Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
(١) - بَابُ وَقْتِهَا - حديث رقم (٥٠٦١)
بكير، وليست الزيادة فيه، فهذا هو السرّ في قول البيهقيّ: إن كانت محفوظة،
فكأنه لَمّا رأى التفرد، خشي أن يكون دخل على راويها، حديث في حديث.
وقد وقع في كلام بعضهم أن الذين ثبتت لهم الرخصة أربعة، أو خمسة،
واستَشكَّلَ الجمعَ، وليس بمشكِل، فإن الأحاديث التي وردت في ذلك، ليس
فيها التصريح بالنفي، إلا في قصة أبي بردة في ((الصحيحين))، وفي قصة عقبة بن
عامر في البيهقيّ، وأما ما عدا ذلك، فقد أخرج أبو داود، وأحمد، وصححه
ابن حبان، من حديث زيد بن خالد: أن النبيّ وَّر أعطاه عَتُوداً جَذَعاً، فقال:
((ضَحِّ به))، فقلت: إنه جذع، أفأضحي به؟ قال: ((نعم، ضحِّ به))، فضحّيت به،
لفظ أحمد.
وفي ((صحيح ابن حبان))، وابن ماجه، من طريق عباد بن تميم، عن
عويمر بن أشقر، أنه ذبح أضحيته، قبل أن يغدو يوم الأضحى، فأمره
النبيّ بَّر، أن يعيد أضحية أخرى.
وفي الطبرانيّ الأوسط، من حديث ابن عباس: أن النبيّ وَّ، أعطى
سعد بن أبي وقاص جَذَعاً، من المعز، فأمره أن يُضحّي به، وأخرجه الحاكم،
من حديث عائشة، وفي سنده ضعف.
ولأبي يعلى، والحاكم، من حديث أبي هريرة ظه: أن رجلاً قال: يا
رسول الله، هذا جذع من الضأن مهزول، وهذا جذع من المعز سمين، وهو
خيرهما، أفأضحي به؟، قال: (ضحّ به، فإن الله الخير))، وفي سنده ضعف.
قال الحافظ تَُّ: والحق أنه لا منافاة بين هذه الأحاديث، وبين حديثي
أبي بردة، وعقبة؛ لاحتمال أن يكون ذلك في ابتداء الأمر، ثم قرَّر الشرع بأن
الجذع من المعز لا يجزي، واختُصَّ أبو بردة، وعقبة بالرخصة في ذلك، وإنما
قلت ذلك؛ لأن بعض الناس، زعم أن هؤلاء شاركوا عقبة، وأبا بردة في
ذلك، والمشاركةُ إنما وقعت في مطلق الإجزاء، لا في خصوص منع الغير.
ومنهم من زاد فيهم: عويمر بن أشقر، وليس في حديثه إلا مطلق
الإعادة؛ لكونه ذبح قبل الصلاة.
وأما ما أخرجه ابن ماجه، من حديث أبي زيد الأنصاريّ ه ه: أن
رسول الله * قال لرجل من الأنصار: ((اذبحها، ولن تجزي جذعة عن أحد

٣٤٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي
بعدك))، فهذا يُحمَل على أنه أبو بردة بن نِيَار، فإنه من الأنصار.
وكذا ما أخرجه أبو يعلى، والطبرانيّ، من حديث أبي جحيفة: أن رجلاً.
ذبح قبل الصلاة، فقال رسول الله وَله: ((لا تجزي عنك))، قال: إن عندي
جذعة، فقال: ((تجزي عنك، ولا تجزي بعدُ))، فلم يثبت الإجزاء لأحد، ونفيه
عن الغير، إلا لأبي بردة، وعقبة، وإن تعذّر الجمع الذي قدّمته، فحديث أبي
بردة أصح مخرجاً، والله أعلم.
قال الفاكهيّ: ينبغي النظر في اختصاص أبي بردة بهذا الحكم، وكشف
السرّ فیه.
وأجيب بأن الماورديّ قال: إن فيه وجھین:
[أحدهما]: أن ذلك كان قبل استقرار الشرع، فاستثنى.
[والثاني]: أنه عَلِمَ من طاعته، وخلوص نيّته ما ميّزه عمن سواه.
قال الحافظ: وفي الأول نظر؛ لأنه لو كان سابقاً، لامتنع وقوع ذلك
لغيره، بعد التصريح بعدم الإجزاء لغيره، والفرض ثبوت الإجزاء لعدد غيره،
كما تقدم. انتهى كلام الحافظ تَخْذَّتُهُ(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا البحث الذي تقدّم من الحافظ بحث
نفيسٌ جدّاً، وخلاصته أن الجذع من المعز لا يُجوز التضحية به، إلا لمن خصّه
الشارع، وهما أبو بُردة بن نيار، وعقبة بن عامر ﴿هَا، ومن عداهما ممن رُوي
أنه ﴿ ﴿ أمره أن يُضحّي بالجذع، فمحمول على ما قبل استقرار النهي عن
التضحية به، وأما الجذع من الضأن، فسيأتي أنه تجوز التضحية به، بل قال
النوويّ: إنه مذهب كافّة العلماء، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َّقُ أوّل الكتاب قال:
[٥٠٦٢] ( ... ) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ خَالَهُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ
(١) ((الفتح)) ٥٦٠/١٢ - ٥٦٢، كتاب ((الأضاحي)) رقم (٥٥٥٦).

