Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ (٢٥) - بَابُ جَوَازِ الْغِيلَةِ، وَهِيَ وَطْءُ الْمُرْضِعِ، وَكَرَاهَةِ الْعَزْلِ - حديث رقم (٣٥٦٤) أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء))، قال مالك، والشافعيّ: لا يجوز العزل عن الحرة إلا بإذنها، وكأنهم رأوا الإنزال من تمام لذاتها، ومن حقّها في الولد، ولم يروا ذلك في الموطوءة بملك اليمين؛ إذ له أن يعزل عنها بغير إذنها؛ إذ لا حقّ لها في شيء مما ذُكِرَ. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم الأرجح جواز العزل مع الكراهة. والحاصل أن الأحاديث التي ظاهرها التعارض في هذا الباب يُجمَع بينها بأن ما ورد منها في النهي محمول على كراهة التنزيه، وما ورد في الإذن في ذلك محمول على أنه ليس بحرام، وليس معناه نفي الكراهة، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): قال الحافظ أبو عمر: قال ابن القاسم، وابن الماجشون، وحكاه ابن القاسم، عن مالك، ولم يسمعه منه: في الرجل يتزوّج المرأة، وهي تُرضع، فيُصيبها، وهي تُرضع: إن ذلك اللبن له، وللزوج قبله؛ لأن الماء يُغيّر اللبن، ويكون منه الغذاء، واحتجّ بهذا الحديث: ((لقد هممتُ أن أنهى عن الغيلة ... )) الحديث، قال ابن القاسم: وبلغني عن مالك: إذا ولدت المرأة من الرجل، فاللبن منه بعد انفصاله وقبله، ولو طلّقها، فتزوّجت، وحملت من الثاني، فاللبن منهما جميعاً أبداً حتى يتبيّن انقطاعه من الأول. ومن الحجة لمالك أيضاً أن اللبن يغيّره وطء الزوج الثاني، ولوطئه فيه تأثير قوله ◌َل# إذ نظر إلى المرأة الحامل من السبي، فسأل: ((هل يطأ هذه صاحبها؟)) قيل له: نعم، فقال: ((لقد هممتُ أن ألعنه لعنةً تدخل معه في قبره، أيورّثه، وليس منه؟ أوَ يستعبده، وهو قد غذاه في سمعه وبصره؟))، قال: وهو حديثٌ في إسناده لين(٢) . وقال أبو حنيفة، وأصحابه، والشافعيّ: اللبن من الأول في هذه المسألة حتى تضع، فيكون من الآخر، وهو قول ابن شهاب، وقد رُوي عن الشافعيّ (١) ((تفسير القرطبيّ)) ١٣٢/٧. (٢) الحديث أخرجه مسلم في ((صحيحه)) إلا قوله: ((وهو قد غذاه ... إلخ)) في هذا الباب، وأبو داود، وأحمد، والدارميّ، وغيرهم. ٥٦٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح أنه منهما حتى تضع، فيكون من الثاني. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥٦٥] ( ... ) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ، حَذَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، أُخْتِ عُكَّاشَةَ، قَالَتْ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ وَلفي فِي أُنَاسِ، وَهُوَ يَقُولُ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ، فَنَظَرْتُ فِي الرُّومِ وَفَارِسَ، فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ أَوْلَادَهُمْ، فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ ذَلِكَ شَيْئاً))، ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنْ الْعَزْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ)). زَادَ عُبَيْدُ الهِ فِي حَدِيثِهِ، عَن الْمُقْرِئٍ: وَهِيَ: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُردَةُ سُچِلَتْ [التكوير]). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ) أبو قُدامة السّرَخسيّ، تقدّم قريباً. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، ثم المكي، تقدّم أيضاً قريباً . ٣ - (الْمُقْرِئُ) هو: عبد الله بن يزيد، أبو عبد الرحمن المكيّ(٢)، أصله من البصرة، أو الأهواز، ثقةٌ فاضلٌ [٩] (ت٢١٣)، وقد قارب المائة (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٥/٤. ٤ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ) مِقْلَاص الْخُزاعيّ مولاهم، أبو يحيى المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت١٦١) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٥/٤. (١) ((التمهيد)) ٩٣/١٣ - ٩٤، و((الاستذكار)) ٢٨٣/١٨ - ٢٨٤. (٢) هذا هو الصواب، وهو الذي نصّ عليه الحافظ المزيّ في ((تحفة الأشراف)) (١١/ ٤٤) وقد وقع في ((برنامح الحديث للكتب التسعة)) هنا غلط، حيث ترجم فيه لعبد الله بن يزيد المخزوميّ المدنيّ المقرىء الأعور، مولى الأسود بن سفيان، شيخ مالك بن أنس، من الطبقة السادسة، مات سنة (١٤٨) وهذا غلط صريح، فتنبّه. ٥٦٣ (٢٥) - بَابُ جَوَازِ الْغِيلَةِ، وَهِيَ وَطْءُ الْمُرْضِعِ، وَكَرَاهَةِ الْعَزْلِ - حديث رقم (٣٥٦٥) والباقون ذُكروا قبله، و((أبو الأسود)) هو: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل المذکور قبله. وقوله: (أُخْتِ عُكَّاشَةَ) قال النوويّ: قال القاضي عياض: قال بعضهم: إنها أخت عكاشة على قول من قال: إنها جدامة بنت وهب بن محصن، وقال آخرون: هي أخت رجل آخر، يقال له: عكاشة بن وهب، ليس بعكاشة بن مِحصن المشهور، ثم ذكر كلام الطبريّ السابق، قال: والمختار أنها جدامة بنت وهب