Indexed OCR Text

Pages 501-520

(٣٢) - بَابُ الأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، وَبَيَانِ نَسْخِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٠٢٨)
٥٠١
عبد الله بن رجاء، قثنا (١) حرب، عن يحيى، قال: حدّثني أبو سلمة؛ أن أبا
هريرة حدّثه أن النبيّ وَّ﴿ قال: ((من أمسك كلباً، فإنه يَنْقُصُ من عمله كلَّ يوم
قيراط، إلا كلب حرث، أو ماشية)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف دَخَُّ أوّل الكتاب قال:
[٤٠٢٨] ( .. ) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ - بَعْنِي ابْنَ
زِيَادٍ - عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَزِينٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنِ اتَّخَذَّ كَلْباً، لَيْسَ بِكَلْبٍ صَيْدٍ، وَلَا غَنَم، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ
كُلَّ يَوْمِ قِرَاطٌ)).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ) الْعَبديّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت١٧٦)
أو بعدها (ع) تقدم في ((الطهارة)) ١١/ ٥٨٤.
٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُمَيْع) الحنفيّ، أبو محمد الكوفيّ، بيّاعِ السّابَريّ(٢)،
صدوقٌ تُكُلِّم فيه لبدعة الخوارج [٤].
رَوَى عن أنس، ومالك بن عُمير الحنفيّ، وأبي رَزِين، ومسلم البَطِين،
وعبد الملك بن أعين، وغيرهم.
وروى عنه شعبة، والثوريّ، وإسرائيل، وأبو إسحاق الفزاريّ، وحفص بن
غياث، وعبد الواحد بن زياد، وجماعة.
قال القطان: لم يكن به بأس في الحديث، وقال أحمد: ثقةٌ، وتركه
زائدة؛ لمذهبه، وقال مرةً: صالحٌ، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة
مأمون، وقال ابن أبي مريم عنه: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وقال
النسائيّ: ليس به بأسٌ، وقال محمد بن حميد، عن جرير: كان يرى رأي
الخوارج، كتبت عنه، ثم تركته، وقال أبو نعيم: إسماعيل بَيْهَسيّ، جاور
(١) مختصر من ((قال: حدّثنا))، فتنبّه.
(٢) بالسين المهملة، والموحّدة.

٥٠٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
المسجد أربعين سنةً، لم يُرَ في جمعة، ولا جماعة، وقال ابن عديّ: حسن
الحدیث یمرّ حديثه، وهو عندي لا بأس به.
قال الحافظ: والْبَيْهَسيّة طائفة من الخوارج، يُنسَبون إلى أبي بَيْهَس
- بموحّدة مفتوحة، بعدها مثناة من تحتُ ساكنة، وهاء مفتوحة، وسين مهملة -
وهو رأس فرقة من طوائف الخوارج من الصفرية، وهو موافق لهم في وجوب
الخروج على أئمة الجور، وكل من لا يعتقد مُعْتَقَدَهم عندهم كافر، لكن
خالفهم بأنه يقول: إن صاحب الكبيرة لا يُكَفَّر إلا إذا رُفع إلى الإمام، فأقيم
عليه الحدّ، فإنه حينئذ يُحكم بكفره.
وقال ابن عيينة: كان بَيْهَسيّاً، فلم أذهب إليه، ولم أقرَبه، وقال
الأزديّ: كان مذموم الرأي، غير مرضيّ المذهب، يرى رأي الخوارج، فأما
الحديث فلم يكن به بأس فيه، وقال الفَسَويّ: لا بأس به، وقال ابن نُمير،
والعجليّ: ثقةٌ، وقال الحاكم: قرأت بخط أبي عمرو المستملي: سئل
محمد بن يحيى عن إسماعيل بن سُميع، فقال: كان بيهسيّاً، كان ممن يُبغض
عليّاً، قال: وسمعت أبا عليّ الحافظ يقول: كوفيّ قليل الحديث، ثقةٌ، وقال
الآجريّ، عن أبي داود: ثقةٌ، وقال هو وابن حبان في ((الثقات)): كان بيهسيّاً
يرى رأي الخوارج، وكذا قال العقيليّ، وقال الساجيّ: كان مذموماً في رأيه،
وقال ابن سعد: كان ثقةً إن شاء الله، وقال البخاريّ: أما في الحديث فلم
یکن به بأس.
أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان
فقط، هذا برقم (١٥٧٥)، وحديث (٢٩٨٦): ((من سمّع سمّع الله به ... ))
الحدیث.
٣ - (أَبُو رَزِينٍ) مسعود بن مالك الأسديّ الكوفيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٢]
(ت٨٥) (بخ م ٤) تقدم في ((الطهارة)) ٢٦/ ٦٥٠.
والباقيان ذكرا في الباب.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم البحث فيه مستوفّى، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

٥٠٣
(٣٢) - بَابُ الأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، وَبَيَانِ نَسْخِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٠٢٩)
وبالسند المتّصل إلى المؤلف دَخُّْ أوّل الكتاب قال:
[٤٠٢٩] (١٥٧٦) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ
يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ؛ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ
- وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ شَئُوءَةَ مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ وَهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلـ
يَقُولُ: ((مَنِ اقْتَنَى كَلْباً، لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعاً، وَلَا ضَرْعاً، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْم
قِيرَاطٌ))، قَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ؟ قَالَ: إِْ وَرَبِّ هَذَاً
الْمَسْجِدِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ) هو: يزيد بن عبد الله بن خُصيفة بن عبد الله بن
يزيد الكِنْديّ المدنيّ، نُسب لجدّه، ثقةٌ [٥] (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٠٣/٣١.
٢ - (السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ) تقدّم في الباب الماضي.
٣ - (سُفْيَانُ بْنُ أَبِي زُهَيْرٍ) الأزديّ الصحابيّ المدنيّ (خ م س ق) تقدم
في ((الحج)) ٣٣٦٥/٨٧.
والباقيان ذُكرا في الباب.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه، وقد دخل المدينة، وفيه
رواية صحابيّ، عن صحابيّ، فإن السائب صحابيّ صغير.
شرح الحديث:
(عَنْ يَزِيدَ) بن عبد الله (بْنِ خُصَيْفَةَ) بضمّ الخاء المعجمة، ثم صاد
مهملة، ثُم فاء مصغّراً؛ (أَنَّ السَّائِبَ بْنَ بَزِيدَ) ◌َتُهُ (أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ
أَبِي زُهَيْرٍ) مصغّراً، وفي الرواية التالية: ((أَنَّهُ وَفَدَ عَلَيْهِمْ سُفْيَانُ بْنُ أَبِي زُهَيْرٍ
الشَّنَئِيُّ)) (وَهُوَ) أي: سفيان (رَجُلٌ مِنْ شَئُوءَةَ) وفي رواية البخاريّ: رجلٌ من
أزد شنوءة)) - بفتح الشين المعجمة، وضمّ النون، بعدها واو ساكنة، ثم همزة
مفتوحة -، وهي قبيلة مشهورة، نُسبوا إلى شنوءة، واسمه الحارث بن كعب بن

