Indexed OCR Text

Pages 721-740

٧٢١
(٥) - بَابُ فَضِيلَةِ الإِمَامِ الْعَادِلِ، وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ، وَالْحَثِّ عَلَى الرَّفْقِ ... إلخ - حديث رقم (٤٧١٤)
سنة (٨٠)، ومات في صفر سنة (١٦٠)، وكذا قال أبو عمر الكِنديّ في
الموالي، وذكر أنه قرأه على لوح بقبره منقوشاً.
أخرج له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ،
وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٨٢٨)، وحديث
(٢٥٤٣): ((انكم ستفتحون أرضاً يُذكر فيها القيراط ... ))، وأعاده بعده.
٤ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُمَاسَةَ) الْمَهْريّ المصريّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠١) أو
بعدها (م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٣٢٨/٥٧.
٥ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين ◌َؤُها المتوفّاة سنة (٥٧) تقدّمت في ((شرح
المقدّمة)) ج١ ص٣١٥.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف ◌َتُهُ، وأنه مسلسلٌ بالمصريين، سوى
عائشة ظنا، فمدنيّة، وفيه عائشة ثها من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠)
أحادیث.
شرح الحديث :
(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ) بضمّ الشين المعجمة؛ كثُمامة، وفتحها(١)،
الْمَهْريّ، بفتح الميم، وسكون الهاء، أنه (قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ) ضَّا (أَسْأَلُهَا عَنْ
شَيْءٍ) لم يُذكر هذا الشيء، (فَقَالَتْ: مِمَّنْ أَنْتَ؟)؛ أي: من أيّ قبيلة، أو من
أي أهل بلد؟ (فَقُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ) - بكسر الميم -، والعامّة تفتحها:
المدينة المعروفة، سُمّيت بذلك؛ لتمصّرها؛ أي: تمدّنها، أو لأنه بناها
المصر بن نوح، ويجوز تذكيرها، فتُصرف، وتأنيثها، فتُمنع من الصرف(٢).
(فَقَالَتْ: كَيْفَ كَانَ صَاحِبُكُمْ لَكُمْ) هو معاوية بن حُديج التجيبيّ، كما سيأتي
مصرَّحاً به في رواية أبي عوانة الآتية في التنبيه المذكور في الحديث التالي.
وقال القرطبيّ كَّتُهُ: اختُلف في اسم هذا الصاحب من هو؟ فقيل:
(١) وهذا الضبط هو الذي ذكره في ((القاموس))، وكذا ذكره القرطبيّ في ((المفهم))،
وضَبَطه في ((التقريب)) بكسر الشين فقط، فليُنظر.
(٢) راجع: ((القاموس))، وشرحه ((تاج العروس)) ٥٤٣/٣، فقد أطال الكلام فيها.

٧٢٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
عمرو بن العاص، قاله خليفة بن خيّاط، وقيل: معاوية بن حُدَيج التُّجيبيّ، قاله
الهمدانيّ. انتهى(١) .
وقال صاحب ((التنبيه)): هو معاوية بن حُديج - بضمّ الحاء المهملة، وفتح
الدال - وهو قاتل محمد بن أبي بكر، فيما يقولون، واختُلف في صحبته،
والصحيح أنه صحابيّ، قال الذهبيّ(٢): معاوية بن حُديج السَّكونيّ - يعني:
بفتح السين - وقيل: الْكِنديّ، وقيل: الْخَوْلانيّ، يُعَدّ في المصريين، مشهورٌ،
وهو قاتل محمد بن أبي بكر. انتهى (٣).
وقال القاضي عياض تَخُّْ: واختَلَف أهل التاريخ فيمن كان من الأمراء
صاحب الجيش لحرب محمد بمصر، فقيل: عمرو بن العاص، فيما قاله
خليفة بن خيّاط، وقيل: معاوية بن حُديج التجيبيّ، فيما قاله الهمذانيّ، قال:
وكان سيّد تُجيب، ورأس اليمانية بمصر، وهو الذي عَنَت عائشة ظّا بقولها
هذا فيه في هذا الحديث.
قال الجامع عفا الله عنه: قد عرفت أن الصواب أنه معاوية بن حُديج؛
لِمَا مرّ، فلا معنى للاختلاف فيه، فتفطّن.
قال: واختلف في صفة قتل محمد بن أبي بكر، فقيل: قُتل في المعركة،
وقيل: جيء به أسيراً، فقُتل، وقيل: دخل بعد الهزيمة في خربة، فوَجَد حماراً
ميتاً، فدخل في جوفه، فأُحرق فيه. انتهى (٤).
(فِي غَزَاتِكُمْ هَذِهِ؟) بفتح الغين المعجمة، اسم من الغَزْو، قال ابن
الأثير تَخْتُهُ: غزا يغزو غَزْواً، فهو غازٍ، والْغَزْوة: المرّة من الغزو، والاسم:
الْغَزَاءُ. انتهى (٥) .
ثم إنه يَحْتَمل أن هذه الغزوة، هي غزوة مصر التي قُتل فيها محمد بن
أبي بكر، ويَحْتَمل أن تكون هي غزوة المغرب، فقد قال الذهبيّ تَظّتُهُ: ووَلِي
(١) ((المفهم)) ٢٤/٤.
(٢) راجع: ((سير أعلام النبلاء)) ٣٧/٣ - ٣٨.
(٣) ((تنبيه المعلم)) ص٣٢١ - ٣٢٢.
(٥) ((النهاية)) ٣٦٦/٣.
(٤) ((إكمال المعلم)) ٢٢٨/٦ - ٢٢٩.

