Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١ (٣٦) - بَابُ الصَّرْفِ، وَبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ نَقْداً - حديث رقم (٤٠٥٦) ٢ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عابدٌ إمام حجة، من رؤوس [٧] (١٦١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ٤ - (خَالِدُ الْحَذَّاءِ) هو ابن مِهران، أبو المنازل البصريّ، ثقةٌ حافظ، يرسل [٥] (ت١ أو ١٤٢) (ع) تقدم في ((الإيمان) ١٤٤/١٠. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله. وقوله: (مِثْلاً بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدأَ بِيَدٍ) كلها منصوبة على الحال، والعامل متعلَّق قوله: ((بالذهب))، وصاحبها الضمير المستكنّ فيه؛ أي: الذهب يباع بالذهب متماثلين مقبوضين يداً بيد. وقوله: (فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ) قال القرطبيّ تَُّهُ: إشارة إلى ما ذكره في الحديث من الأصناف، ويُلْحَق بها ما في معناها على ما ذكرناه آنفاً، وينضاف إلى كل نوع منها ما في معناه، وما يقاربه، وما بَعُدَ عن ذلك كان صنفاً منفرداً بنفسه، ولذلك لم يختلف قول مالك: في أن الدُّخْنَ صنف منفرد، وكذلك الأرز، وهو قول كافة العلماء، والعَدَس عند أكثر المالكية صنف منفرد، وقال الشافعي: هو صنف من أصناف الحنطة، وقاله بعض أصحابنا، واختلف قول مالك في القطانيّ(١)، هل هي صنف واحد، أو أصناف؟ وقد ضَمّ مالك السَّلت إلى البر والشعير، وقال الشافعي: هو صنف منفرد بنفسه، وقال الليث: السَّلت، والدُّخْن، والذرة، (١) قال في ((القاموس)) (ص١٠٧٢): الْقُطْنيّة بالضمّ، وبالكسر: الثياب، وحُبُوب الأرض، أو ما سوى الحنطة، والشعير، والزبيب، والتمر، أو هي الحبوب التي تُطبخ. الشافعيّ: العدسُ، والْخُلْزِ، والفُول، والدُّجْرُ، والْحِمَّصُ، جمعه: الْقَطانيّ. انتھی. وقال في ((المصباح)) (٥٠٩/٢) ما حاصله: يقال لما يُدّخر في البيت، من الحبوب، ويُقيم زماناً: قِطنيّةٌ بكسر القاف على النسبة، وضمُّ القاف لغةٌ، وفي ((التهذيب)): الْقِطنيّةُ: اسم جامع للحبوب التي تُطبخ، وذلك مثلُ الْعَدَس، والباقلّاء، والُّوبياء، والْحِمَّص، والأرز، والسِّمْسم، وليس الْقَمْح، والشعير من الْقَطانيّ. انتهى. ٦٢٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع صنف واحد، وقاله ابن وهب، وسبب هذا الاختلاف اختلاف الشهادة بالتقارب في المقصود، والمحصد، والمنبت، فمن شهدت له عادة استعمال صنف في معنى صنف، وشابهه في شيء مما ذكرنا ألحقه به، ومن لم يحصل له ذلك لم يلحق، والأصل: أن ما اختلفت أسماؤه، ومقاصده أن يعدَّ أصنافاً مختلفة بدليل ظاهر الحديث المتقدِّم، والله أعلم. انتهى(١). والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٠٥٧] (١٥٨٤) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالثَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلاً بِمِثْلِ، يَدَأَ بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ، أَوِ اسْتَزَادَ، فَقَدْ أَرْبَى، الآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ)). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمِ الْعَبْدِيُّ) أبو محمد البصريّ القاضي، ثقةٌ [٦] (م ت س) تقدم في ((الطهارة)) ٦٠٢/٢٥. ٢ - (أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ) عليّ بن داود، ويقال: دؤاد البصريّ، ثقةٌ [٣] (ت١٠٨) أو قبل ذلك (ع) تقدم في ((الطهارة)) ١٥/ ٦٠٢. ٣ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك والباقيان ذُكرا قبله. ﴿﴿ا، تقدّم قبل باب. وقوله: (مِثْلاً بِمِثْلٍ) قال القرطبيّ ◌َخْلُهُ: هذا يدلّ على وجوب تحقيق المماثلة في بيع الرِّبَوِيّ بصنفه، وذلك لا يكون إلا بمعيار معلوم مقداره بالشَّرع، أو بالعادة وزناً أو كيلاً، والأولى عند مالك: أن تجعل ذهبك في كفة، ويجعل ذهبه في كفة، فإذا استوى أخذ وأعطي، وكذلك يكون الكيل (١) ((المفهم)) ٤/ ٤٧٥. ٦٢٣ (٣٦) - بَابُ الصَّرْفِ، وَبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ نَقْداً - حديث رقم (٤٠٥٨) واحداً، ويجوز بصنجة واحدة؛ معلومة المقدار بالعادة أو بالتحقيق، ولا يجوز عند مالك، والشافعيّ في الصرف ولا غيره من البيوع أن يتعاملا بمعيار مجهول، يتفقان عليه؛ لجهل كل واحد منهما بما يصير إليه. قال: وعلى هذا التعليل؛ فلا تجوز المراطلة المذكورة؛ لوجود الجهل المذكور. انتهى(١). وقوله: (فَمَنْ زَادَ، أَوِ اسْتَزَادَ، فَقَدْ أَرْبَى) أي: من بذل الزيادة، وطاع بها، ومن سألها، كل واحد منهما قد فعل الرِّبا، وهما سواء في الإثم؛ كما قال: (الآخذ والمعطي فيه سواء)؛ أي: في فعل الْمُحَرَّم، وإثمه، وفي كتاب أبي داود: ((أن رسول الله ﴿ ﴿ لعن آكل الرِّبا، وموكله، وكاتبه، وشاهدیە))، وقال: ((هم سواء))؛ أي: في استحقاق اللعنة والإثم(٢). وقوله: (يَدَأَ بِيَدٍ) قال النوويّ ◌َّتُهُ: فيه حجة للعلماء كافّةً في وجوب التقابض، وإن اختلف الجنسان، وجوّز إسماعيل ابن عُليّة التفرّق عند اختلاف الجنس، وهو محجوج بالأحاديث، والإجماع، ولعله لم يبلغه الحديث، فلو بلغه لَمَا خالفه. انتهى(٣)، وهو تحقيق نفيسٌ. والحديث متّفقٌ عليه، وتمام شرحه واضح