Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
(٢٠) - بَابُ بَيَانِ جَوَازٍ جِمَاعِهِ امْرَأَتَهُ فِي قُبُلِهَا مِنْ قُدَّامِهَا وَمِنْ وَرَائِهَا، ... إلخ - حديث رقم (٣٥٣٧)
ولده أحول، فأنزل الله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئٌْ﴾، لفظ حديث
عبد الرحمن بن مهديّ، وفي حديث أبي نعيم: كانت اليهود يقولون: إذا جامع
الرجل أهله من ورائها، جاء الولد أحول، فنزلت، فذكر الآية، رواه البخاريّ
في ((الصحيح)) عن أبي نعيم، ورواه مسلم عن محمد بن المثنى، عن
عبد الرحمن. انتهى.
ورواية الزهريّ، عن محمد بن المنكدر ساقها ((البيهقيّ)) دَّثُ في
((الكبرى)) (١٩٥/٧) فقال:
(١٣٨٨٢) - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو النضر الفقيه، ثنا أبو
بكر بن رجاء، ثنا محمد بن أبي بكر، وهارون بن عبد الله، قالا: ثنا وهب بن
جرير (ح) وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب،
ثنا أحمد بن سلمة، ثنا عبيد الله بن سعيد أبو قدامة، ثنا وهب بن جرير، ثنا
أبي، عن النعمان بن راشد، عن الزهريّ، عن ابن المنكدر، عن جابر بن
◌ُّ قال: ((قالت اليهود: إذا أتى الرجل امرأته مُجَبِّةً، كان الولد
عبد الله
أحول، فنزلت: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ حَرْفَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، إن شاء مُجَبِّةً، وإن
شاء غير مُجَبِّية، غير أن ذلك في صمام واحد))، لفظ حديث أبي قدامة.
انتھی .
ورواية سُهيل بن أبي صالح، عن محمد بن المنكدر، ساقها أبو
عوانة تَخْتُ في ((مسنده)) (٨٤/٣) فقال:
(٤٢٨٩) - حدّثنا يعقوب بن هاشم ببغداد في دار كعب، قثنا(١) مُعَلَّى بن
أسد، قثنا عبد العزيز، يعني ابن المختار (ح) وحدّثنا إبراهيم بن فهد، قثنا أبو
سلمة، قئنا وهيبٌ كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، عن محمد بن المنكدر،
عن جابر بن عبد الله، قال: لَمّا قَدِم النبيّ وَلِّ المدينة، قالت اليهود: إن الذي
يأتي أهله مُجَبِّةً يكون ولده أحول، فأنزل الله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ الآية.
انتھی .
وأما رواية أيوب السختيانيّ، عن محمد بن المنكدر، فلم أجد من ساقها
(١) هي في المواضع الأربعة مختصرة من ((قال: حدّثنا))، فتنبّه.

٤٨٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
بمفردها، إلا أن أبا عوانة تَخَّتُ ساقها مع رواية الزهريّ المتقدّمة، فقال في
((مسنده)) (٨٤/٣):
(٤٢٨٦) - حدّثنا إبراهيم بن فهد، قثنا أبو معمر، قئنا عبد الوارث، قئنا
أيوب، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله (ح) وحدّثنا أبو الأزهر،
والكزبرانيّ قالا: ثنا وهب بن جرير، قئنا أبي، عن النعمان بن راشد، عن
الزهريّ، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: قالت اليهود: مَن أَتَى امرأته
مُجَبِّيةً، كان الولد أحول، فأنزل الله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ حَرَّتَكُمْ أَ شِئْتُمْ﴾ .
انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَغْتُ وَمَا تَوَفِيقِيّ إِلَّا بِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَتُ وَإِلَيْهِ أَنِبُ﴾
(٢١) - (بَابُ تَحْرِيمِ امْتِنَاعِ الْمَرْأَةِ مِنْ فِرَاشِ زَوْجِهَا)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٣٥٣٨] (١٤٣٦) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ
الْمُثَتَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ
عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((إِذَا بَانَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً
فِرَاشَ زَوْجِهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ))).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السَّدُوسيّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ،
يدلّس، من رؤوس [٤] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧٠.
٢ - (زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى) العامريّ الْحَرَشيّ، أبو حاجب البصريّ قاضيها،
ثقةٌ عابدٌ [٣] مات فَجْأةً في الصلاة سنة (٩٣) (ع) تقدم في ((الإيمان))
٣٣٨/٦١.
٣ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) رَضُْه تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢.
والباقون ذُكروا في الباب، وفيما قبله.

٤٨٣
(٢١) - بَابُ تَحْرِيمِ امْتِنَاعِ الْمَرْأَةِ مِنْ فِرَاشِ زَوْجِهَا - حديث رقم (٣٥٣٨)
لطائف هذا الإسناد :
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف كَثُ، وله فيه شيخان قرن
بينهما؛ لاتّحاد كيفيّة الأخذ والأداء منهما .
٢ - (ومنها): أن رجاله كلّهم رجال الجماعة.
٣ - (ومنها): أن شيخيه من التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا
واسطة، وقد نظمتهم بقولي:
ذَوُو الأُصُولِ السِّنَّةِ الْوُعَاةُ
اشْتَرَكَ الأَئِمَّةُ الْهُدَاةُ
النَّاقِدِينَ الْحَافِظينَ الْبَرَرَهْ
فِي تِسْعَةٍ مِنَ الشُّيوخِ الْمَهَرَهْ
نَصْرٌ وَيَعْقُوبُ وَعَمْرٌو السَّرِي
أُولَئِكَ الأَشَجُّ وَابْنُ مَعْمَرٍ
وَابْنُ الْعَلَاءِ وَزِيَادٌ يُخْتَذَى
وَابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ كَذَا
وقد تقدّم هذا غير مرّة، وإنما أعدته؛ تذكيراً؛ لطول العهد به، فتنبّه.
٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى الصحابيّ، فمدنيّ، ومسلسلٌ
أيضاً في معظمه بالتحديث والسماع.
٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ.
٦ - (ومنها): أن فيه أبا هريرة رأس المكثرين السبعة، من الصحابة
وهم المجموعون في قولي:
مِنَ الصَّحَابَةِ الأَكَارِمِ الْغُرَرْ
الْمُكْثِرُونَ فِي رِوَايَةِ الْخَبَرْ
فَأَنَسِ فَزَوْجَةُ الْهَادِي الأَبَرْ
أَبُو هُرَيْرَةَ يَلِيهِ ابْنُ عُمَرْ
وَبَعْدَهُ الْخُدْرِيُّ فَهْوَ الآخِرُ
ثُمَّ ابْنُ عَبَّاسٍ يَلِیهِ جَابِرُ
وقد تقدّم هذا أيضاً غيرة، وإنما أعدته؛ تذكيراً؛ لطول العهد به، فتنبّه.
شرح الحديث:
(عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ) وفي رواية
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ)
أبي حازم، عن أبي هريرة عند البخاريّ: ((إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه،
فأبت أن تجيء ... ))، قال ابن أبي جمرة: الظاهر أن الفراش كناية عن
الجماع، ويقوّيه قوله: ((الولد للفراش))، أي: لمن يطأ في الفراش، والكناية
عن الأشياء التي يُسْتَحَى منها كثيرة في القرآن والسنة، قال: وظاهر الحديث