٣٤٣
(١) - بَابُ وَقْتِهَا - حديث رقم (٥٠٦٢)
النَّبِيُّ ◌َِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا يَوْمُ اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ، وَإِنِّي عَجَّلْتُ
نَسِيكَتِي لأُطْعِمَ أَهْلِي، وَجِيرَانِي، وَأَهْلَ دَارِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((أَعِدْ نُسْكاً))،
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ عِنْدِي عَنَاقَ لَبَنِ، هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْم، فَقَالَ: ((هِيَ
خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ، وَلَا تَجْزِي جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (هُشَيْمُ) بن بَشِير، تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (دَاوُدُ) بن أبي هند، تقدّم قريباً.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (إِنَّ هَذَا يَوْمُ اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ) قال القاضي عياض: كذا رويناه
في مسلم: ((مكروه)) بالكاف والهاء، من طريق السجزيّ، والفارسيّ، وكذا ذكره
الترمذيّ، قال: رويناه في مسلم من طريق العذريّ: ((مقروم)) بالقاف والمیم،
قال: وصوّب بعضهم هذه الرواية، وقال: معناه يُشتهى فيه اللحم، يقال:
قَرِمتُ(١) إلى اللحم، وقَرِمته: إذا اشتهيته، قال: وهي بمعنى قوله في غير
مسلم: ((عَرَفت أنه يوم أكل وشرب، فتعجلت، وأكلت، وأطعمت أهلي،
وجيراني))، وكما جاء في الرواية الأخرى: ((إن هذا يوم يُشْتَهَى فيه اللحم))،
وكذا رواه البخاريّ، قال القاضي: وأما رواية: ((مكروه))، فقال بعض شيوخنا:
صوابه: اللَّحَمُ فيه مكروه، بفتح الحاء؛ أي: تركُ الذبح، والتضحية، وبقاء
أهله فيه بلا لحم حتى يشتهوه مكروه، واللَّحَم بفتح الحاء: اشتهاء اللحم، قال
القاضي: وقال لي الأستاذ أبو عبد الله بن سليمان: معناه: ذَبْح ما لا يجزي
في الأضحية مما هو لحم مكروه؛ لمخالفة السُّنَّة، هذا آخر ما ذكره القاضي.
وقال الحافظ أبو موسى الأصبهانيّ: معناه: هذا يومٌ طلبُ اللحم فيه
مكروه شاقّ، وهذا حسنٌ، والله أعلم. انتهى (٢) .
وقال القرطبيّ تَظُّهُ: وقوله: ((إن هذا يومٌ اللحم فيه مكروه))، قال
(١) من باب تعب، كما تفيده عبارة ((الصحاح)).
(٢) ((إكمال المعلم)) ٤٠٤/٦ - ٤٠٥، و((شرح النوويّ)) ١١٣/١٣.

٣٤٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي
القاضي: هكذا رويناه بالهاء والكاف من طريق الفارسيّ، والسجزيّ، وكذا
ذكره الترمذيّ، ورويناه من طريق العذريّ: ((مقروم)) بالقاف والميم.
قال القرطبيّ: وهذه الرواية هي الصواب الواضح. ومعناها: أن اللحم
في هذا اليوم تتشوَّف النفوس إليه لشهوتها، يقال: قَرِمْتُ إلى اللحم، وقَرِمْتُه:
إذا اشتهيته، أَقْرَمُ قَرَماً. وأما رواية ((مكروه)) ففيها بُعْد، وقد تكلّف لها بعضهم
ما لا يصحّ روايةً ولا معنى، فقال: صوابه: اللَّحَم - بفتح الحاء - قال:
ومعناه: أن يترك أهله بلا لحم حتى يشتهوه. و((اللَّحم)) - بالفتح -: شهوة
اللحم، فانظر مع هذا التكلّف القبيح كيف لا يظهر منه معنى صحيح. وقال
آخر: معنى: ((اللحم فيه مكروه))؛ أي: لمخالفته السُّنَّة، كما قال في الحديث
الآخر: ((شاتك شاة لحم)).
قال القرطبيّ: وهذا من قول من لم يتأمل مساق الحديث، فإنَّ هذا
التأويل ليس ملائماً له، ولا موافقاً لمعناه؛ إذ لا يستقيم أن يقول: إن هذا
اليوم اللحم فيه مخالف للسُّنَّة، وإني عجلت نسيكتي لأطعم أهلي، وهذا
فاسد، وأقرب ما يتكلّف لهذه الرواية وأنسبه أن يقال: إن معناه: اللحم فيه
مكروه التأخير، فحذف التأخير، وهو يريده، ويشهد لهذا قوله بعده متصلاً به:
((وإني عجلت نسيكتي لأطعم أهلي وجيراني))، وهذا مناسب لِمَا قدَّرناه من
المحذوف، والله تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ كَّهُ(١).
وقال في ((الفتح)) عند قوله: ((إن هذا يوم يُشتَهَى فيه اللحم)) ما نصّه: في
رواية داود بن أبي هند، عن الشعبيّ عند مسلم: ((فقال: يا رسول الله إن هذا
يوم اللحم فيه مكروه))، وفي لفظ له: ((مقروم))، وهو بسكون القاف، قال
عياض: رَوَيناه في مسلم من طريق الفارسيّ، والسجزيّ: ((مكروه))، ومن طريق
العذري: مقروم، وقد صوّب بعضهم هذه الرواية الثانية ... إلى آخر ما تقدّم
من كلام عیاض.
ثم قال: وبالغ ابن العربيّ، فقال: الرواية بسكون الحاء هنا غَلَطّ، وإنما
(١) (المفهم)) ٣٥٨/٥ - ٣٥٩.

٣٤٥
(١) - بَابُ وَقْتِهَا - حديث رقم (٥٠٦٢)
هو اللَّحَم بالتحريك، يقال: لَحِمَ الرجلُ بكسر الحاء يَلْحَم بفتحها: إذا كان
يشتهي اللحم.
وأما القرطبيّ في ((المفهم))، فقال: تكلّف بعضهم ما لا يصح روايةً إلى
آخر ما تقدّم عن القرطبيّ.
قال: وقال النوويّ: ذكر الحافظ أبو موسى أن معناه: هذا يومٌّ طلبُ
اللحم فيه مكروه شاقّ، قال: وهو معنى حسن، قال الحافظ: يعني طلبه من
الناس كالصديق والجار، فاختار هو أن لا يحتاج أهله إلى ذلك، فأغناهم بما
ذبحه عن الطلب.
ووقع في رواية منصور، عن الشعبيّ: ((وعرفت أن اليوم يوم أكل
وشرب، فأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي)).
قال الحافظ: ويظهر لي أن بهذه الرواية يحصل الجمع بين الروايتين
المتقدمتين، وأن وَصْفه اللحم بكونه مُشتَهَى، وبكونه مكروهاً لا تناقض فيه، وإنما
هو باعتبارين، فمن حيث إن العادة جرت فيه بالذبائح، فالنفس تتشوق له يكون
مُشتهَى، ومن حيث توارد الجميع عليه حتى يكثر يصير مملولاً، فأُطلقت عليه
الكراهة لذلك، فحيث وصفه بكونه مشتهى أراد ابتداء حاله، وحيث وصفه بكونه
مكروهاً أراد انتهاءه، ومن ثَمَّ استعجل بالذبح؛ ليفوز بتحصيل الصفة الأولى عند
أهله، وجيرانه. انتهى ما في ((الفتح)) (١)، وهو بحث مفيدٌ، والله تعالى أعلم.
وقوله: (أَعِدْ نُسُكاً) بضمّتين، أو بضمّ، فسكون؛ أي: ذبيحتك(٢).
وقال ابن الأثير تَُّهُ: قد تكرر ذِكْر المَناسِك، والنُّسُك، والنَّسِيكة في
الحديث، فالمَناسِكُ: جمع مَنْسَكٍ، بفتح السين وكسرها، وهو المُتَعبَّد، ويَقَع
على المصدر، والزمان، والمكان، ثم سُمِّيَت أمورُ الحجِّ كلها مَناسِكَ،
والمَنْسِك: المَذْبَحُ، وقد نَسَك يَنْسُك نَسْكاً: إذا ذَبَحَ، والنَّسيكة: الذَّبيحة،
وجَمْعُها: نُسُك، والنُّسْك والنُّسُك أيضاً: الطاعة، والعبادة، وكلُّ ما تُقُرِّبَ به
إلى الله تعالى. انتهى(٣).
(١) ((الفتح)) ١٢/ ٥٤٧ - ٥٤٨.
(٣) ((النهاية في غريب الأثر)) ١١٧/٥.
(٢) ((القاموس)) ص١٢٨٢.

