Indexed OCR Text
Pages 721-740
٧٢١ (٧) - بَابُ نَذْرِ الْكَافِرِ، وَمَا يَفْعَلُ فِيهِ إِذَا أَسْلَمَ - حديث رقم (٤٢٨٤) المنع من الصيام في الليل؛ لأن غزوة حنين متأخّرة عن ذلك. انتهى (١). (إِنِّي نَذَرْتُ) وفي بعض النسخ: ((إني قد نذرت))، وتقدّم أنه من بابي ضرب، ونصر، يقال: نذرتُ أنذُر نذراً: إذا أوجبت على نفسك شيئاً تبرّعاً، من عبادة، أو صدقة، أو غير ذلك، قاله في ((النهاية))(٢). (فِي الْجَاهِلِيَّةِ) المراد بالجاهليّة هنا جاهليّة عمر ظُه، وهو ما قبل إسلامه، لا أنه أراد ما قبل بعثة النبيّ وَّ؛ لأن جاهليّة كلّ أحد بحسبه، وَوَهِمَ من قال: الجاهليّة في كلامه زمن فترة النبوّة، والمراد بها هنا ما قبل بعثة نبيّنا وَّهِ، فإن هذا يتوقّف على النقل، وقد ثبت أنه نذر قبل أن يُسْلِم، وبين البعثة، وإسلامه مدّة، قاله في ((الفتح)). وقال أيضاً: وفيه ردٌّ على من زعم أن المراد بالجاهليّة ما قبل فتح مكّة، وأنه نَذَر في الإسلام، وأصرح من ذلك ما أخرجه الدارقطنيّ، من طريق سعيد بن بشير، عن عُبيد الله، بلفظ: ((نذر عمر أن يعتكف في الشرك)). انتھی(٣). (أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً) قال في «الفتح»: استدلّ به على جواز الاعتكاف بغير صوم؛ لأن الليل ليس ظرفاً للصوم، فلو كان شرطاً لَأَمره النبيّ وَّه به . وتُعُقّب بأن في رواية شعبة عن عبيد الله عند مسلم: (يوماً)) بدل ((ليلةً))، فجمع ابن حبّان وغيره بين الروايتين بأنه نذر اعتكاف يوم وليلة، فمن أطلق ليلة أراد بيومها، ومن أطلق يوماً أراد بليلته، وقد ورد الأمر بالصوم في رواية عمرو بن دينار عن ابن عمر رضيها صريحاً، لكن إسنادها ضعيف، وقد زاد فيها: إن النبيّ وَّ﴿ قال له: ((اعتكف، وصم))، أخرجه أبو داود، والنسائيّ، من طريق عبد الله بن بديل، وهو ضعيف، وذكر ابن عديّ، والدارقطنيّ أنه تفرّد بذلك، عن عمرو بن دينار، ورواية من روى ((يوماً)) شاذّة(٤)، وقد وقع في رواية (١) ((الفتح)) ٤٨٠/٥، كتاب ((الاعتكاف)) رقم (٢٠٣٢). (٢) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣٩/٥. (٣) ((الفتح)) ٤٨٠/٥ رقم (٢٠٣٢). (٤) قال الجامع عفا الله عنه: دعوى الشذوذ فيها نظر؛ لأنه أخرجه مسلم من رواية = ٧٢٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأيمان سليمان بن بلال عند البخاريّ: ((فاعتَكَفَ ليلةً))، فدلّ على أنه لم يزد على نذره شيئاً، وأن الاعتكاف لا صوم فيه، وأنه لا يُشترط له حدٍّ معيّن. انتهى ما في ((الفتح))، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم. وقال القرطبيّ كَُّ: قوله: ((أن أعتكف ليلةً)) يَحتجّ به من يُجيز الاعتكاف بالليل، وبغير صوم، ولا حجة له فيه؛ لأنه قد قال في الرواية الأخرى: ((أنه نذر أن يعتكف يوماً))، والقصّة واحدة، فدلّ مجموع الراويتين على أنه نذر يوماً وليلةً، غير أنه أفرد أحدهما بالذكر لدلالته على الآخر من حيث إنهما تلازما في الفعل، ولهذا قال مالكٌ: إن أقلّ الاعتكاف يومٌ وليلة، فلو نذر أحدهما لزمه تكميله بالآخر، ولو سلّمنا أنه لم يجىء لليوم ذكرٌ لَمَا كان في تخصيص الليلة بالذكر حجة؛ لإمكان حمل ذلك الاعتكاف على المجاورة؛ فإنها تُسمّى اعتكافاً لغةً، وهي تصحّ بالليل والنهار، وبصوم، وبغير صوم. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: قد علمت الجواب عن ما قاله القرطبيّ مما سبق عن ((الفتح))، وخلاصته أن الأمر بالصوم لم يثبت، وقد وقع في رواية سليمان بن بلال عند البخاريّ: ((فاعتَكَفَ ليلةً))، فالحقّ أن الاعتكاف يجوز بلا صوم، وتقدّم ذكر اختلاف العلماء، وأدلتهم، وترجيح الراجح من ذلك في ((كتاب الاعتكاف))، فراجعه تستفد علماً جمّاً، والله تعالى وليّ التوفيق. (فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) زاد عمرو بن دينار في رواياته: ((عند الكعبة)) (قَالَ) وَّرِ ((فَأَوْفِ) بقطع الَهمزة، من أوفى إيفاءً رباعيّاً، يقال: أوفى فلاناً حقَّه: أعطاه وافياً، كوفّاه، ووافاه، قاله المجد رَذَتُهُ(٢). وقال الفيّوميّ كَّلُهُ: وَفَيْتُ بالعهد، والوعد، أَفِي بِه وَفَاءً، والفاعل: وَفِيٍّ، والجمع: أَوْفِيَاءُ، مثل صَدِيق وأصدقاء، وأَوْفَيْتُ به إِيْفَاءً، وقد جمعهما الشاعر، فقال [من البسيط]: أَمَّا ابْنُ طَوْقٍ فَقَدْ أَوْفَى بِذِمَّتِهِ كَمَا وَفَى بِقِلاصِ النَّجْمِ حَادِيهَا وقال أبو زيد: أَوْفَى نذره: أحسن الإيفاء، فجعل الرباعيّ يتعدى بنفسه، شعبة، وأيوب السختياني، وابن إسحاق، فكيف يُدّعى الشذوذ؟ فتنبّه. = (١) ((المفهم)) ٤ /٦٤٥ - ٦٤٦. (٢) ((القاموس المحيط)) ص١٤١١. ٧٢٣ (٧) - بَابُ نَذْرِ الْكَافِرِ، وَمَا يَفْعَلُ فِيهِ إِذَا أَسْلَمَ - حديث رقم (٤٢٨٤) وقال الفارابيّ أيضاً: أَوْفَيْتُهُ حَقَّهُ، ووَقَّيْتُهُ إياه بالتثقيل، وأَوْفَى بما قال، ووَفَّى بمعنىّ. انتهى(١). (فَأَوْفِ بِنَذْرَِك))) هذا فيه أن نذر الكافر ينعقد، ولا مانع من القول أن نذره ينعقد موقوفاً على إسلامه، فإن أسلم لزمه الوفاء به في الخير، والكفرُ وإن كان يمنع عن انعقاده منجّزاً، لكن لا يمنع أن يعقد موقوفاً، وحديث: ((الإسلام يَجُبُّ ما قبله)) محمولٌ على الخطايا، وليس النذر منها، وسيأتي قريباً تمام البحث، إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر ◌ًّا هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٢٨٤/٧ و٤٢٨٥ و٤٢٨٦ و٤٢٨٧ و ٤٢٨٨ و٤٢٨٩] (١٦٥٦)، و(البخاريّ) في ((الاعتكاف)) (٢٠٣٢ و٢٠٤٣) و((فرض الخمس)) (٣١٤٤) و((الأيمان والنذور)) (٦٦٩٧)، و(أبو داود) في ((الأيمان والنذور)» (٢٣٢٥)، و(الترمذيّ) في ((النذور والأيمان)) (١٥٣٩)، و(النسائيّ) في ((الأيمان والنذور)) (٣٨٤٧ و٣٨٤٨ و٣٨٤٩) و((الكبرى)) (٤٧٦٢ و٤٧٦٣ و٤٧٦٤)، و(ابن ماجه) في ((الصيام)) (١٧٧٢) و((الكفّارات)) (٢١٢٩)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٥٧ و٤٦٩١ و٥٥١٤ و٦٣٨٢)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٣٣٣)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٤٣٧٩ و٤٣٨٠ و٤٣٨١)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (١٣٣/٣)، و(ابن الجاورد) في ((المنتقى)) (٢٣٧/١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٧/٤ - ١٨)، و(البزّار) في ((مسنده)) (٢٥٠/١ و٢٥١)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٢١٨/١)، و(الطبرانيّ) في ((المعجم الأوسط)) (٣٣٠/٦)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه)) (١٩٩/٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣١٨/٤ و٧٦/١٠) و((الصغرى)) (٤٦١/٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (١) ((المصباح المنير)) ٢/ ٦٦٧. .' ٧٢٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأيمان ١ - (منها): بيان أن الكافر إذا نذر، ثم أسلم قبل الوفاء به، وفّى به، بعد إسلامه . ٢ - (ومنها): ما قاله في ((الفتح)): وفي الحديث لزوم النذر للقربة من كلّ أحد حتى قبل الإسلام. وقد أجاب ابن العربيّ بأن عمر لَمَّا نذر في الجاهليّة، ثم أسلم أراد أن يُكفّر ذلك بمثله في الإسلام، فلما أراده، ونواه سأل النبيّ وَّه، فأعلمه أنه لزمه، قال: وكلّ عبادة ينفرد بها العبد عن غيره تنعقد بمجرّد النيّة العازمة الدائمة كالنذر في العبادة، والطلاق في الأحكام، وإن لم يتلفّظ بشيء من ذلك. كذا قال، ولم يوافق على ذلك، بل نقل بعض المالكيّة الاتّفاق على أن العبادة لا تلزم إلا بالنيّة مع القول، أو الشروع، وعلى التنزّل، فظاهر كلام عمر ربه مجرّد الإخبار بما وقع مع الاستخبار عن حكمه، هل لزم، أو لا؟ وليس فيه ما يدلّ على ما ادّعاه من تجديد نيّة منه في الإسلام. وقال الباجيّ: قصّة عمر ظُه هي كمن نذر أن يتصدّق بكذا إن قدم فلانٌ بعد شهر، فمات فلان قبل قدُومه، فإنه لا يلزم الناذر قضاؤها، فإن فعله فحسن، فلمّا نَذَر عمر قبل أن يسلم، وسأل النبيّ وَّه أمره بوفائه استحباباً، وإن كان لا يلزمه؛ لأنه التزمه في حالة لا ينعقد فيها. ٣ - (ومنها): ما قاله النوويّ تَخْلُ: فيه دلالة لمذهب الشافعيّ وموافقيه في صحة الاعتكاف بغير صوم، وفي صحته بالليل، كما يصح بالنهار، سواء كانت ليلة واحدة، أو بعضها، أو أكثر، ودليله حديث عمر طلبه هذا، وأما الرواية التي فيها اعتكاف يوم، فلا تخالف رواية اعتكاف ليلة؛ لأنه يَحْتَمِل أنه سأله عن اعتكاف ليلة، وسأله عن اعتكاف يوم، فأمره بالوفاء بما نذر، فحصل منه صحة اعتكاف الليل وحده، ويؤيده رواية نافع، عن ابن عمر ﴿ها أن عمر ظه نذر أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام، فسأل رسول الله وَلغيره، فقال له: ((أوف بنذرك))، فاعتكف عمر ليلةً، رواه الدارقطنيّ، وقال: إسناده ثابت، هذا مذهب الشافعيّ، وبه قال الحسن البصريّ، وأبو ثور، وداود، وابن المنذر، وهو أصح الروايتين عن أحمد، قال ابن المنذر: وهو مرويّ عن عليّ، وابن مسعود. 1 ٧٢٥ (٧) - بَابُ نَذْرِ الْكَافِرِ، وَمَا يَفْعَلُ فِيهِ إِذَا أَسْلَمَ - حديث رقم (٤٢٨٤) وقال ابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وعروة بن الزبير، والزهريّ، ومالك، والأوزاعيّ، والثوريّ، وأبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق في رواية عنهما: لا يصحّ إلا بصوم، وهو قول أكثر العلماء. انتهى كلام النوويّ كَُّهُ(١). قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم في ((كتاب الاعتكاف)) ترجيح ما ذهب إليه الأولون من صحة الاعتكاف ليلاً، وبغير صوم بأدّته، فراجعه تستفد علماً جمّاً، وبالله تعالى التوفيق. ٤ - (ومنها): ما قاله الحافظ العراقيّ كْثُ في ((شرح الترمذيّ)): إنه استدلّ به على أن الكفّار مخاطبون بفروع الشريعة، وإن كان لا يصحّ منهم إلا بعد أن يُسلموا؛ لِأَمْر عمر رَبّه بوفاء ما التزمه في الشرك، ونقل أنه لا يصحّ الاستدلال به؛ لأن الواجب بأصل الشرع كالصلاة لا يجب عليهم قضاؤها، فكيف يكلّفون بقضاء ما ليس واجباً بأصل الشرع؟ قال: ويُمكن أن يُجاب بأن الواجب بأصل الشرع مؤقّتٌ بوقت، وقد خرج قبل أن يُسلم الكافر، ففات وقتُ أدائه، فلم يؤمر بقضائه؛ لأن الإسلام يَجُبّ ما قبله، فأما إذا لم يؤقّت نذره، فلم يتعيّن له وقتٌ حتى أسلم، فإيقاعه له بعد الإسلام يكون أداءً؛ لاتساع ذلك باتّساع العمر. قال الحافظ: وهذا البحث يقوّي ما ذهب إليه أبو ثور، ومن قال بقوله - يعني قولهم: إن نذر الاعتكاف قبل الإسلام لزمه الوفاء إذا أسلم - وإن ثبت النقل عن الشافعيّ بذلك، فلعلّه کان یقوله أوّلاً، فأخذه عنه أبو ثور. ويمكن أن يؤخذ من الفرق المذكور وجوب الحجّ على من أسلم لاتساع وقته، بخلاف ما فات وقته، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم فيمن نذر كافراً، ثم أسلم: قال النوويّ ◌َخْتُ: اختَلَفَ العلماء في صحة نذر الكافر، فقال مالك، وأبو حنيفة، وسائر الكوفيين، وجمهور أصحابنا: لا يصحّ، وقال المغيرة المخزوميّ، وأبو ثور، والبخاريّ، وابن جرير، وبعض أصحابنا: يصحّ، (١) ((شرح النوويّ)) ١٢٤/١١ - ١٢٦. ٧٢٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأيمان وحجتهم ظاهر حديث عمر ظُبه، وأجاب الأولون عنه بأنه محمول على الاستحباب؛ أي: يستحب لك أن تفعل الآن مثل ذلك الذي نذرته في الجاهلية. انتهى(١). وقال أبو محمد بن حزم تَخُّْ: ومن نذر في حال كفر طاعةً لله رَك، ثم أسلم لزمه الوفاء به؛ لقول رسول الله صل *: ((من نذر أن يُطيع الله فليُطعه))، وهو رَّ مبعوث إلى الجنّ والإنس، وطاعته فرض على كلّ مؤمن، وكافر، من قال غير هذا: فليس مسلماً، وهذه جملة لم يَختلف فيها أحد ممن يدّعي الإسلام، ثم نقضوا في التفصيل. ثم أورد بسند مسلم حديث حكيم بن حزام عظته أنه قال لرسول الله وَله : ((أرأيت أموراً كنت أتحنّث بها في الجاهليّة، من صدقة، أو عَتاقة، أو صِلَة رحم، أفيها أجرٌ؟ فقال رسول الله وَله: ((أسلمت على ما أسلفت من خير)). ثم أخرج بسنده حديث قصّة عمر به المذكور في الباب: ((نذرت نذراً في الجاهليّة، ثم أسلمت، فسألت رسول الله وَله؟ فأمرني أن أوفي بنذري))، قال: فهذا حكم لا يسع أحداً الخروج عنه. وأورد أيضاً حديث أبي هريرة شبه المتّفق عليه، قال: ((بعث النبيّ وَليه خيلاً قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له: ثُمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد ... )) وفيه: ((أن ثمامة أسلم بعد أن أطلقه النبيّ وَلقول، وقال: يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إليّ، والله ما كان من دِين أبغض إلي من دِينك، فأصبح دِينك أحب الدِّين إليّ، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إليّ، وإن خيلك أخذتني، وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشّره رسول الله وَالر، وأمره أن يعتمر ... )) الحديث. قال: فهذا كافر خرج يريد العمرة، فأسلم، فأمره النبيّ وَ ﴿ بإتمام نيّته. قال: وروينا عن طاوس: من نذر في كفره، ثم أسلم، فَلْيُوفٍ بنذره، وعن الحسن، وقتادة نحوه، وبهذا قال الشافعيّ، وأبو سليمان - يعني: داود (١) ((شرح النوويّ)) ١٢٤/١١. ٧٢٧ (٧) - بَابُ نَذْرِ الْكَافِرِ، وَمَا يَفْعَلُ فِيهِ إِذَا أَسْلَمَ - حديث رقم (٤٢٨٥) الظاهريّ - وأصحابهما. انتهى المقصود من كلام ابن حزم تَذّتُهُ(١). وقال الشوكانيّ وَُّ: وفي حديث عمر رَبُه دليلٌ على أنه يجب الوفاء بالنذر من الكافر متى أسلم، وقد ذهب إلى هذا بعض أصحاب الشافعيّ، وعند الجمهور: لا ينعقد النذر من الكافر، وحديث عمر څبه حجة عليهم. وقد أجابوا عنه بأن النبيّ ◌َ ﴿ لَمّا عرف أن عمر ◌َُّه قد تبرّع بفعل ذلك أذن له به؛ لأن الاعتكاف طاعة، ولا يخفى ما في هذا الجواب من مخالفة الصواب. وأجاب بعضهم بأنه وَلهو أمره بالوفاء استحباباً، لا وجوباً. ويُردّ بأن هذا الجواب لا يصلح لمن ادّعى عدم الانعقاد. انتهى كلام الشوكانيّ ◌َّتُهُ(٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر من أقوال أهل العلم، وأدلتهم أن الصحيح قول من قال بانعقاد نذر الكافر، ووجوب الوفاء عليه بعد إسلامه؛ لِمَا ذُكِر من الأدلّة الصحيحة الصريحة في الأمر بالوفاء، والمانعون لم يأتوا بحجة مقنعة، فتبصّر بإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَلُ أوّل الكتاب قال: [٤٢٨٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِي: الثَّقَفِيَّ - (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعاً عَنْ حَقْصٍ بْنِ غِيَاتٍ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ حَفْصٌ(٣) مِنْ بَيْنِهِمْ: عَنْ عُمَرَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، أَمَّا أَبُو أُسَّامَةَ، وَالثَّقَفِيُّ فَفِي حَدِيثِهِمَا: اعْتِكَافُ لَيْلَةٍ، وَأَمَّا فِي حَدِيثٍ شُعْبَةَ، فَقَالَ: جَعَلَ عَلَيْهِ يَوْماً يَعْتَكِفُهُ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ حَقْصٍ ذِكْرُ يَوْمٍ وَلَا لَيْلَةٍ). (١) ((المحلَّى)) ٢٥/٨ - ٢٦، كتاب ((النذر)). (٢) ((نيل الأوطار)) ٢٦٠/٨. (٣) وفي