Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ (٣٠) - بَابُ تَحْرِيمِ بَيْعٍ فَضْلِ الْمَاءِ الَّذِي يَكُونُ بِالْقَلَاةِ، ... إلخ - حديث رقم (٣٩٩٨) عليه ما قرنه به من النهي عن إجارة الأرض، والله أعلم. انتهى (١). وقال القرطبيّ تَخْتُهُ ما حاصله: بيع ماء الفحل لا يُختَلف في فساده إذا وقع بلفظ البيع، وأريد تحصيل العوض الذي هو حصول ماء الفحل في محلّ الرحم، وعَقُوق الأنثى، فإنه غررٌ، ومجهولٌ، وأما على معنى إجارة الفحل للطَّرْق أعواماً معلومةً، أو إلى مدّة معلومة، فأجازه مالكٌ؛ لكمال شروط الإجارة، مع أن أخذ الأجرة على ذلك ليس من مكارم الأخلاق، ولا يفعله غالباً إلا أولو الدناءة، ويكون هذا كله كالحجامة، وقد ذهب أبو حنيفة، والشافعيّ، وأبو ثور إلى منع ذلك جملةً، والأرجح إن شاء الله تعالى ما صار إليه مالك؛ لِمَا ذكرناه، وبأنه قول جماعة من الصحابة، والتابعين على ما حكاه القاضي عياض. انتهى(٢). وقال ابن قدامة كَثُهُ: إجارة الفحل للضِّراب حرام، وبه قال أبو حنيفة، والشافعيّ، وحُكي عن مالك جوازه، قال ابن عقيل: ويَحْتَمِل عندي الجواز؛ لأنه عقد على منافع الفحل ونزوه، وهذه منفعة مقصودة، والماء تابع، والغالب حصوله عقيب نزوه، فيكون كالعقد على الظئر؛ ليحصل اللبن في بطن الصبيّ. وحجة الأولين ما رَوَى ابن عمر ﴿ه: ((أن النبيّ وَّ نهى عن بيع عَسْب الفحل))، رواه البخاريّ، وعن جابر ظُه قال: ((نهى رسول الله وَّ ر عن بيع ضراب الجمل))، رواه مسلم، ولأنه مما لا يُقدر على تسليمه، فأشبه إجارة الآبق، ولأن ذلك متعلق باختيار الفحل وشهوته، ولأن المقصود هو الماء، وهو مما لا يجوز إفراده بالعقد، وهو مجهول، وإجارة الظئر خولف فيه الأصل؛ لمصلحة بقاء الآدميّ، فلا يقاس عليه ما ليس مثله، فعلى هذا إذا أعطى أجرة لعسب الفحل، فهو حرام على الآخذ؛ لما ذكرناه، ولا يحرم على المعطي؛ لأنه بذل ماله لتحصيل مباح، يحتاج إليه، ولا يمتنع هذا كما في كسب الحجام، فإنه خبيث، وقد أعطى النبيّ وَّ الذي حجمه، وكذلك أجرة الكسح، والصحابة أباحوا شراء المصاحف، وكرهوا بيعها، وإن أَعطى صاحب الفحل هدية، أو أكرمه من غير إجارة جاز، وبه قال الشافعيّ؛ لما روى (١) (شرح النوويّ)) ٢٣٠/١٠. (٢) ((المفهم)) ٤٤٢/٤ - ٤٤٣. ٤٤٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع أنس ظُه عن النبيّ وَل؛ أنه قال: ((إذا كان إكراماً فلا بأس))، ولأنه سبب مباح، فجاز أخذ الهدية عليه، كالحجامة. وقال أحمد في رواية ابن القاسم: لا يأخذ، فقيل له: ألا يكون مثل الحجام، يُعطَى، وإن كان منهياً عنه؟ فقال: لم يبلغنا أن النبيّ وَّر أعطى في مثل هذا شيئاً، كما بلغنا في الحجام. ووجهه أن ما منع أخذ الأجرة عليه منع قبول الهدية، كمهر البغيّ، وحلوان الكاهن، قال القاضي: هذا مقتضى النظر، لكن تُرك مقتضاه في الحجام، فيبقى فيما عداه على مقتضى القياس، والذي ذكرناه أرفق بالناس، وأوفق للقياس، وكلام أحمد يحمل على الورع، لا على التحريم. انتهى (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه الجمهور من تحريم بيع ضراب الفحل، هو الصواب؛ لظهور أدلّته، وأما لو أُكرم صاحب الفحل بهديّة من غير مشارطة، فلا مانع؛ لما أخرجه الترمذيّ، والنسائيّ، واللفظ للترمذيّ بإسناد صحيح من حديث أنس : ((أن رجلاً من كلاب، سأل النبيّ ◌َ﴿، عن عَسْب الفحل؟ فنهاه، فقال: يا رسول اللهُ، إنا نُطرِق الفحل فتُكرَم، فرخّص له في الكرامة))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْتُ أوّل الكتاب قال: [٣٩٩٩] (١٥٦٦) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: (لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلأُ)). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (قُتَيْبَةُ) بن سعيد، تقدّم قبل بابين. ٢ - (اللَّيْثُ) بن سعد، تقدّم أيضاً قبل بابين. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. (١) ((المغني)) ٣٠٢/٦ - ٣٠٤. ٤٤٣ (٣٠) - بَابُ تَحْرِيمٍ بَيْعٍ فَضْلِ الْمَاءِ الَّذِي يَكُونُ بِالْفَلَاةِ، ... إلخ - حديث رقم (٣٩٩٩) شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَبُهُ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لِ قَالَ: ((لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ) بضم حرف المضارعة، على البناء للمجهول، وبالرفع على أنه خبرٌ، و((لا)) نافية، والمراد به مع ذلك النهي، وذكر عياض أنه في رواية أبي ذرّ بالجزم بلفظ النھي . وقال وليّ الدين كَظُّهُ: قوله: ((لا يُمْنَعِ)) رُوي بالرفع على أنه خبر، وبالجزم على النهي، وقد رويناه بالوجهين في ((صحيح البخاريّ، فالجزم رواية الحافظ أبي ذرّ عبد بن أحمد الهرويّ، والرفع هو المشهور، وهو خبر اللفظ، نَهْيٌ من جهة المعنى، وقد دلّ على ذلك قوله في الرواية الأخرى، وهي في ((الصحيحين)): ((لا تمنعوا)) بلفظ النهي الصريح. انتهى(١). وقال في ((الفتح)): المراد بالفضل ما زاد على الحاجة، ولأحمد من طريق عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة: ((لا يُمنَع فضلُ ماء بعد أن يُستَغْنَى عنه))، وهو محمول عند الجمهور