٥٠٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
عبد الله بن مالك بن النضر بن الأزد، قاله في ((الفتح))(١). (مِنْ أَصْحَابٍ
رَسُولِ اللهِ ﴿ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنِ اقْتَنَى) أي: اتّخذ (كَلْباً،
لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعاً، وَلَا ضَرْعاً) المراد بالضرع: الماشية، كما في سائر
الروايات، ومعناه: من اقتنى كلباً لغير زرع، وماشية (نَقَصَ) بالبناء للفاعل (مِنْ
عَمَلِهِ) أي: من ثواب عمله (كُلَّ يَوْم) منصوب على الظرفيّة متعلّق بـ«نَقصَ))،
وقوله: (قِيرَاطٌ))) مرفوع على الفاعليّةً (نَقَصَ))، ويَحْتَمل أن يكون (نُقص)) مبنيّاً
للمفعول، فيكون ((قيراطٌ)) مرفوعاً على أنه نائب فاعله (قَالَ) السائب، وفي
رواية البخاريّ: ((قلتُ))، وفي رواية النسائيّ: ((قلت: يا سفيان)) (آنْتَ سَمِعْتَ
هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ ﴿؟) فيه التثبّت في نقل الحديث (قَالَ) سفيان (إِيْ) بكسر
الهمزة، وسكون الياء، بمعنى نعم، ولا تقع إلا قبل القسم، كما نصّ عليه ابن
هشام الأنصاريّ في ((مغنيه))(٢)، وقوله: (وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ) مجرور بواو
القسم؛ أي: أقسم بربّ هذا المسجد، والظاهر أنه المسجد النبويّ؛ لأن كلّ
من سفيان والسائب مدنيّان، وفيه القسم للتوكيد، وإن كان السامع مصدَّقاً،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث سفيان بن أبي زُهير ◌َظ ◌ُبه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٠٢٩/٣٢ و٤٠٣٠] (١٥٧٦)، و(البخاريّ) في
((الحرث والمزارعة)) (٢٣٢٣) و(بدء الخلق)) (٣٣٢٥)، و(النسائيّ) في ((الصيد))
(١٨٧/٧) و((الكبرى)) (١٤٩/٣)، و(ابن ماجه) في ((الصيد)) (٣٢٠٦)، و(مالك)
في («الموطًا)» (٩٦٩/٢)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٦٤/٤ و٢٩٩/٧)
وفي ((مسنده)) (٢٨٠/٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢١٩/٥ و٢٢٠)، و(الدارميّ)
(١) ((الفتح)) ١١٧/٦ ((كتاب الحرث والمزارعة)) رقم (٢٣٢٣).
(٢) ((مغني اللبيب عن كتب الأعاريب)) ١٥٩/١.

(٣٢) - بَابُ الأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، وَبَيَانِ نَسْخِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٠٣٠)
٥٠٥
في ((سننه)) (٢٠٠٥)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣٦٥/٣)، و(الطبرانيّ) في
((الكبير)) (٧٤/٧)، و(الطحاويّ) في ((مشكل الآثار)) (٩٣/١٢)، و(البيهقيّ) في
((الكبرى)) (١٠/٦) و((الصغرى)) (٢١٠/٥) و((المعرفة)) (٣٩٥/٤)، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذُ أوّل الكتاب قال:
[٤٠٣٠] ( .. ) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا:
حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ؛ أَنَّهُ وَفَّدَ عَلَيْهِمْ
ء
سُفْيَانُ بْنُ أَبِي زُهَيْرِ الشَّتَيُّ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
وكلّهم ذُكروا في الباب، و((إسماعيل)) هو: ابن جعفر بن أبي كثير
الأنصاري.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (الشَّنَئِيُّ) قال النوويّ ◌َُّهُ: هكذا هو في معظم النسخ بشين
معجمة، مفتوحة، ثم نون مفتوحة، ثم همزة مكسورة، منسوب إلى أزد شنوءة
بشين مفتوحة، ثم نون مضمومة، ثم همزة ممدودة، ثم هاء، ووقع في بعض
النسخ المعتمدة: الشَّنَوي بالواو، وهو صحيح، على إرادة التسهيل، ورواه
بعض رواة البخاريّ: شَنُويّ بضمّ النون على الأصل. انتهى(١).
[تنبيه]: رواية إسماعيل بن جعفر، عن يزيد بن خُصيفة هذه ساقها
النسائيّ في ((المجتبى)) ٧/ ١٨٧.
(٤٢٨٥) - أخبرنا عليّ بن حُجْر بن إياس بن مُقاتل بن مُشَمْرِج بن خالد
السعديّ، عن إسماعيل، وهو بن جعفر، عن يزيد، وهو ابن خُصَيفة، قال:
أخبرني السائب بن يزيد؛ أنه وَفَد عليهم سفيان بن أبي زُهير الشنائيّ، وقال:
قال رسول الله وَله: ((من اقتنى كلباً، لا يُغني عنه زرعاً، ولا ضرعاً، نَقَصَ من
(١) ((شرح النوويّ)) ٢٤١/١٠.

٥٠٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
عمله كلَّ يوم قيراط))، قلت: يا سفيان أنت سمعت هذا من رسول الله وَلام؟
قال: نعم وربّ هذا المسجد. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلهِ عَلَيْهِ تَوَكَتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ .
(٣٣) - (بَابُ حِلِّ أُجْرَةِ الْحِجَامَةِ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٠٣١] (١٥٧٧) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ
حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ
ابْنُ مَالِكِ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ، فَقَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ وَلِ حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ،
فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنٍ مِنْ طَعَامِ، وَكَلَّمَ أَهْلَهُ، فَوَضَعُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ، وَقَالَ: ((إِنَّ
أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَّةُ، أَوْ هُوَ مِنْ أَمْثَلِ دَوَائِكُمْ)).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (حُمَيْدٌ) الطويل، أبو عبيدة البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٥] (ت٢ أو ١٤٣)
(ع) تقدم في ((الطهارة)) ٦٣٩/٢٣.
٢ - (أَنَسُ بْنُ مَالِك) الصحابيّ الشهير ◌ُْه، تقدّم قريباً.
والباقون ذُكروا في السند الماضي.
شرح الحديث:
(عَنْ حُمَيْدٍ) الطويل، واختلف في اسم أبيه على عشرة أقوال، فقيل:
تِیر، وقيل: تيريه، وقيل غير ذلك (قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) څبه، قال
صاحب ((التنبيه)): لا أعرف السائل(١). (عَنْ كَسْبِ الْحَجَّام) أي: عن حكم ما
يأخذه الحجّام من الأجرة بمقابل حجامته (فَقَالَ) أنس ◌َُ (احْتَجَمَ) بالبناء
للفاعل (رَسُولُ اللهِ وَ﴾) وقوله: (حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ) - بفتح الطاء المهملة،
(١) (تنبيه المعلم)) ص٢٦٢.

