Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١ (٤) - بَابُ تَحْرِيمِ الرَّبِيَةِ، وَأُخْتِ الْمَرْأَةِ - حديث رقم (٣٥٨٦) (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم نكاح الربيبة: ذهب الجمهور إلى تحريم الربيبة مطلقاً، سواء كانت في حجره، أم لا؟. وذهبت طائفة إلى أنها إذا لم تكن في حجره يجوز أن يتزوّجها . وسبب ذلك اختلافهم في قوله تعالى: ﴿فِي حُبُورِكُمْ﴾ هل للغالب، أو يُعتبر فيه مفهوم المخالفة؟ فذهب إلى الأول الجمهور، وإلى الثاني بعضهم، وقد صحّ ذلك عن عمر بن الخطاب، وعليّ بن أبي طالب رضيّ، فقد صحّ عن عمر نظريته أنه أفتى من سأله إذا تزوّج بنت رجل كانت تحته جدّتها، ولم تكن البنت في حجره، أخرجه أبو عبيد. وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر، وغيرهما من طريق إبراهيم بن عُبيد، عن مالك بن أوس، قال: كانت عندي امرأة قد ولدت لي، فماتت، فوَجَدت عليها، فَلَقِيت عليّ بن أبي طالب، فقال لي: ما لك؟ فأخبرته، فقال: ألها ابنة؟ - يعني من غيرك - قلت: نعم، قال: كانت في حجرك؟ قلت: لا، هي في الطائف، قال: فانكحها، قلت: فأين قوله تعالى: ﴿وَرَبَّيِّبُكُمُ﴾؟ قال: إنها لم تكن في حجرك. قال الحافظ: وقد دفع بعض المتأخّرين هذا الأثر، وادّعى نفي ثبوته بأن إبراهيم بن عُبيد لا يُعرف، وهو عجيب، فإن الأثر المذكور عند ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) من طريق إبراهيم بن عُبيد بن رفاعة، وإبراهيم ثقة، تابعيّ معروفٌ، وأبوه، وجدّه صحابيّان، والأثر صحيح عن عليّ رهُه. وقال الحافظ بعد أثر عمر ته المتقدّم: وهذا وإن كان الجمهور على خلافه، فقد احتجّ أبو عبيد للجمهور بقوله ◌َّر: ((فلا تَعْرِضنّ عليّ بناتكنّ))، قال: نعم، ولم يقيّد بالحجر. وهذا فيه نظرٌ؛ لأن المطلق محمول على المقيّد، ولولا الإجماع الحادث في المسألة، وندرة المخالف، لكان الأخذ به أولى؛ لأن التحريم جاء مشروطاً بأمرين: أن تكون في الحجر، وأن يكون الذي يريد التزويج قد دخل بالأمّ، فلا تحرم بوجود أحد الشرطين، واحتجّوا أيضاً بقوله وقلي: (لو لم تكن ربيبتي ما حلّت لي))، وهذا وقع في بعض طرق الحديث كما تقدّم، وفي أكثر طرقه: ((لو لم تكن ربيبتي في حجري))، فقيّد بالحجر كما قيّد به القرآن، فقوي اعتباره، والله أعلم. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: (لولا الإجماع الحادث)) فيه نظر لا ٦٢٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع يخفى، إذ دعوى الإجماع غير صحيحة، يَرُدُّها قوله: ((وندرة المخالف))، فإنه صريح في أنه لا إجماع في المسألة، فتنبّه، وإلى ما ثبت عن عمر، وعليّ ذهب ابن حزم، وانتصر له، في كتابه (المحلّى)) (٥٢٧/٩ -٥٣٢) فليُراجَع. لكن الذي أراه أن ما ذهب إليه ابن حزم، وإن كان قويّاً من حيث الدليل، إلا أن ما ذهب إليه الجمهور أولى، احتياطاً، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٥٨٧] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِيهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ سَوَاءً). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو محمد الْهَرويّ، ثم الْحَدَثانيّ، ويقال: الأنباريّ، صدوقٌ، إلا أنه عَمِي، فصار يتلقّن، من قدماء [١٠] (٢٤٠) وله مائة سنة (م ت) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨٧. ٢ - (يَحْيَى بْنُ زَكَرِبَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ الْهَمدانيّ، أبو سعيد الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌّ، من كبار [٩] (ت٣ أو ١٨٤) وله (٩٣) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢١/٥. ٣ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) بن محمد بن بُكير البغداديّ، نزيل الرَّقّة، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٣/٤. ٤ - (الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ) أبو عبد الرحمن الشاميّ، نزيل بغداد، لقبه شاذان، ثقةٌ [٩] (ت٢٠٨) (ع) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ١٥٥٢/٥٦. ٥ - (زُهَيْرُ) بن معاوية بن حُدَيج الْجُعفيّ، أبو خيثمة الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت٢ أو٣ أو ١٧٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٦٢. [تنبيه]: رواية يحيى بن زكريّا، وزهير بن معاوية كلاهما عن هشام بن عروة لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ٦٢٣ (٤) - بَابُ تَحْرِيمِ الرَّبِيَةِ، وَأُخْتِ الْمَرْأَةِ - حديث رقم (٣٥٨٨) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْلُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٥٨٨] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح بْنِ الْمُهَاجِرٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ شِهَابٍ كَتَبَ يَذْكُرُ أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ زَيْتَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ِ حَدَّثَتْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ: يَا رَسُولَ اللهِ، انْكِحْ أُخْتِي عَزَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: «أَتْحِبِّينَ ذَلِكِ؟» فَقَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَتُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي خَيْرِ أُخْتِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَِّ: ((فَإِنَّ ذَلِكِ لَا يَحِلُّ لِي))، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: ((بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ؟»