٣٤٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي
وقوله: (إِنَّ عِنْدِي عَنَاقَ لَبَنٍ ... إلخ) قال النوويّ تَذْتُ: العناق - بفتح
العين - وهي الأنثى من المعز، إذاَ قَوِيت ما لم تستكمل سنةً، وجمعها أَعْنُقٌ،
وعُنُوقٌ، وأما قوله: ((عناق لبن)) فمعناه صغيرةٌ، قريبةٌ مما ترضع. انتهى(١).
وقوله: (هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْم)؛ أي: أطيب لحماً، وأنفع لسمنها،
ونفاستها، وفيه إشارة إلى أن المقصوَّد في الضحايا طيب اللحم، لا كثرته،
فشاة نفيسة أفضل من شاتين غير سمينتين بقيمتها، وقد سبقت المسألة في
((كتاب الإيمان))، مع الفرق بين الأضحية والعتق، ومختصره أن تكثير العدد في
العتق مقصود، فهو الأفضل، بخلاف الأضحية. انتهى(٢).
وقوله أيضاً: (فَإِنَّ عِنْدِي عَنَاقَ لَبَنٍ) بفتح العين المهملة، والإضافةِ إلى
اللبن، و((العناق)) هي الأنثى من أولادَ المعز، دون المسنّة، وإضافتها إلى
اللبن، إما للدلالة على أنها صغيرة، ترضع اللبن، أو للدلالة على أنها سمينة،
أُعدّت للّبن. وفي رواية النسائيّ: ((فإن عندي عَناقاً جذعةً))، وفي رواية
البخاريّ: ((إن عندي داجناً جذعةً من المعز))، قال في ((الفتح)): والداجن: هي
التي تَأُلَف البيوت، وتستأنس، وليس لها سنّ معين، ولمّا صار هذا الاسم
عَلَماً، على ما يَألَف البيوت، اضمحلّ الوصف عنه، فاستوى فيه المذكر
والمؤنث، والجذعة تقدم بيانها، وقد بيَّن في هذه الرواية أنها من المعز.
قال: والعَنَاق - بفتح العين، وتخفيف النون -: الأنثى من ولد المعز،
عند أهل اللغة، ولم يُصِب الداودي في زعمه، أن العناق هي التي استَحَقَّت أن
تَحمل، وأنها تُطلق على الذكر والأنثى، وأنه بَيَّنَ بقوله: (لبن))، أنها أنثى. قال
ابن التين: غَلِطَ في نقل اللغة، وفي تأويل الحديث، فإن معنى ((عناق لبن)):
أنها صغيرة سن، تَرْضَع أمها .
ووقع عند الطبراني، من طريق سهل بن أبي حثمة، أن أبا بردة، ذبح
ذبيحته بسَخَر، فذكر ذلك للنبيّ وَّله، فقال: ((إنما الأضحية ما ذُبح بعد الصلاة،
اذهب فَضَحّ))، فقال: ما عندي إلا جذعة من المعز ... الحديث. وزاد في
رواية أخرى: ((هي أحب إلي من شاتين)). وفي رواية لمسلم: ((من شاتي لحم)).
(١) (شرح النوويّ)) ١١٣/١٣.
(٢) ((شرح النوويّ)) ١١٣/١٣.

٣٤٧
(١) - بَابُ وَقْتِهَا - حديث رقم (٥٠٦٢)
والمعنى أنها أطيب لحماً، وأنفع للآكلين؛ لِسِمَنِها، ونفاستها.
وقد استشكل هذا بما ذُكر أن عِتق نفسين أفضل، مِنْ عتق نفس واحدة،
ولو كانت أنفس منهما .
وأجيب بالفرق بين الأضحية والعتق، أن الأضحية يُطلَب فيها كثرة
اللحم، فتكون الواحدة السمينة أولى من الهزيلتين، والعتق يطلب فيه التقرب
إلى الله بفك الرقبة، فيكون عتق الاثنين أولى من عتق الواحدة، نعم إن عرض
للواحد وصف يقتضي رِفعته على غيره، كالعلم، وأنواع الفضل المتعدي، فقد
جزم بعض المحققين بأنه أولى؛ لعموم نفعه للمسلمين. ووقع في رواية أخرى:
((وهي خير من مسنة))، وحكى ابن التين عن الداودي أن المسنة التي سقطت
أسنانها للبدل، وقال أهل اللغة: المسنّ الثَّنِيُّ الذي يُلقي سنهُ، ويكون في ذات
الخف، في السنة السادسة، وفي ذات الظلف والحافر، في السنة الثالثة. وقال
ابن فارس: إذا دخل ولد الشاة في الثالثة، فهو ثَنِيٌّ، ومسن. ذكره في
((الفتح))(١).
وقوله: (هِيَ خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ)؛ أي: خير ذبيحتيك حيث تجزي عن
الأضحية، بخلاف الأُولى.
وقال النوويّ: معناه: أنك ذبحت صورةً نسيكتين، وهما هذه، والتي
ذبحها قبل الصلاة، وهذه أفضل؛ لأن هذه حصلت بها التضحية، والأُولى
وقعت شاة لحم، لكن له فيها ثواب، لا بسبب التضحية، فإنها لم تقع أضحية،
بل لكونه قَصَد بها الخير، وأخرجها في طاعة الله، فلهذا دخلهما أفعل
التفضيل، فقال: هذه خير النسيكتين، فإن هذه الصيغة تتضمن أن في الأُولى
خيراً أيضاً. انتهى(٢).
وقال القرطبيّ كَُّ: قوله: ((هي خير نسيكتيك)) سَمَّى ما ذُبح قبل الصلاة
نسيكة بحسب توهُّم الذابح وزعمه، وذلك: أنه إنما ذبحها في ذلك الوقت بنيّة
النسك، وبعد ذلك بيَّن له النبيّ وَ ل أنها ليست نسكاً شرعاً؛ لمّا قال: ((من ذبح
(١) ((الفتح)) ١٢٨/١١ - ١٢٩.
(٢) ((شرح النوويّ)) ١١٣/١٣ - ١١٤.