٥٠٧
(٣٣) - بَابُ حِلِّ أُجْرَةِ الْحِجَامَةِ - حديث رقم (٤٠٣١)
وسكون التحتانيّة، بعدها موحّدة - واسمه: نافع، على الصحيح، فقد رَوَى
أحمد، وابن السكن، والطبرانيّ، من حديث مُحَيِّصة بن مسعود؛ أنه كان له
غلام حجّام، يقال له: نافع أبو طيبة، فانطلق إلى النبيّ وَ ه يسأله عن
خراجه ... الحديث.
وحَكَى ابن عبد البرّ في اسم أبي طيبة أنه دينار، ووَهَّموه في ذلك؛ لأن
ديناراً الحجام تابعيّ، رَوَى عن أبي طيبة، لا أنه اسم أبي طيبة، أخرج حديثه
ابن منده، من طريق بسام الحجّام، عن دينار الحجّام، عن أبي طيبة الحجّام،
قال: حجمت النبيّ ◌َل ... الحديث، وبذلك جزم أبو أحمد الحاكم في
((الكنى)) أن ديناراً الحجام يروي عن أبي طيبة، لا أنه أبو طيبة نفسه، وذكر
البغويّ في ((الصحابة)) بإسناد ضعيف أن اسم أبي طيبة: ميسرة، وأما
العسكريّ، فقال: الصحيح أنه لا يُعرف اسمه، وذكر ابن الحذّاء في رجال
((الموط)) أنه عاش مائة وثلاثاً وأربعين سنةً، ذكره في ((الفتح))(١).
(فَأَمَرَ) وَلِ (لَهُ) أي: لأبي طيبة (بِصَاعَيْنٍ مِنْ طَعَام) كذا في رواية
المصنّف، ووقع في رواية البخاريّ من طريق شعبة، عن حميدَّ الطويل: ((وأمر
له بصاع، أو صاعين، أو مدّ، أو مدّين))، فقال في ((الفتح)): قوله)) ((بصاع، أو
صاعين، أو مدّ، أو مدّين)) شكّ من شعبة، وقد تقدّم في رواية سفيان: ((صاعاً،
أو صاعين)) على الشك أيضاً، ولم يتعرض لذكر المدّ، وقد تقدّم في ((البيوع))
من رواية مالك، عن حميد: ((فَأَمَر له بصاع من تمر))، ولم يشكّ، وأفاد تعيين
ما في الصاع، وأخرج الترمذيّ، وابن ماجه من حديث عليّ رَظُه قال: أمرني
النبيّ وَلغيره، فأعطيت الحجام أجره، فأفاد تعيين من باشر العطية، ولابن أبي
شيبة من هذا الوجه: أنه والفر قال للحجام: ((كم خراجك؟))، قال: صاعان،
قال: فوضع عنه صاعاً، وكأن هذا هو السبب في الشكّ الماضي، وهذه الرواية
تجمع الخلاف، وفي حديث ابن عمر عند ابن أبي شيبة أن خراجه كان ثلاثة
آصع، وكذا لأبي يعلى، عن جابر، فإن صحّ جُمع بينهما بأنه كان صاعين
وزيادة، فمن قال: صاعين ألغى الكسر، ومن قال ثلاثة جبره. انتهى.
(١) ((الفتح)) ٥٦/٦ - ٥٧ ((كتاب الإجارة)) رقم (٢٢٨١).

٥٠٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
قال الجامع عفا الله عنه: لا تنافي بين رواية المصنّف بلفظ الطعام،
ورواية مالك بلفظ التمر؛ لإمكان أن يفسّر الطعام بالتمر، والله تعالى أعلم.
(وَكَلَّمَ أَهْلَهُ) وفي رواية للبخاريّ: ((كلّم مواليه))، ومواليه: هم بنو حارثة،
على الصحيح، ومولاه منهم: مُحَيِّصة بن مسعود - كما تقدّم من رواية أحمد،
وابن السكن - وإنما جَمَع الموالي مجازاً، كما يقال: بنو فلان قتلوا رجلاً،
ويكون القاتل منهم واحداً، وأما ما وقع في حديث جابر أنه مولى بني بياضة،
فهو وَهَمِّ، فإن مولى بني بياضة آخر، يقال له: أبو هند، قاله في ((الفتح))(١).
قال الجامع عفا الله عنه: قد صرّح النوويّ في ((شرحه)) بأن أبا طيبة هذا
عبد لبني بياضة، والظاهر أنه لا تنافي بين كونه مولى بني حارثة، ومولى بني
بياضة؛ لأن كلّاً من بني حارثة وبني بياضة بطن من الأنصار، كما بيّنه ابن
الأثير في ((اللباب))، فلتراجعه(٢)، والله تعالى أعلم.
(فَوَضَعُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ) أي: بعضه، فـ((من)) تبعيضيّة، والخراج: غلّة
العبد التي يؤدّيها إلى مواليه من ماله في السنة(٣).
وقوله: (وَقَالَ) وَ ((إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ) هو موصول
بالإسناد السابق، وقد أخرجه النسائيّ مفرداً من طريق زياد بن سعد وغيره، عن
حميد، عن أنس، بلفظ: ((خيرُ ما تداويتم به الحجامة))، ومن طريق معتمر، عن
حميد، بلفظ: ((أفضلُ)).
قال القرطبيّ كَّثُ: هذا الخطاب متوجّه لمن غلب عليه الدم، فإخراجه
بالحجامة أولى، وأسلم من إخراجه بقطع العروق والفصاد، ويَحْتَمل أن يكون
الذين قال لهم هذا كان الغالب عليهم هيجان الدم، فأرشدهم إلى إخراجه على
الجملة بالحجامة؛ لِمَا ذكرناه من السلامة. انتهى (٤).
وقال في (الفتح)): قال أهل المعرفة: الخطاب بذلك لأهل الحجاز، ومن
كان في معناهم، من أهل البلاد الحارّة؛ لأن دماءهم رقيقة، وتميل إلى ظاهر
(١) ((الفتح)) ٦/ ٥٧.
(٢) راجع: ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ١٩٥/١.
(٣) راجع: ((لسان العرب)) ٢٥١/٢.
(٤) ((المفهم)) ٤٥٣/٤.

