Indexed OCR Text

Pages 661-680

٦٦١
(٧) - بَابُ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ - حديث رقم (٣٦٠٠)
عليها الاحتجاب عنه، فإذا رضع منها خمس رضعات، كما أمر وَ الل سهلة بأن
تُرْضع سالماً خمس رضعات ثبت التحريم.
قال العلامة ابن القيّم ◌َّلُ: حديث سهلة ليس بمنسوخ، ولا مخصوص،
ولا عامّ في حق كل أحد، وإنما هو رخصة للحاجة، لمن لا يستغني عن
دخوله على المرأة، ويَشُقّ احتجابها عنه، كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة،
فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أَثَّرَ رضاعه، وأما من عداه فلا يؤثر إلا
رضاع الصغير، وهذا مسلك شيخ الإسلام ابن تيمية تَّتُهُ، والأحاديث النافية
للرضاع في الكبير إما مطلقة، فتُقَيَّد بحديث سهلة، أو عامّة في الأحوال،
فتخصيص هذه الحال من عمومها، وهذا أولى من النسخ، ودعوى التخصيص
بشخص بعينه، وأقرب إلى العمل بجميع الأحاديث من الجانبين، وقواعد
الشرع تشهد له. انتهى كلام ابن القيّم ◌َّتُهُ، وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدّاً (١)، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الخامسة): اختلف القائلون بعدم تحريم رضاع الكبير في السنّ
الذي يختصّ التحريم بالإرضاع فيه على أقوال:
(القول الأوّل): أنه حولان على طريق التحديد من غير زيادة، فمتى وقع
الرضاع بعدهما، ولو بلحظة لم يترتّب عليه حكم، وهذا مذهب الشافعيّ، وأحمد،
وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وإسحاق ابن راهويه، وأبي عُبيد، وأبي ثور،
وحكاه ابن عبد البرّ عن الحسن بن حيّ، وحكاه ابن حزم عن ابن شُبْرُمة، وسفيان
الثوريّ، وداود، وأصحابهم، وحكاه ابن عبد البرّ عن داود أيضاً، وهذا يُخالف
نقل النوويّ عن داود، قال ابن حزم: ورواه ابن وهب، عن مالك، ثم رجع عنه.
واحتجّ هؤلاء بقوله تعالى: ﴿وَلْوَزِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ
يُتِمَّ الرَّضَاعَةُ﴾ الآية [البقرة: ٢٣٣]. وبقوله ◌َّ: ((إنما الرضاعة من المجاعة(٢))،
(١) ((زاد المعاد)) ٥٩٣/٥.
(٢) أي إن الرضاعة التي تحصل بها الحرمة ما كانت في الصغر، والرضيع طفلٌ يقوته
اللبن، ويسُدّ جوعه، بخلاف ما بعد ذلك من الحال التي لا يشبعه فيها إلا الخبز
واللحم، وما في معناهما، قاله في ((طرح التثريب)) ١٣٦/٧.

٦٦٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع
متّفقٌ عليه، قال ابن عبد البرّ: وهو خلاف رواية أهل المدينة عن عائشة
ولكن العمل بالأمصار على هذا. انتهى.
وبما رواه الترمذيّ، والنسائيّ، عن أم سلمة ظه، قالت: قال
رسول الله وَله: ((لا يُحَرِّم من الرضاع إلا ما فَتَقَ الأمعاء(١)، من الثدي، وكان
قبل الفطام))، قال الترمذيّ: حسنٌ صحيح.
وروى الدارقطنيّ من طريق الهيثم بن جَمِيل، عن سفيان، عن عمرو بن
دينار، عن ابن عبّاس ◌ًُّا، قال: قال رسول الله وَلّ ى: ((لا رضاع إلا ما كان
في الحولين))، قال الدارقطنيّ: لم يسنده، عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل،
وهو ثقة حافظ. انتهى، وهذا الحديث نصّ في هذه المسألة، قاله وليّ
الدین(٢).
(القول الثاني): أنه يُعتبر حكمه، ولو كان بعد الحولين بمدّة قريبة، وهو
مستمرّ الرضاع، أو بعد يومين من فصاله، وهذا هو المشهور من مذهب مالك،
وفي القريبة عندهم أقوالٌ: قيل: أيام يسيرة، وقيل: شهرٌ، وقيل: شهران،
وقيل: ثلاثة، قال أبو العباس القرطبيّ: وكأن مالكاً تَخْدَثُ يشير إلى أنه لا يفطم
الصبيّ دفعة واحدة في يوم واحد، بل في أيام، وعلى تدريج، فتلك الأيام التي
يحاول فيها فطامه حكمها حكم الحولين؛ لقضاء العادة بمعاودته الرضاع فيها .
(القول الثالث): تقدير ذلك بسنتين ونصف، وهو قول أبي حنيفة، وجعل
قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُمُ وَفِصَلُهُ ثَثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] دالاً على تقدير كلّ من
الحمل، والفصال بذلك كالأجل المضروب للمدتين، وقال صاحباه،
والشافعيّ: هذه المدّة للمجموع، وقد دلّ قوله تعالى: ﴿يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَ حَوْلَيْنِ
كَامِلَيْنِ﴾ على حصّة الفصال من ذلك، فصارت بقيّة المدّة، وهي ستة أشهر
للحمل، وهي أقلّه، مع أن أبا حنيفة لا يقول: أكثر الحمل سنتان ونصفٌ،
وإنما يقول: إنه سنتان.
(١) قوله: ((فَتَقَ الأمعاء)) بالفاء، والتاء: أي وسّعها؛ لاغتذاء الصبيّ به وقت احتياجه
إليه .
(٢) ((طرح التثريب)) ١٣٦/٧ - ١٣٧.