٣٤٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي
قبل الصلاة، فإنما هو لحم عجّله لأهله، ليس من النُّسك في شيء)). انتهى (١).
وقال في ((الفتح)): قوله: ((هي خير نسيكتيك))، كذا فيه بالتثنية، وفيه ضم
الحقيقة إلى المجاز بلفظ واحد، فإن النسيكة هي التي أجزأت عنه، وهي
الثانية، والأُولى لم تُجْز عنه، لكن أطلق عليها نسيكةً؛ لأنه نحرها على أنها
نسيكة، أو نحرها في وقت النسيكة، وإنما كانت خيرهما لأنها أجزأت عن
الأضحية، بخلاف الأُولى، وفي الأُولى خير في الجملة باعتبار القصد
الجميل.
وسيأتي عند مسلم بعد حديثين بلفظ: ((قال: ضَحّ بها، فإنها خير
نسیکة)).
ونقل ابن التين عن الشيخ أبي الحسن - يعني: ابن القصار - أنه استَدَلّ
بتسميتها نسيكةً على أنه لا يجوز بيعها، ولو ذُبحت قبل الصلاة، ولا يخفى
وجه الضعف عليه. انتهى(٢).
وقوله: (وَلَا تَجْزِي جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) وفي رواية: ((ولن تَجزي عن
أحد بعدك)): قال النوويّ: هو بفتح التاء، هكذا الرواية فيه في جميع الطرق،
والكتب، ومعناه: لا تكفي، نحو قوله تعالى: ﴿وَأَخْشَوْاْ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدُّ عَن
وَلَدِهِ﴾ [لقمان: ٣٣]، وفيه أن جذعة المعز لا تجزي في الأضحية، وهذا متفق
علیه. انتھی(٣).
وقال في ((الفتح)): قوله: ((لا تجزي)) هو بفتح أوله، غيرَ مهموز: وهو
بمعنى (تَقضِي))، يقال: جزا عني فلانٌ كذا؛ أي: قَضَى، ومنه: ﴿لَا تَجْزِى نَفْسَّ
عَن نَّفْسٍ﴾ الآية [البقرة: ٤٨]؛ أي: لا تقضي عنها. قال ابن بَرِّيّ: الفقهاء
يقولون: لا تُجزِىء - بالضم، والهمز - في موضع: لا تقضي، والصواب
بالفتح، وترك الهمز، قال: لكن يجوز الضم والهمز، بمعنى الكفاية، يقال:
أجزأ عنك. وقال صاحب ((الأساس)): بنو تميم يقولون: البَدَنة تُجزِي عن
سبعة، بضم أوّله، وأهل الحجاز: تَجزِي بفتح أوله، وبهما قُرِئَّ: ﴿لَّا تَجْزِى
(١) ((المفهم)) ٣٥٩/٥.
(٣) ((شرح النوويّ)) ١١٣/١٣.
(٢) ((الفتح)) ٥٧٤/١٢.

٣٤٩
(١) - بَابُ وَقْتِهَا - حديث رقم (٥٠٦٣ - ٥٠٦٤)
نَفْسُ عَن نَّفْسِ شَيْئًا﴾، وفي هذا تَعَقُّب على من نقل الاتفاق، على منع ضم أوله،
قاله في ((الفتح))(١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخْذُ أوّل الكتاب قال:
[٥٠٦٣] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ
دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ يَوْمَ النَّحْرِ،
فَقَالَ: ((لَا يَذْبَحَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يُصَلِّيَ))، قَالَ: فَقَالَ خَالِي: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ
اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثٍ هُشَيْمٍ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ البصريّ، تقدّم
قريباً .
والباقون ذُكروا في الباب.
[تنبيه]: رواية ابن أبي عديّ عن داود بن أبي هند هذه ساقها
الرويانيّ كَّلُهُ في ((مسنده))، فقال:
(٣٧٠) - وحدّثنا محمد بن بشار، حدّثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن
عامر، عن البراء، قال: خطبنا رسول الله ﴿، فقال: ((لا تَذْبَحُنّ قبل أن
نصلي))، فقال خالي: يا رسول الله، إن هذا يوم اللحم فيه مكروه، وإني
عجّلت نسيكتي لأطعم منها أهلي، وأهل داري، وجيراني، فقال: ((قد فعلت،
أعِدْ ذبحاً))، فقال: عندي عناقُ لحم، وهي خير من شاتَيْ لحم، قال:
((اذبحها، وهي خير نسيكتك، ولا تقضي جذعة عن أحد بعدك)). انتهى (٢).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخَذَفُ أوّل الكتاب قال:
[٥٠٦٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ
(ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ
الْبَرَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَوَجَّهَ قِبْلَتَنَا، وَنَسَكَ نُسُكَنَا،
فَلَا يَذْبَحْ حَتَّى يُصَلِّيَ))، فَقَالَ خَالِيٍ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ نَسَكْتُ عَنِ ابْنٍ لِي، فَقَالَ:
(١) ((الفتح)) ٥٦٠/١٢.
4
(٢) ((مسند الرويانيّ)) ٢٥٤/١.

