Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ (١٢) - بَابُ مَنْ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ - حديث رقم (٣٨٥٤) ٣ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على أن أمد الخيار المشترط ثلاثة أيام، من غير زيادة؛ لأنه حُكْم ورد على خلاف الأصل، فيُقتصر به على أقصى ما ورد فيه، ويؤيده جعل الخيار في الْمُصَرّاة ثلاثة أيام، واعتبار الثلاث في غير موضع. وأغرب بعض المالكية، فقال: إنما قصره على ثلاث؛ لأن معظم بيعه كان في الرقيق. وهذا يحتاج إلى دليل، ولا يكفي فيه مجرد الاحتمال. ٤ - (ومنها): أنه استُدلّ به على أن من قال عند العقد: لا خلابة، أنه يصير في تلك الصفقة بالخيار، سواء وَجَدَ فيه عيباً، أو غبناً، أم لا، وبالغ ابن حزم في جموده، فقال: لو قال: لا خديعة، أو لا غشّ، أو ما أشبه ذلك، لم یکن له الخیار، حتى يقول: لا خلابة. ومن أسهل ما يُردّ به عليه، أنه ثبت في ((صحيح مسلم)) أنه كان يقول: لا خيابة - بالتحتانية، بدل اللام، وبالذال المعجمة بدل اللام أيضاً -، وكأنه كان لا يفصح باللام؛ للثغة لسانه، ومع ذلك لم يتغير الحكم في حقه، عند أحد من الصحابة، الذين كانوا يشهدون له، بأن النبيّ ◌َّ، جعله بالخيار، فدل على أنهم اكتفوا في ذلك بالمعنى. ٥ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على أن الكبير لا يُحجر عليه، ولو تبين سفهه؛ لما تقدّم في حديث أنس به؛ أن أهله أتوا النبيّ وَ ق9، فقالوا: يا رسول اللهُ احجُر عليه، فدعاه، فنهاه عن البيع، فقال: لا أصبر عنه، فقال: ((إذا بايعت، فقل: لا خلابة)). وتُعُقّب بأنه لو كان الحَجر على الكبير لا يصح، لأنكر عليهم، وأما كونه لم يحجر عليه، فلا يدل على منع الحجر على السفيه. ٦ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على جواز البيع، بشرط الخيار، وعلى جواز شرط الخيار للمشتري وحده. ٧ - (ومنها): أن فيه ما كان أهل ذلك العصر عليه، من الرجوع إلى الحقّ، وقبول خبر الواحد، في الحقوق وغيرها. قاله في ((الفتح))(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) ((الفتح)) ٥٧٩/٥ - ٥٨٠. ٨٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في مشروعيّة خيار الغبن: قال النوويّ تَخْذَثُ: اختلف العلماء في هذا الحديث، فجعله بعضهم خاصّاً في حقّه، وأن المغابنة بين المتبايعين لازمة، ولا خيار للمغبون بسببها، سواء قلّت، أو كثُرت، وهذا مذهب الشافعيّ، وأبي حنيفة، وآخرين، وهي أصحّ الروايتين عن مالك، وقال البغداديّون من المالكيّة: للمغبون الخيار لهذا الحديث، بشرط أن يبلغ الغبن ثلث القيمة، فإن كان دونه فلا، والصحيح الأول؛ لأنه لم يثبت أن النبيّ ◌َ ﴿ أثبت له الخيار، وإنما قال له: قل: ((لا خلابة))؛ أي: لا خديعة، ولا يلزم من هذا ثبوت الخيار، ولأنه لو ثبت، أو أثبت له الخيار، كانت قضيّة عين، لا عموم لها، فلا ينفذ منه إلى غيره إلا بدليل. انتهى. ((شرح مسلم)) ١٠/ ١٧١. وقال ابن قدامة تَخْذَلُ في ((المغني)): ويثبت الخيار في البيع للغبن في مواضع : [أحدها]: تلقي الركبان، إذا تلقاهم، فاشترى منهم، وباعهم، وغبنهم. [الثاني]: بيع النجش، وقد سبق بيان حكم هذين الغبنين قريباً. [الثالث]: المسترسِل إذا غُبن غبناً يخرج عن العادة، فله الخيار بين الفسخ والإمضاء، وبهذا قال مالك، وقال ابن أبي موسى: وقد قيل: قد لزمه البيع، وليس له فسخه، وهذا مذهب أبي حنيفة، والشافعيّ؛ لأن نقصان قيمة السلعة مع سلامتها، لا يمنع لزوم العقد، كبيع غير المسترسل، وكالغبن اليسير . قال: ولنا أنه غبن حصل لجهله بالمبيع، فأثبت الخيار كالغبن في تلقي الركبان، فأما غير المسترسل، فإنه دخل على بصيرة بالغبن، فهو كالعالم بالعيب، وكذا لو استعجل، فَجَهِل ما لو تثبّت لَعَلِمه، لم يكن له خيار؛ لأنه انبنى على تقصيره وتفريطه، والمسترسل: هو الجاهل بقيمة السلعة، ولا يُحسِن المبايعة، قال أحمد: المسترسل: الذي لا يحسن أن يُماكِس، وفي لفظ: الذي لا يماكس، فكأنه استرسل إلى البائع، فأخذ ما أعطاه، من غير مماكسة، ولا معرفة بغبنه، فأما العالم بذلك، والذي لو توقف لعرف، إذا استعجل في الحال، فغُبِن فلا خيار لهما، ولا تحديد للغبن في المنصوص عن أحمد، ٨٣ (١٢) - بَابُ مَنْ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ - حديث رقم (٣٨٥٤) وحَدَّه أبو بكر في ((التنبيه))، وابن أبي موسى في (الإرشاد)) بالثلث، وهو قول مالك؛ لأن الثلث كثير، بدليل قول النبيّ وَّ ر: ((والثلث كثير))، وقيل: بالسدس، وقيل: ما لا يتغابن الناس به في العادة؛ لأن ما لا يَرِدُ الشرع بتحديده، يُرجَع فيه إلى العرف. انتهى كلام ابن قدامة. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه أحمد تَُّهُ من إثبات الخيار في الغبن للمسترسل هو الظاهر؛ لأن الشارع أثبت الخيار في مواضع كثيرة، من مواضع الغرر، مثل تلقّي الركبان، والمصرّاة، والنجش، وغيرها، فدلّ ذلك على أن ما كان بمعناها مثلها في الحكم، وهو الغبن، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في مشروعيّة الحجر على السفيه : قال الإمام الترمذيّ تَّثُ - بعد أن أخرج الحديث -، ما نصّه: والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وقالوا: الحجر على الرجل الحرّ في البيع والشراء، إذا كان ضعيف العقل، وهو قول أحمد، وإسحاق، ولم ير بعضهم أن يُحجر على الحرّ البالغ. انتهى. وقال البغويّ تَظْلُهُ: قد يَحتجّ بهذا الحديث من لا يرى الحجر على الحرّ البالغ، ولو جاز الحَجْر لمنعه النبيّ وَّ من البيع حين عَلِم ضعف عقله، وكثرة غبنه. وذهب أكثر أهل العلم إلى أن الحرّ البالغ إذا كان مفسداً لماله سفيهاً يُحجر عليه، وهو قول عليّ، وعثمان، والزبير، وبه قال الشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، حتى قال الشافعيّ: لو كان فاسقاً يُحجر عليه، وإن كان غير مفسد لماله. انتهى. وحجة الأولين هذا الحديث، ووجهه أن أهل ذلك الرجل لما طلبوا منه * الحجر عليه، لم ينكر عليهم، بل منعه من البيع، إلا أنه لمّا رأى أنه لا يترك ذلك، عَلَّمَهُ أن يقول: ((لا خلابة)). واحتجّ المانعون أيضاً بهذا الحديث، ووجهه أنه وَّ لم يحجر عليه، فلو كان الحجر جائزاً لحجر عليه. ٨٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع وتُعقّب بأنه حجر عليه، لكنه لمّا رأى أنه لا ينفع الحجر فيه، لكونه لا يترك البيع علّمه ما يرفع عنه الضرر، إن لحقه، كما مرّ آنفاً، والحاصل أن دلالة الحديث على ما قاله الأولون واضحة، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): قال الإمام ابن القيم تَّهُ في كتابه («إعلام الموقّعين عن ربّ العالمين)): أحدث بعض المتأخرين حِيّلاً، لم يصح القول بها عن أحد من الأئمة، ومن عَرَف سيرة الشافعيّ، وفضله، عَلِم أنه لم يكن يأمر بفعل الحيل، التي تبنى على الخداع، وإن كان يُجري العقود على ظاهرها، ولا ينظر إلى قصد العاقد، إذا خالف لفظه، فحاشاه أن يُبيح للناس المكر والخديعة، فإن الفرق بين إجراء العقد على ظاهره، فلا يعتبر القصد في العقد، وبين تجويز عقد، قد عُلم بناؤه على المكر، مع العلم بأن باطنه بخلاف ظاهره ظاهر، ومن نسب حِلَّ الثاني إلى الشافعي، فهو خصمه عند الله، فإن الذي جوّزه بمنزلة الحاكم يُجري الحكم على ظاهره، في عدالة الشهود، فيحكم بظاهر عدالتهم، وإن كانوا في الباطن شهود زور، وكذا في مسألة الْعِينَةِ، إنما جوّز أن يبيع السلعة ممن يشتريها، جرياً منه على أن ظاهر عقود المسلمين سلامتها من المكر والخديعة، ولم يجوّز قط أن المتعاقدين يتواطآن على ألف، بألف ومائتين، ثم يُحضران سلعة، تُحلل الربا، ولا سيما إن لم يقصد البائع بيعها، ولا المشتري شراءها، ويتأكد ذلك، إذا كانت ليست ملكاً للبائع، كأن يكون عنده سلعة لغيره، فيوقع العقد، ويَدَّعي أنها ملكه، ويصدقه المشتري، فيوقعان العقد على الأكثر، ثم يستعيدها البائع بالأقل، ويترتب الأكثر في ذمة المشتري في الظاهر، ولو عَلِمَ الذي جَوَّز ذلك بذلك، لبادر إلى إنكاره؛ لأن لازم المذهب ليس بمذهب، فقد يذكر العالم الشيء، ولا يستحضر لازمه، حتى إذا عرفه أنكره، وأطال في ذلك جِدّاً، وهذا ملخصه: قال الحافظ: والتحقيق أنه لا يلزم من الإثم في العقد بطلانه، في ظاهر الحكم، فالشافعية يجوّزون العقود على ظاهرها، ويقولون مع ذلك: إنّ من عَمِلَ الحيل بالمكر والخديعة، يأثم في الباطن، وبهذا يحصل الانفصال عن ٨٥ (١٢) - بَابُ مَنْ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ - حديث رقم (٣٨٥٥) إشكاله. والله أعلم. انتهى ((الفتح)) (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا عجيب من مثل الحافظ، فأين الانفصال الذي زعمه؟ وبأيّ دليل انفصل عما أورده الإمام ابن القيّم ◌َُّهُ، من هذا الكلام المفصّل الذي إذا سمعه من أنصف لا يتأخّر عن الاعتراف به، واعتقاد صحّته، وأنه لا مفرّ عن القول به؟ فهذه الحيل التي ذكرها، لا نعتقد أحداً ممن له علم بالكتاب والسنة يُجيزها، فإن عُثر على أن بعض أهل العلم قالوا بجوازها، فيُعتذر عنهم بما اعتذر به هو، وذلك أنهم جوّزوا نوعاً منها إجمالاً، ولو استُفصلوا بجميع لوازم المسألة، لبادروا بالإنكار، فضلاً عن القول بجوازها، وهذا هو الذي ندين الله تعالى به في حقّ علماء الإسلام، فإن هذه الحيل هي التي دخل بها تحريف الأديان السابقة، فكان أحبارهم يحتالون في مخالفة ما في كتابهم، من التكاليف، فيجيزون للعوامّ ما هو حرام صرف، فيشترون بذلك عرض الدنيا الفانية، كما ذمّهم الله ﴿ في كتابه العزيز، فقال ◌َ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ ﴾ [آل عمران: فَتَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَأَشْتَرَوْاْ بِهِ، ثَمَنًا قَلِيلًاٌ فَبِئْسَ مَا يَشْتَّرُونَ ١٨٧]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَعْذَلُ أوّل الكتاب قال: [٣٨٥٥] ( ... ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا: ((فَكَانَ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ: لَا خِيَابَةَ». رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ) المعروف بغُندر، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ صحيح الكتاب [٩] (٣ أو ١٩٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. والباقون ذُكروا في الباب، والباب السابق، وقبله بثلاثة أبواب. (١) ٣٥٣/١٤ - ٣٥٤. ٨٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع [تنبيه]: رواية سفيان الثوريّ، عن عبد الله بن دينار، ساقها الإمام أحمد في ((مسنده))، (٦١/٢) فقال: (٥٢٧١) - حدّثنا عبد الله(١)، ثنا أبي، ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: جاء رجل إلى النبيّ وَّر، فقال: يا رسول الله إني أُخْدَع في البيع، فقال: ((إذا بعت فقل: لا خلابة)). انتهى. وأما رواية شعبة، عن عبد الله بن دينار، فساقها الإمام أحمد أيضاً في «مسنده)) (٢/ ٤٤) فقال: (٥٠٣٦) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، سمعت ابن عمر قال: كان رجل من قريش يُغْبَن في البيع، فَذَكَرَ ذلك للنبيّ وَّ، فقال له النبيّ وَلّى: ((قل: لا خِلابة)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ اُلْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَيْهِ تَوَكَتُ وَإِلَيْهِ أَنِبُ﴾ . (١٣) - (بَابُ النَّهْىِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا (٢)) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تََّثُ أوّل الكتاب قال: [٣٨٥٦] (١٥٣٤) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ نَّهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَىَّ الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ))). قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم هذا الإسناد بعينه قبل بابين، وهو من رباعيّات المصنّف ◌َلَثُ، وهو (٢٥٣) من رباعيّات الكتاب. (١) هو ابن الإمام أحمد، راوي («المسند» عنه. (٢) هكذا ترجم القرطبيّ كثّفُهُ، وهو الأنسب بظاهر أحاديث الباب، وأما ما ترجم به النوويّ وغيره باباب النهي عن بيع الثمار قبل بدوّ صلاحها بغير شرط القطع))، ففيه نظر؛ لأنه يكون تقييداً للحديث بالمذهب، وهذا لا يليق بمن يشرح كتب الأحاديث، فالأولى أن تطلق التراجم إلا إذا جاء نصّ من الحديث يقتضي التقييد، فتنبه . ٨٧ (١٣) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا - حديث رقم (٣٨٥٦) شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﴿َا (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ نَهَى) ذكر الإمام البخاريّ ◌َخْتُ سبب هذا النهي، فقال في ((صحيحه)): وقال الليث، عن أبي الزناد: كان عروة بن الزبير، يحدِّث عن سهل بن أبي حثمة الأنصاريّ، من بني حارثة؛ أنه حدّثه عن زيد بن ثابت ظُه، قال: كان الناس في عهد رسول الله وَل قوله يتبايعون الثمار، فإذا جَدَّ الناسُ وحضر تقاضيهم، قال المبتاع: إنه أصاب الثمرَ الدُّمَان(١)، أصابه مِرَاضٌ، أصابه قُشَام - عاهات، يحتجّون بها - فقال رسول الله ◌َ، لَمّا كثرت عنده الخصومة في ذلك: ((فإِمَّا لا، فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر))، كالمشُورة (٢)، يشير بها؛ لكثرة خصومتهم. انتهى. قال في ((الفتح)": قال الداوديّ الشارح: قول زيد بن ثابت: ((كالمشُورة يشير بها عليهم))، تأويل من بعض نقلة الحديث، وعلى تقدير أن يكون من قول زيد بن ثابت، فلعل ذلك كان في أول الأمر، ثم ورد الجزم بالنهي، كما بيّنه حديث ابن عمر وغيره. انتهى(٣). (عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ) - بفتحتين -، والثَّمَرَةُ مثله، فالأول مذكّرٌ، ويُجمع على ثمار، مثلُ جَبَلَ وجِبال، ثم يُجمع الثمارُ على ثُمُر مثلُ كتاب وكُتُب، ثم يُجمع على أثمار، مثلُ عُنُق وأَعناق، والثاني مؤنّث، والجمع ثَمَرَاتٍ، مثلُ قَصَبَة وقَصَبَات، والثمر: هو الْحَمْلُ الذي تُخرجه الشجرة، سواء أُكل، أو لا، فيقال: ثَمَر الأَراكِ، وثمر الْعَوْسَج، وثمرُ الدَّوْم، وهو الْمُقْلُ، كما يُقال: ثمر النخل، وثمر العِنَب. قال الأزهريّ: وأثمر الشجرُ: أطلع ثمره أوّلَ ما يُخرجه، (١) ((الدُّمان)) بفتح الدال، وضمّها: فساد الطلع، وتعقّنه، و((المِراض)): بكسر الميم، وضمها: داء يقع في الثمرة، فتهلك، و((الْقُشام)) بضمّ القاف، ومعجمة مخفّفة: أن يقص ثمر النخل قبل أن يصير بَلْحاً، وقيل: هو أَكّالٌ يقع في الثمر. (٢) ((المشورة)) بضمّ الشين المعجمة، وسكون الواو، أو بسكون الشين، وفتح الواو، لغتان، فعلى الأول فهي فَعُولةٌ، وعلى الثاني، فهي مَفْعَلَةٌ، وزعم الحريريّ أن الإسكان من لحن العامّة، وليس كذلك، فقد أثبتها في ((الجامع))، و((الصحاح»، و((المحكم))، وغيرها. أفاده في ((الفتح)) ٦٧٠/٥. (٣) ((الفتح)) ٦٧٢/٥ - ٦٧٣. ٨٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع فهو مُثْمِرٌ، ومن هنا قيل لِمَا لا نفع فيه: ليس له ثَمَرَة، قاله الفيّومِيّ ◌َُّهُ(١). (حَتَّى يَبْدُوَ)؛ أي: يَظهَر، وهو بلا همز، قال النوويّ ◌َّهُ: ومما ينبغي أن يُنبّه عليه ما يقع في كثير من كتب المحدّثين، وغيرهم ((حتى يبدوا)) بالألف في الخطّ، وهو خطأ، والصواب حذفها من مثل هذا للناصب، وإنما اختلفوا في إثباتها إذا لم يكن ناصبٌ، مثل زيدٌ يبدو، والاختيار حذفها أيضاً، ويقع مثله في ((حتّى يزهو))، وصوابه حذف الألف كما ذُكر. انتهى(٢). (صَلَاحُهَا) سيأتي أن ابن عمر ﴿هَا قيل له: ما صلاحه؟ قال: تذهب عاهته، و((العاهة)): الآفة، وقال أيضاً: (يبدو صلاحه: حمرته، وصفرته))، والمراد به أن تُؤمن فيها العاهة، وتغلب السلامة، فَيَثِقَ المشتري بحصولها، بخلاف ما قبل بدوّ الصلاح، فإنه بصدد الغرر. وقال الحافظ وليّ الدين تَُّهُ: قال أصحابنا: بدوّ الصلاح بظهور النّضج، ومبادئ الحلاوة، وزوال العُفُوصة، أو الحموضة المفرطتين، وذلك فيما لا يتلوّن بأن يتموّه، ويَلين، وفيما يتلوّن بأن يَحمرّ، أو يصفرٌ، أو يسودٌ، قالوا: وهذه الأوصاف، وإن عُرف بها بدوّ الصلاح، فليس واحد منها شرطاً فيه؛ لأن القّاء لا يُتصوّر فيه شيء منها، بل يُستطاب أكله صغيراً وكبيراً، وإنما بدوّ صلاحه أن يكبر، بحيث يُجنى في الغالب، ويؤكل، وإنما يؤكل الصغير على الندور، وكذا الزرع لا يُتصوّر فيه شيء منها باشتداد الحبّ. وقال البغويّ: بيع أوراق التوت قبل تناهيها لا يجوز إلا بشرط القطع، وبعده يجوز مطلقاً، وبشرط القطع. والعبارة الشاملة أن يُقال: بدوّ الصلاح في هذه الأشياء صيرورتها إلى الصفة التي تُطلب غالباً لكونها على تلك الصفة. انتهى(٣). وقوله: (نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ)؛ أي: المشتري، قال وليّ الدين تَذْتُهُ: تأكيد لما فيه من بيان أن البيع، وإن كان فيه مصلحة الإنسان، فليس له أن يرتكب المنهيّ عنه فيه، ويقول: أسقطتُ حقّي من اعتبار المصلحة، فإن المنع (١) ((المصباح المنير)) ١ /٨٤. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٧٨/١٠. (٣) ((طرح التثريب في شرح التقريب)) ١٢٩/٦. ٨٩ (١٣) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا - حديث رقم (٣٨٥٦) لمصلحة المشتري؛ لأن الثمار قبل بُدُوّ الصلاح مُعَرَّضةٌ لطوارئ العاهات عليها، فإذا طرأ عليها شيء منها حصل الإجحاف للمشتري في الثمن الذي بذله، فنهى الشرع المشتري، كما نهى البائع، وكأنه قطع بذلك النزاع، والتخاصم. انتهى. ((طرح التثريب)) ببعض تصرّف. وقال في ((الفتح)): أما البائع؛ فلئلا يأكل مال أخيه بالباطل، وأما المشتري؛ فلئلا يَضِيع ماله، ويساعد البائع على الباطل، وفيه أيضاً قطع النزاع والتخاصم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر ظها هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٨٥٦/١٣ و٣٨٥٧ و٣٨٥٨ و٣٨٥٩ و٣٨٦٠ و٣٨٦١ و٣٨٦٢ و٣٨٦٣ و٣٨٦٤] (١٥٣٤ و١٥٣٥)، و(البخاريّ) في ((الزكاة)) (١٤٨٦) و((البيوع)) (٢١٧١ و٢١٧٣ و٢١٨٤ و٢١٨٨ و٢١٩٣ و٢١٩٤ و٢٢٠٥) و((المساقاة)) (٢٣٨٠)، و(أبو داود) في ((البيوع)) (٣٣٦٧ و٣٣٦٨)، و(الترمذيّ) في ((البيوع)) (١٢٢٦ و١٢٢٧)، و(النسائيّ) في ((البيوع)) (٢٦٢/٧) و((الكبرى)) (١٧/٤)، و(ابن ماجه) في ((التجارات)) (٢٢١٤)، و(مالك) في ((الموظّ)) (١٣٠٣)، و(الشافعيّ) في («مسنده)) (١٤٨/٢)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (١٤٣١٥)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٤٣١/٤ و٤٣٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٧/٢ و٥٦ و٦٣ و٧٧ و١٢٣)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٤٤٢)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (٤٩٨٩ و٤٩٩١)، و(الطحاويّ) في ((معاني الآثار)) (٢٢/٢ و٢٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٨٧/٣ و٢٨٨ و٢٨٩)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٤٠٠/٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٩٩/٥ و٣٠٠) و((الصغرى)) (٨٨/٥) و((المعرفة)) (٣٢/٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في هذا الحديث النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، وهذا يشتمل ثلاثة أوجه: [أحدها]: بيعها بشرط القطع، وهذا صحيح، وقد حكى غير واحد ٩٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع الإجماع عليه، منهم النوويّ، فخصّ النهي بالإجماع، لكن ذهب ابن حزم إلى منع البيع في هذه الصورة أيضاً، قال: وممن منع بيع الثمرة مطلقاً، لا بشرط القطع، ولا بغيره: سفيان الثوريّ، وابن أبي ليلى. انتهى، وهذا يقدح في دعوى الإجماع. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجّح النسائيّ القول بجواز البيع بشرط القطع، حيث قال: ((شراء الثمار قبل أن يبدو صلاحها، على أن يقطعها، ولا يتركها إلى أوان إدراكها))، والله تعالى أعلم. قال وليّ الدين: قال أصحابنا: فلو شَرَط القطع، ثم لم يقطع، فالبيع باق على صحّته، ويُلزمه البائع بالقطع، فإن تراضيا على إبقائه جاز، قالوا: وإنما يجوز البيع بشرط القطع، إذا كان المقطوع منتفعاً به، فإن لم تكن فيه منفعة؛ كالجوز، والكُمّثرى، لم يصحّ بيعه بشرط القطع. [الحالة الثانية]: بيعها بشرط التبقية، وهذا باطلٌ بالإجماع؛ لأنه ربّما تَلِفت الثمرة قبل إدراكها، فيكون البائع قد أكل مال أخيه بالباطل، كما جاءت به الأحاديث، فإذا شُرط القطع، فقد انتفى هذا الضرر، وعلّله الحنفيّة بأنه شرط لا يقتضيه العقد، وهو