٤٨٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
اختصاص اللعن بما إذا وقع منها ذلك ليلاً؛ لقوله: ((حتى تصبح))، وكأن السرّ
تأكُّد ذلك الشأن في الليل، وقوّة الباعث عليه، ولا يلزم من ذلك أنه يجوز لها
الامتناع في النهار، وإنما خص الليل بالذِّكر؛ لأنه المظنة لذلك. انتهى(١).
وقد وقع في رواية يزيد بن كيسان، عن أبي حازم الآتية عند مسلم،
بلفظ: ((والذي نفسي بيده، ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها، فتأبى عليه،
إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها، حتى يرضى عنها)).
ولابن خزيمة، وابن حبان، من حديث جابر ربه رفعه: ((ثلاثة لا تُقبل
لهم صلاة، ولا يصعد لهم إلى السماء حسنة: العبد الآبق، حتى يرجع،
والسكران حتى يصحو، والمرأة الساخط عليها زوجها، حتى يرضى))، فهذه
الإطلاقات تتناول الليل والنهار.
وقوله: ((فأبت أن تجيء)) زاد أبو عوانة، عن الأعمش: ((فبات غضبان
عليها))، وبهذه الزيادة يتجه وقوع اللعن؛ لأنها حينئذ يتحقق ثبوت معصيتها،
بخلاف ما إذا لم يغضب من ذلك، فإنه يكون إما لأنه عَذَرَها، وإما لأنه تَرَك
حقه من ذلك.
(هَاجِرَةً) منصوب على الحال، وهو اسم فاعل من هَجَره، من باب نصر،
هَجْراً، وهِجْرَاناً بالكسر: إذا صَرَمه، والشيءَ: تركه، كأهجره(٢).
وفي رواية البخاريّ بلفظ: ((مهاجرةً))، قال في ((العمدة)): هو من باب
المفاعلة في الأصل، ولكن هنا بمعنى هاجرةً؛ لأن فاعلَ قد يأتي بمعنى فَعَلَ،
نحو قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ الآية [آل عمران: ١٣٣]؛
أي: أسرعوا، قال: وتُوَضِّحه رواية مسلم: ((إذا باتت المرأة هاجرةً))، وهو
اسم فاعل من هَجَرَ، ومُهاجِرة: اسم فاعل من هاجر، وإذا كان الهجر منه،
فلا يترتب عليها شيء من ذلك. انتهى(٣).
وقال في ((الفتح)): قوله: ((مهاجرةً)) فليس هو على ظاهره في لفظ
المفاعلة، بل المراد أنها هي التي هَجَرت، وقد تأتي لفظ المفاعلة، ويراد بها
(١) ((بهجة النفوس)) ٢٢٩/٣.
(٢) راجع: ((القاموس المحيط)) ١٥٧/٢.
(٣) ((عمدة القاري)) ١٨٥/٢٠.

٤٨٥
(٢١) - بَابُ تَحْرِيمِ امْتِنَاعِ الْمَرْأَةِ مِنْ فِرَاشِ زَوْجِهَا - حديث رقم (٣٥٣٨)
نفس الفعل، ولا يتجه عليها اللوم إلا إذا بدأت هي بالْهَجْر، فغضب هو
لذلك، أو هجرها، وهي ظالمة، فلم تتنصل من ذنبها، وهِجْرتِهِ، أما لو بدأ هو
بهجرها ظالِماً لها، فلا.
(فِرَاشَ زَوْجِهَا) منصوب على المفعوليّة لـ((هاجرةً)) (لَعَنَنْهَا الْمَلَائِكَةُ) قال
ابن أبي جمرة: هل الملائكة التي تلعنها هم الحفظة، أو غيرهم؟ يَحْتَمِل
الأمرین.
وقال الحافظ: يَحْتَمِل أن يكون بعض الملائكة موكلاً بذلك، قال:
ويرشد إلى التعميم قوله في رواية مسلم يعني الآتية: ((الذي في السماء))، إن
کان المراد به سكانها .
(حَتَّى تُصْبِحَ))) قال النوويّ تَخْلُقُهُ: معنى الحديث أن اللعنة تستمر عليها،
حتى تزول المعصية بطلوع الفجر، والاستغناء عنها، أو بتوبتها، ورجوعها إلى
(١)
الفراش. انتهى(١).
وفي رواية خالد بن الحارث عن شعبة بلفظ: ((حتى ترجع))، وهي أكثر
فائدةً، والأُولى محمولة على الغالب، كما تقدم، وللطبرانيّ من حديث ابن
عمر رفعه: «اثنان لا تجاوز صلاتهما رءوسهما: عبدٌ آبقٌ، وامرأة غَضِب
زوجها، حتى ترجع))، وصححه الحاكم.
وقال القرطبيّ تَخْلُهُ: هذا دليلٌ على تحريم امتناع المرأة على زوجها إذا
أرادها، ولا خلاف فيه، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿وَلِلْرِّجَالِ عَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾
[البقرة: ٢٢٨]، والمرأة في ذلك بخلاف الرجل، فلو دعت المرأة زوجها إلى
ذلك لم يجب عليه إجابتها، إلا أن يقصد بالامتناع مضارّتها، فيَحرُم عليه
ذلك، والفرق بينهما أن الرجل هو الذي ابتغى بماله، فهو المالك للبُضع،
والدرجة التي له عليها هي السلطة التي له بسبب مُلْكه، وأيضاً فقد لا ينشط
الرجل في وقت تدعوه، فلا ينتشر، ولا يتهيّأ له ذلك، بخلاف المرأة.
انتهى(٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان،
وعليه التكلان.
(١) ((شرح النوويّ)) ٨/١٠.
(٢) ((المفهم)) ١٦٠/٤ - ١٦١.

