Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ (٣٢) - بَابُ الأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، وَبَيَانِ نَسْخِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٠١٥) وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْتُ أوّل الكتاب قال: [٤٠١٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ - (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِّ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ ابْنُ حَاتِمِ فِي حَدِيثِهِ عَنْ يَحْيَى: وَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الْغَنَم، وَالصَّيْدِ، وَالزَّرْعِ). رجال هذا الإسناد: أحد عشر: ١ - (يَحْبَى بْنُ حَبِيبٍ) بن عربيّ البصريّ، تقدّم قريباً. ٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) الْهُجيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٣/٣٥. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ) بن عبد الحميد القرشيّ الْبُسْريّ البصريّ، يُلقّب حمدان، ثقةٌ [١٠] (ت٢٥٠) أو بعدها (خ م س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٦٨/٤٠. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غندر، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَتَّى) تقدّم أيضاً قبل ثلاثة أبواب. ٦ - (وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) بن حازم الأزديّ، أبو العباس البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت٢٠٦) (ع) تقدم في ((الإيمان) ٣١٥/٥٠. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله، و((محمد بن حاتم)) هو: ابن ميمون، و((يحيى بن سعيد)) هو: القطّان. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ) الضمير للخمسة، وهم: خالد بن الحارث، ويحيى القطان، ومحمد بن جعفر، والنضر بن شُميل، ووهب بن جرير. [تنبيه]: أما رواية خالد بن الحارث، ويحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر غندر، فقد تكلّمت عليها في ((كتاب الطهارة)) بما يكفي، فلا حاجة إلى إعادتها . وأما رواية النضر بن شُميل، عن شعبة، فقد ساقها أبو عوانة كَّتُهُ في ((مسنده)) ٣٦١/٣ فقال: ٤٨٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع (٥٣١٦) - وحدّثنا سعيد بن مسعود، قال: أنبا النضر بن شُمَيل، قال: أنبا شعبة، عن أبي التّيّاح، عن مُطَرِّف، عن عبد الله بن مُغَفَّل، قال: أمر رسول الله ولو بقتل الكلاب، ثم قال: ((ما لهم وللكلاب؟))، ورَخَّص في كلب الصيد، والغنم. انتهى. وأما رواية وهب بن جرير، عن شعبة، فقد ساقها أيضاً أبو عوانة دكْذ ◌ُهُ في ((مسنده)) ٣٦١/٣ فقال: (٥٣١٧) - حدّثنا إبراهيم بن مرزوق، وأبو قلابة، قالا: ثنا وهب بن جرير، قئنا(١) شعبة، عن أبي التّاح، عن مُطَرِّف، عن عبد الله بن الْمُغَفَّل؛ أن رسول الله وهو أمر بقتل الكلاب، ثم قال: ((ما بالهم وبال الكلاب؟))، ورَخَّص في كلب الصيد، والزرع، والغنم. هذا لفظ أبي قلابة، وإبراهيم لم يذكر الزرع، ورواه جماعة، فلم يذكر الزرع إلا يحيى بن سعيد، عن شعبة، فإنه ذكر الزرع. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخّلُ أوّل الكتاب قال: [٤٠١٦] (١٥٧٤) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنِ اقْتَنَى كَلْباً، إِلَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ، أَوْ ضَارِي، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ بَوْمٍ قِرَاطَانٍ)). رجال هذا الإسناد: أربعة: وهو السند المذكور أوّل الباب، وهو من رباعيّات المصنّف كَذُ، وهو (٢٦٩) من رباعيّات الكتاب. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﴿هَا أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنِ اقْتَنَى كَلْباً) أي: اتّخذ، يقال: اقتنى الشيءَ: إذا اتّخذه للادخار، قاله في ((الفتح)) (٢). وقال القرطبيّ كَُّ: اقتنى، واتّخذ، واكتسب كلّها بمعنى واحد. (١) مختصر من ((قال: حدّثنا)). (٢) ((الفتح)) ١٢/ ٤٣٣. ٤٨٣ (٣٢) - بَابُ الأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، وَبَيَانِ نَسْخِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٠١٦) وقال الفيّوميّ تَقْتُ: قَنَوْتُ الشيءَ أَقْنُوه قَنْواً، من باب قتل، وقِنْوةً بالكسر: جمعتُهُ، واقتنيته: اتخذته لنفسي قِنْيَةً، لا للتجارة، هكذا قيّدوه، وقال ابن السّكّيت: قَنَوتُ الغنمَ أقنوها، وقنيتها أَقنِيها: اتخذتها للقِنْية، وهو مالُ قِنْية، وقِنْوة، وقِنْيان بالكسر، والياءِ، وقُنْوانٍ، بالضمّ، والواو، وأقناه: أعطاه، وأرضاه. انتهى(١). (إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ) قال الفيّومِيّ ◌َخْتُهُ: الماشية: المالُ من الإبل، والغنم، قاله ابن السّكّيت، وجماعة، وبعضهم يجعل البقر من الماشية. انتهى (٢). وقال القرطبيّ كَّثُ: وكلبُ الماشية المباحُ اتخاذه عند مالك هو الذي يُسرَح معها، لا الذي يحفظها في الدار من السُّرَّاق، وكلب الزرع هو الذي يَحفظه من الوحوش بالليل والنهار، لا من السُّرّاق، وقد أجاز غير مالك اتّخاذها لسُرّاق الماشية والزرع. انتهى(٣). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله غير مالك كَذَتُ من جواز اتّخاذها للُّاق وغيره هو الراجح عندي؛ لإطلاق النّصوص، فإنه لم يخصّ نوعاً من الحفظ، بل أباح لحفظ هذه الأشياء مطلقاً، فتقييدها بنوع من الحفظ يحتاج إلى دليل، وقد تقدّم بيان هذا قريباً، والله تعالى أعلم. (أَوْ ضَارِي) قال النوويّ كَذَفُهُ: هكذا هو في معظم النسخ: ((ضاري)» بالياء، وفي بعضها: ((ضارياً))، بالألف، بعد الياء، منصوباً، وفي الرواية الثانية: ((من اقتنى كلباً إلا كلب ضاريةٍ))، وذكر القاضي أن الأول رُوي: ((ضاري)) بالياء، و((ضَارٍ))، بحذفها، و((ضارياً))، فأما ((ضارياً))، فهو ظاهر الإعراب، وأما ((ضاري))، و((ضارٍ))، فهما مجروران على العطف على ((ماشيةٍ))، ويكون من إضافة الموصوف إلى صفته، كماء البارد، ومسجد الجامع، ومنه قوله تعالى: ﴿َِانِبِ الْغَرْبِ﴾ [القصص: ٤٤]، ﴿وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ﴾ [يوسف: ١٠٩]، وسبق بيان هذا مرات، ويكون ثبوت الياء في ((ضاري)) على اللغة القليلة، في (١) ((المصباح المنير)) ٥١٧/٢ - ٥١٨. (٣) ((المفهم)) ٤/ ٤٥٠ - ٤٥١. (٢) ((المصباح المنير)) ٢/ ٥٧٤. ٤٨٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع إثباتها في المنقوص، من غير ألف ولام، والمشهور حذفها، وإلى هذا أشار ابن مالك في ((الخلاصة)) بقوله ◌َقْذُهُ : لَمْ يُنْصَبَ اوْلَى مِنْ ثُبُوتٍ فَاعْلَمَا وَحَذْفُ يَا الْمَنْقُوصِ ذِي التَّنْوِينِ مَا وَغَيْرُ ذِي التَّنْوِينِ بِالْعَكْسِ وَفِي نَحْوِ (مُرٍ)) لُزُومُ رَدِّ الْيَا اقْتُفِي قال: وقيل: إن لفظة ((ضارٍ)) هنا صفة للرجل الصائد، صاحب الكلاب المعتاد للصيد، فسمّاه ضارياً؛ استعارةً، كما في الرواية الأخرى: ((إلا كلب ماشيةٍ، أو كلب صائد))، وأما رواية: ((إلا كلبَ ضاريةٍ))، فقالوا: تقديره: إلا كلب ذي كلابٍ ضاريةٍ، والضاري هو الْمُعَلَّمُ الصيد المعتادُ له، يقال منه: ضَرَى الكلبُ يَضْرِي، كشَرَى يَشْرِي ضَراً، وضَرَاوَةً، وأضراه صاحبه؛ أي: عَوَّده ذلك، وقد ضَرَى بالصيد: إذا لَهَجَ به، ومنه قول عمر ◌ُه: إن للحم ضراوةً كضراوة الخمر، قال جماعة: معناه: إن له عادةً يَنْزِع إليها، كعادةً الخمر، وقال الأزهريّ: معناه: إن لأهله عادةً في أكله، كعادة شارب الخمر في ملازمته، وكما أن من اعتاد الخمر لا يكاد يصبر عنها، كذا من اعتاد اللحم. انتهى(١). (نَقَصَ) يَحْتَمِل أن يكون مبنيّاً للفاعل، و((قيراطان)) فاعله، وأن يكون مبنيّاً للمفعول، و((قيراطان)) نائب فاعله، بناء على أنه جاء لازماً، ومتعدّياً، قال الفيّومِيّ رَّتُهُ: نَقَصَ نَقْصاً، من باب قَتَلَ، ونُقصاناً، وانتَقَصَ: ذهب منه شيءٌ بعد تمامه، ونقصته يتعدّى، ولا يتعدَّى، هذه هي اللغة الفصيحة، وبها جاء القرآن في قوله تعالى: ﴿نَقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد: ٤١]، وقوله: ﴿غَيّرَ مَنقُوْصٍ﴾ [هود: ١٠٩]، وفي لغة ضعيفة يتعدَّى بالهمزة والتضعيف، ولم يأت في كلام فصيح، ويتعدّى أيضاً بنفسه إلى مفعولين، فيقال: نقصتُ زيداً حقَّه، وانتقصته مثله، ودرهمٌّ ناقصٌ غير تامّ الوزن. انتهى(٢). (مِنْ عَمَلِهِ) قال النوويّ كَثُ: معناه: من أجر عمله (كُلَّ يَوْم) منصوب على الظرفيّة، متعلّق بـ((نَقَصَ))، وقوله: (قِيرَاطَانٍ))) مرفوع على الفاعليَّة، كما مرّ آنفاً، قال النوويّ كَّقُ: القيراط هنا مقدار معلوم عند الله تعالى، والمراد نقص (١) ((شرح النوويّ)) ٢٣٧/١٠ - ٢٣٨. (٢) ((المصباح المنير)) ٦٢١/٢. (٣٢) - بَابُ الأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، وَبَيَانِ نَسْخِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٠١٦) ٤٨٥ جزء من أجزاء عمله. انتهى(١). وقال القرطبيّ تَخَّثُ: اختلف في معنى قوله: ((نقص من عمله كلّ يوم قيراطان))، وأقرب ما قيل في ذلك قولان: [أحدهما]: أن جميع ما عَمِله من عَمَل ينقُص لمن اتّخذ ما نُهي عنه من الكلاب بإزاء كلّ يوم يُمسكه فيه جزءان من أجزاء ذلك العمل، وقيل: من عمل ذلك اليوم الذي يمسكه فيه، وذلك لترويع الكلب للمسلمين، وتشويشه عليهم بنُباحه، ومنع الملائكة من دخول البيت، ولنجاسته على ما يراه الشافعيّ. [الثاني]: أن يُحبط من عمله كلّه عملان، أو من عَمَل يوم إمساكه على ما تقدّم، عقوبةً له على ما اقتحم من النهي. قال: والقيراط: مَثَلُ لمقدارِ اللهُ أعلم به، وإن كان قد جرى العرف في بلاد يُعرف فيها القيراط، فإنه جزء من أربعة وعشرين جزءاً، ولم يكن هذا اللفظ غالباً عند العرب، ولذلك قال ◌َله: ((تُفتح عليكم أرض يُذكر فيها القيراط، فإذا فتحتموها، فاستوصوا بها خيراً))، رواه مسلم، يعني بذلك مصر. انتهى(٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر ها هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٠١٦/٣٢ و٤٠١٧ و ٤٠١٨ و٤٠١٩ و٤٠٢٠ و٤٠٢١ و٤٠٢٢] (١٥٧٤)، و(البخاريّ) في ((الذبائح والصيد)) (٥٤٨٠ و٥٤٨١ و٥٤٨٢)، و(الترمذيّ) في ((الأحكام)) (١٤٨٧)، و(النسائيّ) في ((الصيد والذبائح)) (١٨٦/٧ و١٨٨) و((الكبرى)) (١٤٩/٣)، و(مالك) في ((الموطأ)) (١٨٠٨)، و(الشافعيّ) في ((مسنده)) (١٤١/١)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٤٣٢/١٠)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٦٤/٤ و٢٩٩/٧)، و(الحميديّ) (١) (شرح النوويّ)) ٢٣٨/١٠ - ٢٤١. (٢) ((المفهم)) ٤٥١/٤ - ٤٥٢. ٤٨٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع في ((مسنده)) (٢٨٣/٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤/٢ و٨ و٣٧ و٤٧ و٥٥ و٦٠ و٧١ و١٠١ و١١٣ و١٤٧ و١٥٦)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٤٠٠٤)، و(الطبرانيّ) في ((الأوسط)) (١٥١/٢) و((الكبير)) (٣٠٦/١٢)، و(أبو يعلى) في (مسنده)) (٢٩١/٩ و٣٣١ و٤٠٠ و٤٠١٣ و٢٠٦/١٠)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣٥٩/٣ و٣٦٣ و٣٦٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٨٠٩/٦) و((الصغرى)) (٢٠٩/٥) و((المعرفة)) (٣٩٤/٤ و٣٩٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان شؤم اقتناء الكلب غير المأذون. ٢ - (ومنها): جواز اتخاذ الكلب لحفظ الماشية، وللصيد. ٣ - (ومنها): أن من اتّخذ كلباً، لم يأذن به الشارع، مما سبق آنفاً، فقد جنى على نفسه، حيث يذهب عليه كلّ يوم قيراطان من عمله الصالح، فما أعظمه من خسارة، ولا حول ولا قوّة إلا بالله. ٤ - (ومنها): أن الْأَصَحّ عَن الشّافِعِيَّة إِبَاحَة اتِّخَاذ الْكِلَاب؛ لِحِفْظِ الدَّرْب، إِلْحَاقاً لِلْمَنْصُوصِ بِمَا فِي مَعْنَاهُ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنِ عَبْد الْبَرّ. ٥ - (ومنها): أنهم اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَأُذُون فِي انِّخَاذه، مَا لَمْ يَحْصُل الاتِّفَاق عَلَى قَتْله، وَهُوَ الْكَلْبِ الْعَقُور، وَأَمَّا غَيْرِ الْعَقُور، فَقَدْ اخْتُلِفَ هَلْ يَجُوز قَتْله مُظْلَقاً، أَمْ لَا؟ ٦ - (ومنها): أنه اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز تَرْبِيَة الْجَرْو الصَّغِير؛ لِأَجْلِ الْمَنْفَعَة الَّتِي يَئُولُ أَمْرِهِ إِلَيْهَا إِذَا كَبِرَ، وَيَكُون الْقَصْدِ لِذَلِكَ قَائِماً مَقَام وُجُود الْمَنْفَعَة بِهِ، كَمَا يَجُوز بَيْعِ مَا لَمْ يُنْتَفَعِ بِهِ فِي الْحَالِ؛ لِكَوْنِهِ يَنْتَفِعِ بِهِ فِي الْمَآلَ. ٧ - (ومنها): أنه اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى طَهَارَة الْكَلْب الْجَائِزِ اتَّخَاذه؛ لِأَنَّ فِي مُلَابَسَتْه مَعَ الاخْتِرَازِ عَنْهُ، مَشَفَّة شَدِيدَة، فَالْإِذْن فِي اتَّخَاذه، إِذْن فِي مُكَمِّلَات مَقْصُوده، كَمَا أَنَّ الْمَنْعِ مِنْ لَوَازِمه، مُنَاسِب لِلْمَنْعِ مِنْهُ. قال الحافظ تَّلُ: وَهُوَ اسْتِدْلَال قَوِيّ، لَاَ يُعَارِضُهُ إِلَّا عُمُومِ الْخَبَرِ الْوَارِد فِي الْأَمْرِ مِنْ غَسْلِ مَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبِ، مِنْ غَيْرِ تَفْصِيل، وَتَخْصِيص الْعُمُومِ غَيْرِ مُسْتَنْكَرٍ، إِذَا سَوَّغَهُ الدَّلِيل. ٤٨٧ (٣٢) - بَابُ الأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، وَبَيَانِ نَسْخِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٠١٦) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القول بطهارة الكلب هو الحقّ، ولا يلزم منه التعارض مع الأمر بغسل ولوغه؛ لأن ذلك لدليل خاصّ به، فتأمل، والله تعالى أعلم. ٨ - (ومنها): أن فِيه الْحَثَّ عَلَى تَكْثِيرِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَة، وَالتَّحْذِيرَ مِنَ الْعَمَلِ بِمَا يَنْقُصِهَا، وَالتَّنْبِه عَلَى أَسْبَاب الزِّيَادَةِ فِيهَا، وَالنَّقْصِ مِنْهَا؛ لِتُجْتَنَب، أَوْ تُرْتَگب. ٩ - (ومنها): أن فيه بَيَانَ لُظْف الله تَعَالَى بِخَلْقِهِ، فِي إِبَاحَة مَا لَهُمْ بِهِ نَفْع. ١٠ - (ومنها): أنه ◌َّ*ُ بيّن لأمته كلّ ما يحتاجون إليه، من أُمُور مَعَاشِهِمْ، وَمَعَادهمْ. ١١ - (ومنها): أن فِيهِ تَرْجِيحَ الْمَصْلَحَة الرَّاجِحَة عَلَى الْمَفْسَدَةِ؛ لِوُقُوع اسْتِثْنَاء مَا يُنْتَفَعِ بِهِ، مِمَّا حَرُمَ اتِّخَاذه. ١٢ - (منها): ما قَالَ الحافظ ابْن عَبْد الْبَرّ ◌َتُهُ: فِي هَذَا الْحَدِيث إِبَاحَة اتِّخَاذ الْكِلَاب لِلصَّيْدِ وَالْمَاشِيَة، وَكَذَلِكَ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَة حَافِظ، وَكَرَاهَة اتِّخَاذهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ يَدْخُل فِي مَعْنَى الصَّيْد وَغَيْرِهِ، مِمَّا ذُكِرَ اتِّخَاذهَا لِجَلْبِ الْمَنَافِعِ، وَدَفْع الْمَضَارّ قِيَاساً، فَتَمَحَضَّ كَرَاهَة انِّخَاذِهَا لِغَيْرِ حَاجَة؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْوِيعِ النَّاس، وَامْتِنَاعِ دُخُول الْمَلَائِكَة لِلْبَيْتِ الَّذِي هُمْ فِيهِ، قال: وَفِي قَوْله: ((نَقَصَ مِنْ عَمَله)) - أي: مِنْ أَجْر عَمَله - مَا يُشِير إِلَى أَنَّ اتِّخَاذهَا لَيْسَ بِمُحَرَّم؛ لِأَنَّ مَا كَانَ اتِّخَاذه مُحَرَّماً، امْتَنَعَ اتِّخَاذه عَلَى كُلّ حَال سَوَاء نَقَصَ الْأَجْرَ، أَوْ لَمْ يَنْقُص، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ اتِّخَاذهَا مَكْرُوه، لَا حَرَامِ، قَالَ: وَوَجْهُ الْحَدِيث عِنْدِي أَنَّ الْمَعَانِي الْمُتَعَبَّد بِهَا فِي الْكِلَابِ، مِنْ غَسْلِ الْإِنَاءِ سَبْعاً، لَا يَكَاد يَقُومِ بِهَا الْمُكَلَّف، وَلَا يَتَحَفَّظ مِنْهَا، فَرُبَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ بِاتِّخَاذِهَا مَا يَنْقُص أَجْرِهِ مِنْ ذَلِكَ. وَيُرْوَى أَنَّ الْمَنْصُورِ، سَأَلَ عَمْرو بْنِ عُبَيْد، عَن سَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَلَمْ يَعْرِفُهُ، فَقَالَ الْمَنْصُور: لِأَنَّهُ يَنْبَحِ الضَّيْف، وَيُرَوِّعِ السَّائِل. انتهى. وتعقّبه الحافظ تَظْتُ فقال: مَا ادَّعَاهُ مِنْ عَدَمِ التَّحْرِيمِ، وَاسْتَنَدَ لَهُ بِمَا ٤٨٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع ذَكَرَهُ لَيْسَ بِلَازِمِ، بَلْ يَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْعُقُوبَة، تَقَع بِعَدَمِ التَّوْفِيق لِلْعَمَلِ بِمِقْدَارٍ قِيرَاط، مِمَّا كَانٌّ يَعْمَلُهُ مِنَ الْخَيْرِ، لَوْ لَمْ يَتَّخِذِ الْكَلْب. وَيَحْتَمِلِ أَنْ يَكُون الاتِّخَاذِ حَرَاماً، وَالْمُرَاد بِالنَّقْصِ أَنَّ الْإِثْمِ الْحَاصِل بِّخَاذِهِ، يُوَازِي قَدْر قِيرَاط، أَوْ قِيرَاطَيْنٍ مِنْ أَجْرِ، فَيَنْقُص مِنْ ثَوَابِ عَمَل الْمُتَّخِذ، قَدْر مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْم بِاتِّخَاذِهِ، وَهُوَ قِيرَاط، أَوْ قِيرَاطَانٍ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): فيما قاله العلماء في سبب نقصان الأجر باقتناء الكلب: قِيلَ: إن سَبَب النُّقْصَان امْتِنَاعِ الْمَلَائِكَة مِنْ دُخُولِ بَيْته، أَوْ مَا يَلْحَق الْمَارِّينَ مِنَ الْأَذَى، أَوْ لِأَنَّ بَعْضِهَا شَيَاطِين، أَوْ عُقُوبَة لِمُخَالَفَةِ النَّهْي، أَوْ لِؤُلُوغِهَا فِي الْأَوَاني عِنْد غَفْلَة صَاحِبِهَا، فَرُبَّمَا يَتَنَجَّس الظَّاهِرِ مِنْهَا، فَإِذَا اسْتُعْمِلَ فِي الْعِبَادَةِ، لَمْ يَقَعِ مَوْقِعِ الظَّاهِرِ. وَقَالَ ابْنِ الِّينِ: الْمُرَاد أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَّخِذهُ، لَكَانَ عَمَله كَامِلاً، فَإِذَا اقْتَنَاهُ نَقَص مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ، وَلَا يَجُوزِ أَنْ يَنْقُص مِنْ عَمَلِ مَضَى، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ عَمَله فِي الْكَمَالِ عَمَل مَنْ لَمْ یتَّخِذهُ. انتهى. وتعقّبه الحافظ تَّتُ فقال: وَمَا اذَّعَاهُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَاز مُنَازَع فِيهِ، فَقَدْ حَكَى الرُّويَانِيُّ فِي ((الْبَحْرِ)) اخْتِلَافاً فِي الْأَجْرِ، هَلْ يَنْقُص مِنْ الْعَمَلِ الْمَاضِي، أَوْ الْمُسْتَقْبَلِ؟ وَفِي مُحَصَّل نُقْصَان الْقِيرَاطَيْنِ، فَقِيلَ: مِنْ عَمَلِ النَّهَارِ قِيرَاط، وَمِنْ عَمَلِ اللَّيْلِ آخَرِ. وَقِيلَ: مِنْ الْفَرْضِ قِرَاطِ، وَمِنْ النَّفْلِ آخَرِ، وَفِي سَبَب النُّقْصَانِ، يَعْنِي كَمَا تَقَدَّمَ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف العلماء في الجمع بين روايتي قيراط، وقیراطین: اخْتَلَفُوا فِي اخْتِلَاف الرِّوَايَتَيْنِ، فِي الْقِيرَاطَيْنِ وَالْقِيرَاط، فَقِيلَ: الْحُكْم للزَّائِد؛ لِكَوْنِهِ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظُهُ الْآخَرِ، أَوْ أَنَّهُ وَلَ أَخْبَرَ أَوَّلاً بِنَقْصِ قِيرَاط وَاحِد، فَسَمِعَهُ الرَّاوِي الْأَوَّل، ثُمَّ أَخْبَرَ ثَانِياً بِنَقْصٍ قِيرَاطَيْنٍ، فِي التَّأُكِيدِ فِي ٤٨٩ (٣٢) - بَابُ الأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، وَبَيَانِ نَسْخِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٠١٦) التَّنْفِير مِنْ ذَلِكَ، فَسَمِعَهُ الرَّاوِي الثَّانِي. وَقِيلَ: يَنْزِل عَلَى حَالَيْنِ: فَنُقْصَان الْقِيرَاطَيْنِ بِاعْتِبَارِ كَثْرَة الْأَضْرَارِ بِاتَّخَاذِهَا، وَنَقْص الْقِيرَاطِ بِاغْتِبَارِ قِلَّته. وَقِيلَ: يَخْتَصّ نَقْص الْقِيرَاطَيْنِ بِمَنْ اتَّخَذَهَا بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة خَاصَّة، وَالْقِيرَاط بِمَا عَدَاهَا. وَقِيلَ: يَلْتَحِقِ بِالْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ سَائِرِ الْمُدُن وَالْقُرَى، وَيَخْتَصّ الْقِيرَاط بِأَهْلِ الْبَوَادِي، وَهُوَ يَلْتَفِت إِلَى مَعْنَى كَثْرَة التََّذِّي وَقِلَّته. وَكَذَا مَنْ قَالَ: يَحْتَمِل أَنْ يَكُون فِي نَوْعَيْنٍ مِنَ الْكِلَابِ: فَفِيمَا لَابسه آدَمِيّ قِيرَاطَانٍ، وَفِيمَا دُونه قِيرَاط. وَجَوَّزَ ابْنِ عَبْد الْبَرّ أَنْ يَكُون الْقِيَرَاطِ الَّذِي يَنْقُص أَجْرِ إِحْسَانِه إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ ذَوَاتِ الْأَكْبَادِ الرَّطْبَةِ، أَوْ الْحَرَّى، وَلَا يَخْفَى بُعْده، قاله في ((الفتح))(١). قال الجامع عفا الله عنه: الاختلاق المذكور في تعيين نوع العمل الذي نقص منه القيراط، أو القيراطان، مما لا فائدة فيه، قال بعض المحقّقين: لا سبيل إلى تعيين هذا بالقياس، فإن مثله يتوقّف على السماع، ولم يوجد، فلسنا بحاجة إلى تعيين ذلك، ومقصود الشارع أن اقتناء الكلب بدون حاجة ينقص من عمل الشخص قيراطين كلّ يوم، فيجب أن يُحذر منه، وليس عندنا ما نتحقّق به قدر القيراطين، ولا تعيين أعمال ينقص منها ذلك القدر، فلا حاجة إلى الخوض في أمثال هذه المباحث، قال: ويُعجبني قول الأُبيّ كَخَذُهُ: والله أعلم بمراد رسول الله وَله، وذِكْر القيراط هنا تقدير لمقدار الله أعلم به، والمراد به نقص جزءٍ مّا. انتهى(٢)، وهو بحث مهمّ جدّاً، والله تعالى أعلم بالصواب. [تنبيه]: اخْتُلِفَ فِي الْقِيرَاطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ هُنَا، هَلْ هُمَا كَالْقِيرَاطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الصَّلَاة عَلَى الْجِنَازَةِ، وَاتِّبَاعِهَا؟ فَقِيلَ: بِالتَّسْوِيَةِ. وَقِيلَ: اللَّذَانِ فِي الْجِنَازَة مِنْ بَاب الْفَضْلِ، وَاللَّذَانِ هُنَا مِنْ بَابِ الْعُقُوبَةِ، وَبَاب الْفَضْلِ أَوْسَعِ مِنْ غَيْرِهِ، قاله في ((الفتح))(٣) . (١) ((الفتح)) ١١٦/٦ - ١١٧. (٣) ((الفتح)) ١١٧/٦. (٢) (تكملة فتح الملهم)) ٥٤٠/١. ٤٩٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن القول الثاني هو الأشبه، فتأمله، والله تعالى أعلم. [تنبيه آخر]: قال الشيخ وليّ الله الدهلويّ تَكْثُ: السرّ في النهي عن اقتناء الكلب أنه يُشبه الشيطان بجبلّته؛ لأنه ديدنه لعبٌ وغضبٌ، واطّراح في النجاسات، وإيذاء للناس، ويقبل الإلهام من الشياطين، فرأى منهم صدوداً وتهاوناً، ولم يكن سبيل إلى النهي عنه بالكلّيّة؛ لضرورة الزرع، والماشية، والحراسة، والصيد، فعالج ذلك باشتراط أتمّ الطهارات(١)؛ أي: حيث أوجب غسل ما ولغ فيه بالتراب سبع مرّات. وذكر الدميريّ تَخْلَثُ في ((حياة الحيوان)) أن الجيفة أحبّ إلى الكلب من اللحم الغريض، ويأكل العَذِرة، ويرجع في قيئه(٢). وذكر التهانويّ تَخْشُ أن من عيوب الكلب أنه تعوزه الحميّة الجنسيّة، فإنه يعادي أبناء جنسه، وكلما كان في موضع، وجاء كلب فيه آخر طرده، ولم يتحمّله . ثم إن الكلب تتبعه أمراض، وأدواء كثيرة، وفي لُعابه سميّة تضرّ بالإنسان، فالاجتناب عن اقتنائه إلا لحاجة فيه حِكَمٌ كثيرة، ذكر هذه الفوائد صاحب (تكملة فتح الملهم)) كَُّ(٣)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذَلُ أوّل الكتاب قال: [٤٠١٧] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ قَالَ: ((مَنِ اقْتَنَى كَلْباً، إِلَّ كَلْبَ صَيْدٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ، نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلِّ يَوْمٍ قِیرَاطَانٍ»). (١) راجع: ((حجة الله البالغة)) ١٨٥/١ مبحث تطهير النجاسات. (٢) ((حياة الحيوان)) ٢٢٦/٢. (٣) ((تكملة فتح الملهم)) ٥٤١/١ - ٥٤٢. ٤٩١ (٣٢) - بَابُ الأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، وَبَيَانِ نَسْخِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٠١٨) رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة الصغير، تقدّم قريباً . ٢ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمَير، تقدّم قريباً. ٣ - (سَالِمُ) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدويّ، أبو عمر، أو أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه عابدٌ فاضلٌ، من كبار [٣] (١٠٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤ / ١٦٢. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله، و((سفيان)) هو: ابن عُيينة. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْتُ أوّل الكتاب قال: [٤٠١٨] ( .. ) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ - قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهْوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنِ اقْتَنَى كَلْباً، إِلَّا كَلْبَ ضَارِيَةٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِرَاطَانِ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ البغداديّ، تقدّم قريباً. ٢ - (ابْنُ حُجْرٍ) هو: عليّ بن حُجْر السعديّ المروزيّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) العدويّ مولى ابن عمر، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ [٤] (ت١٢٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٠/١٤. والباقون ذكروا في الباب وقبله. وقوله: (إِلَّ كَلْبَ ضَارِيَةٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ) قال في ((العمدة)): قوله: ((ضارية)) من ضَرَى الكلبُ بالصيد ضَراوةً؛ أي: تَعَوَّد، وكان حقه أن يقال: ((ضَارٍ))، ولكنه أُنَّث للتناسب للفظ ((ماشية))، نحو ((لا دَرَيتَ، ولا تَلَيْتَ))، وحقه تَلَوْت، وكذلك نحو الغَدَايا، والعَشَايا، وقيل: صفة للجماعة الصائدين أصحاب ٤٩٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع الكلاب المعتادة للصيد، فسُمُّوا ضاريةً؛ استعارةً. انتهى(١). وقال في ((الفتح)) في (كتاب الذبائح والصيد)) عند قول البخاريّ: ((باب من اقتنى كلباً إلخ)) ما نصّه: ذكر فيه حديث ابن عمر في ذلك من ثلاثة طُرُق عنه، ووقع في الرواية الأولى: ((ليس بكلب ماشية، أو ضارية»، وفي الثانية: ((إلا كلباً ضارياً لصيد، أو كلب ماشية))، وفي الثالثة: ((إلا كلب ماشية، أو ضارياً))، فالرواية الثانية تفسر الأولى والثالثة، فالأولى إما للاستعارة على أن ((ضارياً)) صفة للجماعة الضارين أصحاب الكلاب المعتادة، الضارية على الصيد، يقال: ضَرَا على الصيد ضَرَاوَةً؛ أي: تَعَوّد ذلك، واستمرّ عليه، وضَرَا الكلبُ وأضراه صاحبه؛ أي: عَوَّده، وأغراه بالصيد، والجمع ضَوَارٍ. وإما للتناسب للفظ ((ماشية))، مثل: ((لا دريتَ، ولا تليت))، والأصل تلوت، والرواية الثالثة فيها حذف تقديره: أو كلباً ضارياً. ووقع في الرواية الثانية في غير رواية أبي ذرّ: ((إلا كلبَ ضاري))، بالإضافة، وهو من إضافة الموصوف إلى صفته، أو لفظ ((ضاري)) صفة للرجل الصائد؛ أي: إلا كلب رجل معتادٍ للصيد، وثبوت الياء في الاسم المنقوص مع حذف الألف واللام منه لغة. انتهى(٢). والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذَلُ أوّل الكتاب قال: [٤٠١٩] ( ... ) - (حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْبَى، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ(٣)، عَنْ مُحَمَّدٍ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ - عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهِ قَالَ: ((مَنِ اقْتَتَى كَلْباً، إِلَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ، أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ))، قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ((أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ))). (١) ((عمدة القاري)) ٩٨/٢١. (٢) ((الفتح)) ٤٣٣/١٣ - ٤٣٤ ((كتاب الذبائح والصيد)) رقم (٥٤٨٠). (٣) وفي نسخة: ((حدّثنا إسماعيل، وهو ابن جعفر)). ٤٩٣ (٣٢) - بَابُ الأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، وَبَيَانِ نَسْخِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٠٢٠) رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ) القرشيّ، أبو عبد الله المدنيّ، مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حُويطِب، وقد يُنسب إليه، ثقةٌ [٦] مات سنة بضع و(١٣) (خ م د ت س) تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١٩٣٤/٥٤. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ) عبد الله هو ابن عمر ◌ًا، يعني أبا هريرة ظه يزيد في روايته لهذا الحديث قوله: ((أو كلب حرث))، وهذا من ابن عمر﴿ما ليس طعناً، في أبي هريرة به، وإنما هو إخبار بأنه حفظ ما لم يحفظه هو، ودليل ذلك أن ابن عمر حدّث بها، كما سيأتي للمصنّف بعد حديثين، من طريق أبي الحكم، عن ابن عمر څًا. ثم إن هذه الزيادة لم ينفرد بها أبو هريرة، بل رواها معه سفيان بن أبي زُهير الشنئيّ، كما سيأتي لمسلم في هذا الباب، وعبد الله بن مغفّل، كما هو عند الترمذيّ في ((جامعه))(١)، وأحمد في ((مسنده)(٢). والحاصل أن زيادة ((أو كلب حرث)) صحيحة، لا غبار عليها، فتبصّر، ولا تلتفت لما يثيره الملحدون الطاعنون في السنة، من أن الصحابة كان بعضهم يكذّب بعضاً، ويطعن بعضهم في بعض، فإن هذا هو الضلال المبين، والزيغ المستبين، ﴿رََّ لَا تُعْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَُّنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ أَلْوَهَّابُ (®﴾ [آل عمران: ٨]. والحديث تقدّم البحث فيه مستوفّى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف دَّثُ أوّل الكتاب قال: [٤٠٢٠] ( .. ) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ﴿ِ قَالَ: ((مَنِ اقْتَنَى كَلْباً، إِلَّ كَلْبَ ضَارٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ،ً نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْم قِرَاطَانٍ))، قَالَ سَالِمٌّ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ((أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ))، وَكَانَ صَاحِبَ خُرْثٍ). (١) راجع: ((جامع الترمذيّ)) ٨٠/٤. (٢) راجع: ((المسند)) ٥٦/٥. ٤٩٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قبل باب. ٢ - (حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ)(١) بن عبد الرحمن بن صفوان بن أُميّة الْجُمَحيّ المكيّ، ثقةٌ حجةٌ [٦] (ت١٥١) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٣/٥. والباقون ذُكروا في الباب وقبله، و((إسحاق بن إبراهيم)) هو: ابن راهويه. وقوله: (قَالَ سَالِمٌّ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ إلخ) هذا لا يعارض ما سبق في الرواية التي قبله من أن عبد الله بن عمر ﴿يا قاله؛ لاحتمال أن يقوله كلّ منهما، فتأمل. والحديث متّفق عليه، إلا قول سالم، وتقدّم البحث فيه مستوفّى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٠٢١] ( .. ) - (حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((أَيُّمَا أَهْلِ دَارِ اتَّخَذُوا كَلْباً، إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ، أَوْ كَلْبَ صَائِدٍ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِمْ كُلَّ يَوْمِ قِرَاطَانٍ)). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ) الهاشميّ مولاهم الْخُوَارَزْميّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٩) (خ م د س ق) تقدم في ((الإيمان) ١٤٨/١٠. ٢ - (مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ) بن الحارث بن أسماء الفزاريّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل مكة، ثم دمشق، ثقةٌ حافظٌ، كان يدلّس أسماء الشيوخ [٨] (ت١٩٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٨/٨. ٣ - (عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطّاب العمريّ المدنيّ، ضعيف [٦] (خت م د ت ق) تقدم في ((النكاح)) ٣٥٤٢/٢٢. [فإن قلت]: كيف أخرج مسلم: لعمر بن حمزة، وهو ضعيف؟ (١) اسم أبي سفيان: الأسود، كما قاله في ((تهذيب التهذيب)) ٥٠٥/١. ٤٩٥ (٣٢) - بَابُ الأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، وَبَيَانِ نَسْخِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٠٢٢) [قلت]: إنما أخرج له متابعة، فقد أخرجه في الإسنادين السابقين عن محمد بن أبي حرملة، وحنظلة بن أبي سفيان، كلاهما عن سالم، فتنبّه، والله تعالى أعلم. والباقيان ذُكرا قبله. والحديث سبق البحث فيه مستوفّى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذُ أوّل الكتاب قال: [٤٠٢٢] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ قَالَ: ((مَنِ اتَّخَذَ كَلْباً، إِلَّا كَلْبَ زَرْعٍ، أَوْ غَنَمِ، أَوْ صَيْدٍ، يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِرَاطٌ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد المعروف ببندار، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. ٢ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السَّدُوسيّ، تقدّم قريباً. ٣ - (أَبُو الْحَكَم) عمران بن الحارث الْبَجَليّ(١) الكوفيّ، ثقةٌ [٤]. روى عن ابن عباس، وابن الزبير، وابن عمر پا. ورَوى عنه قتادة، وسلمة بن كُهيل، وحُصين بن عبد الرحمن. قال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال العجليّ: عمران بن الحارث كوفيّ، تابعيّ، ثقة عندهم. أخرج له المصنّف، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحدیث. [تنبيه]: ذكر الحافظ في ((التهذيب)) في ترجمة أبي الحكم هذا، ما نصّه: (١) هكذا وقع نسبته بجليّاً في رواية أحمد في ((المسند))، والبيهقيّ في ((الكبرى))، والذي وقع في ((التهذيبين))، و((التقريب))، و((تحفة الأشراف)): أنه ((سُلَميّ))، فليُنظر. ٤٩٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع رَوَى له مسلم حديثاً واحداً عن ابن عمر فيمن اتَّخَذ كلباً، ووقع في روايته ((عن أبي الحكم)) غير مُسَمَّى، ولا منسوب، وقد جزم النوويّ بأنه عبد الرحمن بن أبي نُعْم البجليّ، وجزم عبد الغنيّ بن سعيد بأن أبا الحكم الذي رَوَى عن ابن عمر، وعنه قتادة بَجَليّ، وأن الذي رَوَى عن ابن عباس، وعنه حُصين، وسلمة بن كُهيل سُلَميّ، وهذا مما يُقَوِّي قول النوويّ. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن كونه بجليّاً هو الصواب؛ لأنه هكذا نسبه الإمام أحمد في ((مسنده)) ٢٧/٢، وكذا البيهقيّ في ((الكبرى)) ٩/٦، وأما كونه عبد الرحمن بن أبي نُعم، كما ادّعاه النوويّ، فليس بجيّد، بل هو عمران بن الحارث، كما صرّح به البيهقيّ في ((سننه)) ٩/٦، وكذا المزّيّ في ((تحفة الأشراف)) ٢٩٩/٥، فتبصّر، والله تعالى أعلم. ثم رأيت في هذا كلاماً لوليّ الدين العراقيّ تَظُّْهُ، ونصّه: وأبو الحكم هو عمران بن الحارث السُّلميّ، كما ذكره المزّيّ، وليس له عند مسلم سوى هذا الحديث، وذَكَر النوويّ أنه عبد الرحمن بن أبي نُعْم البجليّ، والأول أثبت. انتهى. والحاصل أن أبا الحكم هذا هو عمران بن الحارث البجليّ، لا عبد الرحمن بن أبي نُعْم، فتنبّه، والله تعالى أعلم. [تنبيه آخر]: روايات الإمام أحمد، والبيهقيّ لهذا الحديث: قال الإمام أحمد تَّتُ في ((مسنده)) ٢٧/٢ : (٤٨١٣) - حدّثنا عبد الله(١)، حدّثني أبي، ثنا يزيد(٢)؛ أنا همّام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي الْحَكّم الْبَجَليّ، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: ((من اتخذ كلباً، غير كلب زرع، أو ضرع، أو صيد، نَقَصَ من عمله كلَّ يوم قيراط))، فقلت لابن عمر: إن كان في دارٍ، وأنا له كارهٌ؟ قال: هو على ربّ الدار الذي يملكها. انتهى. وقال البيهقيّ دَّثُ في ((السنن الكبرى)) ٩/٦: وقد رَوَى أبو الحكم (١) هو ولد الإمام راوي ((المسند)) عنه. (٢) هو ابن هارون، كما سيأتي في رواية البيهقيّ. ٤٩٧ (٣٢) - بَابُ الأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، وَبَيَانِ نَسْخِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٠٢٣) عمران بن الحارث، عن ابن عمر: كلب الزرع، وكأنه أخذه عن أبي هريرة، عن النبيّ وَّ في الزرع، وعن النبيّ وَّ نَفْسِهِ في كلب الماشية والصيد. (١٠٨١٢) - أخبرنا أبو نصر محمد بن عليّ الفقيه، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، قالا: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي الحكم، قال: سمعت ابن عمر يحدِّث عن النبيّ وَ ل﴿ قال: ((من اتخذ كلباً إلا كلب زرع، أو غنم، أو صيد، فإنه ينقص من أجره كلَّ يوم قيراط)). رواه مسلم في ((الصحيح)) عن محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار. (١٠٨١٣) - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ أبو الحسن عليّ بن محمد المصريّ، ثنا مالك بن يحيى، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ همّام، عن قتادة، عن أبي الحكم البجليّ، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَالحجر: ((من اتخذ كلباً، غير كلب زرع، ولا ضرع، فقد نَقَصَ من عمله كلَّ يوم قيراط)»، فقلت لابن عمر: إن كان في دارٍ، وأنا له كارهٌ؟ فقال: هو على رب الدار الذي يملكها. انتھی. والباقون ذُكروا في الباب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخُّْ أوّل الكتاب قال: [٤٠٢٣] (١٥٧٥) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((مَنِ اقْتَنَى كَلْباً، لَيْسَ بِكَلْبٍ صَيْدٍ، وَلَا مَاشِيَةٍ، وَلَا أَرْضِ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ))، وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ أَبِي الطَّاهِرِ: (وَلَّا أَرْضٍ»). رجال هذا الإسناد: ستة: وقد تقدّم بنصّه قبل باب، وشرح الحديث يُعلم مما سبق، فلا حاجة إلى إعادته. وقوله: (وَلَا أَرْضٍ) هو بمعنى قوله الآتي: ((إلا كلب حرث)). ٤٩٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﴿به هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٠٢٣/٣٢ و٤٠٢٤ و٤٠٢٥ و٤٠٢٦ و٤٠٢٧ و٤٠٢٨] (١٥٧٥)، و(البخاريّ) في ((الحرث والمزارعة)) (٢٣٢٢) و((بدء