٦٦٣
(٧) - بَابُ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ - حديث رقم (٣٦٠١)
(القول الرابع): تقديره بثلاث سنين، وهذا قول زُفَر، كذا أطلق النقل
عنه غير واحد، منهم صاحب ((الهداية))، وقيّد ابن عبد البرّ عنه بأن يجتزئ
باللبن، ولا يطعم.
(القول الخامس): أنه إن فَطَمَ قبل الحولين فما رضع بعده لا يكون
رضاعاً، ولو أرضع ثلاث سنين لم يفطم كان رضاعاً، حكاه ابن عبد البرّ عن
الأوزاعيّ، وحُكي أيضاً عن ابن القاسم أنه لو فطمته أمه قبل الحولين،
واستغنى عن الرضاع، فأرضعته أجنبيّة قبل تمام الحولين لم يعد رضاعاً.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذه الأقوال كلّها للقائلين بعدم تحريم
رضاع الكبير، وقد تقدّم ذلك في المسألة السابقة أن الأرجح أنه محرّم إذا
كانت هناك حاجة مثل حاجة سالم مع سهلة، وكان خمس رضعات، كما أثبته
الشارع لهما لشدّة حاجتهما، وأَمَر سهلة أن تُرضعه خمس رضعات، وأما إذا
لم توجد حاجة شديدة فقول من حدّده بحولين أرجح؛ لوضوح أدّلته. فتبصّر،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَخْلُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٣٦٠١] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي
عُمَرَ، جَمِيعاً عَنِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ
أَيُّوبَ، عَن ابْنٍ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَن الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ سَالِماً مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ،
كَانَ مَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ وَأَهْلِهِ، فِي بَيْتِهِمْ، فَأَتَتْ - تَعْنِي ابْنَةَ سُهَيْلٍ(١) - النَّبِيَّ ◌َِّ،
فَقَالَتْ: إِنَّ سَالِماً قَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ، وَعَقَلَ مَا عَقَلُوا، وَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا،
وَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ فِي نَفْسٍ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئً، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ◌َِّ: «أَرْضِعِيهِ،
تَحْرُمِي عَلَيْهِ، وَيَذْهَبِ الَّذِي فِي نَفْسٍ أَبِي حُذَيْفَةَ))، فَرَجَعَتْ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ
أَرْضَعْتُهُ، فَذَهَبَ الَّذِي فِي نَفْسٍ أَبِي حُذَيْفَةَ).
(١) وفي نسخة: ((تعني: سهلة بنت سُهيل)).

٦٦٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع
رجال هذا الإسناد: سبعة:
وكلّهم ذُكروا في الباب، والبابين قبله، و((إسحاق بن إبراهيم الْحَنْظليّ))
هو: ابن راهويه، و((ابن أبي عمر)) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ،
و((عبد الوهّاب الثقفيّ)) هو: ابن عبد المجيد، و((أيوب)) هو: السختيانيّ، و((ابن
أبي مليكة)) هو: عبد الله بن عُبيد الله بن أبي مليكة زُهير بن عبد الله،
و((القاسم)) هو: ابن محمد بن أبي بكر الصدّيق.
وقوله: (تَعْنِي ابْنَةَ سُهَيْلٍ) وفي بعض النسخ: ((تعني سهلة بنت سُهيل))،
العناية من بعض الرواة.
وقوله: (تَحْرُمِي عَلَيْهِ) بالجزم على أنه جواب الأمر، أي تصيري حراماً
عليه بذلك الرضاع.
وقوله: (وَيَذْهَبِ الَّذِي فِي نَفْسٍ أَبِي حُذَيْفَةَ) و((يذهب)) بالجزم عطفاً على
((تحرمي))، وكُسرت الباء لالتقاء الساكنين، يعني يذهب بسبب إرضاعك له ما
وقع في نفس أبي حذيفة من الغيرة.
والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى البحث فيه مستوفَّى في الحديث
الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّقُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٦٠٢] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَاللَّفْظُ
لِابْنِ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِّي مُلَيْكَةَ،
أَنَّ الْقَاسِمُّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخََّرَتْهُ، أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلِ
ابْنِ عَمْرٍو، جَاءَت النَّبِيِّ وَّهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ سَالِماً - لِسَالِم مَوْلَى أَبِي
حُذَيْفَةَ - مَعَنَا، فِي بَيْتِنَا، وَقَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ، وَعَلِمَ مَا يَعْلَمُ الرَّجَالُ، قَالَ:
((أَرْضِعِيهِ، تَحْرُمِي عَلَيْهِ)). قَالَ: فَمَكَثْتُ سَنَةً، أَوْ قَرِيباً مِنْهَا، لَا أُحَدِّثُ بِهِ،
وَهِبْتُهُ(١)، ثُمَّ لَقِيتُ الْقَاسِمَ، فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ حَدَّثْتَنِي حَدِيثاً مَا حَدَّثْتُهُ بَعْدُ، قَالَ:
فَمَا هُوَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ: فَحَدَّثْهُ عَنِّي، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِيهِ).
(١) وفي نسخة: ((رَهِبْتُهُ)).

٦٦٥
(٧) - بَابُ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ - حديث رقم (٣٦٠٣)
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) تقدّم قريباً.
٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بَّنْ هَمّام، تقدّم أيضاً قريباً .
٣ - (ابْنُ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم أيضاً قريباً.
والباقون ذُكرواً قبله.
وقوله: (قَالَ: فَمَكَثْتُ سَنَةً) من باب قتل: أي أقمت، وتَلَبَّئتُ، والقائل
هو ابن أبي مليكة.
وقوله: (لَا أُحَدِّثُ بِهِ) أي بهذا الحديث، والظاهر أن سبب عدم تحديث
ابن أبي مليكة به، ومكثه سنةً، أو قريباً منه، خوفه أن لا يُقبَل منه؛ لكون أكثر
أهل العلم على خلافه، حيث إنهم لا يرون تحريم رضاع الكبير، ثم لما لقي
القاسم حثّه على التحديث به، وعدم الخوف منه؛ لثبوته عن النبيّ وَّر، فإنه إذا
ثبت الحديث عنه، وجب نشره، والعمل به، دون أن يُلتَفَتَ إلى عدم عمل
الأكثرين به؛ لأن السنة إذا ثبتت فإنها حاكمة، وليست محكوماً عليها، والله
تعالى أعلم.
وقوله: (وَهِبْتُهُ) قال النوويّ كَّتُهُ: هكذا هو في بعض النسخ: ((وَهِبْته))
من الهيبة، وهي الإجلال، وفي بعضها: ((رَهِبته)) بالراء، من الرهبة، وهي
الخوف، وهي بكسر الهاء، وإسكان الباء، وضم التاء، وضبطه القاضي،
وبعضهم: ((رَهْبَتَهُ)) بإسكان الهاء، وفتح الباء، ونصب التاء، قال القاضي: هو
منصوب بإسقاط حرف الجر، والضبط الأول أحسن، وهو الموافق للنُّسخ
الأُخر: ((وَهِبْتُهُ)) بالواو. انتهى(١).
والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى البحث فيه مستوفّى، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٦٠٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْتَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَّةَ
ء
(١) ((شرح النوويّ)) ٣٢/١٠.