على ماء البئر المحفورة في الأرض المملوكة، وكذلك في الموات إذا كان بقصد التملك، والصحيح عند الشافعية، ونَصَّ عليه في القديم وحرملةَ؛ أن الحافر يملك ماءها، وأما البئر المحفورة في الموات لقصد الارتفاق، لا التملك، فإن الحافر لا يملك ماءها، بل يكون أحقّ به إلى أن يرتحل، وفي الصورتين يجب عليه بذل ما يفضل عن حاجته، والمراد: حاجة نفسه وعياله وزرعه وماشيته، هذا هو الصحيح عند الشافعية، وخَصّ المالكية هذا الحكم بالموات، وقالوا في البئر التي في الملك: لا يجب عليه بذل فضلها، وأما الماء الْمُحْرَز في الإناء، فلا يجب بذل فضله لغير المضطرّ على الصحيح(٢). وقوله: (فَضْلُ الْمَاءِ) فيه جواز بيع الماء لأن المنهي عنه منع الفضل، لا منع الأصل، وفيه أن محل النهي ما إذا لم يجد المأمور بالبذل له ماء غيره، والمراد تمكين أصحاب الماشية من الماء، ولم يقل أحد: إنه يجب على صاحب الماء مباشرة سقي ماشية غيره، مع قدرة المالك. (لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلأُ)) (١) ((طرح التثريب)) ١٧٩/٦. (٢) ((الفتح)) ٦/ ١٥٧ - ١٥٨. ٤٤٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع - بفتح الكاف واللام، بعدها همزة، مقصوراً -: هو النبات، رطبه ويابسه، والمعنى: أن يكون حول البئر كلا ليس عنده ماء غيره، ولا يمكن أصحاب المواشي رعيه، إلا إذا تمكنوا من سقي بهائمهم من تلك البئر؛ لئلا يتضرروا بالعطش بعد الرعي، فيستلزم منعُهم من الماء، منعهم من الرعي، وإلى هذا التفسير ذهب الجمهور، وعلى هذا يختص البذل بمن له ماشية، ويلتحق به الرُّعاة، إذا احتاجوا إلى الشرب لأنهم إذا مُنعوا من الشرب، امتنعوا من الرعي هناك. ويَحْتَمِل أن يقال: يمكنهم حمل الماء لأنفسهم؛ لقلة ما يحتاجون إليه منه، بخلاف البهائم، والصحيح الأول، ويلتحق بذلك الزرع عند مالك، والصحيح عند الشافعية، وبه قال الحنفية: الاختصاص بالماشية، وفرّق الشافعيّ فيما حكاه المزنيّ عنه، بين المواشي، والزرع بأن الماشية ذات أرواح، يُخشى من عطشها موتها، بخلاف الزرع، وبهذا أجاب النوويّ وغيره. واستُدلَّ لمالك بحديث جابر به الماضي بلفظ: ((نَهَى عن بيع فضل الماء»، لكنه مطلق، فيُحمَل على المقيد في حديث أبي هريرة مظلته، وعلى هذا لو لم يكن هناك كلا يُرعَى فلا مانع من المنع؛ لانتفاء العلة. قال الخطابيّ: والنهي عند الجمهور للتنزيه، فيحتاج إلى دليل يوجب صرفه عن ظاهره، وظاهر الحديث أيضاً وجوب بذله مجاناً، وبه قال الجمهور، وقيل: لصاحبه طلب القيمة من المحتاج إليه، كما في إطعام المضطرّ. وتُعُقّب بأنه يلزم منه جواز المنع، حالة امتناع المحتاج من بذل القيمة، ورُدَّ بمنع الملازمة، فيجوز أن يقال: يجب عليه البذل، وتترتب له القيمة في ذمة المبذول له، حتى يكون له أخذ القيمة منه متى أمكن ذلك، نعم في رواية لمسلم، من طريق هلال بن أبي ميمونة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: ((لا يباع فضل الماء))، فلو وجب له العوض، لجاز له البيع، والله أعلم. واستَدَلّ ابن حبيب من المالكية، على أن البئر، إذا كانت بين مالكين، فيها ماء، فاستغنى أحدهما في نوبته، كان للآخر أن يسقى منها؛ لأنه ماء فضل عن حاجة صاحبه، وعموم الحديث يشهد له، وإن خالفه الجمهور. واستدل به بعض المالكية، للقول بسد الذرائع؛ لأنه نَهَى عن منع الماء؛ ٤٤٥ (٣٠) - بَابُ تَحْرِيمِ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ الَّذِي يَكُونُ بِالْفَلَاةِ، ... إلخ - حديث رقم (٣٩٩٩) لئلا يتذرع به إلى منع الكلأ، لكن ورد التصريح في بعض طرق حديث أبي هريرة بالنهي عن منع الكلإ، صححه ابن حبان من رواية أبي سعيد مولى بني غفار، عن أبي هريرة، بلفظ: ((لا تمنعوا فضل الماء، ولا تمنعوا الكلأ، فيُهْزَلَ المالُ، وتجوع العیال)). والمراد بالكلإ هنا النابت في الموات، فإن الناس فيه سواء. وروى ابن ماجه، من طريق سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﴿له، مرفوعاً: ((ثلاثة لا يُمنَعنَ: الماء، والكلأ، والنار))، وإسناده صحيح، قال الخطابي: معناه: الكلأ ينبت في موات الأرض، والماء الذي يجري في المواضع التي لا تختص بأحد، قيل: والمراد بالنار الحجارة التي تُوري النارَ، وقال غيره: المراد النار حقيقة، والمعنى: لا يُمنَعُ من يستصبح منها مصباحاً، أو يُدنِي منها ما يُشعله منها، وقيل: المراد ما إذا أَضرَم ناراً في حطب مباح بالصحراء، فليس له منع من ينتفع بها، بخلاف ما إذا أضرم في حطب يملكه ناراً، فله المنع، قاله في ((الفتح))(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة به هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٠ /٣٩٩٩ و٤٠٠٠ و٤٠٠١] (١٥٦٦)، و(البخاريّ) في ((الأشربة)) (٢٣٥٣ و٢٣٥٤) و((الحيل)) (٦٩٦٢)، و(أبو داود) في (البيوع)) (٢٧٧/٣)، و(الترمذيّ) في ((البيوع)) (١٢٧٢)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٤٠٧/٣)، و(ابن ماجه) في ((الرهون)) (٢٤٧٨)، و(مالك) في ((الموظٍّ)) (٢/ ٧٤٤)، و(الشافعيّ) في («مسنده)) (١٥٣/٢)، و(أحمد) في («مسنده)) (٢٤٤/٢ و٢٧٣ و٣٠٩ و٤٨٢)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٥٩٦)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٤٩٥٤)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (٣٥٠/٣ و٣٥١)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (١٣١/١١ و١٧٥)، و(الحاكم) في ((مستدركه)) (٧٠/٢)، (١) ((الفتح)) ١٥٨/٦ - ١٥٩. ٤٤٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٥/٦ و١٦ و١٥١ و١٥٢) و((الصغرى)) (٤٥٥/٥) و((المعرفة)) (٥٣٤/٤ و٥٣٥)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١٦٦٨)، وفوائد الحديث تقدّمت في شرح حديث جابر به قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْلَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٠٠٠] (.) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ - وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ - أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ الْكَلاَ))(١). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ) بن حَزْن المخزوميّ، أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [٣] مات بعد التسعين (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٧١/٦. ٢ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ فقيه مكثر [٣] (ت٩٤) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٢٣. والباقون تقدّموا قبل باب. وقوله: (لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ الْكَلأَ)) وفي اللفظ التالي: ((لا يباع فضل الماء؛ ليباع به الكلأ))، قال القرطبيّ تَخَّتُهُ: معناه - والله أعلم -: أن الإنسان السَّابق للماء الذي في الفيافي إذا منعه من الماشية، فقد منع الكلأ، (١) قال الجامع عفا الله عنه وعن والديه: هذا الحديث نهاية الألف الرابع، وقد انتهيت منه - بحمد الله تعالى وتوفيقه - بعد المغرب ليلة السبت ١٤٣٠/٣/٣هـ الموافق ٢٨ فبراير ٢٠٠٩م، وكانت المدّة التي بين نهاية الألف الثالث الماضي، ونهاية الألف الرابع هذا تسعة أشهر، وأربعة وعشرين يوماً، وذلك لأني انتهيت من الألف الثالث، ودخلت في الرابع ١٤٢٩/٥/٩ هـ وهذا من عظيم فضل الله تعالى عليّ، وحسن توفيقه، الحمد لله ربّ العالمين، الحمد لله حمداً كثيراً طيّباً مباركاً فيه، مباركاً عليه، كما يحبّ ربنا ويرضى، سبحانك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك، وأتوب إليك. ٤٤٧ (٣٠) - بَابُ تَحْرِيمٍ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ الَّذِي يَكُونُ بِالْقَلَاةِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٠٠١) وهو العشب الذي حول ذلك الماء من الرعي؛ لأن البهائم لا ترعى إلا بعد أن تشرب، وهذه اللام - وإن سَمَّاها النحويون لام كي - فهي لبيان العاقبة والمآل، كما قال تعالى: ﴿فَلْنَقَطَهُ: ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨]، والكلام في حكم الكلأ وتفاصيله كالكلام في الماء، فتأمَّله. وهذا الحديث يفيد النهي عن بيع الكلأ، وهو حجَّة لمالك في القول بسدِّ الذرائع، وقال أهل اللغة: الكلأ - مهموزاً ومقصوراً، مفتوح الكاف - هو: العشب والنبات، والأخضر منه يُسمَّى الرُّطْب - بضم الراء، وسكون الطاء -، واليابس منه يُسَمَّى: الحشيش. انتهى كلام القرطبيّ كَّقُ(١). وقوله: (لِتَمْنَعُوا بِهِ الْكَلاَ) قال أهل اللغة: الكلأ مقصور مهموز هو النبات، سواء كان رَظْباً أو يابساً، وأما الحشيش الهشيم فهو مختص باليابس، وأما الخلا بفتح الخاء مقصور غير مهموز والعشب، فهو مختص بالرَّطْب، ويقال له أيضاً: الرُّطْب بضم الراء، وإسكان الطاء، قاله وليّ الدين كَُّهُ(٢). والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذُ أوّل الكتاب قال: [٤٠٠١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم الضَّخَّاُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ، أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ؛ أَنَّ هِلَالَ بْنِّ أُسَامَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لَا يُبَاعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُبَاعَ بِ الْكَلأُ)). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ) البصريّ الملقّب أبا الْجَوزاء، ثقة [١١] (ت٢٤٦) (م ت س) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٩/٦٥. ٢ - (أَبُو عَاصِمِ الضَّخَّكُ بْنُ مَخْلَدٍ) النبيل، تقدّم قريباً. ٣ - (زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ) بن عبد الرحمن الْخُرَاسانيّ، نزيل مكة، ثم اليمن، ثقةٌ ثبتٌ، من أثبت أصحاب الزهريّ [٦] (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٢٦/ ٦٥٣. (١) ((المفهم)) ٤/ ٤٤٢. (٢) ((طرح التثريب)) ٦/ ١٨١. ٤٤٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع ٤ - (هِلَالُ بْنُ أُسَامَةَ) هو: هلال بن عليّ بن أسامة العامريّ المدنيّ، نُسب لجدّه، ثقةٌ [٥] مات سنة بضع و(١١٠) (ع) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة» ١٢٠٤/٧. والباقون ذُكروا في الباب. والحديث بهذا اللفظ من أفراد المصنّف تَخْذِفُهُ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (٣١) - (بَابُ تَحْرِيمِ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَحُلْوَانِ الْكَامِنِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَالنَّهْىٍ عَنْ بَيْعِ السِّنَّوْرِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَّثُ أوّل الكتاب قال: [٤٠٠٢] (١٥٦٧) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ ((نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مَالِكُ) بن أنس إمام دار الهجرة، تقدّم قبل باب. ٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن الحارث بن هشام المخزوميّ المدنيّ تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ) عقبة بن عمرو البدريّ الصحابيّ الشهير عنه ، e تقدّم قبل بابين. والباقيان تقدّما في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيّات المصنّف نَُّ، وهو مسلسل بالمدنيين، سوى شيخه، فنيسابوريّ، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه أبو بكر بن عبد الرحمن اسمه كنيته، وهو أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة، وقد تقدّموا غير ٤٤٩ (٣١) - بَابُ تَحْرِيمِ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٠٠٢) مرّة، وفيه أن صحابيّه يقال له: البدريّ؛ لسُكناه بدراً، لا لشهوده غزوة بدر، وهذا هو المشهور، وقال البخاريّ: إنه شهد بدراً، وهو الأصحّ. شرح الحديث: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهـ (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ) عقبة بن عمرو بن ثعلبة (نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ) قال في ((الفتح)): ظاهر النهي تحريم بيعه، وهو عامّ في كل كلب، مُعَلَّماً كان أو غيره، مما يجوز اقتناؤه أو لا يجوز، ومِن لازم ذلك أن لا قيمة على متلفه، وبذلك قال الجمهور، وهو الصحيح، وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى -. (وَمَهْرِ الْبَغِيِّ) هو ما تأخذه الزانية على الزنا، سماه مهراً مجازاً، و((الْبَغِيّ)) - بفتح الموحدة، وكسر الغين المعجمة، وتشديد التحتانية - وهو فَعِيلٌ بمعنى فاعلة، وجمع البغيّ بَغَايا، والْبِغاء - بكسر أوله -: الزنا والفجور، وأصل البغاء الطلب، غير أنه أكثر ما يستعمل في الفساد، واستُدِلّ به على أن الأمة إذا أُكرهت على الزنا فلا مهر لها، وفي وجه للشافعية: يجب للسيد. وأخرج البخاريّ في ((صحيحه)) من حديث أبي هريرة عظاته: ((نَهَى رسول الله ◌َ﴿ عن كسب الإماء))، زاد في رواية أبي داود، من حديث رافع بن خَدِيج ◌َُّه: ((نَهَى عن كسب الأمة، حتى يُعْلَم من أين هو؟»، فعُرِف بذلك النهي، والمراد به كسبها بالزنا، لا بالعمل المباح. وقد رَوَى أبو داود أيضاً من حديث رِفاعة بن رافع، مرفوعاً: ((نَهَى عن كسب الأمة، إلا ما عَمِلت بيدها، وقال هكذا بيده، نحو الغَزْل، والنَّفْش))، وهو بالفاء؛ أي: نتف الصوف، وقيل: المراد بكسب الأمة جميع كسبها، وهو من باب سدّ الذرائع؛ لأنها لا تؤمَن إذا أُلزمت بالكسب أن تكسب بفرجها، فالمعنى أن لا يُجَعل عليها خراج معلوم، تؤديه كلَّ يوم، أفاده في ((الفتح))(١). (وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ))) ((الْحُلْوان)) مصدر حَلَوته حُلْواناً: إذا أعطيته، وأصله من الحلاوة، شُبِّه بالشيء الحلو، من حيث إنه يأخذه سَهْلاً بلا كلفة، ولا (١) ((الفتح)) ٦/ ٧٢١ ((كتاب البيوع)) رقم (٢٢٣٧). ٤٥٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع مشقة، يقال: حلوته: إذا أطعمته الحلو، والحلوان أيضاً: الرِّشوة، والحلوان أيضاً: أخذ الرجل مهر ابنته لنفسه، وحلوان الكاهن حرام بالإجماع؛ لِمَا فيه من أخذ العوض على أمر باطل، وفي معناه التنجيم، والضرب بالحصى، وغير ذلك، مما يتعاناه العَرّافون من استطلاع الغيب(١). وقال النوويّ كَثْلَثُهُ: وأما حلوان الكاهن: فهو ما يعطاه على كِهانته، يقال منه: حَلَوته حُلواناً: إذا أعطيته، قال الهرويّ وغيره: أصله من الحلاوة، شُبِّه بالشيء الحلو، من حيث إنه يأخذه سهلاً بلا كُلْفة، ولا في مقابلة مشقّة، يقال: حَلَوته: اذا أطعمته الحلو، كما يقال: عَسَلته: إذا أطعمته العسل. قال أبو عبيد: ويُطلَق الحلوان أيضاً على غير هذا، وهو أن يأخذ الرجل مهر ابنته لنفسه، وذلك عيب عند النساء، قالت امرأه تمدح زوجها: لا يأخذ الحلوان عن بناتنا (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي مسعود الأنصاريّ عبه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٠٠٢/٣١ و٤٠٠٣] (١٥٦٧)، و(البخاريّ) في ((البيوع)) (٢٢٣٧) و((الإجارة)) (٢٢٨٢) و((الطلاق)) (٥٣٤٦) و((الطبّ)) (٥٧٦١)، و(أبو داود) في ((البيوع)) (٣٤٨١)، و(الترمذيّ) في ((النكاح)) (١١٣٣) و((البيوع)) (١٢٧٦) و((الطبّ)) (٢٠٧١)، و(النسائيّ) في ((البيوع)) (٣٠٩/٧) و((الكبرى)) (٤٨٠٣ و٦٢٦٢)، و(ابن ماجه) في ((التجارات)) (٢١٥٩)، و(مالك) في (الموظٍّ)) (٦٥٦/٢)، و(الشافعيّ) في («مسنده)) (١٣٩/٢)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٦/ ٢٤٣)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٤٥٠)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١١٨/٤ و١١٩ و١٢٠)، و(الدارميّ) في («سننه» (٢٥٥/٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥١٥٧)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٧٢٦/١٧ و٧٢٧ و٧٢٨ و٧٢٩ و٧٣٠ و٧٣١ و٧٣٢)، و(الدولابيّ) في ((الكبرى)) (٥٤/١ و٥٥)، و(الطحاويّ) (١) ((الفتح)) ٧٢١/٦. (٢) ((شرح النوويّ)) ٢٣١/١٠ - ٢٣٢. ٤٥١ (٣١) - بَابُ تَحْرِيمِ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٠٠٢) في ((شرح معاني الآثار)) (٥١/٤ و٥٢)، و(البيهقيّ) في ((الطبري)) (٥/٦ و٦)، و(البغويّ) في («شرح السنّة)) (٢٠٣٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم بيع الكلب: قال النوويّ كَّلُ: وأما النهي عن ثمن الكلب، وكونه من شرّ الكسب، وكونه خبيثاً، فيدلّ على تحريم بيعه، وأنه لا يصح بيعه، ولا يحل ثمنه، ولا قيمةً على مُتْلِفِه، سواءٌ كان مُعَلَّماً أم لا، وسواء كان مما يجوز اقتناؤه أم لا، وبهذا قال جماهير العلماء، منهم: أبو هريرة، والحسن البصريّ، وربيعة، والأوزاعيّ، والْحَكَم، وحماد، والشافعيّ، وأحمد، وداود، وابن المنذر، وغيرهم. وقال أبو حنيفة: يصح بيع الكلاب التي فيها منفعة، وتجب القيمة على مُتلفها، وحَكَى ابن المنذر عن جابر، وعطاء، والنخعيّ جواز بيع كلب الصيد دون غيره، وعن مالك روايات: إحداها: لا يجوز بيعه، ولكن تجب القيمة على متلفه، والثانية: يصح بيعه، وتجب القيمة، والثالثة: لا يصحّ، ولا تجب القيمة على مُتْلِفه. ودليل الجمهور هذه الأحاديث، وأما الأحاديث الواردة في النهي عن ثمن الكلب، إلا كلب صيد، وفي رواية إلا كلباً ضارياً، وأن عثمان غَرَّم إنساناً ثمن كلب قتله عشرين بعيراً، وعن ابن عمرو بن العاص التغريم في إتلافه، فكلها ضعيفة باتفاق أئمة الحديث، وقد أوضحتها في ((شرح المهذب)) في باب ما يجوز بيعه. انتهى كلام النوويّ كَذَتُهُ(١). وقال في ((الفتح)) ما حاصله: ذهب الجمهور إلى تحريم بيع الكلب، وهو عامّ في كل كلب، مُعَلَّماً كان أو غيره، مما يجوز اقتناؤه أو لا يجوز، ومن لازم ذلك أن لا قيمة على مُتْلِفه. وقال مالك: لا يجوز بيعه، وتجب القیمة علی مُتلِفِه، وعنه کالجمهور، وعنه كقول أبي حنيفة: يجوز، وتجب القيمة، وقال عطاء، والنخعيّ: يجوز بيع كلب الصيد دون غيره، ورَوَى أبو داود من حديث ابن عباس ﴿ّ مرفوعاً: (نَهَى رسول الله ◌َّر عن ثمن الكلب، وقال: إن جاء يطلب ثمن الكلب فاملا كفه تراباً)»، وإسناده صحيح، ورَوَى أيضاً بإسناد حسن، عن أبي هريرة (١) ((شرح النوويّ)) ٢٣٢/١٠ - ٢٣٣. ٤٥٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع مرفوعاً: ((لا يحل ثمن الكلب، ولا حُلوان الكاهن، ولا مَهْرُ البَغِيِّ))، والعلة في تحريم بيعه عند الشافعيّ نجاسته مطلقاً، وهي قائمة في المعَلَّم وغيره، وعلة المنع عند من لا يرى نجاسته النهي عن اتخاذه، والأمر بقتله، ولذلك خُصّ منه ما أذن في اتخاذه، ويدلّ عليه حديث جابر ◌َُّه قال: ((نَهَى رسولُ اللهِ وَله عن ثمن الكلب، إلا كلب صيد)»، أخرجه النسائيّ بإسناد رجاله ثقات، إلا أنه طُعِن في صحته، وقد وقع في حديث ابن عمر ◌ًا عند ابن أبي حاتم، بلفظ: (نَهَى عن ثمن الكلب، وإن كان ضارياً))، يعني مما يصيد، وسنده ضعيف، قال أبو حاتم: هو منكر، وفي رواية لأحمد: ((نَهَى عن ثمن الكلب، وقال: طُعْمة جاهلية»، ونحوه للطبرانيّ من حديث ميمونة بنت سعد. وقال القرطبيّ: مشهور مذهب مالك جواز اتخاذ الكلب، وکراهیةُ بیعه، ولا يُفسَخ إن وقع، وكأنه لما لم يكن عنده نَجِساً، وأُذِن في اتخاذه لمنافعه الجائزة، كان حكمه حكم جميع المبيعات، لكن الشرع نَهَى عن بيعه تنزيهاً؛ لأنه ليس من مكارم الأخلاق، قال: وأما تسويته في النهي بينه وبين مهر البغيّ، وحُلوان الكاهن، فمحمول على الكلب الذي لم يؤذن في اتخاذه، وعلى تقدير العموم في كل كلب، فالنهي في هذه الثلاثة في القدر المشترك من الكراهة أعمّ من التنزيه والتحريم؛ إذ كل واحد منهما منهيّ عنه، ثم تؤخذ خصوصية كل واحد منهما من دليل آخر، فإنّا عرفنا تحريم مهر البغيّ، وحُلوان الكاهن من الإجماع، لا من مجرد النهي، ولا يلزم من الاشتراك في العطف الاشتراك في جميع الوجوه؛ إذ قد يُعْطَف الأمر على النهي، والإيجاب على النفي. انتهى (١) . قال الجامع عفا الله عنه: هذا التفصيل الذي ذكره القرطبيّ محلّ نظر، بل الذي يترجّح عندي هو الذي عليه الجمهور، من تحريم بيع الكلب مطلقاً؛ لعموم النصّ، وعدم صحّة الاستثناء الذي في حديث جابر ظه الذي أخرجه النسائيّ، ولفظه: ((أنّ رسول الله وَّهُ نَهَى عن ثمن السنّور، والكلب إلا كلب صيد))، فإنه حديث ضعيف، كما بيّنته في ((شرح النسائيّ))(٢). (١) ((المفهم)) ٤٤٤/٤، و((الفتح)) ٧١٩/٦ - ٧٢٠. (٢) راجع: ((ذخيرة العقبى)) ١٤٠/٣٥ - ١٤١. ٤٥٣ (٣١) - بَابُ تَحْرِيمِ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٠٠٢) والحاصل أن ما ذهب إليه الجمهور هو الأصحّ، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في بيان ما جاء عن أهل العلم في الكاهن والعرّاف: قال النوويّ كَّلُ: وقال البغويّ من