٣٥٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي
(ذَاَكَ شَيْءٌ عَجَّلْتَهُ لأَهْلِكَ))، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي شَاةً خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْنٍ، قَالَ: ((ضَحِّ
بِهَا، فَإِنَّهَا خَيْرُ نَسِيكَةٍ))).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) محمد بن عبد الله بن نُمير الهمدانيّ الكوفي، تقدّم قريباً.
٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ) الهمدانيّ الكوفي، تقدّم أيضاً قريباً.
٣ - (زَكَرِيَّاءُ) بن أبي زائدة خالد، أو هُبيرة بن ميمون بن فيروز
الْهَمْدانيّ الوادعيّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ، يدلّس [٦] (ت٧ أو ٨ أو ١٤٩)
(ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٤٩/٨٣.
٤ - (فِرَاسُ) بن يحيى الْهَمْدانيّ الخارفيّ، أبو يحيى المكتب الكوفيّ،
صدوقٌ ربّما وَهِمَ [٦] (ت١٢٩) (ع) تقدم في ((الأيمان)) ٤٢٩٠/٨.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا) قال في ((العمدة))؛ أي: صلى كما نصلي، ولا
يوجد إلا مِن معترف بالتوحيد، والنبوة، ومن اعترف بنبوة محمد رَله فقد
اعترف بجميع ما جاء به عن الله تعالى، فلهذا جَعَل الصلاة عَلَماً لإسلامه، ولم
يذكر الشهادتين؛ لأنهما داخلتان في الصلاة، وإنما ذكر استقبال القبلة،
والصلاة متضمِّنة له مشروطة به؛ لأن القبلة أعرف من الصلاة، فإن كل أحد
يعرف قبلته، وإن كان لا يعرف صلاته، ولأن من أعمال صلاتنا ما هو يوجد
في صلاة غيرنا، كالقيام، والقراءة، واستقبالُ قبلتنا مخصوص بنا. انتهى(١).
وقوله: (وَوَجَّهَ قِبْلَتَنَا) - بفتح الواو، وتشديد الجيم - أي: وجّه وجهه،
والمراد به: استقبال القبلة، والمراد: أن يكون معنا في هذه الأمور، وقال في
((الفتح)): المراد: من كان على دين الإسلام. انتهى (٢).
وقوله: (وَنَسَكَ نُسُكَنَا)؛ أي: أراد أن يذبح مثل ذبيحتنا، وقال في
((العمدة)): يقال: نَسَك ينسُك، من باب نصر ينصر، نَسْكاً، بفتح النون: إذا
(١) ((عمدة القاري)) ١٢٥/٤.
(٢) ((الفتح)) ٥٧٢/١٢.

٣٥١
(١) - بَابُ وَقْتِهَا - حديث رقم (٥٠٦٥)
ذَبَحَ، والنسيكة: الذبيحة، وجمعها نُسُكٌ، ومعنى من نسك نسكنا: أن من
ضحّى مثل ضحيّتنا. انتهى(١).
وقوله: (حَتَّى يُصَلِّيَ)؛ أي: صلاة العيد.
وقوله: (قَدْ نَسَكْتُ عَنِ ابْنٍ لِي) قال في ((الفتح)): قد استُشكِل هذا،
قال: وظهر لي أن مراده أنه ضَخَّى لأجله للمعنى الذي ذكره في أهله،
وجيرانه، فخَصَّ ولده بالذِّكر؛ لأنه أخصّ بذلك عنده، حتى يستغني ولده بما
عنده عن التشوّف إلى ما عند غيره. انتهى(٢).
وقوله: (عَجَّلْتَهُ لأَهْلِكَ)؛ يعني: أنه ليس مما أقيمت به سنّة الأضحية،
فليس لك به ثوابها، بل هو لحم ينتفع به أهلك.
وقوله: (خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْنِ) هكذا النُّسخ برفع ((خيرٌ))، وهو صحيح، فيكون
خبراً لمحذوف؛ أي: هي خير.
قَالَ: (ضَحِّ بِهَا، فَإِنَّهَا خَيْرُ نَسِيكَةٍ) تقدّم بلفظ: ((نسيكتيك))، وتقدّم
توجيهه، فلا تغفل، وبالله تعالى التوفيق.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد
والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْتُ أوّل الكتاب قال:
[٥٠٦٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ
الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ الإِيَامِيِّ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي
يَوْمِنَا هَذَا نُصَلٍِّ، ثُمَّ نَرْجِعُ، فَتَنْحَرُ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ،
فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ))، وَكَانَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ قَدْ
ذَبَحَ، فَقَالَ: عِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ، فَقَالَ: ((اذْبَحْهَا، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ
بَعْدَك))).
(١) ((عمدة القاري)) ٢٧٨/٦.
(٢) ((الفتح)) ٥٤٨/١٢.

٣٥٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (زُبَيْدُ الإِيَامِيُّ) - بكسرة الهمزة - ويقال: الياميّ، هو: زُبيد بن
الحارث بن عبد الكريم بن عمرو، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٦]
(ت١٢٢) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٨/٣٠.
[تنبيه]: قوله: ((الإياميّ)) بكسر الهمزة، وتخفيف الياء: نسبة إلى إيام،
ويقال: يام، وهو بطن من همدان، وهو يام بن أصبى بن دافع بن مالك بن
◌ُشم بن حاشد بن خيوان بن نوف بن هَمْدان. انتهى ملخّصاً من ((اللباب))(١).
والباقون ذُكروا في الباب، وقبله.
وقوله: (إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا نُصَلِّي) قال في ((الفتح)): فيه
إشعارٌ بأن الصلاة ذلك اليوم هي الأمر المهمّ، وأن ما سواها من الخطبة،
والنحر، والذِّكر، وغير ذلك، من أعمال البرّ يوم النحر فبطريق التبع، وهذا
القدر مشترك بين العيدين. انتهى(٢).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌ََّثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٠٦٦] ( .. ) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِيٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
زُبَيْدٍ، سَمِعَ الشَّعْبِيَّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّيِّ نَّهِ مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلهم ذُكروا في الباب، وقبله.
[تنبيه]: رواية معاذ بن معاذ، عن شعبة هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر،
والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَغّْثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٠٦٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَا: حَدَّثَنَا
أَبُو الأَخْوَصِ (ح) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعاً عَنْ
(١) راجع: ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٩٦/١.
(٢) ((الفتح)) ٤٤٥/٢.

