Indexed OCR Text

Pages 1-20

الِالحَيْطَ التجاري
٧
في شرح
صَجُ الأمَّ مُسْلِمُ الحجاج
لَجَامِعِهِ الْفَقِيُرِ المِصَوْلَه الغَنِالقَدِر
◌ُقَدَابرُ الشَّيُ العُلَّمَ بَلِ بُّنْ آدَمْ بِرُمُوسَ الإِنَّيِّوُ ◌ِالوَلّويّ
مُخْوَيَدْمِ العِلْمُ بِمَكّة المُكرَّة
عَفَا اللَّه تَعَالى عَنْهُ، وعَنُ وَالدِيُّه آمين
المَجَلَّدَ الثَّانِى وَالثَّلَاتُنْ
كِتَابُ الإِمَارَة
رقم الأحاديث (٤٧٢٥ - ٤٩٣٧)
دارابن الجوزي

3

النَحِالخيط التجارية
في شرح
جَعُ الأمَطِ مُسُلِمُب النجار
٣٢

جِقُوق الطّبْع محفوظة ◌ِدَارِابْنُ الجَوزي
الطّبعَة الأولى
١٤٣٤هـ
حقوق الطبع محفوظة ٢ ١٤٣٤هـ، لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب
أو أي جزء منه بأي شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي
نظام ميكانيكي أو إلكتروني يمكن من استرجاع الكتاب أو ترجمته
إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر.
ـجـ
رابـ
للنشـ
وزيع
و أ
دارابن الجوزي
لِنَشرٌّ والتوزيع
المملكة العربية السعودية: الدمام - طريق الملك فهد - ت: ٨٤٢٨١٤٦ - ٨٤٦٧٥٩٣، ص ب: ٢٩٨٢
الرمز البريدي : ٣١٤٦١ - فاكس: ٨٤١٢١٠٠ - الرياض - تلفاكس: ٢١٠٧٢٢٨ - جوال: ٠٥٠٣٨٥٧٩٨٨
الإحساء - ت: ٥٨٨٣١٢٢ - جدة - ت: ٦٣٤١٩٧٣ - ٦٨١٣٧٠٦ - ٠٥٦٣٤٧٦٣٨٨ - بيروت - هاتف:
٠٣/٨٦٩٦٠٠ - فاكس: ٠١/٦٤١٨٠١ - القاهرة - ج.م.ع - محمول: ٠١٠٠٦٨٢٣٧٨٣ - تلفاكس:
٠٢٤٤٣٤٤٩٧٠ - الإسكندرية - ٠١٠٦٩٠٥٧٥٧٣ - البريد الإلكتروني:
aljawzi@hotmail.com - www.aljawzi.com

(٦) - بَابُ غِلَظِ تَحْرِيمِ الْغُلُولِ - حديث رقم (٤٧٢٥)
براسه الرحمن الرحيم
يوم الخميس السادس عشر من شهر ربيع الثاني ١٤٣١/٤/١٦ هـ أول الجزء
الثاني والثلاثين من شرح ((صحيح الإمام مسلم) المسمّى ((البحر المحيط
الثجّاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج)) رحمه الله تعالى.
(٦) - (بَابُ غِلَظِ تَحْرِيمِ الْغُلُولِ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٧٢٥] (١٨٣١) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ وَِّ ذَاتَ يَوْم،
فَذَكَرَ الْغُلُولَ، فَعَظَّمَهُ، وَعَظَّمَ أَمْرَهُ، ثُمَّ قَالَ: (لَا أَلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ، لَهُ رُغَاءٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً، قَدْ
أَبْلَغْتُكَ، لَا أَلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ بَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ، لَهُ حَمْحَمَةٌ، فَيَقُولُ:
يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أَلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ، لَهَا ثُغَاءٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلُِ
لَكَ شَيْئاً، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أَلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ، لَهَا
صِيَاحٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أُلْفِيَنَّ
أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي،
فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أَلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى
رَقَتِهِ صَامِتٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِتْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً، قَدْ أَبْلَنْتُكَ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) بن شَدّاد، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ
ثبتٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س ق) تقدّم في ((المقدمة)) ٣/٢.

٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ) بن مِقْسم الأسديّ مولاهم، المعروف بابن
عليّة، ثقةٌ حافظٌ [٨] (ت١٩٣) وهو ابن (٨٣) سنةً (ع) تقدّم في ((المقدمة)) ٣/٢.
٣ - (أَبُو حَيَّانَ) يحيى بن سعيد بن حيّان التيميّ الكوفيّ، ثقةٌ عابدٌ [٥]
(ت١٤٥) (ع) تقدّم في ((الإيمان)) ١٠٦/١.
٤ - (أَبُو زُرْعَةَ) بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجليّ الكوفيّ، قيل:
اسمه هَرِم، وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: جرير، ثقةٌ [٣] (ع)
تقدّم في ((الإيمان)) ١٠٦/١.
٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) عبد الله بن عمرو، أو عبد الرحمن بن صخر، وقيل
غيره ظُه تقدّم في ((المقدمة)) ٤/٢.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف تَخْلُ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وهما
كوفيّان، وشيخه بغداديّ، وإسماعيل بصريّ، والصحابيّ مدنيّ، وفيه ثلاثة
اشتهروا بالكنية، وفيه أبو هريرة له رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤)
حديثاً .
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َبه أنه (قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ، فَذَكَرَ
الْغُلُولَ) بضمّ الغين المعجمة، واللام: هو في الأصل: الخيانة مطلقاً، ثُم صار
بحكم العُرف عبارةً عن الخيانة في الغانم، قال نفطويه: سُمّي بذلك؛ لأن
الأيدي تُغَلّ فيه؛ أي: تُحبس، يقال: غَلَّ غُلُولاً، وأغلّ إغلالاً، قاله
القرطبيّ كَذْهُ(١).
وقال ابن قتيبة: سُمّي بذلك؛ لأن آخذه يغلّه في متاعه؛ أي: يُخفيه فيه،
ونَقَل النوويّ الإجماع على أنه من الكبائر(٢).
وقال الفيّوميّ: غلّ غُلُولاً، من باب قعد، وأغلّ بالألف: خان في
(١) ((المفهم)) ٢٨/٤.
(٢) ((الفتح)) ٣٢٦/٧، كتاب ((الجهاد)) رقم (٣٠٧٣).