٧٢٣
(٥) - بَابُ فَضِيلَةِ الإِمَامِ الْعَادِلِ، وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ، وَالْحَثِّ عَلَى الرِّفْقِ ... إلخ - حديث رقم (٤٧١٤)
إِمْرة مصر لمعاوية، وغزو المغرب، وشهد وقعة اليرموك. انتهى (١)، والله تعالى
أعلم.
(فَقَالَ: مَا نَقَمْنَا مِنْهُ شَيْئاً) بفتح القاف، وكسرها، يقال: نَقَمتُ عليه
أمره، ونَقَمتُ منه نَقْماً، من باب ضَرَبَ، ونُقُوماً، ونَقِمْتُ أَنْقَمُ، من باب تَعِبَ
لغةً: إذا عِبْتَهُ، وكَرِهته أشدّ الكراهة؛ لسُوء فعله، وفي التنزيل: ﴿وَمَا نَنِقِمُ مِنَّا﴾
[الأعراف: ١٢٦] على اللغة الأُولى؛ أي: وما تطعن فينا، وتَقْدَح، وقيل: ليس
لنا عندك ذنب، ولا رَكِبنا مكروهاً، قاله الفيّوميّ(٢).
(إِنْ) بكسر الهمزة، وسكون النون: مخفّفة من الثقيلة، ولذا جاءت بعدها
اللام الفارقة بينها وبين ((إن)) النافية، كما قال في ((الخلاصة)):
وَتَلْزَمُ اللََّمُ إِذَا مَا تُهْمَلُ
وَخُفِّفَتْ ((إِنَّ)) فَقَلَّ الْعَمَلُ
مَا نَاطِقٌ أَرَادَهُ مُعْتَمِدَا
وَرُبَّمَا اسْتُغْنِيَ عَنْهَا إِنْ بَدَا
تُلْفِهِ غَالِباً («بِإِنْ)) ذِي مُوصَلَا
وَالْفِعْلُ إِنْ لَمْ يَكُ نَاسِخاً فَلَا
(كَانَ لَيَمُوتُ لِلرَّجُلِ مِنَّا الْبَعِيرُ) بفتح الموحّدة، وقد تُكسَر: الْجَمَل
البازل(٣)، أو الجَذَعُ، وقد يكون للأنثى (٤). (فَيُعْطِيهِ الْبَعِيرَ، وَالْعَبْدُ) بالرفع
عطفاً على ((البعير))؛ أي: ويموت العبد (فَيُعْطِيهِ الْعَبْدَ، وَيَحْتَاجُ إِلَى النَّفَقَّةِ،
فَيُعْطِيهِ النَّفَقَةَ، فَقَالَتْ) عائشة ◌َّا (أَمَا) بفتح الهمزة، وتخفيف الميم)) أداة
استفتاح، كـ((ألا))، (إِنَّهُ) بكسر الهمزة؛ لوقوعها بعد أداة الاستفتاح، (لَا يَمْنَعُنِي
الَّذِي فَعَلَ فِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخِي)؛ أي: حيث أحرقه بالنار بعد قتله،
وهو: أخوها محمد بن أبي بكر الصدّيق ◌ًا، ولدته أسماء بنت عميس
في حجة الوداع وقت الإحرام.
وكان قد ولّاه عثمان ظُبُهُ إِمْرة مصر، كما هو مبيَّن في سيرة عثمان
ـه ،
ثم سار لِحِصار عثمان، وفعل أمراً كبيراً، فكان أحد من توثّب على عثمان حتى
(١) ((سير أعلام النبلاء)) ٣٧/٣.
(٢) ((المصباح المنير)) ٦٢٣/٢.
(٣) يقال: بزل ناب البعير بُزُولاً: طلع، وذلك في تاسع سنيه، راجع: (القاموس))
ص١٠٤.
(٤) راجع: ((القاموس المحيط)) ص١١٦.

٧٢٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
قُتِل، ثم انضمّ إلى عليّ رَظُبه، فكان من أمرائه، فسَيَّره على إمرة مصر سنة سبع
وثلاثين في رمضانها، فالتقى هو وعسكر معاوية، فانهزم جمع محمد، واختفى
هو في بيتٍ مِصْريةٍ، فدلَّت عليه، فقال: احفظوني في أبي بكر، فقال معاوية بن
حُديج: قتلتُ ثمانين من قومي في دم الشهيد عثمان، وأتركك، وأنت صاحبه!
فقتله، ودسَّه في بطن حمار ميت، وأحرقه.
وقال عمرو بن دينار: أُتي بمحمد أسيراً إلى عمرو بن العاص، فقتله؛
يعني: بعثمان څبنه(١).
(أَنْ أُخْبِرََ) في تأويل المصدر مفعول ثان ((يمنعني))، والأول ياء
المتكلّم، والفاعل هو الموصول المتقدّم، يقال: منعته الأمر، ومنعته منه،
يتعدّى إلى الثاني بنفسه، وبـ«مِنْ))(٢). (مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَلِ) ((ما))
موصولة مفعول ثان لـ((أُخبرك))، والأول الكاف، (يَقُولُ فِي بَيْتِي هَذَا: ((اللَّهُمَّ
مَنْ وَلِيَ) بفتح الواو، وكسر اللام، يقال: وَلِيتُ الأمرَ أَلِيهِ بكسرتين ولايةً
بالكسر: تولّيتُهُ، وولِيتُ البلدَ، وعليه، وولِيتُ على الصبيّ، والمرأة، فالفاعل
والٍ، والجمع وُلاةٌ، والصبيّ والمرأة مَوْليٍّ عليه، والأصل على مفعول(٣).
(مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي) قال المناويّ تَّتُهُ؛ أي: أمة الإجابة، ولا مانع من إرادة الأعم
هنا. (شَيْئاً) من الولاية، كخلافة، وسلطنة، وقضاء، وإمارة، ونِظَارة،
ووصاية، وغير ذلك، نَكّره مبالغةً في الشيوع، وإرادة للتعميم. انتهى (٤).
(فَشَقَّ عَلَيْهِمْ) من باب نصر، مبنيّاً للفاعل؛ أي: حَمَلهم على ما يَشُقّ
عليهم، أو أوصل المشقة إليهم، بقول، أو فعل، فهو من المشقّة التي هي
الإضرار، لا من الشقاق الذي هو الخلاف، قال في ((العين)): شَقّ الأمرُ عليه
مشقّةً: أَضَرَّ به. انتهى(٥). (فَاشْقُقْ عَلَيْهِ)؛ أي: أوْقِعه في المشقّة جزاءً وفاقاً،
(وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئاً، فَرَفَقَ بِهِمْ) من باب نصر أيضاً رِفقاً بالكسر،
وهو: خلاف الْعُنْف،؛ أي: عامَلَهم باللين، والإحسان، والشفقة (فَارْفُقْ بِهِ)))؛
(١) ((سير أعلام النبلاء)) ٤٨٢/٣.
(٣) ((المصباح المنير)) ٢/ ٦٧٢.
(٥) ((فيض القدير)) ١٠٦/٢.
(٢) راجع: ((المصباح)) ٥٨٠/٢.
(٤) ((فيض القدير)) ١٠٦/٢.