٤٨٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ظته هذا متفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥٣٨/٢١ و٣٥٣٩ و٣٥٤٠ و٣٥٤١] (١٤٣٦)،
و(البخاريّ) في ((بدء الخلق)) (٣٢٣٧)، و((النكاح)) (٥١٩١ و٥١٩٤)، و(أبو
داود) في ((النكاح)) (٢١٤١)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٣١٣/٥)، و(الطيالسيّ)
في ((مسنده)) (٢٤٥٨)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٥٥٨/٣)، و(أحمد)
في ((مسنده)) (٢٥٥/٢ و٣٤٨ و٣٤٦ و٤٣٩ و٤٦٨ و٤٨٠ و٥١٩ و ٥٣٨)،
و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٤٩/٢ - ١٥٠)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٤١٧٢
و٤١٧٣ و٤١٧٤)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٨٦/٣)، و(أبو نعيم)
في ((مستخرجه)) (١١٢/٤)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٥٨/١١ و٧٦)، و(ابن
راهويه) في («مسنده)) (٢٤٢/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٩٢/٧) و((الصغرى))
(١٧٤/٦)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٣٢٨)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان تحريم امتناع المرأة من فراش زوجها، قال النوويّ ◌َّتُهُ:
هذا دليل على تحريم امتناعها من فراشه لغير عذر شرعيّ، وليس الحيض بعذر
في الامتناع؛ لأن له حقّاً في الاستمتاع بها فوق الإزار. انتهى(١).
٢ - (ومنها): ما قال المهلّب كَفُ: هذا الحديث يوجب أن منع الحقوق
في الأبدان كانت، أو في الأموال مما يوجب سخط الله، إلا أن يتغمدها
بعفوه .
٣ - (ومنها): ما قال المهلّب أيضاً: فيه جواز لعن العاصي المسلم، إذا
كان على وجه الإرهاب عليه؛ لئلا يواقع الفعل، فإذا واقعه، فإنما يدعى له
بالتوبة والهداية.
وتعقّبه الحافظ، فقال: ليس هذا التقييد مستفاداً من هذا الحديث، بل من
أدلة أخرى.
(١) ((شرح النوويّ)) ١٠/ ٧ - ٨.

٤٨٧
(٢١) - بَابُ تَحْرِيمِ امْتِنَاعِ الْمَرْأَةِ مِنْ فِرَاشِ زَوْجِهَا - حديث رقم (٣٥٣٨)
قال: وقد ارتضى بعض مشايخنا ما ذكره المهلَّب من الاستدلال بهذا
الحديث على جواز لعن العاصي المعيّن، وفيه نظرٌ، والحقّ أن من منع اللعن
أراد به معناه اللغويّ، وهو الإبعاد من الرحمة، وهذا لا يليق أن يُدْعَى به على
المسلم، بل يطلب له الهداية والتوبة والرجوع عن المعصية، والذي أجازه أراد
به معناه العرفيّ، وهو مطلق السبّ، ولا يخفى أن محله إذا كان بحيث يرتدع
العاصي به، وينزجر، وأما حديث الباب فليس فيه إلا أن الملائكة تفعل ذلك،
ولا يلزم منه جوازه على الإطلاق. انتهى.
٤ - (ومنها): بيان أن الملائكة تدعو على أهل المعصية، ما داموا فيها،
وذلك يدلّ على أنهم يدعون لأهل الطاعة ما داموا فيها، قال الحافظ: كذا قال
المهلَّب، وفيه نظر أيضاً.
٥ - (ومنها): أن فيه دليلاً على قبول دعاء الملائكة من خير أو شرّ؛
لکونه پڼ خوَّف بذلك.
٦ - (ومنها): أن فيه الإرشادَ إلى مساعدة الزوج، وطلب مرضاته.
٧ - (ومنها): بيان أن صبر الرجل على ترك الجماع أضعف من صبر
المرأة، وفيه أن أقوى التشويشات على الرجل داعية النكاح، ولذلك حَضّ
الشارعُ النساءَ على مساعدة الرجال في ذلك، قاله ابن أبي جمرة تَّهُ(١).
قال الحافظ: أو السبب فيه الحضّ على التناسل، ويرشد إليه الأحاديث
الواردة في الترغيب في ذلك، كما تقدم في أوائل ((النكاح)).
٨ - (ومنها): أن فيه إشارةً إلى ملازمة طاعة الله، والصبر على عبادته؛
جزاءً على مراعاته لعبده، حيث لم يترك شيئاً من حقوقه إلا جعل له من يقوم
به، حتى جعل ملائكته تلعن من أَغضَبَ عبده بمنع شهوة من شهواته، فعلى
العبد أن يوفي حقوق ربه التي طلبها منه، وإلا فما أقبح الجفاء من الفقير
المحتاج إلى الغني الكثير الإحسان، قاله ابن أبي جمرة تَظُّ أيضاً(٢).
٩ - (ومنها): أن إغضاب المرأة لزوجها حتى يبيت ساخطاً عليها من الكبائر،
وهذا إذا غضب بحقّ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١) ((بهجة النفوس)) ٢٢٩/٣ - ٢٣٠.
(٢) ((بهجة النفوس)) ٢٢٩/٣ - ٢٣٠.