٦٦٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع
لِعَائِشَةَ: إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ الْغُلَامُ الْأَيْفَعُ الَّذِي مَا أُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ، قَالَ:
فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا لَكِ فِي رَسُولِ اللهِ وَّهِ أُسْوَةٌ؟، قَالَتْ: إِنَّ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ
قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ سَالِماً يَدْخُلُ عَلَيَّ، وَهُوَ رَجُلٌ، وَفِي نَفْسٍ أَبِي حُذَيْفَةَ
مِنْهُ شَيْءٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَيِ: ((أَرْضِعِيهِ، حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْكِ))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغندر، تقدم قريباً.
٢ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم أيضاً قريباً.
٣ - (حُمَيْدُ بْنُ نَافِع) الأنصاريّ، أبو أفلح المدنيّ، مولى صفوان بن
أوس، ويقال: ابن خالد الأنصاريّ، ويقال: مولى أبي أيوب، قال البخاريّ:
يقال له: حميد صُفَيرا(١)، ثقة [٣].
رَوَى عن أبي أيوب، وعبد الله بن عمرو، وزينب بنت أبي سلمة،
وغيرهم.
وروى عنه ابنه أفلح، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وبكير بن الأشجّ،
وأيوب بن موسى القرشيّ، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم، وشعبة، وغيرهم.
وقال النسائيّ: حميد بن نافع ثقةٌ، ووثّقه أبو حاتم، وذكره ابن حبّان في
((الثقات)).
وفرّق ابن المديني بين حميد بن نافع الذي يروي عن زينب بنت أم
سلمة، وبين الذي يروي عن أبي أيوب، وعبد الله بن عمرو، وجعلهما أبو
حاتم واحداً، ورجح البخاري قول ابن المدينيّ، وذكر أن الأول قول شعبة،
وكذا أشار مسلم إلى ترجيح ذلك في ((الطبقات))، وتبعهما ابن حبان في
((الثقات)) في التابعين.
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، برقم
(١٤٥٣) وأعاده بعده و(١٤٨٦) وكرّره ثلاث مرّات، و(١٤٨٧)، و(١٤٨٨)،
و(١٤٨٩).
(١) الصواب بالفاء، لا بالغين المعجمة.

٦٦٧
(٧) - بَابُ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ - حديث رقم (٣٦٠٤)
٤ - (زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ) ﴿ّا، تقدّمت قبل بابين.
والباقيان ذُكرا في الباب، وقبله.
وقولها: (الْغُلَامُ الْأَيْفَعُ) بالياء المثناة من تحتُ، وبالفاء، وهو الذي
قارب البلوغ، ولم يبلغ، وجمعه أيفاع، وقد أيفع الغلام، ويَفَعَ، وهو يافع،
قاله النوويّ تَقْذَهُ(١) .
وقال الفيّوميّ تَُّهُ: الْيَفَاعُ، مثلُ سَلَام: ما ارتفع من الأرض، وأيفع
الغلامُ: شَبّ، ويَفَعَ بَيْفَعُ بفتحتين يُفُوعاً، فهوَ يافع، ولم يُستَعمل اسم الفاعل
من الرباعيّ، وغُلامٌ يَفَعَةٌ، وزانُ قصَبَة، مثل يافع، ويُطلق على الجمع، وربّما
جُمِع على أيفاع. انتهى (٢) .
وقال ابن الأثير تَخْذُّهُ: أَيْفَعَ الغلامُ، فهو يافع: إذا شارف الاحتلامَ، ولَمّا
يحتلم، وهو من نوادر الأبنية، وغلام يافع، ويَفَعَةٌ، فمن قال: يافع ثَنَّى،
وجَمَعَ، ومن قال: يَفَعَةٌ لم يُثَنِّ، ولم يَجْمَع (٣).
والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى تمام البحث فيه، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :.
[٣٦٠٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَاللَّفْظُ
لِهَارُونَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ
حُمَيْدَ بْنَ نَافِعِ يَقُولُ: سَمِعْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ
النَّبِيِّ وَّهِ تَقُوَّلُ لِعَائِشَةَ: وَاللّهِ مَا تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ يَرَانِي الْغُلَامُ، قَدْ اسْتَغْنَى عَنِ
الرَّضَاعَةِ، فَقَالَتْ: لِمَ؟ قَدْ جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَقَالَتْ:
يَا رَسُولَ الهِ، إِنِّي لَأَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِم، قَالَتْ: فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَرْضِعِيهِ))، فَقَالَتْ: إِنَّهُ ذُو لِحْيَةٍ، فَقَالَ: ((أَرْضِعِيَّهِ، يَذْهَبْ مَا فِي
(١) ((شرح النوويّ)) ٣٣/١٠.
(٣) ((النهاية في غريب الأثر)) ٢٩٨/٥.
(٢) ((المصباح المنير)) ٦٨١/٢.