٧٢٥
(٥) - بَابُ فَضِيلَةِ الإِمَامِ الْعَادِلِ، وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ، وَالْحَثِّ عَلَى الرَّفْقِ ... إلخ - حديث رقم (٤٧١٤)
أي: افعل به ما فيه الرفق له، مجازاةً له بمثل فعله، قال المناويّ كَذَتُهُ: وهذا
دعاء مجاب، وقضيته لا يَشك في حقيقتها عاقل، ولا يرتاب، فقلما ترى ذا
ولاية عَسَفَ، وَجَارَ، وعامَلَ عيال الله بالعتوّ والاستكبار، إلا وكان آخر أمره
الوبال، وانعكاس الأحوال، فإن لم يعاقَب بذلك في الدنيا، قَصُرت مدّته،
وعُجِّل بروحه إلى بئس المستقرّ سَقَر، ولهذا قالوا: الظلم لا يَدُوم، وإن دام
دَمَّرَ، والعدل لا يدوم، وإن دام عَمَّرَ، وهذا كما ترى أبلغ زجر عن المشقّة
على الناس، وأعظم حثّ على الرفق بهم، وقد تظاهرت على ذلك الآيات
والأخبار. انتهى(١).
وقال النوويّ كَّهُ: هذا من أبلغ الزواجر عن المشقّة على الناس،
وأعظم الحثّ على الرفق بهم، وقد تظاهرت الأحاديث بهذا المعنى. انتهى(٢)،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ◌ّا هذا من أفراد المصنّف تَخْذُّهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٧١٤/٥ و٤٧١٥] (١٨٢٨)، و(أحمد) في
((مسنده)) (٦٢/٦ و٩٣ و٢٥٧ و٢٥٨ و٢٦٠)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه))
(٥٥٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣٨٠/٤)، و(الطبرانيّ) في ((الأوسط)) (٧)
٨٢ و١٧٣/٩)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٣/٩ و١٣٦/١٠)، و(البغويّ) في
((شرح السُّنَّة)) (٢٤٧١)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان الحثّ على الرفق بالرعيّة، والنهي عن إدخال المشقّة
عليهم، وهو الذي أمر الله تعالى به نبيّه وَّه، حيث يقول: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اَللَّهِ لِنْتَ
لَهُّ وَلَوْ كُنْتَ فَتَّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَأَنَفَضُواْ مِنْ حَوْلِكٌ فَأَعْفُ عَنْهُمْ وَأَسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى
﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وحضّ
١٥٩)
آلْأَمْرِ فَإِذَا ◌َمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِينَ
(١) ((فيض القدير)) ١٠٧/٢.
(٢) ((شرح النوويّ)) ٢١٣/١٢.

٧٢٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
عليه النبيّ ◌َ في غير ما حديث، فقال لعائشة ◌َّنًا: ((عليك بالرفق، وإياك
والعنف))، متّفقٌ عليه، وعن عائشة ﴿ّا، عن النبيّ وَّو قال: ((إن الرفق لا
يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزع من شيء إلا شانه))، رواه مسلم.
٢ - (ومنها): بيان أن قول الحقّ، وذِكْر فضل ذوي الفضل مرغّبٌ فيه مع
العدوّ والصديق، فلا ينبغي للإنسان أن يَستر فضل أهل الفضل، ويمتنع منه
لعداوة بينهما ونحوها .
٣ - (ومنها): أن فيه فضل عائشة ◌َّا، ومدى ورعها، ومحبّتها للنبيّ وَّ،
حيث لم تمتنع من نشر حديثه لإساءة ذلك الأمير تجاهها حيث قتل أخاها،
وأحرقه بالنار، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتصل إلى المؤلّف تَّفُ أوّل الكتاب قال:
[٤٧١٥] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا
جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ، عَنْ حَرْمَلَةَ الْمِصْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ، عَنْ عَائِشَةَ،
عَنِ النَّبِيِّ وَّهَ بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون السمين، ذُكر قبل باب.
٢ - (ابْنُ مَهْدِيٍّ) هوَ: عبد الرحمن، تقدّم قريباً.
٣ - (جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) بن زيد، تقدّم قبل باب.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: رواية جرير بن حازم عن حرملة هذه ساقها أبو عوانة تَخْدَتُهُ في
((مسنده))، فقال:
(٧٠٢٥) - حدّثنا حمدان بن عليّ الورّاق، ومحمد بن صالح كَيْلجة،
وهلال بن العلاء، قالوا: ثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، قال: ثنا جرير بن
حازم، قال: حدّثني حرملة بن عمران المصريّ، عن عبد الرحمن بن شماسة
الْمَهْريّ، قال: دخلت على عائشة أم المؤمنين، فقالت لي: ممن أنت؟ قلت:
من أهل مصر، قالت: كيف وجدتم ابن حُديج في غَزاتكم هذه؟ فقلت:
وجدناه خير أمير، ما مات لرجل منا عبد إلا أعطاه عبداً، ولا بعير إلا أعطاه

٧٢٧
(٥) - بَابُ فَضِيلَةِ الإِمَامِ الْعَادِلِ، وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ، وَالْحَثِّ عَلَى الرَّفْقِ ... إلخ - حديث رقم (٤٧١٦)
بعيراً، ولا فرس إلا أعطاه فرساً، فقالت: أما إنه لا يمنعني قَتْله أخي، أن
أحدِّث ما سمعت من رسول الله وَله، فأَخْبِره أني سمعت رسول الله وَل يقول:
((مَن وَلِي من أمر أمتي شيئاً، فرَفَق بهم، فارفق به، ومن شَقَّ عليهم، فشُقّ
عليه)). انتهى (١).
وبالسند المتصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٧١٦] (١٨٢٩) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ (ح) وَحَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ أَنَّهُ قَالَ:
((أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٌ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتَّهِ، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ (٢) رَاعٍ، وَهُوَ
مَسْئُولٌ عَنْ رَعَّيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ
عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا، وَوَلَدِهِ، وَهِيَّ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ، وَهُوَ
مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)).
ء
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح) بن مهاجر التجيبيّ مولاهم المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ
[١٠] (٢٤٢) (م ق) تقدم فّي ((الإيمان)) ١٦٨/١٦.
٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد تقدّم في الباب الماضي.
٤ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ، فقيه، مشهورٌ
[٣] (ت١١٧)، أو بعد ذلك (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٢/٢٨.
٥ - (ابْنُ عُمَرَ) عبد الله ﴿ًّا، تقدّم قبل بابين.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف نَّثُهُ، وهو (٣٣٤) من رباعيّات الكتاب، وأن
ابن عمر، ونافعاً مدنيّان، وقتيبة بغلانيّ، والباقيان مصريّان.
شرح الحديث:
(عَنِ النَّبِيِّ وَ أَنَّهُ قَالَ: ((ألا) بالتخفيف: أداة
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ)
(١) ((مسند أبي عوانة)) ٣٨١/٤.
(٢) وفي نسخة: ((على ناس)).