٤٨٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٣٥٣٩] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، يَعْنِي ابْنَ
الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((حَتَّى تَرْجِعَ))).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة :
١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ) بن عربيّ البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٨) أو بعدها
(م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٥/١٤.
٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) بن عُبيد بن سُليم الْهُجيميّ، أبو عثمان البصريّ،
ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٣/٣٥.
و «شعبة)) ذُكر قبله.
[تنبيه]: رواية خالد بن الحارث، عن شعبة هذه ساقها النسائيّ تَكَُّ في
((الكبرى)) (٣١٣/٥) فقال:
(٨٩٧٠) - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، عن خالد، قال: نا شعبة، عن
قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ لو قال: ((إذا باتت المرأة
هاجرة لفراش زوجها، لعنتها الملائكة حتى ترجع)). انتهى.
والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٣٥٤٠] ( ... ) - (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، عَنْ يَزِيدَ، يَعْنِي ابْنَ
كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي
بِيَدِهِ، مَا مِنْ رَجُلِ يَدْعُّوِ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا، فَتَأْبَى عَلَيْهِ، إِلَّ كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ
سَاخِطاً عَلَيْهَا، حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا))).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، تقدّم
قريباً .
٢ - (مَرْوَانُ) بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاريّ، أبو عبد الله
٠

٤٨٩
(٢١) - بَابُ تَحْرِيمِ امْتِنَاعِ الْمَرْأَةِ مِنْ فِرَاشِ زَوْجِهَا - حديث رقم (٣٥٤٠)
الكوفيّ، نزيل مكة، ثم دمشق، ثقةٌ حافظ، كان يدلّس أسماء الشيوخ [٨]
(ت١٩٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٨/٨.
٣ - (يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ) اليشكريّ، أبو إسماعيل، أو أبو مُنين الكوفيّ،
صدوقٌ يخطىء [٦] (بخ م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٩/ ١٤٢.
٤ - (أَبُو حَازِم) سلمان الأشجعيّ، مولى عزّة الأشجعيّة الكوفيّ، ثقةٌ [٣]
مات على رأس المائة (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٩/ ١٤٢.
ذُکر قبله.
و«أبو هريرة))
وقوله: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) هو قَسَمٌ بالله تعالى، أي والذي هو مالك،
أو قادر عليها، ففيه دليلٌ أن الحلف بالألفاظ المبهمة المراد بها اسم الله تعالى
يمينٌ جائزة، حكمها حكم الأسماء الصريحة على ما يأتي، قاله
القرطبيّ ◌َُّهُ(١).
قال الجامع عفا الله عنه: وفيه أيضاً إثبات صفة اليد لله تعالى على ما يليق
بجلاله سبحانه، والله تعالى أعلم.
وقوله: (إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ) يعني الملائكة، كما فسّرت الرواية
السابقة، واللاحقة، قال القرطبيّ: ظاهره أن المراد به الله تعالى، ويكون معناه
بمعنى قوله تعالى: ﴿أَمِنْتُم ◌َّن فِ السَّمَلِ﴾ [الملك: ١٦]، ويَحْتَمِل أن يراد به هنا
الملائكة، كما جاء في الرواية الأخرى: ((لعنتها الملائكة حتى تصبح)).
(٢)
انتھی(٢).
وقال ابن العربيّ: قوله: ((الذي في السماء)) يعني في العلوّ والجلال؛
لأن الله تعالى لا يحويه مكان، فكيف يكون محاطاً به فيه؟ وهذا کرضاه
بجواب الجارية السوداء حين سألها أين الله؟، فأشارت إلى السماء، تعني به
الجلال والرفعة. انتهى(٣).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله ابن العربيّ من تأويل قوله:
((الذي في السماء)» من أن المراد به العلو والرفعة، يريد به نفي إثبات صفة علوّه
(١) ((المفهم)) ٤ /١٦٠.
(٣) ((شرح الأبيّ) ٤/ ٦٢.
(٢) ((المفهم)) ١٦١/٤.

٤٩٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
تعالى على السماء، وكذا استواءه على العرش، وقد تقدّم تفنيد هذا المذهب
غير مرّة، وأن الحقّ أن الله تعالى استوى على العرش، كما أخبر به عن
نفسه، وأنه على السماء، كما في هذا الحديث، وحديث الجارية، وأنه
ينزل كلّ ليلة إلى سماء الدنيا، كما في حديث النزول، وله صفة المجيء
[الفجر]، ونحو
يوم القيامة، كما قال: ﴿وَجَ رَبُّكَ وَاَلْمَلَكُ صَفَّا صَفًا (َ)﴾
ذلك، فيجب علينا إثبات ذلك على ظاهر ما جاء به، وتنزيهه عن مشابهة
خلقه، إثباتاً بلا تمثيل، وتنزيهاً بلا تعطيل، كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ،
شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
والحديث متّفقٌ عليه، إلا أنه بهذا اللفظ من أفراد المصنّف، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٥٤١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا
أَبُو مُعَاوِيَةَ (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَلَمْ تَأْتِهِ،
فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ))).
رجال هذا الإسناد: عشرة:
١ - (أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ) عبد الله بن سعيد بن حصين الْكِنْديّ الكوفيّ،
ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت٢٥٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٧/٤.
٢ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قريباً.
٣ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) بن شدّاد، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ
ثبتٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢.
والباقون ذُكروا في الباب، والأبواب الثلاثة الماضية، و((أبو كُريب)) هو:
محمد بن العلاء، و((أبو معاوية)) هو: محمد بن خازم الضرير، و((جرير)) هو:
ابن عبد الحمید.