٧
(٦) - بَابُ غِلَظِ تَحْرِيمِ الْغُلُولِ - حديث رقم (٤٧٢٥)
المغنم، وقال ابن السّكّيت: لم نسمع في المغنم إلا غلّ ثلاثيّاً، وهو متعدّ في
الأصل، لكن أُمِيتَ مفعوله، فلم يُنطَق به. انتهى(١).
(فَعَظَّمَهُ)؛ أي: عظّم شأنه، وجعله ذنباً عظيماً، (وَعَظَّمَ أَمْرَهُ)؛ أي: عظّم
الأمر المتعلّق به، وهو عقوبته، وقال الطيبيّ تَُّ: قوله: ((وعظّم أمره)) عطفٌ
على قوله: ((فعظّمه)) على طريقة: أعجبني زيد وكَرَمه؛ أي: كَرَم زيد، وقوله
تعالى: ﴿يُخَدِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ الآية [البقرة: ٩]؛ أي: يخادعون الذين
آمنوا بالله(٢). (ثُمَّ قَالَ) ◌ِ («لَا أَلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ) بضم أوله، وبالفاء؛ أي: لا
أجدنّ، يقال: ألفيتُ الشيءَ أُلفيه إلفاءً: إذا وجدته، وصادفته، ولقيته(٣).
وقال في ((الفتح)): هكذا الرواية للأكثر بلفظ النفي المؤكَّد، والمراد به
النهي، وبالفاء، وكذا عند الحمويّ، والمستملي، لكن رُوي بفتح الهمزة،
وبالقاف، من اللقاء، وكذا لبعض رواة مسلم، والمعنى قريب، ومنهم من
حَذَف الألف، على أن اللام للقَسَم، وفي توجيهه تكلّف، والمعروف أنه بلفظ
النفي المراد به النهي، وهو وإن كان من نهي المرء نفسه، فليس المراد ظاهره،
وإنما المراد نهي من يخاطبه عن ذلك، وهو أبلغ. انتهى (٤).
وقال النوويّ تَخُّْ: قوله: ((لا ألفيّن)) هكذا ضبطناه ((أُلْفَيَنّ)) بضمّ الهمزة،
وبالفاء المكسورة؛ أي: لا أجدّنّ أحدكم على هذه الصفة، ومعناه: لا تعملوا
عملاً أجدكم بسببه على هذه الصفة، قال القاضي عياض: ووقع في رواية
العذريّ: ((لا أَلْقَيَنّ)) بفتح الهمزة والقاف، وله وجه كنحو ما سبق، لكن
المشهور الأول. انتھی(٥).
وقوله: (يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) جملة حاليّة من ((أحدكم))، وقوله: (عَلَى رَقَبَتِهِ
بَعِيرٌ) متعلّق بحال من الضمير في ((يجيء))، وقوله: ((بعيرٌ)) مرفوع على الفاعليّة
(١) ((المصباح المنير)) ٤٥٢/٢.
(٢) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٩/ ٢٧٦٣.
(٣) ((لسان العرب)) ٢٥٢/١٥.
(٤) ((الفتح)) ٣٢٦/٧ - ٣٢٧، كتاب ((الجهاد)) رقم (٣٠٧٣).
(٥) ((شرح النوويّ)) ٢١٦/١٢ - ٢١٧.

٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
للظرف؛ لاعتماده على صاحب الحال، وقوله: (لَهُ رُغَاء) جملة في محلّ رفع
صفة لـ((بعير))، والرُّغاء بضمّ الراء، وتخفيف الغين المعجمة، وبالمدّ: صوت
البعير، وكذا المذكورات بعدُ، وَصَفَ كل شيء بصوته؛ يعني: أن هذه الحالة
حالة شنيعة، ولا ينبغي لكم أن أراكم عليها يوم القيامة، وفي حديث عبادة بن
الصامت ◌َّ في ((السنن)): ((إياكم والغلول، فإنه عارٌ على أهله، يوم القيامة)).
وقال القرطبيّ: الرّغاء للإبل، والثغاء للغنم، والنهيق للحمير، والنعاق
للغراب، واليَعَارُ للمعز خاصّةً، ومنه: شاةٌ تَيْعر، والْحَمْحمة للفرس، والصِّيَاح
للإنسان، كلّ ذلك أصوات من أضيفت إليه. انتهى(١).
(يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِئْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً)؛ أي: من
المغفرة؛ لأن الشفاعة أمرها إلى الله، (قَدْ أَبْلَغْتُكَ)؛ أي: فليس لك عُذر بعد
الإبلاغ، وكأنه ◌َ﴿ أبرزَ هذا الوعيد في مقام الزجر والتغليظ، وإلا فهو في
القيامة صاحب الشفاعة في مذنبي الأمة.
وقال القرطبيّ كَُّ قوله: ((لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك))؛ أي: لا
أملك لك مغفرةً، ولا شفاعةً، إلّا إذا أَذِنَ الله له في الشفاعة، فكأنَّ هذا القول
منه أبرزه غضب، وغيظ؛ ألا ترى قوله: ((قد أبلغتك))؛ أي: ليس لك عذر بعد
الإبلاغ، ثم إنه وَ﴿ بما قد جبله الله تعالى عليه من الرأفة، والرَّحمة، والخُلُق
الكريم لا يزال يدعو الله تعالى، ويرغب إليه في الشفاعة، حتى يأذن الله له
فيها، فيشفع في جميع أهل الكبائر من أمته حتى تقول خزنة النار: ((يا محمد!
ما تركت لربك في أمتك من نقمة))، كما قد صحّ عنه. انتهى(٢).
(لَا أَلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ) قال الطيبيّ: هو كقوله: لا أرينّك ههنا، نهى نفسه عن
أن يجدهم على هذه الحالة، والمراد نهيهم عن ذلك، وهو أبلغ(٣). (يَجِيءُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ، عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ، لَهُ حَمْحَمَةٌ) بمهملتين مفتوحتين، بينهما ميم ساكنة،
ثم ميم قبل الهاء، وهو صوت الفرس عند العلف، وهو دون الصهيل . (فَيَقُولُ:
يَا رَسُولَ اللهِ أَغِئْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أَلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ
(١) ((المفهم)) ٢٩/٤.
(٣) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٢٧٦٤/٩.
(٢) ((المفهم) ٤/ ٣٠.

٩
(٦) - بَابُ غِلَظِ تَحْرِيمِ الْغُلُولِ - حديث رقم (٤٧٢٥)
يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ، لَهَا ثُغَاءٌ) بضم المثلثة، وتخفيف المعجمة،
وبالمدّ: صوت الشاة، يقال: ثَغَت الشاةُ تَتْغُو ثُغَاءً، مثلُ صُرَاخِ وزناً ومعنًى،
فهي ثاغية (١). (يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً، قَدْ
أَبْلَغْتُكَ، لَا أَلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ، لَهَا صِيَاحٌ) أراد
بالنفس: ما يَغُلّه من السبي، من رقيق، أو امرأة، أو صبيّ، و((الصياح)) بكسر
الصاد المهملة، وضمّها: الصوت بأقصى الطاقة، كالصَّيْحَة، والصَّيْح،
والصّيَحَان محرّكةُ، قاله المجد(٢). (فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا
أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيُ بَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ
تَخْفِقُ)؛ أي: تتقعقع، وتضطرب، إذا حرّكتها الرياح، وقيل: معناه تَلْمَع،
والمراد بها: الثياب، قاله ابن الجوزيّ، وقال الحميديّ: المراد بها: ما عليه
من الحقوق المكتوبة في الرقاع، واستبعده ابن الجوزيّ؛ لأن الحديث سيق
الذكر الغلول الحسيّ، فحَمْله على الثياب أنسب(٣). (فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ
أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئً، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ)؛ أي: ذهب، وفضّة، وقيل: ما لا رُوح فيه من أصناف
المال، (فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً، قَدْ أَبْلَغْتُكَ))).
قال القرطبيّ كَُّ: وكأن هذا الحديث تفصيل ما أجمله قوله تعالى:
﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾ الآية [آل عمران: ١٦١]؛ أي: يأت به معذَّباً
بحمله وثِقْله، ومرعوباً بصوته، وموبَّخاً بإظهار خيانته على رؤوس الأشهاد،
وهذا يدلّ على أن الغلول كبيرة من الكبار. انتهى (٤).
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة رَُّبه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
(١) ((المصباح المنير)) ١/ ٨٢.
(٢) ((القاموس المحيط)) ص٧٦٤.
(٣) ((الفتح) ٣٢٦/٧ - ٣٢٧، كتاب ((الجهاد)) رقم (٣٠٧٣).
(٤) ((المفهم)) ٢٩/٤.

١٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٧٢٥/٦ و٤٧٢٦ و٤٧٢٧ و ٤٧٢٨] (١٨٣١)،
و(البخاريّ) في ((الجهاد)) (٣٠٧٣)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٥٢٥/٦)،
و(أحمد) في («مسنده)) (٤٢٦/٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٤٨٤٧
و٤٨٤٨)، و(أبو يعلى) في «مسنده)) (٤٦٩/١٠ و٤٨٦)، و(ابن راهويه) في
(مسنده)) (٢٣١/١، ٢٣٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣٩٦/٤ و٣٩٧)،
و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٠١/٩) و((شعب الإيمان)) (٦١/٤، ٦٢)، والله
تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان غلظ تحريم الغلول، وأنه من الكبائر، قال النوويّ تَخْذَلُهُ:
وأجمع المسلمون على تحريمه، وعلى أن عليه ردّ ما غَلّه، فإن تفرّق الجيش،
وتعذّر إيصال حقّ كل واحد إليه، ففيه خلاف للعلماء، قال الشافعيّ، وطائفة:
يجب تسليمه إلى الإمام، أو الحاكم، كسائر الأموال الضائعة، وقال ابن
مسعود، وابن عباس، ومعاوية، والحسن، والزهريّ، والأوزاعيّ، ومالك،
والثوريّ، والليث، وأحمد، والجمهور: يَدفع خُمسه إلى الإمام، ويَتصدق
بالباقي، واختلفوا في صفة عقوبة الغالّ، فقال جمهور العلماء، وأئمة
الأمصار: يُعَزَّر على حسب ما يراه الإمام، ولا يُحَرّق متاعه، وهذا قول
مالك، والشافعيّ، وأبي حنيفة، ومن لا يُخْصَى من الصحابة والتابعين، ومن
بعدهم، وقال مكحول، والحسن، والأوزاعيّ: يُحَرَّق رحله، ومتاعه كلَّه، قال
الأوزاعيّ: إلا سلاحه، وثيابه التي عليه، وقال الحسن: إلا الحيوان،
والمصحف، واحتجوا بحديث عبد الله بن عمر في تحريق رحله، قال
الجمهور: وهذا حديث ضعيف؛ لأنه مما انفرد به صالح بن محمد، عن
سالم، وهو ضعيف، قال الطحاويّ: ولو صحّ يُحْمَل على أنه كان إذا كانت
العقوبة بالأموال، كأَخْذ شَطْر المال من مانع الزكاة، وضالّة الإبل، وسارق
التمر، وكل ذلك منسوخ، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ تَخْذِفُهُ(١).
وقال في ((الفتح)): قال ابن المنذر: أجمعوا على أن على الغالّ أن يعيد
(١) ((شرح النوويّ)) ٢١٧/١٢ - ٢١٨.

١١
(٦) - بَابُ غِلَظِ تَحْرِيمِ الْغُلُولِ - حديث رقم (٤٧٢٥)
ما غَلّ قبل القسمة، وأما بعدها، فقال الثوريّ، والأوزاعيّ، والليث، ومالك:
يدفع إلى الإمام خمسه، ويتصدق بالباقي، وكان الشافعي لا يرى بذلك،
ويقول: إن كان مَلَكه فليس عليه أن يتصدق به، وإن كان لم يملكه فليس له
الصدقة بمال غيره، قال: والواجب أن يدفعه إلى الإمام كالأموال الضائعة.
انتھی .
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الشافعيّ تَّثُ هو الأقرب، فتأمله، والله
تعالى أعلم.
٢ - (ومنها): ما قال المهلّب ◌َُّ: هذا الحديث وعيد لمن أنفذه الله
عليه من أهل المعاصي، ويَحْتَمِل أن يكون الحمل المذكور لا بدّ منه عقوبةً له
بذلك؛ ليفتضح على رؤوس الأشهاد، وأما بعد ذلك، فإلى الله الأمر في
تعذيبه، أو العفو عنه.
وقال غيره: هذا الحديث يُفَسِّر قوله رَتْ: ﴿يَأْتِ بِمَا عَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾؛
أي: يأت به حاملاً له على رقبته، ولا يقال: إن بعض ما يُسْرَق من النقد أخفّ
من البعير مثلاً، والبعير أرخص ثمناً، فكيف يعاقَب الأخفّ جنايةً بالأثقل،
وعكسه؛ لأن الجواب: أن المراد بالعقوبة بذلك: فضيحة الحامل على رؤوس
الأشهاد، في ذلك الموقف العظيم، لا بالثِّقَل والخفّة.
قال ابن الْمُنَيِّر أظنّ الأمراء فَهِموا تجريس السارق ونحوه من هذا
الحديث .
٣ - (ومنها): ما قال القرطبيّ ◌َّهُ: في هذا الحديث ما يدلّ على أن
العقوبات في الآخرة تناسب الذنوب المكتسبة في الدنيا، وقد تكون على
المقابلة، كما يُحشر المتكبِّرون أمثال الذَّر في صُوَر الرجال. انتهى (١).
٤ - (ومنها): أن بعض العلماء استدل بهذا الحديث على وجوب زكاة
العُروض، والخيل، قال النوويّ: ولا دلالة فيه لواحد منهما؛ لأن هذا
الحديث ورد في الغلول، وأخذ الأموال غصباً، فلا تعلّق له بالزكاة. انتهى(٢).
٥ - (ومنها): أن معنى الحديث أن كلّ شيء يغلّه الغالّ يجيء به حاملاً
(١) ((المفهم)) ٤ /٣٠.
(٢) ((شرح النوويّ)) ٢١٧/١٢.

١٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
له يوم القيامة؛ ليتضح به على رؤوس الأشهاد، سواء كان هذا المغلول حيواناً،
أو إنساناً، أو ثياباً، أو ذهباً، أو فضّةً، وهذا تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَن يَغْلُلٌ
يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾، قال بعضهم: إن ما يتضمّنه هذا الحديث من الوعيد
كما يَلحق الغانمين من الغنيمة، فكذلك يَلحق الظَّلَمة، من الولاة، والأمراء
بطريق أَولى؛ لأنه إذا لَحِق الغالّ من أنه له شِرْكة في الغنيمة، فالغاصب الذي
لا شركة له أحرى أن يلحقه، ومن ثمّ ناسب إيراده في هذا الموضع من
الكتاب. انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَُّ أوّل الكتاب قال:
[٤٧٢٦] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ،
عَنْ أَبِي حَيَّانَ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ أَبِي حَيَّنَ، وَعُمَارَةَ بْنِ
الْقَعْقَاعِ، جَمِيعاً عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي حَيَّنَ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، واسمه
إبراهيم بن عثمان الكوفيّ، واسطيّ الأصل، ثقةٌ حافظٌ، صاحب تصانيف [١٠]
(ت٢٣٥) (خ م د س ق) تقدّم في ((المقدمة)) ١/١.
٢ - (عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ) الكنانيّ، أو الطائيّ، أبو عليّ الأشلّ المروزيّ، نزيل
الكوفة، ثقةٌ له تصانيفَ، من صغار [٨] (ت ١٨٧) (ع) تقدّم في ((الحيض)) ٢٦/ ٨١٧.
٣ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل
الريّ وقاضيها، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (ت١٨٨) (ع) تقدّم في ((المقدمة)) ٥٠/٦.
٤ - (عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ) بن شُبْرُمة الضبيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٦] (ع) تقدّم في
((الإيمان)) ١/ ١٠٨.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: رواية عبد الرحيم بن سليمان، عن أبي حيّان، ساقها ابن أبي
شيبة تَّثهُ في ((مصنّفه))، فقال:
(١) راجع: هامش النسخة التركيّة ٦/ ١٠.

١٣
(٦) - بَابُ غِلَظِ تَحْرِيمِ الْغُلُولِ - حديث رقم (٤٧٢٦)
(٣٣٥٣٠) - حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن أبي حيّان، عن أبي
زرعة، عن أبي هريرة، قال: قام فينا رسول الله وَ ﴿ خطيباً، فذكر الغلول،
فعظّمه، وعظّم أمره، قال: ((أيها الناس لا أُلْفِيَنّ أحدكم يجيء يوم القيامة،
على رقبته بعير له رُغاء، يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك
شيئاً، قد بلّغتك، ولا أُلفينّ أحدكم يجيء يوم القيامة، على رقبته فرس له
حَمْحَمة، يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد بلّغتك،
ولا أُلفينّ أحدكم يجيء يوم القيامة، وعلى رقبته صامتٌ، يقول: يا رسول الله
أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد بلّغتك، ولا أُلفينّ أحدكم يجيء يوم
القيامة، على رقبته نفسٌ لها صِيَاحٌ(١)، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا
أملك لك شيئاً، قد بلّغتك)). انتهى(٢).
وأما رواية جرير بن عبد الحميد، عن أبي حيّان التيميّ، فقد ساقها ابن
حبّان تَخْدَثُ في ((صحيحه))، فقال:
(٤٨٤٨) - أخبرنا أحمد بن عليّ بن المثنى، قال: حدّثنا أبو خيثمة،
قال: حدّثنا جرير بن عبد الحميد، قال: حدّثنا يحيى بن سعيد التيميّ أبو
حيان، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، قال: قام فينا
رسول الله وَ﴿ ذات يوم، فذكر الغلول، فعَظّم من أمره، ثم قال: ((يا أيها
الناس لا أُلفينّ أحدكم يجيء يوم القيامة، على رقبته بعير له رُغاءٌ، فيقول: يا
رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك، لا أُلفيَنّ أحدكم
يجيء يوم القيامة، على رقبته شاة لها يُعارِ، فيقول: يا رسول الله أغثني،
فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك، لا أُلفينّ أحدكم يجيء يوم القيامة،
على رقبته فرس لها حَمْحَمة، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك
لك شيئاً، قد أبلغتك، ولا أُلفينّ أحدكم يجيء يوم القيامة، على رقبته نفس لها
صِياحٌ(٣)، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد
أبلغتك، لا أُلفينّ أحدكم يجيء يوم القيامة، على رقبته رِقاع تَخْفِق، فيقول: يا
(١) بكسر الصاد، وضمّها. اهـ. (ق)).
(٣) بكسر الصاد، وضمّها. اهـ. ((ق)).
(٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٦/ ٥٢٥.

١٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك، لا أُلفينّ أحدكم
يجيء يوم القيامة، على رقبته صامتٌ، يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا
أملك لك شيئاً، قد أبلغتك))، الرقاع: أراد ثياباً، قاله أبو حاتم. انتهى (١).
وأما رواية عمارة بن القعقاع، عن أبي زُرعة، فقد ساقها ابن حبّان تَخْتُهُ
أيضاً في ((صحيحه))، فقال:
(٤٨٤٧) - أخبرنا أحمد بن عليّ بن المثنى، قال: حدّثنا أبو خيثمة،
قال: حدّثنا جرير، عن عُمارة بن القعقاع، عن أبي زُرعة، عن أبي هريرة،
قال: قال رسول الله وَلّى: ((لا أُلْفِيَنَّ أحدكم يجيء يوم القيامة، على رقبته بعيرٌ
له رُغاء، يقول: يا رسول الله، أقول: لا أملك لك من الله شيئاً، قد أبلغتك،
لا أُلفيَنَّ أحدكم يجيء يوم القيامة، على رقبته شاة لها يُعار، يقول: يا
رسول الله، أقول: لا أملك لك من الله شيئاً، قد أبلغتك، لا أُلفينّ أحدكم
يجيء يوم القيامة، على رقبته فرس له حَمْحَمةٌ، فيقول: يا رسول الله، أقول:
لا أملك لك من الله شيئاً، قد أبلغتك، لا أُلفينّ أحدكم يجيء يوم القيامة،
على رقبته نفس لها صياح(٢)، يقول: يا رسول الله، أقول: لا أملك لك من الله
شيئاً، قد أبلغتك)). انتهى(٣)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْلَمُ أوّل الكتاب قال:
[٤٧٢٧] (.) - (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا
سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي: ابْنَ زَيْدٍ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ وَلـ
الْغُلُولَ، فَعَظَّمَهُ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ. قَالَ حَمَّادٌ: ثُمَّ سَمِعْتُ يَحْيَى بَعْدَ ذَلِكَ
يُحَدِّثُ(٤)، فَحَدَّثَنَا بِنَحْوِ مَا حَدَّثَنَا عَنْهُ أَيُوبُ).
(١) ((صحيح ابن حبان)) ١١/ ١٨٤.
(٢) بكسر الصاد، وضمّها. اهـ. ((ق)).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) ١١/ ١٨٢.
(٤) وفي نسخة: ((قال حمّاد: ثم سمعت يحيى يقول بعد ذلك يحدّثه)).