٧٢٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
استفتاح، وتنبيه. (كُلَّكُمْ رَاع) مبتدأ وخبرٌ، والراعي هو الحافظ المؤتَمَن
الملتزِم صلاحٍ ما اؤتُمِن علَّ حفظه، فهو مطلوب بالعدل فيه، والقيام
بمصالحه. (وَكُلَّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) قال في ((العمدة)): الرعيّة كلُّ من شَمِله
حِفظ الراعي، ونَظَره، وأصل الرعاية: حِفظ الشيء، وحُسن التعهد فيه، لكن
تختلف، فرعاية الإمام هي ولاية أمور الرعية، وإقامة حقوقهم، ورعاية المرأة
حُسن التعهّد في أمر بيت زوجها، ورعاية الخادم هو حِفظ ما في يده، والقيام
بالخدمة، ونحوها، ومن لم يكن إماماً، ولا له أهل، ولا سيد، ولا أبٌّ،
وأمثال ذلك فرعايته على أصدقائه، وأصحاب معاشرته. انتهى(١).
(فَالأَمِيرُ) وفي رواية للبخاريّ: ((فالإمام))؛ أي: الإمام الأعظم، (الَّذِي
عَلَى النَّاسِ) وفي بعض النسخ: ((على ناس)) بالتنكير، (رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ
رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ) وفي رواية: ((في أهل بيَّته))، (وَهُوَ مَسْئُولٌ
عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا)؛ أي: زوجها، (وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ
عَنْهُمْ) قال الطيبيّ: الضمير في ((عنهم)) راجع إلى ((بيت بعلها، وولده))، وغلّب
العقلاء فيه على غيرهم. انتهى (٢). (وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالٍ سَيِّدِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ
عَنْهُ)، وفي رواية سالم: ((قال: سمعت هؤلاءً من رسول الله وَّل، وأحسب
النبيّ وَّ قال: والرجل راع في مال أبيه، ومسئول عن رعيته)).
قال الخطابيّ ◌َّتُهُ: اشتركوا؛ أي: الإمام، والرجل، ومن ذُكِر في
التسمية؛ أي: في الوصف بالراعي، ومعانيهم مختلفةٌ، فرعاية الإمام الأعظم:
حياطة الشريعة، بإقامة الحدود، والعدل في الحكم، ورعاية الرجل أهله:
سياسته لأمرهم، وإيصالهم حقوقهم، ورعاية المرأة: تدبير أمر البيت،
والأولاد، والخدم، والنصيحة للزوج في كل ذلك، ورعاية الخادم: حِفْظ ما
تحت يده، والقيام بما يجب عليه من خدمته. انتهى (٣).
وقال الطيبيّ تَّثُ: معنى الراعي هنا: الحافظ المؤتمَن على ما يليه،
(١) ((عمدة القاري)) ٢٢١/٢٤.
(٢) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٢٥٦٩/٨.
(٣) الأعلام)) ١/ ٥٧٩.

٧٢٩
(٥) - بَابُ فَضِيلَةِ الإِمَامِ الْعَادِلِ، وَمُقُوبَةِ الْجَائِرِ، وَالْحَثِّ عَلَى الرَّفْقِ ... إلخ - حديث رقم (٤٧١٦)
أَمَرهم النبيّ وَّ بالنصيحة فيما يَلُونه، وحذّرهم الخيانة فيه بإخبارهم أنهم
مسئولون عنه، فالرعاية حفظ الشيء، وحسن التعهّد، فقد استوى هؤلاء في
الاسم، ولكن معانيهم مختلفةٌ، فأما رعاية الإمام، فهي ولاية أمور الرعيّة،
بالحياطة من ورائهم، وإقامة الحدود، والأحكام فيهم، ورعاية الرجل في
أهله، فهي القيام عليهم بالحقّ في النفقة، وحسن العشرة، ورعاية المرأة في
بيت زوجها، فهي حسن التدبير في أمر بيته، والتعهّد بخدمته، وأضيافه، ورعاية
العبد في مال سيّده، فهي حِفْظ ما في يده من مال سيّده، والقيام بشغله.
انتھی(١).
(أَلَا) بالتخفيف أيضاً، وكرّرها للتوكيد، (فَكُلَّكُمْ رَاع) هو تشبيه أضمر فيه
أداته؛ أي: مثلُ راع، والفاء جواب شرط محذوف؛ أي: إذا كان الأمر هكذا،
فكلّكم راع ... إلخ، ووجه التشبيه: حفظ الشيء، وحسن التعهّد لِمَا
استُحفظ، وهو القدر المشترك(٢). (وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)) قال
النوويّ تَخْتُ: قال العلماء: الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام
عليه، وما هو تحت نَظَرَه، ففيه أن كلّ من كان تحت نظره شيء، فهو مطالب
بالعدل فيه، والقيام بمصالحه في دينه، ودنياه، ومتعلّقاته. انتهى(٣).
وقال الطيبيّ نَّتُهُ: وهذا تمثيل لا يُرى في الباب ألطف، ولا أجمع،
ولا أبلغ منه، فإنه أجْمَلَ أوّلاً، ثم فَصّل، وأتى بحرف التنبيه مكرّراً، وأتى
بالْفَذْلكة كالخاتمة؛ إشارةً إلى استيفاء التفصيل، قال: والْفَذْلكة هي التي يأتي
بها المحاسِب بعد التفصيل، ويقول: فذلك كذا وكذا؛ ضبطاً للحساب، وتوقّياً
من الزيادة والنقصان فيما فصّله. انتهى بزيادة يسيرة (٤).
وقال غيره: دخل في هذا العموم: المنفرد الذي لا زوج له، ولا خادم،
ولا ولد، فإنه يَصْدُق عليه أنه راع على جوارحه، حتى يَعْمَل المأمورات،
(١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٢٥٦٨/٨.
(٢) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٢٥٦٩/٨.
(٣) ((شرح النوويّ)) ٢١٣/١٢.
(٤) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٢٥٦٩/٨.