٦٦٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع
وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ))، فَقَالَتْ: وَاللّهِ مَا عَرَفْتُهُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السّرْح
المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٥٠) (م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣.
٢ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ) تقدّم قريباً.
٣ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله، تقدّم أيضاً قريباً.
٤ - (مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ) تقدّم أيضاً قريباً .
٥ - (أَبُوهُ) بُكير بن عبد الله بن الأشجّ، تقدّم أيضاً قريباً .
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (يَذْهَبْ مَا فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ) بجزم ((يَذْهَبْ)) على أنه جواب
الأمر، يعني أنه إذا عَلِم أبو حُذيفة أنه قد حُكِم له بحكم ذوي المحارم، وقد
رُفع عنه ما كان يخافه من الحرج والمأثم لم يبق له كراهية، ولا نفَرة تغيّر
وجهه، وكذلك كان.
والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى تمام البحث فيه قريباً، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٣٦٠٥] (١٤٥٤) - (حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي
أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي
أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنٍ زَمْعَةَ، أَنَّ أُمَّهُ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ أُمَّهَا
أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَ كَانَتْ تَقُولُ: أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ◌َهُ أَنْ يُدْخِلْنَ
عَلَيْهِنَّ أَحَداً بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللهِ مَا نَرَى هَذَا إِلَّا رُخْصَةً
أَرْخَصَهَا (١) رَسُولُ اللهِوَهْ لِسَالِمٍ خَاصَّةً، فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ
الرَّضَاعَةِ، وَلَا رَائِينَا).
(١) وفي نسخة: ((رَشَّصَهَا)).

٦٦٩
(٧) - بَابُ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ - حديث رقم (٣٦٠٥)
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ) بن الأسود بن المطّلب بن أسد بن
عبد العُزَّى بن قَصيّ القرشيّ الأسديّ، صدوقٌ(١) [٣].
رَوَى عن أبيه، وأمه زينب بنت أبي سلمة، وجدّته أم سلمة زوج
النبيّ وَّهِ، وأم قيس بنت مِحْصن، وحمزة بن عبد الله بن عمر.
وروى عنه ابنه رُكَیح، وموسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زمعة،
والأعرج بن عبد الله بن زياد، والزهريّ، ومحمد بن إسحاق.
قال أبو زرعة: لا أعرف أحداً سماه.
أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا
الكتاب إلا هذا الحديث.
والباقون تقدّموا، فمن عبد الملك إلى ابن شهاب تقدّموا قبل بابين،
والباقون ذُكروا في الباب.
شرح الحديث:
عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ (أَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَّمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَلِ كَانَتْ تَقُولُ:
أَبَى) قال الفيّميّ كَذَفُ: أَبَى الرجل يَأْبَى إِبَاءً - بالكسر، والمدّ - وإباءةً: امتنع،
فهو آبٍ، وأَّبِيّ على فاعل وفَعِيلٍ، وتأبّى مثلُهُ، وبناؤه شاذّ؛ لأن فَعَلَ يَفْعَلُ
- بفتحتين - يكون حلقيّ العين، أو اللام، ولم يأت من حَلقيّ الفاء إلا أَبَى
يأبَى، وعَضَّ يَعَضّ في لغة، وأَثَّ الشعرُ يَأَثَّ: إذا كثُر، والْتَفَّ، وربّما جاء في
غير ذلك، قالوا: وَدَّ يَوَدُّ في لغة، وأما لغة طيّئ في باب نَسِيَ يَنْسَى: إذا
قَلَبُوا، وقالوا: نَسَى ينسَى، فهو تخفيف. انتهى(٢).
وذكر بعضهم أن ابنَ سِيدَهْ حَكَى عن قومٍ: أَبِيَ يَأْبَى - أي من باب عَلِمَ -
كَنَسِيَ يَنْسَى. وحكى ابن جنّي، وصاحب ((القاموس)): أَبَى يَأْبِي، كضرب
يَضرب، فعلى هذا يجوز أن يكون أَبَى يَأْبَى - بالفتح فيهما - من باب تداخل
(١) قال في ((التقريب)): مقبول، وما هنا أولى؛ لأنه روى عنه جماعة، وأخرج له مسلم
هنا، ولم يجرحه أحدٌ، فهو صدوقٌ، والله تعالى أعلم.
(٢) ((المصباح المنير)) ٣/١.

٦٧٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع
اللغتين، أي أن المتكلّم بالفتح فيهما أخذ الماضي من لغة، والمضارع من
لغة. انتهى(١).
والمعنى هنا: امتنع (سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ وَِّ) أي باقي أزواجه ◌َِّ رضي الله
تعالى عنهنّ، غير عائشة ﴿ّا، فإنها كانت تعَمِّمُ الحكم كلّ من رضعٍ كبيراً،
ولا تخصّه بسالم (أَنْ يُدْخِلْنَ) بضم أوله، من الإدخال (عَلَيْهِنَّ أَحَداً بِتِلْكَ
الرَّضَاعَةِ) زاد في رواية أبي داود: ((حتى يَرْضَعَ في المهد)) (وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللهِ
مَا نَرَى) بضم النون: أي نَظُنُّ، أو بفتحها: أي نعتقد (هَذَا) أي إرضاع سهلة
السالم، مع كبره (إِلَّا رُخْصَةً) أي تيسيراً (أَرْخَصَهَا) وفي نسخة: ((رَخّصها))
(رَسُولُ اللهِ وَّهِ لِسَالِمٍ خَاصَّةً، فَمَا هُوَ) ((ما)) نافية عاملة عمل ((ليس))، و((هو))
ضمير الشأن اسمها (بِدَاخِلٍ) الباء زائدة في خبر ((ما))، كما قال في
(الخلاصة)» :
وَبَعْدَ ((مَا)) و(لَيْسَ)) جَرَّ الْبَا الْخَبَرْ وَبَعْدَ (لَا)) وَنَفِي ((كَانَ)) قَدْ يُجَرْ
(عَلَيْنَا) متعلّق بـ(داخل))، قوله: (أَحَدٌ) مرفوع على الفاعليّة لـ(داخل)) (بِهَذِهِ
الرَّضَاعَةِ) أي التي حصلت في الكبر (وَلَا رَائِينًا) معطوف على ((داخل))، أي
ولا نُجيز أن يرانا .
قال الزرقانيّ: أي لأنها قضيّة عين، لم تأت في غيره، واحتفّت بها قرينة
التبنّي، وصفات لا توجد في غيره، فلا يُقاس عليه، قال المازريّ: ولها أن
تُجيب بأنه ورد متأخّراً، فهو ناسخٌ لما عداه، مع ما لأمهات المؤمنين من شدّة
الحكم في الحجاب، والتغليظ فيه، قال الزرقاني: كذا قال، وفيه نظرٌ لا
يخفى(٢).
وقال السنديّ تَخْلُ في ((شرح النسائيّ)): ولو كان الأمر إلينا لقلنا بثبوت
ذلك الحكم في الكبير، عند الضرورة، كما في الْمَوْرِدِ، وأما القول بالثبوت مطلقاً
كما تقول عائشة ﴿ُّ فبعيدٌ، ودعوى الخصوصيّة لا بدّ من إثباتها. انتهى (٣).
(١) من هامش ((المصباح)) ٣/١.
(٢) ((شرح الزرقانيّ على الموطأ)) ٢٤٥/٣ - ٢٤٦.
(٣) ((شرح السنديّ على النسائيّ)) ١٠٧/٦.