أصحابنا - الشافعيّة - والقاضي عياض: أجمع المسلمون على تحريم حلوان الكاهن؛ لأنه عوض عن مُحَرَّم، ولأنه أكلُ المال بالباطل، وكذلك أجمعوا على تحريم أُجرة المغنّيّة للغناء، والنائحة للنوح، وأما الذى جاء في غير ((صحيح مسلم)) من النهي عن كسب الإماء، فالمراد به كسبهنّ بالزنى وشبهه، لا بالغزل، والخياطة، ونحوهما. وقال الخطابيّ: قال ابن الأعرابيّ: ويقال: حلوان الكاهن الشنع، والصهميم، قال الخطابيّ: وحلوان العرّاف أيضاً حرام، قال: والفرق بين الكاهن والعراف؛ أن الكاهن إنما يتعاطى الأخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويَدَّعِي معرفة الأسرار، والعرّاف هو الذي يَدّعِي معرفة الشيء المسروق، ومكان الضالة، ونحوهما من الأمور، هكذا ذكره الخطابيّ في ((معالم السنن)) في ((كتاب البيوع))، ثم ذكره في آخر الكتاب أبسط من هذا، فقال: إن الكاهن هو الذي يدّعي مطالعة علم الغيب، ويخبر الناس عن الكوائن، قال: وكان في العرب كهنة يَدَّعون أنهم يعرفون كثيراً من الأمور. فمنهم من يزعم أن له رُفقاء من الجنّ، وتابعةً تُلْقِي إليه الأخبار، ومنهم من كان يَدَّعِي أنه يستدرك الأمور بفهم أُعطيه، وكان منهم من يُسَمَّى عَرّافاً، وهو الذي يزعم أنه يَعرف الأمور بمقدمات أسباب، يَستَدِلّ بها على مواقعها، كالشيء يُسْرَق، فيعرف المظنون به السرقةُ، وتُتَّهم المرأه بالريبة، فَيَعْرِف مَن صاحبها؟ ونحو ذلك من الأمور، ومنهم من كان يُسَمِّي المنجّم كاهناً، قال: وحديث النهي عن إتيان الكهان يشتمل على النهي عن هؤلاء كلهم، وعلى النهي عن تصديقهم، والرجوع إلى قولهم. ومنهم من كان يدعو الطبيب كاهناً، وربما سَمَّوه عَرّافاً، فهذا غير داخل في النهي، هذا آخر كلام الخطابيّ. وقال الإمام أبو الحسن الماورديّ من أصحابنا - الشافعيّة - في آخر كتابه ((الأحكام السلطانية)): ويَمنع المحتَسِب من يكتسب بالكهانة، واللهو، ويؤدِّب ٤٥٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع عليه الآخذَ والمعطيَ. انتهى(١). وقال في ((الفتح)): و((الكِهانة)) بفتح الكاف، ويجوز كسرها: ادّعاءُ علم الغيب، كالإخبار بما سيقع في الأرض، مع الاستناد إلى سبب، والأصل فيه استراق الجنيّ السمع من كلام الملائكة، فيُلقيه في أُذُن الكاهن، والكاهنُ لفظ يُطلق على العَرّاف، والذي يضرب بالحصى، والمنَجِّم، ويُطلق على من يقوم بأمر آخر، ويسعى في قضاء حوائجه، وقال في ((المحكم)): الكاهن: القاضي بالغيب، وقال في ((الجامع)): العرب تسمي كل من آذن بشيء قبل وقوعه كاهناً. وقال الخطابيّ: الكَهَنَةُ قوم لهم أذهان حادّة، ونفوس شريرة، وطباع ناريّة، فألِفتهم الشياطين؛ لما بينهم من التناسب في هذه الأمور، ومساعدتهم بكل ما تَصِل قدرتهم إليه، وكانت الكهانة في الجاهلية فاشيةً خصوصاً في العرب؛ لانقطاع النبوة فيهم، وهي على أصناف: [منها]: ما يتلقونه من الجنّ، فإن الجنّ كانوا يصعدون إلى جهة السماء، فيركب بعضهم بعضاً إلى أن يدنو الأعلى بحيث يسمع الكلام، فيلقيه إلى الذي يليه، إلى أن يتلقاه من يُلقيه في أذن الكاهن، فيزيد فيه، فلما جاء الإسلام، ونزل القرآن حُرِست السماء من الشياطين، وأُرسلت عليهم الشهب، فبقي من استراقهم ما يتخطفه الأعلى، فيلقيه إلى الأسفل قبل أن يصيبه الشهاب، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ خَلِفَ الْتَغْفَةَ فَأَنْعَلُمْ شِهَابُ ثَاقِبٌ ١٠ [الصفّات: ١٠]، وكانت إصابة الكهان قبل الإسلام كثيرة جدّاً، كما جاء في أخبار شِقٌّ، وسَطِيح، ونحوهما، وأما في الإسلام فقد نَدَر ذلك جدّاً، حتى كاد يَضْمَحِلّ، ولله الحمد. [ثانيها]: ما يُخبر الجنيّ به من يواليه بما غاب عن غيره، مما لا يطلع عليه الإنسان غالباً، أو يطلع عليه مَن قَرُب منه، لا مَنْ بَعُد. [ثالثها]: ما يستند إلى ظنّ، وتخمين، وحَدْس، وهذا قد يجعل الله فيه لبعض الناس قوّة مع كثرة الكذب فيه. (١) (شرح النوويّ)) ٢٣١/١٠ - ٢٣٢. ٤٥٥ (٣١) - بَابُ تَحْرِيم ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٠٠٣) [رابعها]: ما يستند إلى التجربة والعادة، فيستدلّ على الحادث بما وقع قبل ذلك، ومن هذا القسم الأخير ما يضاهي السحر، وقد يَعتضِد بعضهم في ذلك بالزجر، والطَّرْق، والنجوم، وكل ذلك مذموم شرعاً، وورد في ذم الكهانة ما أخرجه أصحاب ((السنن))، وصححه الحاكم، من حديث أبي هريرة ربه رفعه: ((من أتى كاهناً، أو عَرّافاً، فصدّقه بما يقول، فقد كفر بما أُنزل على محمد (َ(8))، وله شاهد من حديث جابر، وعمران بن حُصين، أخرجهما البزار بسندين جيدين، ولفظهما: ((من أتى كاهناً»، وأخرجه مسلم من حديث امرأة من أزواج النبيّ بَّة، ومن الرواة من سماها حفصة، بلفظ: ((من أتى عَرّافاً))، وأخرجه أبو يعلى من حديث ابن مسعود، بسند جيِّد، لكن لم يصرح برفعه، ومثله لا يقال بالرأي، ولفظه: ((من أتى عَرّافاً، أو ساحراً، أو كاهناً))، واتفقت ألفاظهم على الوعيد بلفظ حديث أبي هريرة، إلا حديث مسلم، فقال فيه: ((لم يقبل لهما صلاة أربعين يوماً))، ووقع عند الطبرانيّ من حديث أنس بسند لَيِّن مرفوعاً، بلفظ: ((من أتى كاهناً فصدّقه بما يقول، فقد برئ مما أُنزل