٧٣٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
ويجتنب المنهيات، فعلاً، ونطقاً، واعتقاداً، فجوارحه، وقواه، وحواسّه رعيته،
ولا يلزم من الاتصاف بكونه راعياً أن لا يكون مرعيّاً باعتبار آخر.
وجاء في حديث أنس ◌َُّه مثل حديث ابن عمر ◌ًا، فزاد في آخره:
((فأعدُّوا للمسألة جواباً، قالوا: وما جوابها؟ قال: أعمال البرّ))، أخرجه ابن
عديّ، والطبرانيّ في ((الأوسط))، وسنده حسنٌ.
وله من حديث أبي هريرة : ((ما من راع إلا يُسأل يوم القيامة: أقام
أمر الله، أم أضاعه؟)).
ولابن عديّ بسند صحيح، عن أنس ◌َُّه: ((إن الله سائل كلَّ راع عما
استرعاه، حَفِظَ ذلك، أو ضيَّعه))، قاله في ((الفتح))(١)، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر .
هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٧١٦/٥ و٤٧١٧ و٤٧١٨ و٤٧١٩] (١٨٢٩)،
و(البخاريّ) في ((الجمعة)) (٨٩٣) و((الاستقراض)) (٢٤٠٩) و((العتق)) (٢٥٥٤
و٢٥٥٨) و((الوصايا)) (٢٧٥١) و((النكاح)) (٥١٨٨ و٥٢٠٠) و((الأحكام))
(٧١٣٨) و((الأدب المفرد)) (٨٣/١ - ٨٤)، و(أبو داود) في ((الخراج))
(٢٩٢٨)، و(الترمذي) في ((الجهاد)) (١٧٠٥)، و(مالك) في ((الموظّأ)) (٩٩٢)،
و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٣١٩/١١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٥/٢ و٥٤ -
٥٥ و١١١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣٨٢/٤ و٣٨٣ و٣٨٤)، و(ابن حبّان)
في ((صحيحه)) (٤٤٨٩ و٤٤٩٠ و٤٤٩١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٨٧/٦
و٢٩١/٧) و((شعب الإيمان)) (٣٢٢/٤ و١٢٣/٦)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنَّة))
(٢٤٦٩)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(١) ((الفتح)) ٦١١/١٦، كتاب ((الأحكام)) رقم (٧١٣٨).

٧٣١
(٥) - بَابُ فَضِيلَةِ الإِمَامِ الْعَادِلِ، وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ، وَالْحَثِّ عَلَى الرَّفْقِ ... إلخ - حديث رقم (٤٧١٦)
١ - (منها): بيان وجوب حفظ الإمام حقوق الرعيّة، وعدم تساهله في
ذلك؛ لأنه مسئول عنهم، وكذا الذين ذُكروا بعده يجب عليهم القيام بما
استرعاهم الله تعالى، وجَعَله تحت تصرّفهم، فإنهم مسئولون عنهم أيضاً.
٢ - (ومنها): ما قال الطيبيّ تَخَُّهُ: في هذا الحديث أن الراعي ليس
مطلوباً لذاته، وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه المالك، فينبغي أن لا يتصرف إلا
بما أَذِن الشارع فيه، وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه الله تعالى، فعلى السلطان
حِفظ الرعيّة فيما يتعيّن عليه، من حِفظ شريعتهم، والذبّ عنها لكل متصدّ
لإدخال داخلة فيها، أو تحريف لمعانيها، أو إهمال حدودهم، أو تضييع
حقوقهم، وتَرْك حماية من جار عليهم، ومجاهدة عدوّهم، أو تَرْك سيرة العدل
فيهم، فينبغي أن لا يتصرف في الرعيّة إلا بما أَذِن الله تعالى، ورسوله وَّ به،
ولا يطلب أجره إلا من الله؛ كالراعي. انتهى(١).
٣ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على أن المكلّف يؤاخذ بالتقصير في أمر مَن
هو في حكمه.
٤ - (ومنها): بيان أن للعبد أن يتصرف في مال سيده بإذنه، وكذا المرأة،
والولد.
٥ - (ومنها): ما قال القرطبيّ كَُّ: كلُّ من ذُكِر في هذا الحديث قد
كُلِّف ضبطَ ما أُسند إليه من رعيته، واؤْتُمِنَ عليه، فَيَجِبُ عليه أن يجتهد في
ذلك، وينصح، ولا يفرِّط في شيء من ذلك، فإن وفَّى ما عليه من الرعاية
حصل له الحظ الأوفر، والأجر أكبر، وإن كان غير ذلك طالبه کلُّ واحدٍ من
رعيّته بحقٌّه، فكَثُر مُطالبوه، وناقشه محاسبوه؛ ولذلك قال ◌َّهِ: ((مَا مِنْ أميرٍ
عشرة، فما فوقهم، إلا ويُؤتى به يوم القيامة مغلولاً، فإما أن يفكّه العدلُ، أو
يُوبِقُه الجوْر))(٢)، وعن معقل بن يسار ظنه قال: سمعت النبيّ وَّ يقول: ((ما
من عبد يسترعيه الله رعيةً، فلم يُحطها بنصحه، إلا لم يجد رائحة الجنة))، متفق
عليه، لفظ البخاريّ، ولفظ مسلم: ((ما من عبد يسترعيه الله رعيةً، يموت يوم
(١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٢٥٦٩/٨.
(٢) حديث صحيح، أخرجه أحمد ٤٣١/٢.

٧٣٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
يموت، وهو غاشّ لرعيته، إلا حرّم الله عليه الجنة))، وفي رواية: ((ما من أمير
يلي أمر المسلمين، ثم لا يجهد لهم، وينصح، إلا لم يدخل معهم الجنة))،
وكلها تأتي في الباب - إن شاء الله تعالى -.
٦ - (ومنها): ما قال القاضي عياض رَّتُهُ: فيه حجة أنه لا قَطْع على
العبد في مال سيّده، ولا على المرأة في مال زوجها، إلا ما حجبه عنها، ولم
يجعل لها فيه تصرّفاً، خلافاً لأبي حنيفة، وأحد قولي الشافعيّ أنه لا قطع على
أحد الزوجين فيما سرق من مال الآخر كيف كان.
٧ - (ومنها): أن فيه بيانَ كذب الخبر الذي افتراه بعض المتعصبين لبني
أمية، قال الحافظ: قرأت في ((كتاب القضاء)) لأبي عليّ الكرابيسيّ: أنبأنا
الشافعيّ، عن عمه - هو محمد بن عليّ - قال: دخل ابن شهاب على الوليد بن
عبد الملك، فسأله عن حديث: ((إن الله إذا استرعى عبداً الخلافة، كتب له
الحسنات، ولم يكتب له السيئات))، فقال له: هذا كذبٌ، ثم تلا: ﴿يَدَاوُودُ إِنَّا
جَعَلْنَكَ خَلِفَةٌ فِ الْأَرْضِ﴾، إلى قوله: ﴿بِمَا نَسُواْ يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص: ٢٦]، فقال
الوليد: إن الناس ليغرّوننا عن ديننا. انتهى(١)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتصل إلى المؤلّف تَُّ أوّل الكتاب قال:
[٤٧١٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ
(ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ
- يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ - (ح) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْبَى - يَعْنِي:
الْقَطَّنَ - كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، وَأَبُو كَامِلٍ
قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلٌ
جَمِيعاً عَنْ أَيُّوبَ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ، أَخْبَرَنَا
الضَّخَُّكُ - يَعْنِي: ابْنَ عُثْمَانَ - (ح) وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا
ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ، كَلَّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مِثْلَ حَدِيثٍ
اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعِ).
(١) ((الفتح)) ٦١١/١٦، كتاب ((الأحكام)) رقم (٧١٣٨).