نسخة: ((قال حفصٌ)). ٧٢٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأيمان رجال هذه الأسانيد: أربعة عشر: ١ - (أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ) عبد الله بن سعيد بن حُصين الْكِنديّ الكوفيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (٢٥٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٧/٤. ٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت٢٠١) وهو ابن (٨٠) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥١/٦. ٣ - (عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ) ابن عبد المجيد بن الصَّلْت، أبو محمد البصريّ، ثقة [٨] (ت١٩٤) عن نحو (٨٠) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧/ ١٧٣. ٤ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً) تقدّم قبل بابين. ٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) الْهَمْدانيّ الكوفيّ، أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة، تقدّم قريباً . ٦ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) المعروف بابن راهويه، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٧ - (حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ) بن طَلْق النخعيّ، أبو عمر الكوفيّ القاضي، ثقةٌ فقيهٌ تغيّر حفظه قليلاً في الآخر [٨] (ت٤ أو ١٩٥) وقد قارب الثمانين (ع) تقدم في ((الإيمان)» ١٣٦/٨. ٨ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنٍ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ) هو: محمد بن عمرو بن عبّاد بن جَبَلَة بن أبي رَوّاد الْعَتَكيّ، أبو جعفر البصريّ، صدوقٌ [١١] (ت ٢٣٤) (م د) تقدم في ((الإيمان)) ٣٤٨/٦٣. ٩ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغندر، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ١٠ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام الشهير، تقدّم أيضاً قبل ثلاثة أبواب. والباقون ذُکړوا قبله. وقوله: (كُلَّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ... إلخ)؛ أي: كلّ هؤلاء الأربعة: أبو أسامة، وعبد الوهاب الثقفيّ، وحفص بن غياث، وشعبة رووا هذا الحديث عن عبيد الله الْعُمَريّ، عن نافع، عن ابن عمر ظًا أن عمر قال ... إلخ. وقوله: (وَقَالَ حَفْصٌ) وفي نسخة: ((قال حفص))؛ أي: قال حفص بن غياث من بين هؤلاء الأربعة مخالفاً لهم: ((عَنْ عُمَرَ))؛ أي: زاد بعد قوله: ((عن ابن عمر)) قولَهُ: ((عن عمر))، فجعله من مسند عمر ظُبه، وهم جعلوه من مسند ابن عمر ها، وقد تقدّم أن الحديث محفوظ من كلتا الطريقين، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (٧) - بَابُ نَذْرِ الْكَافِرِ، وَمَا يَفْعَلُ فِيهِ إِذَا أَسْلَمَ - حديث رقم (٤٢٨٥) ٧٢٩ وقوله: (اعْتِكَافُ لَيْلَةٍ) وَفِي حَدِيثِ شُعْبَةَ: ((جَعَلَ عَلَيْهِ يَوْماً يَعْتَكِفُهُ))، قال النوويّ دَخَذُ: لا تَخالف بين الروايتين؛ لأنه يحتمل أنه سأله عن اعتكاف ليلة، وسأله عن اعتكاف يوم، فأمره بالوفاء بما نذر، فحصل منه اعتكاف الليل وحده، ويؤيّده رواية نافع، عن ابن عمر أن عمر نذر أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام، فسأل رسول الله صل*، فقال له: ((أوف بنذرك))، فاعتكف عمر ليلة، رواه الدارقطنيّ، وقال: إسناده ثابت. انتهى(١). وقال في ((الفتح)): جمع ابن حبّان وغيره بين الروايتين بأنه نذر اعتكاف يوم وليلة، فمن أطلق ليلة أراد بيومها، ومن أطلق يوماً أراد بليلته. انتهى (٢). وعبارة ابن خزيمة في ((صحيحه)): وقال بعض الرواة في خبر نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: إني نذرت أن أعتكف يوماً، فإن ثبتت هذه اللفظة، فهذا من الجنس الذي أُعلمتُ أن العرب قد تقول يوماً بليلته، وتقول ليلة تريد بيومها، وقد ثبتت الحجة في كتاب الله في هذا. انتهى (٣). وعبارة ابن حبّان في ((صحيحه)): قَالَ أَبُو حَاتِمِ: أَلْفَاظُ أَخْبَارِ ابْنِ عُمَرَ مُصَرِّحَةٌ أَنَّ عُمَرَ نَذَرَ اعْتِكَافَ لَيْلَةٍ، إِلا هَذَا الْخَبَرَ، فَإِنَّ لَفْظَهُ أَنَّ عُمَرَ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ، فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَوْماً أَرَادَ بِهِ بِلَيْلَتِهِ، وَلَيْلَةً أَرَادَ بِّا بِيَوْمِهَا، حَتَّى لا يَكُونَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ تَضَادٌّ. انتهى(٤). [تنبيه]: رواية أبي أسامة، عن عبيد الله بن عمر، ساقها البخاريّ تَُّ في ((صحيحه))، فقال: (١٩٣٨) - حدّثنا عُبَيْدُ بن إِسْمَاعِيلَ، حدثنا أبو أُسَامَةَ، عن عُبَيْدِ اللهِ، عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ رَبِهِ نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ في الْمَسْجِدِ الْخِّرَام، قال: أُرَاهُ قال: لَيْلَةً، قال له رسول اللهِ وَله: ((أَوْفِ بِنَذْرِكَ)). انتھی (٥). (١) (شرح