٥٠٩
(٣٣) - بَابُ حِلِّ أُجْرَةِ الْحِجَامَةِ - حديث رقم (٤٠٣١)
الأبدان؛ لجذب الحرارة الخارجة لها إلى سطح البدن، ويؤخذ من هذا أن
الخطاب أيضاً لغير الشيوخ؛ لقلّة الحرارة في أبدانهم، وقد أخرج الطبريّ بسند
صحيح، عن ابن سيرين قال: ((إذا بلغ الرجل أربعين سنةً لم يحتجم))، قال
الطبريّ: وذلك أنه يصير من حينئذ في انتقاص من عمره، وانحلال من قُوَى
جسده، فلا ينبغي أن يزيده وَهْياً بإخراج الدم. انتهى.
وهو محمول على من لم تتعين حاجته إليه، وعلى من لم يَعْتَدْ به، وقد
قال ابن سينا في أرجوزته:
وَمَنْ يَكُنْ تَعَوَّدَ الْفِصَادَهْ فَلَا يَكُنْ يَقْطَعُ تِلْكَ الْعَادَهْ
ثم أشار إلى أنه يُقَلِّل ذلك بالتدريج إلى أن ينقطع جملةً في عشر
الثمانين. انتهى(١).
(أَوْ) للشكّ من الراوي (هُوَ مِنْ أَمْثَلِ) هو بمعنى أفضل، قال ابن
الأثير تَُّهُ: يقال: هذا أمثل من هذا؛ أي: أفضل، وأدنى إلى الخير، وأماثل
الناس: خيارهم. انتهى (٢). (دَوَائِكُمْ))) ((ومن)) يحتمل أن تكون للبيان، وأن
تكون للتبعيض، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك ◌َُّّه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٠٣١/٣٣ و٤٠٣٢ و٤٠٣٣] (١٥٧٧)،
و(البخاريّ) في ((الإجارة)) (٢١٠٢ و٢٢١٠ و٢٢٧٧ و٢٢٨١) و((الطبّ))
(٥٦٩٦)، و(أبو داود) في ((الإجارة)) (٣٤٢٤)، و(الترمذيّ) في ((البيوع))
(١٢٧٨)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٣٧٣/٤ و٣٧٦)، و(مالك) في ((الموطإ))
(٩٧٤/٢)، و(الشافعيّ) في ((مسنده)) (١٩١/١)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه))
(٣٣/٥ و٥٨)، و(الحميديّ) في («مسنده)) (٥١٠/٢)، و(أحمد) في ((مسنده))
(١) ((الفتح)) ٨٤/١٣ (كتاب الطبّ)) رقم (٥٦٩٦).
(٢) ((النهاية)) ٢٩٦/٤.

٥١٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
(١٠٠/٣ و١٠٧ و١٨٢ و٢٨٢)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٣٥٢/٢)، و(أبو
عوانة) في («مسنده)) (٣٥٧/٣)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٤٠٣/٦ و٤٥٦)،
و(عبد بن حُميد) في («مسنده)) (٤١٢)، و(الطبريّ) في ((تهذيب الآثار)) (٤٩٦/١)،
و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٣٩/٩) و((المعرفة)) (٢٧٥/٧)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): إباحة الحجامة، وأنها من أفضل الأدوية.
٢ - (ومنها): إباحة التداوي، قال ابن عبد البرّ كَُّ: وفي إباحة
الحجامة، والتداوي بها إباحة التداوي بكل ما يُرْجَى نفعه، مما يؤلم، ومما لا
يؤلم، وحسبك بلدغة النار، والكيّ، وقد قَطَع عروةُ ساقه معالجةً وتداوياً،
وخوفاً أن يسري الداء إلى أكثر مما سَرَى. انتهى(١).
وقال في ((الفتح)): وقد اشتَمَل هذا الحديثُ على مشروعيّة الحجامة،
والترغيب في المداواة بها، ولا سيّما لمن احتاج إليها، وعلى حكم كسب
الحجّام. انتهى (٢).
٣ - (ومنها): إباحة أخذ الأجرة على المعالجة بالتطبب.
٤ - (ومنها): الشفاعة إلى أصحاب الحقوق والديون في أن يخففوا منها.
٥ - (ومنها): جواز مخارجة العبد برضاه، ورضاء سيده، وحقيقة
المخارجة أن يقول السيد لعبده: تكتسب، وتعطيني من الكسب كلَّ يوم درهماً
مثلاً، والباقي لك، أو في كل أسبوع كذا وكذا، ويُشْتَرَط رضاهما(٣).
٦ - (ومنها): أن فيه استعمال العبد بغير إذن سيّده الخاصّ إذا كان قد
تضمّن تمكينه من العمل إذنُهُ العام(٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم أجر الحجّام:
قال النوويّ تَّقُ: اختلف العلماء في كسب الحجام، فقال الأكثرون من
(١) ((الاستذكار)» ٥١٧/٨.
(٢) ((الفتح)) ٨٤/١٣.
(٣) ((شرح النوويّ)) ٢٤١٢/١٠.
(٤) (الفتح)) ٥٦/٦ ((كتاب الإجارة)) رقم (٢٢٨٠).