٧٣٣
(٥) - بَابُ فَضِيلَةِ الإِمَامِ الْعَادِلِ، وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ، وَالْحَثِّ عَلَى الرُّفْقِ .. إلخ - حديث رقم (٤٧١٧)
رجال هذا الإسناد: ثلاثة وعشرون:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) العبديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظ [٩]
(ت٢٠٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١/ ١٠٧.
٢ - (أبو ابن نُمير) هو: عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو هشام الكوفيّ،
ثقةٌ حافظٌ سنّيّ، من كبار [٩] (ت١٩٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢.
٣ - (ابْنُ الْمُثَنَّى) هو: محمد، أبو موسى العنزيّ البصريّ المعروف
بالزمِن، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢.
٤ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) بن عبيد الْهُجيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ
[٨] (ت١٨٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٣/٣٥.
٥ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بن حفص بن عاصم الْعُمريّ، أبو عثمان المدنيّ،
ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٥] مات سنة بضع و(١٤٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٢/٢٨.
٦ - (أَبُو الرَّبِيع) سليمان بن داود الزهرانيّ العَتَكيّ البصريّ، نزيل بغداد،
ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٠/٢٣.
٧ - (إِسْمَاعِيلُ) بن إبراهيم بن مِقسم المعروف بابن عليّة، أبو بشر
البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٨] (ت ١٩٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢.
٨ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السختيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبت
حجة، من كبار الفقهاء العبّاد [٥] (ت١٣١) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١
ص٣٠٥.
٩ - (الضَّحَّكُ بْنُ عُثْمَانَ) بن عبد الله بن خالد بن حِزَام الأسديّ الْحِزَاميّ،
أبو عثمان المدنيّ، صدوقٌ يَهِمُ [٧] (م ٤) تقدم في ((الحيض)) ١٦ / ٧٧٤.
١٠ - (أُسَامَةُ) بن زيد الليثيّ مولاهم، أبو زيد المدنيّ، صدوقٌ يَهِم [٧]
(١٥٣) (خت م ٤) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٨٥/٤٢.
والباقون ذُكروا في الباب، وفي الأبواب الأربعة الماضية، و((ابن نُمير))
هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، و((عبيد الله بن سعيد)) هو: أبو قُدامة
السرخسيّ الحافظ، و((أبو كامل)): هو فضيل بن حسين الجحدريّ، و((ابن أبي
فُديك)) هو: محمد بن إسماعيل بن مسلم المدنيّ.
وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ)؛ يعني: أن كل الأربعة، وَهُم:

٧٣٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
محمد بن بشر، وعبد الله بن نُمير، وخالد بن الحارث، ويحيى القطّان رووا
عن عبيد الله بن عمر العمريّ.
وقوله: (كَلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِع)؛ يعني: أن كلّ هؤلاء الأربعة، وهم:
عبيد الله بن عمر، وأيوب السختيانيّ، والضحّاك بن عثمان، وأسامة بن زيد
الليثيّ رووا هذا الحديث عن نافع، مثل حديث الليث بن سعد المذكور قبله،
عنه، عن ابن عمر
[تنبيه]: أما رواية عبيد الله بن عمر، عن نافع، فقد ساقها البخاريّ ◌َّتُهُ
في ((صحيحه))، فقال:
(٢٤١٦) - حدّثنا مسدّد، حدّثنا يحيى(١)، عن عبيد الله، قال: حدّثني
نافع، عن عبد الله عنه، أن رسول الله وسلم قال: ((كلكم راع، فمسؤول عن
رعيته، فالأمير الذي على الناس راع، وهو مسؤول عنهم، والرجل راع على
أهل بيته، وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها، وولده، وهي
مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيده، وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع،
وكلكم مسؤول عن رعيته)). انتهى(٢).
وأما رواية أيوب السختيانيّ، عن نافع، فقد ساقها أيضاً البخاريّ كَّتُهُ،
فقال :
(٤٨٩٢) - حدّثنا أبو النعمان، حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن
نافع، عن عبد الله، قال النبيّ وَّ: ((كلكم راع، وكلكم مسؤول، فالإمام راع،
وهو مسؤول، والرجل راع على أهله، وهو مسؤول، والمرأة راعية على بيت
زوجها، وهي مسئولة، والعبد راع على مال سيده، وهو مسؤول، ألا فكلكم
راع، وكلكم مسؤول)). انتهى(٣).
وأما رواية إسماعيل ابن عليّة، عن أيوب، عن نافع، فقد ساقها الإمام
أحمد رَخْتُ في ((مسنده))، فقال:
(١) هو القطّان.
(٣) ((صحيح البخاريّ)) ١٩٨٨/٥.
(٢) ((صحيح البخاريّ)) ٢/ ٩٠١.