٣٥٣
(١) - بَابُ وَقْتِهَا - حديث رقم (٥٠٦٧)
جَرِيرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: خَطَبَنَا
رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي يَوْمِ الَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ).
رجال هذا الإسناد: تسعة:
١ - (هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ) التميميّ، أبو السّريّ الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (٢٤٣)
وله (٩١) سنة (عخ م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٥/٦٤.
٢ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً) الكوفيّ، تقدّم قريباً.
٣ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد تقدّم قبل باب.
٤ - (مَنْصُورُ) بن المعتمر، تقدّم أيضاً قبل باب.
والباقون ذُكروا في الباب.
وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ) الضمير لأبي الأحوص، وجرير بن عبد الحميد.
وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ) فاعل ((ذَكَرَ)) ضمير منصور بن المعتمر،
وضمير الجماعة في ((حديثهم)) للأربعة الذين رووا عن الشعبيّ في الأسانيد
الماضية، وهم: مطرّف بن طَرِيف، وداود بن أبي هند، وفِراس بن يحيى،
وزُبيد الإياميّ، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: رواية أبي الأحوص، عن منصور بن المعتمر، عن الشعبيّ هذه
ساقها أبو عوانة تَخْذَلُهُ في ((مسنده))، فقال:
(٧٨٠٩) - حدّثنا أبو داود السجزيّ، قال: ثنا مسدّد، قال: ثنا أبو
الأحوص، قال: ثنا منصور، عن الشعبيّ، عن البراء بن عازب ضًا قال:
خطبنا رسول الله وَله يوم النحر بعد الصلاة، فقال: ((من صلى صلاتنا، ونَسَك
نُسُكنا، فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم))، فقام أبو
بردة بن نيار، فقال: يا رسول الله، والله لقد نسكت قبل أن أخرج، وعَلِمت أن
اليوم يوم أكل وشرب، فتعجلت، فأكلت، وأطعمت أهلي، وجيراني، فقال
رسول الله وَلفي: ((شاة لحم))، قال: فإن عندي عَناقَ جَذَعة، وهي خير من شاتي
لحم، فهل تجزئ عني؟ قال: ((نعم، ولن تجزئ عن أحد بعدك)). انتهى (١).
(١) ((مسند أبي عوانة)) ٦٦/٥.

٣٥٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي
ورواية جرير بن عبد الحميد، عن منصور، ساقها أيضاً أبو عوانة في
((مسنده))، فقال :
(٧٨١١) - حدّثنا يوسف بن يعقوب، قال: ثنا أبو الربيع، قال: ثنا
جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن الشعبيّ، عن البراء بن عازب، قال:
خطبنا رسول الله ربَّ، فقال: ((من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب
النسك، ومن نسك قبل الصلاة، فشاته شاة لحم، ولا نسك له))، فقال أبو
بردة بن نيار، خال البراء : يا رسول الله، فإني نسكت نسكي قبل الصلاة،
وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب، وأحببت أن تكون شاتي أول شاة تذبح في
بيتي، فذبحت شاتي، وتغذّيت قبل أن آتي الصلاة، قال: ((شاتك شاة لحم))،
فقلت: يا رسول الله عندنا عناق لنا جذعة، هي أحب إلي من شاتي لحم،
أفتجزئ عني؟ قال: ((نعم، ولن تجزئ عن أحد بعدك)). انتهى(١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَُّ أوّل الكتاب قال:
[٥٠٦٨] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو
التُّعْمَانِ عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا عبد الوَاحِدِ - يَعْنِي: ابْنَ زِيَادٍ - حَدَّثَنَا عَاصِمٌ
الأَحْوَلُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ أَێ فِي
يَوْمِ نَحْرٍ، فَقَالَ: ((لَا يُضَحِّيَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يُصَلِّيَ))، قَالَ رَجُلٌ: عِنْدِي عَنَاقُ لَبَنٍ هِيَ
خَيْرٌ مِنْ شَانَيْ لَحْم، قَالَ: ((فَضَحِّ بِهَا، وَلَا تَجْزِيَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدََ))).
ء
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِيُّ) أبو جعفر السَّرَخْسيّ، ثقةٌ حافظٌ
[١١] (ت٢٥٣) (خ م « ت ق) تقدم في ((المقدمة)) ٩٣/٦.
٢ - (أَبُو التُّعْمَانِ عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ) هو: محمد بن الفضل السَّدُوسيّ البصريّ، ثقةٌ
ثبتٌ تغيّر في آخره، من صغار [٩] (ت٣ أو ١٢٤) (ع) تقدم في ((الحج)) ٢٨/ ٣٠١٣.
٣ - (عبد الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ) الْعَبديّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت١٧٦)
أو بعدها (ع) تقدم في ((الطهارة)) ١١/ ٥٨٤.
(١) ((مسند أبي عوانة)) ٦٦/٥ - ٦٧.

٣٥٥
(١) - بَابُ وَقْتِهَا - حديث رقم (٥٠٦٩)
٤ - (عَاصِمُ الأَحْوَلُ) ابن سليمان، أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقة [٤]
مات بعد (١٤٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٧/٥.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (وَلَا تَجْزِيَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَ) قال النوويّ ◌َّتُ: معناه:
جذعة المعز، وهو مقتضى سياق الكلام، وإلا فجذعة الضأن تجزي. انتهى(١).
وقال القرطبيّ كَُّهُ: قوله: ((ولا تَجْزِي جذعة عن أحدٍ بعدك)): يعني:
من المعز، وهو الذي لا نعرف فيه خلافاً، وأما الجذع من الضأن: فإنَّه جائز
عند الجمهور، وفيه خلاف شاذّ يردُّه حديث جابربنظله، وهو قوله الصله: (لا
تذبحوا إلا مسنّة، إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن))، رواه
مسلم، وما رَوَى الترمذيّ عن أبي كباش، قال: جلبت غنماً جُذعاناً إلى
المدينة، فكسدت عليَّ، فلقيتُ أبا هريرة، فسألته، فقال: سمعت رسول الله وَليه
يقول: ((نِعْم - أو: نِعْمَت - الأضحية الجذع من الضأن))، فانتهبها الناس، قال:
هذا حديث حسن غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب
النبيّ وَّر، وغيرهم: أن الجذع من الضأن يَجْزِي في الأضحية، فأمَّا الجذع من
المعز، فلا يَجْزِي؛ لقوله ◌َِّ لأبي بردة ◌َظُهُ: ((ولا تَجْزِي عن أحدٍ بعدك)).
قال القاضي عياض: وقد أجمع العلماء على الأخذ بحديث أبي بردة،
وأنَّه لا يَجْزي الجذع من المعز، فإنْ لم يتمكّن إلا من الجذع من الضأن كان
نِعم الأضحية، كما قاله ◌َله، والله تعالى أعلم. انتهى(٢).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد
والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٠٦٩] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي: ابْنَ
جَعْفَر - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ:
ذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَِّ: ((أَبْدِلْهَا))، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَيْسَ
(١) ((شرح النوويّ)) ١١٤/١٣.
(٢) ((المفهم)) ٣٥٦/٥ - ٣٥٧.