١٥
(٦) - بَابُ خِلَظِ تَحْرِيمِ الْغُلُولِ - حديث رقم (٤٧٢٧)
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِيُّ) أبو جعفر السرخسيّ، ثقةٌ حافظٌ
[١١] (ت٢٥٣) (خ م د ت ق) تقدّم في ((المقدمة)) ٦/ ٩٣.
٢ - (سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الأزديّ الواشحيّ البصريّ القاضي بمكة، ثقةٌ
إمامٌ حافظٌ [٩] (ت٢٢٤) وله (٨٠) سنةً (ع) تقدّم في ((المقدمة)) ٦٨/٦.
٣ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) بن درهم الأزديّ الجهضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ
ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [٨] (ت١٧٩) وله (٨١) سنةً (ع) تقدّم في ((المقدمة)) ٢٦/٥.
٤ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السَّخْتِيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ
عابد [٥] (ت١٣١) وله (٦٥) سنةً (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص ٣٠٥.
والباقون ذُكروا قبله، و(يحيى بن سعيد)) هو: أبو حيّان التيميّ.
وقوله: (وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ) الفاعل ضمير أيوب السختيانيّ.
وقوله: (قَالَ حَمَّادٌ)؛ يعني: ابن زيد الراوي عن أيوب.
وقوله: (ثُمَّ سَمِعْتُ يَحْيَى) هو ابن سعيد أبو حيّان التيميّ، الذي روى
عنه أيوب.
وقوله: (بَعْدَ ذَلِكَ)؛ أي: بعد أن حدّثنا بالحديث أيوب عنه.
وقوله: (يُحَدَّثُهُ)؛ أي: يُحدّث بهذا الحديث، ولفظ أبي عوانة: ((قال
حماد: ثم لقيتُ يحيى بن سعيد، فحدّثني به نحواً مما حدّثني به أيوب)). انتهى(١).
ولفظ البيهقيّ: ((قال حماد: وقد سمعته من يحيى بن سعيد، فجاء به
نحواً من هذا». انتهى(٢).
وحاصل معنى كلام حمّاد بن زيد هذا أنه بعدما سمع هذا الحديث عن
أيوب السختيانيّ، لقي شيخه يحيى بن سعيد أبا حيّان التيميّ، فحدّثه بالحديث
نحو ما حدّثه به أيوب عنه، فَعَلا سنده، حيث أخذه عن شيخ شيخه، والله
تعالى أعلم.
[تنبيه]: رواية أيوب السختيانيّ، عن يحيى بن سعيد التيميّ هذه ساقها
أبو عوانة تَخْتُهُ في ((مسنده))، فقال:
(١) ((مسند أبي عوانة)) ٣٩٧/٤.
(٢) ((سنن البيهقي الكبرى)) ١٠١/٩.

١٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
(٧٠٧٩) - حدّثنا إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد،
ويوسف بن يعقوب القاضيان، وأيوب بن سافريّ، وإبراهيم بن أبي داود
الأسديّ، قالوا: ثنا سليمان بن حرب، قثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي
حيّان يحيى بن سعيد بن حيّان التيميّ، عن أبي زُرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي
هريرة، أن رسول الله وَّرُ ذَكَر الغلول يوماً، فعظّمه، ثم قال: ((لِيَحْذَر أحدكم أن
يجيء يوم القيامة، وعلى عنقه بعيرٌ له رُغاء، فيقول: يا محمد أغثني، فأقول: إني
لا أغني عنك شيئاً، إني قد بلّغت، ويأتي وعلى عنقه فرسٌ، له حَمْحَمَةٌ، فيقول:
يا محمد أغثني، فأقول: لا أغني عنك شيئاً، إني قد بلّغت، ويأتي على عنقه
رقاع، فيقول: يا محمد أغثني، فأقول: لا أغني عنك شيئاً، إني قد بلّغت)).
قال حماد: ثم لقيت يحيى بن سعيد، فحدّثني به نحواً مما حدّثني به
أيوب، وهذا لفظ إسماعيل، وإبراهيم. انتهى(١)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٧٢٨] (.) - (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ،
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بْنِ حَيَّنَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةً،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ) أبو جعفر البغداديّ، صدوقٌ [١١]
(ت٢٤٢) (م ت) تقدّم في ((الإيمان)) ٢٨٠/٤٢.
٢ - (أَبُو مَعْمَرٍ) عبد الله بن عمرو بن أبي الحجّاج ميسرة التميميّ الْمُقعد
الْمِنْقَريّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر [١٠] (ت٢٢٤) (ع) تقدّم في ((الجهاد
والسير)) ٤٥ / ٤٦٧٥.
٣ - (عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيد بن ذكوان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو عبيدة
التّنّوريّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، ولم يثبت عنه [٨] (ت١٨٠) (ع)
تقدّم في ((الإيمان)) ١٧٦/١٨.
(١) ((مسند أبي عوانة)) ٣٩٧/٤.