٥١١
(٣٣) - بَابُ حِلِّ أُجْرَةِ الْحِجَامَةِ - حديث رقم (٤٠٣١)
السلف والخلف: لا يحرم كسب الحجام، ولا يحرم أكله، لا على الحرّ، ولا
على العبد، وهو المشهور من مذهب أحمد، وقال في رواية عنه، قال بها
فقهاء المحدّثين: يحرم على الحرّ دون العبد، واعتمدوا على هذه الأحاديث
وشِبْهها، واحتج الجمهور بحديث ابن عباس بأن النبيَّ وَّ احتجم وأعطى
الحجام أجره، قالوا: ولو كان حراماً لم يعطه، رواه البخاريّ ومسلم، وحملوا
هذه الأحاديث التي في النهي على التنزيه، والارتفاع عن دني الأكساب،
والحثّ على مكارم الأخلاق، ومعالي الأمور، ولو كان حراماً لم يفرق فيه بين
الحرّ والعبد، فإنه لا يجوز للرجل أن يُطعم عبده ما لا يحل. انتهى (١).
وقال في ((الفتح)): اختَلَف العلماء في هذه المسألة، فَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى
أَنَّهُ حَلَال، وَاحْتَجُوا بِحديث: ((احتجم النبيّ وَّ﴿ وأعطى الحجام أجره))، متّفقٌ
عليه، فقد قال ابن عبّاس ﴿هَا: ((احتجم النبيّ وَّ، وأعطى الحجام أجره، ولو
عَلِم كراهيةً لم يُعطه))، رواه البخاريّ، وَقَالُوا: هُوَ كَسْب، فِيهِ دَنَاءَة، وَلَيْسَ
بِمُحَرَّمٍ، فَحَمَلُوا الزَّجْر عَنْهُ عَلَى التَّنْزِيه.
وَمِنْهُمْ مَن ادَّعَى النَّسْخِ، وَأَنَّهُ كَانَ حَرَاماً، ثُمَّ أُبِيحَ، وَجَنَحَ إِلَى ذَلِكَ
الطَّحَاوِيُّ، وَتُعُقّب بأن النَّسْخِ لَا يَثْبُت بِالإِحْتِمَالِ.
وَذَهَبَ أَحْمَد، وَجَمَاعَةٍ إِلَى الْفَرْقِ بَيْن الْحُرّ وَالْعَبْد، فَكَرِهُوا لِلْحُرِّ؛
الاخْتِرَاف بِالْحِجَامَةِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الإِنْفَاق عَلَى نَفْسِهِ مِنْهَا، وَيَجُوز لَهُ الْإِنْفَاقِ
عَلَى الرَّقِيقِ، وَالدَّوَابّ مِنْهَا، وَأَبَاحُوهَا لِلْعَبْدِ مُطْلَقاً، وَعُمْدَتهمْ حَدِيث مُحَيِّصَةَ؛
أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيِّ وَ عَنْ كَسْب الْحَجَّامِ؟ فَنَهَاهُ، فَذَكَر لَهُ الْحَاجَةِ، فَقَالَ: ((اعْلِفْهُ
نَوَاضِحك)). أَخْرَجَهُ مَالِك، وَأَحْمَد، وَأَصْحَابِ ((السُّنَن))، وَرِجَاله ثِقَات.
وَذَكَرَ ابْنِ الْجَوْزِيّ(٢)؛ أَنَّ أَجْر الْحَجَّامِ إِنَّمَا كُرِهَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي
تَجِب لِلْمُسْلِم عَلَى الْمُسْلِمِ إِعَانَة لَهُ، عِنْد الاحْتِيَاج لَهُ، فَمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ
يَأْخُذْ عَلَى ذَلِكَ أَجْراً. وَجَمَعَ ابْنِ الْعَرَبِيّ بَيْن قَوْله ◌َّهُ: (كَسْب الْحَجَّام
خَبِيث))، وَبَيْن إِعْطَائِهِ الْحَجَّام أُجْرَته، بِأَنَّ مَحَلّ الْجَوَاز، مَا إِذَا كَانَتْ الْأُجْرَةِ
(١) ((شرح النوويّ)) ٢٣٣/١٠.
(٢) ((كشف المشكل)) ١/ ٤٣٧.

٥١٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
عَلَى عَمَل مَعْلُومٍ، وَيُحْمَلِ الزَّجْرِ عَلَى مَا إِذَا كَانَ عَلَى عَمَل مَجْهُول، ذكره في
((الفتح))(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه الجمهور من حمل
النهي على التنزيه هو الأرجح؛ لما تقدّم عن ابن عبّاس ﴿ها حيث قال:
((احتجم النبيّ وَّر، وأعطى الحجام أجره، ولو عَلِم كراهية لم يُعطه))، وفي
لفظ: ((ولو كان حراماً لم يُعطه))، ولحديث أنس ظه: ((وكلّم أهله، فوضعوا
عنه من خراجه))، فإن فيه تقريره وسي له على أخذ الأجرة من الحجامة، ودفعها
خراجاً لمواليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذُ أوّل الكتاب قال:
[٤٠٣٢] ( ... ) - (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِي الْفَزَارِيَّ -
عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:
(إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ، وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ، وَلَا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ
بِالْغَمْزِ))).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، ثم
المكيّ، تقدّم قريباً.
٢ - (مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ) ابن معاوية الفزاريّ، تقدّم في الباب الماضي.
والباقيان ذُكرا قبله.
[تنبيه]: هذا الإسناد من رباعيّات المصنّف ◌َظْلَتُهُ، وهو (٢٧٠) من
رباعيات الكتاب.
وقوله: (وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ) قال الفيّومِيّ ◌َخْذُ: ((الْقُسط)) بالضمّ: بَخُور
معروفٌ، قال ابن فارس: عربيّ. انتهى(٢).
وقال ابن الأثير تَقْذُ: ((الْقُسط)): ضربٌ من الطيب، وقيل: هو العُود،
(١) ((الفتح)) ٢٢١/٥ - ٢٢٢ ((كتاب الإجارة)) رقم (٢٢٧٨).
(٢) ((المصباح المنير)) ٥٠٣/٢.