٤٩١
(٢٢) - بَابُ تَحْرِيمِ إِفْشَاءِ سِرِّ الْمَرْأَةِ - حديث رقم (٣٥٤٢)
وقوله: (فَبَاتَ غَضْبَانَ) وفي بعض النسخ: ((غضباناً)) بالصرف، والظاهر
أن الأولى هي الصحيحة؛ لأن غضبان مما لا يجوز صرفه؛ لأن مؤنّثه غَضْبى،
لا غضبانة، وما كان كذلك يجب منع صرفه، كما قال في ((الخلاصة)):
وَزَائِدَا فَعْلَانَ فِي وَصْفٍ سَلِمْ مِنْ أَنْ يُرَى بِتَاءٍ تَأْنِيثٍ خُتِمْ
ثم وجدت المجد تَُّ نصّ على أنه يقال: غضبانة بالتاء على قلّة،
ونصّه: وهي غَضْبَى، وغَضُوبٌ، وغَضْبَانَةٌ قليلةٌ. انتهى (١)، وذكر الشارح
المرتضى أنها لغة بني أسد، ونصّه: ولغة بني أسد امرأة غَضْبانةٌ، ومَلآّنةٌ،
وأشباههما، وهي لغة قليلةٌ، صرّح به ابن مالك، وابن هشام، وأبو حيّان.
انتهى(٢)، وعلى هذا فتصحّ النسخة الثانية - والحمد لله - والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيِّدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّتُ وَإِلَيْهِ أَنِبُ﴾ .
(٢٢) - (بَابُ تَحْرِيم إِفْشَاءِ سِرِّ الْمَرْأَةِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٣٥٤٢] (١٤٣٧) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ
مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ الْعُمَرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً
يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُقْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا))).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ الْعُمَرِيُّ) هو: عمر بن حمزة بن عبد الله بن عُمر بن
الخطّاب الْعَدَويّ الْعُمريّ المدنيّ، ضعيف [٦].
رَوَى عن عمه سالم بن عبد الله، وحُصين بن مصعب، والعباس بن
(١) ((القاموس)) المحيط)) ١١١/١.
(٢) ((تاج العروس من جواهر القاموس)) ٤١٣/١.

٤٩٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
عبد الرحمن بن ميناء، وأبي غَطَفان بن طَرِيف الْمُرّيّ، ومحمد بن كعب
الْقُرَظيّ، وغيرهم.
ورَوَى عنه مروان بن معاوية الفَزاريّ، وأحمد بن بشير الكوفيّ، وأبو
عَقِيل عبد الله بن عَقيل الثقفيّ، وأبو أسامة، وأبو عَقِيل يحيى بن المتوكل.
قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: أحاديثه مناكير، وقال الدُّوريّ، عن ابن
معين: عمر بن حمزة أضعف من عمر بن محمد بن زيد، وقال النسائيّ: ضعيفٌ،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان ممن يخطىء، وقال ابن عديّ: هو ممن
يُكتب حديثه، وأخرج الحاكم حديثه في ((المستدرك))، وقال: أحاديثه كلها مستقيمة.
أخرج له البخاريّ في التعاليق، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، وابن
ماجه، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث، برقم (١٤٣٧) وأعاده بعده و(١٥٧٤)
و(٢٠٢٦) و(٢٤٢٦) و(٢٧٨٨) و(٢٩٢١).
٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ) مولى الأسود بن سفيان، ويقال: مولى آل
أبي سفيان المدنيّ، ثقةٌ [٣].
وثقه النسائيّ، والعجليّ، وابن حبان. روى عن أبيه، وابن عمر، وأبي
هريرة، وأبي سعيد الخدري، وغيرهم.
وروى عنه عبد الرحمن بن مهران، وهشام بن عروة، وأبو الأسود، وغيرهم.
٣ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك بن سنان بن عُبيد الأنصاريّ
الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿ّ مات سنة (٣ أو ٤ أو ٦٥ أو ٧٤) (ع) تقدّم في
((شرح المقدمة)) جـ٢ ص٤٨٥.
والباقيان تقدّما في الباب الماضي.
شرح الحديث:
عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ)
se
(يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ) قال القاضي عياض ◌َُّ:
هكذا وقعت الرواية ((أَشَرّ)) بالألف، وأهل النحو يأبون أن يقال: فلانٌ أشرّ، أو
أخير من فلان، وإنما يقال: هو خير منه، وشرّ منه، وهو مشهور كلام العرب
عندهم، قال الله تعالى: ﴿مَنْ هُوَ شَرِّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا﴾ [مريم: ٧٥]، وقال:
﴿خَيْرُّ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا﴾ الآية [مريم: ٧٦]، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة باللفظين

٤٩٣
(٢٢) - بَابُ تَحْرِيمِ إِفْشَاءِ سِرِّ الْمَرْأَةِ - حديث رقم (٣٥٤٢)
على وجهها، وهي حجة في استعمال الوجهين. انتهى (١).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي عزاه القاضي إلى النحاة هو الذي
ذكره ابن مالك تَخُّْ في ((الكافية الشافية)) بقوله:
وَغَالِباً أَغْنَاهُمُ خَيْرٌ وَشَرْ عَنْ قَوْلِهِمْ أَخْيَرُ مِنْهُ وَأَشَرْ
لكن ذكر الفّوميّ أن استعماله بأفعل لغة لبني عامر، ونصّه في مادّة شَرّ:
وهذا شرٌّ من ذاك، والأصل أشرّ بالألف، على أفعل، واستعمال الأصل لغةٌ
لبني عامر، وقُرئ في الشّاذّ: ((من الكذّاب الأشرّ)) على هذه اللغة. انتهى (٢).
وقال المجد: وهو شَرٌّ منك، وأشرّ قليلةٌ، أو رديئة. انتهى(٣).
وقال القرطبيّ تَخْذُهُ: شرٌّ وخيرٌ للمفاضلة، وغيرها، وشرّ هنا للمفاضلة،
بمعنى أشرّ، وهو أصلها، و((من)) هنا زائدة على ((شرّ)). انتهى(٤).
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((من)) زائدة غير صحيح؛ لأنه يؤدي إلى أن
هذا الشخص أشر الناس مطلقاً، مع أنه هناك من هو أشرّ منه، وهو الكافر، كما
(@)﴾ [الأنفال:
قال تعالى: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَآتِ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
٥٥]، بل هي هنا للتبعيض، أي هو منهم، أي بعضهم، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
(عِنْدَ اللهِ) متعلّق بـ((أشرّ))، وقوله: (مَنْزِلَةً) منصوب على التمييز (يَوْمَ
الْقِيَامَةِ) ظرف لـ((أشرّ)) أيضاً.
وقوله: (الرَّجُلَ) بالنصب على أنه اسم ((إنّ)) مؤخّراً (يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ)
أي يصل إليها، وهو كناية عن الجماع، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْضَى
بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١] (وَتُفْضِي إِلَيْهِ) أي تصل إليه (ثُمَّ يَنْشُرُ) بضم
الشين، من باب نصر (سِرَّهَا) المراد بالسّرّ وصف ما يجري بين الزوجين من
أمور الاستمتاع، وما يجري من المرأة من قول، أو فعل حالة الجماع(٥).
وقال القرطبيّ كَُّ: ((سرّها)): أي نكاحها، كما قال:
وَلَا تَنْظُرَنَّ جَارَةً إِنَّ سِرَّهَا عَلَيْكَ حَرَامٌ فَانْكِحَنْ أَوْ تَأَبَّدَا
(١) ((إكمال المعلم)) ٦١٤/٤.
(٣) ((القاموس المحيط)) ٥٧/٢.
(٥) ((شرح الأبيّ)) ٦٢/٤.
(٢) ((المصباح المنير)) ٣٠٩/١.
(٤) ((المفهم)) ٤ / ١٦١.