الأسديّة أخت عكاشة بن محصن المشهور الأسديّ، وتكون أخته من أمه. وفي ((عكاشة)) لغتان سبقتا في ((كتاب الإيمان)): تشديد الكاف، وتخفيفها، والتشديد أفصح، وأشهر. انتهى كلام النوويّ تَظّمُ(١). وقوله: (فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ أَوْلَادَهُمْ) ((إذا)) هي الْفُجائيّة، و((يُغيلون)) بضم الياء؛ لأنه من أغال الرباعيّ، كما سبق بيانه. وقوله: (ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الْعَزْلِ) أي عن حكمه. وقوله: ((ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ))، وَهِيَ: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (®﴾﴾) قال النوويّ تَخْتُ: ((الموؤدة)) بالهمز، والوأد دفن البنت، وهي حية، وكانت العرب تفعله خشية الإملاق، وربما فعلوه خوف العار، والموؤدة البنت المدفونة حيّة، ويقال: وأَدَتِ المرأةُ ولدها وَأُداً، قيل: سُمِّيت موؤدةً؛ لأنها تُثْقَل بالتراب، ووجه تسمية العزل وأداً مشابهته الوأدَ في تفويت الحياة، وقوله في هذا ﴾﴾ معناه: أن العزل يشبه الوأد المذكور في الحديث: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُردَةُ سُئِلَتْ هذه الآية. انتهى(٢). وقال القاري: قوله: ((وهي: وإذا المؤودة سُئلت)) الضمير راجع إلى مقدّر، أي هذه الفعلة القبيحة مندرجة في الوعيد تحت قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ﴾. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع اَلْمَوْهُدَةُ سُبلَتْ والمآب. (١) (شرح النوويّ)) ١٦/١٠. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٠/ ١٧. ٥٦٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَخُّْهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٥٦٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلِ الْقُرَشِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ جُدَامَةَ بِنْتٍ وَهْبِ الْأَسَدِيَّةِ، أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ فِي الْعَزْلِ وَالْغِيلَةِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: الْغِيَالِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ) البجليّ، السَّلِيحينيّ - بمهملة ممالة، وقد تصير ألفاً ساكنة، وفتح اللام، وكسر المهملة، ثم تحتانيّة، ثم نون - والسلحين قرية بقرب بغداد، أبو زكريا، ويقال: أبو بكر، نزيل بغداد، صدوقٌ، من كبار [١٠]. رَوى عن فُليح بن سليمان، ومبارك بن فَضَالة، والليث، والحمادين، وابن لَهِيعة، وشريك، وأبان العطار، وسعيد بن عبد العزيز التنوخيّ، ويحيى بن أيوب المصريّ، وغيرهم. وروى عنه أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، والحسن بن عليّ الخلال، وأحمد بن منيع، وعليّ ابن المدينيّ، وهارون الحمال، ومحمود بن غيلان، وغيرهم. قال حنبل بن إسحاق، عن أحمد: شيخٌ صالحٌ ثقةٌ صدوق، وقال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: صدوقٌ، وقال ابن سعد: كان ثقةً حافظاً لحديثه، ومات سنة عشر ومائتين، وفيها أَرَّخَه غير واحد. روى عنه المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحدیث. ٢ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) الغافقيّ - بمعجمة، وفاء، وقاف ـ أبو العبّاس المصريّ، صدوقٌ ربما أخطأ [٧] (ت١٦٨) (ع) تقدم في ((الحيض)) ٢٦/ ٨٢٠. والباقون ذُكروا في الإسنادين الماضيين. ٥٦٥ (٢٥) - بَابُ جَوَازِ الْغِيلَةِ، وَهِيَ وَطْءُ الْمُرْضِعِ، وَكَرَاهَةِ الْعَزْلِ - حديث رقم (٣٥٦٧) [تنبيه]: رواية يحيى بن أيوب، عن محمد بن عبد الرحمن هذه ساقها ابن ماجه في ((سننه))، فقال: (٢٠١١) - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن إسحاق، ثنا يحيى بن أيوب، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل القرشيّ، عن عروة، عن عائشة، عن جُدامة بنت وهب الأسدية، أنها قالت: سمعت رسول الله صل و يقول: ((قد أردت أن أَنْهَى عن الْغَيَال، فإذا فارس والروم يُغِيلون، فلا يقتلون أولادهم))، وسمعته يقول، وسئل عن العزل، فقال: ((هو الوأد الخفيّ)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٥٦٧] (١٤٤٣) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثُمَيْرٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمَقْبُرِيُّ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَ وَالِدَهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ، فَقَالَ: إِنِّي أَعْزِلُ عَنِ امْرَأَنِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَيِ: ((لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟))، فَقَالَ الرَّجُلُ: أُشْفِقُ عَلَى وَلَدِهَا، أَوْ عَلَى أَوْلَادِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَِّ: ((لَوْ كَانَ ذَلِكَ ضَارّاً ضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ))، وقَالَ زُهَيْرٌ فِي رِوَايَتِهِ: ((إِنْ كَانَ لِذَلِكَ(١) فَلَا، مَا ضَارَ ذَلِكَ فَارِسَ وَلَا الرُّومَ)»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قريباً . ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمَقْرِئُ) هو: أبو عبد الرحمن المقرىء المكيّ(٢) المذکور قبل حدیث. (١) وفي نسخة: ((إن كان كذلك)). (٢) هذا هو الصواب، وقد وقع في ((برنامج الحديث للكتب الستة)) غلط فيه، كما سبق = ٥٦٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح [تنبيه]: قوله: ((الْمُقْرىء)) بصيغة اسم الفاعل، من الإقراء، هذا هو الصواب، ووقع في معظم نسخ ((صحيح مسلم)) بلفظ: ((المقبريّ)) بالباء، وهو غلط فاحشٌ، والصواب: ((المقرىء))، من الإقراء، فليُتنبّه، والله تعالى وليّ التوفيق. ٤ - (حَيْوَةُ) بن شُريح بن صفوان النُّجِيبيّ، أبو زرعة المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ زاهدٌ [٧] (ت٨ أو ١٥٩) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٢٨/٥٧. ٥ - (عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ) الأول بالشين المعجمة، والثاني بالسين المهملة، الْقِتبانيّ - بكسر القاف، وسكون المثنّاة _(١) الْحِمْيريّ، أبو عبد الرحيم، ويقال: أبو عبد الرحمن المصريّ، ثقةٌ [٥](٢). رأى عبد الله بن الحارث بن جَزْء، وروى عن جُنادة بن أبي أمية، والصحيح أن بينهما رجلاً، وشُييم بن بَيْتان، وسالم أبي النضر، وبكير بن الأشج، وأبي عبد الرحمن الْحُبُليّ، وعيسى بن هلال، وأبي الخير مَرْئَد الْيَزَنيّ، وجماعة. وروى عنه ابناه: عمرُ وعبد الله، ويحيى بن أيوب، والمفَضَّل بن فَضَالة، وابن لَهِيعة، وحَيْوة بن شُرَيح، وسعيد بن أبي أيوب، وشعبة، والليث، وآخرون. قال ابن معين، وأبو داود: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صالحٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال النسائيّ: ليس به بأسٌ، وقال أبو بكر البزار: مشهورٌ. قريباً، فقد تُرجم فيه لعبد الله بن يزيد مولى الأسود المدنيّ، وهو غلط ظاهر، فإن = الظاهر أن ابن نُمير، وزهيراً لم يلقياه، فإنه مات سنة (١٤٨)، أما عدم لقاء زهير له، فلا شكّ فيه، لأنه وُلد سنة (١٦٠) أي بعد موته بأكثر من عشر سنين، فليُتنبّه. (١) نسبة إلى قتبان بطن من رُعين، قاله في ((شرح النووي)) ١٨/١٠. (٢) جعله في ((التقريب)) من السادسة، والظاهر أنه من الخامسة؛ لأنه رأى عبد الله بن الحارث بن جَزْء الصحابيّ، فيكون مثل الأعمش، رأى أنساً، فجعله من الخامسة، فتنبه . ٥٦٧ (٢٥) - بَابُ جَوَازِ الْغِيلَةِ، وَهِيَ وَطْءُ الْمُرْضِعِ، وَكَرَاهَةِ الْعَزْلِ - حديث رقم (٣٥٦٧) قال ابن يونس: يقال: تُوُقِّي سنة ثلاث وثلاثين ومائة. أخرج له البخاريّ في ((جزء القراءة خلف الإمام))، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٤٤٣)، وحديث (١٨٨٦): (يُغْفَرُ للشهيد كلّ ذنب إلا الدَّين))، وأعاده بعده. ٦ - (أَبُو النَّضْرِ) سالم بن أبي أُميّة، مولى عمر بن عُبيد الله التيميّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ، يرسل [٥] (ت١٢٩) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٤/ ٥٥١. ٧ - (عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ) بن أبي وقّاص الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٩/١٣. ٨ - (أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) بن حارثة بن شَرَاحيل الكلبيّ الأمير الصحابيّ الشهير، أبو محمد، وأبو زيد، مات بالمدينة سنة (٥٤) وهو ابن (٧٥) سنةً (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٨٥/٤٢. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف ◌َّثُ، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد كيفية الأخذ والأداء منه، ومنهما، وقد سبق البحث في هذا مستوفّى. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى زُهير، فما أخرج له الترمذيّ، وعيّاش، فما أخرج له البخاريّ في ((صحيحه)). ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالتحديث والإخبار من أوله إلى آخره، إلا في موضع واحد. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: عيّاش(١)، عن أبي النضر، عن عامر بن سعد، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ) بن أبي وقّاص (أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ) ﴿يَا (أَخْبَرَ وَالِدَهُ) أي والد عامر بن سعد، فقوله: (سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍٍ) منصوب على البدليّة من ((والدَه)) (أَنَّ رَجُلاً) قال صاحب ((التنبيه)): لا أعرف الرجل، ولا المرأة. (١) هذا على سبق ترجيحي أنه من الخامسة، وإلا ففيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، فتنبّه. ٥٦٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح انتهى (١). (جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ، فَقَالَ: إِنِّي أَعْزِلُ عَن امْرَأَتِي) أراد أنه