٥١٣
(٣٣) - بَابُ حِلِّ أُجْرَةِ الْحِجَامَةِ - حديث رقم (٤٠٣٢)
والقسط: عَقّارٌ معروف في الأدوية، طيّب الريح، تُبخّر به النُّفَسَاء والأطفال.
انتهى(١).
وقال أبو بكر ابن العربيّ تَّثُ: القسط نوعان: هنديّ، وهو أسود،
وبَحْريّ، وهو أبيض، والهنديّ أشدّهما حرارةً. انتهى(٢).
وقال البخاريّ تَخُّْ في (صحيحه)): باب السَّعوط بالقُسط الهنديّ،
والبحريّ، وهو الكُستُ، مثلُ الكافور، والقافور، ومثلُ كُشطت، وقُشطت:
نُزعت، وقرأ عبد الله: قُشطت. انتهى.
قال في في ((الفتح)): قوله: ((وهو الكست)) يعني أنه يقال: بالقاف،
وبالكاف، ويقال: بالطاء، وبالمثناة، وذلك لقرب كلّ من المخرجين من
الآخر، وعلى هذا يجوز أيضاً مع القاف بالمثناة، ومع الكاف بالطاء.
(٣)
انتھی(٣).
وقوله: (وَلَا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ) - بغين معجمة مفتوحة، ثم ميم
ساكنة، ثم زاي - معناه: لا تغمزوا حَلْق الصبيّ بسبب الْعُذرة، وهو وجع
الحلق، بل داووه بالقُسط البحريّ، وهو العود الهنديّ(٤)، قاله النوويّ(٥).
وفي رواية البخاريّ: ((لا تعذبوا صبيانكم بالغمز من العُذْرة، وعليكم
بالقسط)».
و ((الْعُذْرة)) - بضم العين المهملة، وسكون الذال المعجمة -: وجع في
الحلق يَعتري الصبيان غالباً، وقيل: هي قُرحة تخرج بين الأذن والحلق، أو في
الخرم الذي بين الأنف والحلق، قيل: سُمّيت بذلك؛ لأنها تخرج غالباً عند
طلوع العُذْرة، وهي خمسة كواكب تحت الشِّعرَى العَبور، ويقال لها أيضاً:
العذارى، وطلوعها يقع وسط الحرّ.
(١) ((النهاية)) ٦٠/٤.
(٢) راجع: ((الفتح)) ٧٨/١٣.
(٣) ((الفتح)) ٧٨/١٣ ((كتاب الطبّ)) رقم (٥٦٩٢).
(٤) هذا فيه نظر؛ إذ العود الهنديّ غير القسط البحريّ، كما تقدّم في كلام ابن العربيّ
وغيره، فتنبه.
(٥) ((شرح النوويّ)) ٢٤٢/١٠ - ٢٤٣.

٥١٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
وقال ابن الأثير: الغمز: هو أن تسقط اللهاةُ، فتُغمزَ باليد؛ أي: تُكبس.
.
(١)
انتھی
وقال أيضاً: العُذْرَة بالضم: وجَعٌّ في الحَلْقِ يَهيجُ من الدَّم، وقيل: هي
قُرْحَة تخرُج في الخَرْم الذي بين الأنْف والحَلْقِ تَعْرِض للصِّبيانِ عند طُلُوع
العُذْرَةِ، فَتَعْمِد المرأةُ إلى خِرْقة، فتَفْتلها فَتْلاً شديداً، وتُدْخِلُها في أنفِه، فَتَطْعُنُ
ذلك الموضع، فيتفجّر منه دَمُ أسودُ، ورُبَّما أقْرَحَه، وذلك الطَّعنُ يُسَمَّى الدَّغْرِ،
يقال: عَذَرَتِ المرأةُ الصَّبيَّ: إذا غَمزَتْ حَلْقه من العُذْرة، أو فعلت به ذَلك،
وكانوا بعد ذَلك يُعَلِّقُون عليه عِلاقاً كالعُوذَةِ، وقوله: عند طُلُوع العُذْرة، هي
خمسة كَواكِب تَحْتِ الشِّعْرَى العَبُور، وتسمَّى العَذَارَى، وتطلع في وسَط الحرّ.
(٢).
انتھی
٠
وقال الحافظ تَقْذَلُهُ: وقد استُشكل معالجتها بالقُسط مع كونه حارّاً،
والعُذرة إنما تَعْرِض في زمن الحرّ بالصبيان، وأمزجتهم حارّةٌ، ولا سيما وقطر
الحجاز حارّ.
وأجيب بأن مادّة العذرة دم يغلب عليه البلغم، وفي القُسط تخفيف
للرطوبة، وقد يكون نفعه في هذا الدواء بالخاصية، وأيضاً فالأدوية الحارّة قد
تنفع في الأمراض الحارّة بالعرض كثيراً، بل وبالذات أيضاً، وقد ذكر ابن سينا
في معالجة سُعُوط اللهاة القُسطَ مع الشبّ اليمانيّ وغيره.
على أننا لو لم نجد شيئاً من التوجيهات، لكان أمر المعجزة خارجاً عن
القواعد الطبية. انتهى(٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذُ أوّل الكتاب قال:
[٤٠٣٣] (.) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً يَقُولُ: دَعَا النَّبِيُّ ◌َِ غُلَاماً لَنَا حَجَّاماً،
فَحَجَمَهُ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ، أَوْ مُدٍّ، أَوْ مُدَّيْنٍ، وَكَلَّمَ فِيهِ، فَخُفْفَ عَنْ ضَرِيبَتِهِ).
(١) ((النهاية)) ٣٨٥/٣.
(٢) ((النهاية في غريب الأثر)) ٤٢٤/٣.
(٣) ((الفتح)) ٨٠/١٣ ((كتاب الطبّ)) رقم (٥٦٩٢).

٥١٥
(٣٣) - بَابُ حِلُّ أُجْرَةِ الْحِجَامَةِ - حديث رقم (٤٠٣٤)
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشِ) أبو جعفر البغداديّ، صدوقٌ [١١]
(ت٢٤٢) (م ت) تقدم في ((الإيمان)) ٤٢/ ٢٨٠.
٢ - (شَبَابَةُ) بن سوّار المدائنيّ، خراسانيّ الأصل، يقال: اسمه مروان،
مولى بني فَزَارة، ثقةٌ حافظُ رُمي بالإرجاء [٩] (ت٤ أو٥ أو ٢٠٦) (ع) تقدم في
((المقدمة)) ٤٠/٦.
٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم في الباب الماضي.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (دَعَا النَّبِيُّ ◌َلِ غُلَاماً لَنَا حَجَّاماً) هو أبو طيبة، كما تقدّم قبل حديث.
وقوله: (فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ، أَوْ مُدٍّ، أَوْ مُدَّيْنٍ) شكّ من شعبة، كما قاله في
((الفتح) (١).
وقوله: (وَكَلَّمَ فِيهِ) لم يذكر المفعول، وقد ذكره قبل حديث، فقال:
((فكلّم أهله)»، وفي لفظ البخاريّ: ((فكلّم مواليه))، ومواليه هم بنو حارثة على
الصحيح، ومولاه منهم هو محيّصة بن مسعود، قاله في ((الفتح))، وقال النوويّ:
إنه عبد لبني بياضة(٢).
وقوله: (فَخُفَّفَ عَنْ ضَرِيبَتِهِ) - بفتح الضاد المعجمة، وكسر الراء - فعيلة
بمعنى مفعولة، وهو ما يقدّره السيّد على عبده في كلّ يوم، وجمعها ضرائب،
ويقال لها أيضاً: خراجٌ، كما تقدّم في الرواية السابقة، وغَّة - بالغين المعجمة -
وأَجْرٌ، وقد وقع جميع ذلك في الحديث، أفاده في ((الفتح))(٣).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث عنه مستوفّى قبل حديث، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْلُ أوّل الكتاب قال:
[٤٠٣٤] (١٢٠٢) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ
مُسْلِمٍ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ، ◌ِلَاهُمَا عَنْ وُهَيْبٍ،
(١) ((الفتح)) ٦/ ٥٧.
(٢) ((شرح النوويّ)) ٢٤٢/١٠.
(٣) راجع: ((الفتح)) ٥٤/٦ ((كتاب الإجارة)) رقم (٢٢٧٧).

