Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١ (٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي لَبَنِ الْفَحْلِ - حديث رقم (٣٥٧١) (٢) - (بَابُ مَا جَاءَ فِي لَبَنِ الْفَحْلِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الْفَحْلُ)) بفتح الفاء، وسكون المهملة: الذَّكَر من الحيوان، جمعه فُحُول، وفُحُولٌ - بالضمّ فيهما - وفِحالٌ - بالكسر -، والمراد به هنا الرجل الذي نزل بسببه لبن المرأة، فنسبة اللبن إليه مجازيّةٌ؛ لكونه السبب فيه. قال العلّامة ابن قدامة تَُّ عند قوله: ((ولبن الفحل محرِّمٌ»: معناه أن المرأة إذا أرضعت طفلاً بلبنٍ ثَابَ من وطء رجل، حُرِّمَ الطفلُ على الرجل، وأقاربه، كما يُحرَّم ولده من النسب؛ لأن اللبن من الرجل، كما هو من المرأة، فيصير الطفل ولداً للرجل، والرجل أباه، وأولاد الرجل إخوته، سواء كانوا من تلك المرأة، أو من غيرها، وإخوة الرجل، وأخواته أعمام الطفل وعمّاته، وآباؤه، وأمهاته أجداده، وجدّاته. قال أحمد: لبن الفحل أن يكون للرجل امرأتان، فترضع هذه صبيّة، وهذه صبيّاً، لا يزوّج هذا من هذا، وسُئل ابن عبّاس ◌ًِّا عن رجل له جاريتان، أرضعت إحداهما جارية، والأخرى غُلاماً، فقال: لا، اللقاح واحدٌ، قال الترمذيّ: هذا تفسير لبن الفحل. انتهى(١). وقال في ((الفتح)): قال القاضي عبد الوهاب: يُتصوّر تجريد لبن الفحل برجل له امرأتان ترضع إحداهما صبيّاً، والأخرى صبيّةً، فالجمهور قالوا: يَحْرُم على الصبيّ تزويج الصبّة، وقال من خالفهم: يجوز. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله الجمهور هو الحقّ، وسيأتي تحقيقه قريباً - إن شاء الله تعالى -. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥٧١] (١٤٤٥) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي (١) ((المغني)) ٥٢٠/٩ - ٥٢١. ٥٨٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع الْقُعَيْسِ، جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا، وَهُوَ عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَ الْحِجَابُ، قَالَتْ: فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ، فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ عَلَيَّ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهرة بن كلاب القرشيّ، أبو بكر الفقيه المدنيّ، ثقةٌ حافظُ متّفقٌ على جلالته وإتقانه، من رؤوس [٤] (ت١٢٥) أو قبلها بسنة أو سنتين (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٤٨. ٢ - (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن الْعَوّام بن خُويلد الأسديّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهورٌ [٣] (ت٩٤) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٠٧. والباقون ذُكروا في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رَذّلهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، والترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه أيضاً، فنيسابوريّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، ورواية الراوي، عن خالته. ٥ - (ومنها): أن فيه عروة أحد الفقهاء السبعة المجموعين في قول بعضهم : مَقَالَتُهُمْ لَيْسَتْ عَنِ الْحَقِّ خَارِجَهْ إِذَا قِيلَ مَنْ فِي الْعِلْمِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ سَعِيدٌ أَبُو بَكْرٍ سُلَيْمَانُ خَارِجَهْ فَقُلْ هُمْ عُبَيْدُ اللهِ عُرْوَةٌ قَاسِمٌ وقد تقدّم هذا غير مرّة، وإنما أعدته؛ تذكيراً؛ لطول العهد به، فتنبّه. (عَن ابْنِ شِهَابٍ) لمالك فيه شيخ آخر عند البخاريّ، وهو هشام بن شرح الحديث: ٥٨٣ (٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي لَبَنِ الْفَحْلِ - حديث رقم (٣٥٧١) عروة، وسياقه للحديث عن عروة أتم، قاله في ((الفتح))(١). (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ) فِؤُهَا (أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ) أي أخبرت عروةَ (أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ) - بقاف، وعين، وسين مهملتين، مصغراً - وفي الرواية الآتية آخر الباب من طريق الحكم، عن عراك بن مالك، عن عروة بلفظ: ((استأذن عليّ أفلح بن قعيس))، قال في ((الفتح)): والمحفوظ عند أصحاب الزهريّ: أفلح أخو أبي القعيس، ويَحْتَمِل أن يكون اسم أبيه قُعيساً، أو اسم جدّه فُنُسب إليه، فتكون کنیةُ أبي القعیس وافقت اسم أبيه، أو اسم جده، ويؤيده ما وقع عند البخاريّ في ((الأدب)) من طريق عُقيل، عن الزهريّ بلفظ: ((فإن أخا بني القعيس))، وكذا وقع عند النسائيّ من طريق وهب بن كيسان، عن عروة. ووقع عند مسلم من رواية ابن عيينة، عن الزهريّ: ((أفلح بن أبي القعيس))، وكذا لأبي داود من طريق الثوريّ، عن هشام بن عروة، عن أبيه. ولمسلم من طريق ابن جريج، عن عطاء: ((أخبرني عروة، أن عائشة قالت: استأذن عليّ عمي من الرضاعة أبو الجعد))، قال: فقال لي هشام: إنما هو أبو القعيس، وكذا وقع عند مسلم من طريق أبي معاوية، عن هشام: ((استأذن عليها أبو القعيس))، وسائر الرواة عن هشام قالوا: ((أفلح أخو أبي القعيس))، كما هو المشهور، وكذا قال سائر أصحاب عروة. ووقع عند سعيد بن منصور، من طريق القاسم بن محمد: ((أن أبا القعيس أتی عائشة، يستأذن عليها)). وأخرجه الطبرانيّ في ((الأوسط)) من طريق القاسم: ((عن أبي قعيس))، والمحفوظ أن الذي استأذن هو أفلح، وأبو القعيس هو أخوه. قال القرطبيّ ◌َخْذَتُهُ: كلُّ ما جاء من الروايات وَهَمِّ إلا من قال: ((أفلح أخو أبي القعيس، أو قال: أبو الجعد))؛ لأنها كنية أفلح. قال الحافظ تَّتُهُ: وإذا تدبرت ما حَرَّرتُ عرفت أن كثيراً من الروايات لا وَهَمَ فيه، ولم يخطئ عطاء في قوله: ((أبو الجعد))، فإنه يَحْتَمِل أن يكون حفظ (١) («الفتح» ٣٨٩/١١. ٥٨٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع كنية أفلح، وأما اسم أبي القُّعيس، فلم أقف عليه إلا في كلام الدارقطنيّ، فقال: هو وائل بن أفلح الأشعريّ. وحَكَى هذا ابنُ عبد البرّ، ثم حَكَى أيضاً أن اسمه الجعد، فعلى هذا یکون أخوه وافق اسمه اسم أبيه. ويَحْتَمِل أن يكون أبو القعيس نُسِب لجده، ويكون اسمه وائل بن قعيس بن أفلح بن القعيس، وأخوه أفلح بن قعيس بن أفلح أبو الجعد. قال ابن عبد البرّ في ((الاستيعاب)): لا أعلم لأبي القعيس ذكراً إلا في هذا الحدیث. انتهى(١). (جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا، وَهُوَ عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ) فيه التفاتٌ، وكان السياق يقتضي أن تقول: وهو عمّي، وكذا وقع عند النسائيّ من طريق مَعْن، عن مالك، وفي رواية يونس، عن الزهريّ الآتي عند مسلم: ((وكان أبو القعيس أخا عائشة من الرضاعة)). (بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَ الْحِجَابُ) أي بعد أنزلت الآية التي أوجبت احتجاب النساء من الرجال، وهي قوله: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعًا فَسْئَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٣]، وقوله: ﴿يَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَِكَ وَبَنَائِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَ مِن جَلَبِيِهِنَّ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٩] (قَالَتْ) عائشة ◌ِّا (فَأَبَيْتُ) أي امتنعت (أَنْ آذَنَ لَهُ) وفي رواية يونس الآتية: «قالت عائشة: فقلت: والله لا آذن لأفلح حتى أستأذن رسول الله وَ له، فإن أخاه أبا القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأته))، وفي رواية معمر الآتية: ((وكان أبو القعيس زوجَ المرأة التي أرضعت عائشة)) وفي رواية عراك عند البخاريّ: ((فقال: أتحتجبين مني، وأنا عمك؟))، (فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِوَلِ أَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ) أي من إبائها أن تأذن لأفلح، وفي رواية يونس: ((إن أفلح أخا أبي القعيس جاءني يستأذن عليّ، فكرهت أن آذن له حتى أستأذنك)) (فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَّهُ عَلَيَّ) أي ليدخل عليّ، في رواية معمر عن الزهريّ الآتية: ((ائذني له، فإنه عمك، تربت يمينك))، وفي رواية ابن جريج، عن عطاء: ((فهلا أذنت له تربت يمينك، أو يداك))، وفي رواية هشام، عن أبيه: ((إنه عمك، فليلج عليك))، وفي رواية عراك، عن عائشة: (١) راجع: ((الفتح)) ٣٨٩/١١ - ٣٩٠. ٥٨٥ (٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي لَبَنِ الْفَحْلِ - حديث رقم (٣٥٧١) ((فقال لها: لا تحتجبي منه، فإنه يحرم من الرضاعة ما يَحُرُم من النسب))، وفي رواية الحكم عن عراك عند البخاريّ: ((صدق أفلح، ائذني له))، ووقع في رواية سفيان الثوريّ، عن هشام، عند أبي داود: ((دخل عليّ أفلح، فاستترت منه، فقال: أتستترين مني، وأنا عمك؟ قلت: من أين؟ قال: أرضعتك امرأة أخي، قلت: إنما أرضعتني المرأة، ولم يرضعني الرجل ... )) الحديث. قال الحافظ: ويُجمع بأنه دخل عليها أوّلاً، فاستترت، ودار بينهما الكلام، ثم جاء يستأذن ظنّاً منه أنها قَبِلت. انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ◌َّا هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥٧١/٢ و٣٥٧٢ و٣٥٧٣ و٣٥٧٤ و ٣٥٧٥ و٣٥٧٦ و٣٥٧٧ و٣٥٧٨ و٣٥٧٩ و٣٥٨٠] (١٤٤٥)، و(البخاريّ) في ((التفسير)) (٤٧٩٦) و((النكاح)) (٥١٠٣ و٥٢٣٩) و((الأدب)) (٦١٥٦)، و(أبو داود) في ((النكاح)) (٢٠٥٧)، و(الترمذيّ) في ((الرضاع)) (١١٤٨)، و(النسائيّ) في (النكاح)) (١٠٣/٦) و((الكبرى)) (٣٠١/٣ و٣٠٢ و٣٠٣)، و(ابن ماجه) في ((النكاح)) (١٩٤٩)، و(مالك) في ((الموظّإِ)) (٦٠١/٢ -٦٠٢)، و(الشافعيّ) في (مسنده)) (٢٤/٢)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (١٣٩٣٨ و١٣٩٤٠ و١٣٩٤١)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٢٠٣/١)، و(الحميديّ) في («مسنده)) (٢٢٩ و٢٣٠)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٣/٦ و٣٦ و٣٧ و٣٨ و١٧٧ و١٩٤ و٢٧١)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٥٦/٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٤٢١٩)، و(أبو يعلى) في («مسنده)) (٤٥٠١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٠٧/٣ و١٠٩)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٢٠/٤)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (١/ ١٧٤)، و(الطبرانيّ) في ((الأوسط)) (٢٥٦/٧)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه)) (٤/ (١) راجع: ((الفتح)) ٣٩١/١١. ٥٨٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع ١٧٧ - ١٧٨)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٥٢/٧)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٢٨٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في فوائده: ١ - (منها): بيان ما يَحرُم من الرضاعة، وهو ما يحرم من النسب. ٢ - (ومنها): أن لبن الفحل يتعلّق به التحريم، فتنتشر الحرمة لمن ارتضع بلبنه، فلا تحلّ له بنت زوج المرأة التي أرضعته من غيرها مثلاً، وفيه خلاف قديمٌ، سيأتي بيانه في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -. ٣ - (ومنها): أنه استُدلّ به على أن من ادّعى الرضاع، وصدّقه الرضيع يثبتُ حكم الرضاع بينهما، ولا يحتاج إلى بيّنة؛ لأن أفلح ادّعى، وصدّقته عائشة، وأَذِنَ الشارع بمجرّد ذلك. وتُعُقّب باحتمال أن يكون الشارع اطلع على ذلك من غير دعوى أفلح، وتسليم عائشة. قاله في ((الفتح)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: فيه أن الأول هو الظاهر، فلا يعدل عنه بالاحتمال، والله تعالى أعلم. ٤ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على أن قليل الرضاع يُحرّم كما يحرّم كثيره؛ لعدم الاستفصال فيه. وتُعقّب بأن عدم الذكر لا يدلّ على العدم المحض، ولا سيّما وعائشة هي التي روت: ((خمس رضعات يحرّمن)). ٥ - (ومنها): أن من شكّ في حُكْم يتوقّف عن العمل حتى يسأل العلماء عنه . ٦ - (ومنها): أن من اشتبه عليه الشيء طالب المدّعي ببيانه؛ ليرجع إليه أحدهما، وأن العالم إذا سئل يصدّق من قال الصواب فيها. ٧ - (ومنها): أن فيه وجوبَ احتجاب المرأة من الرجال الأجانب. ٨ - (ومنها): مشروعيّة استئذان المَحْرَم على محرمه. ٩ - (ومنها): أن المرأة لا تأذن في بيت الرجل إلا بإذنه. ١٠ - (ومنها): جواز التسمية بـ ((أفلح)). ١١ - (ومنها): أن المستفتي إذا بادر بالتعليل قبل سماع الفتوى أُنكِر ٥٨٧ (٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي لَبَنِ الْفَحْلِ - حديث رقم (٣٥٧١) عليه؛ لقوله لها: ((تربت يمينك))، فإن فيه إشارةً إلى أنه كان من حقّها أن تسأل عن الحكم فقط، ولا تُعلّل. ١٢ - (ومنها): أن بعضهم ألزم به من أطلق من الحنفيّة القائلين: إن الصحابيّ إذا روى عن النبيّ وَ له حديثاً، وصحّ عنه، ثمّ صحّ عنه العمل بخلافه أن العمل بما رأى، لا بما روى؛ لأن عائشة ﴿ّا صحّ عنها أن لا اعتبار بلبن الفحل، ذكره مالك في ((الموظّا))، وسعيد بن منصور في ((السنن))، وأبو عبيد في ((كتاب النكاح)) بإسناد حسن، وأخذ الجمهور، ومنهم الحنفيّة بخلاف ذلك، وعملوا بروايتها في قصّة أخي أبي القُعيس، وحرّموه بلبن الفحل، فكان يلزمهم على قاعدتهم أن يتّبعوا عمل عائشة حينًا، ويُعرِضوا عن روايتها، ولو كان رَوَى هذا الحكم غير عائشة لكان لهم معذرة، لكنّه لم يروه غيرها، وهو إلزام قويّ، قاله في ((الفتح))(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في لبن الفحل: ذهب الجمهور إلى أن لبن الفحل يُحَرِّمُ، قال ابن قدامة دَّثُهُ: وممن قال بتحريمه: عليّ، وابن عبّاس، وعطاء، وطاوسٌ، ومجاهد، والحسن، والشعبيّ، والقاسم، وعروة، ومالكٌ، والثوريّ، والأوزاعيّ، والشافعيّ، وإسحاق، وأبو عُبيد، وأبو ثور، وابن المنذر، وأصحاب الرأي. قال ابن عبد البرّ: وإليه ذهب فقهاء الأمصار بالحجاز، والعراق، والشام، وجماعة أهل الحدیث. ورخّص في لبن الفحل سعيد بن المسيّب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، وعطاء بن يسار، والنخعيّ، وأبو قلابة، ويُروى ذلك عن ابن الزبير، وجماعة من أصحاب رسول الله وَ ل﴿ غير مُسَمَّينَ؛ لأن الرضاع من المرأة، لا من الرجل. انتهى (٢). وقال في ((الفتح)): وفي الحديث أن لبن الفحل يحرّم، فتنتشر الحرمة لمن ارتضع الصغير بلبنه، فلا تحلّ له بنت زوج المرأة التي أرضعته من غيرها مثلاً، وفيه خلاف قدیم، حُكِي عن ابن عمر، وابن الزبير، ورافع بن خديج، وزينب (١) ((الفتح)) ٣٩٢/١١ - ٣٩٣. (٢) («المغني)) ٥٢١/٩. ٥٨٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع بنت أمّ سلمة، وغيرهم، ونقله ابن بطال عن عائشة، وفيه نظر، ومن التابعين عن سعيد بن المسيّب، وأبي سلمة، والقاسم، وسالم، وسليمان بن يسار، وعطاء بن يسار، والشعبيّ، وإبراهيم النخعيّ، وأبي قِلابة، وإياس بن معاوية، أخرجها ابن أبي شيبة، وعبد الرزّاق، وسعيد بن منصور، وابن المنذر. وعن ابن سيرين: ((نُبِئت أن ناساً من أهل المدينة اختلفوا فيه))، وعن زينب بنت أبي سلمة أنها سألت، والصحابة متوافرون، وأمهات المؤمنين، فقالوا: الرضاعة من قِبَل الرجل لا تُحرّم شيئاً، وقال به من الفقهاء: ربيعة الرأي، وإبراهيم ابن عليّة، وابن بنت الشافعيّ، وداود، وأتباعه. وأغرب