Indexed OCR Text
Pages 1-20
التِ المخيطُ التَارِ في شرح صَجُ الأمَّ مُسْلِمُ الحجاج لَجَامِعِه الفقير الى صَوْلَه الغَنِالقَدِ مُحَدَابُالشَُّ العُلَّمَةَ بَلِ بْنَ آدَمُ بنُمُوسَىَ الإِتَيُّوُ الوَلْوِيّ مُوَيَدْمِ العِلْمُ بِمَكّة المُكَّة عَفَا اللَّه تَعَالَى عَنْهُ، وعَنْهُ وَالدِبْه آمين المجَلَّدُ التَّاسِعِ وَالِعِشْرون كتاب: الأيمان - القسامة والمحاربين والقصاص والديات - الحدود رقم الأحاديث (٤٢٩٠ - ٤٤٦١) دارابن الجوزي حِقُوق الطّبْع محفوظة لِدَارابن الجوزي الطَّبَعَة الأولى ١٤٣٤هـ حقوق الطبع محفوظة C ١٤٣٤هـ، لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه بأي شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي نظام ميكانيكي أو إلكتروني يمكن من استرجاع الكتاب أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر. رابن U S للنشر والتوزيع دارابن الجوزي لِلِنَّشرٌ والتوزيع المملكة العربية السعودية: الدمام - طريق الملك فهد - ت: ٨٤٢٨١٤٦ - ٨٤٦٧٥٩٣، ص ب: ٢٩٨٢ الرمز البريدي: ٣١٤٦١ - فاكس: ٨٤١٢١٠٠ - الرياض - تلفاكس: ٢١٠٧٢٢٨ - جوال: ٠٥٠٣٨٥٧٩٨٨ الإحساء - ت: ٥٨٨٣١٢٢ - جدة - ت: ٦٣٤١٩٧٣ - ٦٨١٣٧٠٦ - ٠٥٦٣٤٧٦٣٨٨ - بيروت - هاتف: ٠٣/٨٦٩٦٠٠ - فاكس: ٠١/٦٤١٨٠١ - القاهرة - ج.م.ع - محمول: ٠١٠٠٦٨٢٣٧٨٣ - تلفاكس: ٠٢٤٤٣٤٤٩٧٠ - الإسكندرية - ٠١٠٦٩٠٥٧٥٧٣ - البريد الإلكتروني: aljawzi@hotmail.com - www.aljawzi.com النَّحِ المُظُ التجاري في شرح صُحِجُ الأَمْظّ مُسُلِ الحَجَارِ ٢٩ ٦ بِشِـ ٥ (٨) - بَابُ صُحْبَةِ الْمَمَالِيكِ، وَكَفَّارَةٍ مَنْ لَطَمَ عَبْدَهُ - حديث رقم (٤٢٩٠) براسم الرحمن الرحيم يوم الثلاثاء الرابع عشر من شهر رجب الحرام ١٤٣٠/٧/١٤ هـ أول الجزء التاسع والعشرين من شرح ((صحيح الإمام مسلم) المسمّى ((البحر المحيط النجّاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج، رحمه الله تعالى. (٨) - (بَابُ صُحْبَةِ الْمَمَالِيكِ، وَكَفَّارَةٍ مَنْ لَطَمَ عَبْدَهُ) قال الجامع عفا الله عنه: كان الأولى للمصنّف ◌َُّ أن يقدّم هذه الأحاديث إلى ((كتاب العتق))، كما فعل القرطبيّ في ((مختصره))؛ لِمَا لا يخفى من المناسبة، فتأمّل، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَّثُ أوّل الكتاب قال: [٤٢٩٠] (١٦٥٧) - (حَدَّثَنِي أَبُو كَامِلِ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ، وَقَدْ أَعْتَقَ مَمْلُوكاً، قَالَ: فَأَخَذَ مِنَ الأَرْضِ عُوداً، أَوْ شَيْئاً، فَقَالَ: مَا فِيهِ مِنَ الأَجْرِ مَا يَسْوَى هَذَا، إِلَّا أَنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ، أَوْ ضَرَبَهُ، فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو كَامِلِ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (أَبُو عَوَانَّةَ) الوضّاح بن عبد الله اليشكريّ الواسطيّ البزّاز، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت٥ أو ١٧٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. ٣ - (فِرَاسُ) - بكسر أوله، وبمهملة - ابن يحيى الْهَمْدانيّ الخارفيّ - بمعجمة، وفاء - أبو يحيى الكوفيّ المكتب، ثقة(١)، ربّما وَهِمَ [٦]. (١) هذا أولى من قول ((التقريب)): صدوق، كما يظهر من كلام الأئمة فيه، فتنبّه. ٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأيمان رَوَى عن الشعبيّ، وعطية العوفيّ، وأبي صالح السمان، وفُديك بن عُمارة. وروى عنه منصور بن المعتمر، وهو من أقرانه، وزكرياء بن أبي زائدة، وشعبة، وشيبان، وسفيان الثوريّ، والحسن بن عمارة، وأبو عوانة، وشريك، وغيرهم. قال أحمد، وابن معين، والنسائيّ: ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ ما بحديثه بأس، وقال ابن المدينيّ، عن يحيى بن سعيد: ما بلغني عنه شيء، وما أنكرت من حديثه إلا حديث الاستبراء، وقال العجليّ: كوفيّ ثقة، من أصحاب الشعبيّ، في عداد الشيوخ، ليس بكثير الحديث، وقال ابن شاهين في ((الثقات)): قال ابن عمار: ثقةٌ، وقال عثمان - يعني: ابن أبي شيبة -: صدوقٌ، قيل له: ثبت؟ قال: لا، وقال يعقوب بن شيبة: كان مكتباً، وفي حديثه لين، وهو ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات سنة تسع وعشرين ومائة، وكان متقناً. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث، فقط، هذا الحديث برقم (١٦٥٧) وأعاده بعده، وحديث (١٩٦١): ((من صلى صلاتنا، ووجّه قبلتنا ... )) الحديث، و(٢٤٥٠): ((يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين، أو سيّدة نساء هذه الأمة ... )) الحديث، وأعاده بعده. ٤ - (ذَكْوَانُ أَبُو صَالِح) السمّان، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٥ - (زَاذَانُ أَبُو عُمَرَ) الْكِنْديّ مولاهم البزّاز الكوفيّ الضرير، ويكنى أيضاً أبا عبد الله، صدوقٌ يُرسل، وفيه شيعيّة [٢]. يقال: إنه شَهِد خطبة عمر بالجابية، ورَوَى عنه، وعن عليّ، وابن مسعود، وسلمان، وحذيفة، وأبي هريرة، وعائشة، وابن عمر، وجرير، والبراء بن عازب، وعابس، ويقال: عبس الغفاريّ. وروى عنه أبو صالح السمان، والمنهال بن عمرو، وأبو اليقظان عثمان بن عمير، وهلال بن يساف، وأبو هاشم الرُّمّانيّ، وعمرو بن مرة، وعطاء بن السائب، وغیرهم. قال شعبة: قلت للحكم: ما لك لم تحمل عن زاذان؟ قال: كان كثير ٧ (٨) - بَابُ صُحْبَةِ الْمَمَالِيكِ، وَكَفَّارَةٍ مَنْ لَطَمَ عَبْدَهُ - حديث رقم (٤٢٩٠) الكلام، وقال شعبة عن سلمة بن كُهيل: أبو البختري أحب إليّ منه، وقال ابن الجنيد، عن ابن معين: ثقةٌ لا يُسأل عن مثله، وقال ابن عديّ: أحاديثه لا بأس بها إذا روى عنه ثقة، قلت: وقال ابن حبان في ((الثقات)): كان يخطىء كثيراً مات بعد الجماجم، وقال ابن سعد: كان ثقةً كثير الحديث، وقال محمد بن الحسين البغداديّ: قلت: لابن معين: ما تقول في زاذان، رَوَى عن سلمان؟ قال: نعم، روى عن سلمان وغيره، وهو ثبث في سلمان، وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالمتين عندهم، وقال ابن عديّ: رَوَى عن ابن مسعود، وتاب على يديه، وكناه الأكثرون أبا عمر، وكذا وقع في كثير من الأسانيد، وقال الخطيب: كان ثقةً، وقال العجليّ: كوفيّ، تابعيّ، ثقةٌ. وقال خليفة: مات سنة (٨٢). أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٦٥٧) وأعاده بعده، وحديث (١٩٩٧): ((نَهَى رسول اللهِ وَه عن الحنتم، وهي الجرّة ... )) الحديث. ٦ - (ابْنُ عُمَرَ) عبد الله ◌ًَّا، تقدم في الباب السابق. شرح الحديث: (عَنْ زَاذَانَ) بزاي، وبعد الألف ذال معجمة، وقوله: (أَبِي عُمَرَ) بدل، أو عطف بيان لما قبله (قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ) ﴿َا (وَقَدْ أَعْتَقَ مَمْلُوكاً) جملة في محلّ نصب على الحال من المفعول، والمملوك هذا لا يُعرف اسمه(١). (قَالَ) زاذان (فَأَخَذَ) ابن عمر (مِنَ الأَرْضِ عُوداً) بضمّ العين المهملة؛ أي: خشباً، قال الفيّوميّ كَّلُهُ: عُودُ الخشب: جمعه أعواد، وعِيدانٌ، والأصل عِوْدان، لكن قُلبت الواو ياءً؛ لمجانسة الكسرة قبلها. انتهى (٢). (أَوْ شَيْئاً) ((أو)) للشكّ من الراوي (فَقَالَ: مَا فِيهِ) ((ما)) نافية؛ أي: ليس في عتق هذا المملوك، وقوله: (مِنَ الأَجْرٍ) بيان مقدّم لـ(ما)) في قوله: (مَا) موصولة، وقوله: (يَسْوَى هَذَا)؛ يعني: أنه ليس لي في هذا الإعتاق أجرٌ يساوي هذا العود؛ لأني لم أُعتقه إلا (١) راجع: ((تنبيه المعلم)) ص٢٨١. (٢) ((المصباح المنير)) ٤٣٦/٢. ٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأيمان كفّارةً لضربي إياه، فكأنه ظنّ أن أجر الكفّارة كفاف ضربه، فلم يبق له شيء. وقوله: ((يَسْوَى)) بوزن ((يَخْشَى))، قال النوويّ تَُّ: هكذا وقع في معظم النسخ: ((ما يَسْوَى))، وفي بعضها: ((ما يُساوِي)) بالألف، وهذه هي اللغة الصحيحة المعروفة، والأُولى عدَّها أهل اللغة في لحن العوامّ، وأجاب بعض العلماء عن هذه اللفظة بأنها تغيير من بعض الرواة، لا أن ابن عمر ◌ًا نَطَق بها، ومعنى كلام ابن عمر ﴿يا: أنه ليس في إعتاقه أجر المعتَق تبرعاً، وإنما أعتقه كفارةً لضربه، وقيل: هو استثناء منقطع، وقيل: بل هو متصل، ومعناه: ما أعتقته إلا لأني سمعت كذا. انتهى(١). وقال الفيّوميّ تَخْتُ: سَاوَاهُ مُسَاوَاةً: مائله، وعادله قدراً، أو قيمةً، ومنه قولهم: هذا يساوي درهماً؛ أي: تعادل قيمته درهماً، وفي لغة قليلة: سَوِيَ درهماً يَسْوَاهُ، من باب تَعِبَ، ومنعها أبو زيد، فقال: يقال: يُسَاوِيهِ، ولا يقال: يَسْوَاهُ، قال الأزهريّ: وقولهم: لا يَسْوَى ليس عربيّاً صحيحاً. (٢) انتھی(٢). قال القرطبيّ كَُّهُ: كان ضربُ ابن عمر ها لعبده أدباً على جناية، غير أنه أفرط في أدبه بحسب الغضب البشريّ، حتى جاوز مقدار الأدب، ولذلك أَثَّر الضرب في ظهره، وعندما