القطان، قال: حدّثنا محمد بن العلاء بن كُريب، قال: حدّثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، قال: حدّثني عُمَر بن مسلم بن عَمّار، قال: كنا في الحمّام قبيل الأضحى، فإذا أناس قد اطَّلَوا، فقال بعضُ مَن في الحمّام: إن سعيد بن المسيِّب يَكره هذا، وينهى عنه، قال: فلقيت سعيد بن المسيِّب، فذكرت ذلك له، فقال: ابنَ أخي (١) ((شرح النوويّ)) ١٤٠/١٣. ٤٩٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي إن هذا حديث قد نُسِيَ، حدّثتني أم سلمة، أن رسول الله وَله قال: ((إذا دخل العَشر، وعند أحدكم ذِبْحٌ، يريد أن يذبحه، فليمسك عن شعره، وأظفاره)). (١) انتھی '' وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذُ أوّل الكتاب قال: [٥١١٥] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ ابْنُ أَخِي ابْنٍ وَهْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمِ الْجُنْدَعِيِّ، أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ نَّهِ أَخْبَرَتْهُ، وَذَكَرَ النَّبِيَّ لَّهِ بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى) الُّجِيبِيّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ) أبو عبيد الله المصريّ، لقبه بَحْشَل، صدوقٌ تغيّر بآخره [١١] (ت٢٦٤) (م) من أفراد المصنّف تقدم في («المساجد ومواضع الصلاة)) ١٢٧٧/١٩. [تنبيه]: قوله: (ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ) برفع ((ابنُ)) الأول؛ لأنه صفة لـ((أحمد)) بعد صفة بـ(ابن)) الماضي، وتكتب فيه همزة الوصل، وأما الثاني فمجرور بالإضافة، فتنبه. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) المصريّ، تقدّم قبل باب. ٤ - (حَيْوَةُ) بن شُريحَ النُّجيبيّ المصريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٥ - (خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ) الْجُمحيّ، أبو عبد الرحيم المصريّ الإسكندرانيّ، تقدّم قريباً . ٦ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ) الليثيّ، أبو العلاء المصريّ، تقدّم أيضاً قريباً. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (الْجُنْدَعِيَّ) وفي الرواية السابقة: ((الليثيّ الْجُنْدعيّ))، وهو بضمّ الجيم، وإسكان النون، وبفتح الدال، وضمّها، وجُنْدع بطن من بني ليث، وقد (١) ((صحيح ابن حبان)) ٢٣٩/١٣. ٤٩٣ (٧) - بَابُ نَهْيٍ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، وَهُوَ مُرِيدُ ... إلخ - حديث رقم (٥١١٥) سبق بيانه أوّل الكتاب(١)، فتنبّه. وقوله: (وَذَكَرَ النَّبِيَّ نَّهُ بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ) فاعل ((ذَكَر)) ضمير سعيد بن أبي هلال؛ يعني: أنه ذكر في حديثه النبيّ وَّز، بمعنى أنه رفع الحديث، ولم يوقفه علی أم سلمة ٹا. وقوله: (بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ) هكذا النُّسخ التي بأيدينا بضمير الجمع، وهو يرجع لمالك، ومحمد بن عمرو، مع أنهما اثنان، وهو جائز فصيح، واقع في أفصح الكلام، قال الله تعالى: ﴿وَكُنَا لِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ﴾ بعد قوله: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيَّمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِ الْحَرَّثِ﴾ الآية [الأنبياء: ٧٨]. وأما قول بعض الشرّاح(٢): إنه من تحريف النسّاخ فغير مقبول؛ لأمرين: أحدهما أنه لا توجد نسخة على ما قاله، وإنما هو من إصلاحه، فيما تتبّعت من النُّسخ الموجودة عندنا، وثانياً أن تغليطه مبنيّ على ما ذهب إليه القائلون: إن أقلّ الجمع ثلاثة، وهو وإن كان قول الجمهور، إلا أن استعمال العرب يخالفه، فاستعمالها المثنّى استعمال الجمع فصيح، كما أسلفته، وقد تقدّم له مثل هذا التغليط لنُسخ ((صحيح مسلم))، ونبّهت عليه في موضعه، فتنبّه، والله تعالى وليّ التوفيق. [تنبيه]: رواية سعيد بن أبي هلال، عن عمرو بن مسلم هذه ساقها أبو عوانة تَخْتُ في ((مسنده))، فقال: (٧٧٨٥) - حدّثنا عيسى بن أحمد، قال: أنبا ابن وهب، أخبرني حَيْوة، أخبرني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عُمَر بن مسلم الْجُنْدَعيّ، أن سعيد بن مسيِّب أخبره أن أم سلمة زوج النبيّ وَّ ر أخبرته، أن رسول الله وَه قال: ((من أراد أن يضحي، فلا يُقَلِّم أظفاره، ولا يَخْلِق شيئاً من شعره، في العشر الأُوَل من ذي الحجة)). انتهى(٣). ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيِبُ﴾ . (١) ((شرح النوويّ)) ١٤٠/١٣. (٢) هو: الشيخ الهرريّ. راجع: ((شرحه لصحيح مسلم)) ٢٠/ ٤٦١. (٣) ((مسند أبي عوانة)) ٦٠/٥. ٤٩٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي (٨) - (بَابُ تَحْرِيمِ الذَّبْحِ لِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى، وَلَعْنِ فَاعِلِهِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَلُ أوّل الكتاب قال: [٥١١٦] (١٩٧٨) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، كِلَاهُمَا عَنْ مَرْوَانَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَائِلَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يُسِرُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: فَغَضِبَ، وَقَالَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ ◌َهـ يُسِؤُ إِلَيَّ شَيْئاً يَكْتُمُهُ النَّاسَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَنِي بِكَلِمَاتٍ أَرْبَعْ، قَالَ: فَقَالَ: مَا هُنَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قَالَ: ((لَعَنَ اللّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ، وَلَعَنَ اللّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثاً، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الأَرْضِ)). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ) بن إبراهيم أبو الحارث البغداديّ، مروزيّ الأصل، ثقةٌ عابدٌ رُمي بالقدر [١٠] (ت٢٣٥) (خ م س) تقدم في ((الإيمان)) ٢٠٩/٢٥. ٣ - (مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ) أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل مكة، ثم دمشق، ثقةٌ حافظٌ، يدلّس أسماء الشيوخ [٨] (ت١٩٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٨/٨. ٤ - (مَنْصُورُ بْنُ حَيَّانَ) - بالتحتانيّة - ابن حِصن الأسديّ، والد إسحاق، ثقةٌ [٥]. وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٩٧٨) وأعاده بعده، وحديث (١٩٩٧): ((نهى عن الدبّاء، والحنتم، والمزفّت، والنقير)). ٥ - (أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ) بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثيّ، وُلد عام أُحُد، ورأى النبيّ وَّ، وروى عن أبي بكر، ومن بعده، وعُمّر إلى أن مات سنة (١١٠) على الصحيح، (ع) تقدم في ((صلاة المسافرين)) ١٦٣١/٧. ٦ - (عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) ◌َظُه تقدّم قبل بابين. ٤٩٥ (٨) - بَابُ تَحْرِيمِ الذَّبْحِ لِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى، وَلَعْنِ فَاعِلِهِ - حديث رقم (٥١١٦) [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف، وهو في حكم الرباعيّات؛ لأن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّ، وهما في درجة واحدة، فكأنهما راو واحد، وأنه مسلسلٌ بالتحديث، وأن فيه رواية صحابيّ عن صحابيّ، وفيه أحد الخلفاء الأربعة، والعشرة المبشّرين بالجنّة، وفيه أبو الطفيل، وهو آخر من مات من على الإطلاق، قاله مسلم وغيره. الصحابة شرح الحديث: (عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ) ◌َبه أنه (قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ) لم يُعرف هذا الرجل، وفي الرواية التالية: ((قلنا لعليّ بن أبي طالب ... ))، (فَقَالَ) الرجل (مَا) استفهاميّة؛ أي: أي شيء (كَانَ النَّبِيُّ ◌َّ يُسِرُّ إِلَيْكَ؟) بضم حرف المضارعة، من الإسرار، وهو خلاف الجهر؛ أي: يُخفيه عن غيرك، ويخبرك به. (قَالَ) أبو الطفيل (فَغَضِبَ) وفي رواية النسائيّ: ((فغضب عليّ حتى احمرّ وجهه))؛ أي: من شدّة غضبه؛ وإنما غضب ظُه من هذا السؤال؛ لتضمّنه باطلاً، وهو التقوّل على رسول الله وَلقر، كما افترته الشيعة عليه، وأشاعته بين الناس من أنه ◌ّ ﴿ أسرّ إلى عليّ وأهل بيته أسراراً ما أسرّها إلى غيرهم، فأغضبه هذا الافتراء. (وَقَالَ: مَا) نافية، (كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يُسِرُّ إِلَيَّ شَيْئاً يَكْتُمُهُ النَّاسَ) قال أبو العبّاس القرطبيّ تَخْتُهُ: قول عليّ ◌ُه هذا فيه ردّ، وتكذيب للفِرَق الغالية فيه، وهم: الشيعة، والإماميّة، والرافضة، الزاعمون أن النبيّ وَّه وصّى لعليّ رَه، وولّاه بالنصّ، وأسرّ إليه، دون الناس كلِّهم بعلوم عظيمة، وأمور كثيرة، وهذه كلّها منهم أكاذيب، وتُرّهاتٌ، وتمويهاتٌ، يشهد بفسادها نصوص متبوعهم، وما تقتضيه العادات من انتشار ما تدعو إليه الحاجة ﴿ُّ على ذلك دليلٌ على أنه لا يرتضي شيئاً مما قيل العامّة، وغَضَبُ عليّ (١) هنالك. انتهى (١). (غَيْرَ) منصوب على الاستثناء، كما قال في ((الخلاصة)): (١) ((المفهم)) ٢٤٤/٥. ٤٩٦ البحر المحيط الثجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي وَاسْتَثْنٍ نَاصِباً بِـ((غَيْرٍ)) مُعْرَبَا بِمَا لِمُسْتَثْنَى بِـ((إِلَّا)) نُسِبَا (أَنَّهُ) وَرِ (قَدْ حَدَّثَنِي بِكَلِمَاتٍ أَرْبَع) وفي رواية النسائيّ: ((بأربع كلمات))، زاد في روايته: ((وأنا وهو في البيت))ً، والبيت يَحْتَمِل أن يكون المراد به بيته وَّهِ، ويَحْتَمِل أن يكون بيت عليّ رَُّه، أو بيت الله الحرام، والجملة في محلّ نصب على الحال. (قَالَ) أبو الطفيل (فَقَالَ) الرجل السائل (مَا) استفهاميّة، (هُنَّ)؛ أي: الأربع الكلمات (يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟) هذا فيه أن هذا السؤال والجواب وقع في ﴿ُه. (قَالَ) عليّ ◌َُّهُ (قَالَ) بَرِ ((لَعَنَ اللهُ)؛ أي: أبعده، وطرده خلافة عليّ من رحمته، يقال: لعنه لعناً، من باب نفع: إذا طرده، وأبعده، أو سبّه، فهو لعينٌ، أو ملعون. قاله الفيّوميّ(١). (مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ)؛ أي: دعا على والده باللعن، أو سبّه، وفي الرواية التالية: ((من لعن والديه)) بالتثنية، قال القرطبيّ تَخْتُ: وإنما استحقّ لاعن أبويه لعنة الله؛ لمقابلته نعمة الأبوين بالكفران، وانتهائه إلى غاية العقوق والعصيان، كيف لا، وقد قرن الله تعالى برّهما بعبادته، وإن كانا كافرين بتوحيده، وشريعته. انتهى(٢). وقال النوويّ تَخُّْ: لعن الوالد، والوالدة، من كبائر الذنوب، وقد سبق ذلك مشروحاً واضحاً في ((كتاب الإيمان))، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. هذه هي إحدى الكلمات الأربع، وأما الثانية فأشار إليها بقوله: (وَلَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ) قال النوويّ ◌َظُبه: المراد به أن يذبح باسم غير الله تعالى، كمن ذبح للصنم، أو الصليب، أو لموسى، أو لعيسى - صلى الله عليهما - أو للكعبة، ونحو ذلك، فكل هذا حرام، ولا تحلّ هذه الذبيحة، سواء كان الذابح مسلماً، أو نصرانياً، أو يهوديّاً، نصّ عليه الشافعيّ، واتَّفَقَ عليه أصحابنا، فإن قَصَد مع ذلك تعظيم المذبوح له غير الله تعالى، والعبادةَ له كان ذلك كفراً، فإن كان الذابح مسلماً قبل ذلك صار بالذبح مرتدّاً، وذكر الشيخ إبراهيم المروزيّ من أصحابنا أن ما يُذبح عند استقبال السلطان تقرباً إليه أفتى أهل (١) ((المصباح المنير)) ٥٥٤/٢. (٢) ((المفهم)) ٢٤٤/٥. ٤٩٧ (٨) - بَابُ تَحْرِيمِ الذَّبْحِ لِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى، وَلَعْنِ فَاعِلِهِ - حديث رقم (٥١١٦) بخارى بتحريمه؛ لأنه مما أُهِلّ به لغير الله تعالى، قال الرافعيّ: هذا إنما يذبحونه استبشاراً بقدومه، فهو كذبح العقيقة لولادة المولود، ومثل هذا لا يوجب التحريم، والله أعلم. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الرافعيّ تَخَُّ من أن هذا الذبح مثل العقيقة لا يوجب التحريم، هو الأظهر عندي، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم. وقال أبو العبّاس القرطبيّ كَظُّ: وأما لعن من ذبح لغير الله، فإن كان كافراً يَذبح للأصنام، فلا خفاء بحاله، وهي التي أُهلّ بها لغير الله، والتي قال الله تعالى فيها: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ﴾ الآية [الأنعام: ١٢١]، وأما إن كان مسلماً، فيتناوله عموم هذا اللعن، ثم لا تَحلّ ذبيحته؛ لأنه لم يقصد بها الإباحة الشرعيّة، وقد تقدّم أنها شرط في الذكاة، ويُتصوَّر ذبح المسلم لغير الله فيما إذا ذبح عابئاً، أو مُجرِّباً لآلة الذبح، أو اللَّهو، ولم يقصِد الإباحة، وما أشبه ذلك. انتهى (٢). والثالثة ما أشار إليها بقوله: (وَلَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى) بالمدّ، ويجوز القصر؛ لأنه يتعدّى، ولا يتعدّى، قاله الطيبيّ تَظُّهُ(٣). وقوله أيضاً: (وَلَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى)؛ أي: ضمّه، ومنعه ممن له عليه حقّ، ونصره، ويقال: أوى بالقصر والمدّ، متعدّياً، ولازماً، والقصر في اللازم أكثر، والمدّ في المتعدّي أكثر، قاله القرطبيّ تَظّفُ(٤) . وبالأكثر جاء القرآن العزيز في الموضعين، قال الله تعالى في اللازم: ﴿أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ الآية [الكهف: ٦٣]، وقال في المتعدّي: ﴿وَءَاوَيْنَهُمَآ إِلَى رَبْوَةٍ﴾ الآية [المؤمنون: ٥٠]. (مُحْدِثاً) - بكسر الدال ـ هو الذي جنى على غيره جناية، وإيواؤه: إجارته من خصمه، والحيلولة بينه وبين ما يحقّ استيفاؤه منه، ويدخل في ذلك الجاني (١) ((شرح النوويّ)) ١٤١/١٣. (٣) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٢٨٠٥/٩. (٤) ((المفهم)) ٤٨٧/٣. (٢) ((المفهم)) ٢٤٤/٥ - ٢٤٥. ٤٩٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي على الإسلام بإحداث بدعة، إذا حماه عن التعرّض له، والأخذ على يده؛ لِدَفْع عَادِيَته، قاله الطيبيّ كَذَثُ(١). وقوله أيضاً: (مُحْدِثاً) بكسر الدال، اسم فاعل مِنْ أحدث، والمراد: من يأتي بالفساد في الأرض، قاله النوويّ. وقال القرطبيّ: يعني من أحدث ما يخالف الشرع، من بدعة، أو معصية، أو ظلم، كما قال ◌َّر: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو ردّ»، متّفقٌ عليه. قال النوويّ نقلاً عن القاضي عياض عند قوله في ((باب فضل المدينة)) من ((صحيح مسلم)): ((من أحدث فيها حدثاً، أو آوى محدثاً)) الحديث، ما حاصله: ولم يُرو هذا الحرف إلا ((محدثاً)) بكسر الدال، ثم قال: وقال الإمام المازريّ: رُوي بوجهين، كسرِ الدال، وفتحها، قال: فمن فتح أراد الإحداث نفسه، ومن كسر أراد فاعل الحدث. انتهى (٢). وقال ابن الأثير تَخََّثُ: ((الحدث)): الأمر الحادث المنكَر الذي ليس بمعتاد، ولا معروف في السُّنَّة، و((المحدث)): يُروَى بكسر الدال، وفتحها، على الفاعل، والمفعول، فمعنى الكسر: من نصر جانياً، أو آواه، وأجاره من خصمه، وحال بينه وبين أن يُقتصّ منه، والفتح هو الأمر المبتدَع نفسه، ويكون معنى الإيواء فيه: الرضا به، والصبر عليه، فإذا رَضي بالبدعة، وأقرّ فاعلها، ولم يُنكرها عليه، فقد آواه. انتهى(٣). والرابعة ما أشار إليها بقوله: (وَلَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الأَرْضِ))) - بفتح الميم -؛ أي: علامات حدودها، قال التوربشتيّ كَثْتُهُ: المنار: الْعَلَّم، والحدّ بين الأرضين، وذلك بأن يُسوّيه، أو يغيّره؛ ليستبيح بذلك ما ليس بحق من مُلك، أو طريق. انتهى(٤). وقال ابن الأثير تَّلهُ: المنار جمع منارة: وهي العلامة تُجعل بين (١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٢٨٠٥/٩. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٤٣/٩. (٤) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٢٨٠٥/٩. (٣) ((النهاية)) ٣٥١/١. ٤٩٩ (٨) - بَابُ تَحْرِيمِ الذَّبْحِ لِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى، وَلَعْنِ فَاعِلِهِ - حديث رقم (٥١١٦) الحدّين، ومنار الحرَم: أعلامه التي ضربها الخليل ظلَّه على أقطاره، ونواحيه، والميم زائدة. انتهى (١) . وقال القرطبيّ تَخْتُهُ: منار الأرض: هي التُّخُوم، والحدود التي بها تتميّز الأملاك، والمغيّر لها إن أضافها إلى مُلكه، فهو غاصبٌ، وإن لم يُضفها إلى مُلكه، فهو متعدّ، ظالم، مفسدٌ لملك الغير، وقد قال ◌َلّ: ((من غصب شبراً من الأرض، ◌ُوّقه يوم القيامة من سبع أرضين)). وقد حَمَل أبو عُبيد هذا الحديث على تغيير حدود الحرم، ولا معنى للتخصيص، بل هو عامّ في كلّ الحدود، والتُّخُوم، والله تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ تَظُّهُ(٢)، وهو بحث نفيسٌ جدّاً، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عليّ بن أبي طالب به هذا من أفراد المصنّف نَّلهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥١١٦/٨ و٥١١٧ و٥١١٨] (١٩٧٨)، و(النسائيّ) في (الضحايا)) (٢٣٢/٧) و((الكبرى)) (٦٧/٣)، و(البخاريّ) في (الأدب المفرد)) (١٧)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٤٤٩/٤)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١١٨/١ و١٥٢)، و(عبد الله بن أحمد) في ((زوائد المسند)) (١/ ١٠٨)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٦٠٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٨٩٦)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٧٥/٥ - ٧٦)، و(الطبريّ) في ((تهذيب الآثار)) (١٧٠/٣) و(البزّار) في ((مسنده)) (١٣٥/٢)، و(الحاكم) في ((مستدركه)) (١٥٣/٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٩٩/٦) و((شعب الإيمان)) (١٨٩/٦)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنَّة)) (٢٧٨٨)، والله تعالى أعلم. (١) ((النهاية)) ١٢٧/٥. (٢) ((المفهم)) ٢٤٥/٥. ٥٠٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان وعيدٍ مَن ذبح لغير الله تعالى، وهو أنه ملعون، ومطرود عن رحمة الله تعالى. ٢ - (ومنها): تحريم إيواء من أحدث في دين الله تعالى. ٣ - (ومنها): تحريم لعن الوالدين. ٤ - (ومنها): تحريم تغيير علامات الأرض، وحدودها التي تعلّق بها حقوق الناس. ٥ - (ومنها): أن هذه الأعمال من الكبائر؛ لأن اللعنة لا تكون إلا في كبيرة، قيل: المراد باللعن هنا: العذاب الذي يستحقّه على ذنبه، والطرد عن الجنة أول الأمر، وليست هي كلعنة الكفّار الذين يُبعَدون من رحمة الله تعالى كلَّ الإبعاد. ٦ - (ومنها): أن فيه إبطالَ ما تزعمه الرافضة، والشيعة، والإماميّة، من ـه، وغير ذلك من افتراءاتهم. الوصيّة إلى عليّ صحیفة کتبها ٧ - (ومنها): جواز كتابة العلم، حيث كان لعليّ عنه وٌَّ، وهو مُجْمَع عليه الآن، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَفُ أوّل الكتاب قال: [٥١١٧] (.) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ أَبِي الطَّفَيْلِ، قَالَ: قُلْنَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَخْبِرْنَا بِشَيْءٍ أَسَرَّهُ إِلَيْكَ رَسُولُ اللهِ بِهِ، فَقَالَ: مَا أَسَرَّ إِلَيَّ شَيْئاً كَتَمَهُ النَّاسَ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثاً، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ الْمَنَارَ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً) تقدّم قبل باب. ٢ - (أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّنَ) الأزديّ الكوفيّ، صدوقٌ يخطىء [٨] (ت١٩٠) أو قبلها، وله بضع و(٧٠) سنة (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٠/٥. والباقون ذُكروا قبله. والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد، والمنّة، وله الفضل والنعمة.