٤٩٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
وكنى به عن النكاح؛ لأنه يُفعل في السرّ.
قال: ومقصود هذا الحديث هو أن الرجل له مع أهله خلوةٌ، وحالةٌ يقبُح
ذكرها، والتحدّث بها، وتَحْمِل الغَيرة على سَتْرها، ويلزم من كشفها عارٌ عند
أهل المروءة والحياء، فإن تكلّم بشيء من ذلك، وأبداه، كان قد كشف عورة
نفسه وزوجته؛ إذ لا فرق بين كشفها للعيان، وكشفها للأسماع والآذان؛ إذ كلّ
واحد منهما يحصل به الاطّلاع على العورة، ولذلك قال وَل : ((لا تعمد
المرأة، فتصف المرأة لزوجها، حتى كأنه ينظر إليها))(١)، فإن دعت حاجةٌ إلى
ذكر شيء من ذلك، فليذكره مبهماً، غير معيّن، بحسب الحاجة والضرورة، كما
قال ◌َله: ((فعلته أنا وهذه))(٢)، وكقوله: ((هل أعرستم الليلة؟))(٣)، وقول أم
المؤمنين له وب : «كيف وجدت أهلك؟» (٤)، والتصريح بذلك، وتفصيله ليس
من مكارم الأخلاق، ولا من خصال أهل الدين. انتهى (٥).
وقال النوويّ تَّثُ: في هذا الحديث تحريم إفشاء الرجل ما يجري بينه
وبين امرأته، من أمور الاستمتاع، ووصف تفاصيل ذلك، وما يجري من المرأة
فيه، من قول، أو فعل، ونحوه، فأما مجرد ذكر الجماع، فإن لم تكن فيه
فائدة، ولا إليه حاجة فمكروه؛ لأنه خلاف المروءة، وقد قال ◌َ له: ((من كان
يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيراً، أو ليصمت))، وإن كان إليه حاجة، أو
ترتب عليه فائدة، بأن يُنكَر عليه إعراضه عنها، أو تَدَّعِي عليه العجز عن
الجماع، أو نحو ذلك، فلا كراهة في ذكره، كما قال وَله: ((إني لأفعله أنا
وهذه))، وقال بََّ لأبي طلحة ◌ُه: ((أعرستم الليلةَ؟))، وقال لجابر
((الكَيْسَ الكَيْسَ))، والله أعلم. انتهى(٦).
وقال وليّ الله الدهلويّ ◌َخْتُهُ: لَمّا كان الستر واجباً، وإظهار ما أُسبل
عليه الستر قلباً لموضوعه، ومناقضاً لغرضه، كان من مقتضاه أن يُنْھَی عنه،
(١) رواه أحمد في ((مسنده)) ١/ ٣٨٠ و٤٦٠.
(٢) رواه البخاريّ تعليقاً (٣٤٤/٩)، ومسلم (٣٥٠).
(٤) متّفقٌ عليه .
(٣) متّفقٌ عليه.
(٥) ((المفهم)) ١٦١/٤ - ١٦٢.
(٦) (شرح النوويّ)) ٨/١٠ - ٩.

٤٩٥
(٢٢) - بَابُ تَحْرِيمِ إِْشَاءِ سِرِّ الْمَرْأَةِ - حديث رقم (٣٥٤٢)
وأيضاً فإظهار مثل هذه مَجَانٌ، ووَقَاحةٌ، واتّباعُ مثل هذه الدواعي يُعِدّ النفسَ
لتسبح الألوان الظلمانية فيها. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ ظُه هذا من أفراد
المصنّف رَّلهُ.
[تنبيه]: من الغريب إخراج المصنّف تَخَّثُ حديث أبي سعيد الخدريّ
رضىعنه
هذا في هذا الباب، مع أنه تفرّد به عمر بن حمزة، وهو ضعيف، كما سبق في
ترجمته، ولم أجد حلا لهذه المشكلة، فليُتْأمّل.
وقد ورد في الباب ما أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٤٥٦/٦) عن
أسماء بنت يزيد أنها كانت عند رسول الله وَ له، والرجال والنساء قُعُود عنده،
فقال: ((لعل رجلاً يقول ما يفعل بأهله، ولعل امرأة تُخبر بما فعلت مع
زوجها؟)) فأَرَمَّ القوم، فقلت: إي والله يا رسول الله، إنهم ليفعلون، وإنهن
ليفعلن، قال: ((فلا تفعلوا، فإنما مَثَلُ ذلك مَثَلُ شيطان لقي شيطانة، فغشيها،
والناس ينظرون)).
وفي إسناده شهر بن حوشب، تكلّم فيه بعضهم، والصحيح أنه حسن
الحديث(٢).
وعن سعيد، عن النبيّ ◌َ﴿ قال: ((ألا يخشى أحدكم أن يخلو بأهله،
يُغلق باباً، ثم يُرخي ستراً، ثم يقضي حاجته، ثم إذا خرج حدّث أصحابه
بذلك؟ ألا تخشى إحداكنّ، أن تُغلق بابها، وترخي سترها، فإذا قضت
حاجتها، حَدّثت صواحبها؟))، فقالت امرأةٌ سفعاء الخدين: والله يا رسول الله
(١) ((حجة الله البالغة)) ١/ ٧٠٧.
(٢) قال الهيثميّ في ((مجمع الزوائد)» ٢٩٤/٤: وفيه شهر بن حوشب، وحديثه حسنٌ،
وفيه ضعف، وحسّن هذا الحديث الشيخ الألبانيّ كثّفُ .
قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم في ((شرح المقدّمة)) أن الصحيح أن شهراً حسن
الحديث، وأن من ضعّفه ليس لديه حجة مقنعة، فراجعه هناك.