على محمد بَلٍ، ومن أتاه غير مصدِّق له، لم تُقبل صلاته أربعين يوماً)). والأحاديث الأُوَلُ مع صحتها، وكثرتها أولى من هذا، والوعيد جاء تارة بعدم قبول الصلاة، وتارة بالتكفير، فيُحْمَل على حالين من الآتي أشار إلى ذلك القرطبيّ. و((الْعَرّاف)) - بفتح المهملة، وتشديد الراء -: من يستخرج الوقوف على الْمُغَيَّات بضرب من فعل، أو قول. انتهى(١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٠٠٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ◌ِلَأَّهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ رُمْح؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَسْعُودٍ). (١) ((الفتح)) ١٨٩/١٣ - ١٩١ ((كتاب الطبّ)) رقم (٥٧٦٢). ٤٥٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم تقدّموا قبل ثلاثة أبواب. [تنبيه]: رواية الليث عن الزهريّ، ساقها النسائيّ في ((المجتبى)) (٧) ١٨٩) فقال: (٤٢٩٢) - أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام؛ أنه سمع أبا مسعود عقبة، قال: (نَهَى رسول الله بَّر عن ثمن الكلب، ومهر البغيّ، وحلوان الكاهن)). انتهى. ورواية سفيان بن عيينة، عن الزهريّ، ساقها أبو داود في ((سننه)) ٢٧٩/٣ فقال : (٣٤٨١) - حدّثنا قتيبة بن سعيد، ثنا سفيان، عن الزهريّ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي مسعود، عن النبيّ وَلّ: ((أنه نَهَى عن ثمن الكلب، ومهر البغيّ، وحلوان الكاهن)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٠٠٤] (١٥٦٨) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، يُحَدِّثُ عَنْ رَافِعٍ ابْنِ خَدِيج، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَقُولُ: ((شَرُّ الْكَسْبِ مَهْرُ الْبَغِيِّ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ، وَكُسْبُ الْحَجَّامِ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) بن عبد الله الكنديّ الأعرج المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٥] مات في حدود (١٤٠) (خ م ت س) تقدم في ((الصيام)) ٢٥٩٤/١٣. ٢ - (السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ) بن سعيد بن ثُمامة الكنديّ، المعروف بابن أخت نمر، صحابيّ صغير حُجّ به في عام حجة الوداع، وهو ابن سبع سنين، مات سنة (٩١) أو قبل ذلك، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة (ع) تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١٧١٢/١٧. ٣ - (رَافِعُ بْنُ خَدِيج) الصحابيّ الشهير رَظُه، تقدّم قريباً. والباقيان تقدّما في ألباب الماضي. ٤٥٧ (٣١) - بَابُ تَحْرِيمِ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَحُلْوَانِ الْكَامِنِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٠٠٥) وقوله: (شَرُّ الْكَسْبِ مَهْرُ الْبَغِيِّ))) وفي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ◌َظُه عند البخاريّ: ((نَهَى رَسُول الله ◌َّهِ، عَن كَسْب الْإِمَاء))، زَادَ أَبُو دَاوُدَ، مِنْ حَدِيث رَافِعِ بْن خَدِيج: ((نَهَى عَن كَسْب الْأَمَة، حَتَّى يُعْلَم مِنْ أَيْنَ هُوَ؟»، فَعُرِفَ بِذَلِكَ الَّهْيُ، وَالْمُرَاد بِهِ كَسْبهَا بِالزِّنَا، لَا بِالْعَمَلِ الْمُبَاحِ، وتقدّم تمام البحث فيه في شرح حديث أبي مسعود اته قبله. وقوله: (وَكَسْبُ الْحَجَّام))) وفي حديث أبي جحيفة ظُ عند البخاريّ: ((نهى عن ثَمَن الدَّم))، وَاخْتُلِفََ فِي الْمُرَاد بِهِ، فَقِيلَ: أُجْرَة الْحِجَامَة، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَالْمُرَادِ تَحْرِيمٍ بَيْعِ الدَّم، كَمَا حُرِّمَ بَيْعِ الْمَيْتَة وَالْخِنْزِير، وَهُوَ حَرَام إِجْمَاعاً، أَغْنِي بَيْعِ الدَّم، وَأَخْذ ثَمَنه. قال النوويّ كَّلُ: وأما كسب الحجام، وكونه خبيثاً، ومن شرّ الکسب، ففيه دليل لمن يقول بتحريمه(١)، وقد اختلف العلماء في كسب الحجام، والأرجح جوازه، وسيأتي تمام البحث فيه بعد باب - إن شاء الله تعالى -. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث رافع بن خَدِيج ◌َظُه هذا من أفراد المصنّف ◌َظّتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٠٠٤/٣١ و٤٠٠٥ و٤٠٠٦ و٤٠٠٧] (١٥٦٨)، و(أبو داود) في ((البيوع)) (٣٤٢١)، و(الترمذيّ) في ((البيوع)) (١٢٧٥)، و(النسائيّ) في ((البيوع)) (١٩٠/٧) و((الكبرى)) (١١١/٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٤٠/٤ و١٤١ و٤٦٤/٤ و٤٦٥)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٦٢١)، و(أبو عوانة) في (مسنده)) (٣٥٥/٣ - ٣٥٦) و((الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٢٤٣/٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٣٧/٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذُ أوّل الكتاب قال: [٤٠٠٥] ( ... ) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ قَارِظٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ (١) (شرح النوويّ)) ٢٣٣/١٠. ٤٥٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع يَزِيدَ، حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ِ قَالَ: ((ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم) القرشيّ مولاهم، أبو العبّاس الدمشقيّ، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوّية [٨] (ت٤ أو١٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠ / ١٤٨. ٣ - (الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرحمن بن عمرو، ثقة فقيه فاضلٌ [٧] (ت١٥٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥. ٤ ۔ (یَحْبَی بْنُ أَپِي گَثِيرٍ) تقدّم قبل بابین. ٥ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ قَارِظٍ) هو: إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، وقيل: عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، ووهِمَ من زعم أنهما اثنان، صدوقٌ [٣] (م د ت س) تقدم في ((الحيض)) ٢٢/ ٧٩٤. والباقيان ذُكرا قبله. والحديث من أفراد المصنّف أيضاً، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذُّ أوّل الكتاب قال: [٤٠٠٦] ( ... ) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (مَعْمَرُ) بن راشد، تقدّم أيضاً قبل باب. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: رواية معمر عن يحيى بن أبي كثير هذه ساقها الإمام أحمد دخّتُهُ في ((مسنده)) ١٤١/٤ فقال: ٤٥٩ (٣١) - بَابُ تَحْرِيمِ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٠٠٧) (١٧٣٠٩) - حدّثنا عبد الله(١)، حدثني أبي، ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم عن عبد الله بن قارظ، عن السائب بن يزيد، عن رافع بن خَدِيج، قال: قال رسول الله وَليقول: ((ثمن الكلب خبيث، ومهر البغيّ خبيث، وكسب الحجام خبيث)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذَلُ أوّل الكتاب قال: [٤٠٠٧] (.) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ السَّائِبِ ابْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هكذا وقع في النسخ التي بين يديّ، («إسحاق بن إبراهيم))، وهو ابن راهويه، ووقع في ((تحفة الأشراف)) (٢): ((إسحاق بن منصور»، وهو الْكَوْسُ. وقد رواه النسائيّ في ((الكبرى)) عن إسحاق بن منصور، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، كما يأتي في التنبيه. ٢ - (النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ) المازنيّ، أبو الحسن النحويّ البصريّ، نزیل مرو، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت٢٠٤) وله (٨٢) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٩/٦. ٣ - (هِشَاءُ) بن أبي عبد الله سَنْبَر الدستوائيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت١٥٤) وله (٧٨) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٦/١٢. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية هشام الدستوائيّ عن يحيى بن أبي كثير هذه ساقها النسائيّ تَخْلُ في ((الكبرى)) ١١٣/٣ فقال: (١) هو ولد الإمام أحمد راوي ((المسند)) عنه. (٢) راجع: ((تحفة الأشراف)) ٧١/٣. ٤٦٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع (٤٦٨٦) - حدّثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا معاذ بن هشام، حدّثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، حدّثني عبد الله بن إبراهيم بن قارظ؛ أن السائب بن يزيد حدّثه؛ أن رافع بن خَدِيج حدّثه؛ أن رسول الله وَلّ قال: (كسب الحجّام خبيث، ومهر البغيّ خبيث، وثمن الكلب خبيث)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٠٠٨] (١٥٦٩) - (حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِراً عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسُّنَّوْرِ، قَالَ: زَجَرَ النَّبِيُّ وَّهِ عَنْ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ) الْمِسْمَعيّ النيسابوريّ، نزيل مكة، ثقةٌ، من كبار [١١] مات سنة بضع و(٢٤٠) (م٤) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٦٠. ٢ - (الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ) هو: الحسن بن محمد بن أعين الْحَرّانيّ، أبو عليّ، نُسب لجدّه، صدوقٌ [٩] (ت٢١٠) (خ م س) تقدم في ((الإيمان)) ١١٩/٤. ٣ - (مَعْقِلُ) بن عُبيد الله الْعَبسيّ مولاهم، أبو عبد الله الْجَزَريّ، صدوقٌ يُخطئ [٨] (ت١٦٦) (م د س) تقدم في ((الإيمان)) ١١٩/٤. والباقيان تقدّما في الباب الماضي. شرح الحديث: (عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ أنه (قَالَ: سَأَلْتُ جَابِراً) حَبُهُ (عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ) - بكسر السين المهملة، وتشديد النون، وسكون الواو، آخره راء -: الْهِرُّ، والأُنثى سِنَّوْرةٌ، قال ابن الأنباريّ: وهما قليل في كلام العرب، والأكثر أن يقال: هِرّ، وضَيْوَنٌ، والجمع: سَنَانير، قاله الفيّوميّ ◌َُّهُ(١). (قَالَ) جابر ◌َظُهُ (زَجَرَ) أي: نهى (النَّبِيُّ بِّهِ عَنْ ذَلِكَ) أي: عن ثمن الكلب، والسّنّور، وسيأتي اختلاف العلماء في بيع السنّور في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى -. (١) ((المصباح المنير)) ٢٩١/١.