شُغل ملك الغير، وبأنه جمع بين صفقتين، وهو إعارة، أو إجارة في بيع. [الحالة الثالثة]: بيعها مطلقاً، من غير شرط قطع، ولا تبقية، ومقتضى الحديث في هذه الحالة البطلان، وبه قال الشافعيّ، وأحمد، وجمهور العلماء، من السلف، والخلف، وذهب أبو حنيفة إلى الصحّة، وعن مالك قولان، کالمذهبین. وأجاب الحنفيّة عن هذا الحديث بجوابين: (أحدهما): أن المراد به بيع الثمار قبل أن توجد، وتُخلق، فهو كالحديث الوارد في النهي عن بيع السنين. وردّ عليهم بأن هذا مخالف لتفسير الصحابي بدوّ الصلاح في الحديث بأنه صفرته، وحمرته، وبأنه صلاحه للأكل منه، وبأنه ذهاب عاهته، وبأن ذلك عند طلوع الثُّرَيّا؛ أي: مقارنته للفجر. ورُوي عن عطاء، عن أبي هريرة ﴿به، مرفوعاً: ((إذا طلع النجم صباحاً ٩١ (١٣) - بَابُ النَّهْيٍ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا - حديث رقم (٣٨٥٦) رُفعت العاهات عن أهل البلد، والنجم: الثريّا))، والمراد - كما قال بعضهم -: في الحجاز خاصّة؛ لشدّة حرّه. قال البيهقيّ كَُّهُ في ((المعرفة)): وقد حمل بعض من يدّعي تسوية الأخبار على مذهبه هذه الأخبار على بيع الثمار قبل أن تكون، واستدلّ عليه بما رَوَينا عن نهيه عن بيع السنين، وما ورد في معناه، وقد عرفنا بتلك الأخبار نهيه عن بيع الثمار قبل أن تكون، وعرفنا بهذه الأخبار نهيه عن بيعها مطلقاً، إذا كانت ما لم يبدُ فيها الصلاح، ألا تراه علّق المنع بغاية توجد بعد أن تكون الثمار بمدّة، فقال: ((حتى تزهو))، وقال في حديث جابر ظه: ((حتى تُشْقِح، قيل: وما تُشقح؟ قال: تحمارّ، أو تصفارّ، ويؤكل منها))، وقال في رواية أخرى، عن جابر: ((حتى تَطِيب)). وفي ذلك دلالة على أن حكم الثمار بعد بُدُوّ الصلاح فيها في البيع خلاف حكمها قبل أن يبدو الصلاح فيها، فيجوز بيعها بعد بُدُوّ الصلاح فيها مطلقاً، ولا يجوز قبله إلا بشرط القطع. انتهى(١). (الجواب الثاني): أن النهي فيها ليس للتحريم، وإنما هو على سبيل التنزيه، والأدب، والمشورة عليهم؛ لكثرة ما كانوا يختصمون إليه فيه. وهذا مردود عليهم بأن الأصل في النهي التحريم، حتى يصرفه عن ذلك صارفٌ. وقد وافق بعضُ الحنفيّة الجمهور على بطلان البيع قبل بدوّ الصلاح من غير شرط؛ اتّباعاً للحديث، وإليه ذهب قاضي خان، أفاده وليّ الدين تَّقُ(٢). وقال القرطبيّ كَّلهُ: وهل ذلك النهي محمول على ظاهره من التحريم، وهو مذهب الجمهور، أو على الكراهة، وهو مذهب أبي حنيفة؟ وعليه فلو وقع بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها، فسخه الجمهور، وصححه أبو حنيفة، إذا ظهرت الثمرة، وبناه على أصله في ردّ أخبار الآحاد للقياس، والصحيح مذهب الجمهور؛ للتمسّك بظاهر النهي، ولقوله وَلجر: ((أرأيت إن منع الله الثمرة، بم يأكل أحدكم مالَ أخيه بغير حقّ؟))، وهذا يدلّ على أن بيعها قبل بدوّ صلاحها (١) ((المعرفة)) ٣٢٣/٤ - ٣٢٤. (٢) ((طرح التثريب)) ١٢٥/٦ - ١٢٧. ٩٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع من أكل المال بالباطل؛ ولأنه غرر، وبيع الغرر مُحرّم. انتهى(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه نَّثُ هذا الذي قاله القرطبيّ: من ترجيح مذهب الجمهور في تحريم بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، وبطلان البيع فيه، هو الحقّ الذي يجب التمسّك به، ورفض ما عداه مما يعارض النصوص الصحيحة الصريحة لمخالفتها القياس؛ لأن القياس في مقابلة النصّ باطلٌ، ولقد أجاد من قال، وأحسن في المقال [من الوافر]: إِذَا جَالَتْ خُيُولُ النَّصِّ يَوْماً تُجَارِي فِي مَيَادِينِ الْكِفَاحِ تَطِيرُ رُؤُوسُهُنَّ مَعَ الرِّيَاحِ غَدَتْ شُبَهُ الْقِيَاسِيِّينَ صَرْعَى والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): قال وليّ الدين تَخْشُهُ: حمل الفقهاء من المذاهب الأربعة المنع من بيع الثمرة قبل بدوّ الصلاح على ما إذا باعها مفردة عن الأشجار، فإن باعها مع الأشجار صحّ مطلقاً، من غير شرط القطع، بل قال أصحابنا: لا يجوز شرط القطع في هذه الصورة، وأنكر ذلك ابن حزم، وأبشع في إنكاره، وهو مردود، والحقّ ما قاله الجمهور، وأيّ معنى للقطع، والأشجار ليست باقية للبائع، بل هي مبيعة للمشتري؟ انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): مقتضى قوله: ((حتى يبدو صلاحها)): جواز بيعها بعد بُدُوّ الصلاح مطلقاً، سواء اشترط الإبقاء، أم لم يشترط؛ لأن ما بعد الغاية مخالف لما قبلها، وقد جعل النهي ممتداً إلى غاية بدوّ الصلاح. وإلى الفرق بين ما قبل ظهور الصلاح، وبعده، ذهب الجمهور، وعن أبي حنيفة: إنما يصح بيعها في هذه الحالة، حيث لا يشترط الإبقاء، فإن شرطه لم يصح البيع، وحَكَى النوويّ عنه أنه أوجب شرط القطع، في هذه الصورة. وتُعُقّب بأن الذي صرح به أصحاب أبي حنيفة، أنه صحح البيع حالة الإطلاق، قبل بدو الصلاح وبعده، وأبطله بشرط الإبقاء قبله وبعده، وأهل (١) ((المفهم)) ٣٨٨/٤. ٩٣ (١٣) - بَابُ الَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا - حديث رقم (٣٨٥٧) مذهبه أعرف به من غيرهم، قاله في ((الفتح)) (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): اختلف السلف في قوله: ((حتى يبدو صلاحها))، هل المراد به جنس الثمار، حتى لو بدا الصلاح في بستان، من البلد مثلاً، جاز بيع ثمرة جميع البساتين، وإن لم يبد الصلاح فيها، أو لا بدّ من بدوّ الصلاح في كل بستان، على حِدَةٍ، أو لا بُدّ من بدو الصلاح في كل جنس على حدة، أو في كل شجرة على حدة؟ على أقوال: [الأول]: قول الليث، وهو عند المالكية بشرط أن يكون الصلاح متلاحقاً . [والثاني]: قول أحمد، وعنه رواية كالرابع. [والثالث]: قول الشافعية، ويمكن أن يؤخذ ذلك من التعبير ببدوّ الصلاح؛ لأنه دالّ على الاكتفاء بمسمى الإزهاء، من غير اشتراط تكامله، فيؤخذ منه الاكتفاء، بزَهْو بعض الثمرة، وبزَهْو بعض الشجرة، مع حصول المعنى، وهو الأمن من العاهة، ولولا حصول المعنى، لكان تسميتها مُزهية بإزهاء بعضها، قد لا يكتفي به؛ لكونه على خلاف الحقيقة، وأيضاً فلو قيل بإزهاء الجميع؛ لأدّى إلى فساد الحائط، أو أكثره، وقد مَنّ الله تعالى بكون الثمار، لا تطيب دفعة واحدة؛ ليطول زمن التفكه بها، قاله في ((الفتح))(٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أرجح الأقوال ما ذهب إليه أحمد تَخْلَتُهُ، وهو أنه لا بدّ من بُدُوِّ الصلاح في كل بستان على حِدَةٍ؛ لكونه أقرب لظاهر النصّ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذِفُ أوّل الكتاب قال: [٣٨٥٧] ( .. ) - (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ بِمِثْلِهِ). تقدّم هذا الإسناد أيضاً قبل بابين. (١) ((الفتح)) ٦٧١/٥. (٢) ((الفتح)) ٦٧١/٥ - ٦٧٢. ٩٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع [تنبيه]: رواية عبيد الله بن عمر العمريّ، عن نافع هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٨٥٨] (١٥٣٥) - (وَحَدَّثَنِى عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلـ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ، وَعَنِ السُّنْلِ حَتَّى يَبْيَضَّ، وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ، نَهَى(١) الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ))). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم تقدّموا قبل بابين، وإسماعيل هو ابن عُليّة، كما في ((تحفة الأشراف))(٢)، وليس بابن جعفر، فتنبّه. وقوله: (نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ)؛ أي: بيع ثمارها التي عليها منفردة عنها . وقوله: (حَتَّى يَزْهُوَ) قال النوويّ كَُّ: هو بفتح الياء، كذا ضبطوه، وهو صحیح. قال ابن الأعرابيّ: يقال: زها النخل يزهو: إذا ظهرت ثمرته، وأزهى يُزهي: إذا احمرّ، أو اصفرّ. وقال الأصمعيّ: لا يقال في النخل: أزهى إنما يقال: زها، وحكاهما أبو زيد لغتين، وقال الخليل: أزهى النخلُ: بدا صلاحه. وقال الخطابيّ: هكذا يُرْوَى ((حتى يزهو))، قال: والصواب في العربية ((حتى يُزهي))، والإزهاء في الثمر: أن يَحمرّ، أو يَصفرّ، وذلك علامة الصلاح فيها، ودليل خلاصها من الآفة. وقال ابن الأثير: منهم من أنكر يُزهي، كما أن منهم من أنكر يَزْهُو. وقال الجوهريّ: الزَّهْوُ بفتح الزاي، وأهل الحجاز يقولون بضمها، وهو البسر الملَوَّن، يقال: إذا ظهرت الحمرة، أو الصفرة في النخل، فقد ظهر فيه الزهو، وقد زها النخل زَهْواً، وأزهى لغة. (١) وفي نسخة: ((ونهى)). (٢) راجع ٣٥٣/٥. ٩٥ (١٣) - بَابُ النَّهْىٍ عَنْ بَبْعِ الثِّمَرِ حَتَّى بَيْدُوَ صَلَاحُهَا - حديث رقم (٣٨٥٨) فهذه أقوال أهل العلم فيه، ويَحْصُل من مجموعها جواز ذلك كله، فالزيادة من الثقة مقبولة، ومن نَقَل شيئاً لم يعرفه غيره قبلناه إذا كان ثقة. انتهى كلام النوويّ كَُّ، وهو بحثٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم. وقوله: (وَعَنِ السُّنْيُلِ) قال الفيّومِيّ تَخْذُهُ: سُنْبُل الزرع: فُنْعُلٌ بضمّ الفاء والعين، الواحدة: سُنْبُلة، والسَّبَلُ مثله، الواحدة سَبَلَةٌ، مثلُ قَصَب وقَصَبَة، وسَنْبَلَ الزرع: أخرج سُنبُله، وأسبل بالألف: أخرج سَبَلُهُ. انتهى(١). وقال البيضاويّ في ((تفسيره)) عند قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَثْبَتَتْ سَبْعَ سَنَاِلَ﴾ الآية [البقرة: ٢٦١]: هي الشعبة التي تتفرّع عن ساق الزرع. انتهى. وقوله: (حَتَّى يَبْيَضَّ) بتشديد الضاد المعجمة: معناه: حتى يشتدّ حبّه، وهو بُدُوّ صلاحه. قال النوويّ تَخُّْ: فيه دليل لمذهب مالك، والكوفيين، وأكثر العلماء؛ أنه يجوز بيع السنبل المشتدّ، وأما مذهبنا - يعني الشافعيّة - ففيه تفصيل فإن كان السنبل شعيراً، أو ذُرَةً، أو ما في معناهما مما تُرَى حَبّاته جاز بيعه، وإن كان حنطة ونحوها، مما تُستَر حبّاته بالقشور التي تزال بالدياس، ففيه قولان للشافعيّ نَّثُ: الجديد أنه لا يصحّ، وهو أصح قوليه، والقديم أنه يصحّ، وأما قبل الاشتداد فلا يصح بيع الزرع إلا بشرط القطع، كما ذكرنا، وإذا باع الزرع قبل الاشتداد مع الأرض بلا شرط جاز تبعاً للأرض، وكذا الثمر قبل بدوّ الصلاح، إذا بيع مع الشجر جاز بلا شرط تبعاً، وكذا حكم البقول في