٦٧١
(٨) - بَابُ إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ - حديث رقم (٣٦٠٦)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله السنديّ: حسنٌ جدّاً، وقد تقدّم
تحقيقه .
والحاصل أن الأرجح أن هذا الحكم لا يخُصّ سالماً، بل هو رخصة
لكلّ من كان على مثل حال سالم من الضرورة، فتأمله بالإنصاف، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أم سلمة ◌ٌّا هذا موقوفٌ، وهو من أفراد
المصنّف رَخَذَّلهُ .
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦٠٥/٧] (١٤٥٤)، و(النسائيّ) في ((النكاح))
(١٠٦/٦) و((الكبرى)) (٣٠٤/٣)، و(ابن ماجه) في ((النكاح)) (١٩٤٧)،
و(أحمد) في ((مسنده)) (٣١٢/٦)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٢٢/٣ - ١٢٣)،
و(أبو نعيم) في (مستخرجه)) (١٢٧/٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٦٠/٧)
و((المعرفة)) (٩٤/٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ اُلْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَِّ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإليهِ أُنِيبُ﴾ .
(٨) - (بَابُ إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ◌َّتُهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٣٦٠٦] (١٤٥٥) - (حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ، عَنْ
أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ عَلَيَّ
رَسُولُ اللهِ نَّهِ، وَعِنْدِي رَجُلٌ قَاعِدٌ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ،
قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، قَالَتْ: فَقَالَ: ((انْظُرْنَ
إِخْوَتَكُنَّ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ)).

٦٧٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (هَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ) بن مصعب التميميّ، أبو السَّريّ الكوفيّ، ثقةٌ [١٠]
(ت٢٤٣) وله (٩١) سنةً (عخ م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٥/٦٤.
٢ - (أَبُو الْأَخْوَصِ) سلّام بن سُليم الْحَنفيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌ
صاحب حديث [٧] (ت١٧٩) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٥/٤.
٣ - (أَشْعَتُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ) المحاربيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٦] (ت١٢٥) (ع)
تقدم في ((الإيمان)) ١٥٣/١١.
٤ - (أَبُوهُ) سُليم بن الأسود بن حنظلة، أبو الشعثاء المحاربيّ الكوفيّ،
ثقةٌ، من كبار [٣] (ت٨٣) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ١٩/ ٦٢٢.
٥ - (مَسْرُوقُ) بن الأجدع بن مالك الْهَمْدانيّ الوادعيّ، أبو عائشة الكوفيّ،
ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ مخضرم [٢] (ت٢ أو٦٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢١٧/٢٧.
و «عَائِشَهُ)) ﴿ُّا ذُكرت قبل حدیث.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف يَخْذُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، كما أسلفته آنفاً.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير الصحابيّة، فمدنيّة.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ مخضرم، وفيه عائشة ◌َّا من
المكثرين السبعة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ مَسْرُوقٍ) بن الأجدعِ كَذَتُهُ، أنه (قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ) ◌َؤُها (دَخَلَ عَلَيَّ
رَسُولُ اللهِ وَلِهِ، وَعِنْدِي رَجُلُ قَاعِدٌ) قال الحافظ: لم أقف على اسمه، وأظنّه
ابناً لأبي القُعيس، وغلِط من قال: هو عبد الله بن يزيد، رضيع عائشة؛ لأن
عبد الله هذا تابعيّ باتفاق الأئمّة، وكأن أمّه التي أرضعت عائشة عاشت بعد
النبيّ وَّ﴾، فولدته، فلهذا قيل له: رضيع عائشة. انتهى (١). (فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ،
(١) ((الفتح)) ٣٨٥/١١.

٦٧٣
(٨) - بَابُ إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ - حديث رقم (٣٦٠٦)
وَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ) وفي رواية البخاريّ من طريق شعبة، عن الأشعث:
(«فكأنه تغيّر وجهه، كأنه كره ذلك))، وفي رواية له من طريق سفيان الثوريّ، عن
الأشعث: ((فقال: ((عائشة من هذا؟، قلت: هذا أخي من الرضاعة)) (فَقُلْتُ: إِنَّهُ
أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَقَالَ) وَ ((انْظُرْنَ إِخْوَانَكُنَّ مِنَ الرَّضَاعَةِ) وفي رواية
البخاريّ: (انظرن ما إخوانكنّ؟))، و((ما)) استفهاميّة، والمعنى: تأمّلن ما وقع
من ذلك، هل هو رضاعٌ صحيح بشرطه، من وقوعه في زمن الرضاعة، ومقدار
الارتضاع، فإن الحكم الذي ينشأ من الرضاع إنما يكون إذا وقع الرضاع
المشترط .
وفي رواية للبخاريّ: ((انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ؟)) بـ ((مَنْ)) بدل ((ما))، وهي
أوجه، وهي استفهاميّة أيضاً.
وقال المهلّب كَظُّ: معناه: انظرن ما سبب هذه الأُخوّة، فإن حرمة
الرضاع إنما هي في الصغر حتى تسدّ الرضاعة المجاعة.
وقال أبو عُبيد: معناه أن الذي جاع كان طعامه الذي يُشبعه اللبن من
الرضاع، لا حيث يكون الغذاء بغير الرضاع.
(فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ) وفي رواية النسائي: ((فإنَّ الرضاعةَ)) (مِنَ الْمَجَاعَةِ))) فيه
تعليل الباعث على إمعان النظر والفكر؛ لأن الرضاعة تُثبتُ النسبَ، وتجعل
الرضيع مَحْرَماً .
والمعنى: أن الرضاعة التي تثبت بها الحرمة، وتحِلُّ بها الخلوة، هي
حيث يكون الرضيع طفلاً، يسدّ اللبن جوعته؛ لأن معدته ضعيفة، يكفيها
اللبن، وينبتُ بذلك لحمه، فيصير كجزء من المرضعة، فيشترك في الحرمة مع
أولادها، فكأنه قال: لا رضاعة معتبرةٌ إلا المُغْنِية عن المجاعة، أو المطعمة
من المجاعة، كقوله تعالى: ﴿أَلْعَمَهُم مِّن جُوعٍ﴾ [قريش: ٤]، ومن شواهده
حديث ابن مسعود رَُّه: ((لا رضاع إلا ما شدّ العظم، وأنبت اللحم))، أخرجه
أبو داود، مرفوعاً، وموقوفاً، وحديث أم سلمة ظثنا: ((لا يحرم من الرضاع إلا
ما فتق الأمعاء)). أخرجه الترمذيّ، وصححه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