٥١٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
حَدَّثَنَا ابْنُ طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ احْتَجَمَ، وَأَعْطَى
الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَاسْتَعَطَ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (عَقَّانُ بْنُ مُسْلِم) الصفّار الباهليّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، من
كبار [١٠] (ت٢٢٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤٤/٦.
٢ - (الْمَخْزُومِيُّ) المغيرة بن سلمة، أبو هشام البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، من
صغار [٩] (ت٢٠٠) (خت م د س ق) تقدم في ((الطهارة)) ١١/ ٥٨٤.
٣ - (وُهَيْبُ) بن خالد بن عجلان الباهليّ مولاهم، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ
ثبتٌ، لكنه تغيّر قليلاً بآخره [٧] (ت١٦٥) أو قبلها (ع) تقدّم في ((شرح
المقدّمة)) جـ٢ ص٤١٣.
٤ - (ابْنُ طَاؤُسٍ) عبد الله، أبو محمد اليمانيّ، ثقةٌ فاضلٌ عابدٌ [٦]
(١٣٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤.
٥ - (أَبُوهُ) طاوس بن كيسان الْحِمْيريّ مولاهم، أبو عبد الرحمن اليمانيّ،
ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ [٣] (ت١٠٦) وقيل: بعد ذلك (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤.
٦ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله البحر الحبر خيًّا (ت٦٨) (ع) تقدم في
((الإيمان)) ١٢٤/٦.
والباقيان تقدّما في الباب الماضي، و((إسحاق بن إبراهيم)) هو: ابن راهويه.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﴿يَا (أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ِ احْتَجَمَ) بالبناء للفاعل؛ أي:
طلب من يَحْجُمُهُ، يقَال: حَجَمه الحاجم حَجْماً، من باب قَتَلَ: شَرَطُهُ، وهو
حجّام أيضاً مبالغةً، واسم الصناعة: الْحِجَامة بالكسر، والقارورة: مِحْجَمةٌ
بكسر أوله، والهاء تثبت، وتُحذَف، والْمَحْجَم، مثلُ جعفر: موضع الحجامة،
قاله الفيّوميّ(١).
وفي ((القاموس)): الْحَجْمُ: المصّ، وحَجَمِه يَحْجُمُهُ، من بابي ضرب،
(١) ((المصباح المنير)) ١٢٣/١.

٥١٧
(٣٣) - بَابُ حِلِّ أُجْرَةِ الْحِجَامَةِ - حديث رقم (٤٠٣٤)
ونصر، والْحَجّامِ: الْمَصّاص. انتهى بتصرّف(١).
(وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ) في الرواية التالية: ((عبد لبني بياضة))، والظاهر أنه
أبو طيبة المذكور في حديث أنس ظه المتقدّم، قاله صاحب ((التنبيه))(٢).
وزاد في الرواية التالية: ((وكلّم سيّده، فخفَّف عنه من ضريبته، ولو كان
سُحْتاً لم يُعطِه النبيّ وَِّ))، ورواية البخاريّ: ((ولو عَلِم كراهيته لم يُعطه))، وهو
ظاهر في الجواز، وفي لفظ عنده: ((ولو كان حراماً لم يُعطه))، قال
الحافظ تَّتُهُ: وعُرف به أن المراد بالكراهة هنا كراهة التحريم، وكأن ابن
عبّاس أشار بذلك إلى الردّ على من قال: إن كسب الحجّام حرام، وقد اختلف
العلماء في هذه المسألة، فذهب الجمهور إلى أنه حلالٌ، واحتجّوا بهذا
الحديث، وقالوا: هو كسب فيه دناءة، وليس بمحرّم، فحملوا الزجر على
التنزيه(٣)، وقد مضى البحث في هذا مستوفّى في المسألة الرابعة في شرح
حديث أنس به المذكور أول الباب، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
وقوله: (وَاسْتَعَطَ) أي: استَعمل السَّعُوط، وهو أن يستلقي على ظهره،
ويجعل بين كتفيه ما يرفعهما لينحدر رأسه، ويقطر في أنفه ماء، أو دهنٌ، فيه
دواءٌ مفرد، أو مركبٌ؛ ليتمكن بذلك من الوصول إلى دماغه؛ لاستخراج ما فيه
من الداء بالعطاس، وأخرج الترمذيّ عن ابن عبّاس ﴿ّ رفعه: ((إن خير ما
تداويتم به السَّعُوط)) (٤)، ذكره في ((الفتح)) (٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس .
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٠٣٤/٣٣ و٤٠٣٥] (١٢٠٢ (٦))، و(البخاريّ)
(١) ((القاموس المحيط)) ٤/ ٩٣.
(٢) ((تنبيه المعلم)) ص ٢٦٢.
(٣) راجع: ((الفتح)) ٦/ ٥٥ ((كتاب الإجارة)) رقم (٢٢٧٨).
(٤) حديث ضعيف.
(٦) هذا الرقم مكرّر، فتنبّه.
(٥) ((الفتح)) ٧٨/١٣.