النوويّ)) ١٢٤/١١ - ١٢٥. (٢) (الفتح)) ٤٨٠/٥، كتاب ((الاعتكاف)) رقم (٢٠٣٢). (٣) ((صحيح ابن خزيمة)) ٣٤٧/٣. (٥) ((صحيح البخاريّ)) ٧١٨/٢. (٤) ((صحيح ابن حبان)) ٢٢٦/١٠. ٧٣٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأيمان وأما رواية عبد الوهاب الثقفيّ، عن عبيد الله، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وأما رواية حفص بن غياث، عن عبيد الله، فقد ساقها الدارميّ ◌َُّ في ((سننه))، فقال: (٢٣٣٣) - حدّثنا عبد اللهِ بن سَعِيدٍ، ثنا حَفْصٌ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ، عن نَافِعِ، عن ابن عُمَرَ، عن عُمَرَ، قال: قلت: يا رَسُولَ اللهِ، إني نَذَرْتُ نَذْراً فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ جاء الْإِسْلَامُ، قال: ((أوف بِنَذْرِكَ)). انتهى(١). وأما رواية شعبة، عن عبيد الله، فقد ساقها النسائيّ كَّهُ في ((السنن الکبری»، فقال: (٣٣٥١) - أنبأ أحمد بن عبد الله بن الحكم، قال: حدّثنا محمد بن جعفر، قال: حدّثنا شعبة، قال: سمعت عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر كان قد جَعَل عليه يوماً يعتكفه في الجاهلية، فسأل رسول الله وَله عن ذلك، فأمره أن يعتكف. انتهى (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٢٨٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ، أَنَّ أَيُّوبَ حَدَّثَهُ، أَنَّ نَافِعاً حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطََّبِ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَهِ، وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ، بَعْدَ أَنْ رَجَعَ مِنَ الطَّائِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْماً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَكَيْفَ تَرَى؟ قَالَ: ((اذْهَبْ، فَاعْتَكِفْ يَوْماً)، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَّج- قَدْ أَعْطَاهُ جَارِيَةً مِنَ الْخُمْسِ، فَلَمَّا أَعْتَقَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ سَبَايَا النَّاسِ، سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَصْوَاتَهُمْ، يَقُولُونَ(٣): أَعْتَقَنَا رَسُولُ اللهِ وَهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: أَعْتَقَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ سَبَايَا النَّاسِ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَبْدَ اللهِ، اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْجَارِيَةِ، فَخَلِّ سَبِيلَهَا). (١) ((سنن الدارميّ)) ٢٣٩/٢. (٣) وفي نسخة: ((أصواتهنّ يقلن)). (٢) ((سنن النسائيّ الكبرى)) ٢٦١/٢. ٧٣١ (٧) - بَابُ نَذْرِ الْكَافِرِ، وَمَا يَفْعَلُ فِيهِ إِذَا أَسْلَمَ - حديث رقم (٤٢٨٦) رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن السرح، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) تقدّم أيضاً قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (جَرِيرُ بْنُ حَازِم) تقدّم أيضاً قبل ثلاثة أبواب. ٤ - (أَيُّوبُ) السختيانيّ، تقدّم قبل باب. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ) قال الفيّومِيّ تَظْتُهُ: الجِعْرَانَةُ: موضع بين مكة والطائف، وهي على سبعة أميال من مكة، وهي بالتخفيف، واقتَصَر عليه في ((البارع))، ونقله جماعة عن الأصمعيّ، وهو مضبوط كذلك في ((الْمُحْكُم))، وعن ابن المدينيّ: العراقيون يثقلون الجِعْرَانَةَ، والحُدَيْبِيَةَ، والحجازيون يخففونهما، فأخذ به المحدِّثون، على أن هذا اللفظ ليس فيه تصريح بأن التثقيل مسموع من العرب، وليس للتثقيل ذكر في الأصول المعتمدة عن أئمة اللغة، إلا ما حكاه في ((الْمُحْكَم)) تقليداً له في الحديبية، وفي ((الْعُبَاب)): والجِعْرَانَةُ بسكون العين، وقال الشافعيّ: المحدِّثون يخطئون في تشديدها، وكذلك قال الخطابيّ. انتهى(١). وقوله: (بَعْدَ أَنْ رَجَعَ مِنَ الطَّائِفِ)؛ أي: غزوة الطائف، قال الفيّوميّ تَّهُ: الطائف: بلاد الْغَوْر، وهي على جبل غَزْوان، وهو أبرد مكان بالحجاز، وهو بلاد ثَقِيف. انتهى(٢). وقال في ((الفتح)): الطائف: بلد كبير مشهور كثير الأعناب، والنخيل، على ثلاث مراحل، أو اثنتين من مكة، من جهة المشرق، قيل: أصلها أن جبريل علّ اقتلع الجنة التي كانت لأصحاب الصَّرِيم، فسار بها إلى مكة، فطاف بها حول البيت، ثم أنزلها حيث الطائف، فسُمِّي الموضع بها، وكانت أولاً بنواحي صنعاء، واسم الأرض: وَجّ بتشديد الجيم، سُمِّيت برجل، وهو ابن عبد الجن من العمالقة، وهو أول من نزل بها، وسار النبيّ وَّ إليها بعد مُنْصَرَفه من حُنين، وحَبَس الغنائم بالجعرانة، وكان مالك بن عوف النصريّ (١) ((المصباح المنير)) ١٠٢/١. (٢) ((المصباح المنير)) ٣٨٠/٢ - ٣٨١. ٧٣٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأيمان قائد هوازن، لَمّا انهزم دخل الطائف، وكان له حصن بلية، وهي بكسر اللام، وتخفيف التحتانية، على