٦٧٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ﴿ّا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦٠٦/٨ و٣٦٠٧] (١٤٥٥)، و(البخاريّ) في
((الشهادات)) (٢٦٤٧) و((النكاح)) (٥١٠٢)، و(أبو داود) في ((النكاح)) (٢٠٥٨)،
و(النسائيّ) في ((النكاح)) (١٠٢/٦) و((الكبرى)) (٣٠١/٣)، و(ابن ماجه) في
(النكاح)) (١٩٤)، و(الطيالسيّ) في («مسنده)) (٢٠٠/١)، و(ابن أبي شيبة) في
(مصنّفه)) (٥٤٧/٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٩٤/٦ و١٣٨ و١٧٤ و٢١٤)،
و(ابن راهويه) في ((مسنده)) (٨٢٣/٣)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٢٥٦)، و(ابن
الجارود) في ((المنتقى)) (١٧٤/١)، و(سعيد بن منصور) في ((سننه)) (٢٧٦/١)،
و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٢٣/٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٥٦/٧ و٤٦٠)
و ((الصغرى)) (٥١٣/٦) و((المعرفة)) (٩٦/٦)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان مقدار الرضاعة التي يثبت بها التحريم، وذلك خمس
رضعات، ووجه الاستدلال بهذا الحديث على ذلك، أنه يدلّ على أن الرضعة
الواحدة، لا تحرّم؛ لأنها لا تُغني من الجوع، فإذاً لا بدّ من تقدير ما يُحرّم
منها، فيكون أولى ما يؤخذ به ما قدّرته الشريعة، وهو خمس رضعات.
٢ - (ومنها): جواز دخول من اعترفت المرأة بالرضاعة معه عليها، وأنه
يصير أخاً لها، وقبول قولها فيمن اعترفت به.
٣ - (ومنها): سؤال الرجل زوجته عن سبب إدخال الرجال بيته،
والاحتياط في ذلك، والنظر فيه.
٤ - (ومنها): أنه استدلّ به على أن التغذية بلبن المرضعة يُحَرِّم، سواء
كان بشرب أم أكل بأيّ صفة كان، حتى الوُجور، والسُّعوط، والثَّرْد، والطّبْخ،
وغير ذلك، إذا وقع ذلك بالشرط المذكور من العدد؛ لأن ذلك يَطْرُد الجوع،
وهو موجود في جميع ما ذُكر، فيوافق الخبر والمعنى، وبهذا قال الجمهور،
لكن استثنى الحنفيّة الحُقْنة.

٦٧٥
(٨) - بَابُ إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ - حديث رقم (٣٦٠٦)
وخالف في ذلك الليث، وأهل الظاهر، فقالوا: إن الرضاعة المحرمة
إنما تكون بالْتِقَام الثدي، ومصّ اللبن منه.
٥ - (ومنها): أنه استُدلّ به على أن الرضاعة إنما تُعتبر في حال الصغر؛
لأنها الحال الذي يمكن طرد الجوع فيها باللبن بخلاف حال الكبر، وضابط
ذلك تمام الحولين، وعليه يدلّ حديث ابن عباس ﴿هًا، رفعه: ((لا رضاع إلا ما
كان في الحولين))، أخرجه الدارقطنيّ، وقال: لم يُسنده عن ابن عيينة غير
الهيثم بن جميل، وهو ثقة حافظ، وأخرجه ابن عديّ، وقال: غير الهيثم يوقفه
على ابن عباس، وهو المحفوظ، وحديث أمّ سلمة ◌ُتّا: ((لا رضاع إلا ما فتق
الأمعاء، وکان قبل الفطام»، صححه الترمذيّ، وابن حبّان.
وقال القرطبيّ: في قوله: ((فإنما الرضاعة من المجاعة)) تثبيت قاعدة كلّيّة
صريحة في اعتبار الرضاع في الزمن الذي يستغني به الرضيع عن الطعام باللبن،
ويعتضد بقوله تعالى: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَن يُثِّ الرَّضَاعَةُ﴾، فإنه يدلّ على أن هذه المدّة
أقصى مدّة الرضاع المحتاج إليه عادةً المعتبر شرعاً، فما زاد عليه لا يُحتاج إليه
عادةً، فلا يُعتبر شرعاً، إذ لا حكم للنادر، وفي اعتبار إرضاع الكبير انتهاك
حرمة المرأة بارتضاع الأجنبيّ منها؛ لاطلاعه على عورتها، ولو بالتقامه ثديها .
يعني على الغالب، وأيضاً على مذهب من يشترط التقام الثدي، والله
تعالى أعلم.
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((انتهاك حرمة المرأة)) هذا غير مقبول، بل
هو باطلٌ؛ لمصادمته النصّ الصحيح: ((أرضعيه تحرمي عليه))، بعد أن قالت له:
إنه رجل كبير، ذو لحية، فكيف يقال بعد أمر الشارع: إنه انتهاك لحرمة المرأة؟
هذا رأي مرفوض، بل الحقّ كما أسلفنا تحقيقه أن رضاع الكبير عند الحاجة
الماسّة جائز، ويقع به التحريم، كما هو النصّ الصحيح الصريح، فتبصّر
بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
[تنبيه]: مذهب عائشة ثّا - كما سبق - أنها لا تفرّق في حكم الرضاع
بين حال الصغر والكبر، وقد استُشكل ذلك مع كون هذا الحديث من روايتها،
واحتجّت هي بقصّة سالم مولى أبي حُذيفة، فلعلّها فهمت من قوله: ((إنما
الرضاعة من المجاعة)) اعتبار مقدار ما يسدّ الجوعة من لبن المرضعة لمن