٧٣٥
(٥) - بَابُ فَضِيلَةِ الإِمَامِ الْعَادِلِ، وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ، وَالْحَثِّ عَلَى الرَّفْقِ .. إلخ - حديث رقم (٤٧١٧)
(٤٤٩٥) - حدّثنا عبد الله (١)، حدّثني أبي، ثنا إسماعيل، أنا أيوب، عن
نافع، عن ابن عمر: أن النبيّ وَّر قال: ((كلكم راع، وكلكم مسؤول، فالأمير
الذي على الناس راع، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته،
وهو مسؤول، والمرأة راعية على بيت زوجها، وهي مسؤولة، والعبد راع على
مال سیده، وهو مسؤول، ألا فكلكم راع، وكلكم مسؤول)). انتهى (٢).
وأما رواية الضحّاك بن عثمان، عن نافع، فقد ساقها أبو عوانة تَظُّ في
«مسنده))، فقال:
(٧٠٣٢) - حدّثنا أحمد بن الفرج الحمصيّ، قثنا ابن أبي فُديك، قال:
حدّثني الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله وَالله قال:
((ألا كلكم راع، فالأمير راع على رعيته، والرجل راع على بيته، والمرأة راعية
على بيت زوجها، والعبد راع على مال سيده، ألا كلكم راع، وكلكم
(٣)
.()
مسؤول)). انتھی
وأما رواية أسامة بن زيد الليثيّ، عن نافع، فقد ساقها أيضاً أبو
عوانة تَُّ في ((مسنده))، فقال:
(٧٠٣٣) - حدّثنا الربيع بن سليمان، وعيسى بن أحمد، قالا: ثنا ابن
وهب، قال: أنبأ أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ وَّ قال:
((كلكم راع، ومسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع، ومسؤول عن
رعيته، والرجل راع على أهل بيته، ومسؤول عنهم، وامرأة الرجل راعية على
بيت زوجها، وولده، ومسؤولة عنهم، وعبد الرجل راع على مال الرجل،
ومسؤول عنه، ألا فكلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته)). انتهى (٤).
(قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِهَذَا، مِثْلَ حَدِيثِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعِ).
وقوله: (قَأَلَ أَبُو إِسْحَاقَ) القائل هو تلميذه، والظاهر أنَّهُ أبو أحمد
(١) هو ولد الإمام أحمد، راوي ((المسند)) عنه.
(٢) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ٥/٢.
(٤) ((مسند أبي عوانة)) ٣٨٣/٤.
(٣) («مسند أبي عوانة)) ٣٨٣/٤.

٧٣٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
الْجُلُوديّ، وأبو إسحاق هو إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوريّ، تلميذ
المصنّف المتوفّى سنة (٣٠٨هـ) تقدّم قريباً في ((باب غزوة ذي قَرَد)) [٤٣/
٤٦٦٩]، وإنما زاد هذا الإسناد؛ لعلوّه له على إسناد مسلم، فقد كان بينه وبين
عبد الله بن نُمير فيه واسطتان: مسلم، وشيخه محمد بن عبد الله بن نُمير، وفي
هذا الإسناد واسطة واحدة، شيخه الحسن بن بشر فقط، فقد علا برجل، فتنبّه.
و(الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ) السلميّ القاضي المتوفّى سنة (٢٤٤هـ) من الطبقة
الحادية عشرة، لم يرو عنه مسلم، وإنما عنه تلميذه أبو إسحاق، في مواضع
علا فيها على رواية عن مسلم كما هنا، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتصل إلى المؤلّف ◌َخَُّ أوّل الكتاب قال:
[٤٧١٨] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ
سَعِيدٍ، وَابْنُ حُجْرٍ، كُلَّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَِّ (ح) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ بَحْتَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ،
أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ﴿ يَقُولُ بِمَعْنَى حَدِيثِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَزَادَ فِي حَدِيثٍ
الزُّهْرِيِّ: قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَدْ قَالَ: ((الرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ، وَمَسْئُولٌ عَنْ
رَعِيَّتِهِ))).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة عشر:
١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ، أبو زكريّاء البغداديّ، ثقةٌ عابدٌ [١٠]
(ت٢٣٤) (عخ م د عس) تقدم في ((الإيمان)) ١١٠/٢.
٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزرقيّ، أبو إسحاق
المدنيّ القارىء، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢/ ١١٠.
٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) مولى ابن عمر، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقة
[٤] (ت١٢٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٠/١٤.
٤ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى) التجيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ،
صدوقٌ [١١] (ت ٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣.

٧٣٧
(٥) - بَابُ فَضِيلَةِ الإِمَامِ الْعَادِلِ، وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ، وَالْحَثِّ عَلَى الرَّفْقِ ... إلخ - حديث رقم (٤٧١٨)
٥ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، أبو يزيد بن أبي النجاد، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار
[٧] (ت ١٥٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣.
٦ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، تقدّم قبل بابين.
٧ - (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمر بن الخطّاب، تقدّم قبل بابين.
والباقون ذُكروا في الباب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف تَخْذَثُهُ، وهو (٣٣٥) من رباعيّات الكتاب.
[تنبيه آخر]: رواية عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ا ساقها
البخاريّ تَخْثُ في («صحيحه))، فقال:
(٦٧١٩) - حدّثنا إسماعيل، حدّثني مالك، عن عبد الله بن دينار، عن
عبد الله بن عمر ◌ًا: أن رسول الله وَلي قال: ((ألا كلكم راع، وكلكم مسؤول
عن رعيته، فالإمام الذي على الناس راع، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع
على أهل بيته، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها،
وولده، وهي مسؤولة عنهم، وعبد الرجل راع على مال سيده، وهو مسؤول
عنه، ألا فكلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته)). انتهى(١).
ورواية سالم، عن ابن عمر ها أيضاً ساقها البخاريّ، فقال:
(٢٢٧٨) - حدّثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهريّ، قال: أخبرني
سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر بأنه سمع رسول الله وَير يقول: ((كلكم
راع، ومسؤول عن رعيته، فالإمام راع، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل في
أهله راع، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية، وهي
مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع، وهو مسؤول عن رعيته - قال:
فسمعت هؤلاء من رسول الله وَ*، وأحسب النبيّ بَّ قال -: والرجل في مال
أبيه راع، وهو مسؤول عن رعيته، فكلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته)).
انتهى (٢)، والله تعالى أعلم.
(١) ((صحيح البخاريّ)) ٦/ ٢٦١١.
(٢) (صحيح البخاريّ)) ٨٤٨/٢.