يعزل عنها عند مجامعته لها في مدّة إرضاعها ولده (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟)) أي العزل عنها (فَقَالَ الرَّجُلُ: أُشْفِقُ) بضمّ الهمزة، وكسر الفاء، من الإشفاق: أي أخاف (عَلَى وَلَدِهَا) أي لِمَا اشتهر عند العرب أنه يضرّ بالولد، وأن ذلك اللبن داء إذا شربه الولد ضَوِيَ، واعتلّ، فخاف عليه الْهُزال، والاعتلال. وقال القرطبيّ كَُّ: قوله: ((أُشفق على ولدها)) يعني أخاف إن لم أعزل أن تَحْمِل، فيضرّ ذلك ولدها، على ما تقدّم، ويَحْتَمِل أنه خاف فساد اللبن بالوطء، على ما ذكرناه آنفاً. انتهى(٢). (أَوْ) للشكّ من الراوي، أي أو قال: (عَلَى أَوْلَادِهَا) بصيغة الجمع (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لَوْ كَانَ ذَلِكَ ضَارّاً ضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ))) يعني أنهم يفعلون ذلك، ولم يضرّهم، فأنتم مثلهم في ذلك. وقال القرطبيّ ◌َُّ: فيه دليلٌ على أن الأصل في نوع الإنسان المساواة في الْجِبِلّات والْخَلْق، وإن جاز اختلاف العادات والمناشئ، وفيه حجة على إباحة العزل، كما تقدّم. انتهى(٣). (وَقَالَ زُهَيْرٌ) هو ابن حرب شيخه الثاني (فِي رِوَايَتِهِ: ((إِنْ كَانَ لِذَلِكَ) أي لأجل ما ذكرته من الإشفاق على الولد، وفي نسخة: ((إن كان كذلك)) (فَلَا) أي فلا تفعل العزل؛ لأنه لا داعي له؛ إذ ما ذكرته من السبب ليس مقبولاً؛ لما ذُكر من أن فارس والروم ما تضرّروا بذلك، فما زعمته العرب ليس صحيحاً، وقوله: (مَا ضَارَ ذَلِكَ فَارِسَ وَلَا الرُّومَ))) بتخفيف الراء، من الضير، أي ما ضرّهم، يقال: ضاره يَضيره ضَيْراً، من باب باع، وضرّه يضُرّه، من باب نصر، ضُرّاً بالفتح والضمّ، قال الفيّوميّ تَخْتُ: الضّرّ: الفاقة والفقر، بضمّ الضاد اسم، وبفتحها مصدرُ ضَرّه يضُرّه، من باب قتل: إذا فعل به مكروهاً، وأضرّ به يتعدَّى بنفسه ثلاثيّاً، وبالباء رباعيّاً، قال الأزهريّ: كلُّ ما كان سُوء حال، (١). ((تنبيه المعلم)) ص ٢٤٢. (٣) ((المفهم)) ٤/ ١٧٥. (٢) ((المفهم)) ١٧٥/٤. ٥٦٩ (٢٥) - بَابُ جَوَازِ الْغِيلَةِ، وَهِيَ وَطْءُ الْمُرْضِعِ، وَكَرَاهَةِ الْعَزْلِ - حديث رقم (٣٥٦٧) وفقر، وشدّة في بدن فهو ضُرِّ بالضمّ، وما كان ضدَّ النفع فهو بفتحها، وفي التنزيل: ﴿مَسَّنِىَ الضُّرُّ﴾: أي المرض، والاسم الضَّرَرُ. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أسامة بن زيد ظه هذا من أفراد المصنّف نَّلهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥٦٧/٢٥] (١٤٤٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٠٣/٥)، و(البزّار) في ((مسنده)) (٤٠/٧)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣/ ١٠١ - ١٠٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١١٦/٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْثُّ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (١) ((المصباح المنير)) ٣٦٠/٢. ٥٧٠ البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح ١٧ - (كِتَابُ الرَّضَاعِ) ((الرِّضاع))، و((الرِّضاعة)) - بفتح الراء، وكسرها فيهما -، قال الفيّوميّ تَُّهُ: رَضِعَ الصبيُّ رَضَعاً، من باب تَعِب في لغة نجد، ورَضَعَ رَضْعاً، من باب ضَرَب لغةً لأهل تهامة، وأهل مكّة، يتكلّمون بها، وبعضهم يقول: أصل المصدر من هذه اللغة كسرُ الضاد، وإنما السكون تخفيف مثلُ الْحَلِفِ والْحَلْفِ، وَرَضَعَ يَرْضَعُ بفتحتين لغةٌ ثالثةٌ رَضَاعاً، ورَضَاعَةً بفتح الراء. وأرضعته أمّه، فارتضع، فهي مُرْضِعٌ، ومُرْضِعَةٌ أيضاً، وقال الفرّاء، وجماعة، إن قُصِدَ حقيقة الوصف بالإرضاع، فمرضِعٌ بغير هاء، وإن قُصد مجاز الوصف بمعنى أنها محلّ الإرضاع فيما كان، أو سيكون فبالهاء، وعليه قوله تعالى: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ﴾ [الحج: ٢]، ونساء مَرَاضِعُ، ومَرَاضِيعُ. انتهى(١). (١) - (بَابُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ) وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥٦٨] (١٤٤٤) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنٍ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لِ كَانَ عِنْدَهَا، وَإِنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلِ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (أُرَاهُ فُلَانً)) لِعَمِّ حَقْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيّاً لِعَمِّهَا مِنْ (١) ((المصباح المنير)) ٢٢٩/١. ٥٧١ (١) - بَابُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ - حديث رقم (٣٥٦٨) الرَّضَاعَةِ، دَخَلَ عَلَيَّ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((نَعَمْ، إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بَكْر بن عبد الرحمن التميميّ، أبو زكريّاء النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٢٦) (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣. ٢ - (مَالِكُ) بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحيّ، أبو عبد الله المدنيّ الفقيه المجتهد، رأس المتقنين، وكبير المتثبّتين [٧] (ت١٧٩) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٧٨. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) بن محمد بن عمرو بن حَزْم الأنصاريّ المدنيّ القاضي، ثقةٌ [٥] (ت١٣٥) عن (٧٠) سنةً (ع) تقدم في ((الصلاة)) ٩١٦/١٧. ٤ - (عَمْرَةُ) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاريّة المدنيّة، ثقةٌ [٣] ماتت قبل المائة، وقيل: بعدها (ع) تقدمت في ((شرح المقدمة)) جـ٢ ص ٤١٧. ٥ - (عَائِشَةُ) بنت الصديق ﴿مَا، ماتت سنة (٥٧) تقدّمت في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣١٥. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف تَّلُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود وابن ماجه . ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه أيضاً، فنيسابوريّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّة. ٥ - (ومنها): أن فيه عائشة ◌ّا من المكثرين السبعة، روت من الحديث (٢٢١٠)، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَمْرَةَ) بنت عبد الرحمن الأنصاريّة (أَنَّ عَائِشَةَ) أم المؤمنين (أَخْبَرَتْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ كَانَ عِنْدَهَا، وَإِنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ) لم يُسمّ (يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَقْصَةَ) بنت عمر بن الخطّاب، أم المؤمنين ﴿يَا (قَالَتْ ٥٧٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع عَائِشَةُ) هُوًُّا، قال في ((الفتح)): فيه التفات، وكان السياق يقتضي أن تقول: قلت. انتهى. (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أُرَاهُ) بضمّ الهمزة: أي أظنّه (فُلَاناً))، لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ) اللام هنا بمعنى ((عن))، نحو قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْراً مَا سَبَقُونَاً إِلَيْهٍ﴾ [الأحقاف: ١١]، وبه يقول ابن الحاجب، وقال ابن مالك، وغيره: هي لام التعليل، وقيل: لام التبليغ، قال ابن هشام: وحيث دخلت اللام على غير المقول له، فالتأويل على بعض ما ذكرناه، نحو: ﴿قَالَتْ أُخْرَهُمْ لِأُوْلَنْهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا﴾ الآية [الأعراف: ٣٨]، وقول الشاعر [من الكامل]: حَسَداً وَيُغْضاً إِنَّهُ لَذَمِيمُ(١) كَضَرَائِرِ الْحَسْنَاءِ قُلْنَ لِوَجْهِهَا (فَقَالَتْ عَائِشَةُ) ◌َّا (يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيّاً) قال الحافظ تَظُّهُ: لم أقف على اسمه، ووَهِمَ من فسّره بأفلح أخي أبي القعيس؛ لأن أبا القُعيس أبو عائشة من الرضاعة، وأما أفلح فهو أخوه، وهو عمها من الرضاعة، كما سيأتي أنه عاش حتى جاء يستأذن على عائشة، فأمرها النبيّ وَّ ر أن تأذن له بعد أن امتنعت، وقولها: ((لو كان حيّا)) يدلّ على أنه كان مات، فيَحْتَمِل أن يكون أخاً لهما آخر، ويَحْتَمِل أن تكون ظنت أنه مات لبُعد عهدها به، ثم قَدِم بعد ذلك، فاستأذن. وقال ابن التين: سُئل الشيخ أبو الحسن عن قول عائشة ﴿ها: ((لو كان فلانٌ حيّاً)) أين هو من الحديث الآخر الذي فيه: ((فأبَيْتُ أن آذن له))، فالأول ذكرت أنه ميت، والثاني ذكرت أنه حيّ؟ . فقال: هما عمان من الرضاعة: أحدهما رَضَعَ مع أبي بكر الصدّيق ، وهو الذي قالت فيه: ((لو كان حيّاً))، والآخر أخو أبيها من الرضاعة. قال الحافظ: الثاني ظاهرٌ من الحديث، والأول حسنٌ مُحْتَمِلٌ، وقد ارتضاه عياضٌ، إلا أنه يَحتاج إلى نقل؛ لكونه جزم به، قال: وقال ابن أبي (١) ((مغني اللبيب عن كتب الأعاريب)) ٢١٣/١ - ٢١٤. ٥٧٣ (١) - بَابُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ - حديث رقم (٣٥٦٨) حازم: أرى أن المرأة التي أرضعت عائشة امرأة أخي الذي استأذن عليها، قال الحافظ: وهذا بيّنٌ في الحديث الثاني، لا يحتاج إلى ظنّ، ولا هو مشكلٌ، إنما المشكل كونها سألت عن الأول، ثم توقّفت في الثاني. وقد أجاب عنه القرطبيّ، قال: هما سؤالان، وقعا مرّتين في زمنين عن رجلين، وتكرّر منها ذلك، إما لأنها نسيت القصّة الأولى، وإما لأنها جوّزت تغيّر الحكم، فأعادت السؤال. انتهى، وتمامه أن يقال: السؤال الأول كان قبل الوقوع، والثاني بعد الوقوع، فلا استبعاد في تجويز ما ذكر من نسيان، أو تجويز النسخ. ويؤخذ من كلام عياض جواب آخر، وهو أن أحد العمّين كان أعلى، والآخر أدنى، أو أحدهما كان شقيقاً، والآخر لأب فقط، أو لأم فقط، أو أرضعتها زوجة أخيه بعد موته، والآخر في حياته. وقال ابن المرابط: حديث عمّ حفصة قبل حديث عمّ عائشة، وهما متعارضان في الظاهر، لا في المعنى؛ لأن عمّ حفصة أرضعته المرأة مع عمر، فالرضاعة فيهما من قِبَل المرأة، وعمّ عائشة إنما هو من قِبَل الفحل، كانت