يُعلم مما مرّ، وقد تقدّم بيان مسائله في أول أحاديث الباب المذكور قبل باب، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٠٥٨] ( ... ) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ الرَّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، مِثْلاً بِمِثْلِ))، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) أبو خالد الواسطيّ، ثقةٌ متقنٌ عابدٌ [٩] (ت٢٠٦) وقد قارب التسعين (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤٥/٦. (١) ((المفهم)) ٤/ ٤٧٥ - ٤٧٦. (٣) ((شرح النوويّ)) ١٤/١١. (٢) ((المفهم)) ٤ / ٤٧٥ - ٤٧٦. ٦٢٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع ٢ - (سُلَيْمَانُ الرَّبَعِيُّ(١)) هو: ابن عليّ الأزديّ، أبو عكاشة البصريّ، ثقةٌ [٤] . رَوَى عن أنس، وأبي المتوكل الناجيّ، وأبي الجوزاء الرَّبَعيّ، وبكر بن عبد الله المزنيّ، والحسن البصريّ. ورَوى عنه حماد بن زيد، وخالد بن الحارث، ووكيع، ورَوْح بن عُبادة، وابن المبارك، ويحيى القطان، ويزيد بن هارون، وغيرهم. قال ابن معين: ثقةٌ، وقال النسائيّ: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج له المصنّف، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقون ذُكروا في الإسنادين الماضيين. [تنبيه]: رواية سليمان الربعيّ، عن أبي المتوكل هذه ساقها أبو عوانة في «مسنده)) (٣٨٢/٣) فقال: (٥٣٩٨) - حدّثنا الدقيقيّ، وعيسى بن أحمد قالا: ثنا يزيد بن هارون، قئنا سليمان بن عليّ الرَّبَعِيّ، قثنا أبو المتوكل الناجيّ، عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله صلى: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والتمر بالتمر، والشعير بالشعير، والملح بالملح، سواءً بسواء، مَن زاد، أو استزاد، فقد أربى، الآخذ والمعطي سواءٌ)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَغْثُ أوّل الكتاب قال: [٤٠٥٩] (١٥٨٨) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدٍ الأَعْلَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((التَّمْرُ بِالَّمْرِ، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلاً بِمِثْلِ، يَدَأَ بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ، أَوِ اسْتَزَادَ، فَقَدْ أَرْبَى، إِلَّ مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ»). (١) بفتح الراء، والموحّدة: نسبة إلى بني ربيعة، قاله النوويّ. ٦٢٥ (٣٦) - بَابُ الصَّرْفِ، وَبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ نَقْداً - حديث رقم (٤٠٥٩) رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) تقدّم قبل باب. ٢ - (وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى) بن هلال الأسديّ، أبو القاسم، أو أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٤) (م ٤) تقدم في ((الطهارة)) ١٢ / ٥٨٧. ٣ - (ابْنُ فُضَيْلٍ) هو: محمد بن فضيل بن غَزْوَان الضبيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيَّ، ثقةٌ رُمي بالتشيّع [٩] (ت١٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٥٨/٦٣. ٤ - (أَبُوهُ) فُضيل بن غَزْوان بن جرير الضبيّ مولاهم، أبو الفضل الكوفيّ، ثقةٌ، من كبار [٧] مات بعد (١٤٠) تقدم في ((الإيمان)) ٤٠٥/٧٨. ٥ - (أَبُو زُرْعَةَ) بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجليّ الكوفيّ، قيل: اسمه هَرِم، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل غير ذلك، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٦/١. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) ﴿به تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢، وشرح الحديث واضح يُعلم مما سبق. وقوله: (إِلَّ مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ) يعني أجناسه، كما صُرّح به في الأحاديث الباقية، قاله النوويّ كَُّهُ. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة هذا من أفراد المصنّف ◌َُّهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٠٥٩/٣٦ و٤٠٦٠ و٤٠٦١ و٤٠٦٢ و ٤٠٦٣] (١٥٨٨)، و(النسائيّ) في ((البيوع)) (٢٧٣/٧ و٢٧٨) و((الكبرى)) (٢٥/٤)، و(ابن ماجه) في ((التجارات)) (٢٢٥٥)، و(مالك) في ((الموطإ)) (٦٣٢/٢)، و(الشافعيّ) في («مسنده)) (١٥٧/٢) وفي ((الرسالة)) فقرة (٧٥٩)، و(أحمد) في (مسنده)) (٢٣٢/٢ و٢٦١ و٣٧٩ و٤٣٧ و٤٨٥)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٤٩٢/١٠ و٣١/١١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٠١٢)، و(أبو عوانة) في (مسنده)) (٣٨٢/٣ و٣٨٣)، و(الطحاويّ) في ((معاني الآثار)) (٦٩/٤) و((مشكل ٦٢٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع الآثار)) (٣٧٩/١١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٧٨/٥)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٠٥٨)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَّلُ أوّل الكتاب قال: [٤٠٦٠] ( .. ) - وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: يَدَأَ بِيَدٍ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ) عبد الله بن سعيد بن حُصين الْكِنْديّ الكوفيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت٢٥٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤/ ١٧. ٢ - (الْمُحَارِبِيُّ) عبد الرحمن بن محمد بن زياد الكوفيّ، لا بأس به، وكان يدلّس [٩]. رَوَى عن إبراهيم بن مسلم الْهَجَريّ، وإسماعيل بن أبي خالد، وسلام الطويل، والأعمش، وفطر بن خليفة، وأبي إسحاق الشيبانيّ، وفضيل بن غزوان وغيرهم. ورَوى عنه أحمد بن حنبل، وهنّاد بن السريّ، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو سعيد الأشجّ، ومحمد بن سلام البيكنديّ، وأبو كريب، وغيرهم. قال ابن معين، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال النسائيّ أيضاً: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق إذا حدَّث عن الثقات، ويروي عن المجهولين أحاديث منكرة، فيفسد حديثه، وقال محمود بن غيلان: قيل لوكيع: مات عبد الرحمن المحاربيّ، فقال: رحمه الله ما كان أحفظه لهذه الأحاديث الطوال، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن سعد: كان ثقةً كثير الغلط، وقال ابن شاهين في (الثقات)): قال عثمان بن أبي شيبة: هو صدوق، ولكنه هو كذا مضطرب، وقال البزار، والدارقطنيّ: ثقةٌ، وقال عثمان الدارميّ: سألت ابن معين عنه؟ فقال: ليس به بأس، قال عثمان، وعبد الرحمن: ليس بذاك، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: بلغنا أنه كان يُدلِّس، ولا نعلمه من معمر، وقال عبد الله بن محمد، عن عاصم: حدثنا، فقال: لعله سمعه من سيف بن محمد، عن عاصم، يعني فدلّسه، وقال العجليّ: كان يُدلِّس؛ أنكر أحمد حديثه عن معمر، وقال العجليّ: لا بأس به، وقال الساجيّ: صدوقٌ يَهِمُ. ٦٢٧ (٣٦) - بَابُ الصَّرْفِ، وَبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ نَقْداً - حديث رقم (٤٠٦١ - ٤٠٦٢) وقال البخاريّ عن محمود بن غيلان: مات سنة خمس وتسعين ومائة، وكذا أرّخه ابن سعد. أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. و«فضیل)) ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية المحاربيّ، عن فُضيل بن غزوان هذه ساقها أبو عوانة في (٣٨٣/٣) فقال: (٥٤٠١) - حدّثنا الصغانيّ، قئنا معلى بن منصور، قئنا المحاربيّ، قئنا فُضيل بن غَزْوان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبيّ وَّ قال: ((التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والزبيب بالزبيب، والملح بالملح، مثلاً بمثل، إلا ما اختلفت ألوانه)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َقْلَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٠٦١] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَا: حَدَّثْنَا ابْنُ فُضَيْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنٍ أَبِي نُعْم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ يَّتْ: ((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْناً بِوَزْنٍ، مِثْلاً بِمِثَّلِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْناً بِوَزْنٍ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ، أَوِ اسْتَزَادَ فَهُوَ رِباً)). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (ابْنُ أَبِي نُعْم) - بضمّ النون، وسكون العين المهملة - هو: عبد الرحمن بن أبي نُعْمَّ البجليّ، أبو الحكم الكوفيّ، صدوق عابدٌ [٣] مات قبل المائة (ع) تقدم في ((الزكاة)) ٢٤٥١/٤٥. والباقون ذُکروا قبله. والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى البحث فيه مستوفّی قبل حديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذُ أوّل الكتاب قال: [٤٠٦٢] ( ... ) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ - عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي تَمِيم، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ قَالَ: ((الدِّينَارُ بِالدِّينَارِّ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا))). ٦٢٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ) أبو عبد الرحمن البصريّ، مدنيّ الأصل، ثقةٌ عابدٌ، من صغار [٩] (ت٢٢١) (ع) (خ م د ت س) تقدم في ((الطهارة)) ١٧ / ٦١٧. ٢ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) المدنيّ، تقدّم قبل باب. ٣ - (مُوسَى بْنُ أَبِي تَمِيم) المدنيّ، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن سعيد بن يسَّار، عن أبي هريرة، في الصرف، وروى عنه مالك، وزهير بن محمد العنبريّ، وسليمان بن بلال. قال أبو حاتم: ثقةٌ، ليس به بأسٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). تفرّد به المصنّف، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٤ - (سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ) أبو الْحُباب المدنيّ، ثقةٌ متقنٌ [٣] (ت١١٧) أو قبلها بسنة (ع) تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١٦١٤/٥. و«أبو هريرة) ذُكر قبله. وقوله: (الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ ... إلخ): ((الدينار)): معروفٌ، والمشهور في الكتب أن أصله دِنّار بالتضعيف، فأُبدل حرفَ علّة للتخفيف، ولهذا يُردّ في الجمع إلى أصله، فيقال: دنانير، وبعضهم يقول: هو فیعالٌ، وهو مردود بأنه لو کان کذلك لوجدت الیاء في الجمع، کما ثبتت في دِیماس ودیامیس، ودِیباج ودَيَابيج، وشبهه، والدينار وزنُ إحدى وسبعين شَعِيرة ونصفَ شعيرة تقريباً، بناءً على أن الدانِقِ ثماني حبّات وخُمْسا حبّة، وإن قيل: الدانِقُ ثماني حبّات فالدينار ثمانٍ وستّون وأربعة أسباع حبّة. والدينار: هو المثقال، قاله الفيّوميّ كَظّهُ(١). وقال ابن منظور تَّتُهُ: الدينار فارسيّ مُعرّبٌ، وأصله دِنّارٌ بالتشديد، بدليل قولهم: دنانير، ودُنَينير، فقُلبت إحدى النونين ياء؛ لئلا يلتبس بالمصادر التي تجيء على فِعّال، كقوله تعالى: ﴿وَكَذَّبُواْ بِحَايَلِنَا كِذَّابًا ﴾﴾ [النبأ: ٢٨] إلا أن يكون بالهاء، فيُخرّج على أصله، مثلُ الصِّنّارة، والدِّنّامة(٢)؛ لأنه مأمون (١) ((المصباح المنير)) ٢٠٠/١. (٢) ((الصِّنّارة)): بالكسر، وتشديد النون: الأُذن، والرجُل السيّئ الْخُلُق، و((الدّنّامة)) = ٦٢٩ (٣٦) - بَابُ الصَّرْفِ، وَبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ نَقْداً - حديث رقم (٤٠٦٣) الآن من الالتباس، ولذلك جُمع على دنانير، ومثله قيراط، ودِيبَاجٌ، وأصله دِبّاجٌ، قال أبو منصور: دينارٌ، وقيراطٌ، ودِيباجُ أصلها أعجميّةٌ، غير أن العرب تكلّمت بها قديماً، فصارت عربيّةً. انتهى(١). وقوله: (وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ ... إلخ) ((الدّرهم)) كمِنْبَر، ومِحراب، وزِبْرِج: معروف، جمعه: دراهمُ، ودراهَيَمُ، قاله في ((القاموس)). وقال الفيّوميّ تَّقُ: الدرهم الإسلاميّ: اسم للمضروب من الفضّة، وهو معرَّبٌ وَزْنه فِعْلَلٌ، بكسر الفاء، وفتح اللام في اللغة المشهورة، وقد تُكسر هاؤه، فيقال: دِرْهِمٌ؛ حملاً على الأوزان الغالبة، والدرهم ستّة دَوَانِقَ، والدرهم نصف دينار وخُمُسُهُ. انتهى. والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى تمام البحث فيه قبل حدیثین، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٠٦٣] ( ... ) - (حَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَبِي تَمِيمِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: أربعة: وكلّهم ذُكروا في الباب وقبله، و((أبو الطاهر)) هو: أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السرح المصريّ، و((ابن وهب)) هو: عبد الله المصريّ. [تنبيه]: رواية مالك، عن موسى بن أبي تميم هذه ساقها النسائيّ في ((المجتبى)) (٢٧٨/٧) فقال: (٤٥٦٧) - أخبرنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن موسى بن أبي تميم، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله و 98 قال: ((الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، لا فضل بينهما)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَكُتُ وَإِلَيْهِ أُنِيْبُ﴾ . = بالكسر، وتشديد النون: القصيرة، والذرّة، قاله في ((القاموس)). (١) ((لسان العرب)) ٤/ ٢٩٢. ٦٣٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع (٣٧) - (بَابُ النَّهْىِ عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ دَيْناً) ((الذّهَب)) التِّبْر، ويؤنّث، واحدته بهاء، جمعه أَذهابٌ، وذُهُوبٌ، وذُهْبانٌ بالضمّ. انتهى. وقال الفيّوميّ ◌َّثُ: الذهب معروفٌ، ويؤنّث، فيقال: هي الذهب الحمراء، ويقال: إن التأنيث لغة الحجاز، وبها نزل القرآن، وقد يؤنّث بالهاء، فيقال: ذَهَبةٌ، وقال الأزهريّ: الذهب مذكّرٌ، ولا يجوز تأنيثه، إلا أن يُجعل جمعاً لذهبة، والجمع أَذهاب، مثلُ أسباب، وذُهْبانٌ، مثلُ رُغْفانٍ، وأذهبته بالألف: مَوَّهته بالذهب. قاله في ((القاموس))، والله تعالى أعلم بالصواب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخْذَلُ أوّل الكتاب قال: [٤٠٦٤] (١٥٨٩) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، قَالَ: بَاعَ شَرِيكَ لِي وَرِقاً بِتَسِيئَةٍ إِلَى الْمَوْسِمِ، أَوْ إِلَى الْحَجِّ، فَجَاءَ إِلَيَّ، فَأَخْبَرَنِي، فَقُلْتُ: هَذَا أَمْرٌ لَا يَصْلُحُ، قَالَ: قَدْ بِعْتُهُ فِي السُّوقِ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ، فَأَتَيْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ وَّهِ الْمَدِينَةَ، وَنَحْنُ نَبِيعُ هَذَا الْبَيْعَ، فَقَالَ: ((مَا كَانَ يَدْأَ بِيَّدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَهُوَ رِباً))، وَاتْتِ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ تِجَارَةً مِنِّي، فَأَتَيْتُهُ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ) تقدّم قريباً. ٢ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) تقدّم قبل بابين. ٣ - (عَمْرُو) بن دينار، تقدّم أيضاً قبل بابين. ٤ - (أَبُو الْمِنْهَالِ) - بكسر الميم - عبد الرحمن بن مُطعم البُنَانيّ - بضم الباء، ونونين، الأولى خفيفة - البصريّ، نزيل مكة، ثقة [٣] (ع). روی عن ابن عباس، والبراء وغيرهما، وروی عنه عمرو بن دینار، وحبيب بن أبي ثابت وغيرهما. وثقه أبو زرعة، وابن معين، وأبو حاتم والدار قطني، والعجلي وغيرهم. مات سنة ستة ومائة. وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط. [تنبيه]: أبو المنهال المذكور في