أميال من الطائف، فمَرّ به النبيّ وَّ، وهو سائر إلى الطائف، فأمر بهدمه. انتهى(١). [تنبيه]: كانت غزوة الطائف في شوّال سنة ثمان من الهجرة، قاله موسى بن عقبة، وعليه جمهور أهل المغازي، وقيل: بل وصل إليها في أول ذي القعدة، ذكره في ((الفتح))(٢). وقوله: (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِ قَدْ أَعْطَاهُ جَارِيَةً مِنَ الْخُمْسِ) وقال ابن إسحاق في ((المغازي)): حدّثني أبو وَجْرة يزيد بن عبيد السعديّ، أن رسول الله * أعطى من سبي هوازن عليّ بن أبي طالب جارية، يقال لها: ريطة بنت حبان بن عمير، وأعطى عثمان جارية، يقال لها: زينب بنت خناس، وأعطى عمر قلابة، فوهبها لابنه، قال ابن إسحاق: فحدثني نافع، عن ابن عمر، قال: بعثت جاريتي إلى أخوالي في بني جُمَح؛ ليصلحوا لي منها حتى أطوف بالبيت، ثم أتيتهم، فخرجت من المسجد، فإذا الناس يشتدّون، قلت: ما شأنكم؟ قالوا: رَدّ علينا رسول الله وَ ل﴿ نساءنا، وأبناءنا، فقلت: دونكم صاحبتكم، فهي في بني جُمَح، فانطلقوا، فأخذوها. قال الحافظ كَّتُهُ: وهذا لا ينافي قوله في رواية حماد بن زيد: أنه وهب عمر جاريتين، فيجمع بينهما بأن عمر أعطى إحدى جاريتيه لولده عبد الله، والله أعلم. قال: وذكر الواقديّ أنه أعطى لعبد الرحمن بن عوف، وآخرين معه من الجواري، وأن جارية سعد بن أبي وقاص اختارته، فأقامت عنده، وولدت له، والله أعلم. انتهى(٣). وقوله: (سَبَايَا النَّاسِ) ((السبايا: جمع سَبِيّة، كعطايا جمع عطيّة، من سبيتُ العدوّ سبياً: إذا أخذتهم عبيداً وإماءً، فالغلام سَبِيّ، أو مسبيّ، والجارية سبيّة، أو مسبيّة، وقومٌ سَبْيٌّ وَصْفٌ بالمصدر. (١) ((الفتح)) ٤٤٩/٩ - ٤٥٠. (٢) راجع: ((الفتح)) ٤٤٩/٩ - ٤٥٠. (٣) راجع: ((الفتح)) ٤٣٧/٩ - ٤٣٨، كتاب ((المغازي)) رقم (٤٣٠٣). ٧٣٣ (٧) - بَابُ نَذْرِ الْكَافِرِ، وَمَا يَفْعَلُ فِيهِ إِذَا أَسْلَمَ - حديث رقم (٤٢٨٧) وقوله: (سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَصْوَاتَهُمْ، يَقُولُونَ ... إلخ) وفي نسخة: ((سمِعَ أصواتهنّ، يقُلن)). والحديث متفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، ولله الحمد والمنّة، والفضل والنعمة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َذَفُ أوّل الكتاب قال: [٤٢٨٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا قَفَلَ النَّبِيُّ ◌َِهُ مِنْ حُنَيْنِ، سَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللهِ نَِّ عِّنْ نَذْرٍ كَانَ نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، اعْتِكَافٍ يَوْمِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثٍ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكِسّيّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم أيضاً قبل باب. ٣ - (مَعْمَرُ) بن راشد، تقدّم أيضاً قبل باب. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثٍ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ) فاعل ((ذَكَرَ)) ضمير معمر بن راشد. [تنبيه]: رواية معمر، عن أيوب هذه ساقها ابن حبّان تَظُّ في ((صحيحه))، فقال: (٤٣٨١) - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ - لَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللهِوَ﴿ مِنْ حُنَيْنٍ - سَأَلَ عُمَّرَ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ عَنْ نَذَرٍ كَانَ نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، اعْتِكَافِ يَوْمٍ، فَأَمَرَهُ بِهِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَبَعَثَ مَعِي بِجَارِيَةٍ أَصَابَهَا مِنْ سَبْيٍ حُنَيْنٍ، قَالَ: فَجَعَلْتُهَا فِي بُيُوتِ الأَعْرَابِ، حَتَّى نَزَلْتُ، فَإِذَا أَنَا بِسَبْي حُنَيْنٍ، فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ، يَقُولُونَ: قَدْ أَعْتَقَنَا رَسُولُ اللهِ وَهِ، فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللهِ: اذْهَبْ، ٧٣٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأيمان فَأَرْسِلْهَا، قَالَ: فَذَهَبْتُ، فَأَرْسَلْتُهَا. انتهى(١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَلُ أوّل الكتاب قال: [٤٢٨٨] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَذَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِع، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ ابْنٍ عُمَرَ عُمْرَةُ رَسُولِ اللهِنَّهِ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، فَقَالَ: لَمْ يَعْتَمِّرْ مِنْهَا. قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ نَذَرَ اعْتِكَافَ لَيْلَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَمَعْمٍَ، عَنْ أَيُّوبَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ) أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ، رُمي بالنصب(٢) [١٠] (ت٢٤٥) (م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٣/١. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) تقدّم قبل باب. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ عُمْرَةُ رَسُولِ اللهِوَهُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، فَقَالَ: لَمْ يَعْتَمِرْ مِنْهَا) قال النوويّ تَخْذُ: هذا محمول على نفي علمه؛ أي: أنه لم يعلم ذلك، وقد ثبت أن النبيّ وَ﴿ اعتَمَرَ من الجعرانة، والإثبات مقدَّم على النفي؛ لِمَا فيه من زيادة العلم، وقد ذكر مسلم في ((كتاب الحج)) اعتمار النبيّ وٍَّ من الجعرانة عام حنين، من رواية أنس مظلته، والله أعلم. انتهى. وقال أبو الفضل بن عمّار الشهيد تَّثُ في ((العلل)) - بعد أن أورد رواية المصنّف هذه - ما نصّه: وهذا حديث لم يروه غير ابن عبدة، عن حماد، وهو غير صحيح، وقد صحّ أن النبيّ وَّ اعتمر من الجعرانة. انتهى(٣). ونقل أبو مسعود الدمشقيّ تَّثُ في ((الأجوبة)) عن الدارقطنيّ أنه قال: (١) (صحيح ابن حبان)) ٢٢٦/١٠ - ٢٢٥. (٢) هكذا قال في ((التقريب))، وفيه نظر؛ لأن ابن ماجه أخرج في ((سننه)) من طريقه حديثاً صحيحاً في فضل أهل البيت، راجع: ((سننه)) رقم (١٤٢) في ((مناقب الحسن بن عليّ ◌ُێ)». (٣) ((علل أحاديث في صحيح مسلم)) لابن عمار الشهيد ١٨/١. ٧٣٥ (٧) - بَابُ نَذْرِ الْكَافِرِ، وَمَا يَفْعَلُ فِيهِ إِذَا أَسْلَمَ - حديث رقم (٤٢٨٨) وأخرج مسلم عن أحمد بن عبدة، عن حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبيّ وَّ ر لم يعتمر من الجعرانة، قال: يقال: تفرّد به أحمد بن عبدة، عن حمّاد، ولم يُتابع عليه، وقد صحّ عن النبيّ وَّر أنه اعتمر من الجعرانة . قال أبو مسعود: وهذه اللفظة في هذا الحديث قوله: ((أن النبيّ وَّ لم يعتمر من الجعرانة))، فهي لفظة تفرّد بها حماد بن زيد، لا أحمد بن عبدة، وإنما أخرجه مسلم في ((النذور)) عن أحمد بن عبدة بإسناده أن عمر قال: يا رسول الله عليّ اعتكاف يوم، وفيه هذه اللفظة، ولم يخرجه في ((الحج)). وقد أخرجه البخاريّ أيضاً بطوله في ((كتاب الخمس)) (٣١٤٤) عن أبي النعمان، عن حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن عمر، قال: يا رسول الله ... الحديث، وفيه: قال نافع: ولم يعتمر النبيّ ◌َ ﴿ من الجعرانة، ولو اعتمر لم يَخْفَ على عبد الله. قال أبو مسعود: وهذا يتابع أحمد بن عبدة، وإن كان الحديث مرسلاً، وقد رواه جرير بن حازم، ومعمر، وحمّاد بن سلمة، وأيوب مسنداً مجوّداً، ولم يأتوا بهذه اللفظة التي أتى بها حماد بن زيد. قال أبو مسعود: وقوله: وقد صحّ عن النبيّ ◌َّر بخلافه، فهو كما قال، غير أنه حديث تفرّد به همّام بن يحيى، عن قتادة، عن أنس ظُه أن النبيّ وَليه اعتمر أربعاً، وفسّره، ورواه مجاهد، عن عائشة، ولم يُفسّر من أين اعتمر النبيّ ◌َِّ. انتهى(١). [تنبيه]: سبب خفاء عمرة النبيّ وَلو من الجعرانة على ابن عمر وكثير من الصحابة ﴿ ما أخرجه أبو داود، والنسائيّ، والترمذيّ، واللفظ له، بإسناد حسن، عن مُحَرِّش الكعبيّ كَُّ ((أن رسول الله وَلّ خرج من الجعرانة ليلاً معتمراً، فدخل مكة ليلاً، فقضا عمرته، ثم خرج عن ليلته، فأصبح بالجعرانة كبائت، فلما زالت الشمس من الغد خرج من بطن سرف، حتى جامع الطريق طريق جمع ببطن سَرِف، فمن أجل ذلك خَفِيت عمرته عن الناس)). انتهى. (١) ((الأجوبة)) لأبي مسعود الدمشقيّ تَُّ (ص٨). ٧٣٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأيمان وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ جَرِيرٍ بْنِ حَازِمٍ ... إلخ) فاعل ((ذَكَرَ)) ضمير حمّاد بن زید. ء [تنبيه]: رواية حماد بن زيد، عن أيوب هذه ساقها أبو عوانة تَظُّ في ((مسنده))، فقال: (٥٨٧٨) - حدّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قثنا (١) أحمد بن عبدة، قثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، قال: ذُكِر عند ابن عمر عمرة رسول الله ص84* من الجعرانة، قال: لم يعتمر منها، قال: وكان عمر نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية، فسأل النبيّ وَّر، فأمره أن يَفِي به، فدخل المسجد تلك الليلة، فلما أصبح الناس إذا السبي في الطريق يقولون: أعتقنا رسول الله صل*، قال: وكان لعمر جاريتان من السبي، قد حبسهما في بيت، فقال لي: اذهب، فأطلقهما. انتهى (٢)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَُّ أوّل الكتاب قال: [٤٢٨٩] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَاقَ، كِلَاهُمَا (٣) عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِهَذَا ء الْحَدِيثِ، فِي الَّذْرِ، وَفِي حَدِيثِهِمَا جَمِيعاً: اعْتِكَافُ يَوْمٍ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ) أبو محمد السمرقنديّ الحافظ، صاحب ((المسند))، ثقةٌ فاضلٌ متقنٌ [١١] (ت٢٥٥) وله (٧٤) سنةً (م د ت) تقدم في ((المقدمة)) ٢٩/٥. ٢ - (حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ) الأنماطيّ السلميّ، وقيل: البرسانيّ مولاهم، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ [٩]. رَوَى عن جرير بن حازم، والحمادين، وشعبة، وعبد العزيز الماجشون، وهمام، ويزيد بن إبراهيم التستريّ، وغيرهم. (١) قوله: ((قثنا)) في الموضعين مختصر من ((قال: حدّثنا))، فتنبّه. (٢) ((مسند أبي عوانة)) ١٩/٤. (٣) وفي نسخة: ((كليهما)). ٧٣٧ (٧) - بَابُ نَذْرِ الْكَافِرِ، وَمَا يَفْعَلُ فِيهِ إِذَا أَسْلَمَ - حديث رقم (٤٢٨٩) وروى عنه البخاريّ، وروى له الباقون بواسطة الدارميّ، وبندار، وأبي موسى، وصاعقة، والخلال، والذهليّ، وعبد بن حميد، وإسحاق الكوسج، والجوزجانيّ، وعمرو بن منصور، وغيرهم. قال أحمد: ثقةٌ، ما أرى به بأساً، وقال أبو حاتم: ثقة فاضلٌ، وقال العجليّ: ثقةٌ، رجل صالح، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن قانع: ثقة مأمون، وقال الفلاس: ما رأيت مثله فضلاً وديناً، وقال أبو داود: إذا اختلفا فعفان، وحجاج أفضل الرجلين، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن منده: ثنا عليّ بن الحسن أبو حاتم، ثنا حجاج بن المنهال، وكان من خيار الناس. وقال خلف بن محمد كردوس: مات سنة (٢١٦) وكان صاحب سُنَّة يظهرها، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، مات في شوال سنة (٢١٧)، وكذا أرّخه البخاريّ. أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٣ - (يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ) الباهليّ، أبو سلمة البصريّ الْجُوباريّ(١)، ثقة(٢) [١٠] (ت٢٤٢) (م د ت ق) تقدم في ((الإيمان) ١٠٠/ ٥٣٠. ٤ - (عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى الساميّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت١٨٩) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٥٥٧/٥. ٥ - (حَمَّادُ) بن سلمة بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقةٌ عابد، تغيّر حفظه بآخره، من كبار [٨] (ت١٦٩) (خت م ٤) تقدم في ((المقدمة)) ٨٠/٦. ٦ - (مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ) بن يسار، أبو بكر المطلبيّ مولاهم المدنيّ، نزيل العراق، إمام المغازي، ثقةٌ يدلّس، ورُمي بالتشيّع والقدر، من صغار [٥] (ت١٥٠) أو بعدها (خت م ٤) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٨٥/٤٢. والباقون ذُكروا قبله، و((أيوب)) هو السختيانيّ. [تنبيه]: رواية أيوب، عن نافع هذه ساقها أبو عوانة تَّلهُ في ((مسنده))، فقال: (١) بجيم مضمومة، وواو ساكنة، ثم موحّدة. (٢) قال في ((التقريب)): صدوق، والظاهر أنه ثقةٌ؛ لأنه روى عنه جماعة، ومنهم المصنّف، ووثقه البزّار، وابن حبّان، ولم يطعن فيه أحد، فتأمل. ٧٣٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأيمان (٥٨٧٩) - حدّثنا إسماعيل القاضي، قثنا حجاج بن منهال، قثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر قال بجعرانة: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية، أن أعتكف يوماً في المسجد الحرام، قال: ((اذهب، فأوف بنذرك)). انتهى(١). وأما رواية محمد بن إسحاق، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ اُلْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾. قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة عليّ بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة: قد انتهيتُ من كتابة الجزء الثامن والعشرين من ((شرح صحيح الإمام مسلم)) المسمَّى ((البحرَ المحيطَ الثّجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج)) وقت الضحى يوم الأحد المبارك، وهو اليوم الثاني عشر من شهر رجب (١٢/ ١٤٣٠/٧ هـ الموافق ٥ يوليو ٢٠٠٩م). أسأل الله العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وسبباً للفوز بجنات النعيم لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده رءوف رحيم. وآخر دعوانا: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]. ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَنَنَا لِهَذَا وَمَا كُنَا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَنْنَا اَللَّهُ﴾ الآية [الأعراف: ٤٣]. ﴿سُبْحَنَ رَيِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ١٨٠ وَاَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (يَا رَبِّ الْعَلَمِينَ (ِهَا)) [الصافات: ١٨٠ - ١٨٣]. ((اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهیم، إنك حميد مجيد)) . (١) ((مسند أبي عوانة)) ١٩/٤. ٧٣٩ (٧) - بَابُ نَذْرِ الْكَافِرِ، وَمَا يَفْعَلُ فِيهِ إِذَا أَسْلَمَ - حديث رقم (٤٢٨٩) ((السلام على النبيّ ورحمة الله وبركاته)). ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء التاسع والعشرون مفتتحاً بـ(٨) - ((بَابُ صُحْبَةِ الْمَمَالِيكِ، وَكَفَّارَةٍ مَنْ لَظَمَ عَبْدَهُ)) رقم [٤٢٩٠] (١٦٥٧). ((سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)).