Indexed OCR Text
Pages 741-752
٧٤١ (٥) - بَابُ فَضِيلَةِ الإِمَامِ الْعَادِلِ، وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ، وَالْحَثِّ عَلَى الرُّفْقِ ... إلخ - حديث رقم (٤٧٢٢) رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع) العيشيّ البصريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (يُونُس) بن عُبِيد، تقدّم قبل باب. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (وَزَادَ) فاعله ضمیر يونس بن عُبید. [تنبيه]: رواية يونس بن عبيد، عن الحسن هذه ساقها المصنّف رَّتُهُ في ((كتاب الإيمان))، فقال: [٣٧١] (١٤٢) - حدّثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا يزيد بن زريع، عن يونس، عن الحسن، قال: دخل عبيد الله بن زياد، على مَعْقِل بن يسار، وهو وَجِعٌ، فسأله، فقال: إني محدّثك حديثاً لم أكن حدثتكه، إن رسول الله وَله قال: ((لا يسترعي الله عبداً رعيّةً، يموت حين يموت، وهو غاشّ لها، إلا حَرّم الله عليه الجنة))، قال: أَلَّا كنت حدثتني هذا قبل اليوم؟ قال: ما حدثتك، أو لم أكن لأحدثك. انتهى، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف كَتُ أوّل الكتاب قال: [٤٧٢٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ زِيَادٍ دَخَلَ عَلَى مَعْقِلِ بَّنِ يَسَارٍ ، فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: إِنِّيَ مُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ، لَوْلَا أَنِّي فِي الْمَوْتِ، لَمْ أُحَدِّثْكَ بِهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ أَمِيرٍ، يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ لَا يَجْهَدُ لَهُمْ، وَيَنْصَحُ، إِلَّا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ))). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ) مالك بن عبد الواحد البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٠) (م د) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٧/٨. ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (مُعَاذُ بْنُ هِشَام) الدَّسْتُوَائِيّ البصريّ، وقد سكن اليمن، صدوقٌ ربّما وَهِمَ [٩] (ت٢٠٠) (ع) تَّقدم في ((الإيمان)) ١٥٦/١٢. ٧٤٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة ٤ - (أَبُوهُ) هشام بن أبي عبد الله سَنْبَر - بوزن جعفر - الدَّسْتَوَائيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت١٥٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٦/١٢. ٥ - (قَتَادَةُ) بن دِعَامة السَّدُوسيّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رأسُ الطبقة [٤] مات سنة بضع عشرة ومائة (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧٠. ٦ - (أَبُو الْمَلِيح) بْنُ أُسَامَةَ الْهُذَليّ، قيل: اسمه عامر، وقيل: زيد بن أسامة بن عُمير، وقيلَ: ابن عامر بن عُمَير بن حُنَيف بن ناجية بن عَمْرو بن الحارث بن كثير بن هند بن طابِخَة بن لِحْيَان بن هُذيل، وقيل: ابن عُمير بن عامر بن أُقَيْش، اسمه عُمَير بن حُنَيف، ثقة [٣] (ت١١٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٧٣/٦٦. والباقيان ذُكرا في الباب، والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه مستوفّی في ((كتاب الإيمان)) برقم [٣٧٣/٦٦]، فراجعه تستفد، والله تعالى وليّ التوفيق. وبالسند المتصل إلى المؤلّف تَخْذِفُ أوّل الكتاب قال: [٤٧٢٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي سَوَادَةُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنِي أَبِّي، أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ مَرِضَ، فَأَتَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ يَعُودُهُ، نَحْوَ حَدِيثِ الْحَسَنِ، عَنْ مَعْقِلٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَم الْعَمِّيُّ) أبو عبد الملك البصريّ، ثقةٌ [١١] مات في حدود (٢٥٠) (م د ت ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٠/٢٧. ٢ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ) بن زيد الْحَضْرميّ مولاهم، أبو محمد المقرىء النحويّ، صدوقٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٥) (م د تم س ق) تقدم في ((البيوع)) ٤٢/ ٤٠٩٧. ٣ - (سَوَادَةُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ) واسمه: عبد الله، ويقال: مسلم بن مِخْراق القطّان البصريّ، ويقال: إنه مسلم الْقُرّيّ - بضمّ القاف، وتشديد الراء - مولى بني قُرّة، ثقةٌ [٧]. رَوَى عن أبيه، والحسن البصريّ، وشهر بن حَوْشب، وصالح بن هلال. ورَوَى عنه أبو داود الطيالسيّ، وأبو عامر العَقَديّ، ويعقوب بن إسحاق الحضرميّ، ووكيع، ومسلم بن إبراهيم، وأبو نعيم، وغيرهم. ٧٤٣ (٥) - بَابُ فَضِيلَةِ الإِمَامِ الْعَادِلِ، وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ، وَالْحَثِّ عَلَى الرِّفْقِ .. إلخ - حديث رقم (٤٧٢٤) قال ابن معين، وأبو حاتم: ثقةٌ، وقال العجليّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). تفرّد به المصنّف، وليس له عنده في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٤ - (أَبُوهُ) مسلم بن مِخْراق الْعَبْديّ الْقُرّيّ، أبو الأسود البصريّ، ويقال: أبو الأسود غيره، صدوقٌ [٤] (م د س) تقدم في ((الحج)) ٢٧ /٣٠٠٦. و((معقل)) تقدّم قريباً. [تنبيه]: رواية أبي الأسود، عن معقل بن يسار هذه ساقها أبو عوانة دَخَّتُهُ في ((مسنده))، فقال: (٧٠٤٨) - حدّثنا بحر بن نصر الخولانيّ، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا سوادة بن أبي الأسود، قال: حدّثني أبي، عن مَعْقِل بن يسار، أن عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار، في مرضه الذي مات فيه، فقال معقل لعبيد الله: إنك كنت لَتُكْرِمَني في الصحة، وتعودُني في المرض، ولولا ما أتى به - يعني: الموت - ما حدثتك به، سمعت رسول الله وَّ يقول: ((ما من راعٍ، غَشّ رعيته، إلا وهو في النار)). انتهى (١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ◌َذَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٧٢٤] (١٨٣٠) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، أَنَّ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ وَهِ دَخَّلَ عَلَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَقُولُ: ((إنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ، فَإِيََّ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ))، فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ، فَإِنَّمَا أَنْتَ مِنْ نُخَالَةِ أَصْحَابٍ مُحَمَّدٍ وََّ، فَقَالَ: وَهَلْ كَانَتْ لَهُمْ نُخَالَةٌ؟ إِنَّمَا كَانَتِ النُّخَالَةُ بَعْدَهُمْ، وَفِي غَيْرِهِمْ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَائِذُ بْنُ عَمْرِو) بن هلال المزنيّ، أبو هُبيرة البصريّ صحابيّ، شَهِد بيعة الرضوان. روى عن النبيّ ◌َّر، وعن أبي بكر، وروى عنه ابنه حَشْرج، وأبو جمرة (١) ((مسند أبي عوانة)) ٣٨٧/٤. ٧٤٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة الضُّبَعيّ، والحسن، ومعاوية بن قُرّة، وعبد الله بن خليفة، وأبو عِمران الْجَوْنيّ، وغيرهم. قال أبو الشيخ الأصبهانيّ: عائذ بن عمر، أخو رافع بن عمرو، وكانا من أصحاب رسول الله و ◌ّ ر، مات عائذ في ولاية عبيد الله بن زياد، وأرّخه ابن قانع سنة إحدى وستين. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٨٣٠)، وحديث (٢٥٠٤): ((لعلك أغضبتهم ... )) الحديث. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف تَخْذَثُهُ، وهو (٣٣٧) من رباعيّات الكتاب، وأنه مسلسلٌ بالبصريين من أوله إلى آخره، ومسلسلٌ أيضاً بالتحديث. شرح الحديث : عن الْحَسَنِ البصريّ تَغُّْ (أَنَّ عَائِذَ بْنَ عَمْرِو)، وقوله: (وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ) جملة معترضة بين اسم ((إنَّ) وخبرها، وهو قوله: (دَخَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ) المذكور في الحديث الماضي، (فَقَالَ: أَيْ) - بفتح، فسكون - حرف لنداء القريب، أو البعيد، أو المتوسّط، على خلاف في ذلك(١). (بُنَيَّ) بضمّ أوله، تصغير (ابن))، (إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلجه يَقُولُ: ((إنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ) بكسر الراء، والمدّ: جمع راعٍ؛ كقاض وقُضاة، ورامٍ ورُماة، وهو المُراعي للشيء، والقائم بحفظه. (الْحُطَمَّةُ) - بضمّ الحاء، وفتحٌ الطاء المهملتين - قالوا: هو الْعَنيف في رعيّته، لا يرفُق بها في سوقها، ومرعاها، بل يَحطمها في ذلك، وفي سُقيها، وغيره، ويزحم بعضها بعضاً، بحيث يؤذيها، ويَحطمها، قاله النوويّ(٢)، وقال القرطبيّ: ((الحُطمة)) هنا هو الذي يشُقّ على رعيّته، ويُلقي بعضها على بعض، ومنه سُمّيت جهنّم الْحُطمة، (١) راجع: ((مغني اللبيب)) ١٥٩/١. (٢) ((شرح النوويّ)) ٢١٦/١٢. ٧٤٥ (٥) - بَابُ فَضِيلَةِ الإِمَامِ الْعَادِلِ، وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ، وَالْحَثِّ عَلَى الرَّفْقِ ... إلخ - حديث رقم (٤٧٢٤) وأصلها من الْحَطم، وهو كسر الحُطام، وقيل: هو الأَكول، يقال: رجلٌ خُطَمةٌ: إذا كان كثير الأكل. انتهى(١). وقال في ((الفائق)): ((الْحُطمة)): هو الذي يُعنّف الإبل في السوق، والإيراد، والإصدار، فيحطمها، ضَرَبه مَثلاً لوالي السَّوء. وقال الطيبيّ: لَمّا استعار للوالي والسلطان لفظ الراعي أتبعه بما يُلائم المستعار منه، من صفة الحطم، فالْحُطَمة ترشيحٌ لاستعارة الراعي لهم. وقال البيضاويّ: المراد بالحطمة الفظّ القاسي الذي يظلم الرعيّة، ولا يرحمهم، من الحطم، وهو الكسر، وقيل: الأكول الحريص الذي يأكل ما يرى، ويقضمه، فإنّ مَن هذا دأبه يكون دنيء النفس، ظالماً بالطبع، شديد الطمع فيما في أيدي الناس. انتهى(٢). (فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ)))؛ أي: أُحذّرك من كونك من هؤلاء الحطمة، (فَقَالَ) عبيد الله (لَهُ)؛ أي: لعائذ بن عمرو ◌َبه، (اجْلِسْ) لعله كان قائماً حينما وعظه، (فَإِنَّمَا أَنْتَ مِنْ نُخَالَةٍ أَصْحَابٍ مُحَمَّدٍ وَلِهِ)؛ أي: من سِفْلتهم، وهذا جراءة من هذا الأمير الجائر، واعتداء على الصحابيّ الجليل نَظُه، بل على جملة من أصحابه وَلتر، نعوذ بالله من الخذلان. و((النخالة)) - بضمّ الميم، وتخفيف الخاء المعجمة - هو قشر الحبّ الذي لا يأكله الآدميّ. وقال القاضي عياض تَّتُهُ: قوله: ((إنما أنت من نخالة أصحاب محمد وَال)): أراد تنقيصه، وذَمّه، وتصغيره، والنخالة: ما بَقِي من قشور الطعام بعد غَرْبلته. انتهى(٣). وقال النوويّ تَظُّ: قوله: ((إنما أنت من نخالتهم))؛ يعني: لست من فُضلائهم، وعلمائهم، وأهل المراتب منهم، بل من سَقَطهم، والنخالة هنا (١) ((المفهم)) ٤/ ٢٥. (٢) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٢٥٧٠/٨. (٣) ((مشارق الأنوار)) ٦/٢. ٧٤٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة استعارةٌ من نُخالة الدقيق، وهي قشوره، والنخالة، والْحُفالة، والْحُثالة بمعنى واحد. انتهى(١). ولقد أجاد هذا الصحابيّ نظُبه حيث ردّ عليه تطاوله بقوله: (فَقَالَ) عائذ بن عمرو (وَهَلْ كَانَتْ لَهُمْ)؛ أي: لأصحاب محمد وَهِ، (نُخَالَةٌ؟) الاستفهام مضى إنكاريّ؛ أي: ليست فيهم نخالة أصلاً، (إِنَّمَا كَانَتِ النُّخَالَةُ بَعْدَهُمْ)؛ أي: بعد موتهم، وانقطاع آثارهم، (وَفِي غَيْرِهِمْ) ممن لا صحبة له. وقال النوويّ كَّثُ: قوله: ((وهل كانت لهم نُخالة ... إلخ)): هذا من جَزْل الكلام، وفَصِيحه، وصدقه الذي ينقاد له كل مسلم، فإن الصحابة كلَّهم هم صفوة الناس، وسادات الأمة، وأفضل ممن بعدَهم، وكلُّهم عُدول، قُدوةٌ، لا نُخالة فيهم، وإنما جاء التخليط ممن بعدهم، وفيمن بعدهم كانت النخالة. انتهى(٢). وقال القرطبيّ تَّلهُ: وهذا الكلام من عامر بن عمرو ظله، وعظّ، ونصيحةٌ، وذكرى، لو صادفت مَنْ تنفعه الذكرى، لكنها صادفت غليظ الطبع، والفهم، ومن إذا قيل له: اتَّقِ الله أخذته العزّة بالإثم، فلقد غلب عليه الجفاء، والجهالة حتى جعل فيمن اختاره الله لصحبة نبيّه ◌َ ﴿ الحثالة، ونسبهم إلى النُّخالة، والرُّذالة، فهو معهم على الكلمة التي طارت وحَلَّت: رَمَتني بدائها وانسلّتْ، ولقد أحسن عائِذُ في الردّ عليه، حيث أسمعه من الحقّ ما ملأ قلبه، وأصمَّ أُذنيه، فقال - ولم يبال بهجرهم -: وهل كانت النخالة إلا بعدهم، وفي غيرهم؟ وحُثالة الشيء ورُذَالتُهُ، وسَقَطُهُ: شِرارُهُ. انتهى(٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائذ بن عمرو ظه هذا من أفراد المصنّف ◌َخَذْتُهُ(٤). (١) ((شرح النوويّ)) ٢١٦/١٢. (٣) «المفهم)) ٤/ ٢٥. (٢) ((شرح النوويّ)) ٢١٦/١٢. (٤) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستّة غيره، فتنيّه. ٧٤٧ (٥) - بَابُ فَضِيلَةِ الإِمَامِ الْعَادِلِ، وَعُقُوبَةِ الْجَائِ ، وَالْحَثِّ عَلَى الرِّفْقِ ... إلخ - حديث رقم (٤٧٢٤) (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٧٢٤/٥] (١٨٣٠)، و(أحمد) في («مسنده)) (٦٤/٥)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٤٥١١)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٢٦/١٨)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣٨٨/٤)، و(ابن الجعد) في ((مسنده)) (٢٠٥/١)، و(الرويانيّ) في ((مسنده)) (٣٦/٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٨) ١٦١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أنه ينبغي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن كان المأمور رئيس القوم، وأميرهم، يُخاف بأسه؛ لأن هذا من الجهاد في سبيل الله ◌َ، وهذه صفة المؤمنين المخلصين الذين لا يخافون في الله لومة لائم، كما وصفهم الله ◌َ في مُحكم كتابه، ومَدَحهم، وأثنى عليهم بها، حيث قال: ﴿يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَن دِينِ، فَوْفَ بَأْتِى اللَّهُ بِقَوْرِ يُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ◌َذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَفِرِينَ يَُّهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآبٍِ ذَلِكَ فَضْلُ الَّهِ يُؤْتِهِ مَن يَشَدَ وَاللَّهُ وَسِعُ عَلِيهُ [المائدة: ٥٤]. ٢ - (ومنها): بيان فضيلة هذا الصحابيّ ظ ◌ُه، حيث واجه هذا الأمير بالوعظ والتذكير، مع أنه يعلم غلظته وشدّته؛ عملاً بقوله وَاله: ((أفضل الجهاد كلمة حقّ عند سلطان جائر))(١). كلّهم عدول، خيار، فُضلاء، ليس فيهم ٣ - (ومنها): أن الصحابة أراذل، وإنما الأرذل من يتكلّم فيهم، ويطعن في عِرِضهم، وقد أثنى الله تعالى عليهم في غير ما آية، كقوله تعالى: ﴿تُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ: أَشِدَّهُ عَلَى الْكُفَّارِ رُجَهُ بَيْنَهُمّ تَرَهُمْ زَكْعًا سُجَدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَنَاْ سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِّ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِ التَّوْرَةِ وَمَثَلُهُمْ فِ اَلْإِنِلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطَهُ فَازَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَأَسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ، يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارُ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ مِنْهُمْ تَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ()﴾ [الفتح: ٢٩]. (١) حديث صحيح، أخرجه أحمد، وأصحاب السنن. ٧٤٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة وقوله: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَأَمْوَلِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ [الحشر: ٨]. اللَّهِ وَرِضْوَنًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّدِقُونَ وقوله: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَواْ وَنَصَرُّأْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌّ كَرِيمٌ (®)﴾ [الأنفال: ٧٤]. وقوله: ﴿لَقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِينَ إِذْ يُبَيِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَنَزَلَ السَّكِيْنَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَبَهُمْ فَتْحًا فَرِيبًا [الفتح: ١٨]. وقوله: ﴿وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ أَتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَضِي اَللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَذَّ لَهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا أَبَدَّا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة: ١٠٠]، وغير ذلك من الآيات التي نوّهت ١٠٠ بذكرهم، ورفعت أقدارهم، ومنزلتهم عند الله تعالى، وليس بعد تزكية الله تعالى تزكية، ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤]، ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَقَ وَهُوَ اَللَّطِيفُ [الملك: ١٤]. الْخِيرُ وكذلك نوّه رسول الله وَّر بقَدْرهم، ورَفَع منزلتهم في غير ما حديث، فقد أخرج الشيخان في ((صحيحيهما)) عن أبي سعيد الخدريّ ظُه قال: قال النبيّ ◌َّه: ((لا تسبّوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم، ولا نصيفه))، وأخرج مسلم من حديث أبي موسى الأشعريّ مرفوعاً: ((النجوم أمَنَة للسماء، فإذا ذهبت النجوم، أتى السماء ما توعَد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون)). وسيأتي تمام البحث في هذا في ((كتاب فضائل الصحابة (﴿ه)) - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلهِ عَلَيْهِ تَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة عليّ بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة: قد انتهيتُ من كتابة الجزء الواحد والثلاثين من ((شرح صحيح الإمام مسلم)) المسمَّى ((البحرَ المحيطَ الثّجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج)) ٧٤٩ (٥) - بَابُ فَضِيلَةِ الإِمَامِ الْعَادِلِ، وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ، وَالْحَثِّ عَلَى الرَّفْقِ ... إلخ - حديث رقم (٤٧٢٤) وقت الضحى يوم الخميس المبارك، وهو اليوم السادس عشر من شهر ربيع الثاني (١٤٣١/٤/١٦ هـ) الموافق (١ أبريل ٢٠١٠م). أسأل الله العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وسبباً للفوز بجنات النعيم لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده رؤوف رحيم. وآخر دعوانا: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]. ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَنَا لِهَذَا وَمَا كَُّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَنَا اللَّهُ﴾ الآية [الأعراف: ٤٣]. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ١٨٠ ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢]. ٨٢ رَبِّ الْعَلَمِينَ ((اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)). ((السلام على النبيّ ورحمة الله وبركاته)). ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء الثاني والثلاثون مفتتحاً بـ (٦) - (بَابُ غِلَظِ تَحْرِيمِ الْغُلُولِ) رقم [٤٧٢٥] (١٨٣١). ((سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)). ٧٥١ فهرس الموضوعات فهرس الموضوعات الموضوع الصفحة (٢٦) - (بَابُ كِتَابِ النَّبِيِّ بَهَ إِلَى هِرَقْلَ يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلَامِ) ٥ (٢٧) - (بَابُ كُتُبِ النَِّّ وَّهِ إِلَى مُلُوكِ الْكُفَّارِ، يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ رَّ) ٦٦ (٢٨) - (بَابٌ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنِ) ٧٧ (٢٩) - (بَابُ غَزْوَةِ الطَّائِفِ) ١٢١ (٣٠) - (بَابُ غَزْوَةِ بَدْرٍ) ١٢٨ (٣١) - (بَابُ فَتْحِ مَكَّةَ، وَإِزَالَةِ الأَصْنَامِ مِنْ حَوْلِ الْكَعْبَةِ، وَقَوْلِهِ وَّهِ: ((لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٍّ بَعْدَ الْيَوْمَ صَبْراً») ١٤١ ١٨٥ (٣٢) - (بَابُ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ) (٣٣) - (بَابُ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ) (٣٤) - (بَابُ غَزْوَةِ الأَحْزَابِ) ٢٦٤ (٣٥) - (بَابُ غَزْوَةٍ أُحُدٍ) ٢٧٨ (٣٦) - (بَابُ اشْتِدَادِ غَضَبِ اللهِ تَعَالَى عَلَى مَنْ قَتَلَهُ رَسُولُ اللهِ وٍَّ) ٣٠٨ (٣٧) - (بَابُ مَا لَقِيَ النَّبِيُّ ◌ِهِ مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ) ٣١٢ (٣٨) - (بَابٌ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ وَ﴿ إِلَى اللهِ، وَصَبْرِهِ عَلَى أَذَى الْمُنَافِقِينَ) ٣٦٤ (٣٩) - (بَابُ قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ) ٣٨٥ (٤٠) - (بَابُ قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ، طَاغُوتِ الْيَهُودِ) ٣٩٤ (٤١) - (بَابُ غَزْوَةِ خَيْبَرَ) ٤١٤ (٤٢) - (بَابُ غَزْوَةِ الأَحْزَابِ، وَهِيَ الْخَنْدَقُ) ٤٥١ (٤٣) - (بَابُ غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ وَغَيْرِهَا) ٤٦٩ (٤٤) - (بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَبْدِيَهُمْ عَنَكُمْ﴾ الآيَة) ٥٤٠ (٤٥) - (بَابُ غَزْوَةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ) ٥٤٤ ٢٥٨ ٧٥٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة الموضوع الصفحة (٤٦) - (بَابُ النِّسَاءِ الْغَازِيَاتِ يُرْضَخُ لَهُنَّ، وَلَا يُسْهَمُ، وَالنَّهْىِ عَنْ قَتْلِ صِبْيَانِ أَهْلِ الْخَرْبِ) ٥٦٣ (٤٧) - (بَابُ عَدَدِ غَزَوَاتِ النَّبِيِّ ◌ََّ) ٥٨٦ ٦١١ (٤٨) - (بَابُ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ) (٤٩) - (بَابُ كَرَاهَةِ الاِسْتِعَانَةِ فِي الْغَزْوِ بِكَافِرٍ) ٦١٨ ٣٢ - (كِتَابُ الإِمَارَةِ) ٦٢٥ (١) - (بَابٌ: ((النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ))، وَالْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ) ٦٢٥ (٢) - (بَابُ الإِسْتِخْلَافِ، وَتَرْكِهِ) ٦٦٧ (٣) - (بَابُ النَّهْىٍ عَنْ طَلَبِ الإِمَارَةِ، وَالْحِرْصِ عَلَيْهَا) ٦٨٠ (٤) - (بَابُ كَرَاهِيَةِ الإِمَارَةِ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ) ٧٠٣ (٥) - (بَابُ فَضِيلَةِ الإِمَامِ الْعَادِلِ، وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ، وَالْحَثِّ عَلَى الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ، ٧١٣ وَالتَّهْىِ عَنْ إِذْخَالِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ) فهرس الموضوعات ٧٥١ دار ابن الجوزي 8428146 194091