٥١٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
في ((البيوع)) (٢١٠٣ و٢٢٧٩) و((الإجارة)) (٢٢٧٨) و((الطبّ)) (٥٦٩١)، و(أبو
داود) في ((البيوع)) (٣٤٤٣)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٣٧٣/٤)، و(ابن ماجه)
في ((الإجارات)) (٢١٦٢)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (١٩٨١٨)، و(ابن أبي
شيبة) في ((مصنّفه)) (١٠٢٦/٦ و٢٩/١٠)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٤١/١
و٢٥٠ و٣١٦ و٣٢٤ و٣٢٧ و٣٣٣ و٣٥١ و٣٦٥)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير))
(١١٨٦٩ و١١٨٩٦ و١١٩٣٤ و١١٩٥٤ و١٢٠٠٢ و١٢٨٤٦ و١٢٨٤٧ و١٢٨٤٨
و١٢٨٤٩ و١٢٨٥٠ و١٢٨٥١ و١٢٨٥٢ و١٢٨٥٣ و١٢٨٥٤)، و(ابن حبّان) في
((صحيحه)) (٥١٥٠)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (١٢٩/٤ و١٣٠)،
و(الحاكم) في ((المستدرك)) (٤٠٥/٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٣٧/٩
و٣٣٨)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[٤٠٣٥] (.) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَاللَّفْظُ
لِعَبْدٍ - قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِم، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ، قَالَ: حَجَمَ النَّبِيُّ ◌َهَ عَبْدٌ لِبَنِي بَيَاضَةَ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ ◌َِّهِ أَجْرَهُ، وَكَلَّمَ
سَيِّدَهُ، فَخَفَّفَ عَنْهُ مِنْ ضَرِيبَتِهِ، وَلَوْ كَانَ سُحْتَاً لَمْ يُعْطِهِ النَّبِيُّ وَِّ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عَاصِمُ) بن سليمان الأحول البصريّ، ثقةٌ [٤] مات بعد (١٤٠) (ع)
تقدم في ((المقدمة)) ٢٧/٥.
٢ - (الشَّعْبِيُّ) عامر بن شَرَاحيل، أبو عمرو الكوفيّ، ثقةٌ مشهورٌ فقيهٌ
فاضلٌ [٣] مات بعد المائة (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبله.
وقوله: (ضَرِيبَتِهِ) بفتح أوله، وكسر ثانيه، هي الخراج، المذكور في
الحديث الماضي، قال الجوهريّ كَُّ: الضَّريبة: واحدة الضرائب التي تؤخذ
في الأرصاد، والجزية، ونحوها، ومنه ضَريبة العبد، وهي غَلّته. انتهى(١).
وقوله: (وَلَوْ كَانَ سُحْتاً إلخ) بضمّتين، وإسكان الثاني تخفيف: هو كلّ
(١) ((الصحاح)) ص٦١٨.

(٣٤) - بَابُ تَحْرِيمٍ بَيْعِ الْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالأَصْنَامِ - حديث رقم (٤٠٣٦)
٥١٩
مال حرام، لا يحلّ كسبه، ولا أكله، قاله الفيّوميّ (١).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم تمام البحث فيه قبله، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَكَتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبٌ﴾ .
(٣٤) - (بَابُ تَحْرِيم بَيْعِ الْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالأَصْنَام)
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذُ أوّل الكتاب قال:
[٤٠٣٦] (١٥٧٨) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى أَبُو هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَّسُولَ اللهِ وَ﴿ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: ((يَا أَيُّهَا
النَّاسُ إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُعَرِّضُ بِالْخَمْرِ، وَلَعَلَّ اللهَ سَيُنْزِلُ فِيهَا أَمْراً، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ
مِنْهَا شَيْءٍ فَلْيَبِعْهُ، وَلْيَنْتَفِعْ بِهِ»، قَالَ: فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ ◌َيءٍ(٢):
((إِنَّ اللهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ، فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ، وَعِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَلَا يَشْرَبْ،
وَلَا يَبْعْ))، قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ بِمَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ، فَسَفَكُوهَا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ) أبو سعيد البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ
ثبتٌ [١٠] (ت٢٣٥) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٧٥/٦.
٢ - (عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى أَبُو هَمَّام) الساميّ، أبو محمد البصريّ، وكان
يغضب إذا قيل له: أبو هَمّام، ثقةٌ [٨] (ت١٨٩ً) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٥/ ٥٥٧.
٣ - (سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ) ابن إياس، أبو مسعود البصريّ، ثقة، اختَلَط قبل
موته بثلاث سنين [٥] (ت١٤٤) (ع) تقدم في ((الإيمان) ٢٦٦/٤٠.
[فإن قلت]: كيف أخرج مسلم للجريريّ، وهو مختلط، كما مرّ آنفاً؟
[قلت]: إنما أخرج له لأن عبد الأعلى ممن أخذ عنه قبل اختلاطه، وقد
(١) ((المصباح المنير)) ٢٦٧/١.
(٢) وفي نسخة: ((قال ◌َ﴿)).

٥٢٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
ذكرت الذين أخذوا عنه قبل الاختلاط في ((عمدة المحتاط)) حيث قلت:
ثَلَاثَةً سِنِينَ حِفْظُهُ هَبَظْ
كَذَا الْجُرَيْرِيُّ سَعِيدٌ اخْتَلَطْ
قَبْلُ وإِسْمَاعِيلُ سفْيَانُ ثَلَا
وَعَنْهُ شُعْبَةُ وُهَيْبٌ نَقَلَا
حَمَّادُ حَمَّادٌ وَبِشْرٌ قَدْ حَذَا
وَمَعْمَرٌ وَعَبْدُ وَارِثٍ كَذَا
وَالثَّقَفِيْ وَابْنُ زُرَيعِ أَعْلَى
وَابْنُ عَيَيْنَةَ وَعَبْدُ الأَعْلَى
و(إسماعيل)) هو: ابن عُليّة، و((سفيان)) هو: الثوريّ، و((حَمّاد)) الأول
هو: ابن سلمة، والثاني هو: ابن زيد، و((بشر)) هو: ابن المفضّل، و((الثقفيّ))
بتخفيف الياء؛ للوزن، هو: عبد الوهّاب بن عبد المجيد، و((ابن زريع)) هو:
یزید .
٤ - (أَبُو نَضْرَةَ) المنذر بن مالك بن قَطْعَة الْعَبْدِيّ الْعَوَفيِّ البصريّ، ثقةٌ
مشهور بكنيته [٣] (ت٨ أو ١٠٩) (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٦/ ١٢٧.
٥ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك بن سنان الأنصاريّ الصحابيّ ابن
الصحابيّ ◌َّ، مات سنة (٣ أو ٤ أو ٦٥) وقيل: (٧٤) (ع) تقدّم في ((شرح
المقدّمة)) جـ٢ ص٤٨٥.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف تَخْذَلُهُ، وأنه مسلسل بالبصريين،
سوى الصحابيّ، فمدنيّ، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه أبو سعيد
ضـ
من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثاً.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) ◌َبُ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَخْطُبُ
بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُعَرِّضُ) بضمّ حرف المضارعة،
وتشديد الراء المكسورة، من التعريض، وهو خلاف التصريح (بِالْخَمْرِ) أي:
بتحريمها، قال القرطبيّ تَظْثُهُ: هذا التعريض، وهذا التوقّع إنما فَهِمه النبيّ ◌َّ
من قوله تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِنْمُ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ
وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمًا﴾ الآية [البقرة: ٢١٩]، ومن قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الضَّلَوْةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]، وذلك