Indexed OCR Text
Pages 821-840
٨٢١ (١٥) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى نِكَاحِ ذَاتِ الدِّينِ، وَالأَبْكَارِ - حديث رقم (٣٦٤٢) النبيّ ◌َّيه إلى أن دخلها قبله ليلاً، ولم يدخلها جابر حتى طلع النهار، والعلم عند الله تعالى(١). وقوله: ((الْآنَ حِينَ قَدِمْتَ؟))) ((الآن)) منصوب على الظرفيّة، متعلّق بخبر محذوف، أي: كائن الآن، و((حينَ قَدِمت)) مبتدأ مؤخّر مبنيّ على الفتح؛ لإضافته إلى الجملة، ويجوز رفعه بالضمة، كما أشار إليه في ((الخلاصة)) بقوله: (حَيْثُ)) و((إِذْ)) وَإِنْ يُنَوَّنْ يُخْتَمَلْ وَأَلْزَمُو إِضَافَةً إِلَى الْجُمَلْ أَضِفْ جَوَازاً نَحْوُ ((حِينَ جَا نُبِذْ)) إِفْرَادُ (إذْ) وَمَا كَـ((إِذْ)) مَعْنَى كَـ((إِذْ)) وَاخْتَرْ بِنَا مَتْلُوْ فِعْلٍ بُنِيَا وَابْنِ أَوَ اعْرِبْ مَا كَـ((إِذْ)) قَدْ أُجْرِيَا أَعْرِبْ وَمَنْ بَنَى فَلَنْ يُفَنَّدَا وَقَبْلَ فِعْلٍ مُعْرَبٍ أَوْ مُبْتَدَا والكلام بتقدير همزة الاستفهام، أي: أكائنٌ الآنَ وقتُ قدومك؟. وقوله: (فَصَلِّ رَكْعَتَيْنٍ) فيه استحباب ركعتين عند القدوم من السفر. وقوله: (فَأَرْجَحَ فِي الْمِيزَانِ) فیه استحباب إرجاح الميزان في وفاء الثمن، وقضاء الديون، وسيأتي تمام البحث في هذا في ((كتاب البيوع)) - إن شاء الله تعالى -. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تخريجه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخَذَتُ أوّل الكتاب قال: [٣٦٤٢] ( .. ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا فِي مَسِيرٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، وَأَنَا عَلَى نَاضِحٍ، إِنَّمَا هُوَ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، قَالَ: فَضَرَبَهُ رَسُولُ اللهِ وَلِ، أَوْ قَالَ: نَخَسَهُ، أُرَاهُ قَالَ: بِشَيْءٍ كَانَ مَعَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَقَدَّمُ النَّاسَ يُنَازِعُنِي، حَتَّى إِنِّي لِأَكْفُّهُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَتَبِيعُنِيهِ بِكَذَا وَكَذَا، وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ؟)) قَالَ: قُلْتُ: هُوَ لَكَ يَا نَبِيَّ اللهِ، قَالَ: ((أَتَبِيعُنِيهِ بِكَذَا وَكَذَا، وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ؟)) قَالَ: قُلْتُ: هُوَ لَكَ يَا نَبِيَّ اللهِ(٢)، قَالَ: وَقَالَ لِي: (١) راجع: ((الفتح)) ٦/ ٦٠٠. (٢) قوله: ((يا نبيّ الله)) لم يوجد في بعض النسخ في المرّة الثانية. ٨٢٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع (أَتَزَوَّجْتَ بَعْدَ أَبِيَكَ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((ثَيِّباً أَمْ بِكْراً؟)) قَالَ: قُلْتُ: فَيِّياً، قَالَ: (فَهَلَّا تَزَوَّجْتَ بِكْراً تُضَاحِكُكَ، وَتُضَاحِكُهَا، وَتُلَاعِبُكَ وَتُلَاعِبُهَا؟))، قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَكَانَتْ كَلِمَةً يَقُولُهَا الْمُسْلِمُونَ: افْعَلْ كَذَا وَكَذَا، وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى) الصنعانيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٥) (م قد ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٩٢/ ٥٠٣. ٢ - (الْمُعْتَمِرُ) بن سليمان التيميّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ، من كبار [٩] (ت١٨٧) وقد جاوز الثمانين (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٥/١. ٣ - (أَبُوهُ) سليمان بن طَرْخان التيميّ، أبو المعتمر البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] (ت١٤٣) وهو ابن (٩٧) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣. ٤ - (أَبُو نَضْرَةَ) المنذر بن مالك بن قَطَعَة الْعَبْدِيّ الْعَوَقِيّ البصريّ، ثقةٌ مشهور بكنيته [٣] (ت٨ أو ١٠٩) (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٦/ ١٢٧. و((جابر)) څله ذُكر قبله. وقوله: (وَأَنَا عَلَى نَاضِح) الناضح هو البعير الذي يُستقى عليه الماء. وقوله: (فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ) بضم الهمزة، وفتح الراء: جمع أُخرى، أي في آخر الناس. وقوله: (وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ) وفي رواية النسائيّ من طريق أبي الزبير، قال: ((اللهم اغفر له، اللهم ارحمه))، زاد في رواية: ((وكانت كلمةً تقولها العرب افعل كذا، والله يغفر لك))، ولأحمد: قال سليمان، يعني بعض رواته: فلا أدري كم من مرة؟ يعني قال له: ((والله يغفر لك))، وللنسائي من طريق أبي الزبير، عن جابر ظلاله: ((استغفر لي رسول الله وَلفي ليلة البعير خمساً وعشرين مرةً(١). والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قريباً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيِدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَّوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيْبُ﴾ . (١) راجع: ((الفتح)) ٥٩٩/٦ (كتاب الشروط)) رقم (٢٧١٨). ٨٢٣ (١٦) - بَابُ قَوْلِهِ وَِّ: ((الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ)) - حديث رقم (٣٦٤٣) (١٦) - (بَابُ قَوْلِهِ وَّهِ: ((الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ))) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذُ أوّل الكتاب قال: [٣٦٤٣] (١٤٦٧) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثُمَيْرِ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثُمَيْرِ الْهَمْدَانِيُّ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ) المقرىء، أبو عبد الرحمن المكيّ، ثقةٌ فاضلٌ، أقرأ القرآن نيّفاً وسبعين سنةً [٩] (ت٢١٣) وقد قارب المائة، من كبار شيوخ البخاريّ (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٥/٤. ٣ - (حَيْوَةُ) بنُ شُريح النُّجِيبيّ، أبو زُرْعة المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ زاهدٌ [٧] (ت٨ أو ١٥٩) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٢٨/٥٧. ٤ - (شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيِكٍ) الْمَعَافريّ، أبو محمد المصريّ، ويقال: شُرَخْبيل بن عمرو بن شَريك، صدوق [٦] (بخ م د ت س) تقدم في ((الزكاة)) ٢٤٢٦/٤٢. ٥ - (أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ) - بضمّتين - عبد الله بن يزيد الْمَعَافريّ المصريّ، ثقة [٣] (ت١٠٠) بإفريقية (بخ م ٤) تقدم في ((الزكاة)) ٢٤٢٦/٤٢. ٦ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو) بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيد بن سَعْد بن سَهْم السَّهْميّ، الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿ه، المتوفّى في ذي الحجة ليالي الْحَرّة على الأصحّ، بالطائف على الراجح (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف رَّلهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة. ٨٢٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمصريين، غير شيخه، فكوفيّ، وشيخ شيخه، فمكيّ. ٢ - (ومنها): أن صحابيّه ابن صحابيّ، وأحد السابقين إلى الإسلام، ومن العبادلة الأربعة، ومن فقهاء الصحابة ه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو) بْنِ الْعَاصِ ﴿هَا (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ، قَالَ: ((الدُّنْيَا مَتَاعٌ) أي تَمَتّع قليلٌ، ونفعٌ زائلٌ عن قريب، قال تعالى: ﴿قُلٌ مَنَحُ الذُّنَا قَلِيلٌ﴾ [النساء: ٧٧]. وقال ◌َله: ((لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بَعُوضةٍ ما سقى الكافر منها شَرْبة ماء))(١)، قاله القاريّ. وقال السنديّ: أي محلّ للاستمتاع، لا مطلوبة بالذات، فتؤخذ على قدر الحاجة. وقال الطيبيّ تَخْذَثُ: قوله: ((الدنيا متاعٌ)) هو من التمتّع بالشيء، وهو الانتفاع به، وكلّ ما يُنتفع به من عُرُوض الدنيا قليلها وكثيرها فهو متاحٌ، قال: والظاهر أنه * أخبر أن الاستمتاعات الدنيويّة كلّها حقيرة، لا يُعبأُ بها، وكذلك أنه تعالى لَمّا ذكر أصنافها، وأنواعها، وسائر ملاذّها في قوله تعالى: ﴿ُزُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِساءِ﴾ إلى قوله: ﴿وَالْأَنَْمِ وَالْحَرْثُ﴾ [آل عمران: ١٤]، أتيعه بقوله: ﴿ذَلِكَ مَتَعُ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾، ثم قال بعده: ﴿وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَثَابِ﴾، فنبّه على أنها تضادّ ما عند الله تعالى من حسن الثواب، وخَصّ منها المرأة، وقيّدها بالصالحة؛ ليؤذِن بأنها شرّ لو لم تكن على هذه الصفة، ومن ثمّ قدّمها في الآية على سائرها، وورد في حديث أسامة . ، مرفوعاً: ((ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء))(٢). انتهى(٣). (وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا) أي خير ما يُتمتّع به في الدنيا (الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ))) أي (١) حديث صحيح، أخرجه الترمذيّ، والضياء المقدسيّ، من حديث سهل بن سعد ز (٢) حديث صحيح، أخرجه أحمد، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه. (٣) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٢٢٥٩/٧. ٨٢٥ (١٦) - بَابُ قَوْلِهِ وَ﴿هَ: ((الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ)) - حديث رقم (٣٦٤٣) لأنها مُعينة على أمور الآخرة، قال القرطبيّ تَخْذَلُهُ: هي الصالحة في دينها، ونفسها، والمصلحة لحال زوجها، وهذا كما قال في الحديث الآخر: ((ألا أُخبركم بخير ما يَكنُزُ المرء؟»، قالوا: بلى، قال: ((المرأة الصالحة، التي إذا نظر إليها سرّته، وإذا غاب عنها حفظته، وإذا أمرها أطاعته)(١). قال الطيبيّ ◌َخْتُ: وقيّد بالصالحة إيذاناً بأنها شرٌّ لو لم تكن على هذه الصفة. