Indexed OCR Text
Pages 681-700
٦٨١ (٤٩) - بَابُ فَضْلِ الْغَزْوِ فِي الْبَحْرِ - حديث رقم (٤٩٢٦) [البقرة: ١٣٤]. انتهى ما ١٣٤) كَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمٌّ وَلَا تُشْتَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ كتبه صاحب ((التكملة)) كَذَتُ(١)، وهو بحث نفيسٌ، خلاصته أنه ينبغي لمن هو حريص على دينه أن يفوّض أمر يزيد بن معاوية إلى الله تعالى، ولا يجزم له بشيء من المغفرة، ولا من العذاب؛ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك ظُه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٩٢٦/٤٩ و٤٩٢٧ و٤٩٢٨ و٤٩٢٩] (١٩١٢)، و(البخاريّ) في ((الجهاد)) (٢٧٨٨ و٢٧٩٩ و٢٨٧٧ و٢٨٩٤) و((الاستئذان)) (٦٢٨٢) و((التعبير)) (٧٠٠١)، و(أبو داود) في ((الجهاد)) (٤٤٩٠ و٢٤٩١)، و(النسائيّ) في ((الجهاد)) (٤٠/٦ - ٤١) و((الكبرى)) (٢٧/٣)، و(الترمذيّ) في ((فضائل الجهاد)) (١٦٤٥)، و(ابن ماجه) في ((الجهاد)) (٢٧٧٦)، و(مالك) في ((الموطأ)) (٤٦٤/٢ - ٤٦٥)، و(أحمد) في («مسنده)) (٣٦١/٦)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (٤٦٠٨)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٣٢١/٢٥)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (٤٩٤/٤)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٣٥٠/٦)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٦٥/٩ - ١٦٦)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنَّة)) (٣٧٣٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): الترغيب في الجهاد، والحضّ عليه، وبيان فضيلة المجاهد. ٢ - (ومنها): جواز ركوب البحر المالح للغزو، وسيأتي بيان الاختلاف فيه في المسألة الخامسة - إن شاء الله تعالى -. ٣ - (ومنها): مشروعية القائلة؛ لِمَا فيها من الإعانة على قيام الليل. ٤ - (ومنها): جواز إخراج ما يؤذي البَدَن من قمل ونحوه عنه. (١) راجع: ((تكملة فتح الملهم)) ٤٥٦/٣ - ٤٥٨. ٦٨٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة ٥ - (ومنها): مشروعية الجهاد مع كل إمام؛ لتضمّنه الثناء على من غزا مدينة قيصر، وكان أمير تلك الغزوة يزيد بن معاوية، ويزيدُ يزيدُ. ٦ - (ومنها): ثبوت فضل الغازي إذا صلحت نيته، وقال بعض الشراح: فيه فضل المجاهدين إلى يوم القيامة؛ لقوله فيه: ((ولستِ من الآخِرِين))، ولا نهاية للآخرين إلى يوم القيامة. قال الحافظ: والذي يظهر أن المراد بالآخرين في الحديث: الفرقة الثانية، نعم يؤخذ منه فضل المجاهدين في الجملة، لا خصوص الفضل الوارد في حق المذكورين. ٧ - (ومنها): أن فيه ضُروباً من إخبار النبيّ وَل﴿ بما سيقع، فوقع كما قال، وذلك معدود من علامات نبوّته، منها: إعلامه ببقاء أمته بعده، وأن فيهم أصحاب قوّة وشوكة، ونكاية في العدوّ، وأنهم يتمكنون من البلاد حتى يغزوا البحر، وأن أمّ حرام تعيش إلى ذلك الزمان، وأنها تكون مع من يغزو البحر، وأنها لا تُدرك زمان الغزوة الثانية. ٨ - (ومنها): فيه جواز الفرح بما يَحدُث من النعم، والضحك عند حصول السرور؛ لضحكه وَ ﴿ إعجاباً بما رأى من امتثال أمته أمره لهم بجهاد العدوّ، وما أثابهم الله تعالى على ذلك، وما ورد في بعض طرقه بلفظ التعجب محمول على ذلك. ٩ - (ومنها): جواز قائلة الضيف في غير بيته بشرطه؛ كالإذن، وأَمْن الفتنة، وليس هناك أيّ ضرر. ١٠ - (ومنها): جواز خدمة المرأة الأجنبية للضيف، بإطعامه، والتمهيد له، ونحو ذلك، إذا خلا من الموانع الشرعيّة؛ كالخلوة، ونحوها. ١١ - (ومنها): إباحة ما قدمته المرأة للضيف من مال زوجها؛ لأن الأغلب أن الذي في بيت المرأة هو من مال الرجل، كذا قال ابن بطال. ١٢ - (ومنها): أن الوكيل، أو المؤتمَن إذا عَلِم أنه يَسُرّ صاحبه ما يفعله من ذلك جاز له فعله، ولا شك أن عبادة ربه كان يسرّه أكل رسول الله وَلهم مما قدمته له امرأته، ولو كان بغير إذن خاصّ منه، قال ابن بطّال أيضاً. وتعقبه القرطبي بأن عبادة حينئذ لم يكن زوجها، كما تقدم. ٦٨٣ (٤٩) - بَابُ فَضْلِ الْغَزْوِ فِي الْبَحْرِ - حديث رقم (٤٩٢٦) قال الحافظ: لكن ليس في الحديث ما ينفي أنها كانت حينئذ ذات زوج، إلا أن في كلام ابن سعد ما يقتضي أنها كانت حينئذ عَزَباً . ١٣ - (ومنها): أن فيه خدمة المرأة الضيف بتفلية رأسه، إذا كان ممن يحلّ لها مسّه، وسيأتي استشكال العلماء دخوله وَّ على أم حرام ◌َيُّا في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -. (المسألة الرابعة): استشكل جماعة من أهل العلم دخول النبيّ وَّر على أمّ حرام ثنا: فقال الحافظ ابن عبد البرّ تَخْلُهُ: أظنّ أن أم حرام أرضعت رسول الله وَالقتل، أو أختها أم سُليم، فصارت كل منهما أمه، أو خالته من الرضاعة، فلذلك كان ينام عندها، وتنال منه ما يجوز للمَحْرم أن يناله من محارمه، ثم ساق بسنده إلى يحيى بن إبراهيم بن مزين قال: إنما استجاز رسول الله ير أن تفلي أم حرام رأسه؛ لأنها كانت منه ذات مَحْرَم من قِبَل خالاته؛ لأن أم عبد المطلب جدّه كانت من بني النجار. ومن طريق يونس بن عبد الأعلى قال: قال لنا ابن وهب: أم حرام إحدى خالات النبيّ ◌َ 18 من الرضاعة، فلذلك كان يَقيل عندها، وينام في حجرها، وتَفلي رأسه، قال ابن عبد البرّ: وأيهما كان فهي مَحْرم له. وجزم أبو القاسم ابن الجوهريّ، والداوديّ، والمهلّب فيما حكاه ابن بطال عنه بما قال ابن وهب، قال: وقال غيره: إنما كانت خالة لأبيه، أو جدّه عبد المطلب. وقال ابن الجوزيّ: سمعت بعض الحفاظ يقول: كانت أم سليم أخت آمنة بنت وهب أم رسول الله وَل من الرضاعة. وحَكَى ابن العربيّ ما قال ابن وهب، ثم قال: وقال غيره: بل كان النبيّ وَل ◌ّ معصوماً يملك إربه عن زوجته، فكيف عن غيرها مما هو المنزه عنه، وهو المبرأ عن كل فعل قبيح، وقول رفث، فيكون ذلك من خصائصه وله . ثم قال: ويَحْتَمِل أن يكون ذلك قبل الحجاب. ورُدّ بأن ذلك كان بعد الحجاب جزماً. ٦٨٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة قال الحافظ: وقد قدَّمت في أول الكلام على شرحه أن ذلك كان بعد حجة الوداع. ورَدّ عياض الأولَ بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال، وثبوت العصمة مسلَّم، لكن الأصل عدم الخصوصية، وجواز الاقتداء به ◌َ لقر في أفعاله حتى يقوم على الخصوصية دليل. وبالغ الدمياطيّ في الردّ على من ادَّعى المَحْرَمية، فقال: ذَهِلَ كلُّ من زعم أن أم حرام إحدى خالات النبيّ ◌َ﴿ من الرضاعة، أو من النسب، وكل من أثبت لها خؤولةً تقتضي مَحْرَمية؛ لأن أمهاته ◌َّر من النسب، واللاتي أرضعنه معلومات، ليس فيهنّ أحد من الأنصار البتةَ، سوى أم عبد المطلب، وهي سَلْمَى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خِرَاش بن عامر بن غَنْم بن عَديّ بن النجّار، وأم حرام هي بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر المذكور، فلا تجتمع أم حرام وسلمى إلا في عامر بن غنم جدّهما الأعلى، وهذه خؤولة لا تثبت بها محرمية؛ لأنها خؤولة مجازية، وهي كقوله ﴿ لسعد بن أبي وقّاص: ((هذا خالي))؛ لكونه من بني زُهْرة، وهم أقارب أمه آمنة، وليس سعد أخاً لآمنة، لا من النسب، ولا من الرضاعة. ثم قال: وإذا تقرر هذا فقد ثبت في ((الصحيح)) أنه * كان لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه، إلا على أم سليم، فقيل له؟، فقال: ((أرحمها، قُتل أخوها معي))؛ يعني: حرام بن ملحان، وكان قد قُتل يوم بئر معونة . وجمع الحافظ بين ما أفهمه هذا الحصر، وبين ما دلّ عليه حديث الباب في أم حرام بما حاصله أنهما أختان كانتا في دار واحدة، كلّ واحدة منهما في بيت من تلك الدار، وحرام بن ملحان أخوهما معاً، فالعلة مشتركة فيهما، وإن ثبت قصة أم عبد الله بنت ملحان التي تقدّمت قريباً فالقول فيها كالقول في أم حرام، وقد انضاف إلى العلة المذكورة كون أنس خادم النبيّ بَّر، وقد جرت العادة بمخالطة المخدوم خادمه، وأهل خادمه، ورفع الْحِشْمة(١) التي تقع بين (١) بكسر، فسكون: اسم من الاحتشام، وهو الاستحياء. ٦٨٥ (٤٩) - بَابُ فَضْلِ الْغَزْوِ فِي الْبَحْرِ - حديث رقم (٤٩٢٦) الأجانب عنهم، ثم قال الدمياطيّ: على أنه ليس في الحديث ما يدلّ على الخلوة بأم حرام، ولعل ذلك كان مع ولد، أو خادم، أو زوج، أو تابع. قال الحافظ: وهو احتمال قويّ، لكنه لا يدفع الإشكال من أصله؛ لبقاء الملامسة في تفلية الرأس، وكذا النوم في الْحِجْر، وأحسن الأجوبة دعوى الخصوصية، ولا يردّها كونها لا تثبت إلا بدليل؛ لأن الدليل على ذلك واضح، والله أعلم. انتهى كلام الحافظ تَظّفُهُ(١). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الحافظ تَّتُهُ حسنُ جدّاً. وحاصله أنه لا مخرج من هذا الإشكال إلا بدعوى الخصوصيّة، ومما يُثبتها هنا الأدلّة الكثيرة في تحريم النظر إلى الأجنبيّة، وملامستها، والخلوة بها، فاتّضح بذلك أنه وَّ لِعِصْمَته جاز له أن تَفْلي أم حرام رأسه، وينام في حَجْرها، دون غيره من أمته، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في جواز ركوب البحر: (اعلم): أنه اختلف السلف في ذلك، فجوّزه الجمهور. أخرج ابن أبي حاتم، من طريق عبد الله بن شَوْذَب، عن مطر الورّاق، أنه كان لا يرى بركوب البحر بأساً، ويقول: ما ذكره الله تعالى في القرآن إلا بحقّ، ثم تلا: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ الآية [النحل: ١٤]. ومنعت منه طائفة، واحتجّوا بحديث زهير بن عبد الله يرفعه: ((من ركب البحر إذا ارتجّ، فقد برئت منه الذّمّة))، وفي رواية: ((فلا يلومنّ إلا نفسه))، أخرجه أبو عبيد في ((غريب الحديث))، لكن زهير مختلف في صحبته، وقد أخرج البخاريّ حديثه في ((تاريخه))، فقال: عن زهير، عن رجل من الصحابة. وإسناده حسن. وفيه أيضاً تقييد المنع بالارتجاج، ومفهومه: الجواز عند عدمه، وهو المشهور من أقوال العلماء، فإذا غلبت السلامة فالبَرّ والبحر سواء. (١) ((الفتح)) ٢٤٧/١٤ - ٢٥٠، كتاب ((الاستئذان)) رقم (٦٢٨٤). ٦٨٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة ومنهم من فرّق بين الرجل والمرأة، وهو عن مالك، فمَنَعه للمرأة مطلقاً، وحديث الباب حجة للجمهور، وقد تقدّم قريباً أن أول من ركبه للغزو معاوية بن أبي سفيان في خلافة عثمان ﴿يَا، وذكر مالك أن عمر رظه كان يمنع الناس من ركوب البحر، حتى كان عثمان، فما زال معاوية يستأذنه حتى أَذِن له، أفاده في ((الفتح)). وذكر في موضع آخر بعد أن ذكر نحو هذا ما نصّه: قال أبو بكر ابن العربيّ: ثم مَنَع منه عمر بن عبد العزيز، ثم أَذِن فيه مَن بَعْدَه، واستقرّ الأمر عليه، ونُقل عن عمر أنه إنما منع من ركوبه لغير الحجّ والعمرة، ونحو ذلك، ونقل ابن عبد البرّ أنه يحرم ركوبه عند ارتجاجه اتفاقاً، وكره مالك ركوب النساء مطلقاً البحر لِمَا يُخشى من اطلاعهنّ على عورات الرجال فيه، إذ يتعسّر الاحتراز من ذلك، وخصّ أصحابُهُ ذلك بالسفن الصغار، وأما الكبار التي یمکنھنّ فیھنّ الاستتار بأماکن تخصهنّ، فلا حرج فيه. انتھی. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: تبيّن مما تقدّم أن الأرجح قول الجمهور، وهو جواز ركوب البحر للرجال والنساء، إذا غلب على الظنّ السلامة فيه؛ لظاهر حديث الباب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٩٢٧] ( ... ) - (حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَیْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّنُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أُمِّ حَرَام، وَهْيَ خَالَةُ أَنَسٍ، قَالَتْ: أَتَانَا النَّبِيُّ ◌َهِ يَوْماً، فَقَالَ عِنْدَنَا (١)، فَاسْتَيْقَظَ، وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ الهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ قَالَ: ((أُرِيتُ قَوْماً مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ ظَهْرَ الْبَحْرِ؛ كالمُلُوكُ عَلَى الأَسِرَّةِ))، فَقُلْتُ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: ((فَإِنَّكِ مِنْهُمْ))، قَالَتْ: ثُمَّ نَامَ، فَاسْتَيْقَظَ(٢) أَيْضاً، وَهُوَ يَضْحَكُ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَقُلْتُ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: ((أَنْتٍ مِنَ الأَوَّلِينَ))، قَالَ: فَتَزَوَّجَهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ بَعْدُ، فَغَزَا فِي الْبَحْرِ، فَحَمَلَهَا مَعَهُ، فَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ قُرِّبَتْ لَهَا بَغْلَةٌ، فَرَكِبَتْهَا، فَصَرَعَتْهَا، فَانْدَقَّتْ عُنُقُهَا). (١) وفي نسخة: ((فنام عندنا)). (٢) وفي نسخة: ((واستيقظ)). ٦٨٧ (٤٩) - بَابُ فَضْلِ الْغَزْوِ فِي الْبَحْرِ - حديث رقم (٤٩٢٧) رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (خَلَفُ بْنُ هِشَام) بن ثعلبة البزّار المقرىء البغداديّ، ثقةٌ، له اختيارات في القراءة [١٠] (ت٢٢٩) (م د) تقدّم في ((الإيمان)) ١٢٤/٦. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريّ، تقدّم أيضاً قبل ثلاثة أبواب. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى بْنِ حَبَّنَ) بن منقذ الأنصاريّ المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٤] (ت١٢١) وهو ابن (٧٤) سنةً (ع) تقدّم في ((الإيمان) ١٥٠/١٠. و((أنس بن مالك هڅته)) ذُكر قبله. وقوله: (فَقَالَ عِنْدَنَا) وفي بعض النسخ: ((فنام))، و((قال)) من القيلولة، يقال: قال يقيل قَيْلاً، وقَيْلُولةً: نام نصف النهار، والقائلة: وقت القَيلولة، وقد تُطلق على القيلولة، قاله الفيّومي(١). وقوله: (فَاسْتَيْقَظَ، وَهُوَ يَضْحَلُكُ) قال النوويّ ◌َظَُّهُ: هذا الضحك فرحاً وسروراً بكون أمته تبقى بعده متظاهرةً بأمور الإسلام، قائمةً بالجهاد حتى في (٢) البحر. انتهى (٢). وقولها: (بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي)؛ أي: أفديك بهما، أو أنت مفديّ بهما. وقوله: (يَرْكَبُونَ ظَهْرَ الْبَحْرِ) هو بمعنى ما سبق في الرواية الأولى بلفظ: (تَبَج هذا البحر)). وقوله: (كَالْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ) قال النوويّ ◌َُّ: قيل: هو صفة لهم في الآخرة إذا دخلوا الجنة، والأصح أنه صفة لهم في الدنيا؛ أي: يركبون مراكب الملوك؛ لِسَعة حالهم، واستقامة أمرهم، وكثرة عددهم. انتهى(٣) . قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم أن الحافظ ردّ تصحيح النوويّ هذا، واستبعده، وقد رجّحت هناك تصحيح النوويّ تَخْلّلُهُ، فلا تنس نصيبك منه، وبالله تعالى التوفيق. وقوله: (أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ) قال النوويّ تَّتُهُ: هذا دليل على أن رؤياه (١) ((المصباح المنير)) ٥٢١/٢. (٣) ((شرح النوويّ)) ٥٨/١٣. (٢) (شرح النوويّ)) ٥٨/١٣. ٦٨٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة الثانية غير الأولى، وأنه عُرض فيها غير الأوّلين، وفيه معجزات للنبيّ وَّه. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفّى في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخَذَفُ أوّل الكتاب قال: [٤٩٢٨] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، وَيَحْيَى بْنُ بَحْنَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ حَبَّانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ خَالَتِهِ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتٍ مِلْحَانَ، أَنَّهَا قَالَتْ: نَامَ رَسُولُ اللهِوَهِ يَوْماً قَرِيباً مِنِّي، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَتَبَسَّمُّ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَضْحَكَكَ؟ قَالَ: ((نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ يَرْكَبُونَ ظَهْرَ هَذَا الْبَحْرِ الأَخْضَرِ))، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ). رجال هذا الإسناد: ستّة: وكلّهم تقدّموا في الباب، وقبل ثلاثة أبواب. وقوله: (وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْبَى ... إلخ) قال الحافظ الجيّانيّ تَُّ بعد أن أوردَ رواية المصنّف هذه ما نصّه: هكذا روى مسلم هذا الحديث عن محمد بن رُمْح وحده، عن الليث، وفي نسخة أبي العبّاس الرازيّ: حدّثنا محمد بن رُمْح، ويحيى بن يحيى، قالا: حدّثنا الليث، وسقط ذِكر يحيى بن يحيى من الإسناد لابن ماهان، وللسجزيّ، عن أبي أحمد. انتهى(١) . وقال القاضي عياض ◌َّتُ: ثبت عندنا من رواية السجزيّ والعُذريّ عن الرازيّ، وسقط من رواية السمرقنديّ وغيره. انتهى(٢). وقال النوويّ تَخْلَثُهُ: قوله: ((وحدّثناه محمد بن رُمح بن المهاجر، أخبرنا الليث، عن يحيى بن سعيد)) هكذا هو في نُسخ بلادنا، ونقل القاضي عن بعض (١) ((تقييد المهمل)) ٨٨٩/٣. (٢) ((إكمال المعلم)) ٣٤١/٦. ٦٨٩ (٤٩) - بَابُ فَضْلِ الْغَزْوِ فِي الْبَحْرِ - حديث رقم (٤٩٢٨) نُسخهم: حدّثنا محمد بن رُمح، ويحيى بن يحيى، أخبرنا الليث، فزاد يحيى بن یحیی مع محمد بن رُمْح. انتهى(١). والحاصل أنه اختلفت النُّسخ في هذا الحديث، هل هو مما رواه مسلم عن شيخه محمد بن رُمح، أو عنه وعن يحيى بن يحيى معاً؟ ولكن مثل هذا الاختلاف لا يضرّ، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ) فاعلُ ذَكَر ضميرُ الليث بن سعد . [تنبيه]: رواية الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ هذه ساقها البخاريّ ◌َظّثُ في ((صحيحه))، فقال: (٢٦٤٦) - حدّثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدّثني الليث، حدّثنا يحيى، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أنس بن مالك، عن خالته أم حرام بنت مِلْحان، قالت: نام النبيّ وَلي يوماً قريباً مني، ثم استيقظ يتبسم، فقلت: ما أضحكك؟ قال: ((أناس من أمتي عُرِضوا عليّ، يركبون هذا البحر الأخضر؛ كالملوك على الأسرّة، قالت: فادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم نام الثانية، ففعل مثلها، فقالت مثل قولها، فأجابها مثلها، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: ((أنت من الأوّلين))، فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازياً أوّلَ ما ركب المسلمون البحر مع معاوية، فلما انصرفوا من غزوهم قافلين، فنزلوا الشام، فقُرِّبت إليها دابة لتركبها، فصرعتها، فماتت. (٢) انتھی(٢). وساقها أيضاً ابن ماجه كَّتُهُ في ((سننه)) بسند المصنّف، فقال: (٢٧٧٦) - حدّثنا محمد بن رُمْح، أنبأنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن ابن حَبّان - هو: محمد بن يحيى بن حَبّان - عن أنس بن مالك، عن خالته أم حرام بنت مِلْحان، أنها قالت: ((نام رسول الله وَلقول يوماً قريباً مني، ثم استيقظ يبتسم ... )) الحديث. (١) ((شرح النوويّ)) ٦٠/١٣ - ٦١. (٢) ((صحيح البخاريّ)) ٣/ ١٠٣٠. ٦٩٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رَُّ أوّل الكتاب قال: [٤٩٢٩] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: أَتَى رَسُولُ اللهِ وَِّ ابْنَةَ مِلْحَانَ خَالَةَ أَنَسٍ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عِنْدَهَا. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْبَى بْنِ حَبَّانَ). رجال هذا الإسناد: ستة : ١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ البغداديّ، تقدّم قريباً. ٢ - (قُتَيْبَةُ) بن سعيد، تقدّم أيضاً. ٣ - (ابْنُ حُجْرٍ) هو: عليّ بن حُجر السعديّ المروزيّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٤ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن معمر بن حزم الأنصاريّ، أبو طُوالة - بضمّ الطاء المهملة - المدنيّ قاضي المدينة لعمر بن عبد العزيز، ثقةٌ [٥] (١٣٤) أو بعد ذلك (ع) تقدّم في ((الصيام)) ٢٥٩٣/١٣. و ((أنس بن مالك)) ذُكر قبله. وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ ... إلخ) فاعل ((ساق)) ضمير عبد الله بن عبد الرحمن، أبي طوالة. [تنبيه]: رواية عبد الله بن عبد الرحمن، عن أنس به هذه ساقها البخاريّ ◌َّلهُ في ((صحيحه))، فقال: (٢٧٢٢) - حدّثنا عبد الله بن محمد، حدّثنا معاوية بن عمرو، حدّثنا أبو إسحاق(١)، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاريّ، قال: سمعت أنساً . يقول: دخل رسول الله ◌َ﴿ على ابنة مِلحان، فاتّكأ عندها، ثم ضحك، فقالت: لم تضحك يا رسول الله؟ فقال: ((ناس من أمتي يركبون البحر الأخضر، في سبيل الله، مَثَلهم مَثَل الملوك على الأسرّة)»، فقالت: يا رسول الله (١) هو: الفزاريّ، إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة. ٦٩١ (٥٠) - بَابُ فَضْلِ الرِّبَاطِ فِي سَبِيلِ اللهِ رَ - حديث رقم (٤٩٣٠) ادع الله أن يجعلني منهم، قال: ((اللهم اجعلها منهم))، ثم عاد، فضحك، فقالت له مِثْلَ - أو مِمَّ - ذلك؟ فقال لها مثل ذلك، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: ((أنت من الأولين، ولست من الآخرين))، قال: قال أنس: فتزوجت عبادة بن الصامت، فركبت البحر مع بنت قَرَظَة، فلمّا قَفَلت ركبت دابتها، فوقصت بها، فسقطت عنها، فماتت. انتهى(١). ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَوَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (٥٠) - (بَابُ فَضْلِ الرِّبَاطِ فِي سَبِيلِ اللهِ رَّ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رَّتُ أوّل الكتاب قال: [٤٩٣٠] (١٩١٣) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْرَامَ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا لَيْثُ - يَعْنِي: ابْنَ سَعْدٍ - عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السَّمِطِ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَقُولُ: ((رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامٍ شَهْرٍ، وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْرَامَ (٢) الدَّارِمِيُّ) أبو محمد السَّمَرْقَنديّ الحافظ، صاحب ((المسند))، ثقةٌ فاضلٌ متقنٌ [١١] (ت٢٥٥) وله (٧٤) سنة (م د ت) تقدّم في ((المقدمة)) ٢٩/٥. ٢ - (أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ) هشام بن عبد الملك الباهليّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت٢٢٧) وله (٩٤) سنةً (ع) تقدّم في ((المقدمة)) ٦٣/٦. ٣ - (لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ) الإمام المصريّ، تقدّم قبل حديث. ٤ - (أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأمويّ، أبو موسى المكيّ، ثقةٌ [٦] (ت١٣٢) (ع) تقدّم في ((الحيض)) ١١/ ٧٥٠. (١) ((صحيح البخاريّ)) ١٠٥٥/٣. (٢) بفتح الباء، وكسرها. ٦٩٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة ٥ - (مَكْحُولٌ) الشاميّ، أبو عبد الله، ثقةٌ فقيهٌ، كثير الإرسال، مشهورٌ [٥] مات سنة بضع عشرة ومائة (م ٤) تقدّم في ((المقدمة)) ٤٥/٦. ٦ - (شُرَحْبِيلُ بْنُ السَّمِطِ) الْكِنْديّ الشاميّ، جزم ابن سعد بأن له وفادةً، ثم شَهِد القادسيّة، وفتح حِمْصَ، وعَمِل عليها لمعاوية، ومات سنة (٤٠) أو بعدها (م ٤) تقدّم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١٥٨٤/٢. ٧ - (سَلْمَانُ) الفارسيّ، أبو عبد الله، ويقال له: سلمان الخير، أصله من أصبهان، وقيل: من رامهُرْمُز، أول مشاهده الخندق، مات سنة (٣٤)، يقال: بلغ ثلاثمائة سنة (ع) تقدّم في ((الطهارة)) ٦١٢/١٧. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُباعيّات المصنّف، وأن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ: مكحول عن شُرحبيل بن السّمط، وفيه سلمان ظُبه من مشاهير الصحابة، ومن المعمّرين، يقال: بلغ ثلاثمائة سنة، كما أسلفته آنفاً [تنبيه آخر]: تقدّم في مقدّمة ((شرح المقدّمة)) أن هذا الإسناد مما أعلّه الحافظ رشيد الدين ابن العطار رَّتُهُ، وقال: هو منقطع؛ لأن مكحولاً لم يُدرك شرحبيل بن السمط، قال: إلا أن مسلماً أخرجه عن أبي شُريح المعافريّ، عن عبد الكريم بن الحارث، عن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع، عن شُرحبيل - يعني: الإسناد التالي .. ثم قال: وظاهر هذا الإسناد الاتّصال، إلا أن عبد الله بن المبارك رواه عن أبي شُريح هذا، عن عبد الكريم بن الحارث، عن أبي عُبيدة، عن رجل من أهل الشام، أن شُرحبيل بن السِّمْط قال: ((طال رباطنا، أو إقامتنا على حِصْنٍ، فمرّ بنا سلمان ... )). انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: حاصل ما أشار إليه الحافظ ابن العطار تَّتُهُ أن إسنادَي هذا الحديث مُعلّان، فأما الأول، فبالانقطاع، وأما الثاني فبإبهام شيخ أبي عبيدة، والظاهر أن ما أعلّ به الحافظ رشيد الدين واضحٌ، والجواب عن مسلم فيه صعوبة، والله تعالى أعلم. (١) راجع تمام البحث في: ((قرّة العين)) ١١٦/١ - ١١٧. ٦٩٣ (٥٠) - بَابُ فَضْلِ الرِّبَاطِ فِي سَبِيلِ اللهِ رَكَ - حديث رقم (٤٩٣٠) شرح الحديث: (عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السَّمِطِ) بفتح السين المهملة، وكسر الميم، ويقال: بفتح السين، وإسكان الميم (١). (عَنْ سَلْمَانَ) وفي الرواية التالية: ((عن سلمان الخير))، و((الخير)) لقب، لُقّب به مبالغةً، أو هو على حذف مضاف؛ أي: ذي الخير. وفي رواية الترمذيّ، من طريق محمد بن المنكدر، قال: مرّ سلمان الفارسيّ ◌َُّهُ بِشُرَحبيل بن السِّمْط، وهو في مُرَابَطٍ له، وقد شَقَّ عليه، وعلى أصحابه، فقال: ألا أُحدّثك يا ابن السِّمْط بحديث سمعته من رسول الله وَليه؟ قال: بلى، قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((رباط يوم في سبيل الله أفضل، وربّما قال: خيرٌ من صيام شهر ... )). (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَقُولُ: ((رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) ((الرِّباط)) بكسر الراء: مصدر رابط؛ كالمرابطة، يقال: رابط يُرابط مُّرابطةً، ورِبَاطاً، قال في (الخلاصة)) : لِفَاعَلَ الْفِعَالُ وَالْمُفَاعَلَهْ وَغَيْرُ مَا مَرَّ السَّمَاعُ عَادَلَهْ وهو ملازمة ثَغْر العدوّ (٢)، وأصله أن يربط كلٌّ من الفريقين خيله، ثم صار لزوم الثَّغْر رِباطاً، وربّما سُميت الخيل أنفسها رِبَاطاً، والرباط: المواظبة على الأمر، أفاده في ((اللسان))(٣). قال الإمام البخاريّ تَّثُ في ((صحيحه)): ((باب فضل رباط يوم في سبيل الله، وقول الله من: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (®﴾ [آل عمران: ٢٠٠]). قال في ((الفتح)): الرباط - بكسر الراء، وبالموحّدة الخفيفة -: مُلازمة (١) ((شرح النوويّ)) ٦١/١٣. (٢) ((الثَّغْر)) بفتح الثاء المثلّثة، وسكون الغين المعجمة: الموضع الذي يُخاف منه مُجوم العدوّ، فهو كالثُّلْمة في الحائط، يُخاف هُجوم السارق منها، والجمع: ثُغُور، مثلُ فَلْس وفُلُوس، قاله في ((المصباح المنير)) ٨١/١ - ٨٢. (٣) ((لسان العرب)) ٣٠٢/٧ - ٣٠٣. ٦٩٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة المكان الذي بين المسلمين، والكفّار؛ لحراسة المسلمين منهم، قال ابن التين: بشرط أن يكون غير الوطن، قاله ابن حبيب، عن مالك. قال الحافظ: وفيه نظر، فقد يكون وطنه، وينوي بالإقامة فيه دفع العدوّ، ومن ثَمَّ اختار كثير من السلف سُكنى الثغور، فبين المرابطة والحراسة عموم وخصوص وجهيّ، واستدلال البخاريّ بالآية اختيارٌ لأشهر التفاسير، فعن الحسن البصريّ، وقتادة: ﴿أَصْبِرُواْ﴾ على طاعة الله، ﴿وَصَابِرُواْ﴾ أعداء الله في الجهاد، ﴿وَرَابِطُواْ﴾ في سبيل الله. وعن محمد بن كعب القرطبيّ: ﴿أَصْبِرُواْ﴾ على الطاعة، ﴿وَصَابِرُواْ﴾ لانتظار الوعد، ﴿وَرَابِطُواْ﴾ العدوّ، ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهُ﴾ فيما بينكم. وعن زيد بن أسلم: ﴿أَصْبِرُواْ﴾ على الجهاد، ﴿وَصَابِرُواْ﴾ العدوَّ، ﴿وَرَابِطُوا﴾ الخيل. قال ابن قتيبة: أصل الرباط: أن يَربِط هؤلاء خيلهم، وهؤلاء خيلهم؛ استعداداً للقتال، قال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أَسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِنْ رِّبَاطِ اٌلْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠]. أخرج ذلك ابن أبي حاتم، وابن جرير، وغيرهما. وتفسيره برباط الخيل يرجع إلى الأول. وفي ((الموطأ)) عن أبي هريرة ◌َظ ◌ُته، مرفوعاً: ((وانتظار الصلاة، فذلكم الرباط))، وهو في ((السنن))(١) عن أبي سعيد. وفي ((المستدرك)) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن الآية نزلت في ذلك، واحتجّ بأنه لم يكن في زمن رسول الله وَل غزو فيه رباط. انتهى. قال الحافظ: وحَمْل الآية على الأول أظهر، وما احتجّ به أبو سلمة لا حجّة فيه، ولا سيّما مع ثبوت حديث الباب(٢)، فعلى تقدير تسليم أنه لم يكن في عهد رسول الله وَّر رباط، فلا يمنع ذلك من الأمر به، والترغيب فيه. (١) بل أخرجه مسلم في (صحيحه)) من حديث أبي هريرة نظره، وتقدّم في كتاب ((الطهارة)) برقم [٥٩٣] (٢٥١). (٢) يعني: الحديث الذي أخرجه البخاريّ في ((صحيحه)) من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعديّ عنه، أن رسول الله وَلقول قال: ((رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة بروحها العبد في سبيل الله، أو الْغَدْوة خير من الدنيا وما عليها)). انتهى. ٦٩٥ (٥٠) - بَابُ فَضْلِ الرِّبَاطِ فِي سَبِيلِ اللهِ رَكَ - حديث رقم (٤٩٣٠) ويَحْتَمِل أن يكون المراد كلّاًّ من الأمرين، أو ما هو أعمّ من ذلك، وأما التقييد باليوم في الترجمة، وإطلاقه في الآية، فكأنه أشار إلى أن مُظْلَقها يقيّد بالحديث، فإنه يُشعر بأن أقلّ الرباط يوم لسياقه في مقام المبالغة، وذِكْرُهُ مع موضع سَوْط يشير إلى ذلك أيضاً. انتهى(١). (خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ، وَقِيَامِهِ) وفي حديث سهل بن سعد نَظُه عند البخاريّ: ((رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها))، وفي حديث عثمان رظُّه عند أحمد، والترمذيّ، وابن ماجه: ((رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل)). ولا تعارُض بينه وبين حديث الباب؛ لأنه يُحْمَل على الإعلام بالزيادة في الثواب، أو باختلاف العاملين، أو باختلاف العمل بالنسبة إلى الكثرة والقلة، وكذا لا معارضة بين حديث الباب، وبين حديث سهل نظراته؛ لأن صيام شهر وقيامه خير من الدنيا وما عليها(٢)، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (وَإِنْ مَاتَ) المرابط في حال مرابطته، (جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ)؛ أي: لم ينقطع بموته عمله (الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ)؛ أي: في حال مرابطته، فيُكْتَب له في كتاب حسناته، مع أن الإنسان ينقطع عمله بموته، غير أن الله ◌ُالج أجرى لهذا المرابط الأجر فضلاً منه، وكرماً، والمراد: أنه يستمرّ له كلَّ يوم أجر صيام شهر وقيامه. [فإن قلت]: هذا الحديث يعارض حديث أبي هريرة رضيالله أن رسول الله وَ له قال: ((إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله، إلا