١٧
(٧) - بَابُ تَحْرِيمِ هَدَايَا الْعُمَّالِ - حديث رقم (٤٧٢٩)
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ)؛ أي: روى أيوب هذا الحديث عن يحيى بن
سعيد التيميّ بنحو رواية إسماعيل ابن عليّة، وعبد الرحيم بن سليمان، وجرير بن
عبد الحميد ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد المذكور، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: رواية أيوب هذه من طريق عبد الوارث، لم أجد من ساقها،
فليُنظر، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلّهِ عَلَيْهِ تَكَتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ .
(٧) - (بَابُ تَحْرِيم هَدَايَا الْعُمَّالِ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٧٢٩] (١٨٣٢) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ
أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ وَهِ رَجُلاَّ مِنَ الأَسْدِ،
يُقَالُ لَهُ: ابْنُ اللَّتْبِيَّةِ - قَالَ عَمْرُو، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ: عَلَى الصَّدَقَةِ - فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ:
هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا لِي أُهْدِيَ لِيٍ، قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللهَ،
وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: ((مَا بَالُ عَامِلِ أَبْعَتُهُ، فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي؟ أَفَلَا
قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ، أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ، حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ، أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسُ
مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئاً، إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَحْمِلُهُ عَلَى
عُنُقِهِ، بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٌ تَيْعِرُ))، ثُمَّ رَفَعَ بَدَيْهِ، حَتَّى رَأَيْنَا
عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟))، مَرَّتَيْنِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً) تقدّم قبل حديثين.
٢ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، أبو عثمان البغداديّ،
نزيل الرقّة، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٢) (خ م د س) تقدّم في ((المقدمة)) ٢٣/٤.

١٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
٣ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، نزيل
مكة، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٣) (م ت س ق) تقدّم في ((المقدمة)) ٣١/٥.
٤ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) بن أبي عمران ميمون الهلاليّ مولاهم، أبو محمد
الكوفيّ، نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ حجة، من رؤوس الطبقة [٨] (ت١٩٨) (ع)
تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨٣.
٥ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب المدنيّ،
أبو بكر، الفقيه الحافظ الحجة المتّفق على جلالته، وإتقانه، من رؤوس الطبقة
[٤] (ت١٢٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٤٨.
٦ - (عُرْوَةٌ) بن الزبير بن العوّام الأسديّ، أبو عبد الله المدنيّ الفقيه الثقة
الثبت المشهور [٣] (ت٩٤) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص ٤٠٧.
٧ - (أَبُو حُمَيْدِ السَّاعِدِيُّ) الصحابيّ المشهور، اسمه المنذر بن سعد بن
المنذر، أو ابن مالك، وقيل: اسمه عبد الرحمن، وقيل: عمرو، شهِد أُحداً وما
بعدها، وعاش إلى خلافة يزيد سنة ستّين (ع) تقدّم في ((الصلاة)) ١٧ / ٩١٦.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف تَخْذُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قَرَن بينهم،
وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة.
شرح الحديث:
(عَنِ الزُّهْرِيِّ) ووقع في رواية الحميديّ في ((مسنده)): عن سفيان، حدّثنا
الزهريّ، وأخرجه أبو نعيم من طريقه، وعند الإسماعيليّ من طريق محمد بن
منصور، عن سفيان، قال: قَصّه علينا الزهريّ، وحفظناه. (عَنْ عُرْوَةَ) وفي
رواية للبخاريّ: ((أنه سمع عروة، وفي رواية له: ((أخبرني عروة)). (عَنْ أَبِي
حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ) ◌َُّه، تقدّم آنفاً الخلاف في اسمه، أنه (قَالَ: اسْتَعْمَلَ) بالبناء
للفاعل، (رَسُولُ اللهِ وَلِ رَجُلاً مِنَ الأَسْدِ) قال النوويّ ◌َخْلُهُ: بإسكان السين،
ويقال له: الأزديّ، من أزد شَنُوءة، ويقال لهم: الأَزْد، والأَسْد، وقد ذكره