عياضٌ، ومن تبعه في تخصيصهم ذلك بداود، وإبراهيم، مع وجود الرواية عمن ذكرنا بذلك. وحجتهم في ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَهَنُكُمُ الَّتِىِّ أَرْضَعْنَكُمْ﴾ الآية [النساء: ٢٣]، ولم يذكر العمّة، ولا البنت كما ذكرهما في النسب. وأجيبوا بأن تخصيص الشيء بالذِّكر لا يدلّ على نفي الحكم عما عداه، ولا سيّما وقد جاءت به الأحاديث الصحيحة. واحتجّ بعضهم من حيث النظر بأن اللبن لا ينفصل من الرجل، وإنما ينفصل من المرأة، فكيف تنتشر الحرمة إلى الرجل؟. والجواب أنه قياسٌ في مقابلة النصّ، فلا يُلتفت إليه، وأيضاً فإن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معاً، فوجب أن يكون الرضاع منهما، كالجدّ لَمّا كان سبب الولد أوجب تحريم ولد الولد به؛ لتعلّقه بولده، وإلى هذا أشار ابن عبّاس بقوله في هذه المسألة: ((اللقاح واحد))، أخرجه ابن أبي شيبة، وأيضاً فإن الوطء يُدرّ اللبن، فللفحل فيه نصيب. وذهب الجمهور من الصحابة، والتابعين، وفقهاء الأمصار، كالأوزاعيّ في أهل الشام، والثوريّ، وأبي حنيفة، وصاحبيه في أهل الكوفة، وابن جريج في أهل مكة، ومالك في أهل المدينة، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأتباعهم إلى أن لبن الفحل يُحرِّمُ. وحجتهم هذا الحديث الصحيح. وألزم الشافعيّ المالكيّة في هذه المسألة بردّ أصلهم بتقديم عمل أهل المدينة، ولو خالف الحديث الصحيح، إذا كان من الآحاد؛ لِمَا رواه عن عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة، من أن لبن الفحل لا يحرّم، قال عبد العزيز بن لا ٥٨٩ (٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي لَبَنِ الْفَحْلِ - حديث رقم (٣٥٧٢) محمد: وهذا رأي فقهائنا، إلا الزهريّ، فقال الشافعيّ: لا نعلم شيئاً من عِلْم الخاصّة أولى بأن يكون عاماً ظاهراً من هذا، وقد تركوه للخبر الوارد، فيلزمهم على هذا: إما أن يردّوا هذا الخبر، وهم لم يردّوه، أو يردّوا ما خالف الخبر، وعلى كلّ حال هو المطلوب. انتهى(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن ما ذهب إليه الجمهور، من أن لبن الفحل يتعلّق به التحريم هو الحقّ؛ لحديث الباب، قال ابن قدامة تَّلُ بعد ذكر حديث الباب ما نصّه: وهذا نصّ قاطع في محلّ النزاع، فلا يُعوّل على ما خالفه. انتهى (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥٧٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَتَانِي عَمٍِّ مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَفْلَحُ بْنُ أَبِي قُعَيْسٍ، فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكِ، وَزَادَ: قُلْتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ، وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، قَالَ: ((تَرِبَتْ يَدَاكِ، أَوْ يَمِينُكِ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطيّ الأصل، نزيل الكوفة، ثقةٌ حافظٌ، صاحب تصانيف [١٠] (ت٢٣٥) (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ٢ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) بن أبي عمران ميمون الهلاليّ، أبو محمد الكوفيّ، ثم المكيّ، ثقةٌ ثبتُ حافظ فقيهٌ إمامٌ حجة من كبار [٨] (ت١٩٨) وله (٩١) سنةً (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨٣. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (أَفْلَحُ بْنُ أَبِي قُعَيْسٍ) تقدّم أن الأكثرين على أنه أفلح أخو أبي (١) ((الفتح)) ٣٩١/١١ - ٣٩٢. (٢) («المغني)) ٥٢١/٩ - ٥٢٢. ٥٩٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع القُعيس، قال النوويّ كَُّ: قال الحفّاظ: الصواب أفلح أخو أبي القعيس، وهي الرواية التي كرّرها مسلم في أحاديث الباب، وهي المعروفة في كتب الحديث وغيرها أن عمها من الرضاعة هو أفلح أخو أبي الْقُعيس، وكنية أفلح أبو الْجَعْد، والْقُعَيس بضمّ القاف، وفتح العين، وبالسين المهملة. انتهى(١). وقوله: (فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثٍ مَالِكِ) فاعل ((ذَكَرَ)) ضمير سفيان بن عيينة. وقوله: ((تَرِبَتْ يَدَاكِ، أَوْ يَمِينُكِ))) ((أو)) هنا للشكّ من الراوي، ومعنى (تَرَبت إلخ)) أي افتقرت، ولَصِقت بالتراب، يقال: تَرِبَ الرجل يَتْرَبُ، من باب تَعِبَ: افتقر، كأنه لَصِق بالتراب، فهو تَرِبٌ، وأترب بالألف لغة، ومعنى ((تربت يداك)» هذه من الكلمات التي جاءت عن العرب، صورتها دعاءٌ، ولا يُراد بها الدعاء، بل المراد الحثّ والتحريض، قاله الفيّوميّ كَذِفُهُ(٢). وقال ابن الأثير تَخْتُهُ: يقال: تَرِبَ الرجلُ: إذا افتقر، أي لصق بالتراب، وأترب: إذا استغنى، وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب، لا يريدون بها الدعاء على المخاطَب، ولا وقوع الأمر به، كما يقولون: قاتله الله، وقيل: معناها: لله دَرُّك، وقيل: أراد به الْمَثَلَ؛ ليرى المأمور بذلك الجِدّ، وأنه إن خالفه فقد أساء، وقال بعضهم: هو دعاءٌ على الحقيقة، والأول الوجه، وكثيراً تَرِد للعرب ألفاظٌ ظاهرها الذمّ، وإنما يريدون بها المدح، كقولهم: لا أبَ لك، ولا أُمّ لك، وهَوَتْ أمه، ولا أَرْضَ لك، ونحو ذلك. انتهى (٣). والحاصل أنه إنما قال ◌َله: ((تربت يداك))؛ إظهاراً لكراهة ذكر هذا الكلام، فإنه من المعلوم أن المرأة هي تُرضع، لا الرجل، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة، عن الزهريّ هذه ساقها ابن ماجه تَُّ في ((سننه)) بسند المصنّف ٧٨/٦ فقال: (١٩٣٨) - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة، قالت: أتاني عمي من الرضاعة، أفلح بن أبي قعيس، يستأذن عليّ بعدما ضُرب الحجاب، فأبيت أن آذن له، حتى دخل عليّ (١) ((شرح النوويّ)) ٢١/١٠. (٢) ((المصباح المنير)) ٧٣/١. (٣) ((النهاية فى الحديث والأثر)) ١٨٤/١ - ١٨٥. ٥٩١ (٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي لَبَنِ الْفَحْلِ - حديث رقم (٣٥٧٣) النبيّ ◌َّه، فقال: ((إنه عمك، فأُذني له))، فقلت: إنما أرضعتني المرأة، ولم يرضعني الرجل، قال: ((تَرِبت يداك، أو يمينك)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٥٧٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهُ جَاءَ أَفْلَحُ، أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ، يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا، بَعْدَمَا نَزَلَ الْحِجَابُ، وَكَانَ أَبُو الْقُعَيْسِ أَبَا عَائِشَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَذَنُ لِأَفْلَحَ، حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللهِ وَلِّ، فَإِنَّ أَبَا الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَتُهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِنَّهِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ، جَاءَنِي يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ، فَكَرِهْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ، قَالَتْ: فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((اتْذَنِي لَهُ)، قَالَ عُرْوَةُ: فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: ((حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) بن حرملة بن عمران النُّجِيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت٣ أو ١٤٤) (م س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله بن وهب بن مسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ فقيهُ حافظٌ عابدٌ [٩] (ت١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣. ٣ - (يُونُسُ) بن يزيد بن أبي النِّجَاد الأمويّ مولاهم، أبو يزيد الأيليّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت١٥٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (قَالَ عُرْوَةُ: فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ) هذا ظاهره الوقف، لكن سيأتي للمصنّف من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن عروة، في هذه القصة: ((فقال النبيّ ◌َّ: لا تحتجبي منه، فإنه يَحْرُم من الرضاعة ما يَحْرُم من النسب)»، وقد تقدم في ٥٩٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع الباب الماضي عن عائشة غيها مرفوعاً صريحاً، ولفظه: ((قال رسول الله وَليقول: نعم، إن الرضاعة تُحَرِّم ما تحرِّم الولادة))، وفي لفظ: ((قال لي رسول الله وَّل: يَحْرُم منَ الرضاعة، ما يَحْرُم منَ النسب)». والحدیث متفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبیان مسائله قبل حديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥٧٤] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ: جَاءَ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ، يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ، وَفِيهِ: ((فَإِنَّهُ عَمُّكِ، تَرِبَتْ يَمِينُك))، وَكَانَ أَبُو الْقُعَيْسِ زَوْجَ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَرْضَعَتْ عَائِشَةَ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) بن نصر الْكِسَيُّ، أبو محمد، قيل: اسمه عبد الحميد، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت٢٤٩) (خت م ت) تقدم في ((الإيمان)) ١٣١/٧. ٢ - (مَعْمَرُ) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، من كبار [٧] (ت١٥٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. والباقيان ذُكرا في الباب، والذي قبله. [تنبيه]: رواية معمر، عن الزهريّ هذه ساقها عبد الرزّاق تَظُّهُ في ((مصنّفه)) ٧/ ٤٧٢ فقال: (١٣٩٣٧) - عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة، قالت: جاء أفلح أخو أبي القعيس، يستأذن عليها، فقال: إني عمها، فأبت أن تأذن له، فلما دخل عليها النبيّ وَّ ذكرت ذلك له، فقال النبيّ وَليقول: ((أفلا أَذِنت لعمك؟)) قالت: يا رسول الله، إنما أرضعتني المرأة، ولم يُرضعني الرجل، قال: ((فأُذني له، فإنه عمك، تربت يمينك))، قال: وكان أبو القعيس زوج المرأة التي أرضعت عائشة. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ٥٩٣ (٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي لَبَنِ الْفَحْلِ - حديث رقم (٣٥٧٥ - ٣٥٧٦) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّقُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٥٧٥] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ، يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ، فَأَبَيَّتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، حَتَّى أَسْتَأْمِرَ رَسُولَ اللهِ وَِّ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ قُلْتُ: إِنَّ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ عَمُّكِ))، قُلْتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ، وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، قَالَ: ((إِنَّهُ عَمُّكِ، فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (ابْنُ ثُمَيْرٍ) هو: عبد الله بن نُمير، أبو هشام الْهَمْدانيّ، ثقةٌ صاحب حديث، من أهل السنّة، من كبار [٩] (ت١٩٩) وله (٨٤) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢. والباقون ذُكروا في الباب والباب الماضي. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥٧٦] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ: أَنَّ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا، فَذَكَرَ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (أَبُو الرَّبِيع الزَّهْرَانِيُّ) سليمان بن داود الْعَتَكيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٠/٢٣. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) بن درهم الأزديّ الْجَهضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [٨] (ت١٧٩) وله (٨١) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٦/٥. و(هشام)) ذُكر قبله. ٥٩٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع [تنبيه]: رواية حمّاد بن زيد، عن هشام بن عروة هذه ساقها أبو نُعيم في ((مستخرجه)) ١١٨/٤ فقال: (٣٣٨١) - ثنا أبو العباس الصرصريّ، ثنا يوسف القاضي، ثنا مسدد (ح) وثنا أبو محمد بن حيان، ثنا أبو يعلى، ثنا أبو الربيع، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن أخا أبي قعيس جاء يستأذن على عائشة، فلم تأذن له، وذكرت ذلك للنبيّ وَّر، فقال: ((إنه عمك، فأدخلیه))، فقالت: يا رسول الله، إنما أرضعتني المرأة، ولم يرضعني الرجل، قال: ((إنه عمك، فأدخليه)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٥٧٧] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا أَبُو الْقُعَيْسِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة أيضاً: ١ - (أَبُو مُعَاوِيَةً) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقة، رُمي بالإرجاء، من كبار [٩] (ت١٩٥) وله (٨٢) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا أَبُو الْقُعَيْسِ) هكذا في رواية أبي معاوية، والصواب ((أخو أبي القعيس))، كما هي رواية الأكثرين، قال الحافظ في ((الإصابة)): ((استأذن أبو القعيس)) هذا وَهَمٌ من بعض رواته، وهو أبو معاوية راويه عن هشام، فقد خالفه حمّاد بن زيد عنه (١)، وهو أحفظ منه لحديث هشام، فقال: ((إن أبا خا أبي القُعيس)). انتهى (٢) . [تنبيه]: رواية أبي معاوية، عن هشام هذه ساقها أبو نعيم أيضاً في ((مستخرجه)) ١١٩/٤ فقال: (١) يعني الرواية التي قبله. (٢) ((الإصابة في تمييز الصحابة) ٢٥٠/١ - ٢٥١. ٥٩٥ (٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي لَبَنِ الْفَحْلِ - حديث رقم (٣٥٧٨) (٣٣٨٢) - ثنا أبو عليّ محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا أحمد بن يحيى الحلوانيّ، ثنا محمد بن الصباح، ثنا أبو معاوية، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: استأذن عليها أبو قعيس، بعدما حُجِبت، فأبت أن تأذن له، فقال: (ليلج عليك عمُّك))، قال: فكانت عائشة تُحَرِّم من الرضاع ما يُحَرَّم من الولادة. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٥٧٨] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بَّنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَبُو الْجَعْدِ، فَرَدَدْتُهُ، قَالَ لِي هِشَامٌ: إِنَّمَا هُوَ أَبُو الْقُعَيْسِ، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ◌َهِ أَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ(١)، قَالَ: ((فَهَلَّا أَذِنْتِ لَهُ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ، أَوْ يَدُكِ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ) الْهُذليّ، أبو عليّ الخلال، نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف [١١] (ت٢٤٢) (خ م د ت ق) تقدم في ((المقدمة)) ٤/ ٢٤. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ) القشيريّ، أبو عبد الله النيسابوريّ، ثقةٌ حافظٌ زاهدٌ [١١] (ت٢٤٥) (خ م د تَ س) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٣ - (عَطَاءُ) بن أبي رباح أسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ فاضلٌ، لكنه كثير الإرسال [٣] (ت١١٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٤٢/٨٣. والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي. وقوله: (قَالَ لِي هِشَامٌ) فاعل ((قال)) ضمير ابن جُريج، كما ظاهر رواية أبي نعيم في ((مستخرجه))، ولفظه: ((فزعم ابن جُريج قال: قال لي هشام)). وقوله: (قَالَ لِي هِشَامٌ: إِنَّمَا هُوَ أَبُو الْقُعَيْسِ) هكذا تقدم من رواية أبي معاوية، عن هشام: ((استأذن عليها أبو القُعيس))، وتقدّم أن سائر الرواة عن (١) وفي نسخة: ((أخبرته ذلك)). ٥٩٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع هشام قالوا: أفلح أخو أبي القعيس، كما هو المشهور، وكذا قال سائر أصحاب عروة. والحاصل أن الصواب أنه أفلح أبو الجعد، قال القرطبيّ: كل ما جاء من الروايات وَهَمُ، إلا من قال: أفلح أخو أبي القُعيس، أو قال: أبو الجعد؛ لأنها كنية أفلح. انتهى(١). وقوله: (فَهَلَّا أَذِنْتِ لَهُ) هذا توبيخ لها على عدم إذنها له، والله تعالى أعلم بالصواب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٥٧٩] ( .. ) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ رُمْح، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عَمَّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، يُسَمَّى أَفْلَحَ، اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا، فَحَجَبَتْهُ، فَأَخْبَرَتْ رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ لَهَا: ((لَا تَحْتَجِبِي مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ)»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء الْبَغلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٤٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ) بن المهاجر التجيبيّ مولاهم المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٤٢) (م ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٨/١٦. ٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد بن عبد الرحمن الْفَهميّ مولاهم، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمامٌ مشهور [٧] (ت١٧٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص ٤١٢. ٤ - (يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ) سُويد، أبو رجاء المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ، كان يرسل [٥] (ت١٢٨) وقد قارب الثمانين (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٨/١٦. (١) راجع: ((المفهم)) ١٧٨/٤. ٥٩٧ (٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي لَبَنِ الْفَحْلِ - حديث رقم (٣٥٨٠) ٥ - (عِرَاكُ) بن مالك الغفاريّ الْكِنانيّ المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٣] مات بعد المائة (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٥/٢٩. والباقيان ذُكرا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قريباً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٥٨٠] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن الْحَكَمِ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ بْنُ قُعَيْسٍَ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَأَرْسَلَ إِنِّي عَمُّكِ، أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((لِيَدْخُلْ عَلَيْكِ، فَإِنَّهُ عَمُّكِ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٧) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٧/٣. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان الْعَنْبريّ، أبو المثنّى البصريّ، ثقةٌ متقنٌّ، من كبار [٩] (ت١٩٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٧/٣. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج بن الوَرْد الْعَتَكيّ مولاهم، أبو بِسطام الواسطيّ، ثم البصريّ، ثقةٌ حافظ متقنٌ عابدٌ، أمير المؤمنين في الحديث [٧] (ت١٦٠) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨١. ٤ - (الْحَكَمُ) بن عُتيبة الْكِنْديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، ربما دلّس [٥] (ت١١٣) أو بعدها (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (أَفْلَحُ بْنُ قُعَيْسٍ) تقدّم أن رواية الأكثرين: ((أفلح أخو أبي القُعَيس دَّثُ، وهو الصواب، لكن ذكر في ((الفتح)) احتمال أن يكون قُعيس اسم أبيه، أو اسم جدّه، فُنُسب إليه، فتكون كنية أبي الْقُعيس وافقت اسم أبيه. ٥٩٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع انتهى (١)، والذي يظهر لي أن رواية الأكثرين هي المحفوظة. والحاصل أن اسمه أفلح، وكنيته أبو الجعد، كما سبق قريباً، وهو أخو أبي الْقُعيس، فتأملٌ والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ اُلْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَّتُ وَإِلَيْهِ أُثِيْبُ﴾ . (٣) - (بَابُ تَحْرِيمِ ابْنَةِ الْأَخِ مِنَ الرَّضَاعَةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَذَتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥٨١] (١٤٤٦) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَكَ تَتَوَّقُ فِي قُرَيْشٍ، وَتَدَعُنَا؟ فَقَالَ: ((وَعِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟) قُلْتُ: نَعَمْ، بِنْتُ حَمْزَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِ، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ)). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. ٢ - (الْأَعْمَشرُ) سليمان بن مهران الكاهليّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ ورع، لكنه يُدلّس [٥] (ت٧ أو ١٤٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ١ ص٢٩٧. ٣ - (سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ) السّلميّ، أبو حمزة الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٠/٥. ٤ - (أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ) عبد الله بن حبيب بن رُبَيّعة - بضمّ الراء، وفتح (١) ((الفتح)) ٣٨٩/١١. ٠ (٣) - بَابُ تَحْرِيمِ ابْنَةِ الْأَخِ مِنَ الرَّضَاعَةِ - حديث رقم (٣٥٨١) ٥٩٩ الموحّدة، وتشديد الياء مصغّراً - السُّلَميّ الكوفيّ المقرئ، ولأبيه صحبة، ثقةٌ ثبتٌ [٢]. رَوَى عن عمر، وعثمان، وعليّ، وسعد، وخالد بن الوليد، وابن مسعود، وحذيفة، وأبي موسى الأشعريّ، وأبي الدرداء، وأبي هريرة وروى عنه إبراهيم النخعيّ، وعلقمة بن مَرْئد، وسعد بن عُبيدة، وأبو إسحاق السبيعيّ، وسعيد بن جبير، وعطاء بن السائب، وغيرهم. قال أبو إسحاق السَّبيعيّ: أقرأ القرآن في المسجد أربعين سنةً، وقال العجليّ: كوفيّ تابعيّ ثقةٌ، وقال أبو داود: كان أعمى، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وقال حجاج بن محمد، عن شعبة: لم يسمع من ابن مسعود، ولا من عثمان، ولكن سمع من عليّ. وقال ابن سعد: تُؤُفّي زمن بشر بن مروان، وقيل: مات سنة (٧٢) وقيل: سبعين، وقال ابن قانع: مات سنة خمس وثمانين، وهو ابن (٩٠) سنةً، وقال عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن: صُمت الله ثمانين رمضان، وذكره البخاريّ في ((الأوسط)) في ((فصل من مات بين السبعين إلى الثمانين))، وقال: رَوَى عن أبيه، وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: ليس تثبت روايته عن عليّ، فقيل له: سمع من عثمان؟ قال: رَوَى عنه، ولم يذكر سماعاً، وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: لم يسمع من عمر، وقال البخاريّ في ((تاريخه الكبير)): سمع عليّاً، وعثمان، وابن مسعود، وقال ابن سعد: قال محمد بن عمر: كان ثقةً كثير الحديث، وقال غيره عن الواقديّ: شَهِد مع عليّ صِفِّين، ثم صار عثمانيّاً، ومات في سلطان الوليد بن عبد الملك، وكان من أصحاب ابن مسعود، وقال ابن عبد البرّ: هو عند جميعهم ثقةٌ. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث فقط، برقم (١٤٤٦)، و(١٧٠٥)، و(١٨٤٠) وأعاده بعده و(٢٤٩٤)، و(٢٦٤٧) وأعاده بعده، و(٢٨٠٤) وأعاده بعده. ٥ - (عَلِيُّ) بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشميّ الخليفة الراشد، استُشهد في رمضان سنة (٤٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. ٦٠٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف رَّلُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، سوى شيخيه: أبي بكر، وزُهير، فما أخرج لهما الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: الأعمش، عن سعد، عن أبي عبد الرحمن السُّلميّ. (ومنها): أن صحابيّه ◌ُبه ذو مناقب جمّة، فهو ابن عمّ المصطفى وَلّله وزوج ابنته فاطمة ﴿يا، وأول من آمن من الصبيان، وأحد الخلفاء الراشدين الأربعة، وأحد العشرة المبشرين بالجنّة، واستُشهد ظُه، وهو يومئذ أفضل مَن في الأرض بإجماع أهل السنّة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَلِيٍّ) ◌َهُبه أنه (قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَكَ تَتَوَّقُ) بفتح التاء الفوقيّة، ثم نون مفتوحة، ثمّ واو مشدّدة، ثمّ قاف: أي تختار، وتُبالغ في الاختيار، وقال القرطبيّ كَّلُهُ: هذا الحرف عند أكثر الرواة بفتح النون والواو وتشديدها، وهو فعلٌ مضارعٌ محذوف إحدى التاءين، وماضيه تَنَوَّقَ، ومصدره تَنَوُّقاً: أي بالغ في اختيار الشيء، وانتقائه، وعند العذريّ، والهوزنيّ، وابن الحذّاء: تَتُوقُ - بتاء مضمومة - من تاق يتوقُ، توقاً، وتَوَقَاناً: إذا اشتاق. انتهى(١). وقال في ((الفتح)) بعدما ذكر نحو ما تقدّم في ضبطه: مشتقٌّ من النّقة - بكسر النون، وسكون التحتانيّة، بعدها قافٌ: وهو الخيار من الشيء، يقال: تنوّق تنوُّقاً: أي بالغ في اختيار الشيء، وانتقائه. انتهى(٢). (فِي قُرَيْشٍ) متعلّق بـ ((تنوّق))، أي تختار نساء قريش غير بني هاشم فتنكحهنّ (وَتَدَعُنَا؟) أَي تتركنا معاشر بني هاشم، فلا تنكح نساءهم. وفي رواية سعيد بن منصور، من طريق سعيد بن المسيّب: ((قال عليّ: يا رسول الله، ألا تتزوّج بنت عمّك حمزة، فإنها من أحسن فتاة قريش)). (١) ((المفهم)) ٤ / ١٨٠. (٢) ((الفتح)) ٣٧٥/١١.