٤٩٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
إنهن ليفعلن، وإنهم ليفعلون، قال: «فلا تفعلوا، فانما مَثَل ذلك مَثَل شيطان
لقي شيطانةً على قارعة الطريق، فقضى حاجته منها، ثم انصرف، وتركها))،
رواه البزار عن رَوح بن حاتم، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات.
وعن أبي سعيد الخدريّ، عن النبيّ وَّر قال: ((الشباع حرام))، قال ابن
لهيعة: يعني به الذي يفتخر بالجماع، رواه أبو يعلى، وفيه دَرّاج وثقه ابن
معين، وضعّفه جماعة، قال ابن الأثير: السباع بالسين المهملة، وقيل:
بالمعجمة (١)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥٤٢/٢٢ و٣٥٤٣] (١٤٣٧)، و(أبو داود)
(٤٨٧٠)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٩/٤)، و(أحمد) في («مسنده)) (٣/
٦٩)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (٨٦/٣ و٨٧)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه))
(٤/ ١١٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٩٣/٧)، و((المعرفة)) (٣٣٢/٥)، والله
تعالى أعلم.
[٣٥٤٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَمَانَةِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُقْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا))، وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرِ:
(إِنَّ أَعْظَمَ))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أسامة، تقدّم قريباً.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) تقدّم قبل بابين.
والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي.
وقوله: (إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَمَانَةِ) أي أوكدها، وأكبرها في مقصود الشرع،
قال القرطبيّ: والأمانة للجنس، أي الأمانات، وقد تقدّم أن الأمانة ما يُوكل
(١) ((مجمع الزوائد)) ٢٩٥/٤.

٤٩٧
(٢٣) - بَابُ حُكْمِ الْعَزْلِ
إلى حفظ الإنسان، وقيامه به، وقد سقطت ((من)) في إحدى الروايتين،
والصواب إثباتها، فإنها تفيد أن هذه الأمانة من جنس الأمانات العظيمة، وهو
صحيح، وإسقاطها يُشعر بأن هذه الأمانة أعظم الأمانات كلّها، وليس بصحيح،
فإن الأمانة على صحيح الإيمان أعظم، وكذلك على الطهارة، وغيرها، مما
يُؤتمن عليه الإنسان من خفيّ الأعمال. انتهى(١).
وقوله: (وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: إِنَّ أَعْظَمَ) أشار به إلى بيان اختلاف شیخیه،
فأبو كريب قال: ((إن من أعظم)) بـ(من))، ومحمد بن نُمير قال: ((إن أعظم))
بإسقاطها، وقد سبق آنفاً في كلام القرطبيّ أن إثباتها هو الصواب، فتكون
رواية ابن نمير بتقديرها، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُثِيْبُ﴾ .
(٢٣) - (بَابُ حُكْمِ الْعَزْلِ)
(اعلم): أن ((العزل)) - بفتح العين المهملة، وسكون الزاي -: مصدر
عزل، من باب ضرب، يقال: عزَلتُ الشيءَ عن غيره عَزْلاً: إذا نحّيته عنه،
ومنه عزَلتُ النائب، كالوكيل: إذا أخرجته عما كان له من الحُكم، وعزَلَ
المجامِعُ: إذا قارب الإنزال، فنزع، وأمنى خارج الفرج.
[فائدة]: المجامِع إذا أمنى في الفرج الذي ابتدأ الجماع فيه، قيل: أَمَاهَ:
أي ألفَى ماءه، وإن لم يُنزل، فإن كان الإعياء وفُتُور، قيل: أَكْسَلَ، وأقحَطَ،
وفَهَّرَ تفهيراً، وإن نزع، وأمنى خارج الفرج، قيل: عزل، وإن أولج في فرجٍ
آخر، وأمنى فيه، قيل: فَهَرَ فَهْراً، من باب نفع، ونُهي عن ذلك، وإن أمنى قبلٌ
أن يُجامع، فهو الزُّمَّلِقُ - بضمّ الزاي، وفتح الميم، مشدّدةً، وکسر اللام - ذكره
الفيّوميّ (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب.
(١) ((المفهم)) ٤/ ١٦٢ - ١٦٣.
(٢) ((المصباح المنير)) ٢ /٤٠٧ - ٤٠٨.

٤٩٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٣٥٤٤] (١٤٣٨) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ
حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْتَى بْنِ
حَبَّانَ، عَن ابْنٍ مُحَيْرِيزٍ، أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا، وَأَبُو صِرْمَةَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ، فَسَأَلَهُ أَبُو صِرْمَةَ، فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَذْكُرُ
الْعَزْلَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهُ غَزْوَةَ بَلْمُصْطَلِقٍ، فَسَبَيْنَا كَرَائِمَ
الْعَرَبِ، فَطَالَتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ، وَرَغِبْنَ فِي الْفِدَاءِ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَسْتَمْتِعَ، وَنَعْزِلَ، فَقُلْنَا:
نَفْعَلُ (١)، وَرَسُولُ اللهِ وَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، لَا نَسْأَلُهُ؟ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ وَِّ، فَقَالَ:
(لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا كَتَبَ اللهُ خَلْقَ نَسَمَةٍ، هِيَ كَائِنَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِلَّ
سَتَكُونُ))).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ، أبو زكريّاء البغداديّ، ثقةٌ [١٠]
(ت٢٣٤) وله (٧٧) سنةً (عخ م د عس) تقدم في ((الإيمان)) ١١٠/٢.
٢ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (٢٤٠)
(ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠.
٣ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) السعديّ المروزيّ، ثقةٌ حافظ، من صغار [١٠]
(ت٢٤٤) (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/٢.
٤ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨]
(ت١٨٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢/ ١١٠.
٥ - (رَبِيعَةُ) بن أبي عبد الرحمن التيميّ مولاهم، أبو عثمان المدنيّ المعروف
بربيعة الرأي، واسم أبيه فَرُّوخ، ثقةٌ فقيهٌ مشهورٌ، كانوا يتّقونه لموضع الرأي [٥]
(ت١٣٦) على الصحيح (ع) تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١١/ ١٦٥٢.
٦ - (مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ) - بفتح الحاء - ابن مُنقذ الأنصاريّ
(١) وفي نسخة: ((أنفعل؟)).