١٩
(٧) - بَابُ تَحْرِيمِ هَدَايَا الْعُمَّالِ - حديث رقم (٤٧٢٩)
مسلم في الرواية الثانية. انتهى(١).
وقع في رواية للبخاريّ: ((رجلاً من بني أَسْد)) - بفتح الهمزة، وسكون
السين المهملة - قال الحافظ تَّتُهُ: كذا وقع هنا، وهو يُوهِم أنه بفتح السين
نسبة إلى بني أسد بن خُزيمة القبيلة المشهورة، أو إلى بني أسد بن عبد العزى
بطنٍ من قريش، وليس كذلك، قال: وإنما قلت: إنه يوهِمه؛ لأن الأزديّ
تلازمه الألف واللام في الاستعمال، أسماءً، وأنساباً، بخلاف بني أَسَدٍ، فبغير
ألف ولام في الاسم، ووقع في رواية الأصيليّ هنا: ((من بني الأسد)) بزيادة
الألف واللام ولا إشكال فيها مع سكون السين، وقد وقع في ((الهبة)) عن
عبد الله بن محمد الجعفيّ، عن سفيان: ((استَعْمَل رجلاً من الأزد))، وكذا قال
أحمد، والحميديّ في ((مسنديهما)) عن سفيان، ومثله لمسلم عن أبي بكر بن
أبي شيبة، وغيره، عن سفيان، وفي نسخة بالسين المهملة بدل الزاي، قال: ثم
وجدت ما يزيل الإشكال - إن ثبت - وذلك أن أصحاب الأنساب ذكروا أن في
الأزد بطناً يقال لهم: بنو أَسَد بالتحريك، يُنسبون إلى أسد بن شُرَيك - بالمعجمة
مصغراً - ابن مالك بن عمرو بن مالك بن فَهْم، وبنو فَهْم بطن شهير من
الأزد، فَيَحْتَمِل أن ابن الأتبية كان منهم، فيَصِحّ أن يقال فيه: الأزدي - بسكون
الزاي - والأسديّ - بسكون السين، وبفتحها - من بني أسد - بفتح السين - ومن
بني الأزد، أو الأَسْد - بالسكون - فيهما لا غير، وذكروا ممن يُنْسَب كذلك:
مُسَدّداً شيخ البخاريّ. انتهى (٢) .
(يُقَالُ لَهُ: ابْنُ اللَّتْبِيَّةِ) بضمّ اللام، وإسكان التاء، ومنهم من فتحها،
قالوا: وهو خطأ، ومنهم من يقول: الأتبيّة، بضمّ الهمزة، وقيل: بفتحها،
وكذا وقع في مسلم في رواية أبي كريب المذكورة بعد هذا، قالوا: وهو خطأ
أيضاً، والصواب: اللَّتْبية بإسكانها، نسبة إلى بني لُتْب، قبيلة معروفة، واسم
ابن اللتبية هذا: عبد الله. انتهى (٣).
(١) (شرح النوويّ)) ٢١٩/١٢.
(٢) ((الفتح)) ٦٩٦/١٦ - ٦٩٧، كتاب ((الأحكام)) رقم (٧١٧٤).
(٣) ((شرح النوويّ)) ٢١٩/١٢.

٢٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
وقال في ((الفتح)): قوله: يقال له: ((ابن الأتبية)) كذا في رواية أبي ذرّ
بفتح الهمزة، والمثناة، وكسر الموحّدة، وفي الهامش: باللام بدل الهمزة
كذلك، ووقع كالأول لسائرهم، وكذا تقدم في ((الهبة))، وفي رواية مسلم باللام
المضمومة(١)، ثم المثناة الساكنة، وبعضهم يفتحها، وقد اختُلِف على هشام بن
عروة، عن أبيه أيضاً أنه باللام، أو بالهمزة، ووقع لمسلم باللام، وقال
عياض: ضَبَطه الأصيليّ بخطه في هذا الباب بضم اللام، وسكون المثناة،
وكذا قَيَّده ابن السكن، قال: وهو الصواب، وكذا قال ابن السمعانيّ: ابن
اللتبية، بضم اللام، وفتح المثناة، ويقال: بالهمز بدل اللام، وقد تقدم أن
اسمه عبد الله، واللتبية أمه، لم نقف على تسميتها. انتهى (٢).
(قَالَ عَمْرٌو)؛ أي: الناقد، شيخه الثاني، (وَابْنُ أَبِي عُمَرَ) محمد بن
يحيى شيخه الثالث، ومقول القول قوله: (عَلَى الصَّدَقَةِ) بالتعريف، والمعنى أن
الشيخين قالا: ((على الصدقة))، وأما أبو بكر شيخه الأول، فلم يذكره،
ويَحْتَمل أنه قال: ((على صدقة)) بالتنكير، أو قال: ((على صدقات بني سُليم))،
كما هو الموجود في ((مصنّفه))(٣).
وسيأتي من رواية أبي كريب المرسَل إليهم، ولفظه: ((استعمَّل
رسول الله : ﴿ رجلاً من الأزد على صدقات بني سُليم))، وأفاد العسكريّ بأنه
بُعِث على صدقات بني ذُبيان، فلعله كان على القبيلتين، قاله في ((الفتح)) (٤).
(فَلَمَّا قَدِمَ) بكسر الدال؛ أي: جاء إلى المدينة، ودخل على رسول الله وَله
(قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا لِي أُهْدِيَ لِي) وفي رواية معمر، عن الزهريّ الآتية: ((فجاء
بالمال، فدفعه إلى النبيّ وَّر، فقال: هذا مالكم، وهذه هديةٌ، أُهديت لي))، وفي
رواية هشام الآتية أيضاً: ((فلما جاء حاسَبَه النبيّ وَ ﴿، قال: هذا مالُكم، وهذه
هديةٌ))، وفي رواية أبي الزناد الآتية أيضاً: ((فجاء بسواد كثير - وهو بفتح المهملة،
(١) وقع في نسخة ((الفتح)) بلفظ: ((المفتوحة))، وهو غلط دون شكّ، فتنبّه.
(٢) ((الفتح)) ٦٩٦/١٦ - ٦٩٧، كتاب ((الأحكام)) رقم (٧١٧٤).
(٣) راجع: ((مصنّف ابن أبي شيبة)) ٤/ ٤٤٤.
(٤) ((الفتح)) ٣٦٥/٤، كتاب ((الزكاة)) رقم (١٥٠٠).