الأرض لا يجوز بيعها في الأرض دون الأرض إلا بشرط القطع، وكذا لا يصحّ بيع البطيخ ونحوه قبل بدو صلاحه. انتهى(٢). قال الجامع عفا الله عنه: ما ذهب إليه الجمهور، وهو القول القديم للشافعيّ، من جواز بيع السنبل المشتدّ مطلقاً هو الأرجح عندي؛ لظاهر هذا الحديث، والله تعالى أعلم. وقوله: (وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ) هي الآفة، تصيب الزرع، أو الثمر ونحوه، فتُفسده، قال العينيّ كَّتُهُ: وأصل عاهة عَوَهَةٌ، قُلبت الواو ألفاً؛ لتحركها، (١) ((المصباح المنير)) ٢٦٥/١. (٢) (شرح النوويّ)) ١٨٢/١٠ - ١٨٣. ٩٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع وانفتاح ما قبلها، يقال: عاه القوم، وأَعْوَهوا: إذا أصاب ثمارهم، وماشيتهم العاهة، ومادته عين، وواو، وهاء. انتهى(١). وفي رواية شعبة الآتية: ((فقيل لابن عمر: ما صلاحه؟ قال: تذهب عاهته))؛ أي: آفته، وهو أن يصير إلى الصفة التي يُطْلَب كونه على تلك الصفة؛ كظهور النَضْج، ومبادي الحلاوة، وزوال العُفُوصة المفرطة، وذلك بأن يتموّه، ويلين، أو يتلوّن بالاحمرار، أو الاصفرار، أو الاسوداد، ونحوه، والمعنى الفارق بينهما أن الثمار بعد البُدُوّ تأمن من العاهات؛ لكبرها، وغلظ نواها، بخلافها قبله؛ لضعفها، فربما تَلِفت فلم يبق شيء في مقابلة الثمن، فكان ذلك من قبيل أكل المال بالباطل. أفاده في ((العمدة))(٢). وقال في موضع آخر: (ثم اعلم): أن بُدُوّ الصلاح متفاوت بتفاوت الأثمار، فُبُدُوّ صلاح التين أن يطيب، وتوجد فيه الحلاوة، ويظهر السواد في أسوده، والبياض في أبيضه، وكذلك العنب الأسود بدوّ صلاحه أن يتحوّل إلى السواد، وأن ينحو أبيضه إلى البياض مع النَضْج، وكذلك الزيتون بدوّ صلاحه أن يتحوّل إلى السواد، وبدوّ صلاح القثاء والفقوص أن ينعقد، ويبلغ مبلغاً يوجد له طعم، وأما البطيخ فأن ينحو ناحية الاصفرار والطيب، وأما اللَّوْز فَرَوَى أشهب، وابن نافع عن مالك؛ أنه يباع إذا بلغ في شجره قبل أن يطيب، فإنه لا يطيب حتى يُنْزَع، وأما الْجَزَر، واللِّفْت، والْفُجْل، والثَّوم، والبَصَل فبدوّ صلاحه إذا استقلّ ورقه، وتَمَّ، وانتُفِع به، ولم يكن في قلعه فساد، والبُرّ، والفول، والْجُلُبَّان، والْحِمَّص، والعَدَس، إذا يبس، والياسمين، وسائر الأنوار أن يَفتح أكمامه، ويظهر نَوْره، والقصيل، والقصب، والقرطم إذا بلغ أنه يُرعَى دون فساد. انتهى(٣). والحديث بهذا اللفظ من أفراد المصنّف، وقد مضى تمام البحث فيه قبل حديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) ((عمدة القاري)) ٩/ ٨٣. (٣) ((عمدة القاري)) ٢٩٨/١١. (٢) ((عمدة القاري)) ٩/ ٨٣. ٩٧ (١٣) - بَابُ النَّهْيٍ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا - حديث رقم (٣٨٥٩) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَلُ أوّل الكتاب قال: [٣٨٥٩] (١٥٣٤) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ(١) حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُّهُ، وَتَذْهَبَ عَنْهُ الآنَةُ))، قَالَ: يَبْدُوَ صَلَاحُهُ: حُمْرَتُهُ، وَصُفْرَتُهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل الريّ وقاضيها، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (ت١٨٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠. ٢ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) بن قيس الأنصاريّ، أبو سعيد المدنيّ القاضي، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ت١٤٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٦/٦. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ) وفي نسخة: ((الثمرة))، وقد تقدّم أن الثمرة واحدة الثمر. وقوله: (يَبْدُوَ صَلَاحُهُ: حُمْرَتُهُ، وَصُفْرَتُهُ) بنصب ((يبدوَ)) بضبط القلم، وهو من باب ((تسمعَ بالمعيديّ خير من أن تراه))، بنصب ((تسمع))، ومنه قول الشاعر [من الطويل]: أَلَا أَيُّهَا الزَّاجِرِ أَحْضُرَ الْوَغَى وَأَنْ أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هَلْ أَنْتَ مُخْلِدِي بنصب ((أَحضُرَ))، وهذا النصب بتقدير ((أن)) المصدريّة، وهو شاذّ، كما قال في ((الخلاصة)): وَشَذَّ حَذْفُ ((أَنْ)) وَنَصْبٌ فِي سِوَى مَا مَرَّ فَاقْبَلْ مِنْهُ مَا عَدْلٌ رَوَى هذا كلّه على رواية النصب، وأما إذا رفع الفعل، فالحذف جائز عند الأخفش، وجعل منه قوله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُوَّنِ أَعْبُدُ﴾ الآية [الزمر: ٦٤] برفع ((أعبُدُ))، ومنه ((تسمعُ بالمعيديّ خيرٌ)) برفع ((تسمع))، ووافقه ابن مالك في (شرح التسهيل)) حيث قال في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ءَايَنِ يُرِيكُمُ الْبَّقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [الروم: ٢٤] أنَّ ﴿يُرِيكُمْ﴾ صلة ((أن)) حُذفت، وبقي الفعل مرفوعاً، (١) وفي نسخة: ((لا تبتاعوا الثمرة)). ٩٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع وهذا هو القياس؛ لأن الحرف عامل ضعيف، فحذفه يُبطل عمله. انتهى. وذهب قوم إلى أن