٦٧٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع
يرتضع منها، وذلك أعمّ من أن يكون المرتضع صغيراً أو كبيراً، فلا يكون
الحديث نصّاً في منع اعتبار رضاع الكبير، وحديث ابن عبّاس ◌َّ المتقدّم مع
تقدير ثبوته ليس نصّاً في ذلك، ولا حديث أم سلمة طها المذكور أيضاً؛ لجواز
أن يكون المراد أن الرضاع بعد الفطام ممنوع، ثم لو وقع رُتّب عليه حكم
التحريم، فما ثبت في الأحاديث المذكورة ما يدفع هذا الاحتمال، فلهذا
عملت عائشة ﴿يا بذلك، أفاده في ((الفتح))(١)، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّشُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٣٦٠٧] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَا جَمِيعاً: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، جَمِيعاً عَنْ سُفْيَانَ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ
حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ أَشْعَثَ بْنٍ أَبِي الشَّعْنَاءِ،
بِإِسْتَادِ أَبِي الْأَخْوَصِ، كَمَعْنَى حَدِيثِهِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ قَالُوا: ((مِنَ الْمَجَاعَةِ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة عشر:
١ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد المعروف ببندار، تقدّم قبل بابين.
٢ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) العنبريّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٧) (خ
م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٧/٣.
٣ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر العنبريّ، أبو المثنّى البصريّ، ثقةٌ
متقنٌّ، من كبار [٩] (ت١٩٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٧/٣.
٤ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً) تقدّم قبل بابين.
٥ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح بن مَلِيح الرُّؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ
عابدٌ، من كبار [٩] (ت٦ أو ١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١.
(١) ((الفتح)) ٣٨٧/١١.

٦٧٧
(٨) - بَابُ إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ - حديث رقم (٣٦٠٧)
٦ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل بابين.
٧ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ) تقدّم قريباً .
٨ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم أيضاً قريباً.
٩ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) تقدّم أيضاً قريباً .
١٠ - (حُسَيْنُ الْجُعْفِيُّ) ابن عليّ بن الوليد المقرئ الكوفيّ، ثقةٌ عابدٌ [٩]
(ت٣ أو ٢٠٤) وله ٤ أو ٨٥) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١/ ١٥٤.
١١ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة الثقفيّ، أبو الصَّلْت الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ [٧]
(ت١٦٠) أو بعدها (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥٣/٦.
والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي.
[تنبيه]: رواية شعبة، عن أشعث بن أبي الشعثاء، ساقها الإمام أحمد تَخْدَّتُهُ
في ((مسنده)) (ج٦/ ص١٧٤) فقال:
(٢٥٤٥٧) - ثنا محمد بن جَعْفَرٍ، وَبَهْزٌ، قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، قال بَهْزٌ: ثنا
أَشْعَثُ بن سُلَيْمِ، أَنَّهُ سمع أَبَاهُ يحدِّث، وقال محمد بن جَعْفَرٍ: عَنِ الأَشْعَثِ بن
سُلَيْم، عن أبيه، عن مَسْرُوقٍ، عن عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ دخل عليها،
وَعِنْدَهَا رَجُلٌ، فَكَأَنَّهُ غَضِبَ، فقالت: إنه أخي، قال: ((انْظُرْنَ ما إِخْوَانُكُنَّ؟،
فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ)). انتهى.
ورواية سفيان الثوريّ، عن أشعث، ساقها الإمام أحمد تَخْذَقُ أيضاً في
((مسنده)) ٢١٤/٦، فقال:
(٢٥٨٣٢) - وَكِيعُ، عن سُفْيَانَ، وَعَبْدُ الرحمن، عن سُفْيَانَ، عن أَشْعَثَ،
عن أبيه، عن مَسْرُوقٍ، عن عَائِشَةَ، أَنَّ النبيّ وَِّ دخل على عَائِشَةَ، وَعِنْدَهَا
رَجُلٌ، قال: فقال: ((من هذا؟)) قالت: أخي مِنَ الرَّضَاعَةِ، فقال النبيّ وَّ:
((انْظُرُوا من تُرْضِعُونَ؟ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ))، قال عبد الرحمن: ((انْظُرْنَ
ما إِحْوَانُكُنَّ؟ إنما الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ). انتهى.
وأما رواية زائدة، عن أشعث، فلم أر من ساقها، فليُنظر، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ .

٦٧٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع
(٩) - (بَابُ جَوَازٍ وَطْءِ الْمَسْبِيَّةِ بَعْدَ الإِسْتِيْرَاءِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٣٦٠٨] (١٤٥٦) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْقَوَارِبِرِيُّ،
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحِ أَبِي
الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِي عَلَّقَمَةَ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهـ
يَوْمَ حُنَيْنٍ بَعَثَ جَيْشاً إِلَى أَوْطَاسَ، فَلَقُوا عَدُوّاً، فَقَاتَلُوهُمْ، فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ،
وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا، فَكَأَنَّ نَاساً مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ وَّهِ تَحَرَّجُوا مِنْ
غِشْيَانِهِنَّ، مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَنْزَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ: ﴿وَالْمُحْصَنَكُ مِنَ
اُلِسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَتُكُمْ﴾، أَيْ فَهُنَّ لَكُمْ حَلَالٌ، إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْقَوَارِبِرِيُّ) أبو سعيد البصريّ، نزيل
بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٣٥) على الأصحّ وله (٨٥) سنةً (خ م د س) تقدم
في ((المقدمة)) ٦/ ٧٥.
٢ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع) الْعَيشيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨]
(ت١٨٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٢/٧.
٣ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ) مِهْرَان تقدّم قريباً .
٤ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السَّدُوسيّ، تقدّم أيضاً قريباً .
٥ - (صَالِحُ أَبُو الْخَلِيلِ) ابن أبي مريم الضّبَعيّ البصريّ، تقدّم أيضاً
قريباً .
٦ - (أَبُو عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيُّ) مولاهم، ويقال: حليف الأنصار، الفارسيّ
المصريّ، وكان قاضي إفريقية، ثقةٌ، من كبار [٣] (ز م٤) تقدم في ((الصلاة))
٩٣٩/٢١.
٧ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك بن سنان ﴿يَا، تقدّم قريباً.