٣٥٦
البحر المحيط النجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي
عِنْدِي إِلَّا جَذَعَةٌ - قَالَ شُعْبَةُ: وَأَظُنُّهُ قَالَ: وَهِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ -، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((اجْعَلْهَا مَكَانَهَا، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (سَلَمَةُ) بن كُهيل الحضرميّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤]
(ت١٢٢) أو بعدها (ع) تقدم في ((الحيض)) ٧٠٤/٥.
٢ - (أَبُو جُحَيْفَةَ) وهب بن عبد الله السُّوائيّ، ويقال: اسم أبيه وهب
أيضاً، صحابيّ مشهور بكنيته، ويقال له: وهب الخير، وصَحِب عليّاً، ومات
سنة (٧٤) (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١١٢٤/٤٨.
والباقون ذُكروا في الباب.
وقوله: (أَبْدِلْهَا) بقطع الهمزة، من الإبدال رباعيّاً، وهو بمعنى قوله في
الرواية الأخرى: ((فليذبح مكانها أخرى)).
قال في ((الفتح)): وقد تمسَّك بهذا الأمر من اذَّعَى وجوب الأضحية، ولا
دلالة فيه؛ لأنه ولو كان ظاهر الأمر الوجوب إلا أن قرينة إفساد الأُولى تقتضي
أن يكون الأمر بالإعادة لتحصيل المقصود، وهو أعم من أن يكون في الأصل
واجباً، أو مندوباً، وقال الشافعيّ: يَحْتَمِل أن يكون الأمر بالإعادة للوجوب،
ويَحْتَمِل أن يكون الأمر بالإعادة للإشارة إلى أن التضحية قبل الصلاة لا تقع
أضحيةً، فأمَره بالإعادة؛ ليكون في عِداد مَن ضَخَّى، فلمّا احتَمَلَ ذلك وجدنا
الدلالة على عدم الوجوب في حديث أم سلمة رَها المرفوع: ((إذا دخل العشر،
فأراد أحدكم أن يُضَحِّي))، قال: فلو كانت الأضحية واجبة لم يَكِل ذلك إلى
الإرادة.
وأجاب من قال بالوجوب بأن التعليق على الإرادة لا يمنع القول
بالوجوب، فهو كما قيل: ((من أراد الحج فليكثر من الزاد)»، فإن ذلك لا يدل
على أن الحج لا يجب.
وتُعُقّب بأنه لا يلزم من كون ذلك لا يدل على عدم الوجوب ثبوت
الوجوب بمجرد الأمر بالإعادة؛ لِمَا تقدم من احتمال إرادة الكمال، وهو

٣٥٧
(١) - بَابُ وَقْتِهَا - حديث رقم (٥٠٧٠)
الظاهر، والله أعلم. انتهى(١).
وقوله: (قَالَ شُعْبَةُ: وَأَظُنُّهُ قَالَ ... إلخ)؛ أي: أظنّ سلمة بن كُهيل ... إلخ.
وقوله: (وَهِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ) قال النوويّ ◌َخْذُهُ: ((الْمُسنّة): هي الثنيّة،
وهي أكبر من الجذعة بسنة، فكانت هذه الجذعة أجود لِطِيب لحمها، وسِمَنها.
انتھی(٢) .
وقال القرطبيّ تَخْتُ: ويعني بالمسنَّة: الكبيرة، وأوَّل ذلك: الثنيّ، وهو
المعنيّ هنا، فإنَّها أطيب لحماً مما قبلها، وأسرع نُضْجاً مما بعدها. انتهى (٣).
والحديث سبق البحث فيه مستوفَّى، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذِفُ أوّل الكتاب قال:
[٥٠٧٠] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ (ح)
وَحَدَّثْنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرِ الْعَقَدِيُّ، قَالَ (٤): حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الشََّكَ فِي قَوْلِهِ: هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) بن حازم بن زيد الأزديّ، أبو عبد الله البصريّ،
ثقةٌ [٩] (ت٢٠٦) (ع) تقدم في ((الإيمان) ٣١٥/٥٠.
٢ - (أَبُو عَامِرِ الْعَقَدِيُّ) عبد الملك بن عمرو القيسيّ البصريّ، ثقةٌ [٩]
(ت٤ أو ٢٠٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢١/٤.
والباقون ذُكروا في الباب.
وقوله: (قَالَ: حَدَّثَنا)، وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرِ الشََّكَ ... إلخ) فاعل ((قال))،
وكذا ((يذكر)) ضمير أبي عامر العقديّ، وكان عادة المصنّف في مثل هذا أن
يأتي بضمير التثنية العائد على وهب بن جرير، وأبي عامر العقديّ، إلا أن
الظاهر هنا أنه ما أراد إلا بيان رواية أبي عامر.
(١) ((الفتح)) ١٢ / ٥٦٦.
(٣) («المفهم)) ٣٥٧/٥.
(٢) ((شرح النوويّ)) ١١٤/١٣ - ١١٦.
(٤) لفظ ((قال)) يوجد في النسخة الهنديّة، ولا يوجد في غيرها، فتنبّه.

٣٥٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي
ولفظ ((قَالَ)) في قوله: ((قَالَ: حدّثنا شعبة ... إلخ)) يوجد في النسخة
الهنديّة، لا في غيرها، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: رواية أبي عامر الْعَقَديّ، عن شعبة، ساقها ابن حبّان تَتُهُ في
((صحيحه))، فقال:
(٥٩١١) - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزديّ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم،
حدّثنا أبو عامر الْعَقَديّ، حدّثنا شعبة، عن سلمة بن كُهيل، قال: سمعت أبا
جحيفة وهباً السُّوَائيّ يحدّث عن البراء بن عازب، أن خالي ذبح قبل أن يصلي
النبيّ ◌َ، فقال النبيّ وَله: ((شاتك شاه لحم، وليس من النسك في شيء))،
فقال: يا رسول الله فعندي عَناقٌ جَذَعَةٌ، هي خير من مُسِنّة، فقال رسول الله وَّه:
((تُوفِي عنك، ولا تُوفي عن أحد بعدك)). انتهى(١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَفُ أوّل الكتاب قال:
[٥٠٧١] (١٩٦٢) - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ، جَمِيعاً عَنِ ابْنٍ عُلَيَّةَ - وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ يَوْمَ النَّحْرِ: ((مَنْ كَانَ
ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ»، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ
اللَّحْمُ، وَذَكَرَ هَنَةً مِنْ جِيرَانِهِ، كَأَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ صَدَّقَهُ، قَالَ: وَعِنْدِي جَذَعَةٌ
هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، أَفَأَذْبَحُهَا؟ قَالَ: فَرَخَّصَ لَهُ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي
أَبَلَغَتْ رُخْصَتُهُ مَنْ سِوَاهُ أَمَّْ لَا؟ قَالَ: وَانْكَفَأَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ إِلَى كَبْشَيْنِ،
فَذَبَحَهُمَا، فَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ، فَتَوَزَّعُوهَا، أَوْ قَالَ: فَتَجَزَّعُوهَا).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (يَحْبَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ، تقدّم قريباً.
٢ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بكير البغداديّ، نزيل الرَّقّة،
ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٢) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٣/٤.
٣ - (مُحَمَّدُ) بن سيرين، تقدّم قريباً.
(١) ((صحيح ابن حبان)) ٢٣٢/١٣.

