Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ (١) - بَابٌ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ - حديث رقم (٣٦٥٩) [تنبيه]: رواية الزُّبيديّ، عن الزهريّ هذه ساقها النسائيّ في ((الكبرى)) (٣/ ٣٤٠) فقال: (٥٥٨٤) - أخبرني كثير بن عُبيد الحمصيّ، عن محمد بن حرب، قال: حدَّثنا الزُّبيديّ، واسمه محمد بن الوليد، قال: سُئل الزهريّ: كيف الطلاق للعدّة؟ فقال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر، أن عبد الله بن عمر قال: طَلَّقت امرأتي في حياة رسول الله وضّ﴿، وهي حائض، فذَكَر ذلك عمر لرسول الله وَّله، فتغيّظ رسول الله وَّر في ذلك، فقال: ((ليراجعها، ثم يمسكها حتى تحيض حيضة، وتطهر، فإن بدا له أن يطلِّقها طاهراً قبل أن يمسها، فذلك الطلاق للعدّة، كما أمر الله رَك)). قال عبد الله بن عمر: فراجعتها، وحَسَبْتُ لها التطليقة التي طلَّقتها. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَذَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٦٥٩] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلٍ طَلْحَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ وَهِ، فَقَالَ: (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِراً، أَوْ حَامِلاً)). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (وَكِيعُ) بن الْجَرّاح بن مَلِيح الرُّؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ، من كبار [٩] (ت٦ أو ١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ٢ - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن حبيب الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ، الإمام الحجة الثبت العابد الفقيه الشهير من رؤوس الطبقة [٧] (ت١٦١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلٍ طَلْحَةً) هو: محمد بن عبد الرحمن بن عُبيد القرشيّ التيميّ، مولى آل طلحة الكوفيّ، ثقة [٦]. رَوَى عن السائب بن يزيد، وعيسى وموسى ابني طلحة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وسالم بن عبد الله بن عمر، وكريب مولى ابن عباس، وغيرهم. ورَوَى عنه شعبة، ومِسعر، والثوريّ، وشريك، وإسرائيل، وسفيان بن عيينة، وغيرهم. ٤٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق قال البخاريّ: قال لنا عليّ، عن ابن عيينة: كان أعلم مَن عندنا بالعربية، وقال عباس الدُّوريّ وغيره، عن ابن معين: ثقةٌ، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو داود: صالح الحديث، وقال النسائيّ: ليس به بأس، وقال الترمذيّ، وأبو عليّ الطوسيّ، ويعقوب بن سفيان: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط برقم (١٤٧١)، و(٢١٤٠)، و(٢٢٦١)، و(٢٧٢٦). والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِراً، أَوْ حَامِلاً) قال النوويّ تَُّ: فيه دلالة لجواز طلاق الحامل التي تبيّن حملها، وهو مذهب الشافعيّ، قال ابن المنذر: وبه قال أكثر العلماء، منهم طاوس، والحسن، وابن سيرين، وربيعة، وحماد بن أبي سليمان، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد، قال ابن المنذر: وبه أقول، وبه قال بعض المالكية، وقال بعضهم: هو حرام، وحَكَی ابن المنذر رواية أخرى عن الحسن أنه قال: طلاق الحامل مكروه، ثم مذهب الشافعيّ، ومن وافقه أن له أن يطلق الحامل ثلاثاً بلفظ واحد، وبألفاظ متصلة، وفي أوقات متفرقة، وكل ذلك جائزٌ، لا بدعةً فيه، وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: يجعل بين الطلقتين شهراً، وقال مالك، وزفر، ومحمد بن الحسن: لا يوقع عليها أكثر من واحدة حتى تَضَعَ. انتهى(١). وقال في ((الفتح)): تمسّك بهذه الزيادة من استثنى من تحريم الطلاق في طهر جامع فيه ما إذا ظهر الحمل، فإنه لا يحرم، والحكمة فيه أنه إذا ظهر الحمل فقد أقدم على ذلك على بصيرة، فلا يندم على الطلاق، فإنه يدلّ على رغبته عنها. انتهى(٢) . والحديث متّفقٌ عليه في أصله، وإن كان هذا السياق من أفراد المصنّف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) ((شرح النوويّ)) ٦٥/١٠. (٢) ((الفتح)) ١٣/١٢. ٤٣ (١) - بَابٌ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ - حديث رقم (٣٦٦٠ - ٣٦٦١) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٦٦٠] (.) - (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ وَِّ، فَقَالَ: ((مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقُ بَعْدُ، أَوْ يُمْسِك))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيم الأَوْدِيُّ) أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ [١١] (ت٢٦١) (خ م س ق) تقدم في ((الزكاة)) ٢٣٤٤/١٩. ٢ - (خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) الْقَطَوَانيّ، أبو الْهَيثم البجليّ مولاهم الكوفيّ، صدوقٌ يتشيّع، وله أفراد، من كبار [١٠] (٢١٣) أو بعدها (خ م كد ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٧/٦٥. ٣ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو أيوب المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت١٧٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤/ ١٦٠. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) العدويّ، مولى ابن عمر، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ [٤] (ت١٢٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤/ ١٦٠. و((ابنُ عمر ێ) ذُكر قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه في شرح حديث أول الباب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٦٦١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَن أَيُّوبَ، عَن ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: مَكَثْتُ عِشْرِينَ سَنَّةً يُحَدِّثُنِي مَنْ لَا أَّهِمُ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً، وَهِيَ حَائِضٌ، فَأُمِرَ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فَجَعَلْتُ لَا أَّهِمُهُمْ، وَلَا أَعْرِفُ الْحَدِيثَ حَتَّى لَقِيتُ أَبَا غَلَّابِ، يُونُسَ بْنَ جُبَيْرِ الْبَاهِلِيَّ، وَكَانَ ذَا ثَبَتٍ، فَحَدَّثَنِي أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ، فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً، وَهِيَ ٤٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق حَائِضٌ، فَأُمِرَ أَنْ يَرْجِعَهَا(١)، قَالَ: قُلْتُ: أَفَحُسِبَتْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: فَمَهْ، أَوَ إِنْ عَجَزَ، وَاسْتَحْمَقَ؟). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ) المروزيّ، ثقةٌ حافظ، من صغار [٩] (ت٢٤٤) (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/٢. ٢ - (ابْنُ سِيرِينَ) محمد، أبو بكر بن أبي عمرة الأنصاريّ مولاهم، البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ كبير القدر [٣] (ت١١٠) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٠٨. ٣ - (يُونُسُ بْنُ جُبَيْرِ الْبَاهِلِيُّ) أبو غلّاب البصريّ، ثقةٌ [٣] مات بعد التسعين، وأوصى أن يصلي عليه أنس (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١٦/ ٩٠٩. والباقون ذُكروا في الباب، و((إسماعيل بن إبراهيم)) هو: ابن عليّة، و((أيوب)) هو: السّختيانيّ. وقوله: (مَنْ لَا أَتَّهِمُ) لم أر من سمّاه، فالله تعالى أعلم. وقوله: (طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً) رواية أن ابن عمر طلّق امرأته ثلاثاً أخرجها الدارقطنيّ في ((سننه)) ٧/٤ فقال: (١٤) - نا محمد بن أحمد بن يوسف بن يزيد الكوفيّ، أبو بكر ببغداد، وأبو بكر أحمد بن أبي دارم، قالا: نا أحمد بن موسى بن إسحاق، نا أحمد بن صبيح الأسديّ، نا طريف بن ناصح، عن معاوية، عن عمار الدُّهْنيّ، عن أبي الزبير، قال: سألت ابن عمر عن رجل طلق امرأته ثلاثاً، وهي حائض، فقال: أتعرف ابن عمر؟ قلت: نعم، قال: طلقت امرأتي ثلاثاً على عهد رسول الله وَّته، وهي حائضٌ، فردّها رسول الله ◌َله إلى السنّة. ثم قال الدارقطنيّ: هؤلاء كلهم من الشيعة، والمحفوظ أن ابن عمر طلّق امرأته واحدةً في الحيض. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: غرض الدارقطنيّ كَّثُ بهذا الكلام تضعيف (١) وفي نسخة: ((أن يراجعها). ٤٥ (١) - بَابٌ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ - حديث رقم (٣٦٦١) قوله: ((طلقت امرأتي ثلاثاً))، من وجهين: أحدهما أن هذا السند مسلسل بالشيعة، فلا يصحّ، والثاني كون متنه منكراً، حيث إن المحفوظ كونه طلّقها واحدةً. والحاصل أن الحديث ضعيف، فلا يكون معارضاً لما في ((الصحيحين)) من كونها واحدة، فتبصّر، والله تعالى أعلم. وقوله: (فَجَعَلْتُ لَا أَتَّهِمُهُمْ) هذا من تمام قول ابن سيرين؛ أي: لا أتّهم الذين حدّثوني بهذا. وقوله: (وَلَا أَعْرِفُ الْحَدِيثَ) يعني أنه لا يعرف وجه الحديث، وكيف أمر رسول الله وَل﴿ ابن عمر بالمراجعة بعدما تغلّظ طلاقها بالثلاث، ويَحْتَمِل أن يكون معناه: لا أعرف الحديث الصحيح، والله تعالى أعلم(١). وقوله: (حَتَّى لَقِيتُ أَبَا غَلَّابِ) قال النوويّ كَُّ: هو بفتح الغين المعجمة، وتشديد اللام، وآخره باء موحّدة، هكذا ضبطناه، وكذا ذكره ابن ماكولا، والجمهور، وذكر القاضي عن بعض الرواة تخفيف اللام. انتهى(٢). وقوله: (وَكَانَ ذَا ثَبَتٍ) هذا ثناء من ابن سيرين على يونس بن جُبير، وهو بفتح الثاء المثلّثة، والباء الموحّدة؛ أي: متثبّتاً، قاله النوويّ(٣). وقال الفيّوميّ تَخْتُهُ: رجلٌ ثَبْتُ ساكن الباء: متثبّتٌ في أموره، وثَبْتُ الْجَنَان؛ أي: ثابت القلب، وثَبُتَ في الحرب، فهو ثَبيتٌ، مثالُ قَرُبَ فهو قريبٌ، والاسم ثَبَتْ بفتحتين، ومنه قيل للحجة: ثَبَتٌ، ورجلٌ ثَبَتْ بفتحتين: إذا كان عَدْلاً ضابطاً، والجمع أثبات، مثلُ سبب وأسباب. انتهى (٤). فأفاد أنه يجوز ضبط تَبْت هنا بالفتح والسكون، فافهم، والله تعالى أعلم. وقوله: (قَالَ: قُلْتُ: أَفَحُسِبَتْ عَلَيْهِ؟) القائل: ((قلتُ)) هو يونس بن جبير. وقوله: (قَالَ: فَمَهْ) قال النوويّ تَخْذُ: يَحْتَمِل أن يكون للكفّ والزجر عن هذا القول؛ أي: لا تشكّ في وقوع الطلاق، واجْزِمْ بوقوعه، وقال القاضي (١) ((تكملة فتح الملهم)) ١٤٥/١ - ١٤٦. (٣) (شرح النوويّ)) ٦٦/١٠. (٢) ((شرح النوويّ)) ٦٦/١٠. (٤) ((المصباح المنير)) ٨٠/١. ٤٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق عياض: المراد بهمة)): ((مَا))، فيكون استفهاماً؛ أي: فما يكون إن لم أَحْتَسِبْ بها؟ ومعناه: لا يكون إلا الاحتساب بها، فأُبدلت من الألف هاء، كما قالوا في ((مهما)): إن أصلها ((ما ما))؛ أي: أيّ شيء؟ انتهى(١). وقال في ((الفتح)): أصله: ((فما))، وهو استفهام فيه اكتفاء؛ أي: فما يكون، إن لم تُحتَسَب؟ ويَحْتَمِل أن تكون الهاء أصليّة، وهي كلمة تُقال للزجر؛ أي: كُفّ عن هذا الكلام، فإنه لا بدّ من وقوع الطلاق بذلك، قال ابن عبد البرّ: قول ابن عمر: ((فمه)) معناه: فأيّ شيء يكون إذا لم يعتدّ بها، إنكاراً لقول السائل: ((أيعتدّ بها؟))، فكأنه قال: وهل من ذلك بُدُّ؟ انتهى(٢). وقوله: (أَوَ إِنْ عَجَزَ، وَاسْتَحْمَقَ؟) قال النوويّ تَخُّْهُ: معناه: أفيرتفع عنه الطلاق، وإن عجز، واستحمق؟ وهو استفهام إنكار، وتقديرُه: نعم تُحْسَب، ولا يمتنع احتسابها لعجزه وحماقته، قال القاضي: أي إن عجز عن الرجعة، وفَعَل فعل الأحمق، والقائل لهذا الكلام هو ابن عمر، صاحب القصَّة، وأعاد الضمير بلفظ الغيبة، وقد بيّنه بعد هذه في رواية أنس بن سيرين، قال: قلت - يعنى لابن عمر -: فاعتددت بتلك التطليقة التي طَلَّقت، وهي حائض؟ قال: ما لي لا أعتد بها، وإن كنتُ عَجَزتُ، واستحمقتُ، وجاء في غير مسلم أن ابن عمر قال: أرأيت إن كان ابن عمر عجز، واستحمق فما يمنعه أن يكون طلاقاً؟ (٣) انتھی(٣). وقال في ((الفتح)) قوله: ((أوَ إن عجز، واستحمق))؛ أي: إن عجز عن فرضٍ، فلم يُقمه، أو استحمق، فلم يأت به، أيكون ذلك عذراً له؟ وقال الخطّابيّ: في الكلام حذفٌ؛ أي: أرأيت إن عجز، واستحمق أَيُسقِطُ عنه الطلاقَ حُمقُهُ، أو يُبطلُهُ عجزه؟ وحذف الجواب لدلالة الكلام عليه . وقال الكرمانيّ: يَحْتَمِل أن تكون ((إن)) نافية بمعنى ((ما))؛ أي: لم يعجز ابن عمر، ولا استحمق؛ لأنه ليس بطفل، ولا مجنون، قال: وإن كانت الرواية (١) (شرح النوويّ)) ٦٦/١٠ - ٦٧. (٣) ((شرح النوويّ)) ١٦٦/١٠. (٢) ((الفتح)) ١٦/١٢. ٤٧ (١) - بَابٌ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ - حديث رقم (٣٦٦٢) بفتح ألف ((أن)) فمعناه أظهر، والتاء من ((استحمق)) مفتوحةٌ، قاله ابن الخشّاب، وقال: المعنى فَعَل فعلاً يُصَيِّرُهُ أحمق عاجزاً، فيسقط عنه حكم الطلاق عجزه، أو حمقه، والسين والتاء فيه إشارةٌ إلى أنه تكلّف الحمق بما فعله من تطليق امرأته، وهي حائض. وقد وقع في بعض الأصول بضمّ التاء، مبنيّاً للمجهول؛ أي: أن الناس استحمقوه بما فعل، وهو موجّهُ. وقال المهلّب: معنى قوله: ((إن عجز، واستحمق)) يعني عجز في المراجعة التي أُمر بها عن إيقاع الطلاق، أو فقد عقله، فلم تمكن منه الرجعة، أتبقى المرأة معلّقةً، لا ذات بعلٍ، ولا مطلّقة؟، وقد نهى الله عن ذلك، فلا بُدّ أن تَحتَسِبَ بتلك التطليقة التي أوقعها على غير وجهها، كما أنه لو عجز عن فرضٍ آخر لله، فلم يُقمه، واستحمق، فلم يأت به ما كان يُعذر بذلك، ويسقط عنه. انتهى(١). والحديث متفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه في شرح حديث أول الباب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٦٦٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو الرَّبِيعِ، وَقُتَيْبَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبُوبَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ نَّهِ فَأَمَرَهُ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَبُو الرَّبِيع) سليمان بن داود الْعَتَكيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٠/٢٣. ٣ - (قُتَيْبَةُ) بن سعيد الثقفي، أبو رجاء البغلاني، ثقة ثبت [١٠] تقدم ((المقدمة)) ٥٠/٦. ٣ - (حَمَّادُ) بن زيد بن درهم الأزديّ الْجَهْضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [٨] (ت١٧٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٦/٥. و ((أيوبُ)) هو: السختيانيّ، ذُكر قبله. (١) ((الفتح)) ١٦/١٢. ٤٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق [تنبيه]: رواية حمّاد بن زيد، عن أيوب هذه ساقها الترمذيّ ◌َظُّ في ((سننه)) (٤١٠/٤) فقال: (١٠٩٥) - حدّثنا قتيبة، قال: حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن يونس بن جُبير، قال: سألت ابن عمر عن رجل طلّق امرأته، وهي حائض، فقال: هل تعرف عبد الله بن عمر؟ فإنه طلق امرأته، وهي حائض، فسأل عمر النبيّ وَّي، فأمره أن يراجعها، ثم يستقبل عدّتها، قال: قلت: فيعتد بتلك التطليقة؟ قال: فمه، أرأيتَ إن عَجَزَ، واستَحْمَقَ؟ انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَذَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٦٦٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ أَيُّوبَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ نَّهِ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، حَتَّى يُطَلِّقَهَا طَاهِراً، مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ، وَقَالَ: ((يُطَلِّقُهَا فِي قُبُلِ عِدَّتِهَا))). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ) أبو عُبيدة البصريّ، صدوقٌ [١١] (ت٢٥٢) (م ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٣١١/٤٩. ٢ - (أَبُوهُ) عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبريّ مولاهم التَّنُّوريّ، أبو سهل البصريّ، ثقةٌ ثبت في شعبة [٩] (ت٢٠٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨٢. ٣ - (جَدُّهُ) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو عبيدة التَّنُّوريّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧٦/١٨. و((أيوب)) ذُكر قبله. وقوله: ((يُطَلِّقُهَا فِي قُبُلِ عِدَّتِهَا))) هو بضم القاف والباء؛ أي: في وقتٍ تَستَقْبِل فيه العدة، وتَشْرَع فيها، وهذا يدلّ على أن الأقراء هي الأطهار، وأنها إذا طُلِّقت في الطهر شَرَعت في الحال في الأقراء؛ لأن الطلاق المأمور به هو في الطهر؛ لأنها إذا طُلُّقت في الحيض لا يُحسب ذلك الحيض قرءاً بالإجماع، ٤٩ (١) - بَابٌ فِي طَلَاقِ السَُّّةِ - حديث رقم (٣٦٦٤) فلا تَستقبِل فيه العدةَ، وإنما تستقبلها إذا طُلِّقت في الطهر، والله أعلم. قاله النوويّ(١). [تنبيه]: رواية عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب هذه لم أجد من ساقها بتمامها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذُ أوّل الكتاب قال: [٣٦٦٤] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، عَن ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِاِبْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ خَائِضٌ، فَقَالَ: أَتَعْرِفُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ؟ فَإِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيِّ نَّهِ، فَسَأَلَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَهَا، ثُمَّ تَسْتَقْبِلَ عِدَّتَهَا، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ، أَتَعْتَدُّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ؟ فَقَالَ: فَمَهْ، أَوَ إِنْ عَجَزَ، وَاسْتَحْمَقَ؟). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ) أبو يوسف البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٥٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٠٩/٢٥. ٢ - (ابْنُ عُلَيَّةَ) ذُكر قبل حديثين. ٣ - (يُونُسُ) بن عُبيد بن دينار الْعَبديّ، أبو عبيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ وَرِعٌ [٥] (ت١٣٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧٣. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (أَتَعْرِفُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ؟) قال في ((الفتح)): إنما قال له ذلك مع أنه يَعْرِف أنه يعرفه، وهو الذي يخاطبه؛ ليقرّره على اتباع السنة، وعلى القبول من ناقلها، وأنه يلزم العامةَ الاقتداء بمشاهير العلماء، فقرَّره على ما يلزمه من ذلك، لا أنه ظَنّ أنه لا يعرفه. وقال ابن الْمُنَيِّر: ليس فيه مواجهة ابن عمر المرأة بالطلاق، وإنما فيه (١) (شرح النوويّ)) ٦٧/١٠ - ٦٨. ٥٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق طلَّق ابن عمر امرأته، لكن الظاهر من حاله المواجهة؛ لأنه إنما طلقها عن شقاق. انتهى. قال الحافظ: ولم يذكر مستنده في الشقاق المذكور، فقد يَحْتَمِل أن لا تكون عن شقاق، بل عن سبب آخر، وقد رَوَى أحمد، والأربعة، وصححه الترمذيّ، وابن حبان، والحاكم من طريق حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: كان تحتي امرأة أحبها، وكان عمر يكرهها، فقال: طلِّقها، فأتيت النبيّ ◌َ ﴿، فقال: ((أَطِعْ أباك))، فَيَحْتَمِل أن تكون هي هذه، ولعل عمر لما أمره بطلاقها، وشاور النبيّ وَّ﴿، فامتثل أمره اتَّفَقَ أن الطلاق وقع، وهي في الحيض، فعَلِم عمر بذلك، فكان ذلك هو السرَّ في توليه السؤال عن ذلك؛ لكونه وقع من قبله. انتهى(١). والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه في شرح حديث أول الباب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَغُّْ أوّل الكتاب قال: [٣٦٦٥] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ جُبَيْرٍ، ء قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي، وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَّى عُمَرُ النَّبِيَّ ◌َه فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((لِيُرَاجِعْهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ، فَإِنْ شَاءَ فَلْيُطَلِّمْهَا))، قَالَ: فَقُلْتُ لِابْنٍ عُمَرَ: أَفَاحْتَسَبْتَ بِهَا؟(٢) قَالَ: مَا يَمْنَعُهُ؟ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ، وَاسْتَحْمَقَ؟). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (ابْنُ بَشَّارٍ) محمد المعروف ببُندار، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغُندر، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ، صحيح الكتاب [٩] (ت١٩٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. (١) ((الفتح)) ٢٩/١٢ - ٣٠. (٢) وفي نسخة: ((أفتحتسب بها؟)). ٥١ (١) - بَابٌ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ - حديث رقم (٣٦٦٦) ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج بن الورد، أبو بسام الواسطيّ، نزيل البصرة الإمام الحافظ الحجة الثبت الناقد العابد [٧] (ت١٦٠) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨١. ٤ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السَّدُوسيّ، أبو الخطاب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، مدلّسٌ، من رؤوس [٤] (ت٧ أو ١١٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧٠. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (أَفَاحْتَسَبْتَ بِهَا؟) أي: أفاعتدّدت بتلك التطليقة؟ وفي نسخة: ((أفتحتسب بها؟)). وقَولُه: (مَا يَمْنَعُهُ؟) فيه التفاتٌ؛ إذ الظاهر أن يقول: ((ما يمنعني؟))، فتنبّه. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه في شرح حديث أول الباب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخَذُ أوّل الكتاب قال: [٣٦٦٦] ( ... ) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَنَسِ بْنٍ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ امْرَأَتِهِ الَّتِي طَلَّقَ، فَقَالَ: طَلَّقْتُهَا، وَهِيَ حَائِضٌ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ وَهِ، فَقَالَ: ((مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا لِطُهْرِهَا))، قَالَ: فَرَاجَعْتُهَا، ثُمَّ طَلَّقْتُهَا لِطُهْرِهَا، قُلْتُ: فَاعْتَدَدْتَ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ الَّتِي طَلَّقْتَ، وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: مَا لِيَ لَا أَعْتَدُّ بِهَا؟ وَإِنْ كُنْتُ عَجَزْتُ، وَاسْتَحْمَقْتُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عبد الرحمن بن يزيد المزنيّ مولاهم، أبو الهيثم الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٧٨/ ٤٠٧. ٢ - (عَبْدُ الْمَلِكِ) بن أبي سليمان ميسرة الْعَرْزميّ الكوفيّ، ثقةٌ [٥] (ت١٤٥) (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٤٤٢/٨٣. ٣ - (أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ) الأنصاريّ، أبو موسى، أو أبو حمزة، أو أبو عبد الله البصريّ، أخو محمد، ثقةٌ [٣] (ت١١٨ أو ١٢٠) (ع) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ٤٧/ ١٤٩٤. ٥٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (فَلْيُطَلِّقْهَا لِطُهْرِهَا) اللام بمعنى ((في))؛ أي: في طهرها. والحديث مضى البحث فيه مستوفّى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٦٦٧] ( .. ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي، وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَّى عُمَرُ النَّبِيَّ ◌َهِ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: ((مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّفْهَا))، قُلْتُ لِاِبْنِ عُمَرَ: أَفَاحْتَسَبْتَ(١) بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ؟ قَالَ: فَمَهْ؟). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلهم ذُكروا في الإسنادين الماضيين، والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في شرح حديث أول الباب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٦٦٨] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِيهِ يَحْبَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ (ح) وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمَا: ((لِيَرْجِعْهَا))، وَفِي حَدِيثِهِمَا: قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَتَحْتَسِبُ بِهَا؟ قَالَ: فَمَهْ؟). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ) بن عربيّ البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٨) (م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٥/١٤. ٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) بن عُبيد الْهُجيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٣/٣٥. (١) وفي نسخة: ((أفحسبت؟)). ٥٣ (١) - بَابٌ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ - حديث رقم (٣٦٦٩) ٣ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ) بن الحكم الْعَبْديّ، أبو محمد النيسابوريّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت١٦٠) أو بعدها (خ م د ق) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٩٩. ٤ - (بَهْزُ) بن أسد الْعَمّيّ، أبو الأسود البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] مات بعد المائتين، أو قبلها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٢/٣. و((شعبة)) ذُكر قبله. وقوله: (فَمَهْ؟) تقدّم أنه يَحْتَمل أن يكون للكفّ والزجر عن هذا القول؛ أي: لا تشكّ في وقوع الطلاق، بل اجزم به، ويَحتَمل أن تكون ((ما)) الاستفهاميّة، والهاء للسكت؛ أي: فما يكون إن لم تُحتسب عليه؟ يعني أنه لا يكون إلا الاحتساب بها، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية خالد بن الحارث، وبهز بن أسد كلاهما عن شعبة لم أجد من ساقها بتمامها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َذَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٦٦٩] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يُسْأَلُ عَنْ رَجُل طَلَّقَ امْرَأَنَّهُ حَائِضاً، فَقَالَ: أَتَعْرِفُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّهُ طَلَّقُ امْرَأَتَهُ حَائِضاً، فَذَهَبَ عُمَرُ إِلَى النَّبِّ ◌َّهِ، فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ، لِأَبِيهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [١٠] (ت٢٣٨) (خ م د ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعاني، ثقةٌ حافظ مصنّف، يتشيّع، تغيّر بآخره [٩] (ت٢١١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٣ - (ابْنُ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم المكيّ، ثقةٌ فقيه فاضِّل لكنه يُدلّس ويرسل [٦] (ت١٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٩/٦. ٥٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق ٤ - (ابْنُ طَاوُسٍ) عبد الله، أبو محمد اليمنيّ، ثقةٌ فاضلٌ عابدٌ [٦] (ت١٣٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٥ - (أَبُوهُ) طاوس بن كيسان الْحِمْيريّ مولاهم، أبو عبد الرحمن اليمنيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ [٣] (ت١٠٦) أو بعد ذلك (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. و((ابن عمر پ)) ذُكر قبله. وقوله: (قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ، لِأَبِيهِ) قال النوويّ كَُّ: قوله: ((لأبيه)) بالباء الموحدة، ثم الياء المثناة من تحتُ، ومعناه أن ابن طاوس قال: لم أسمعه؛ أي: لم أسمع أبي طاوساً يزيد على هذا القدر من الحديث، والقائل: (لأبيه)) هو ابن جريج، وأراد تفسير الضمير في قول ابن طاوس: ((لم أسمعه))، واللام زائدة، فمعناه: يعني أباه، ولو قال: يعني أباه لكان أوضح. انتهى. والحديث متّفقٌ عليه، وأما هذا الطريق فمن أفراد المصنّف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَلُ أوّل الكتاب قال: [٣٦٧٠] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنَ مَوْلَى عَزَّةَ، يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَّ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَسْمَعُ ذَلِكَ: كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضاً؟ فَقَالَ: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ خَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِنَّهِ، فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللهِنَّهِ، فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((لِيُرَاجِعْهَا))، فَرَدَّهَا، وَقَالَ: ((إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ، أَوْ لِيُمْسِْك))، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَقَرَأَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلَّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الحمّال، أبو موسى البزّاز البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٣) (م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦١/٦٤. ٢ - (حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الأعور الْمصْيصيّ، ثقةٌ ثقةٌ اختلط في آخره [٩] (ت٢٠٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٩٤. ٥٥ (١) - بَابٌ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ - حديث رقم (٣٦٧٠) ٣ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ، صدوقٌ يُدلّس [٤] (ت١٢٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٩/٤. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (سَمْعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنَ مَوْلَى عَزَّةَ) ويقال: مولى أيمن المخزوميّ مولاهم المكيّ، لا بأس به [٣]. سمعه أبو الزبير يسأل عبدَ الله بن عمر عن رجل طلّق امرأته حائضاً - أي: حديث الباب - وذكره ابن حبان في ((الثقات))، فقال: روى عن ابن عمر، وأبي سعيد، وروى عنه عمرو بن دينار، وله ذكرٌ بلا رواية، عند المصنّف في هذا الموضع، وأبي داود، والنسائي، قال الحافظ المزيّ: ذكره غير واحد في رجال مسلم، وليس له عندهم رواية، وقال الحافظ: قال البخاريّ: رأى أبا سعيد، وسمع ابن عمر، أثنى عليه ابن عيينة خيراً. انتهى. وقوله: (وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَسْمَعُ ذَلِكَ) فيه التفات؛ إذ الظاهر أن يقول: وأنا أسمع. وقوله: (فَقَالَ: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ) فيه التفات أيضاً؛ إذ الظاهر أن يقول: طلّقت امرأتي. وقوله: (إذا طهرت فليُطلّق، أو ليُمسك) ظاهر هذه الرواية أنه يطلّق إذا طهرت من الحيضة الأولى التي وقع فيها الطلاق، فتكون مخالفةً للروايات المتقدّمة، وغيرها، فالأولى أن تُحمَل على موافقة تلك الروايات، فيُحمَل الطهر على الطهر من الحيضة الثانية، لا الأولى. وقوله: (قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَقَرَأَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلْقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ)) قال النوويّ تَُّ: هذه قراءة ابن عباس، وابن عمر ﴿، وهي شاذّة، لا تثبت قرآناً بالإجماع، ولا يكون لها حُكم خبر الواحد عندنا، وعند محققي الأصوليين. انتهى(١). وقال أبو العباس القرطبيّ تَخْذّثُهُ: وقوله: ((فقرأ النبيّ ◌َّ إلخ)) هذا تصريح برفع هذه القراءة إلى رسول الله وَل*، غير أنها شاذّة عن المصحف، ومنقولة (١) ((شرح النوويّ)) ٦٩/١٠. ٥٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق آحاداً، فلا تكون قرآناً، لكنها خبر مرفوعٌ إلى النبيّ وٌَّ صحيحٌ، فهي حجةٌ واضحةٌ لمن يقول بأن الأقراء هي الأطهار، كما تقدّم، وهي قراءة ابن عمر، وابن عبّاس ﴿ه، وفي قراءة ابن مسعود حُه: ((لقُبُل طهرهنّ))، قال جماعة من العلماء: وهي محمولة على التفسير، لا التلاوة. انتهى كلام القرطبيّ كَخَذّثُ(١). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي رجحه القرطبيّ ◌َّلُهُ خلاف قول النوويّ من أن لها حكم خبر الواحد في الاحتجاج هو الذي رجحته في ((التحفة المرضيّة))، حيث قلت: عِنْدَ الأُصُولِيِّينَ شَاذاً يَنْجَلِي وَكُلُّ مَا تَوَاتُراً لَمْ يَنَلِ وَاخْتَلَفُوا هَلْ مِثْلُهُ فِي الْعَمَلِ وَاتَّفَقُوا أَنْ لَيْسَ قُرْآنَاً تُلِي وَكَوْنُهُ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي وَقَوْلُهُمْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَا فِي نَقْلِهِ رُدَّ بِأَنَّهُ اقْتِرَا بِجَعْلِهِمْ رَأْياً لَهُمْ قُرْآنًا كَذَلِكَ التَّجْوِيزُ لِلْقِرَاءَةْ فَهُمْ بَرِيئُونَ عَنِ الْبُهْتَانِ ذَا وُجُوبِ الاحْتِجَاجِ رَاجِحاً يَفِي مَذْهَبَ رَاوِيهِ فَيَظْعَنُونَا عَلَى الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ الْكُبَرَا يُعْزَى إِلَى اللهِ فَيَا سُبْحَانَا أَعْنِي بِمَعْنِى بِتْسَتِ الْجَرَاءَةْ تَبّأَ لِمَنْ يَطْعَنُ فِيهِمْ بِالْبَذَا وقوله: (في قُبُل عدّتهنّ): قال النوويّ تَخْذَلُهُ: هو - بضم القاف، والباء - أي: في وقتٍ تَستقبل فيه العدّةَ، وتَشرع فيها. انتهى. وقال السيوطيّ: قوله: ((في قُبُل عدّتهنّ)) أي: إقبالها، وأوّلها، وحين يمكن الدخول فيها، والشروع، وذلك حال الطهر، يقال: كان ذلك في قُبُل الشتاء؛ أي: إقباله. انتهى(٢). وقال السنديّ تَخّْثُ ما حاصله: هذا الذي قاله السيوطيّ على وفق مذهبه، وأما على مذهب من يقول بأن القرء هو الحيض، فمعنى ((في قُبُل عدّتهنّ)) أي: إقبالها، فإنها بالطهر صارت مُقبلة للحيض، وصار الحيض مقبلاً عليها. انتهى(٣). (١) ((المفهم)) ٢٣٣/٤. (٢) ((شرح السيوطيّ على النسائيّ)) ١٣٧/٦ - ١٤١. (٣) ((حاشية السنديّ على النسائيّ)) ١٣٧/٦ - ١٣٩. ٥٧ (١) - بَابٌ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ - حديث رقم (٣٦٧١ - ٣٦٧٢) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الأرجح ما قاله السيوطيّ كَّلُ؛ لأن أحاديث الباب ظاهرة فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَفُ أوّل الكتاب قال: [٣٦٧١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، عَن ابْنِ جُرَيْجِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَن ابْنِ عُمَرَ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو عَاصِم) الضحاك بن مخلد النبيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (٢١٢) (ع) تقدم في ((الإيمَّان)) ١٢٩/٦. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية أبي عاصم، عن ابن جريج هذه لم أر من ساقها بتمامها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َظْلُ أوّل الكتاب قال: [٣٦٧٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحَّمَنِ بْنَ أَيْمَنَ مَوْلَى عُرْوَةَ، يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَسْمَعُ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ حَجَّاجِ، وَفِيهِ بَعْضُ الزِّيَادَةِ، قَالَ مُسْلِمٍ: أَخْطَأَ حَيْثُ قَالَ عُرْوَةَ: إِنَّمَا هُوَ مَوْلَى عَزَّةَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) أبو عبد الله النيسابوريّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ [١١] (ت٢٤٥) (خ م د ت ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (وَفِيهِ بَعْضُ الزِّيَادَةِ) هي قوله: ((ولم يرها شيئاً))، قال الحافظ: ولعل مسلماً طوى ذكرها عمداً؛ أي: حيث خالفت روايات الحفّاظ؛ كنافع، وسالم، وغيرهما، بأنها اعتدت تطليقة، وحُسبت عليه، وسيأتي تمام البحث بعدُ، فتنبّه. وقوله: (قَالَ مُسْلِمٍ: أَخْطَأَ إلخ) ((مسلم)) هو المصنّف نَُّهُ، وفاعل ((خطأ)) ضمير عبد الرزّاق، يعني أنه أخطأ في قوله: ((مولى عروة))؛ لأن ٥٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق الصواب أنه ((مولى عزّة))، كما هو رواية حجاج بن محمد الأعور السابقة. [تنبيه]: رواية عبد الرزّاق، عن ابن جريج هذه ساقها عبد الرزّاق في ((مصنّقه)) ٣٠٩/٦ فقال: (١٠٩٦٠) - عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع ابن عمر، وسأله عبد الرحمن بن أيمن مولى عروة: كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضاً؟ فقال: طَلَّق عبد الله بن عمر امرأته، وهي حائض، على عهد النبيّ ◌َ ﴿، فسأل عمر النبيّ وَّ، فقال النبيّ وَّ: ((فليراجعها))، فرَدَّها، ولم يرها شيئاً، فقال: ((إذا طهرت، فليُطَلِّق، أو ليمسك))، قال ابن عمر: وقرأ النبيّ وَِّ: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ الْنِسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]. انتهى. [تنبيه آخر]: قوله: (ولم يرها شيئاً) هذه الزيادة في رواية أبي الزبير، عن ابن عمر مخالفة للحفاظ من أصحاب ابن عمر؛ كنافع، وسالم، وغيرهما، ولذا قال أبو داود في ((سننه)) بعد إخراج الحديث، ما نصّه: الأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير. انتهى. وقال أبو عمر بن عبد البرّ كَّلُهُ: قوله في هذا الحديث: ((ولم يرها شيئاً)) منكر، عن ابن عمر؛ لما ذكرنا عنه أنه اعتَدَّ بها، ولم يقله أحد عنه غير أبي الزبير، وقد رواه عنه جماعة جِلّةٌ، فلم يقل ذلك واحد منهم، وأبو الزبير ليس بحجة فيما خالفه فيه مثله، فكيف بخلاف من هو أثبت منه؟ ولو صح لكان معناه عندي - والله أعلم - ولم يرها على استقامة؛ أي: ولم يرها شيئاً مستقيماً؛ لأنه لم يكن طلاقه لها على سنة الله تعالى وسنة رسوله ول®، هذا أولى المعاني بهذه اللفظة إن صحت، وكل من روى هذا الخبر من الحفاظ لم يذكروا ذلك، وليس من خالف الجماعة الحفاظ بشيء فيما جاء به. انتهى كلام ابن عبد البرّ كَّهُ(١)، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم. وأخرج البيهقيّ في ((الكبرى)) من طريق الربيع بن سليمان، قال: قال الشافعيّ كَُّ: وحديث أبي الزبير شبيه به - يعني بما رَوَى نافع عن ابن عمر، عن النبيّ ◌َّ في الأمر بالرجعة، قال الشافعيّ: ونافع أثبت عن ابن عمر من (١) ((التمهيد لابن عبد البرّ)) ٦٦/١٥. ٥٩ (٢) - بَابُ طَلَاقِ الثَّلَاثِ - حديث رقم (٣٦٧٣) أبي الزبير، والأثبت من الحديثين أولى أن يقال به إذا خالفه، قال: وقد وافق نافعٌ غيرَه من أهل الثبت في الحديث، فقيل له: أَحُسِبت تطليقة ابن عمر على عهد النبيّ وَلّ تطليقةً؟ قال: فمه، وإن عجز - يعني أنها حسبت، والقرآن يدلّ على أنها تُحسب، قال الله تعالى: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَانٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيٌ بِإِحْسَنٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] لم يخصص طلاقاً دون طلاق، ثم ساق الكلام إلى أن قال: وقد يَحْتَمِل أن يكون لم تُحْسَب شيئاً صواباً غير خطأ، كما يقال للرجل أخطأ في فعله، وأخطأ في جوابٍ أجاب به: لم يصنع شيئاً، يعني لم يصنع شيئاً صواباً. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر من كلام الأئمة أن هذه الزيادة التي زادها أبو الزبير؛ أعني: ((ولم يرها شيئاً)) زيادة منكرة؛ لمخالفتها روايات الحفّاظ المتقنين من أصحاب ابن عمر ﴿ه، وعلى تقدير صحّتها، فيكون معناها: لم يرها شيئاً؛ أي: صواباً، كما قال الشافعيّ، وغيره، وقد تقدّم البحث في هذا مستوفّى في المسألة الرابعة من المسائل المذكورة في شرح الحديث المذكور أول الباب برقم [٣٦٥٢]، فراجعه تستفد علماً جمّاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلّهِ عَلَيْهِ تَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيْبُ﴾ [هود: ٨٨]. (٢) - (بَابُ طَلَاقِ الثَّلَاثِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف دَخْذَلُ أوّل الكتاب قال: [٣٦٧٣] (١٤٧٢) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَاللَّفْظُ لِبْنِ رَافِعٍ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِّ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنَّ ابْنِ طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قُّالَ: كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَسَنَتَيْنٍ مِنْ خِلَافَةٍ عُمَّرَ طَلَاقُ الثَّلاثِ وَاحِدَةً، (١) ((سنن البيهقي الكبرى)) ٣٢٧/٧. ٦٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرِ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَةٌ، فَلَوْ أَمْضَيْنَهُ عَلَيْهِمْ، فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مَعْمَرُ) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، من كبار [٧] (ت١٥٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٢ - (ابْنُ عَبَّاسِ) عبد الله البحر الحبر ﴿ّا تقدم في ((الإيمان)) ١٢٤/٦. والباقون ذُكروا في الباب الماضي. شرح الحديث: (عَن ابْنِ عَبَّاسٍ) ﴿هَا أنه (قَالَ: كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَ﴾ ﴿ُه (وَسَنَتَيْنٍ مِنْ خِلَافَةٍ أي: في وقته، فـ((على)) بمعنى ((في)) (وَأَبِي بَكْرٍ) عُمَرَ) ◌َظُه، وقوله: (طَلَاقُ الثَّلاثِ) بالرفع بدل من ((الطلاقُ))، أو عطف بيان له، وقوله: (وَاحِدَةً) بالنصب على الخبرية لـ((كان))، وإنما أنّثها؛ لملاحظة معنى التطليقة (فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) رَبه (إِنَّ النَّاسَ قَدْ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ) أراد به أمر الطلاق، والجملة بعده صفة له، واستعجالهم له: إيقاعهم الثلاث دفعةً واحدةً (قَدْ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ) بفتح الهمزة؛ أي: مُهْلةٌ، وبقيّةُ استمتاع؛ لانتظار المراجعة (فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ) أي: لكان زاجراً لهم عن هذا الاستعجال (فَأَمْضَهُ عَلَيْهِمْ) أي: حكم على من طلّق ثلاثاً بوقوع الثلاث، وألزمه ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس ها هذا من أفراد المصنّف ◌َعْذُّهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦٧٣/٢ و٣٦٧٤ و٣٦٧٥] (١٤٧٢)، و(أبو داود) في ((النكاح)) (٢٢٠٠)، و(النسائيّ) في ((النكاح)) (١٤٥/٦)، و(عبد الرزّاق) في («مصنّفه)» (٣٩٢/٦)، و(أحمد) في («مسنده)) (٣١٤/١)، و(الحاكم) في ((المستدرك)) (٢١٤/٢)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (١٥٢/٣)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٥٣/٤ - ١٥٤)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٢٣/١١)،