٦٧٩
(٩) - بَابُ جَوَازٍ وَطْءِ الْمَسْبِيَّةِ بَعْدَ الإِسْتِيْرَاءِ - حديث رقم (٣٦٠٨)
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف دَّتُهُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له
الترمذيّ، وابن ماجه، وأبي علقمة، فما أخرج له البخاريّ في ((الصحيح)).
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، سوى شيخه، وأبي علقمة، وأبي
سعيد، كما أسلفته آنفاً .
٤ - (ومنها): أن رواية قتادة، عن أبي الخليل من رواية الأكابر عن
الأصاغر؛ لأن قتادة من الطبقة الرابعة، وأبا الخليل من السادسة.
(ومنها): أن فيه أبا سعيد تظلله من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠)
حديثاً، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيِّ) هكذا هو في هذا الطريق، وفي الطريق التالي
بذكر أبي علقمة بين أبي الخليل، وبين أبي سعيد الخدريّ تَظُه، وفي الطريق
الثالث: عن صالح أبي الخليل، عن أبي سعيد الخدريّ كَُّ، من غير ذكر أبي
علقمة، قال النوويّ كَّتُهُ: هكذا هو في جميع نُسَخ بلادنا، وكذا ذكره أبو علي
الغسانيّ عن رواية الْجُلُوديّ، وابن ماهان، قال: وكذلك ذكره أبو مسعود
الدمشقيّ، قال: ووقع في نسخة ابن الحذّاء بإثبات أبي علقمة بين أبي الخليل،
وأبي سعيد، قال الغسانيّ: ولا أدري ما صوابه؟.
وقال القاضي عياض: قال غير الغسانيّ: إثبات أبي علقمة هو الصواب.
قال النوويّ: ويَحْتَمِل أن إثباته وحذفه كلاهما صواب، ويكون أبو
الخليل سمع بالوجهين، فرواه تارة كذا، وتارة كذا، وقد سبق في أول الكتاب
بيان أمثال هذا. انتهى كلام النوويّ(١).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الاحتمال الذي ذكره النووي من جواز
الإثبات وعدمه غير صحيح، وإنما الصحيح الإثبات فقط؛ لأن في عدمه
(١) (شرح النوويّ)) ٣٤/١٠ - ٣٥.

٦٨٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع
انقطاعاً؛ لأن أبا الخليل لم يسمع من أبي سعيد الخدريّ تَظُه، فقد نصّ في
((تهذيب التهذيب)) أنه أرسل عن أبي قتادة، وأبي موسى، وأبي سعيد، وسفينة
مولى رسول الله ◌َ﴾(١)، وقد نصّ الحافظ المزّيّ: في ((تهذيب الكمال))(٢) على
أن روايته عن هؤلاء مرسلة، ولذا جعله في ((التقريب)» من الطبقة السادسة، أي
التي لم تلق صحابيّاً أصلاً، فالصواب إثبات أبي علقمة بين أبي الخليل، وأبي
سعيد، كما سبق في كلام القاضي عياض، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) ◌َبُ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ) متعلّقٌ
بـ(بَعَثَ جَيْشاً) أي جُنداً، أو هم السائرون لحرب، أو غيرها، قاله المجد(٣)،
جمعه جُيُوشٌ (إِلَى أَوْطَاسٍ) قال النوويّ كَُّ: ((أوطاس)): موضع عند الطائف،
يُصرَف، ولا يُصرف. انتهى، وقال الفيّوميّ كَّثُهُ: ((أوطاس)) من النوادر التي
جاءت بلفظ الجمع للواحد، وهو وَادٍ في ديار هَوَازن، جَنُوبيّ مكة، بنحو
ثلاث مراحل، وكانت وقعتها بعد فتح مكة بنحو شهر. انتهى (٤).
(فَلَقُوا) بضم القاف، وأصله لَقِيُوا بكسرها، من باب تَعِبَ، فلما استُثقلت
الضمة على الياء نُقلت إلى القاف بعد سلب كسرتها، ثم حُذفت الياء لالتقاء
الساكنين، فصار لَقُوا بفتح اللام، وضمّ القاف (عَدُوّاً) وهم هوازن، (فَقَاتَلُوهُمْ،
فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ) أي غلبوهم، وانتصروا عليهم (وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا) بفتح السين
المهملة، جمع سَبيّة، مثل عَطيّة وعَطَايا، وهي فَعِيلة بمعنى مفعولة، أي مسبيّة،
زاد في رواية النسائيّ: ((لَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي الْمُشْرِكِينَ)) أي الذين قاتلوهم،
وانتصروا عليهم (فَكَأَنَّ نَاساً مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِوَلِ تَحَرَّجُوا) أي تجنّبوا
الحَرَج، وهو الإثم، قال الفيّوميّ كَّلُ: حَرِج صدرُهُ حَرَجاً، من باب تَعِبَ:
ضاق، وحَرِجَ الرجلُ: أثِمَ، وصدرٌ حَرِجٌ ضَيِّقٌ، ورجلٌ حَرِجٌ آثمٌ، وتحرّج
الإنسان تحرُّجاً، هذا مما ورد لفظه مُخالفاً لمعناه، والمراد: فعل فعلاً جانب
به الْحَرَجَ، كما يقال: تحنّث إذا فعل ما يخرُج به عن الحنث، قال ابن
الأعرابيّ: للعرب أفعالٌ تخالف معانيها ألفاظَها، قالوا: تحرّج، وتحنّث،
(١) ((تهذيب التهذيب)) ٢٠٠/٢.
(٣) ((القاموس)) ٢٦٦/٢.
(٢) ((تهذيب الكمال)) ١٣/ ٩٠.
(٤) ((المصباح المنير)) ٦٦٣/٢.