٧٣٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
وبالسند المتصل إلى المؤلّف ◌َدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٧١٩] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ عَمِّي
عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي رَجُلٌ سَمَّاهُ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ ، عَنْ
بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَّهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ بِهَذَا الْمَعْنَى).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ) بن مسلم، أبو عبيد الله المصريّ، لقبه
بَحْشَل - بفتح الموحّدة، وسكون المهملة، بعدها شين معجمة - صدوقٌ تغيّر بآخره [١١]
(ت٢٦٤) (م) من أفراد المصنّف، تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ١٢٧٧/١٩.
٢ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب
المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ حافظٌ [٧] مات قبل (١٥٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٩/١٦.
٣ - (بُكَيْرُ) بن عبد الله بن الأشجّ المخزوميّ مولاهم، أبو عبد الله، أو أبو
يوسف المدنيّ، نزيل مصر، ثقةٌ [٥] (ت١٢٠) (ع) تقدم في الطهارة ٥٥٤/٤.
٤ - (بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ) مولى ابن الحضرميّ، ثقةٌ عابدٌ جليلٌ [٢] (ت ١٠٠)
(ع) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٠١/٣١.
والباقيان تقدّما قريباً.
وقوله: (أَخْبَرَنِي رَجُلٌ سَمَّاهُ) هو عبد الله بن لَهِيعة، كما سيأتي بيانه في
التنبيه التالي.
[تنبيه]: رواية بسر بن سعيد، عن ابن عمر ظها هذه ساقها أبو عوانة تَظّتُهُ
في ((مسنده))، فقال:
(٧٠٤١) - حدّثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قثنا عمي (ح) وحدّثنا
أبو زرعة الرازيّ، قال: ثنا عبد الجبار بن سعيد، قال: حدّثني ابن وهب (ح)
وحدّثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: ثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدّثني
ابن وهب، قال: حدّثني عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله، عن بسر بن
سعيد، حدّثه عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله وَ﴿ أنه قال: ((كلُّ مُستَرْعَى
مسئول عما استُرْعِي، حتى إن الرجل يُسأل عن زوجته، وولده، وعبده)). قال
إبراهيم بن المنذر، وابن أخي ابن وهب قال: أنبأ عمرو بن الحارث، وابن
لهيعة، رواه مسلم عن ابن أخي ابن وهب، فقال: عمرو، ورجل لم يسمّه

٧٣٩
(٥) - بَابُ فَضِيلَةِ الإِمَامِ الْعَادِلِ، وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ، وَالْحَثِّ عَلَى الرَّفْقِ ... إلخ - حديث رقم (٤٧٢٠)
مسلم في كتابه. انتهى(١).
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٧٢٠] (١٤٢)(٢) - (وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ
الْحَسَنِ، قَالَ: عَادَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارِ الْمُزَنِيَّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ
فِيهِ، فَقَالَ مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﴿ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي
حَيَاةً(٣) مَا حَدَّثْتُك (٤)، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ
رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ، وَهُوَ غَاشِنٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) الأُبُليّ، تقدّم قبل باب.
٢ - (أَبُو الأَشْهَبِ) جعفر بن حيّان السَّعْديّ الْعُطارديّ البصريّ، مشهور
بكنيته، ثقةٌ [٦] (١٦٥) وله (٩٥) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٦٦/ ٣٧٠.
٣ - (الْحَسَنُ) بن أبي الحسن يسار البصريّ، تقدّم قبل باب.
٤ - (مَعْقِلُ بْنُ يَسَارِ الْمُزَنِيُّ) الصحابيّ، ممن بايع تحت الشجرة، وكنيته
أبو عليّ، مات بعد (٦٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٦٦/ ٣٧٠.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف تَخْذَثُ، وهو (٣٣٦) من رباعيّات الكتاب، وهو
مكرّر، فقد تقدّم في ((كتاب الإيمان)) برقم [٦٦/ ٣٧٠] (١٤٢).
قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم أن هذا الحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم
شرحه مستوفّى في ((كتاب الإيمان)) برقم [٣٧٠/٦٦] (١٤٢)، وإنما أشرح هنا
بعض ما يُستشكل، فأقول:
قوله: (عَادَ)؛ أي: زار.
وقوله: (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ) بالرفع على الفاعليّة، وهو: عبيد الله بن
(١) ((مسند أبي عوانة)) ٣٨٥/٤.
(٣) وفي نسخة: ((أن بي حياةً)).
(٢) هذا الرقم تقدّم، فهو مكرّر.
(٤) وفي نسخة: ((ما حدّثتك به)).

٧٤٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
زياد بن عبيد المعروف بابن زياد بن أبي سفيان، ويقال له: ابن زياد بن أبيه،
وابن سُميّة، قتل سنة (٦٦هـ)، وقيل غير ذلك، وكانت فيه جُرأة، وإقدام على
سفك الدماء، قَتَل خلقاً كثيراً صَبْراً.
وقوله: (مَعْقِلَ بْنَ يَسَارِ الْمُزَنِيَّ) بالنصب على المفعوليّة.
وقوله: (فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ)، وكانت وفاة معقل ظُه بالبصرة في
خلافة يزيد بن معاوية.
وقوله: (لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً ... إلخ) قال القاضي عياضٌ تَخَّتُهُ: إنما
قال له معقل به هذا إما لأنه عَلِمَ قبل ذلك أنه ممن لا ينفعه الوعظ، كما
ظهر منه مع غيره، ثم خرج آخراً مِنْ كَتْمه الحديث، ورأى تبليغه لأمر النبيّ وَل
أصحابه بالتبليغ، أو لأنه خافه من ذكره مدّة حياته؛ لِمَا يُهيج عليه ذكرُ هذا
الحديث، ويُثبته في قلوب الناس من سوء حاله. انتهى(١).
وقوله: (يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً)؛ أي: يستحفظه، ويجعله راعياً لهم.
وقوله: (يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ) جملة في محلّ رفع صفة ثانية لـ((عبد))،
والأُولی: ((یسترعیە)).
وقوله: (وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ)؛ أي: غير ناصح لهم.
وقوله: (إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) تقدّم أن هذا محمول على المُسْتَحِلّ، أو
المعنى: حرّم عليه دخولها مع السابقين، وإن أردت تمام البحث فارجع إلى
((كتاب الإيمان)) بالرقم المذكور، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتصل إلى المؤلّف تَذَتُ أوّل الكتاب قال:
[٤٧٢١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَبْعٍ، عَنْ
يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: دَخَلَ ابْنُ زِيَادٍ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، وَهُوَ وَجِعٌ،ٌ بِمِثْلِ
حَدِيثٍ أَبِي الأَشْهَبِ، وَزَادَ: قَالَ: أَّا كُنْتَ حَدَّثْتَنِي هَذَا قَبْلَ الْبَوْمِ؟ قَالَ: مَا
حَدَّثْتُكَ، أَوْ لَمْ أَكُنْ لِأُحَدَّثَكَ).
(١) ((إكمال المعلم)) ١ / ٥٦١ - ٥٦٢.