٤٩٩
(٢٣) - بَابُ حُكْمِ الْعَزْلِ - حديث رقم (٣٥٤٤)
المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٤] (ت١١٢١) وله (٧٤) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان) ١٠/ ١٥٠.
٧ - (ابْنُ مُحَيْرِيزٍ) هو: عبد الله بن مُحيريز بن جُنادة بن وهب الْجُمَحيّ
المكيّ، كان يتيماً في حِجْر أبي محذورة بمكة، ثم نزل بيت المقدس، ثقةٌ عابدٌ
[٣] (ت٩٩) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان) ١٠/ ١٥٠.
٨ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك ذُكر في السند الماضي.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف تَخْتُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ،
قرن بينهم؛ لِمَا مَرّ قريباً.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه: يحيى، وابن
حُجر، كما أسلفته آنفاً .
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيوخه، وابن مُحَيريز، كما
أسلفته آنفاً أيضاً .
٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: ربيعة،
عن محمد بن يحيى، عن ابن محيريز.
٥ - (ومنها): أن أبا سعيد نظُه، من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠)
حديثاً .
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ مُحَيْرِیزٍ) قال في ((الفتح)) : - بحاء مهملة، ثم راء، ثم زاي،
مصغراً - اسمه عبد الله، ووقع كذلك في رواية يونس، عن الزهريّ: ((أخبرني
عبد الله بن مُحيريز الْجُمَحيّ))، وهو مدنيّ سكن الشام، ومحيريز أبوه هو ابن
جُنَادة بن وهب، وهو من رهط أبي مَحذورة المؤذن تص ◌ُبه، وكان يتيماً في
حِجْرِه(١). (أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا، وَأَبُو صِرْمَةً) - بكسر الصاد المهملة، وسكون
الراء - المازنيّ الأنصاريّ الصحابيّ، اسمه: مالك بن قيس، وقيل: ابن أبي
قيس، وقيل: ابن أسعد، وقيل: قيس بن مالك بن أبي أنس، من بني مازن بن
(١) ((الفتح)) ٦٤٥/١١ - ٦٤٦.

٥٠٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
النَّجّار، وقيل: من بني عديّ بن النجار، شهد بدراً، وما بعدها، وكان شاعراً،
قال ابن عبد البرّ: لم يُختلف في شهوده بدراً.
روى عن النبيّ وَلّ، وعن أبي أيوب، وروى عنه محمد بن كعب
القُرَظيّ، ومحمد بن قيس المدنيّ، وعبد الله بن مُحيريز، وزياد بن نعيم
الحضرميّ، ولؤلؤة مولاة الأنصار، وصحح الحافظ أبو أحمد الدمياطيّ أن
اسمه قيس بن صِرْمة بن أبي صِرْمة بن مالك بن عديّ بن النّجّار، وكذا نسبه
ابن الْبَرْقيّ، وابن قانع، وذكره محمد بن الربيع الْجِيزيّ فيمن قَدِم مصر من
الصحابة، وأما ابن إسحاق، وموسى بن عقبة، والواقديّ، وأبو معشر، فلم
يذكروه في البدريين، قال الحافظ: فيُحَرَّر قول ابن عبد البرّ. انتهى(١).
تفرّد به البخاري في ((الأدب المفرد)»، والمصنّف، وله عنده في هذا
الكتاب حديث واحد، سيأتي في ((كتاب التوبة)) برقم (٢٧٤٨): ((لولا أنكم
تُذنبون لخلق الله خلقاً يُذنبون، فيغفر لهم))، وأعاده بعده بلفظ: ((لو أنكم لم
تكن لكم ذنوبٌ، يغفرها الله لكم، لجاء الله بقوم لهم ذنوب يغفرها لهم)).
(عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) رَبِهِ (فَسَأَلَهُ أَبُو صِرْمَةَ) وفي رواية للبخاريّ في
((المغازي)) عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن مُحيريز، أنه قال: ((دخلت
المسجد، فرأيت أبا سعيد الخدريّ، فجلست إليه، فسألته عن العزل))، وقد
وقع في رواية للنسائيّ من طريق الضحاك بن عثمان، عن محمد بن يحيى، عن
ابن مُحيريز، عن أبي سعيد، وأبي صِرْمة قالا: أصبنا سبايا ... ، والمحفوظ
الأول(٢).
وقوله: (فَقَالَ) تفسير وبيان للسؤال (يَا أَبَا سَعِيدٍ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ الهِ وَلول
يَذْكُرُ الْعَزْلَ؟) أي نَزْعَ الذَّكَر من الفرج بعد الإيلاج؛ ليُنزل خارجه، والمراد
(نَعَمْ) أي سمعته وَّ يذكره، ثم بيّن كيفيّة
بیان حكمه (فَقَالَ) أبو سعيد
سماعه، فقال: (غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ◌ِِّ غَزْوَةَ بَلْمُصْطَلِقٍ) منحوت من بني
الْمُصْطَلِقِ، كما يقال: بلعنبر، أي بني العنبر، وهي غزوة الْمُريسيع، قال
القاضي عياض: قال أهل الحديث: هذا أولى من رواية موسى بن عقبة أنه كان
(١) ((تهذيب التهذيب)) ٥٤٠/٤.
(٢) ((الفتح)) ٦٤٦/١١.