امرأة أبي القعيس أرضعتها، فجاء أخوه يستأذن عليها، فأبت، فأخبرها الشارع أن لبن الفحل يُحّرم، كما يُحرّم من قبل المرأة. انتهى. فكأنه جوّز أن يكون عمّ عائشة الذي سألت عنه في قصّة عمّ حفصة كان نظير عمّ حفصة في ذلك، فلذلك سألت ثانياً في قصّة أبي القعيس، وهذا إن كان وجده منقولاً، فلا مَحِيد عنه، وإلا فهو محملٌ حسنٌّ. انتهى كلام الحافظ تَّتُهُ(١)، وهو بحثٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم. (لِعَمِّهَا) تقدّم البحث في معنى هذه اللام آنفاً (مِنَ الرَّضَاعَةِ، دَخَلَ عَلَيَّ؟) جواب (لو)) (قَالَ رَسُولُ اللهِ نِّهِ: ((نَعَمْ، إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ) أي وتبيح ما تبيحه، وهو بالإجماع فيما يتعلّق بتحريم النكاح وتوابعه، وانتشار الحرمة بين الرضيع، وأولاد المرضعة، وتنزيلهم منزلة الأقارب في جواز (١) ((الفتح)) ٣٧٣/١١ - ٣٧٤. ٥٧٤ البحر المحيط الثجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع النظر، والخلوة، والمسافرة، ولكن لا يترتّب عليه باقي أحكام الأمومة، من التوارث، ووجوب الإنفاق، والعتق بالملك، والشهادة، والعقل، وإسقاط القصاص، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأول): حديث عائشة غيّنا هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥٦٨/١ و٣٥٦٩ و٣٥٧٠] (١٤٤٤)، و(البخاريّ) في ((الشهادة)) (٢٦٤٦)، و(٣١٠٥) و((النكاح)) (٥٠٩٩)، و(النسائيّ) في ((النكاح)) (٩٩/٦ و١٠٢)، و(مالك) في ((الموطًا)) (٦٠١/٢)، و(الشافعيّ) في ((مسنده)) (٣٠٦/١)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١٨/٤)، و(أحمد) في (مسنده)) (٤٤/٦ و٥١ و١٧٨)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (١٧٣/١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٠٥/٣)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١١٧/٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٥٩/٧ و٤٥١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن الرضاع يُحرّم كما يُحرّم النسب، قال النوويّ نَّتُهُ: هذه الأحاديث متفقة على ثبوت حرمة الرضاع، وأجمعت الأمة على ثبوتها بين الرضيع والمرضعة، وأنه يصير ابنها يَحْرُم عليه نكاحها أبداً، ويَحِلّ له النظر إليها، والخلوة بها، والمسافرة، ولا يترتب عليه أحكام الأمومة من كل وجه، فلا يتوارثان، ولا يجب على واحد منهما نفقة الآخر، ولا يَعْتِقِ عليه بالمِلك، ولا تُرَدّ شهادته لها، ولا يَعْقِل عنها، ولا يسقط عنها القصاص بقتله، فهما كالأجنبيين في هذه الأحكام. وأجمعوا أيضاً على انتشار الحرمة بين المرضعة، وأولاد الرضيع، وبين الرضيع، وأولاد المرضعة، وأنه في ذلك كولدها من النسب؛ لهذه الأحاديث. انتھی. ٥٧٥ (١) - بَابُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ - حديث رقم (٣٥٦٨) ٢ - (ومنها): بيان أن ما حَرُم بالرضاع هو الذي يحرم بالنسب. ٣ - (ومنها): بيان مشروعيّة استئذان المَحْرَم على محرمه. ٤ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ تَخْشُهُ: في الحديث دلالة على أن الرضاع يَنْشُر الحرمة بين الرضيع والمرضعة، وزوجها، يعني الذي وقع الإرضاع بين ولده منها، أو السيد، فإذا أرضعت المرأة صبيّاً حرمت على الصبيّ؛ لأنها تصير أمه، وأمها؛ لأنها جدّته فصاعداً، وأختها؛ لأنها خالته، وبنتها؛ لأنها أخته، وبنت بنتها فنازلاً؛ لأنها بنت أخته، وبنت صاحب اللبن؛ لأنها أخته، وبنت بنته فنازلاً؛ لأنها بنت أخته، وأمه فصاعداً؛ لأنها جدّته، وأخته؛ لأنها عمته، ولا يتعدى التحريم إلى أحد من قرابة الرضيع، فليست أخته من الرضاعة أختاً لأخيه، ولا بنتا لأبيه؛ إذ لا رضاع بينهم. قال: والحكمة في ذلك أن سبب التحريم ما يَنفَصِل من أجزاء المرأة، وهو اللبن، ويتّصل بالرضيع، فيتغذّى به، فتصير أجزاؤها أجزاءه، فينتشر التحريم بينهما، واعتَبَر في حقّ صاحب اللبن أن وجود اللبن بسبب مائه وغذائه، فأما قرابات الرضيع فليس بينهم، ولا بين المرضعة، ولا زوجها نسبٌ، ولا سببٌ، فتدبّره. انتهى(١). ٥ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ تَخْذَلُهُ أيضاً: قوله: ((إن الرضاعة تُحرّم ما تُحَرِّم الولادة))، وفي رواية: ((يَحْرُم من الرضاعة ما يَحْرُم من النسب))، دليلٌ على جواز نقل الرواية بالمعنى إن كانت القصّة واحدة، ويَحْتَمِل أن يكون تكرّر ذلك المعنى منه ﴿ باللفظين المختلفين، وقد صرّح الرواة عن عائشة رضيثا برفع هذه الألفاظ للنبيّ وَّ، فهي مسندة مرفوعة، ولا يضرّها وقف من وقفها على عائشة مينا، كما جاء في الرواية الأخرى. انتهى (٢). قال الحافظ تَخْذَلُهُ بعد ذكر ما قاله القرطبيّ من الاحتمالين ما نصّه: الثاني هو المعتمد، فإن الحديثين مختلفان في القصة، والسبب، والراوي، وإنما يأتي ما قال إذا اتحد ذلك، وقد وقع عند أحمد من وجه آخر: عن عائشة رضيوثها: (١) ((المفهم)) ١٧٧/٤ - ١٧٨ بزيادة من ((الفتح)) ٣٧٥/١١. (٢) ((المفهم)) ٤ / ١٧٧. ٥٧٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع (يَحْرُمُ من الرضاع ما يَحْرُم من النسب، من خالٍ، أو عمّ، أو أخ)). انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في ذكر ما استثناه العلماء من عموم ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)»: قال في ((الفتح)): قال العلماء: يستثنى من عموم قوله: (يَحْرُم من الرضاع ما يَحْرُم من النسب)) أربع نسوة يَحْرُمن في النسب مطلقاً، وفي الرضاع قد لا یحرمن: [الأولى]: أمُّ الأخ في النسب حرام؛ لأنها إما أمّ، وإما زوج أب، وفي الرضاع قد تكون أجنبية، فترضع الأخ، فلا تحرم على أخيه. [الثانية]: أمُّ الْحَفِيد حرام في النسب؛ لأنها إما بنت، أو زوج ابن، وفي الرضاع قد تكون أجنبية، فترضع الحفيد، فلا تَحْرُم على جده. [الثالثة]: جدّة الولد في النسب حرام؛ لأنها إما أُمّ، أو أم زوجة، وفي الرضاع قد تكون أجنبية، أرضعت الولد، فيجوز لوالده أن يتزوجها . [الرابعة]: أخت الولد حرام في النسب؛ لأنها بنت، أو ربيبة، وفي الرضاع قد تكون أجنبية، فترضع الولد، فلا تحرم على الوالد. وهذه الصور الأربع اقتصر عليها جماعة، ولم يستثن الجمهور شيئاً من ذلك، وفي التحقيق لا يُستثنى شيء من ذلك؛ لأنهنّ لم يحرمن من جهة النسب، وإنما حَرُمن من جهة المصاهرة. واستدرك بعض المتأخرين أم العمّ، وأمّ العمة، وأم الخال، وأم الخالة، فإنهن يحرمن في النسب، لا في الرضاع، وليس ذلك على عمومه. انتهى (٢). قال الجامع عفا الله عنه: نظمت هذه المستثنيات بقولي: يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ نَصَّ أُحْكِمَا حَدِيثُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا بِنَسَبِ دُونَ رَضَاعِ يُعْلَمُ وَاسْتَثْنٍ مِنْهُ أَرْبَعاً تُخَرَّمُ وَجَدَّةُ الْوَلَدِ خُذْهًا فَائِدَهْ مِنْ تِلْكَ أُمُّ الأَخِ أُمُّ الْحَفَدَهْ تُكُونُ فِي النَّسَبِ مِمَّنْ يُمْنَعُ كَذَاكَ أُخْتُ وَلََدٍ فَالأَرْبَعُ (١) ((الفتح)) ٣٧٤/١١ - ٣٧٥. (٢) ((الفتح)) ٣٧٦/١١. ٥٧٧ (١) - بَابُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ - حديث رقم (٣٥٦٩) عَدُمُ الاسْتِثْنَاءِ رَأْيٌ حَسُنَا دُونَ رَضَاعٍ وَالصَّوَابُ هَهُنَا لأَنَّ ذَا التَّحْرِيمَ بِالْمُصَاهَرَهْ لَا نَسَبِ فَخُذْ بِلَا مُكَابَرَهْ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْلَثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٥٦٩] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمُ بْنِ الْبَرِيدِ، جَمِيعاً عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ)). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٤٧) عن (٨٧) سنةً (ع) من مشايخ الجماعة بلا واسطة تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤. ٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت٢٠١) وهو ابن (٨٠) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥١/٦. ٣ - (أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ) هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مَعْمَر بن الحسن الْهُذَلِيّ، أبو مَعْمَر الْقَطِيعِيّ الْهَرَويّ، نزيل بغداد، ثقة [١٠]. رَوَى عن إبراهيم بن سعد، وابن علية، وهشيم، وابن عيينة، وعبد الله بن معاذ الصنعانيّ، والدَّرَاورديّ، وشريك، وابن المبارك، وغيرهم. وروى عنه البخاريّ، ومسلم، وأبو داود، وروى له النسائي بواسطة أبي بكر المروزيّ، وزكريا السِّجْزيّ، وروى عنه أيضاً صاعقة، وبَقِيّ بن مَخْلَد، والذَّهْليّ، وعبد الله بن أحمد، وإبراهيم الحربيّ، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم. قال ابن سعد: صاحب سنة وفضل وخير، وهو ثقةٌ ثبتٌ، وقال عُبيد بن شريك: كان أبو معمر القَطِيعيّ من شدة إدلاله بالسنة يقول: لو تكلمت بغلتي لقالت: إنها سنيةٌ، قال: فأُخذ في المحنة، فأجاب، فلما خرج قال: كَفَرنا، وخرجنا، وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبا معمر يقول: من زعم أن الله لا ٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع ٥٧٨ يتكلم، ولا يسمع، ولا يبصر، وذكر أشياء من الصفات، فهو كافر بالله، وقال أبو زرعة: كان أحمد لا يرى الكتابة عن أبي نصر التّمّار، ولا عن أبي معمر، ولا عن يحيى بن معين، ولا أحدٍ ممن امْتُحِن فأجاب، وقال عبد الخالق بن منصور: وسئل يحيى بن معين عن أبي معمر الكرخيّ؟ فقال: مثل أبي معمر لا يسأل عنه، أنا أعرفه يكتب الحديث، وهو غلام، ثقةٌ، مأمونٌ، وقال أبو يعلى الموصليّ: يُحْكَى أن أبا معمر حدّث بالْمَوْصِل بنحو ألفي حديث حفظاً، فلما رجع إلى بغداد كَتَب إليهم بالصحيح من أحاديثَ كان أخطأ فيها، أحسبه قال: نحوٍ من ثلاثين، أو أربعين، وقال ابن قانع: ثقةٌ ثبتٌ، وقال عباس الدُّوريّ: سئل يحيى عن أبي معمر، وهارون بن معروف، فقال: أبو معمر أكيس، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). ورَوَى الخطيب من طريق الحسين بن فَهْم قال: قال لي جعفر الطيالسيّ: قال يحيى بن معين، وذكر أبا معمر: لا صلى الله عليه، ذهب إلى الرَّقّة، فحدَّث بخمسة آلاف حديث، أخطأ في ثلاثة آلاف، قال: ولم يحدث أبو معمر حتی مات یحیی بن معین. وقال الخطيب: في هذا القول نظر، ويبعد صحته عند من اعتبر. قال الحافظ: الحسين بن فهم قد قال فيه الدارقطنيّ: ليس بالقويّ، وقال الذهبيّ فيما قرأت بخطه: هذه حكاية منكرة. وقال عُبيد بن محمد بن خلف: مات يوم الاثنين النصف من جمادى الأولى سنة (٢٣٦). روى عنه البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، وروى النسائيّ عنه بواسطة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا برقم (١٤٤٤)، وحديث (٢٣٥٠): ((كم كان النبيّ ◌َليّ بمكة؟ ... )) الحديث، و(٢٤٤٩): ((إنما فاطمة بضعة مني ... )) الحديث. ٤ - (عَلِيُّ بْنُ هَاشِم بْنِ الْبَرِيدِ) - بفتح الموحّدة، وبعد الراء تحتانيّة ساكنة - الْبَرِيديّ العائذيّ مَولاهم، أبو الحسن الكوفيّ الخزّاز، صدوقٌ يتشيّع، من صغار [٨]. رَوَى عن هشام بن عروة، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ٥٧٩ (١) - بَابُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ - حديث رقم (٣٥٦٩) والأعمش، وطلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، ويزيد بن كيسان، وغيرهم. وروى عنه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو معاوية، وإسماعيل بن إبراهيم القَطِيعِيّ، وأحمد بن منيع، وسعيد بن سليمان الواسطيّ، وأبو بكر بن أبي شيبة، وغيرهم. قال حنبل، عن أحمد: ليس به بأسٌ، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ما أرى به بأساً، وقال ابن أبي خيثمة، وغير واحد عن ابن معين: ثقةٌ، وقال أبو الحسن بن البراء، عن ابن المدينيّ: كان صدوقاً، زاد الباغنديّ، عن ابن المدينيّ: وكان يتشيع، وقال غيره، عن عليّ: ثقةٌ، وكذا قال يعقوب بن شيبة، وقال الْجُوزَجانيّ: كان هو وأبوه غاليين في مذهبهما، وقال أبو زرعة: صدوقٌ، وقال أبو حاتم: كان يتشيع، ويُكْتَب حديثه، وقال الآجريّ، عن أبي داود: سئل عنه عيسى بن يونس، فقال: أهل بيت تشيع، وليس ثَمَّ كَذِبٌ، وقال النسائيّ: ليس به بأسٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان غالياً في التشيع، ورَوَى المناكير عن المشاهير، وقال ابن سعد: كان صالح الحديث، صدوقاً، وقد ذكره ابن حبان في ((الضعفاء)) بعدما ذكره في ((الثقات))، وقال: فيه ما هو منقول في الأصل، وقال اللالكائيّ: له في مسلم حديثان، وقال ابن عديّ: حَدَّث عنه جماعة من الأئمة، ويَروِي في فضائل عليّ أشياء لا يرويها غيره، وهو - إن شاء الله - صدوقٌ، لا بأس به، ووَثَّقه العجليّ، وضعّفه الدار قطنيّ . قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: سمعت منه سنة تسع وسبعين ومائة أول سنة طلبت الحديث مجلساً، ثم عُدت إليه المجلس الآخر، وقد مات، وقال ابن المثنى: مات سنة (١٨٠). أخرج له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٤٤٤)، وحديث (٢١٥٤) في ((كتاب الأدب)): ((الاستئذان ثلاث، فإن أُذن، وإلا فارجع)). ٥ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير بن العوّام الأسديّ، أبو المنذر، أو أبو ٥٨٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع عبد الله المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ، ربّما دلّس [٥] (ت ٥ أو ١٤٦) وله (٨٧) سنةً، تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص ٣٥٠. والباقون ذُكروا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥٧٠] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) بن بَهْرَام الْكَوْسَج التميميّ، أبو يعقوب المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٦/١٢. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام بن نافع الْحِمْيَريّ مولاهم، أبو بكر الصنعانيّ، ثقةٌ حافظٌ مصنِّفٌ شهيرٌ، عَمِيَ في آخر عمره، فتغيّر، وكان يتشيّع [٩] (ت٢١١) وله (٨٥) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٣ - (ابْنُ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم، أبو خالد، وأبو الوليدَ المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، يدلّس ويُرسل [٦] (ت١٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٩/٦. و((عبد الله بن أبي بكر)) ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية ابن جُريج، عن عبد الله بن أبي بكر هذه ساقها عبد الرزاق تَخْثُ في ((مصنّفه)) (٤٧٦/٧) فقال: (١٣٩٥٢) - عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج، وإبراهيم، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة، أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((يَحْرُم من الرضاعة ما يَحْرُم من الولادة)». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَيْهِ أَنِبُ﴾ .