تحقق ذلك رأى أنه لا يخرجه مما وقع فيه إلا عِتقه، فأعتقه بنيّة الكفارة، ثم فَهِمَ أن الكفارة غايتها إذا قُبلت أن تكفّر إثم الجناية، فيخرج الجاني رأساً برأس، لا أجر، ولا وزر، ولذلك قال ابن عمر ◌ًا: ((ما لي فيه من الأجر شيء)). انتهى(٣). (إِلَّا أَنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّ) أكثر النسخ على أن ((إلا)) حرف استثناء، وقيل: إنه ((أَلَا)) حرف تحضيض، ومعنى الثاني ظاهر، ومعنى الأول، وهو الأرجح روايةً: أنه ليس لي من الأجر شيء إلا أجر الكفارة، وهو كفاف لضربي، وقيل: معناه: لا أُعتقه لوجه من الوجوه إلا أني سمعت رسول الله ... إلخ، وقيل: إنه استثناء منقطع؛ أي: لكني سمعت (١) ((شرح النوويّ)) ١٢٨/١١. (٣) ((المفهم)) ٣٤٧/٤. (٢) ((المصباح المنير)) ٢٩٨/١. ٩ (٨) - بَابُ صُحْبَةِ الْمَمَالِيكِ، وَكَفَّارَةٍ مَنْ لَطَمَ عَبْدَهُ - حديث رقم (٤٢٩٠) رسول الله وَله، والأول أرجح(١). (يَقُولُ: ((مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ)؛ أي: ضربه بباطن كفّه، يقال: لَطَمت المرأة وجهها لَظْماً، من باب ضَرَبَ: ضربته بباطن كفها، واللطمة بالفتح: المرّة (٢). (أَوْ ضَرَبَهُ) الظاهر أن ((أو)) للشك من الراوي، ويَحْتَمِل أن تكون للتنويع؛ إذ اللطم خاصّ بالوجه، أي: أو حصل منه ضرب لسائر بدنه (فَكَفَّارَتُهُ)؛ أي: الذي يكفّر هذا الذنب؛ أي: يستره عن أعين الملائكة حتى لا يكتبوه، أو يمحوه من صحيفته (أَنْ يُعْتِقَهُ))) بضمّ أوله، من الإعتاق رباعيّاً))؛ أي: يُحرّره، ويفك رقبته من أسر العبوديّة. قال القرطبيّ تَخُّ: ظاهر هذا الحديث والأحاديث المذكورة بعده: أن من لطم عبده، أو تعدَّى في ضربه وجب عليه عتقه لأجل ذلك، ولا أعلم من قال بذلك غير أن أصول أهل الظاهر تقتضي ذلك. وإنما اختلف العلماء فيمن مَثَّل بعبده مُثلة ظاهرة، مثل قطع يده، أو فقء عينه، فقال مالك، والليث: يجب عليه عتقه، وهل يعتق بالحكم، أو بنفس وقوع المثلة؟ قولان لمالك. وذهب الجمهور: إلى أن ذلك لا يجب. وسبب الخلاف اختلافهم في تصحيح ما روي من ذلك من قوله: ((مَن مَثَّلَ بعبده عَتَق عليه)) . قال: ومحمل الحديث الأول عند العلماء على التغليظ على من لطم عبده، أو تعدَّى في ضربه لينزجر السَّادة عن ذلك، فمن وقع منه ذلك أثم، وأمر بأن يرفع يده عن ملكه عقوبة، كما رفع يده عليه ظلماً، أو محمله عندهم على الندب، وهو الصحيح؛ بدليل قول النبيّ وَل﴿ لبني مقرِّن حين أمرهم بعتق الملطومة، فقالوا: ليس لنا خادم غيرها، فقال: ((فليستخدِمُوها، فإذا استغنوا عنها فليخلوا سبيلها))، فلو وجب العتق بنفس اللطم لَحَرُم الاستخدام؛ لأنها كانت تكون حرَّة، واستخدام الحر بغير رضاه حرام، فمقصود هذه الأحاديث - والله أعلم -: أن من تعدَّى على عبده أثم، فإن أعتقه يكفّر أجر عتقه إثم (١) راجع: ((شرح الأبيّ)) ٣٨٣/٤، و((تكملة فتح الملهم)) ٢٢٤/٢. (٢) ((المصباح المنير)) ٥٥٣/٢. ١٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأيمان تعدّيه، وصارت الجناية كأن لم تكن، ومع ذلك: فلا يُقضى عليه بذلك؛ إذ ليس بواجب، على ما تقدَّم. انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر طيها هذا من أفراد المصنّف ◌َّتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٢٩٠/٨ و٤٢٩١ و٤٢٩٢] (١٦٥٧)، و(أبو داود) في ((سننه)) (٣٤٢/٤)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٤٤٠/٩)، و(أحمد) في («مسنده)) (٢٥/٢ و٤٥ و٦١)، و(البخاريّ) في ((الأدب المفرد)) (١٧٧ و١٨٠)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٦٨/٤)، و(الطبرانيّ) في ((المعجم الأوسط)) (٣٠/٥) و((الكبير)) (٣٤٢/١٢)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (١/ ٢١٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٠/٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم لطم المملوك، أو ضربه. ٢ - (ومنها): أن لطمه إثم تترتّب عليه الكفّارة، وهي أن يُعتقه. ٣ - (ومنها): أنه يدل على أنه يجوز للسيد أن يضرب عبده للتأديب، ولكن يكون ضرباً خفيفاً، غير مبرّح، بل لا يجاوز به عشرة أسواط. ومما يدلّ على الجواز حديث: ((إذا ضرب أحدكم خادمه، فليتّق الوجه))، متّفق عليه، فإنه يفيد إباحة ضربه في غيره، ومن ذلك أيضاً الإذن لسيّد الأمَة أن يحدّها . ٤ - (ومنها): ما قال النوويّ كَّتُهُ: قال العلماء: في هذا الحديث الرفق بالمماليك، وحسن صحبتهم، وكفّ الأذى عنهم، وكذلك في الأحاديث بعده، وأجمع المسلمون على أن عتقه بهذا ليس واجباً، وإنما هو مندوب رجاء كفارة ذنبه فيه، وإزالة إثم ظلمه، ومما استدلوا به لعدم وجوب إعتاقه حديث سُويد بن (١) ((المفهم)) ٣٤٧/٤ - ٣٤٩. ١١ (٨) - بَابُ صُحْبَةِ الْمَمَالِيكِ، وَكَفَّارَةٍ مَنْ لَطَمَ عَبْدَهُ - حديث رقم (٤٢٩١) مُقَرِّن بعده أن النبيّ وَّ أمرهم حين لطم أحدهم خادمهم بعتقها، قالوا: ليس لنا خادم غيرها، قال: ((فليستخدموها، فإذا استغنوا عنها فليخلوا سبيلها))، قال القاضي عياض: وأجمع العلماء أنه لا يجب إعتاق العبد لشيء مما يفعله به مولاه، مثل هذا الأمر الخفيف، قال: واختلفوا فيما كَثُر من ذلك، وشَنُع من ضَرْب مُبَرِّح مُنْهِك لغير موجِب لذلك، أو حَرَّقه بنار، أو قَطَع عضواً له، أو أفسده، أو نحو ذلك، مما فيه مُثلة، فذهب مالك، وأصحابه، والليث إلى عتق العبد على سيده بذلك، ويكون ولاؤه له، ويعاقبه السلطان على فعله، وقال سائر العلماء: لا يَعِقِ عليه، واختَلَف أصحاب مالك فيما لو حلق رأس الأمة، أو لحية العبد، واحتَجَّ مالك بحديث ابن عمرو بن العاص في الذي جَبَّ عبده، فأعتقه النبيّ وَّرِ. انتهى(١). وقال الشوكانيّ كَُّ بعد ذكر الأحاديث المذكورة: وقد دلّت الأدلة على أنه يجوز للسيد أن يضرب عبده للتأديب، ولكن لا يجاوز به عشرة أسواط، ومن ذلك حديث: ((إذا ضرب أحدكم خادمه، فليجتنب الوجه))، متّفق عليه، فأفاد أنه يباح ضربه في غيره، ومن ذلك الإذن لسيد الأمة يحدّها، فلا بُدّ من تقييد مطلق الضرب الوارد في حديث ابن عمر ﴿ هذا بما ورد من الضرب المأذون به، فيكون موجب العتق للعتق هو ما عداه. انتهى(٢). قال الجامع عفا الله عنه: إن صحّ الإجماع المدّعَى فذاك، وإلا فظواهر الأحاديث تدلّ على وجوب العتق؛ أي: فيما عدا الضرب المباح، وأما حديث سُويد بن مقرّنْ ظُه، فلا ينافي الوجوب، فقد أمرهم وَلفي بعتقها، فلما شَكُوا إليه أنهم ليس خادم غيرها استثنى لهم خدمتها، فإذا استغنوا عنها خلّوا سبيلها، فوجوب العتق ظاهر فيه أيضاً، فتأمل بالإمعان، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٢٩١] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فِرَاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ (١) ((شرح النوويّ)) ١٢٧/١١. (٢) ((نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار)) ٢٩٢/٦. ١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأيمان ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ زَاذَانَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ دَمَا بِغُلَامِ لَهُ، فَرَأَى بِظَهْرِهِ أَثَرَاً، فَقَالَ لَهُ: أَوْ جَعْتُكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَأَنْتَ عَتِيقُ، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ شَيْئاً مِنَ الأَرْضِ، فَقَالَ: مَا لِي فِيهِ مِنَ الأَجْرِ مَا يَزِنُ هَذَا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((مَنْ ضَرَبَ غُلَاماً لَهُ، حَدْأَ لَمْ يَأْتِهِ، أَوْ لَطَمَهُ، فَإِنَّ كَفَّارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ)). رجال هذا الإسناد: ثمانية: وكلهم ذُكروا في الباب، والباب الماضي. وقوله: (بِظَهْرِهِ أَثَرأ)؛ أي: علامة ضرب. وقوله: (عَتِيقٌ) فَعِيل بمعنى مفعول؛ أي: مُعتَق. وقوله: (حَدّاً لَمْ يَأْتِهِ) إتيان الحدّ كناية عن ارتكاب ما يوجبه، فالمراد أن السيّد إذا أقام على عبده حدّاً لم يرتكبه، فكفّارته إعتاقه. [استطراد]: قال نافع: ((كان عبد الله بن عمر﴿ إذا اشتدّ عَجَبُه بشيء من ماله تقرّب به إلى الله تعالى، وكان عبيده قد عرفوا منه ذلك، فربما لزم أحدهم المسجد، فإذا رآه ابن عمر على تلك الحال الحسنة أعتقه، فيقول له أصحابه: إنهم يخدعونك، فيقول: من خدعنا بالله انخدعنا له)). كذا في ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنوويّ تَذْتُهُ(١). والحديث هذا من أفراد المصنّف تَخْذَلُ، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَذَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٢٩٢] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ فِرَاسٍ، بِسْتَادِ شُعْبَةَ، وَأَبِي عَوَانَةَ، أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَهْدٍِّ فَذَكَرَ فِيهِ: ((حَدَاً لَمْ يَأْتِهِ»، وَفِي حَدِيثٍ وَكِيعٍ: (مَنْ لَطَمَ عَبْدَهُ))، وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَدَّ). (١) ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٢٧٩/١ - ٢٨٠، وراجع: ((تكملة فتح الملهم)) ٢٢٥/٢. ١٣ (٨) - بَابُ صُحْبَةِ الْمَمَالِيكِ، وَكَفَّارَةٍ مَنْ لَطَمَ عَبْدَهُ - حديث رقم (٤٢٩٢) رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح بن مَلِيح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عابد، من كبار [٩] (ت٦ أو ١٩٧) وله (٧٠) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ٣ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهديّ بن حسّان الْعَنبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ عارف بالرجال والحديث [٩] (ت١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨٨. ٤ - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فقيه عابد إمام حجة، وربّما دلّس، من رؤوس الطبقة [٧] (ت١٦١) وله (٦٤) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: رواية وكيع، عن سفيان الثوريّ هذه ساقها أبو عوانة كَُّهُ في ((مسنده))، فقال: (٦٠٥١) - حدّثنا ابن أبي رجاء، قثنا وكيعُ، قثنا سفيان، عن فِرَاس، عن أبي صالح، عن زاذان، أن ابن عمر أعتق غلاماً له، فقال: ما لي من الأجر في عتقه مثل هذا، وتناول شيئاً من الأرض، سمعت رسول الله وَلفيه يقول: ((من لطم غلامه، فكفارته عتقه)). انتهى(١). وأما رواية عبد الرحمن بن مهديّ، عن سفيان الثوريّ هذه، فساقها الإمام أحمد نَّثُ في ((مسنده))، فقال: (٥٢٦٧) - حدّثنا عبد اللهِ، ثنا أبي، ثنا عبد الرحمن، عن سُفْيَانَ، عن فِرَاسٍ، أخبرني أبو صَالِح، عن زَاذَانَ، قال: كنت عِنْدَ ابن عُمَرَ، فَدَعَا غُلَاماً له، فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ قال: مالي فيه من أَجْرٍ ما يَسْوَى هذا، أو يَزِنُ هذا، سمعت رَسُولَ اللهِ وَله يقول: ((من ضَرَبَ عَبْدَاً له حَدّاً لم يَأْتِهِ، أو ظَلَمَهُ، أو لَظَمَهُ، شَكَّ عبد الرحمن، فإن كَفَّارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ)). انتهى (٢)، والله تعالى أعلم. (١) ((مسند أبي عوانة)) ٤/ ٦٧. (٢) (مسند أحمد بن حنبل)) ٢/ ٦١. ١٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأيمان وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخََّثُ أوّل الكتاب قال: [٤٢٩٣] (١٦٥٨) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرِ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: لَطَمْتُ مَوْلَّى لَنَا، فَهَرَبْتُ، ثُمَّ جِئْتُ قُبَيْلَ الظُّهْرِ، فَصَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي، فَدَعَاهُ، وَدَعَانِي، ثُمَّ قَالَ: امْتَئِلْ مِنْهُ، فَعَفَا، ثُمَّ قَالَ: كُنَّا بَنِي مُقَرِّنٍ، عَلَى عَهْدٍ رَسُولِ اللهِلَ﴿ لَيْسَ لَنَا إِلَّ خَادِمٌ وَاحِدَةٌ، فَلَطَمَهَا أَحَدُنَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ وَ﴿ فَقَالَ: ((أَعْتِقُوهَا))، قَالُوا: لَيْسَ لَهُمْ خَادِمٌ غَيْرُهَا، قَالَ: ((فَلْيَسْتَخْدِمُوهَا، فَإِذَا اسْتَغْنَوْا عَنْهَا، فَلْيُخَلَّوا سَبِيلَهَا))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٢ - (أَبُوهُ) عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرِ الْهَمدانيّ الكوفيّ، تقدّم قريباً. ٣ - (سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ) الْحَضرميّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت١٢٢) أو بعدها (ع) تقدم في ((الحيض)) ٧٠٤/٥. ٤ - (مُعَاوِيَةُ بْنُ سُوَيْدٍ) بن مُقَرِّن الْمُزَنيّ، أبو سُوَيد الكوفيّ، ثقةٌ [٣]، لم يُصِب من زعم أن له صحبة. رَوَى عن أبيه، والبراء بن عازب، وعنه أشعث بن أبي الشعثاء، والشعبيّ، وأبو السفر سعيد بن يُحْمِد، وسلمة بن كُهيل، وعمرو بن مرة. ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال العجليّ: كوفيّ تابعيّ ثقة، وذكره أبو أحمد العسكريّ في الصحابة، وقال: ليس يصححون سماعه، وقد رَوَى مرسلاً . أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٦٥٨)، وحديث (٢٠٦٦): ((أمرنا رسول الله وَ﴿﴿ بسبع، ونهانا عن سبع ... )) الحديث. وقال في ((تهذيب التهذيب)): له في الكتب حديثان. انتهى. ٥ - (أَبُوهُ) سُويد بن مُقَرِّن بن عائذ المزنيّ، أبو عَدِيّ، ويقال: أبو عمرو الكوفيّ، أخو النعمان، صحابيّ مشهور، نزل الكوفة، رَوَى عن النبيّ ◌َّآ، وعنه ابنه معاوية، ومولاه أبو سعيد، وهلال بن يساف، وأبو جعفر شيخ ١٥ (٨) - بَابُ صُحْبَةِ الْمَمَالِيكِ، وَكَفَّارَةٍ مَنْ لَطَمَ عَبْدَهُ - حديث رقم (٤٢٩٣) لسوادة بن أبي الأسود، وأبو مصعب هلال بن يزيد المازنيّ، ويقال: الشيبانيّ. أخرج له البخاريّ في ((الأدب المفرد)»، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، كرّره ثلاث مرّات. والباقيان ذُكرا قبله، و((سفيان)) هو: الثوريّ. شرح الحديث: (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ) بالتصغير، أنه (قَالَ: لَطَمْتُ) تقدّم أنه من باب ضرب، وهو الضرب بباطن الكفّ (مَوْلَّى لَنَا) لا يُعرف اسمه، قاله صاحب ((التنبيه))(١) . (فَهَرَبْتُ) من باب نصر، يقال: هَرَب يَهرُبُ هَرَباً، وهُرُوباً: إذا فرَّ، والموضع الذي يُهرَبُ إليه: مَهْرَبٌ، مثالُ جَعْفر، ويتعدَّى بالتثقيل، فيقال: هَرَّبته، قاله الفيّومِيّ ◌َفُهُ(٢). (ثُمَّ جِئْتُ قُبَيْلَ الظُّهْرِ، فَصَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي) سويد بن مقرّن ◌ُ (فَدَعَاهُ)؛ أي: دعا المولى الملطوم (وَدَعَانِي، ثُمَّ قَالَ) للمولى (امْتَئِلْ مِنْهُ) وفي رواية أبي داود: ((اقتَصَّ منه))، وفي رواية لأحمد: ((اتئد منه))، يعني: قال للمولى: اقتَصّ منه، والامتثال مأخوذ من المِثل، أن يفعل الرجل بصاحبه مثلَ ما فَعَلَ هو به(٣). وقال القرطبيّ ◌َّثُهُ: ((امتثل منه))؛ أي: استقِدْ؛ أي: خذ الْقَوَد. (٤) انتھی . وقال النوويّ كَّلُهُ: قوله: ((امتثل)) قيل: معناه: عاقبه قصاصاً، وقيل: افعل به مثل ما فَعَلَ بك، وهذا محمول على تطييب نفس المولى المضروب، وإلا فلا يجب القصاص في اللطمة ونحوها، وإنما واجبه التعزير، لكنه تبرع، فأمكنه من القصاص فيها، وفيه الرفق بالموالي، واستعمال التواضع. انتهى (٥). قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((فلا يجب القصاص في اللطمة ونحوها)) (١) راجع: ((تنبيه المعلم)) ص ٢٨١. (٣) ((تكملة فتح الملهم)) ١٢٦/٢. (٥) ((شرح النوويّ)) ١٢٨/١١. (٢) ((المصباح المنير)) ٢/ ٦٣٧. (٤) ((المفهم)) ٣٤٩/٤. ١٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأيمان فيه نظر لا يخفى، والحقّ أن القصاص واجب في اللطمة، ونحوها؛ للأدلة الصحيحة الكثيرة، وقد حقّقت ذلك في ((شرح النسائيّ))، وسيأتي في هذا الشرح أيضاً في محلّه - إن شاء الله تعالى -. (كُنَّا بَنِي مُقَرٍِّ) (فَعَفَا) ذلك الملطوم عن القصاص (ثُمَّ قَالَ) سويد . ((بني)) منصوب على الاختصاص، كما قال في ((الخلاصة)): كَـ «أَيُّهَا الْفَتَى)» بِإِثْرِ «ارْجُونِيَا» الاخْتِصَاصُ كَنِدَاءِ دُونَ (يَا)) كَمِثْلِ «نَحْنُ الْعُرْبَ أَسْخَى مَنْ بَذَلْ)» وَقَدْ يُرَى ذَا دُونَ ((أَيِّ)) تَلْوَ ((أَلْ)) وفي رواية أبي داود: ((فإنا معشر بني مقرِّن كنا سبعة على عهد رسول الله (چ)). (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَ ﴿)؛ أي: في زمنه (لَيْسَ لَنَا إِلَّا خَادٌِ) يُطلق على الذكر، والأنثى، وهي المرادة هنا، بدليل قوله: (وَاحِدَةٌ) وقال النوويّ دَخَذُ : قوله: ((إلا خادم واحدة)) هكذا هو في جميع النسخ، والخادم بلا هاء يُطلق على الجارية، كما يطلق على الرجل، ولا يقال: خادمة بالهاء إلا في لغة شاذة قليلة، أوضحتها في ((تهذيب الأسماء واللغات)). انتهى(١). (فَلَطَمَهَا أَحَدُنَا)؛ أي: أحد بني مقرّن، وفي الرواية الآتية: قال: ((لقد رأيتني سابع سبعة من بني مقرّن، ما لنا خادم إلا واحدة، لطمها أصغرنا، فأمرنا رسول الله وَ ل﴿ أن نُعتقها)). وقال صاحب ((التنبيه)): خادم بني مقرّن لا أعرفها، وكذا اللاطم لها(٢). (فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ نَّهِ، فَقَالَ: ((أَعْتِقُوهَا)) بقطع الهمزة، من الإعتاق رباعيّاً (قَالُوا: لَيْسَ لَهُمْ) فيه التفات؛ إذ الظاهر: ليس لنا (خَادِمٌ غَيْرُهَا، قَالَ) وَاهـ («فَلْيَسْتَخْدِمُوهَا، فَإِذَا اسْتَغْنَوْا عَنْهَا)؛ أي: عن خدمتها (فَلْيُخَلَّوا سَبِيلَهَا)))؛ أي: يتركوا استخدامها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سويد بن مقرّن ◌َ له هذا من أفراد المصنّف ◌َذَلُ . (١) (شرح النوويّ)) ١٢٨/١١ - ١٢٩. (٢) راجع: ((تنبيه المعلم)) ص٢٨١. ١٧ (٨) - بَابُ صُحْبَةِ الْمَمَالِيكِ، وَكَفَّارَةٍ مَنْ لَطَمَ عَبْدَهُ - حديث رقم (٤٢٩٤) (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٢٩٣/٨ و٤٢٩٤ و٤٢٩٥ و٤٢٩٦ و٤٢٩٧] (١٦٥٨)، و(البخاريّ) في ((الأدب المفرد)) (١٧٨)، و(أبو داود) في ((سننه)) (٥١٦٧)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (١٩٣/٣ و١٩٤)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٤٤١/٩)، و(أحمد) في («مسنده)) (٤٤٧/٣ و٤٤٤/٥)، و(الترمذيّ) في «جامعه» (١١٤/٤)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (٦٧/٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٢/٨)، و(أبو بكر الشيبانيّ) في ((الآحاد والمثاني)) (٣١٩/٢)(١)، وفوائد الحديث تقدّمت في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٢٩٤] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرِ - وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، قَالَ: عَجِلَ شَيْخُ، فَلَطَمَ خَادِماً لَهُ، فَقَالَ لَهُ سُوَيْدُ بْنُ مُقَرِّنٍ: عَجَزَ عَلَيْكَ إِلَّا حُرُّ وَجْهِهَا، لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مِنْ بَنِي مُقَرِّنٍ، مَا لَنَا خَادِمٌ إِلَّ وَاحِدَةٌ، لَطَمَهَا أَصْغَرُنَا، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ نُعْتِقَهَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (ابْنُ إِدْرِيسَ) هو: عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأوديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ [٨] (ت١٩٢) وله بضع وسبعون سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤. ٢ - (حُصَيْنُ) بن عبد الرحمن السلميّ، أبو الْهُذيل الكوفيّ، ثقةٌ تغيّر حفظه في الآخر [٥] (ت١٣٦) وله (٩٣) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٨٥/٤٣. ٣ - (هِلَالُ بْنُ يَسَافٍ) - بكسر التحتانيّة، ثم مهملة، ثم فاء -، ويقال: إساف الأشجعيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (خت م ٤) تقدم في ((الطهارة)) ٩/ ٥٧٦. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (عَجِلَ شَيْخٌ) - بفتح العين المهملة، وكسر الجيم - من باب (١) هو للحافظ أحمد بن عمرو بن الضحاك، أبي بكر الشيباني المتوفى سنة (٢٨٧هـ). ١٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأيمان تَعِبَ؛ أي: أسرع، والشيخ المذكور لا يُعرف اسمه، وكذا الخادم الملطوم (١). وفي رواية لأبي داود: ((كنا نزولاً في دار سُويد بن مقرّن، وفينا شيخ فيه حِدّةٌ، ومعه جاريةٌ، فلطم وجهها، فما رأيت سُويداً أشدّ غضباً منه ذاك اليوم، قال: عجز عليك ... إلخ)). وقوله: (عَجَزَ عَلَيْكَ إِلَّ حُرُّ وَجْهِهَا) قال النوويّ كَُّ: معناه: عجزت، ولم تجد أن تضرب إلا حُرّ وجهها، وحُرّ الوجه صفحته، وما رَقّ من بشرته، وحُرُّ كلِّ شيءٍ: أفضله، وأرفعه، قيل: ويَحْتَمِل أن يكون مراده بقوله: ((عجز عليك))؛ أي: امتنع عليك، و((عَجَزَ)) بفتح الجيم على اللغة الفصيحة، وبها جاء القرآن: ﴿أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَبِ﴾ [المائدة: ٣١]، ويقال: بكسرها. انتھی(٢). وقوله: (لَقَدْ رَأَيْتُنِي)؛ أي: رأيت نفسي، وهذا مما اختصّت به أفعال القلوب، من جواز كون فاعلها ومفعولها ضميرين متّصلين لمسمّى واحد، ومنه [العلق: ٧]، ويقال: ظننتني قائماً، وخلتني لي قوله تعالى: ﴿أَنْ رََّاهُ أَسْتَغْفَ اسم، وألحق بها في ذلك ((رأى)) الحلميَّة، والبصريّة بكثرة، نحو: ﴿إِنِّ أَرَنِىّ أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف ٣٦] وقول الشاعر: وَلَقَدْ أَرَانِي لِلرِّمَاحِ دَرِيئَةً مِنْ عَنْ يَمِينِي تَارَةً وَأَمَامِي و((عَدِمَ))، و((فَقَدَ))، و((وَجَدَ)) بمعنى لَقِي، دون باقي الأفعال، فلا يقال: ضربتني اتفاقاً؛ لئلا يكون الفاعل مفعولاً، بل ضربت نفسي، وظلمت نفسي؛ ليتغاير اللفظان(٣)، وقد تقدّم غير مرّة. وقوله: (سَابِعَ سَبْعَةٍ)؛ أي: أحد سبعة، وهذا هو الذي ذكره ابن مالك كَّلُ في ((الخلاصة)) في (باب العدد)) بقوله: تُضِفْ إِلَيْهِ مِثْلَ بَعْضِ بَیِّنِ وَإِنْ تُرِدْ بَعْضَ الَّذِي مِنْهُ بُنِي وقوله: (فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَلِ أَنْ نُعْتِقَهَا) قال النوويّ كَذَتُهُ: هذا محمول على أنهم كلهم رضوا بعتقها، وتبرّعوا به، وإلا فاللطمة إنما كانت من واحد (١) راجع: ((تنبيه المعلم)) ص٢٨١. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٢٩/١١. (٣) راجع: ((حاشية الخضريّ على شرح ابن عَقِيل على الخلاصة)) ٢٢١/١ -٢٢٢. ١٩ (٨) - بَابُ صُحْبَةِ الْمَمَالِيكِ، وَكَفَّارَةٍ مَنْ لَطَمَ عَبْدَهُ - حديث رقم (٤٢٩٥) منهم، فسَمَحُوا له بعتقها؛ تكفيراً لذنبه. انتهى (١). والحديث من أفراد المصنّف تَخْذَلُ، وقد مضى تمام شرحه، وتخريجه في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٢٩٥] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارِ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، قَالَ: كُنَّا نَبِيعُ الْبَزَّ فِي دَارِ سُوَيْدٍ بْنِ مُقَرِّذٍ أَخِي الثُّعْمَانِ بْنِ مُقَرٍِّ، فَخَرَجَتْ جَارِيَةٌ، فَقَالَتْ لِرَجُلٍ مِنَّا كَلِمَةً، فَلَطَمَهَا، فَغَضِبَ سُوَيْدٌ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ إِدْرِيسَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت١٩٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٨/٦. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (كُنَّا نَبِيعُ الْبَزَّ) - بفتح الموحّدة، وتشديد الزاي -: نوع من الثياب، وقيل: الثياب خاصّة من أمتعة البيت، وقيل: أمتعة التاجر من الثياب، ورجلٌ بَزّاز، والحرفة: الْبِزَازة بالكسر، والْبِزّة بالكسر مع الهاء: الْهَيئةُ، يقال: حسنُ الْبِزّة، ويقال في السلاح: بِزَةٌ بالكسر مع الهاء، وبَزّ بالفتح مع حذفها، قاله الفيّوميّ ◌َّهُ(٢). وقوله: (أَخِي التُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ) بن عائذ المزنيّ، أبي عمرو، ويقال: أبو الحكيم، أخو سُويد بن مقرِّن، وإخوته السبعة، صحابيّ مشهور، استُشهد بنهاوند سنة إحدى وعشرين، ووهِمَ من زَعَم أنه النعمان بن عمرو بن مقرّن، فذاك آخر، وهو ابن أخي هذا، وهو تابعيّ، قاله في ((التقريب))(٣)، وللنعمان بن مقرّن هذا عند مسلم حديث واحد سيأتي برقم (١٧٣١): ((اغزوا باسم في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله ... )) الحديث، وسنستوفي ترجمته هناك - إن شاء الله تعالى -. (١) ((شرح النوويّ)) ١٢٩/١١. (٣) ((التقریب) ص٣٥٩. (٢) ((المصباح المنير" ٤٧/١ - ٤٨. ٢٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأيمان وقوله: (فَخَرَجَتْ جَارِيَةٌ) وقع في ((مسند أحمد)) التصريح بأن تلك الجارية لسويد بن مقرّن به، قال الإمام أحمد كّتُهُ: (٢٣٧٩٢) - حدثنا محمد بن جفر، ثنا شعبة، عن حُصين، قال: سمعت هلال بن يساف يحدث عن سويد بن مقرن، قال: كنا نبيع اللبن في دار سويد بن مقرن، قال: فخرجت جارية لسويد، فكلّمت رجلاً منا، فسَبَّته، فلطم وجهها، فقال سويد: لطمتها، لقد رأيتني وإني لسابع سبعة من إخوتي، ما لنا إلا خادم، فعمد أحدنا، فلطمها، فأمرنا رسول الله * بعتقها. انتهى(١). وقوله: (فَقَالَتْ لِرَجُلٍ مِنَّا كَلِمَةً)؛ أي: قبيحة، وقد بيّن في رواية أحمد المذكورة أن المراد بها السّبّ، قال: ((فكلّمت رجلاً منا، فسبّته)). وقوله: (فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ إِدْرِيسَ) فاعل ((ذَكَرَ)) ضمير شعبة؛ أي: ذکر شعبة عن حصین نحو ما ذكره عبد الله بن إدريس عنه. [تنبيه]: رواية شعبة، عن حُصين بن عبد الرحمن هذه ساقها أبو عوانة نَخّْثُ في ((مسنده))، فقال: (٦٠٥٨) - حدّثنا أبو حميد مولى بني هاشم، قئنا (٢) حجاج بن محمد، عن شعبة، عن حصين، عن هلال بن يساف، قال: كنا نبيع البزّ في دار سُويد بن مُقَرِّن، فخرجت جارية له، فقالت لرجل شيئاً، فلطمها، فرأى ذلك سويد بن مقرِّن، فقال: ألطمت وجهها؟ لقد رأيتني سابع سبعة، مع رسول الله و39، وما لنا إلا خادم واحد، فلطمها أحدنا، فأمرنا رسول الله وعليه أن نعتقها. انتهى (٣)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخَّتُ أوّل الكتاب قال: [٤٢٩٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ: مَا اسْمُكَ؟ قُلْتُ: شُعْبَةُ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنِي أَبُو شُعْبَةَ الْعِرَاقِيُّ، عَنْ سُوَيْدٍ بْنِ مُقَرِّنٍ، أَنَّ جَارِيَةً لَهُ لَطَمَهَا إِنْسَانٌ، فَقَالَ (١) ((مسند أحمد بن حنبل)) ٤٤٤/٥. (٣) ((مسند أبي عوانة)) ٦٩/٤. (٢) مختصر من ((قال: حدّثنا)).