من ثلاثة، إلا من صدقة جارية، أو علم يُنتفَع به، أو ولد صالح يدعو له))، رواه مسلم، فکیف یُجمع بينهما؟. [قلت]: يُجمع بأن حديث الباب مخصوص من عموم حديث أبي هريرة رضيبه المذكور، فهو عامّ مخصوص، بحديث الباب، فلا تعارض بينهما، والله تعالى أعلم. (١) ((الفتح)) ١٦٨/٧ - ١٦٩، كتاب ((الجهاد)) رقم (٢٨٩٢). (٢) راجع: ((الفتح)) ١٦٩/٧، كتاب ((الجهاد)) رقم (٢٨٩٢). ٦٩٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة (وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ) بالبناء للمفعول، (رِزْقُهُ)؛ أي: رِزقه الذي يأكله قبل يوم القيامة، فهو بمعنى قول الله ◌َ في الشهداء: ﴿أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، وبمعنى حديث ابن مسعود به الذي تقدّم من طريق عبد الله بن مُرَّة، عن مسروقٍ، قال: سألنا عبد الله، عن هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران: ١٦٩] قال: أَمَا إنا ١٦٩ قد سألنا عن ذلك، فقال: ((أرواحهم في جوف طير خُضْرٍ، لها قناديل مُعَلَّقة بالعرش، تَسْرَح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل ... )) الحديث. (وَأَمِنَ الْفَتَّانَ)) قال النوويّ تَغْذُهُ: ضبطوا ((أَمِنَ)) بوجهين: ((أحدهما)): أَمِنَ - بفتح الهمزة، وكسر الميم - من غير واو، ((والثاني)): ((أَمِنَ)) - بضمّ الهمزة، وبواو -. انتهى(١). وقوله: (الْفُتَّانَ)) قال القاضي عياض تَّتُهُ: رويناه عن أكثرهم بالضمّ، جمع فاتنٍ، ويكون للجنس، قال: وعن الطبريّ بالفتح، وذكره أبو داود مفسَّراً: ((وأُمِنَ من فَتَّاني القبر)). انتهى (٢). وقال السنديّ تَقْذُ: ((الفُتّانُ)) : - بضمّ الفاء، وتشديد المثناة الفوقيّة -: جمع فاتنٍ. وقيل: بفتح، فتشديد للمبالغة، وفُسّر على الأول: بالمنكر والنكير(٣)، والمراد أنهما لا يجيئان إليه للسؤال، بل يكفي موته مرابطاً في (١) ((شرح النوويّ)) ٦٣/١٣. (٢) ((إكمال المعلم)) ٦/ ٣٤٢. (٣) حديث المنكر والنكير، وسؤالهما في القبر أخرجه الترمذيّ في ((جامعه))، فقال ٣٨٣/٣: (١٠٧١) - حدّثنا أبو سلمة يحيى بن خلف، حدّثنا بشر بن المفضَّل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ( 8: ((إذا قُبر الميت - أو قال - أحدكم أتاه ملكان، أسودان، أزرقان، يقال لأحدهما: المنكر، والآخر: النكير، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول ما كان يقول: هو عبد الله ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا، ثم يُفسح له في قبره سبعون ذراعاً في سبعين، ثم يُنوَّر له فيه، ثم يقال له: نَمْ، فيقول: أرجع إلى أهلي، فأُخبرهم، فيقولان: نَمْ كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، = ٦٩٧ (٥٠) - بَابُ فَضْلِ الرِّبَاطِ فِي سَبِيلِ اللهِ رَ - حديث رقم (٤٩٣٠) سبيل الله تعالى شاهداً على صحّة إيمانه، أو أنهما لا يضُرّانه، ولا يُزعجانه، وعلى الثاني: بالشيطان، ونحوه، ممن يوقع الإنسان في فتنة القبر؛ أي: عذابه، أو بِمَلَكِ العذاب. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سلمان ظُه هذا من أفراد المصنّف ◌َظْذَلُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٩٣٠/٥٠ و٤٩٣١] (١٩١٣)، و(الترمذيّ) في ((فضائل الجهاد)) (١٦٦٥)، و(النسائيّ) في ((الجهاد)) (٣٩/٦) و((الكبرى)) (٣/ ٢٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤٤٠/٥ - ٤٤١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٤/ ٤٩٦)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٤٦٢٣)، و(الطحاويّ) في ((مشكل الآثار)) (١٠١/٣ - ١٠٢)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٦٠٧٧ و٦١٧٧ و٦١٧٨ و٦١٧٩ و٦١٨٠)، و(الحاكم) في ((المستدرك)) (٨٠/٢)، و(البزّار) في ((مسنده)) (٦/ ٤٨٣)، و(ابن أبي عاصم) في ((الجهاد)) (٢/ ٧٠٠ - ٧٠١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل الرباط في سبيل الله رحمت. ٢ - (ومنها): أن من مات مرابطاً أُجري عليه عمله بعد موته، وهذا فضل من الله تعالى، حيث أكرم المرابط بعد موته بعدم انقطاع عمله، قال النوويّ تَخْتُهُ: هذه فضيلة ظاهرة للمرابط، وجريان عمله عليه بعد موته فضيلة مختصّة به، لا يشاركه فيها أحدٌ، وقد جاء في غير مسلم: ((كلُّ ميت يُختم عليه حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك. وإن كان منافقاً قال: سمعت الناس يقولون، = فقلت مثله، لا أدري، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول ذلك، فيقال للأرض: التنمي عليه، فتلتئم عليه، فتختلف فيها أضلاعه، فلا يزال فيها معذَّباً حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك)). انتهى. وهذا الإسناد رجاله كلهم رجال الصحيح، ويحيى بن خلف روى عنه مسلم، ووثّقه ابن حبان، والحديث صححه ابن حبّان. ٦٩٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة عمله إلا المرابط، فإنه يُنمى له عمله إلى يوم القيامة)). انتهى (١). ٣ - (ومنها): أن من مات مرابطاً فإنه شهيد حيّ عند ربّه يُجرى عليه رزقه، كسائر الشهداء، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلف تَخْذَثُ أول الكتاب قال: [٤٩٣١] ( ... ) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السَّمِّطِ، عَنْ سَلْمَانَ الْخَيْرِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ بِمَعْنَى حَدِيثٍ اللَّيْثِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن السرح المصريّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله، تقدّم أيضاً قبل بابين. ٣ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْح) المصريّ، تقدّم أيضاً قبل بابين. ٤ - (عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْحَارِثِ) بن يزيد الْحَضْرميّ، أبو الحارث المصري، ثقةٌ عابدٌ [٦]. رَوَى عن المستورد بن شداد، وعبد الله بن هبيرة، ومِشْرَح بن هاعان، وأبي عبيدة بن عقبة بن نافع، وحِمْير بن مالك، وغيرهم. وروى عنه عمرو بن الحارث، وبكر بن مُضَر، والليث، وعياش بن عقبة، ويحيى بن أيوب، وحيوة بن شُريح، وعبد الله بن طَرِيف، وابن لَهِيعة، وغيرهم. قال البخاريّ: أثنى عليه ابن كثير، وكان يميل إلى تقدمة عثمان، وقال يحيى بن بكير، عن بكر بن مضر: لو قيل لعبد الكريم بن الحارث: إن الساعة تقوم غداً ما كان عنده فضل لمزيد، وقال النسائيّ، والعجليّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الدارقطنيّ: لم يُدرك المستورد بن شداد، وحديثه عنه منقطع. انتهى، وحديثه عن المستورد سيأتي عند مسلم (٢)، وهو متابعة، وهو (١) ((شرح النوويّ)) ٦١/١٣. (٢) سيأتي في كتاب ((الفتن)) برقم (٢٨٩٨). ٦٩٩ (٥٠) - بَابُ فَضْلِ الرِّبَاطِ فِي سَبِيلِ اللّهِ رَبَّك - حديث رقم (٤٩٣١) منقطع، كما قال الدارقطنيّ. وقال ابن يونس: تُوُقِّي بِبَرْقَةَ سنة ست وثلاثين ومائة، وكان من العبّاد المجتهدین . انفرد به المصنّف، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٩١٣)، وحديث (٢٨٩٨): ((تقوم الساعة، والروم أكثر الناس ... )) الحديث. ٥ - (أَبُو عُبَيْدَةَ بْنِ عُقْبَةَ) بن نافع الْفِهْريّ، يقال: اسمه مُرَّة، مقبول [٣]. رَوَى عن أبيه، وأخيه عياض، وابن عمر، وغيرهم. وروى عنه أبو عَقيل زُهْرة بن مَعْبد، وعبد الكريم بن الحارث، وصاعد بن محمد، وسليمان بن حميد، وغيرهم. ذكره ابن حبّان في ((الثقات))، قال أبو سعيد بن يونس في (تاريخ مصر)): مُرّة بن عُقْبة الفِهْريّ، يُكنى أبا عبيدة أدرك معاوية، وتُوفّي سنة (١٠٧)، وهو يُريد الحجّ فيما يقال، وكان مع أبيه بالقيروان. تفرّد به المصنّف، والنسائيّ، وله عندهما حديث الباب فقط. والباقيان ذكرا في الحديث السابق. [تنبيه]: رواية أبي عبيدة بن عقبة، عن شُرحبيل بن السِّمْط هذه ساقها النسائيّ في ((المجتبى))، فقال: (٣١٦٧) - قال الحارث بن مسكين قراءةً عليه، وأنا أسمع، عن ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن شُريح، عن عبد الكريم بن الحارث، عن أبي عُبيدة بن عقبة، عن شُرحبيل بن السِّمْط، عن سلمان الخير، عن رسول الله وَليه قال: ((من رابط يوماً وليلةً في سبيل الله كان له كأجر صيام شهر وقيامه، ومن مات مرابطاً أُجري له مثلُ ذلك من الأجر، وأُجري عليه الرزق، وأَمِن من الْفُتّان)). انتهى(١). ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أُسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلهِ عَلَيْهِ تَوَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (١) ((سنن النسائي)) ((المجتبى)) ٣٩/٦. ٧٠٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة (٥١) - (بَابُ بَيَانِ الشُّهَدَاءِ) (الشُّهَداء)»: جمع شهيد، قال الفيّوميّ تَخَّثُ: هو: من قَتَله الكفّار في المعركة، فَعِيلٌ بمعنى مفعول؛ لأن ملائكة الرحمة شَهِدت غَسله، أو شَهِدت نَقْل روحه إلى الجنّة، أو لأن الله شَهِد له بالجنّة. انتهى. وقال في ((الفتح)): اختُلِف في سبب تسمية الشهيد شهيداً، فقال النضر بن شُميل: لأنه حَيٍّ، فكأن أرواحهم شاهدةٌ؛ أي: حاضرة، وقال ابن الأنباريّ: لأن الله، وملائكته يشهدون له بالجنة، وقيل: لأنه يَشْهَد عند خروج روحه ما أُعِدّ له من الكرامة، وقيل: لأنه يُشهد له بالأمان من النار، وقيل: لأن عليه شاهداً بكونه شهيداً، وقيل: لأنه لا يشهده عند موته إلا ملائكة الرحمة، وقيل: لأنه الذي يَشهد يوم القيامة بإبلاغ الرسل، وقيل: لأن الملائكة تشهد له بحسن الخاتمة، وقيل: لأن الأنبياء تشهد له بحسن الاتّباع، وقيل: لأن الله يشهد له بحسن نيّته، وإخلاصه، وقيل: لأنه يشاهد الملائكة عند احتضاره، وقيل: لأنه يشاهد الملكوت من دار الدنيا ودار الآخرة، وقيل: لأنه مشهود له بالأمان من النار، وقيل: لأن عليه علامةً شاهدةً بأنه قد نجا. قال: وبعض هذه يَختص بمن قُتل في سبيل الله، وبعضها يعمّ غيره، وبعضها قد يُنازَع فيه. انتهى(١) . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف دَّثُ أوّل الكتاب قال: [٤٩٣٢] (١٩١٤) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ قَالَ: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ))، وَقَالَ: ((الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللهِ رٌَّ))). (١) ((الفتح)) ٧/ ١٠٠، كتاب ((الجهاد)» (٢٨٢٩).