هذا الإسناد، غير أبي المنهال، صاحب ٦٣١ (٣٧) - بَابُ النَّهْىِ عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ دَيْناً - حديث رقم (٤٠٦٤) أبي برزة الأسلميّ ظ به المذكور في ((كتاب الصلاة)) (١٠٣٦/٣٦) ((باب القراءة في الصبح))، فاسم هذا: عبد الرحمن بن مُطْعِم، واسم صاحب أبي برزة: سيّار بن سلامة، أفاده في ((الفتح)) (١). ٥ - (الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ) بن الحارث بن عديّ الأنصاريّ الأوسيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ ما المدنيّ، نزل الكوفة، مات سنة (٧٢) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٤/٣٥. ٦ - (زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ) بن زيد بن قيس الأنصاريّ الخزرجيّ، صحابيّ مشهور، نزل الكوفة، ومات بها سنة (٦ أو٦٨) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ١٢٠٨/٧. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ◌َخْذَّلُهُ . ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة غير شيخه، فإنه من أفراده، وأبي داود. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بثقات المكيين، غير شيخه، فبغداديّ، والصحابيّ، فكوفيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ: عمرو، عن أبي المنهال، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ) عبد الرحمن بن مطعم البُنانيّ البصريّ، نزيل مكة؛ أنه (قَالَ: بَاعَ شَرِيكَ لِي) لم يعرف اسمه(٢). (وَرِقاً) تقدّم ضبطه ككتف، وبفتح الواو، وكسرها مع سكون الراء، وهو الفضّة المضروبة، وقيل: المضروبة، وغيرها (بِتَسِيئَةٍ) أي: بتأخير، ولفظ البخاريّ في ((المناقب)): ((باع شريك لي دراهم في السوق نسيئة)). و((النسيئة)) - بفتح النون، وكسر السين المهملة -: فَعِيلة، من النَّسْأ، وهو التأخير، قال الفيّوميّ نَّثُ: والنسيء مهموزٌ على فَعِيل، ويجوز الإدغام؛ لأنه (١) ((الفتح)) ٥١٦/٥ ((كتاب البيوع)) رقم ٢٠٦١. (٢) راجع: ((تنبيه المعلم)) (٢٦٥). ٦٣٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع زائد، وهو التأخير، والنسيئة على فعِيلة مثله، وهما اسمان، من نسأ الله أجله، من باب نَفَعَ، وأنسأه بالألف: إذا أخّره، ويتعدّى بالحرف أيضاً، فيقال: نَسَأَ اللهُ في أجله، وأنسأ فيه، ونسأته البيعَ، وأنسأته فيه أيضاً، وأنسأته الدينَ: أخّرته. انتهى(١). وفي ((اللسان)): نَسَأَ الشيءَ ينسؤه نَسْأَ، وأنسأه: أخّره، فَعَلَ، وأفعلَ بمعنّى، والاسم النسيئة، والنسيء، ونسأ الله في أجله، وأنسأ أجله: أخّره، قال: والنَّسْءُ: التأخير يكون في العُمْرِ والدَّيْنِ. قال: ونَسَأَ الشيءَ: باعه بتأخير، والاسم: النسيئة، تقول: نسأته البيع، وأنسأته، وبعته بنُسْأَةٍ، وبِعته بكُلأَةٍ، وبعته بنسيئة؛ أي: بتأخير. انتهى(٢). [تنبيه]: قال في ((الفتح)): البيع كلّه إما بالنقد، أو بالعرْضِ، حالاً، أو مؤجّلاً، فهي أربعة أقسام: فبيع النقد إما بمثله، وهو المراطلة، أو بنقد غيره، وهو الصرف، وبيعُ الْعَرْضِ بنقد يُسمّى النقد ثمناً، والعرضُ عِوَضاً، وبيئُ العرض بالعرض يُسمّى مقايضةً، والحلول في جميع ذلك جائزٌ، وأما التأجيل، فإن كان النقد بالنقد مؤخّراً، فلا يجوز، وإن كان العرض جاز، وإن كان العرض مؤخّراً، فهو السَّلَم، وإن كانا مؤخّرين، فهو بيع الدَّين بالدين، وليس بجائز، إلا في الحوالة عند من يقول: إنها بيع. انتهى(٢). (إِلَى الْمَوْسِمِ) - بفتح الميم، وسكون الواو، وكسر السين المهملة، آخره ميم -: مكان الاجتماع، فموسِم الحجّ: مُجْتَمَعه، ويقال: وَسَّمت توسيماً: إذا شَهِده، أفاده المجد وَظُّهُ(٤). وقال الجوهريّ تَظُّ: وموسِم الحاجّ: مَجْمَعهم، سُمّي بذلك؛ لأنه مَعْلَمُ يُجْتَمَعُ إليه، وقول الشاعر: حِيَاضُ عِرَاكِ هَدَّمَتْهَا الْمَوَاسِمُ (١) ((المصباح المنير)) ٢ / ٦٠٤. (٢) ((لسان العرب)) ١٦٦/١. (٣) ((الفتح)) ٦٥٠/٥ ((كتاب البيوع)) رقم (٢١٨٠). (٤) ((القاموس المحيط)) ص١٣٩٩. ٦٣٣ (٣٧) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ دَيْناً - حديث رقم (٤٠٦٤) يريد: أهل المواسم، ويقال: أراد الإبل الموسومة، وَوَسَّمَ الناس توسيماً: شَهِدُوا الموسِمَ، كما يقال في العيد: عَيَّدُوا. انتهى(١). وقوله: (أَوْ إِلَى الْحَجِّ) ((أو)) للشكّ من الراوي (فَجَاءَ) ذلك الشريك (إِلَيَّ، فَأَخْبَرَنِي) أي: بما فعله من بيع الورق نسيئةً (فَقُلْتُ: هَذَا أَمْرٌ لَا يَصْلُحُ) وفي رواية للبخاريّ: ((فقلت: سبحان اللهُ أيصلح هذا؟)) (قَالَ: قَدْ بِعْتُهُ فِي السُّوقِ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ) أي: فلو كان غير جائز لأنكر عليّ، وهذا ظنٌّ من ذلك الشريك أن عدم إنكار الناس عليه دليل على جوازه، وهو استدلال غير صحيح؛ لأنهم إنما لم ینکروا عليه؛ لعدم علمهم بالنهي عنه، كما علمه البراء وغيره، كما قال: (فَأَتَيْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ) ◌َظَا (فَسَأَلْتُهُ)؛ . (قَدِمَ) بكسر الدال أي: عن حكم البيع الذي باعه شريكه (فَقَالَ) البراء . (النَّبِيُّ ◌َ﴿ِ الْمَدِينَةَ) أي: مهاجراً من مكة (وَنَحْنُ نَبِيعُ هَذَا الْبَيْعَ) أي: بيع الدرهم بالدرهم نسيئة (فَقَالَ) وَ ((مَا كَانَ) ((ما)) موصولة مبتدأ، خبره «فلا بأس به))، وقوله: (يَدَأَ بِيَدٍ) منصوب على الحال بتأويل مُقَابَضَةً، كما قال في ((الخلاصة» : مُبْدِ تَأَوُّلٍ بِلَا تَكَلُّفِ وَيَكْثُرُ الْجُمُودُ فِي سِعْرٍ وَفِي وَ«كَرَّ زَيْدٌ أَسَدًا)) أي: كَأَسَدْ كَابِعْهُ مُدّاً بِكَذَا يَدَا بِيَدْ)) (فَلَا بَأْسَ بِهِ) أي: فلا حرج، ولا إثم فيه (وَمَا كَانَ نَسِيئَةً) أي: مؤخّراً (فَهُوَ رِباً))) فيه إثبات ربا النسيئة، وهو محلّ إجماع (وَاْتِ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ) وفي رواية النسائيّ: (ثُمَّ قَالَ لِي: انْتِ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ)) (فَإِنَّهُ أَعْظَمُ تِجَارَةً مِنِّي) وفي الرواية التالية: ((فهو أعلم))، وفي رواية النسائيّ: ((فإنه خيرٌ منّي، وأعلم)) (فَأَتَيْتُهُ) أي: زيد بن أرقم رَّبُه (فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ) أي: مثل ما قال البراء ﴿ه، وفي الرواية التالية: ((فسألت زيداً، فقال: سل البراء، فإنه أعلم مني، ثم قالا: نَهَى رسول الله وَّه عن بيع الورق بالذهب ديناً))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) ((الصحاح)) ص١١٣٩ - ١١٤٠. ٦٣٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث البراء بن عازب، وزيد بن أرقم ﴿ هذا متّفقٌ عليه . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٠٦٤/٣٧ و٤٠٦٥] (١٥٨٩)، و(البخاريّ) في (البيوع)) (٢٠٦٠ و٢٠٦١ و٢١٨٠ و٢١٨١) و((الشركة)) (٢٤٩٧ و٢٤٩٨)، و((مناقب الأنصار)) (٣٩٣٩ و٣٩٤٠)، و(النسائيّ) في ((البيوع)) (٧/ ٢٨٠)، و(«الكبرى» (٣١/٤)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (١١٨/٨)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٧٢٧)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٨٩/٤ و٣٦٨ و٣٧١ و٣٧٢)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٧٦/١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣٨٤/٣ و٣٨٥)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه)) (١٧/٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٥٪ ٢٨٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان حكم بيع الفضّة بالذهب نَسِيئةً، وهو التحريم. ٢ - (ومنها): أن فيه ما كان عليه الصحابة ﴿ه من التواضع، وإنصاف بعضهم بعضاً، ومعرفة أحدهم حقّ الآخر. ٣ - (ومنها): استظهار العالم في الفتيا بنظيره في العلم. ٤ - (ومنها): أن فيه جواز بيع الربويّات بعضها ببعض إذا كان يداً بيد. ٥ - (ومنها): ما قيل: إنه يُستدلّ به على جواز تفريق الصفقة، فيصحّ الصحيح منها، ويبطل ما لا يصحّ. قال الحافظ: وفيه نظر؛ لاحتمال أن يكون أشار إلى عقدين مختلفين، قال: ويؤيد هذا الاحتمال ما في رواية مسلم هذه، ونحوها للبخاريّ في ((المناقب)) عن أبي المنهال قال: ((باع شريك لي دراهم في السوق نسيئةً إلى الموسم ... ))، فذكر الحديث، وفيه: ((قَدِم النبيّ ◌َّ المدينةَ، ونحن نتبايع هذا البيع، فقال: ما كان يداً بيد فليس به بأس، وما كان نسيئة فلا يصلح))، فعلى هذا فمعنى قوله: ((ما كان يداً بيد فخذوه))؛ أي: ما وقع لكم فيه التقابض في المجلس فھو صحیح، فأمضوه، وما لم يقع لکم فیه التقابض فليس بصحیح، ٦٣٥ (٣٧) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ دَيْنً - حديث رقم (٤٠٦٤) فاتركوه، ولا يلزم من ذلك أن يكونا جميعاً في عقد واحد. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في اشتراط التقابض في الصرف قبل التفرّق: قال ابن قدامة تَخْدَثُ: قال ابن المنذر تَخْتُ: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، على أن المتصارفين إذا افترقا، قبل أن يتقابضا أن الصرف فاسد، والأصل فيه قول النبيّ وَل ◌ّ: ((الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء))، وقوله وَله : (بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يداً بيد))، و((نهى النبيّ وَّر عن بيع الذهب بالورق ديناً، ونهى أن يباع غائب منها بناجز))، وكلها أحاديث صحاح، ويجزئ القبض في المجلس وإن طال، ولو تماشيا مصطحبين إلى منزل أحدهما، أو إلى الصرّاف فتقابضا عنده جاز، وبهذا قال الشافعيّ، وقال مالك: لا خير في ذلك؛ لأنهما فارقا مجلسهما. والأصحّ أنهما لم يفترقا قبل التقابض، فأشبه ما لو كانا في سفينة، تسير بهما، أو راكبين على دابة واحدة تمشي بهما، وقد دلّ على ذلك حديث أبي ، في قوله للذَين مشيا إليه من جانب العسكر: وما أراكما برزة الأسلميّ افترقتما . وإن تفرقا قبل التقابض بطل الصرف؛ لفوات شرطه، وإن قبض البعض، ثم افترقا بطل فيما لم يقبض، وفيما يقابله من العوض، وهل يصح في المقبوض؟ على وجهين، بناء على تفريق الصفقة، ولو وكل أحدهما وكيلاً في القبض، فقبض الوكيل قبل تفرقهما جاز، وقام قبض وكيله مقام قبضه، سواء فارق الوكيل المجلس قبل القبض، أو لم يفارقه، وإن افترقا قبل قبض الوكيل بطل؛ لأن القبض في المجلس شرط، وقد فات، وإن تخايرا قبل القبض في المجلس، لم يبطل العقد بذلك؛ لأنهما لم يفترقا قبل القبض، ويَحْتَمِل أن يبطل، إذا قلنا بلزوم العقد، وهو مذهب الشافعيّ؛ لأن العقد لم يبق فيه خيار قبل القبض، أشبه ما لو افترقا، والصحيح الأول؛ فإن الشرط التقابض في (١) ((الفتح)) ٣١٨/٦ ((كتاب الشركة)) رقم (٢٤٩٧). ٦٣٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع المجلس، وقد وُجد واشتراط التقابض قبل اللزوم، تحكّمٌ بغير دليل، ثم يبطل بما إذا تخايرا قبل الصرف، ثم اصطرفا، فإن الصرف يقع لازماً صحيحاً قبل القبض، ثم يشترط القبض في المجلس. انتهى(١) ما ذكره ابن قُدامة تَخْذُهُ، وهو بحث نفيس، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٠٦٥] ( .. ) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْمِنْهَالِ يَقُولُ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ عَنِ الصَّرْفِ؟ فَقَالَ: سَلْ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، فَهُوَ أَعْلَمُ، فَسَأَلْتُ زَيْداً؟ فَقَالَ: سَلِ الْبَرَاءَ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِوَهَ عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ دَيْناً). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٧) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٧/٣. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان العنبريّ، أبو المثنّى البصريّ، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت١٩٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣/ ٧. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم قريباً. ٤ - (حَبِيبُ) بن أبي ثابت قيس، ويقال: هند بن دينار الأسديّ مولاهم، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ جليلٌ، لكنه كثير الإرسال والتدليس [٣] (ت١١٩) (ع) تقدّم في ((المقدّمة)) ١/١. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ عَنِ الصَّرْفِ) أي: بيع الدراهم بالذهب، أو عكسه، وسُمّي به لصرفه عن مقتضى البياعات من جواز التفاضل فيه، وقيل: من الصريف، وهو تصويتهما في الميزان، قاله في ((الفتح)) (٢). وقوله: (فَقَالَ: سَلْ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، فَهُوَ أَعْلَمُ) وفي رواية للبخاريّ: عن عن الصرف، أبي المنهال قال: سألت البراء بن عازب، وزيد بن أرقم (١) ((المغني)) ١١٢/٦ - ١١٣. (٢) ((الفتح)) ٦٥٠/٥. ٦٣٧ (٣٧) - بَابُ النَّهْىٍ عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ دَيْنً - حديث رقم (٤٠٦٦) فكلّ واحد منهما يقول: هذا خير مني، فكلاهما يقول: نهى رسول الله وَلايقل عن بيع الذهب بالورق ديناً . وفي رواية للبخاريّ أيضاً: عن أبي المنهال قال: سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف، فقالا: كنا تاجرين على عهد رسول الله وَله، فسألنا رسول الله ◌َ﴿ عن الصرف، فقال: ((إن كان يداً بيد فلا بأس، وإن كان نساءً فلا يصلح)). والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفّى في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَهُ أوّل الكتاب قال: [٤٠٦٦] (١٥٩٠) - (حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيع الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّدُ بْنُ الْعَوَّامِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ لهِ عَنِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالنَّهَبِ بِالذَّهَبِ، إِلَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَشْتَرِيَ الْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا، وَنَشْتَرِيَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْنَا، قَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَدَأَ بِيَدٍ؟ فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ) سليمان بن داود الزهرانيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٠/٢٣. ٢ - (عَبَّدُ بْنُ الْعَوَّامِ) بن عمر الكلابيّ مولاهم، أبو سهل الواسطيّ، ثقة [٨] (ت١٨٥) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٣٩/٨٣. ٣ - (يَحْبَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ) الحضرميّ مولاهم البصريّ النحويّ، صدوق ربما أخطأ [٥] (ت١٣٦) (ع) تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١٥٨٦/٢. ٤ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ) الثقفيّ البصريّ، أول مولود في الإسلام بالبصرة، ثقةٌ [٢] (ت٩٦) (ع) تقدم في ((الإيمان) ٢٦٦/٤٠. ٥ - (أَبُوهُ) أبو بكرة نُفيع بن الحارث بن كَلَّدَة الثقفيّ الصحابيّ الشهير، وقيل: اسمه مسروح، أسلم بالطائف، ثم نزل البصرة، ومات بها سنة (١ أو ٥٢) (ع) تقدم في ((شرح المقدمة)) جـ٢ ص ٤٨١. ٦٣٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيات المصنّف تَخْذُلُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، غير شيخه، كما أسلفته آنفاً . ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير عبّاد، فواسطيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه. ٥ - (ومنها): أن فيه أبا بكرة ممن اشتهر بهذه الكنية، وهي لقب بصورة الكنية، لقّب بها لكونه نزل من حصن الطائف ببكرة البئر، فأسلم، وكنيته أبو عبد الرحمن. والله تعالى أعلم. شرح الحديث: عَنْ عبد الرحمن بن أبي بكرة (عَنْ أَبِيهِ) أبي بكرة نُفيع بن الحارث أنه (قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ لهِ عَنْ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ)؛ أي: عن بيع الفضّة بالفضّة (وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ)؛ أي: إلا متماثلين في الوزن (وَأَمَرَّنَا أَنْ تَشْتَرِيَ الْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ، كَيْفَ شِئْنَا، وَنَشْتَرِيَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْنَا)؛ أي: من حيث الكمّية، لا من حيث تأخير التقابض، فإنه من شرطه؛ لِمَا في الرواية الأخرى عن أبي بكرة بلفظ: ((إلا عيناً بعين، سواء بسواء))، والعين خلاف الدَّين، قال في (التهذيب)): العين: النقد، يقال: اشتريت بالدين، أو بالعين، ذكره الفيوميّ. (قَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ) قال صاحب ((التنبيه)): لا أعرف الرجل(١)؛ أي: سأل رجل أبا بكرة به عن حكم المسألة (فَقَالَ: يَدَأْ بِيَدٍ؟) أي: أيجوز البيع والشراء إذا كان يداً بيد؟ أي: بالمقابضة. قال في ((الفتح))(٢): واشتراط القبض في الصرف متّفقٌ عليه، وإنما وقع الاختلاف في التفاضل بين الجنس الواحد، واستُدلّ به على بيع الربويّات بعضها ببعض إذا كان يداً بيد، وأصرح منه ما تقدّم عند مسلم من حديث (١) ((تنبيه المعلم)) ص٢٦٥. (٢) راجع: ((الفتح)) ٦٥١/٥. ٦٣٩ (٣٧) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ دَيْناً - حديث رقم (٤٠٦٧) رضيعبّه بلفظ: ((فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم عبادة بن الصامت إذا كان يداً بيد)). (فَقَالَ) أبو بكرة ◌َظُه (هَكَذَا سَمِعْتُ) كذا الرواية بدون ذكر المفعول؛ أي: سمعت النبيّ وَل﴿ يقول هكذا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي بكرة حبه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٠٦٦/٣٧ و٤٠٦٧] (١٥٩٠)، و(البخاريّ) في (البيوع)) (٢١٧٥ و٢١٨٢)، و(النسائيّ) في ((البيوع)) (٢٨٠/٧ و٢٨١) و((الكبرى)) (٣٢/٤)، و(أحمد) في («مسنده)) (٣٨/٥ و٤٩)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٠١٤)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣٨٣/٣ و٣٨٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٨٢/٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان حكم بيع الفضّة بالذهب، وبالعكس، وهو الجواز وإن تفاضلا، لكن بشرط التقابض في المجلس. ٢ - (ومنها): وجوب التساوي في بيع الفضّة بالفضّة، والذهب بالذهب. ٣ - (ومنها): جواز بيع الربويّات بعضها ببعض، إذا كان يداً بيد، وأصرح منه ما تقدّم عند مسلم من حديث عبادة بن الصامت ◌ُه بلفظ: ((فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد)»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَُّ أوّل الكتاب قال: [٤٠٦٧] (.) - (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِح، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ - عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَّ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ وَآتِ، بِمِثْلِهِ). ٦٤٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الْكَوْسج التميميّ، أبو يعقوب المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٦/١٢. ٢ - (يَحْيَى بْنُ صَالِح) الْوُحاظيّ - بضمّ الواو، وتخفيف الحاء المهملة، ثم ظاء معجمة - أبو زكريا، ويقال: أبو صالح الحمصي، صدوقٌ، من أهل الرأي، من صغار [٩]. رَوَى عن الحسن بن أيوب الحضرميّ، ومعاوية بن سلّام، وسليمان بن بلال، وسعيد بن بشير، ومالك بن أنس، ومحمد بن الحسن الشيبانيّ، وابن أبي الزناد، وإسحاق بن يحيى الكلبيّ، وسعيد بن عبد العزيز، وغيرهم. ورَوَى عنه البخاريّ، ورَوَى هو والباقون، سوى النسائيّ، وأبو حاتم، وإسحاق بن منصور الكوسج، وموسى بن قُريش التميمي، وغيرهم. قال أبو زرعة الدمشقيّ: لم يقل أحمد فيه إلا خيراً، قال: وسألت يحيى بن معين عنه، فقال: ثقةُ، وقال مهنّا: سألت أحمد عنه، فقال: رأيته في جنازة أبي المغيرة، فجعل أبي يضعِّفه، قال أبي: أخبرني إنسان من أصحاب الحديث، قال: قال يحيى بن صالح: لو ترك أصحاب الحديث عشرة أحاديث، يعني هذه التي في الرؤية، قال أبي: كأنه نزع إلى رأي جهم، وقال أبو عوانة الإسفرائينيّ: كان حسن الحديث، ولكنه صاحب رأي، وهو عديل محمد بن الحسن إلى مكة، وقال أبو حاتم: صدوقٌ، وذكره ابن عديّ في جماعة من ثقات أهل الشام، وقال أحمد بن صالح: ثنا يحيى بن صالح بثلاثة عشر حديثاً عن مالك، ما وجدناه عند غيره، وقال العُقيليّ: حمصيّ جهميّ، ثم رَوَى عن إسحاق بن منصور، ثنا يحيى بن صالح، وقال: هو كذا وكذا، وقال يزيد بن عبد ربه: سمعت وكيعاً يقول ليحيى بن صالح: يا أبا زكريا احذر الرأي، فإني سمعت أبا حنيفة يقول: البول في المسجد أحسن من بعض قياسهم، وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالحافظ عندهم، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال سليمان بن عبد الحميد البهرانيّ: سمعت أبا اليمان يقول: قَدِمَ الحسن بن موسى الأشيب علينا قاضياً بحمص، فقال: دُلَّني على رجل ثقة موسر أستعين به على أمري، فقلت: لا أعرف أحداً أوثق من يحيى بن صالح.