الحذف في غير ما مرّ سماعيّ مطلقاً، رُفع الفعل، أو نُصب، والصحيح الأول؛ لأنه وقع في أفصح الكلام في الآية المذكورة ﴿يُرِيكُمُ الْبَرَّقَ﴾، فلا تُحمل الآية على الشذوذ، فتنبّه(١). والحاصل أن ((يبدو صلاحه)) مبتدأ، سواء رُفع، أم نُصب بتقدير ((أن)) وخبره قوله: ((حمرته، وصفرته))؛ أي: بدوّ صلاحه كونه أحمر، وأصفر. والحديث بهذا اللفظ من أفراد المصنّف كَّلُهُ، وقد تقدّم البحث عنه مستوفّى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَظْثُ أوّل الكتاب قال: [٣٨٦٠] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ يَحْبَى، بِهَذَا الإِسْنَادِ: ((حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ))، لَمْ يَذْكُرْ(٢) مَا بَعْدَهُ). رجال هذا الإسناد: أربعة: وكلّهم تقدّموا قبل بابین. وقوله: (لَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ) الفاعل ضمير عبد الوهّاب الثقفيّ، وفي بعض النسخ: و((لم يذكر)) بالعاطف. [تنبيه]: رواية عبد الوهّاب، عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٨٦١] ( ... ) - (حَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ، أَخْبَرَنَا الضَّخَّاكُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ لَهُ بِمِثْلِ حَدِيثٍ عَبْدِ الْوَهَّابِ). (١) راجع: ((حاشية الخضريّ على شرح ابن عقيل على الخلاصة)) ١٨٣/٢ وقد أوّل الخضريّ كلام ابن مالك هذا، وهو تأويل غير مقبول؛ لأنه يؤدي إلى حمل الآية على وجه شاذّ، وهو باطلٌ، فتنبّه. (٢) وفي نسخة: ((ولم يذكر)). ٩٩ (١٣) - بَابُ النَّهْىٍ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا - حديث رقم (٣٨٦٢ - ٣٨٦٣) هذا الإسناد نفسه تقدّم قبل بابين، و((ابن أبي فُديك)) هو: محمد بن إسماعيل بن مسلم، و((الضحّاك)) هو: ابن عثمان الحِزَاميّ. [تنبيه]: رواية الضحّاك بن عثمان، عن نافع هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَدَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٨٦٢] ( .. ) - (حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَهُ بِمِثْلِ حَدِيثٍ مَالِكِ، وَعُبَيْدِ اللهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ) الْهَرويّ الأصل، ثم الْحَدَثانيّ، أبو محمد، صدوق في نفسه، إلا أنه عَمِي، فصار يتلقّن، من قدماء [١٠] (ت٢٤٠) وله مائة سنة (م ت) تقدم في ((المقدمة)) ٨٧/٦. ٢ - (حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ) الْعُقيليّ، أبو عمر الصنعانيّ، نزيل عَسْقلان، ثقةٌ ربّما وَهِمَ [٨] (ت١٨١) (خ م مد س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٨٧/ ٤٦١. ٣ - (مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) بن أبي عيّاش الأسديّ مولاهم، ثقةٌ فقيهٌ إمامٌ في المغازي [٥] (ت١٤١) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٣٣/٨١. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: رواية موسى بن عُقبة، عن نافع هذه لم أجد أيضاً من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْلَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٨٦٣] ( ... ) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِ: ((لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ»). تقدّم هذا الإسناد بعينه في الباب الماضي، والحديث متّفقٌ عليه، وقد ١٠٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع سبق شرحه، وبيان مسائله في حديث أول الباب، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَلُ أوّل الكتاب قال: [٣٨٦٤] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ: فَقِيلَ لِاِبْنِ عُمَرَ: مَا صَلَاحُهُ؟ قَالَ: تَذْهَبُ عَاهَتُهُ). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلهم تقدّموا قريباً . وقوله: (فَقِيلَ لِاِبْنِ عُمَرَ ... إلخ) لم يُسمَّ السائل لابن عمر ◌َّا. [تنبيه]: رواية سفيان الثوريّ، عن عبد الله بن دينار هذه ساقها الخطيب البغداديّ في كتابه ((الفصل للوصل المدرج))، فقال: وأما حديث سفيان الثوريّ، عن عبد الله بن دينار الذي اقتصر فيه على رواية المرفوع دون كلام عمر، فأخبرناه أبو الحسين علي بن يحيى بن جعفر إمام المسجد الجامع بأصبهان، نا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبرانيّ، نا حفص بن عمر الرَّقَّيّ، نا قَبِيصة بن عُقبة، قال سليمان: ونا محمد بن الحسن بن كيسان، نا أبو حذيفة، وأخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عمر المقرئ، أنا أبو بكر أحمد بن سليمان بن الحسن النجاد، نا محمد بن غالب، نا أبو حذيفة قالا : سمعت ابن عمر يقول: نَهَى رسول الله وَله عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها . انتھی(١). وأما رواية شعبة، عن عبد الله بن دينار، فساقها أيضاً الخطيب البغداديّ في كتابه المذكور، فقال: أخبرناه الحسن بن علي بن محمد التميميّ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي، نا محمد بن جعفر، (١) ((الفصل للوصل المدرج)) ١١٨/١ - ١١٩.