الخلق)) (٣٣٢٤)، و(أبو داود) في ((الصيد)) (٢٨٤٤)، و(الترمذيّ) في ((الأحكام والعقائد)) (١٤٩٠)، و(النسائيّ) في ((الصيد)) (١٨٩/٧) و((الكبرى)) (١٤٨/٣ و١٤٩ و١٥٠)، و(ابن ماجه) في ((الصيد)) (٣٢٠٤)، و(مالك) في ((الموظّا)) (٩٦٩/٢)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٤٣٢/١٠ و٤٣٣)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٤٠٩/٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٦٧/٢ و٣٤٥ و٤٢٥ و٤٧٣)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٢٤/٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٢/ ٤٦٩ و٤٧١ و٤٧٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣٦٣/٣ و٣٦٤ و٣٦٥ و٣٦٦)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٥١/١ و١٠/٦) و((الصغرى)) (٢١٠/٥) و((المعرفة)) (٣٩٥/٤)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٧٧٧)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَّتُ أوّل الكتاب قال: [٤٠٢٤] ( .. ) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنِ أَتَّخَذَ كَلْباً، إِلَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ، أَوْ صَيْدٍ، أَوْ زَرْعٍ، انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمَ قِيرَاطٌ))، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَذُكِرَ لِاِبْنِ عُمَرَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: يَرْحَمُ اللهُ أَبَا هُرَّيْرَةَ، كَانَ صَاحِبَ زَرْعٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الْكِسّيّ، تقدّم قريباً. ٤ - (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف، تقدّم قبل باب. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله، و((عبد الرزّاق)) هو: ابن همّام الصنعانيّ، و((معمر)) هو: ابن راشد. ٤٩٩ (٣٢) - بَابُ الأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، وَبَیَانِ نَسْخِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٠٢٥ - ٤٠٢٦) وقوله: (يَرْحَمُ اللهُ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَانَ صَاحِبَ زَرْعٍ) هذا من ابن عمر ليس توهيماً، ولا إنكاراً على أبي هريرة اته، وإنماً هو تثبيت له، كما سبق بيانه قريباً، فتنبه. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفّى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذَقُ أوّل الكتاب قال: [٤٠٢٥] ( .. ) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ أَمْسَكَ كَلْباً، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمِ قِيرَاطٌ، إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن عُليّة، تقدّم قريباً. ٢ - (هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ) تقدّم أيضاً قريباً. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفَى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٠٢٦] ( .. ) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلِهِ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ) بن عبد الرحمن الأمويّ مولاهم البصريّ، ثمّ الدمشقيّ، ثقةٌ رُمي بالإرجاء، من كبار [٩] (ت١٨٩) (خ م د س ق) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ١٤١٨/٣٤. والباقون ذُکروا في الباب، وقبله. ٥٠٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع [تنبيه]: رواية الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير هذه ساقها ابن ماجه دخّلُهُ في «سننه)) ١٠٦٩/٢ فقال: (٣٢٠٤) - حدّثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعيّ، حدّثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((من اقتنى كلباً، فإنه ينقص من عمله كلَّ يوم قيراط، إلا كلب حرث، أو ماشية)). انتهى. وساقها ابن حبّان ◌َّثُ في ((صحيحه)) من طريق المصنّف ٤٦٩/١٢ فقال: (٥٦٥٢) - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزديّ، قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا شعيب بن إسحاق، قال: حدّثني الأوزاعيّ، قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدّثني أبو سلمة، قال: حدّثني أبو هريرة، عن رسول الله ◌َ﴿ قال: ((من أمسك كلباً نَقَصَ من عمله كلَّ يوم قيراط، إلا كلب حرث، أو ماشية)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَذَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٠٢٧] ( ... ) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَرْبٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ) بن الجارود، أبو بكر البصريّ، صدوقٌ [١١] (ت٢٣٥) (م) من أفراد المصنّف، تقدّم في ((الصيام)) ٢١/ ٢٦٦١. ٢ - (عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث بن سعيد الْعَنبريّ مولاهم التّوريّ، أبو سهل البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨٢. ٣ - (حَرْبُ) بن شدّاد اليشكريّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقةٌ [٧] (ت١٦١) (خ م د ت س) تقدم في ((الحج)) ٣٣٣٩/٨٣. و((يحيى بن أبي كثير)) ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية حرب بن شدّاد، عن يحيى بن أبي كثير هذه ساقها أبو عوانة تَّلُهُ في («مسنده)) ٣٦٦/٣ فقال: (٥٣٣٨) - حدّثنا أبو مقاتل سليمان بن محمد بن فضيل، قال: أنبا