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: هذا من أفراد (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمرو بن العاص . المصنّف نَّثُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦٤٣/١٦] (١٤٦٧)، و(النسائيّ) في ((النكاح)) (٦٩/٦)، و((الكبرى)) (٢٧١/٣)، و(ابن ماجه) في ((النكاح)) (١٨٥٥)، و(أحمد) في («مسنده)) (٤٤٩/٢ و٤٩٧)، و(الطبرانيّ) في ((الأوسط)) (٢٨١/٨)، و(عبد بن حميد) في ((مسنده)) (١٣٣/١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٤٠٣١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٤٣/٣)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٤/ ١٤١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٧/ ٨٠)، و((الصغرى)) (٨٢/٦)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٢٤١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل المرأة الصالحة. ٢ - (ومنها): أن فيه الحثّ على البحث عن المرأة الصالحة؛ إذ هي أفضل متاع الدنيا، فينبغي للعاقل البحث، والتنقيب عنها؛ لتتكامل له الحياة المرضيّة التي تتصل بالحياة الأبديّة، والسعادة السرمديّة. ٣ - (ومنها): أن فيه الحثَّ على الزهد في الدنيا، حيث إنها متاعٌ قليلٌ (١) حديث ضعيف، أخرجه أبو داود برقم (١٦٦٤) ورجال إسناده ثقات، وضعّفه الشيخ الألباني كذفُ. راجع: ((ضعيف سنن أبي داود)) ١٢٦/٢. ٨٢٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع زائلٌ عن قريب، فهي كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا الْخَيَوَةُ الدُّنْيَآ إِلَّا مَنَعُ الْغُرُورِ﴾ [الحديد: ٢٠]، والترغيب في الآخرة، حيث إنها النعيم المقيم الذي لا يزول، ولا يحول، فهي كما وصفها الله تعالى بقوله: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِىَ الْحَيَوَانُ لَوَّ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٤]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيِدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْثُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلهِ عَلَيْهِ تَوَكَتُ وَإِلَيْهِ أُنِيْبُ﴾ (١٧) - (بَابُ قَوْلِهِ وَهِ: ((إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَع))، وقَوْلِهِ: ((اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً)) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٦٤٤] (١٤٦٨) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (إِنَّ الْمَرْأَةَ كَالضُّلَعِ، إِذَا ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَإِنْ تَرَكْتَهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا، وَفِيهَا عِوَجٌ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى) التُّجيبيّ، تقدّم قريباً. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٣ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٤ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٥ - (ابْنُ الْمُسَيِّبِ) سعيد المخزوميّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) رَُّه، تقدّم في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ◌َخذَلُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو والنسائيّ، وابن ماجه. ٨٢٧ (١٧) - بَابُ قَوْلِهِ وَهَ: ((إنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعِ))، ... إلخ - حديث رقم (٣٦٤٤) ٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، والثاني بالمدنيين. ٤ - (ومنها): أنه أحد ما قيل فيه: إنه أصحّ أسانيد أبي هريرة ظُه، كما أشار إليه السيوطيّ في ((ألفيّة الحديث)) بقوله: وَلَأَبِي هُرَيْرَةَ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدٍ اوْ أَبُو الزِّنَادِ حَيْثُ عَنْ أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ لَهُ نَمَا عَنْ أَعْرَجِ وَقِيلَ حَمّادٌ بِمَا. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه ابن المسيِّبِ أحد الفقهاء السبعة، وأبو هريرة به رأس المكثرين السبعة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ظُهَ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ الْمَرْأَةَ كَالضُّلَعِ) - بكسر الضاد المعجمة، وفتح اللام، وتُسكّن ـ قال الفيّوميّ تَظُّهُ: الصِّلَعُ مَن الحيوان بكسر الضاد، وأما اللام فتُفتح في لغة الحجاز، وتسكّن في لغة تميم، وهي أنثى، وجمعها أَضْلُعُ، وأَضْلاعٌ، وضُلُوعٌ، وهي عظام الْجَنْبَين. انتهى(١). وقال المرتضى كَّلُ: الصِّلْع كعِنَبٍ، وجِذْعِ الأُولى لغةُ الحجاز، والثانيةُ لغةٌ تَميم، وشاهِدُ الأوّلِ في قولِ الشاعر [من الطويل]: هِّيَ الصِّلَعُ العَوْجَاءُ لَسْتَ تُقيمُها أَلَا إنّ تَقْوِيمَ الصُّلوعِ انْكِسارُها قال: ورواه ابنُ بَرِّيّ: بَني الضِّلَعِ العَوْجاءِ أنتَ تُقيمُها قال: وشاهِدُ الثاني قولهُ [من مجزوء الكامل]: وَرَمَقْتُها فَوَجَدْتُها كالصِّلْعِ لَيْسَ لَهَا اسْتِقَامَهْ(٢) وفسّر الضلع بأنها مَحْنيّة الجنب. وقال ابن منظور ◌َّقُ: ((الضِّلَعُ))، و((الضِّلْعُ)) لغتان: مَحْنِيَّةُ الْجَنْبِ، مؤنّئةٌ، والجمع أَضلُعْ، وأضالعُ، وضُلُوعٌ، قال الشاعر [من الطويل]: وَأَقْبَلَ مَاءُ الْعَيْنِ مِنْ كُلِّ زَقْرَةٍ إِذَا وَرَدَتْ لَمْ تَسْتَطِعْهَا الأَضَالِعُ قال: وضُلوعُ كلِّ إنسانٍ أَرْبَعٌ وعِشْرونَ ضِلْعاً، وللصدرِ منها اثْنا عَشَرَ (١) ((المصباح المنير)) ٣٦٣/٢. (٢) راجع: (تاج العروس من جواهر القاموس)) ٤٣٣/٥. ٨٢٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع ضِلَعاً، تَلْتَقي أَظْرَافُها في الصدرِ، وتَتَّصِلُ أَظْرَافُ بَعْضِها ببعضٍ، وتُسمّى الجَوانِحِ، وَخَلْفها من الظهرِ الكَتِفانِ، والكتفانِ بحِذاءِ الصدرِ، واثْنا عَشَرَ ضِلَعاً أسفلَ منها في الجَنبَيْن، البَطنُ بينهما، لا تَلْتَقي أَظْرَافُها، على طرَفٍ كلِّ ضِلْع منها شُرْسوفٌ، وبينِ الصدرِ والجَنبَيْنِ غُضْروفٌ، يقال له: الرَّهَابَة، ويقال له: لسانُ الصدر، وكلُّ ضِلَعِ من أضلاعِ الجَنبيْنِ أَقْصَرُ من التي تَليها، إلى أن تنتهي إلى آخِرِها، وهي التي في أسفلِ الجَنبِ، يقال لها الصِّلَعُ الخَلْفُ. انتهى(١). وفي الرواية التالية: ((إن المرأة خُلِقت من ضِلَع)) قال في ((الفتح))(٢): قوله: (خُلِقت من ضِلَع)) قيل: فيه إشارة إلى أن حواء خُلِقت من ضِلَع آدم الأيسر، وقيل: من ضلّعه القصير، أخرجه ابن إسحاق، وزاد: ((اليسرى من قَبْل أن يدخل الجنة، وجُعل مكانَهُ لحم))، ومعنى خُلِقت: أي أُخرِجت، كما تُخْرَج النخلة من النواة. وقال القرطبيّ كَّتُهُ: قوله: ((خُلِقت من ضِلَع)) هذا يؤيّد ما ينقله المفسّرون أن حواء خُلقت من آخر أضلاع آدم بَلَّهِ وَهَي الْقُصَيرى مقصوراً، ومعنى ((خُلِقت)): أي أخرجت كما تُخرج النخلة من النواة، ويَحْتَمِل أن يكون هذا قُصد به الْمِثْلُ، فيكون معنى ((من ضِلَع)): أي من مثل ضِلَع، فهي كالضلع، ويشهد له قوله في رواية الأعرج، عن أبي هريرة الآتية: ((لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت، وبها عوجٌ، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها)). انتهى(٣). (إِذَا ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا) قيل: هو ضَرْبُ مَثَلٍ للطلاق، أي إن أردت منها أن تترك اعوجاجها أفضى الأمر إلى فراقها، ويؤيده قوله في رواية الأعرج التالية: ((وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها))، قال في ((الفتح)): ويستفاد من حديث الباب أن الصِّلَعَ مُذَكَّر خلافاً لمن جزم بأنه مؤنث، واحتجٌ (١) ((لسان العرب)) ٢٢٦/٨. (٢) ((الفتح)) ٦١٣/٧ ((كتاب أحاديث الأنبياء)) رقم (٣٣٣١). (٣) ((المفهم)) ٢٢١/٤ - ٢٢٢. ٨٢٩ (١٧) - بَابُ قَوْلِهِ وََّ: ((إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ))، ... إلخ - حديث رقم (٣٦٤٤) برواية مسلم، ولا حجة فيه؛ لأن التأنيث في روايته للمرأة، وقيل: إن الصِّلَع يذكّر ويؤنث، وعلى هذا فاللفظان صحيحان. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: تأنيث الصِّلْع هو الذي نصّ عليه صاحب (القاموس))، و((المصباح))، و((اللسان))، لكن ذكر المرتضى في ((التاج)) الخلاف في ذلك، ودونك ملخّص عبارته، قال عند قول المجد: ((مُؤَنَّئةٌ)): قال: هو المشهور، وقيل: مُذكَّرَةٌ، وقيل: بالوجهَيْن، وهو مُختارُ ابنِ مالكِ وغيرِهِ. (١) انتھی . (وَإِنْ تَرَكْتَهَا) أي على ما هي عليه من اعوجاج الأخلاق (اسْتَمْتَعْتَ بِهَا، وَفِيهَا عِوَجٌ))) قال النوويّ: ((الْعِوَج)) ضبطه بعضهم بفتح العين، وضبطه بعضهم بكسرها، ولعل الفتح أكثر، وضبطه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر، وآخرون بالكسر، وهو الأرجح، على مقتضى ما سننقله عن أهل اللغة - إن شاء الله تعالى - قال أهل اللغة: الَعَوَج بالفتح في كل منتصب، كالحائط، والعُود، وشبهه، وبالكسر ما كان في بساط، أو أرض، أو مَعاش، أو دِين، ويقال: فلان في دِينه عِوَجٌ بالكسر، هذا كلام أهل اللغة، وقال صاحب ((المطالع)): قال أهل اللغة: العَوَج بالفتح في كل شخص، وبالكسر فيما ليس بمرئيّ، كالرأي، والكلام، قال: وانفرد عنهم أبو عمرو الشيبانيّ، فقال: كلاهما بالكسر، ومصدرهما بالفتح. انتهى(٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة به هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦٤٤/١٧ و٣٦٤٥ و٣٦٤٦ و٣٦٤٧] (١٤٦٨)، و(البخاريّ) في ((أحاديث الأنبياء)) (٣٣٣١) و((النكاح)) (٥١٨٤ و٥١٨٥)، (١). ((تاج العروس من جواهر القاموس)) ٤٣٣/٥. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٠/ ٥٧. ٨٣٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع و(الترمذيّ) في ((الطلاق)) (١١٨٨)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٣٦٤/٥)، و(الحميديّ) في («مسنده)) (٤٩٢/٢)، و(أحمد) في («مسنده)) (٤٤٩/٢ و٤٩٧ و٥٣٠)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٤٨/٢)، و(ابن راهويه) في ((مسنده)) (٢/ ٢٠٨ و٢٨٧)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٤١٧٩ و٤١٨٠)، و(الحاكم) في ((مستدركه)) (١٧٤/٤)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٨٥/١١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٩٥/٧)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٣٣٢ و٢٣٣٣)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (١٤٢/٣ - ١٤٣)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٤١/٤ - و١٤٢)، و(الطبرانيّ) في ((الأوسط)) (٩٣/١ و١٧٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان الحثّ على مدارات النساء؛ لاستمالة نفوسهنّ، وتأليف قلوبهنّ . ٢ - (ومنها): أن فيه سياسة النساء بأخذ العفو عنهنّ، والصبر عليهنّ، وملاطفتهنّ، والإحسان إليهنّ، والصبر على عِوَج أخلاقهنّ، واحتمال ضعف عقولهنّ، وكراهة طلاقهنّ بلا سبب، وأنه لا يطمع باستقامتهن. ٣ - (ومنها): بيان أن من رام تقويمهنّ، فاته الانتفاع بهنّ، مع أنه لا غنى للإنسان عن امرأة يسكن إليها، ويستعين بها على معاشه، فكأنه وَله قال: الاستمتاع بها لا يتمّ إلا بالصبر عليها . ٤ - (ومنها): ما قاله النوويّ تَخْلُ: فيه دليل لما يقوله الفقهاء، أو بعضهم أن حواء خُلِقت من ضلع آدم، قال الله تعالى: ﴿خَلَقَكُم مِّنْ نَفْسٍ وَحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾، وبيّن النبيّ بَِّ أنها خُلقت من ضِلَع. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٦٤٥] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَن ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ سَوَاءً). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٨٣١ (١٧) - بَابُ قَوْلِهِ وَّهِ: ((إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَع))، ... إلخ - حديث رقم (٣٦٤٦) ٢ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) تقدّم قبل باب. ٣ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت٢٠٨) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤١/٩. ٤ - (ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ) هو: محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب المدنيّ، صدوقٌ، له أوهامٌ [٦] (ت١٥٢) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٥٢/٦٣. و((عمّه)) هو: الزهريّ ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية ابن أخي الزهريّ، عن عمّه هذه ساقها الترمذيّ في «جامعه)) (٤٣٥/٤) فقال: (١١٠٩) - حدّثنا عبد الله بن أبي زياد، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدّثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((إن المرأة كالضِّلَع، إن ذهبت تُقيمها كسرتها، وإن تركتها استمتعت بها على عِوَج)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تََّثُ أوّل الكتاب قال: [٣٦٤٦] ( .. ) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَع، لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنْ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا، وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَمْرٌو النَّقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، تقدّم قبل باب. ٢ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، تقدّم قريباً. ٣ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم قبل باب. ٤ - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان القرشيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن ٨٣٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٥] (ت١٣٠) أو بعدها (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٠/٥. ٥ - (الْأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرْمَز، أبو داود المدنيّ، مولى ربيعة بن الحارث [٣] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٢/٢٣. و((أبو هريرة)) به ذُكر قبله، وشرح الحديث يأتي في التالي، وإنما أخّرته إليه؛ لكونه أتمّ من هذا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َذَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٦٤٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَإِذَا شَهِدَ أَمْرَأَ فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ، أَوْ لِيَسْكُتْ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعِ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الصِّلَعِ أَعْلَاهُ، إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً))). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً) تقدّم قبل بابين. ٢ - (حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ) الجعفيّ القارىء، تقدّم قريباً. ٣ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة، تقدّم أيضاً قريباً. ٤ - (مَيْسَرَةُ) بن عَمّار، ويقال: ابن تمّام الأشجعيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن أبي حازم سلمان الأشجعيّ، وأبي عثمان النَّهْديّ، وسعيد بن المسيِّب، وعكرمة. ورَوَى عنه الثوريّ، وزائدة، وزُهير بن معاوية، وأسباط بن نصر، وعيسى بن مسلم الظُّهَويّ. قال أبو زرعة: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ، وابن ماجه في ((التفسير))، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٥ - (أَبُو حَازِمِ) سلمان الأشجعيّ، الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (ت١٠٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٩/ ١٤٢. ٨٣٣ (١٧) - بَابُ قَوْلِهِ وَله: ((إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَع))، ... إلخ - حديث رقم (٣٦٤٧) و((أبو هريرة)) به ذُكر قبله. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َظُهُ (عَنِ النَّبِيِّ وََّ) أنه (قَالَ: ((مَنْ) شرطيّة (كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَإِذَا شَهِدَ) بكسر الهاء، أي حضر (أَمْرَأَ فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ، أَوْ لِيَسْكُتْ) المعنى أنه إذا شهد أمراً ما، واقتضى الحال أن يتكلّم في ذلك الأمر، فلينظر، فإن كان في كلامه خيرٌ، فليتكلّم، وإلا فليسكت (وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ) قيل: معناه: تواصوا بهنّ، والباء للتعدية، والاستفعال بمعنى الإفعال، كالاستجابة بمعنى الإجابة. وقال الطيبيّ تَخُّْ: السين للطلب، وهو للمبالغة: أي اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهنّ، أو اطلبوا الوصية من غيركم بهنّ، كمن يعود مريضاً، فيستحبّ له أن يحثّه على الوصية، والوصية بالنساء آكد؛ لضعفهنّ، واحتياجهنّ إلى من يقوم بأمرهنّ. وقيل: معناه: اقْبَلُوا وصيتي فيهنّ، واعملوا بها، وارْفُقُوا بهنّ، وأحسنوا عِشْرتهنّ . قال الحافظ: وهذا أوجه الأوجه في نظري، وليس مخالفاً لما قال الطيبيّ. انتهى(١). (فَإِنَّ الْمَرْأَةَ) الفاء للتعليل، أي وإنما أمرتكم بالاستیصاء في النساء؛ لكونها (خُلِقَتْ مِنْ ضِلَع) بكسر الضاد، وفتح اللام، وتُسكّن، كما مرّ تحقيقه قريباً . قال في ((الفتح)): وكأنّ فيه إشارةً إلى ما أخرجه ابن إسحاق في ((المبتد!)) عن ابن عباس : ((أن حواء خُلقت من ضِلَع آدم الأقصر الأيسر، وهو نائم))، وكذا أخرجه ابن أبي حازم(٢) وغيره، من حديث مجاهد، وأغرب النوويّ، فعزاه للفقهاء، أو بعضهم، فكأن المعنى أن النساء خُلِقن من أصلٍ (١) ((الفتح)) ٦١٣/٧ ((كتاب أحاديث الأنبياء)) رقم (٣٣٣١). (٢) لعله ((ابن أبي حاتم)). ٨٣٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع خُلِقٍ من شيء مُعْوَجٌ، وهذا لا يخالف الحديث الماضي من تشبيه المرأة بالضلع، بل يستفاد من هذا نكتة التشبيه، وإنها عوجاء مثله؛ لكون أصلها منه. انتھی(١). وقوله: (وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الصَّلَعِ أَعْلَاهُ) ذكره تأكيداً لمعنى الكسر؛ لأن الإقامة أمرها أظهر في الجهة العليا، أو إشارةٌ إلى أنها خُلقت من أعوج أجزاء الضلع مبالغةً في إثبات هذه الصفة لهنّ. ويَحْتَمِل أن يكون ضرب ذلك مثلاً لأعلى المرأة؛ لأن أعلاها رأسها، وفيه لسانها، وهو الذي يحصل منه الأذى، وفي استعمال ((أَعْوَجَ)) استعمال لـ ((أفعل)) في العيوب، وهو شاذٌّ، قاله في ((الفتح)). وقال في موضع آخر: قيل: فيه إشارة إلى أن أعوج ما في المرأة لسانها، قال: وفائدة هذه المقدمة أن المرأة خلقت من ضلع أعوج، فلا ينكر اعوجاجها، أو الإشارةُ إلى أنها لا تقبل التقويم، كما أن الضلع لا يقبله. انتهى (٢). (إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ) ذكّر الضمير العائد إلى الضلع؛ لأنه يجوز تذکیره، وتأنیثه، كما سبق تحقيقه. والمعنى: إن أردت منها أن تترك اعوجاجها، أفضى الأمر إلى فراقها بالطلاق، كما بيّنه في الرواية الماضية بقوله: ((وكسرها طلاقها)). (وَإِنْ تَرَكْتَهُ) أي إن لم تقمه (لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ) وقوله: (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرً)) أي أوصيكم بهنّ خيراً، فاقبلوا وصيتي فيهنّ، واعملوا بها، قاله البيضاويّ، والحامل على هذا التقدير أن الاستيصاء استفعال، وظاهره طلب الوصيّة، وليس هو المراد. وقوله: (بِالنِّسَاءِ خَيْراً) كأنّ فيه رمزاً إلى التقويم برفق، بحيث لا يبالغ فيه، فَيُكْسَر، ولا يتركه فيستمرّ على عَوَجه. والحاصل أنه لا يتركها على الاعوجاج، إذا تعدّت ما طُبعت عليه من النقص إلى تعاطي المعصية بمباشرتها، أو ترك الواجب، وإنما المراد أن يتركها (١) ((الفتح)) ٦١٣/٧ ((كتاب أحاديث الأنبياء)). (٢) ((الفتح)) ٩/ ٢٥٣. ٨٣٥ (١٧) - بَابُ قَوْلِهِ وَّهِ: ((إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَع))، ... إلخ - حديث رقم (٣٦٤٨) على اعوجاجها في الأمور المباحة. أفاده في ((الفتح))(١). والحديث متّفقٌ عليه وقد مضى تخريجه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َقْتُ أوّل الكتاب قال: [٣٦٤٨] (١٤٦٩) - (وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى، يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لَا يَفْرَْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنَّهَا خُلُقاً، رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ))، أَوْ قَالَ: ((غَيْرَهُ)). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ) التميميّ، أبو إسحاق الفرّاء، يلقّب بالصغير، ثقةٌ حافظٌ [١٠] مات بعد (٢٢٠) (ع) تقدم في ((الحيض)) ٧٢١/٧. ٢ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ الكوفيّ، نزل الشام مُرابطاً، ثقةٌ مأمون [٨] (ت١٨٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥. ٣ - (عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاريّ المدنيّ، صدوقٌ رُمي بالقدر، وربّما وَهِمَ [٦] (ت١٥٣) (خت م ٤) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ١١٩٥/٤. ٤ - (عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ) القرشيّ العامريّ المدنيّ، نزيل الإسكندريّة، ثقةٌ [٥] (ت١١٧) بالمدينة (بخ م د ت س) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)» ١٥٥٧/٥٦. ٥ - (عُمَرُ بْنُ الْحَكَم) بن رافع بن سنان الأنصاريّ، أبو حفص المدنيّ، عمّ والد عبد الحميد بن جعفر، ويقال: إنه من ولد الفِطيون حلفاء الأوس، ثقةٌ [٣]. قال أبو حاتم: ليس هو عمر بن الحكم بن ثوبان، وكلام ابن معين يدلّ على أنهما واحد. (١) ((الفتح)) ٥٥٨/١١. ٨٣٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع رَوَى عن كعب بن مالك، وأبي هريرة، وأبي الْيَسَر السَّلَميّ، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأم حبيبة، وجابر بن عبد الله. ورَوَى عنه ابن أخيه جعفر بن عبد الله بن الحكم، وابنه عبد الحميد بن جعفر، وعمران بن أبي أنس، وسعيد بن أبي هلال، ودَرّاج أبو السَّمْح. قال أبو زرعة: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج ه البخاريّ في التعاليق، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط برقم (١٤٦٩) و(٢٦٧٣) و(٢٩١١). و((أبو هريرة)) قُبه ذُكر قبله. شرح الحديث : (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َبه أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: («لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً) أي: لا يُبْغضها، يقال: فَرَكَت المرأةُ زوجها، تَفْرِكُهُ، من باب سَمِعَ، فِرْكاً، بالكسر، وفَرْكاً، بالفتح، وفُرُوكاً، فهي فَرُوٌ، كأنه حَثّ على حسن العشرة والصحبة. أفاده ابن الأثير تَخَّثُ(١). وقال النوويّ كَّلُهُ: ((يَفْرَك)) بفتح الياء والراء، وإسكان الفاء بينهما، قال أهل اللغة: فَرِكَه بكسر الراء، يَفْرَكه بفتحها: إذا أبغضه، والفَرك بفتح الفاء، وإسكان الراء: البغض. انتهى(٢). وقال في (اللسان)): قال أبو عبيد: الْفَرْك - بالفتح -، والْفِرْكُ - بالكسر - أن تُبغض المرأة زوجها، قال: وهذا حرف مخصوص به المرأة والزوج، قال: ولم أسمع هذا الحرف في غير الزوجين، وقال ذو الرمة يصف إبلاً [من الطويل]: بِأَمْثَالِ أَبْصَارِ النِّسَاءِ الْفَوَارِكِ إِذَا اللَّيْلُ عَنْ نَشْرٍ تَجَلَّى رَمَيْنَهُ يَصِفُ إبلاً شبَّهها بالنساء الفوارك؛ لأنهن يَطْمَحْنَ إلى الرجال، ولَسْنَ بقاصرات الطرف على الأزواج، يقول: فهذه الإبل تُصبح، وقد سرت ليلها (١) ((النهاية في غريب الأثر)) ٤٤١/٣ بزيادة من ((القاموس)). (٢) ((شرح النوويّ)) ٥٨/١٠. ٨٣٧ (١٧) - بَابُ قَوْلِهِنَّهِ: ((إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعِ))، ... إلخ - حديث رقم (٣٦٤٨) كله، فكلما أشرف لهنّ نَشْزٌ رَمَينه بأبصارهنّ من النشاط، والقوّة على السير. (١) انتهى(١). (إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقاً) بضمّتين: أي سَجِيّةً (رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ)) أي خُلُقاً آخر غير الذي كرهه (أَوْ) للشكّ من الراوي، ولم يتبيّن لي من هو؟ (قَالَ: ((غَيْرَهُ))) أي قال بدل قوله: ((آخر)) لفظة ((غيره)). وقال القرطبيّ كَُّهُ: قوله: ((لا يَفْرَكْ ... إلخ)): أي لا يُبْغضها بُغْضاً كلّاً، يَحْمِله على فراقها، أي لا ينبغي له ذلك، بل يغفر سيّئتها؛ لِحَسَنها، ويتغاضى عما يكره؛ لما يُحبّ، وأصل الفَرْك إنما يقال في النساء، يقال: فَرِكت المرأةُ زوجها، تَفْرَكه، وأبغض الرجل امرأته، وقد استُعمل الْفِرك في الرجل قليلاً، وتجوّزاً، ومنه ما في هذا الحديث. انتهى (٢). وقال القاضي عياض تَخُّْ: قوله: ((لا يفرَك ... إلخ)) ليس على النهي، قال: هو خبرٌ، أي لا يقع منه بغضٌ تامّ لها، قال: وبغض الرجال للنساء خلاف بغضهنّ لهم، قال: ولهذا قال: ((إن كَرِه منها خُلُقاً، رضي منها آخر)). انتهى(٣). وتعقّبه النوويّ تَخْذُ، فقال: هذا الذي قاله عياض ضعيفٌ، أو غَلَطْ، بل الصواب أنه نهيٌّ، أي ينبغي أن لا يُبغضها؛ لأنه إن وجد فيها خُلُقاً يُكْرَهُ، وجد فيها خُلُقاً مَرْضِيّاً، بأن تكون شَرِسَة الْخُلُق، لكنها دَيِّنةٌ، أو جميلة، أو عفيفة، أو رفيقة به، أو نحو ذلك، وهذا الذي ذكرته من أنه نهي يتعين؛ لو جھین : أحدهما: أن المعروف في الروايات: ((لا يَفْرَكْ)) بإسكان الكاف، لا برفعها، وهذا يتعين فيه النهي، ولو رُوِيَ مرفوعاً لكان نهياً بلفظ الخبر. والثاني: أنه قد وقع خلافه، فبعض الناس يُبغض زوجته بُغْضاً شديداً، ولو كان خبراً لم يقع خلافه، وهذا واقع، وما أدري ما حَمَل القاضي على هذا التفسير؟. انتهى كلام النوويّ رَّتُهُ، وهو تعقّب جيّدٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) لسان العرب ١٠ / ٤٧٤ - ٤٧٥. (٣) ((إكمال المعلم)) ٤/ ٦٨٠ - ٦٨١. (٢) ((المفهم)) ٢٢٢/٤. ٨٣٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ◌ُبه هذا من أفراد المصنّف ◌َظّفُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦٤٨/١٧ و٣٦٤٩] (١٤٦٩)، و(أحمد) في («مسنده)) (٣٢٩/٢)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (١٤١/٣)، و(أبو نعيم) في (مستخرجه) (١٤٢/٤)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٣٠٣/١١ - ٣٠٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٩٥/٧)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٦٤٩] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفٍَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ،َ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌ِهِ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قبل باب. ٢ - (أَبُو عَاصِم) الضحّاك بن مَخْلد النبيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت٢١٢) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٩/٦. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية أبي عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر هذه ساقها أبو عوانة تَخّْثُ في («مسنده)) (١٤١/٣) فقال: (٤٤٩٣) - حدّثنا محمد بن يحيى، قئنا (١) أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عمران بن أبي أنس، عن عُمر بن الحكم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّجـ: ((لا يَفْرَكْ مؤمنٌ مؤمنةً، إن كَرِهَ منها خُلُقاً رَضِيَ منها آخر)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) مختصر من ((قال: حدّثنا)). ٨٣٩ (١٨) - بَابٌ لَوْلَا حَوَّاُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ - حديث رقم (٣٦٥٠ - ٣٦٥١) ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِللهِ عَلَيْهِ تَكَتُ وَإِلَيْهِ أُنِيْبُ﴾ . (١٨) - (بَابٌ لَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أَنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٦٥٠] (١٤٧٠) - (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﴿ قَالَ: ((لَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أَنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ) المروزيّ، أبو عليّ الْخَزّاز الضرير، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣١) وله (٧٤) سنةً (خ م د) تقدم في ((الإيمان)) ٣٥٠/٦٣. ٢ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيّوب المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ حافظٌ [٧] مات قبل (١٥٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦/ ١٦٩. ٣ - (أَبُو يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ) سُليم بن جُبير الدَّوْسيّ المصريّ، ثقةٌ [٣] (ت١٢٣) (بخ م د ت) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٠/٣٤. والباقيان ذُكرا في الباب، وشرح الحديث يأتي في الحديث التالي، وإنما أخّرته إليه؛ لكونه أتمّ من هذا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذِفُ أوّل الكتاب قال: [٣٦٥١] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ إِّهه فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْبُثِ الطَّعَامُ، وَلَمْ يَخْتَزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ))). ٨٤٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) تقدّم قبل بابين. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بَنْ همّام الصنعانيّ، تقدّم أيضاً قبل بابين. ٣ - (مَعْمَرُ) بن راشد، تقدّم قريباً. ٤ - (هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهِ) بن كامل، أبو عقبة الصنعانيّ، ثقةٌ [٤] (ت١٣٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢١٣/٢٦. و«أبو هريرة) رڅبه ذُكر قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ◌َّلهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوی شیخه، وأبي يونس، كما أسلفته آنفاً . ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ باليمنيين، غير شيخه، فنيسابوريّ، وفيه أبو هريرة لله أحفظ من روى الحديث في عصره. شرح الحديث: (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبٍِّ) أنه (قَالَ: هَذَا) إشارة إلى ما جُمِع في ((صحيفة همّام بن منبّه)) من الأحاديث، فاسم الإشارة مبتدأ، خبره قوله: (مَا) اسم موصول، أي الذي (حَدَّثَنَا) فیه حذف العائد؛ ومثله كثير، كما أشار إليه ابن مالك في ((الخلاصة)) حيث قال: وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي بِفِعْلٍ اوْ وَصْفٍ كَـامَنْ نَرْجُو يَهَبْ)) فِي عَائِدٍ مُتَّصِلٍ إِنِ انْتَصَبْ (أَبُو هُرَيْرَةَ) رَبُهُ (عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلِ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ) هي الأحاديث التي سبقت من أول تلك الصحيفة إلى هذا الحديث(١). (مِنْهَا) أي من تلك الأحاديث، والجارّ والمجرور خبر مقدّم وقوله: (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ) مبتدأ (١) هي من رقم (١) إلى (٥٦)، فهذا الحديث هو (٥٧) منها .