٣٥٩
(١) - بَابُ وَقْتِهَا - حديث رقم (٥٠٧١)
والباقون تقدّموا في الأبواب الثلاثة الماضية، و((إسماعيل بن إبراهيم))
هو: ابن عليّة، و((أيّوب)) هو: السَّخْتيانيّ.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف، وأنه مسلسل بالبصريين، غير شيوخه،
فبغداديّون، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أنس ◌َظُه خادم رسول الله وَله،
ومن المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثاً، وهو آخر من مات من
الصحابة ه بالبصرة، وقد جاوز عمره مائة.
شرح الحديث:
ظُهُ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ يَوْمَ النَّحْرِ) ظرف لـ((قال))؛
(عَنْ أَنَسٍ)
ء
أي: قال هذا القول في يوم النحر، وهو اليوم العاشر من ذي الحجة، ((مَنْ)
شرطيّة، (كَانَ) زائدة للتوكيد، كما قال في ((الخلاصة)):
وَقَدْ تُزَادُ (كَانَ)) فِي حَشْوٍ كَـمَا كَانَ أَصَحَّ عِلْمَ مَنْ تَقَدَّمَا))
(ذَبَحَ) أضحيّته (قَبْلَ الصَّلَاةِ)؛ أي: صلاة العيد، (فَلْيُعِدْ)) بضمّ حرف
المضارعة، من الإعادة، وهو فعل مضارع، مجزوم بلام الأمر، وقد استدلّ به
من قال بوجوب الأضحيّة؛ لكونه أمراً، والمختار أنها مستحبّة، والمراد به هنا
بيان أن سنّة الأضحية لا تتأدّى بالأُولى، بل يُحتاج إلى فعلها مرّةً أخرى،
فالأمر بالإعادة؛ لتحصيل السُّنَّة، لا غير، وتقدّم البحث في هذا مستوفَى، فلا
تغفُل.
(فَقَامَ رَجُلٌ) يَحْتَمِل أن يكون هو أبا بُردة بن نيار المذكور سابقاً، (فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ) ببناء الفعل للمفعول، (وَذَكَرَ) الرجل
(هَنَّةً مِنْ جِيرَانِهِ) ((الْهَنَةُ)) - بفتحتين - تأنيث هَنٍ، وهو كناية عن كلّ اسم جنس،
وهذا معنى قول من قال: يُعبَّر بها عن كلّ شيء، والمراد به هنا: الحاجة؛
أي: فذكر أنهم فقراء محتاجون إلى اللحم، (كَأَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ صَدَّقَهُ)؛ أي:
صدّق ذلك الرجل فيما ذكره من حاجة جيرانه، وفي رواية البخاريّ: ((فكأن
النبيّ وَّرِ عَذَره))، وهو - بتخفيف الذال المعجمة - من العذر؛ أي: قَبِلَ عذره،
ولكن لم يجعل ما فعله كافياً، ولذلك أمَرَه بالإعادة.

٣٦٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي
قال ابن دقيق العيد تَخْذُ: فيه دليلٌ على أن المأمورات إذا وقعت على
خلاف مقتضى الأمر، لم يُعذر بالجهل، والفرق بين المأمورات والمنهيّات، أن
المقصود من المأمورات إقامة مصالحها، وذلك لا يحصُل إلا بالفعل،
والمقصود من المنهيّات الكفّ عنها بسبب مفاسدها، ومع الجهل والنسيان، لم
يقصد المكلّف فعلها، فيُعذَرُ، ذكره في ((الفتح)) (١).
(قَالَ) ذلك الرجل لَمّا علم أن ذبحه غير مجزىء: (وَعِنْدِي جَذَعَةٌ، هِيَ
أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْم) لِكِبَرِها، وسِمَنها، (أَفَأَذْبَحُهَا؟ قَالَ) أنس (فَرَخَّصَ
لَهُ)؛ أي: سهّل النبيّ وَّه، وأذن له أن يُضحّي بها، (فَقَالَ) أنس (لَا أَدْرِي)؛
أي: لا أعلم (أَبَلَغَتْ رُخْصَتُهُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا؟) قال النوويّ تَخْلَثُ: هذا الشكّ
بالنسبة إلى عِلم أنس ◌ُه، وقد صرّح النبيّ ◌َ * في حديث البراء ظ ◌ُه السابق
بأنها لا تبلغ غيره، ولا تجزىء أحداً بعده. انتهى (٢).
(قَالَ) أنس (وَانْكَفَأَ) بالهمز؛ أي: مال، وانعطف (رَسُولُ اللهِ وَهِ إِلَى
كَبْشَيْنٍ، فَذَبَحَهُمَا) ((الكبشان)): تثنية كَبْش ـ بفتح، فسكون -: هو الْحَمَل إذا
أثنى، أو إذا خرجت رَبَاعيته، جمعه أَكْبُشٌ، وكِباشٌ، وأَكْباشٌ(٣).
(فَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ) تصغير غَنَم، (فَتَوَزَّعُوهَا)؛ أي: اقتسموها، (أَوْ
قَالَ: فَتَجَزَّهُوهَا) ((أو)) للشك من الراوي في أيّ اللفظتين قاله، وهما بمعنى
واحد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس ◌َّتُه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٠٧١/١ و٥٠٧٢ و٥٠٧٣] (١٩٦٢)،
و(البخاريّ) في (العيدين)) (٩٥٤ و٩٨٤) وفي ((الأضاحي)) (٥٥٤٦ و٥٥٤٩
و٥٥٦١ و٥٥٤)، و(النسائيّ) في ((كتاب العيدين)) (١٥٨٧ و٤٣٨٧ و٤٣٨٩
(١) ((الفتح)) ٥٧٠/١٢ - ٥٧١، كتاب ((الأضاحي)) رقم (٥٥٦١).
(٢) ((شرح النوويّ)) ١١٦/١٣.
(٣) ((القاموس المحيط)) ص١١١١.