(١) قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي، مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ(٢) ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ، وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: وکلّهم ذُكروا في الباب، وقبل باب. وقوله: (أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ شِهَابٍ كَتَبَ إلخ) هو الزهريّ، يعني أن الزهريّ كتب إلى يزيد بن أبي حبيب عن عروة بهذا الحديث. وقوله: (دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ) قال القرطبيّ تَظُّهُ: الصحيح في هذا الاسم بضمّ الدال المهملة، ووقع في بعض الروايات ((ذرّة)) بفتح الذال المعجمة، وكأنه وهم. انتهى(٣). وقوله: (إِنَّهَا ابْنَهُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ) قال القرطبيّ كَّتُهُ: هذا حجة على أن لبن الفحل يُحرِّم كما تقدّم. وقوله: (فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ، وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ) بلفظ الجمع، وإن كانتا اثنتين؛ ردعاً وزجراً أن يعود له أحد بمثل ذلك، ولذلك يَحْسُن من المنكِر على (١) وفي نسخة: ((قال: بنت أم سلمة)). (٣) ((المفهم)) ١٨١/٤. (٢) وفي نسخة: ((وأباها أبا سلمة)). ٦٢٤ البحر المحيط النجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع المرأة مثلاً المكلّمة لرجل واحد أن يقول: أتُكلّمين الرجال يا لَكْعَاء؟(١). والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥٨٩] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِم، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، نَحْوَ حَدِيثِهِ، وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي حَدِيثِ عَزَّةَ، غَيْرُ يَزِيدَ بْنِ أپِي حَبِیب). رجال هذا الحديث: ثمانية: ١ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ) أبو عبد الله المصريّ، ثقةٌ [١١] (ت٢٤٨) (م د س) تقدم في ((الإيمان)) ٢١١/٢٦. ٢ - (أَبُوهُ) شعيب بن الليث بن سعد الفهميّ مولاهم، أبو عبد الملك المصريّ، ثقةٌ نبيلٌ فقيهٌ، من كبار [١٠] (ت ١٩٩) (م د س) تقدم في ((الإيمان)) ٢١١/٢٦. ٣ - (جَدُّهُ) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهميّ مولاهم، أبو الحارث المصريّ الإمام الحجة المجتهد الشهير [٧] (ت١٧٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤١٢. ٤ - (عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ) الأمويّ مولاهم، أبو خالد الأيليّ، سكن المدينة، ثم الشام، ثم مصر [٦] (ت١٤٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٣/٨٨. ٥ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) بن نصر، أبو محمد الكسّيّ، ثقةٌ حافظُ [١١] (ت٢٤٩) (خت م ت) تقدم في ((الإيمان)) ١٣١/٧. ٦ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ) أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت٢٠٨) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤١/٩. (١) ((المفهم)) ٤/ ١٨٢. ٦٢٥ (٥) - بَابُ قَوْلِهِ وَّهِ: ((لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ)) - حديث رقم (٣٥٩٠) ٧ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِم) بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب المدنيّ ابن أخي الزهريّ الإمام، صدوقٌ له أوهامٌ [٦] (ت١٥٢) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٥٢/٦٣. و ((الزهريّ)) ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية محمد بن عبد الله بن مسلم، عن الزهريّ ساقها أبو عوانة تَخّْثُ في ((مسنده)) ١١٣/٣ فقال: وحدّثنا محمد بن يحيى، قئنا (١) يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، قال: أنبأني عروة بن الزبير، أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته، أن أم حبيبة زوج النبيّ وَ ل﴿ أخبرتها أنها قالت لرسول الله وَلّه: يا رسول الله انْكَحْ أختي ابنة أبي سفيان، فقال: ((أوَ تحبين ذلكِ؟)) قالت: نعم يا رسول الله، لست لك بمخلية، وأَحَبُّ مَن شَرِكني في خير أختي، فقال رسول الله وَله: «فإن ذلك لا يحل لي))، قالت: قلت: يا رسول الله، فإنا نُحَدَّث أنك تريد أن تنكح دُرَّة بنت أبي سلمة، قال: ((بنت أبي سلمة؟)) قالت: نعم، قال رسول الله وَليقول: (لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري، ما حلت لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأباها ثويبةُ، فلا تَعْرِضْنَ عليّ بناتكنّ، ولا أخواتكنّ)). انتهى. وأما رواية عُقيل، عن الزهريّ، فلم أر من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْثُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٥) - (بَابُ قَوْلِهِ وَِّ: (لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ))) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٥٩٠] (١٤٥٠) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (ح) وَحَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ (١) ((قثنا)) في الموضعين مختصر من ((قال: حدثنا))، فتنبّه. ٦٢٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - وَقَالَ سُوَيْدٌ، وَزُهَيْرٌ -: إِنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ، وَالْمَصَّتَانِ))). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ) ابن عُليّة الأسديّ مولاهم، أبو بشر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٨] (ت١٩٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) تقدّم قبل باب. ٤ - (سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ) الْحدثانيّ، تقدّم في الباب الماضي. ٥ - (مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بن طَرْخان التيميّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ، من كبار [٩] (ت١٨٧) وقد جاوز الثمانين (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٥/١. ٦ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السَّخْتيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حجةٌ، من كبار الفقهاء العبّاد [٥] (ت١٣١) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص ٣٠٥. ٧ - (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله بن عُبيد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله التيميّ المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٣] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٢/٤. ٨ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن الْعَوّام القرشيّ الأسديّ، أبو بكر، أو أبو خُبيب الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿ه، قُتل في ذي الحجة سنة (٧٣) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٦١٠/١٦. ٩ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين څنا، تقدّمت قبل بابين. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف تَخْذَلُهُ، وله فيه ثلاثة أسانيد فرق بينها بالتحويل. ٢ - (ومنها): رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه: زهير، وسُويد، فالأول ما أخرج له الترمذيّ، والثاني تفرّد به هو والترمذيّ. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وصحابيّ عن صحابيّة هي خالته . ٦٢٧ (٥) - بَابُ قَوْلِهِ وَّهِ: (لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ)) - حديث رقم (٣٥٩٠) شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) ﴿َا أنها (قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ) وقوله: (وَقَالَ سُوَيْدٌ، وَزُهَيْرٌ) أشار به إلى أن شيخيه سُويد، وزُهير خالفا ابن نُمير، فقالا: ((إن النبيّ وَّ)) بدل قوله: ((قال رسول الله وَ لا))، ومثل هذا الاختلاف، وإن كان لا يضرّ؛ لعدم اختلاف الغرض منه، إلا أنه وقع فيه اختلاف بين العلماء، قال في ((التقريب)) وشرحه ((التدريب)): قال الشيخ ابن الصلاح تَّلهُ: الظاهر أنه لا يجوز تغيير ((قال النبيّ وَّ)) إلى ((قال رسول الله وَلي))، ولا عكسه، وإن جازت الرواية بالمعنى، وكان أحمد بن حنبل تَخُّْ إذا كان في الكتاب ((عن النبيّ ◌َلآ))، وقال المحدث: ((رسول الله)) ضَرَبَ، وكَتَبَ ((رسول الله))، وعلّل ابن الصلاح ذلك بقوله: لاختلافه، أي اختلاف معنى النبيّ والرسول؛ لأن الرسول من أُوحي إليه للتبليغ، والنبيّ من أوحي إليه للعمل فقط، قال النوويّ: والصواب - والله أعلم - جوازه؛ لأنه وإن اختلف معناه في الأصل، لا يختلف به هنا معنًى؛ إذ المقصود نسبة القول لقائله، وذلك حاصل بكلّ من اللفظين، قال: وهو مذهب أحمد بن حنبل، كما سأله ابنه صالح عنه، فقال: أرجو أن لا يكون به بأس، وما تقدم عنه محمول على استحباب اتباع اللفظ، دون اللزوم، ومذهب حماد بن سلمة، والخطيب. وبعضهم استَدَلّ للمنع بحديث البراء بن عازب ﴿ّ في الدعاء عند النوم(١)، وفيه: ((ونبيّك الذي أرسلت))، فأعاده على النبيّ وَّ، فقال: ((ورسولك الذي أرسلت))، فقال: ((لا، ونبيّك الذي أرسلت)). (١) هو ما أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) عن البراء بن عازب ﴿ه قال: قال النبيّ وَل ﴿: ((إذا أتيت مضجعك، فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك؛ رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأ، ولا منجا منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإن مِتَّ من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به))، قال: فرددتها على النبيّ وَّر، فلما بلغت: ((اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت)) قلت: ورسولك، قال: ((لا، ونبيّك الذي أرسلت))، انتهى. ٦٢٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع قال العراقيّ: ولا دليل فيه؛ لأن ألفاظ الأذكار توفيقية، وربما كان في اللفظ سِرّ لا يحصل بغيره، ولعله أراد أن يجمع بين اللفظين في موضع واحد، قال: والصواب ما قاله النوويّ، وكذا قال البلقينيّ، وقال البدر بن جماعة: لو قيل: يجوز تغيير ((النبيّ)) إلى ((الرسول))، ولا يجوز عكسه لَمَا بَعُد؛ لأن في ((الرسول)) معنى زائداً على ((النبيّ)). انتهى(١). (قَالَ: ((لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ، وَالْمَصَّتَانِ))) ((المصّة)) بفتح الميم، وتشديد الصاد المهملة: المرّة من مَصَّ يَمَصّ، يقال: مَصِصْتُهُ بكسر الصاد، أَمَصُّهُ، من باب تَعِبَ، ومَصَصَتُهُ أَمُصُّهُ، من باب قتل: شَرِيته شُرْباً رَفيقاً، كامتصصته، أفاده المجد ◌َّهُ(٢). وفي رواية: ((لا تُحَرِّم الإملاجة، والإملاجتان))، وفي رواية: قال: يا نبي الله، هل تُحَرِّم الرضعة الواحدة؟)) قال: ((لا))، وفي رواية عائشة الآتية في الباب التالي: ((قالت: كان فيما أُنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يُحَرِّمن، ثم نُسِخْن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله وَّه، وهنّ فيما يُقرأ من القرآن))، أما الإملاجة، فبكسر الهمزة، والجيم المخففة، وهي الْمَصَّة، يقال: مَلَجَ الصبيُّ أمه، وأملجته(٣) . وقد أخذ بهذا الحديث داود الظاهريّ كَّلُ، فقال: أقل ما يُحرِّم ثلاث رضعات، ولا تحرّم الرضعة، ولا الرضعتان، وهو تمسّك بدليل الخطاب، وذهب الشافعيّ تَّتُهُ إلى أن أقل ما يقع به التحريم خمس رضعات، أخذاً بحديث عائشة رؤيا الآتي في الباب التالي، وذهب الجمهور إلى أن الرضعة الواحدة تُحرّم؛ تمسّكاً بظاهر قوله تعالى: ﴿وَأَنَهَنُكُمُ الَِّّ أَرْضَعْنَكُمْ﴾ الآية [النساء: ٢٣]، وسيأتي تحقيق الخلاف، مع تخريج ما ذهب إليه الشافعيّ في الباب التالي - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) ((التقريب مع شرحه التدريب)) ١٢١/٢ - ١٢٢. (٢) راجع: ((القاموس المحيط)) ٣١٨/٢. (٣) ((شرح النوويّ)) ٢٧/١٠ - ٢٨. ٦٢٩ (٥) - بَابُ قَوْلِهِ وَّهِ: (لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ)) - حديث رقم (٣٥٩٠) مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ؤها هذا من أفراد المصنّف تَّتُهُ. [تنبيه]: هذا الحديث رواه عبد الله بن الزبير، عن النبيّ وَ﴾(١)، كما رواه هنا عن عائشة ﴿ها، عن النبيّ وَِّ، قال البغويّ تَكْثُ في ((شرح السنّة)) - بعد إخراجه من حديث عبد الله بن الزبير، عن النبيّ وَل و - ما نصّه: هكذا روى بعضهم هذا الحديث، ورواه عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، عن النبيّ ◌َّ ﴿، وهو الصحيح. انتهى(٢). وقال ابن حبّان تَُّ في (صحيحه)) ٤١/١٠: قال أبو حاتم: لستُ أنكر أن يكون ابن الزبير سَمِع هذا الخبر عن النبيّ وَّر، فمرة أدى ما سمع، وأخرى روى عنها، وهذا شيء مستفيض في الصحابة، قد يسمع أحدهم الشيء عن النبيّ ◌َّ، ثم يسمعه بعدُ عمّن هو أجلّ عنده خَطَراً، وأعظم لديه قدراً، عن النبيّ ◌َِّ، فمرةً يؤدي ما سمع، وتارة يروي عن ذلك الأجلّ، ولا تكون روايته عمن فوقه لذلك الشيء بدالٌّ على بطلان سماع ذلك الشيء، وهذا كخبر ابن عمر في سؤال جبريل في الإيمان، والإسلام، سمعه من النبيّ ◌َّر، ثم سمعه من أبيه، فأدَّى مرةً ما شاهد، وأخرى عن عُمر ما سمعه منه؛ لِعِظَم قدره عنده. انتهى. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥٩٠/٥] (١٤٥٠)، و(أبو داود) في ((النكاح)) (٢٠٦٣)، و(الترمذيّ) في ((الرضاع)) (١١٥٠)، و(النسائيّ) في ((النكاح)) (٦/ (١) ورواه ابن حبّان وغيره من طريق محمد بن دينار الطاحيّ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير، قال: قال رسول الله وَلجه: ((لا تُحَرِّم المصة، ولا المصتان، ولا الإملاجة ولا الإملاجتان». فإدخال الزبير في السند مما تفرّد به الطاحيّ، ولم يتابعه عليه أحد، قال الترمذيّ كَّلُ: وروى محمد بن دينار، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير، عن النبيّ ◌َ ﴾، وهو غير محفوظ، والصحيح عند أهل الحديث حديث ابن أبي مُليكة، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، عن النبيّ ◌َّر. انتهى. (٢) ((شرح السنة)) ٩/ ٨١. ٦٣٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع ١٠١) و((الكبرى)) (٢٩٨/٣ و٢٩٩)، و(ابن ماجه) في ((النكاح)) (١٩٤١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣١/٦ و٩٥ - ٩٦ و٢١٦ و٢٤٧)، و(الدارميّ) في (سننه)) (١٥٦/٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٤٢٢٨)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١١٦/٣)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٢٣/٤)، و(ابن راهويه) في ((مسنده)) (٧٧/٢)، و(ابن الجعد) في ((مسنده)) (١٨٤/١)، و(سعيد بن منصور) في ((سننه)) (٢٧٧/١)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (١٧٣/١)، و(الضياء) في ((المختارة)) (٢٣٧/٩)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه)) ١٧٢/٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٥٤/٧ - ٤٥٥) و((المعرفة)) (٨٧/٦). وبقيّة مباحث الحديث تأتي في الباب التالي - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥٩١] (١٤٥١) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كُلُّهُمْ عَنْ الْمُعْتَمِرِ، وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى، أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَيُوبَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمَّ الْفَضْلِ، قَالَتْ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى نَبِيِّ اللهِ وَّهِ، وَهُوَ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنِّي كَانَتْ لِي امْرَأَةٌ، فَتَزَوَّجْتُ عَلَيْهَا أُخْرَى، فَزَعَمَتِ امْرَأَتِي الْأُولَى أَنَّهَا أَرْضَعَتِ امْرَأَتِي الْحُدْثَى رَضْعَةً، أَوْ رَضْعَتَيْنٍ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ وَلِ: ((لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ، وَالْإِمْلَاجَتَانٍ))(١). قَالَ عَمْرُو فِي رِوَايَتِهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (يَحْبَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل باب. (١) وفي نسخة: ((ولا الإملاجتان)). ٦٣١ (٥) - بَابُ قَوْلِهِ وَّةِ: (لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ)) - حديث رقم (٣٥٩١) ٤ - (أَبُو الْخَلِيلِ) صالح بن أبي مريم الضُّبَعيّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ [٦ ]. رَوَى عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، ومجاهد، وأبي علقمة الهاشميّ، وإياس بن حرملة، وقيل: حرملة بن إياس، ومسلم بن يسار، وغيرهم، وأرسل عن أبي قتادة، وأبي موسى، وأبي سعيد، وسفينة مولى رسول الله وصلاليه . وروى عنه عطاء بن أبي رباح، وهو أكبر منه، ومجاهد، وهو من شيوخه، وقتادة، وعثمان الْبَتِّيّ، وأبو الزبير، ومنصور بن المعتمر، وأيوب السَّختيانيّ، وعبد الله بن شُبْرمة، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو داود، والنسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأغرب ابن عبد البرّ في ((التمهيد))، فقال: لا يُحتجّ به. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط برقم (١٤٥١) وكرّره خمس مرّات، و(١٤٥٦) وأعاده بعده، و(١٥٣٢)، و(١٥٤٧)، و(٢٨١١). ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ) بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب الهاشميّ، أبو محمد المدنيّ، أمير البصرة، له رؤية، ولأبيه وجدّه صحبة، ثقةٌ [٢] (ت٩٩) وقيل: (٨٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٥١٦/٥٦. ٦ - (أُمُّ الْفَضْلِ) لبابة بنت الحارث بن حَزْن الهلاليّة، زوج العبّاس بن عبد المطّلب، وأخت ميمونة، أم المؤمنين، ماتت بعد العبّاس في خلافة عثمان (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٣٨/٣٦. والباقيان ذُكرا قبله، و((أيوب)) هو: السختيانيّ. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف تَّثُهُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم؛ لاتحاد كيفيّة الأخذ والأداء منه ومنهم، كما مرّ بيانه غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوی شیوخه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى شيوخه، وأم الفضل. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض. ٦٣٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع شرح الحديث: (عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ) لبابة بنت الحارث ◌ِؤُنا، أنها (قَالَتْ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ) بفتح الهمزة واحد الأعراب، وهو من يسكن البادية من العرب، قال الفيّوميّ نَظّهُ: وأما الأعراب بالفتح، فأهل البدو من العرب، الواحد أَغْرابيّ بالفتح أيضاً، وهو الذي يكون صاحب نُجْعَة، وارتياد للكلإ، وزاد الأزهريّ، فقال: سواءٌ كان من العرب، أو من مواليهم، فمن نزل البادية، وجاور البادين، وظَعَن بطَعْنهم، فهم أعراب، ومن نزل بلاد الرِّف، واستوطن الْمُدُن، والقرى العربية، وغيرها ممن ينتمي إلى العرب، فهم عَرَبٌ، وإن لم يكونوا فُصَحاء، ويقال: سُمُّوا عَرَباً؛ لأن البلاد التي سكنوها تُسَمَّى الْعَرَبات، ويقال: العرب العاربة هم الذين تكلموا بلسان يَعْرُب بن قَحْطان، وهو اللسان القديم، والعرب المستعْرِبة هم الذين تكلموا بلسان إسماعيل بن إبراهيم - عليهما الصلاة والسلام - وهي لغات الحجاز، وما والاها. انتهى(١). وقال صاحب ((التنبيه)) لا أعرف هذا الأعرابيّ، ولا امرأتيه، غير أن في ((صحيح مسلم)) بعد هذا - يعني الرواية التالية - ما يُرشد إلى أنه من بني عامر بن (٢) صعصعة. انتهى(٢). (عَلَى نَبِيِّ اللهِ وَ﴾ متعلّق بـ((دَخَلَ)) (وَهُوَ فِي بَيْتِي) جملة في محل نصب على الحال (فَقَّالَ) ذلك الأعرابيّ (يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنِّي كَانَتْ لِي امْرَأَةٌ، فَتَزَوَّجْتُ عَلَيْهَا) امرأةً (أُخْرَى، فَزَعَمَت امْرَأَتِي الْأُولَى أَنَّهَا أَرْضَعَتِ امْرَأَتِي الْحُدْفَى) بضمّ الحاء، وسكون الدال المهملتين، مقصوراً: تأنيث الأحدث، أي: الجديدة (رَضْعَةً) المرة الواحدة من الرضاع، من رضع الصبيّ، من باب تَعِبَ، وضَرَبَ، ومَنَع، وقد تقدّم البحث فيه مستوفّى في أول ((كتاب الرَّضَاع)). (أَوْ رَضْعَتَيْنٍ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ وَِّ: ((لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ، وَالْإِمْلَاجَتَانِ))) وفي نسخة: (ولا الإملاجتان)»، وهو بكسر الهمزة، وهي الْمَصّة، قال ابن الأثير تَظُّ: الْمَلْجِ: الْمَصّ، والْمَلح - بفتح الميم، وكسرها، وبالحاء المهملة -: الرَّضْع، (١) ((المصباح المنير)) ٤٠٠/٢. (٢) راجع: (تنبيه المعلم)) ص٢٤٤ - ٢٤٥. ٦٣٣ (٥) - بَابُ قَوْلِ نَّهِ: (لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصََّانِ)) - حديث رقم (٣٥٩١) يقال: مَلَج الصبيّ أمه يَمْلُجُها، ومَلِجَها يَمْلَجُها: إذا رضعها، والْمَلْجة: المرّة، والإملاجة: المرّة أيضاً، من أملجتْه أمه: أي أرضعته، يعني أن المصّة والمصّتين لا يُحرّمان ما يُحرّمه الرضاع الكامل. انتهى كلام ابن الأثير ببعض تصرّف(١). وقال الفيّوميّ تَخْتُهُ: مَلَجَ الصبيّ أمّه مَلْجاً، من باب قتل، ومَلِجَ يَمْلَجُ، من باب تَعِبَ لغةٌ: رَضَعها، ويتعدّى بالهمزة، فيقال: أملجَتْهُ أمه، والمرة من الثلاثيّ: مَلْجَةٌ، ومن الرباعيّ إملاجةٌ، مثلُ الإكرامة، والإخراجة، ونحوه. انتھی(٢). وقوله: (قَالَ عَمْرُو) يعني الناقد شيخه الثاني (فِي رِوَايَتِهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ) يعني أنه زاد ذكر اسم جدّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أم الفضل خيّ هذا من أفراد المصنّف ◌َظُّ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥٩١/٥ و ٣٥٩٢ و ٣٥٩٣ و٣٥٩٤ و ٣٥٩٥ و٣٥٩٦] (١٤٥١)، و(النسائيّ) في ((النكاح)) (١٠٠/٦) و((الكبرى)) (٢٩٩/٣)، و(ابن ماجه) في ((النكاح)) (١٩٤٠)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٣٩/٦ و٣٤٠)، و(ابن راهويه) في ((مسنده)) (٤٩/٥)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٥٧/٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٤٢٢٩)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١١٦/٤ و١١٧ و١١٨)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٢٤/٤)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه)) (٤/ ١٨٠)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٤٩٨/١٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٧) ٤٥٥) و((الصغرى)) (٥٠٩/٦) و((المعرفة)) (٨٧/٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) راجع: ((النهاية)) ٣٥٣/٤ - ٣٥٤. (٢) ((المصباح المنير)) ٥٧٧/٢ - ٥٧٨. ٦٣٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥٩٢] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ، أَنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِي عَامِرٍ بْنِ صَعْصَعَةَ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، هَلْ تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ الْوَاحِدَةُ؟ قَالَ: (لا))). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ) مالك بن عبد الواحد البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٠) (م د) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٧/٨. ٢ - (ابْنُ الْمُثَنَّى) هو: محمد، أبو موسى العنزي، المعروف بالزَّمِن البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. ٣ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد المعروف ببندار، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. ٤ - (مُعَاذُ بْنُ هِشَام) الدستوائيّ البصريّ، صدوقٌ ربّما وهِمَ [٩] (ت ٢٠٠) (ع) تقدم في ((الإيَّمان)) ١٥٦/١٢. ٥ - (أَبُوهُ) هشام بن أبي عبد الله سَنْبَر الدستوائيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ رُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت١٥٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٦/١٢. ٦ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة، تقدّم قبل باب. والباقون ذُكروا قبله، و((معاذ)) في السند الأول، هو معاذ بن هشام في الثاني . وقوله: (أَنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِي عَامِرٍ بْنِ صَعْصَعَةَ) يَحْتَمِل أن يكون هو الأعرابيّ المذكور قبله، ويَحْتَمل أن يكون غيره، والله تعالى أعلم. وقوله: (هَلْ تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ الْوَاحِدَةُ) ((الرَّضْعة)) تقدّم أنها المرة من الرَّضاع، والرِّضاع، والرِّضاعة بكسر الراء فيهما، وفتحها، يقال: رضع الصبيّ يفتح الضاد، وكسرها، لغتان، ورَضُعَ بضمّ الضاد: إذا كان لئيماً، فهو راضع، وجمعه رُضَّعٌ، ومنه قول سلمة بن الأكوع ٦٣٥ (٥) - بَابُ قَوْلِهِ وَّرَ: ((لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ)) - حديث رقم (٣٥٩٣ - ٣٥٩٤) وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ جمع راضع، كشاهد وشُهَّدٍ: أي خذ الرمية مني، واليوم يوم هلاك اللئام(١). والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى البحث فيه مستوفّى في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥٩٣] ( ... ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ حَدَّثَتْ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَّرِ قَالَ: ((لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ، أَو الرَّضْعَتَانِ، أَو الْمَصَّةُ، أَو الْمَصَّتَانِ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً) تقدّم قبل باب. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) بن الْفَرَافصة الْعبديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [٩] (ت٢٠٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١/ ١٠٧. ٣ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ) مِهْران، تقدّم قبل باب. والباقون ذُكروا قبله. والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى تمام البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٥٩٤] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعاً عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَن ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، أَمَّا إِسْحَاقُ فَقَالَ كَرِوَايَةِ ابْنٍ بِشْرٍ: ((أَو الرَّضْعَتَانِ، أَو الْمَصَّتَانِ))، وَأَمَّا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، فَقَالَ: ((وَالرَّضْعَتَانِ، وَالْمَصَّتَانِ)). (١) راجع: ((المفهم)) ١٨٣/٤، و((النهاية)) ٢٣٠/٢. ٦٣٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الكلابيّ، يقال: اسمه عبد الرحمن، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٨] (ت١٨٧) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٣٩/٦١. والباقون ذكروا قبله. [تنبيه]: رواية إسحاق، وهو ابن راهويه، عن عبدة بن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة، ساقها ابن راهويه في ((مسنده)) ٤٨/٥ فقال: (٢١٥١) - أخبرنا عبدة بن سليمان، نا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل، عن رسول الله وجلاله قال: ((لا تُحَرِّم الرَّضْعة، أو الرضعتان، أو المصة، أو المصتان)). انتهى. ورواية أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبدة بن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة ساقها ابن أبي شيبة كَّلُهُ في ((مصنّفه)) ٥٤٧/٣ فقال: (١٧٠٢٢) - حدّثنا عَبْدة، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل، قالت: قال رسول الله إليه : ((لا تُحَرِّم الرضعة، والرضعتان، والمصة، والمصتان)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْلَثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٥٩٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ، وَالْإِمْلَاجَتَانٍ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، تقدّم قريباً. ٢ - (بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ) أبو عمرو الأفوه البصريّ، سكن مكة، ثقةٌ متقنٌ واعظً، طُعن فيه برأي جهم، ثم اعتذر، وتاب [٩] (ت٥ أو١٩٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)» ١٣١/٧. ٦٣٧ (٦) - بَابُ التَّحْرِيمِ بِخَمْسٍ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ - حديث رقم (٣٥٩٧) ٣ - (حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقةٌ عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغيّر بآخره، من كبار [٨] (ت١٦٧) (خت م ٤) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨٠. والباقون ذُكروا قبله. والحديث من أفراد المصنّف، وقد تقدم البحث فيه قريباً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٥٩٦] ( .. ) - (حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّنُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ، سَأَلَ رَجُلُ النَّبِيَّ وَّهِ: أَتْحَرٌّمُ الْمَصَّةُ؟ فَقَالَ: ((لَا))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ) أبو جعفر السَّرَخْسيّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت٢٥٣) (خ م د ت ق) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٩٣. ٢ - (حَبَّانُ) - بفتح الحاء المهملة، وتشديد الموحّدة - ابن هلال، أبو حبيب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت٢١٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٢٢/٥٥. ٣ - (هَمَّامُ) بن يحيى الْعَوْذيّ، تقدّم قبل باب. والباقون ذُكروا قبله. والحديث من أفراد المصنّف، وقد تقدم البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَغْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (٦) - (بَابُ التَّحْرِيم بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّلُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٥٩٧] (١٤٥٢) - (حَدَّثَنَا بَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنٍ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنْ ٦٣٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع الْقُرْآنِ: ((عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ، يُحَرِّمْنَ))، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ، وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: وقد تقدّم نفسه قريباً أول ((كتاب الرضاع))، ف(يحيى بن يحيى)) هو: التميميّ، و((مالك)) هو: إمام دار الهجرة، وعبد الله بن أبي بكر، هو: ابن عمرو بن حزم الأنصاريّ، و((عمرة)) هي: بنت عبد الرحمن الأنصاريّة. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) ◌ِّ، أنها (قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ) بالبناء للمجهول، أي فيما أنزل الله من القرآن (عَشْرُ رَضَعَات) مبتدأ خبره جملة ((يُحرّمن))، وقوله: (مَعْلُومَاتٍ) بالجرّ صفة لـ((رَضَعات))، واحترز به عما يُتوهّم، أو يُشكّ في وصوله إلى الجوف من الرضعات، وفيه أن الرضعات إذا كانت غير معلومات لم تحرّم (يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ) أي هؤلاء الكلمات (بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ) المعنى: التحريم المتعلّق بالرضاع كان شرطه أن يكون الرضيع رضع من المرأة عشر رضعات معلومات، ثم نُسخ ذلك بأنه إذا رضع منها خمس رضعات معلومات ثبت التحريم بينهما (فَتُوُفِّيَ) بالبناء للمجهول (رَسُولُ اللهِ وَّةِ، وَهُنَّ فِيما يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ) ببناء الفعل للمفعول، والجملة في محلّ نصب على الحال، أي مات وَّهِ، والحال أن ((خمس رضعات معلومات)) يُحرّمن من جملة ما يُقرأ من القرآن. قال الطيبيّ تَخُّْ: قول عائشة ◌َّ هذا مؤوّلٌ بأنه كان يقرؤه من لم يبلغه النسخ حتى بلغه، فترك؛ لأن القرآن محفوظ من الزيادة والنقصان، وهذا من جملة ما نُسخ لفظه، ومعناه باقٍ. وقال التوربشتيّ كَُّهُ: يُحمَل هذا على أن بعض من لم يبلغه النسخ كان يقرؤه على الرسم الأول؛ لأن النسخ لا يكون إلا في زمان الوحي، كيف يكون النسخ بعد موت النبيّ وَله؟، ولا يجوز أن يقال: إن تلاوتها قد كانت باقيةً، فتركوها، فإن الله تعالى رفع قدر هذا الكتاب المبارك عن الاختلال والنقصان، وتولّى حفظه، وضَمِنَ بصيانته، فقال عزّ من قائل: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ ٦٣٩ (٦) - بَابُ التَّحْرِيمِ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ - حديث رقم (٣٥٩٧) لَفِظُونَ ﴾﴾ [الحِجْر: ٩]، فلا يجوز على كتاب الله أن تضيع منه آية، ولا أن يُخرَم حرف كان يُتلى في زمان الرسالة، إلا ما نُسخ منه. انتهى(١). وقال النوويّ رَّتُهُ: وقولها: ((فتُؤُنِّي رسول الله وَّهِ، وهنّ فيما يُقرأ)) بضمّ الياء من يقرأ، ومعناه: أن النسخ بخمس رضعات تأخّر إنزاله جدّاً حتّى إنه وَله تُؤُنّي، وبعض الناس يقرأ خمس رضعات، ويجعلها قرآناً متلوّاً؛ لكونه لم يبلغه النسخ؛ لقرب عهده، فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك، وأجمعوا على أن هذا لا يُتلى. والنسخ ثلاثة أنواع: [أحدها]: ما نُسخ حكمه، وتلاوته، کعشر رضعات. [والثاني]: ما نُسخت تلاوته، دون حكمه، كخمس رضعات، وكـ ((الشيخ والشيخة إذا زنيا، فارجموهما)). [والثالث]: ما نُسخ حكمه، وبقيت تلاوته، وهذا هو الأكثر، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَقَوْنَ مِنكُمْ وَيَذَّرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةٌ لِأَزْوَجِهِمْ﴾ الآية [البقرة: ٢٤٠] والله أعلم. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحاصل أن كُلّاًّ من العشر، والخمس منسوخٌ، لكن الأول نسخ تلاوةً وحكماً، بخلاف الثاني، فإنه نسخ تلاوةً فقط، دون حكمه، فيجب العمل به، فلا يُحرّم من الرضاع أقلّ من خمس رضعات، وهذا هو الراجح. وسيأتي تحقيق الخلاف فيه في المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ـّا من أفراد المصنّف تَخْذَّتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥٩٧/٦ و٣٥٩٨ و٣٥٩٩] (١٤٥٢)، و(أبو (١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٢٢٩٦/٧. ٦٤٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع داود) في ((النكاح)) (٢٠٦٢)، و(الترمذيّ) في ((الرضاع)) (١١٥٠)، و(النسائيّ) في ((النكاح)) (١٠٠/٦) و((الكبرى)) (١٩٨/٣)، و(ابن ماجه) في ((النكاح)) (١٩٤٢)، و(مالك) في ((الموطًإ)) (١٢٩٣)، و(الشافعيّ) في ((مسنده)) (٢١/٢)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٢٥٣)، و(ابن حبّان) في («صحيحه)) (٤٢٢١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١١٩/٣)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٢٥/٤)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (١٧٣/١)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه)) (١٨١/٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٥٤/٧) و((الصغرى)) (٥٠٢/٦) و((المعرفة)) (٦/ ٨٥)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٢٨٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان القدر الذي يحرّم من الرضاعة، وهو خمس رضعات معلومات، وفيه اختلاف بين العلماء، كما سيأتي تحقيقه في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -. ٢ - (ومنها): أن فيه جواز النسخ، ووقوعه، وأنه ثلاثة أقسام: ما نُسخ تلاوة وحكماً، وما نُسخ حكماً فقط، وما نُسخ تلاوةً فقط، كما سبق بيان أمثلته آنفاً . ٣ - (ومنها): أن فيه بيان تفاوت الصحابة ﴿ه في معرفة النصوص، فهؤلاء الذين كانوا يقرءون هذه الآية المنسوخة إلى ما بعد وفاة النبيّ وَّ سببه عدم بلوغ النصّ الناسخ، وهكذا سائر الأئمة، يتفاوتون في بلوغ النصوص إليهم، وفي فهم المراد منها، فيخالفونها، فلا ينبغي لمن يقلّدهم أن يتجمّد على رأيهم، بعد بلوغ النصوص التي تخالف رأيهم؛ فإنه لا عذر له، وقد بلغته، بخلافهم، فإنهم معذورون بعدم بلوغها إليهم، فتبصّر، فإن هذا أخطر ما وقع فيه بعض المتأخّرين، اللهمّ اهدنا فيمن هديت، آمين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في مقدار ما يُحرّم من الرضاعة : قال الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ تَخَّلهُ: اختلف السلف والخلف في مقدار ما يحرّم من الرضاع: