Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
(٣) - بَابُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَبَيَانِ أَنَّهُ أُبِيحَ، ثُمَّ نُسِخَ، ... إلخ - حديث رقم (٣٤١٧)
٤ - (عَطَاءُ) بن أبي رَبَاح أسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ
ثبتٌ فقيه، لكنه كثير الإرسال [٣] (ت١١٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٤٢/٨٣.
و((جابر بن عبد الله ظُبه)) تقدم في الباب الماضي.
وقوله: (قَدِمَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ﴾ أي: مكة.
وقوله: (وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ) هذا محمولٌ على أن الذي استمتع في عهد
أبي بكر وعمر ﴿ها لم يبلغه النسخ، قاله النوويّ ◌َُّهُ(١).
وقال القرطبيّ تَخْتُ: ظاهر هذا استمرار العمل عندهم، وفي أعصارهم
على نكاح المتعة، واشتهار ذلك إلى أن نَهَى عنه عمر، وهذا مخالفٌ لأكثر
أحاديث هذا الباب، كما ذكرناه، والصحيح الأوّل، كما ذكرناه، وهذا محمول
من جابر على إخباره عن لم يبلغه الناسخ كابن عباس، فاستمر على التمسك
بالإباحة الأولى في هذه الأعصار، إلى أن أوضح عمر، وعبد الله بن الزبير أن
ذلك منسوخ، وتقدما في ذلك، وتوعَّدا عليه بالرجم، فتبيّن الصبح لذي عينين،
وضاءت الشمس لسليم الحاسّتَيْن. انتهى(٢).
والحديث من هذا الوجه من أفراد المصنّف تَُّهُ، وأخرجه أحمد في
(مسنده)) (٣٠٤/٣ و٣٨٠)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٦٧/٤)، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤١٧] ( ... ) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ
جُرَيْج، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَّ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كُنَّا نَسْتَمْتِعُ
بِالْقُبَّضَةِ، مِنَ الثَّمْرِ وَالدَّقِيقِ الْأَيَّامَ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَِّ، وَأَبِي بَكْرٍ، حَتَّى
نَھَى عَنْهُ عُمَرُ فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَیْثٍ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وکلهم ذُكروا في الباب، وقبل باب.
وقوله: (بِالْقَبْضَةِ) بضم القاف، وفتحها، والضم أفصح، قال الجوهريّ:
(١) ((شرح النوويّ)) ٩/ ١٨٣.
(٢) ((المفهم)) ٤ /٩٤ - ٩٥.

٨٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
القُبضة بالضم ما قبضت عليه من الشيء، يقال: أعطاه قُبْضة من سويق، أو
تمر، قال: وربما فُتِح. انتهى(١).
وقوله: (حَتَّى نَهَى عَنْهُ عُمَرُ) بن الخطّاب ◌َظُبه، قال الأبيّ: قيل: كان
نهيه عن ذلك في آخر خلافته، وقيل: في أثنائها، وقال: لا نؤتى برجل تمتّع،
وهو محصنٌ إلا رجمته، ولا برجل تمتّع، وهو غير محصن إلا جلدته.
(٢)
انتھی(٢).
وقوله: (فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ) أي: في حال قضيّته، وقصةُ عمرو بن
حُريث أخرجها عبد الرزاق، في ((مصنفه)) ٧/ ٥٠٠ قال:
(١٤٠٢٩) - عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير؛ أنه
سمع جابر بن عبد الله يقول: قَدِمَ عمرو بن حريث من الكوفة، فاستمتع
بمولاة، فأَتِي بها عمر، وهي حبلى، فسألها فقالت: استمتع بي عمرو بن
حريث، فسأله، فأخبره بذلك أمراً ظاهراً، قال: فهلا غيرها، فذلك حين نَھَی
عنها. انتهى.
وقال القرطبيّ تَخَّتُهُ: وكان شأن عمرو بن حريث: أنّه تزوج امرأةً نكاح
المتعة، وأنه استمرّ عليها إلى زمان خلافة عمر؛ لأنه لم يسمع الناسخ،
فحملت منه، فأُنْهِيَ أَمْرُهُ إلى عمر، فنَهَى عن ذلك. انتهى(٣).
والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى القول فيه قبله، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤١٨] ( .. ) - (حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ،
يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ، عَنْ عَاصِم، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،
فَأَتَاهُ آتٍ، فَقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ(٤) اخْتَلَفَا فِي الْمُتْعَتَيْنِ، فَقَالَ جَابِرٌ:
فَعَلْنَاهُمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَِّ، ثُمَّ نَهَانَا عَنْهُمَا عُمَرُ، فَلَمْ نَعُدْ لَهُمَا).
(١) ((شرح النوويّ)) ٩/ ١٨٣ - ١٨٤.
(٢) ((شرح الأبيّ)) ١٥/٤.
(٣) ((المفهم)) ٩٥/٤.
(٤) وفي نسخة: ((إن ابن عبّاس، وابن الزبير)).

٨٣
(٣) - بَابُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَبَيَانِ أَنَّهُ أُبِيحَ، ثُمَّ نُسِخَ، ... إلخ - حديث رقم (٣٤١٩)
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ) هو: حامد بن عمر بن حفص بن عمر بن
عُبيد الله بن أبي بكرة الثقفيّ البكراويّ(١) أبو عبد الرحمن البصريّ، قاضي
كرمان، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٣) (خ م) تقدم في «الطهارة» ٦٤٩/٢٦.
٢ - (عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ) العبديّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت١٧٦)
أو بعدها (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٥٨٤/١١.
٣ - (عَاصِمُ) بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ [٤]
مات بعد (١٤٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٧/٥.
٤ - (أَبُو نَضْرَةَ) المنذر بن مالك بن قُطَعَة الْعَوَقِيّ البصريّ، ثقةٌ [٣] (ت٨
أو ١٠٩) (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٦/ ١٢٧.
و((جابر)) قُبه ذُكر قبله.
وقوله: (كُنْتُ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، فَأَتَّاهُ آتٍ) قال صاحب ((التنبيه)): لا
أعرفه(٢).
وقوله: (اخْتَلَفَا فِي الْمُتْعَتَيْنِ) أي: متعة الحجّ، ومتعة النكاح، فأما متعة
الحج، فقد سبق بيانه مستوفّى في ((كتاب الحجّ))، وأما متعة النكاح، هي
النكاح المؤقّت في العقد، كان الرجل يُشارط المرأة شرطاً على شيء إلى أجل
معلوم، ويُعطيها ذلك، فيستحلّ بذلك فرجها، ثم يُخلّي سبيلها من غير طلاق،
وقد تقدّم تمام البحث فيها في شرح حديث ابن مسعود رضيبه أول الباب.
والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف رَّتُهُ، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٣٤١٩] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ،
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ
(١) نسبة إلى أبي بكرة جدّه الأعلى، وهو الصحابيّ الشهير
(٢) ((تنبيه المعلم)) ص٢٣٣.

٨٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِنَّهِ عَامَ أَوْطَاسِ فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثَاً، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن مسلم، أبو محمد المؤدّب البغداديّ، ثقةٌ
ثبتٌ، من صغار [٩] (ت٢٠٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٥/١.
٢ - (أَبُو عُمَيْسٍ) عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الْهُذليّ
ےے
المسعوديّ الكوفيّ، ثقةٌ [٧] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٩٥/٤٦.
٣ - (إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ) بن عمرو بن الأكوع الأسلميّ، أبو سلمة، أو أبو
بكر المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت١١٩) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٨٨/٤٤.
والباقون ذكروا في الباب.
وقوله: (عَامَ أَوْطَاسٍ) بفتح الهمزة: وادٍ بالطائف، يُصرَف، ولا يُصرف،
فمن صرفه أراد الوادي، والمكان، ومن لم يصرفه أراد البقعة، كما في نظائره،
وأكثر استعمالهم له غير مصروف، قاله النوويّ ◌َظّفُهُ(١).
وقد تقدّم أن هذا لا يعارض أنه وم حرّمها يوم فتح مكة؛ لأن الأوطاس
والفتح كانا في عام واحد، قال ابن حبّان تَخُّْهُ: عام أوطاس وعام الفتح
واحد. انتهى (٢).
والحاصل أن أوطاس، وإن كان بعد الفتح، إلا أنه بعده بيسير، فجاز
نسبته إلى كلّ منهما.
وغزوة أوطاس هي غزوة حنين، وحنين وأوطاس بين مكة والطائف،
وتُسمّى غزوة هوازن؛ لأنهم الذين تجمعوا لقتال المسلمين في ذلك المكان،
والله تعالى أعلم
وقوله: (ثُمَّ نَهَى عَنْهَا) قال في ((الفتح)): قال البيهقيّ ضبطنا (نَهَى)) بفتح
النون، ورأيته في رواية معتمدة ((نها)) بالألف، قال:
[فإن قيل]: بل هي بضم النون، والمراد بالناهي في حديث سلمة عمر،
كما في حديث جابر.
(١) ((شرح النوويّ)) ١٨٤/٩.
(٢) (صحيح ابن حبّان)) ٤٥٨/٩.

٨٥
(٣) - بَابُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَبَيَانِ أَنَّهُ أُبِيحَ، ثُمَّ نُسِخَ، ... إلخ - حديث رقم (٣٤١٩)
[قلنا]: هو مُحْتَمِلٌ، لكن ثبت نَهْيُ رسول الله وَّ عنها في حديث
الربيع بن سَبْرة بن معبد، عن أبيه، بعد الإذن فيه، ولم نجد عنه الإذن فيه بعد
النهي عنه، فنَهْيُ عمر موافق لنهيه وَلات .
قال الحافظ بعد نقل كلام البيهقيّ هذا ما نصّه: وتمامه أن يقال: لعل
جابراً ومن نُقِل عنه استمرارهم على ذلك بعده وَّ﴿ إلى أن نَهَى عنها عمر، لم
يبلغهم النھي.
ومما يستفاد أيضاً أن عمر رظله لم ينه عنها اجتهاداً، وإنما نَهَى عنها
مستنداً إلى نهي رسول الله وَلّ، وقد وقع التصريح عنه بذلك فيما أخرجه ابن
ماجه من طريق أبي بكر بن حفص، عن ابن عمر قال: ((لَمّا وُلِّ عمرُ خَطَبَ،
فقال: إن رسول الله وَّ ر أذن لنا في المتعة ثلاثاً، ثم حَرَمها)).
وأخرج ابن المنذر، والبيهقيّ من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، عن
أبيه، قال: ((صَعِدَ عمرُ المنبر، فحَمِد اللهَ، وأثنى عليه، ثم قال: ما بال رجال
يَنكِحُون هذه المتعة، بعد نهي رسول الله وَطّ عنها.
وفي حديث أبي هريرة ظُه في ((صحيح ابن حبان)): ((فقال رسول الله وَّه:
هَدَمَ المتعةَ النكاحُ والطلاقُ والعدّة، والميراث))، وله شاهد صحيح، عن
سعيد بن المسيِّب، أخرجه البيهقي. انتهى (١).
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث سلمة بن الأكوع تُله من أفراد المصنّف ◌َظُّهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٤١٩/٣] (١٤٠٥)، و(ابن أبي شيبة) في
(مصنّفه)) (٢٩٢/٤)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٥٥/٤)، و(ابن حبّان) في
(صحيحه)) (٤١٥١)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٦٨/٤)، و(البيهقيّ) في
((الكبرى)) (٢٠٤/٧)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١) ((الفتح)) ٤٢٦/١١.

٨٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٣٤٢٠] (١٤٠٦) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ
سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ سَبْرَة؛ أَنَّهُ قَالَ: أَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ لَّهِ بِالْمُتْعَةِ، فَانْطَلَّقْتُ
أَنَا وَرَجُلٌ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ، فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا أَنْفُسَنَا،
فَقَالَتْ: مَا تُعْطِي؟ فَقُلْتُ: رِدَائِي، وَقَالَ صَاحِبِي: رِدَائِي، وَكَانَ رِدَاءُ صَاحِبِي
أَجْوَدَ مِنْ رِدَائِي، وَكُنْتُ أَشَبَّ مِنْهُ، فَإِذَا نَظَرَتْ إِلَى رِدَاءِ صَاحِبِي أَعْجَبَهَا، وَإِذَا
نَظَرَتْ إِلَيَّ أَعْجَبْتُهَا، ثُمَّ قَالَتْ: أَنْتَ وَرِدَاؤُكَ يَكْفِينِي، فَمَكَثْتُ مَعَهَا ثَلَاثاً، ثُمَّ إِنَّ
رَسُولَ اللهِ وَ لِ﴿ قَالَ: ((مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ الَّتِي يَتَمَثَّعُ(١)، فَلْيُخَلِّ
سَبِيلَهَا))).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
ع)
١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ البغلانيّ، ثقة ثبت [١٠] (ت٢٤٠)
تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠.
٢ - (لَيْثُ) بن سعد، تقدّم قبل باب.
٣ - (الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ) هو: الربيع بن سَبْرة بن مَعْبَد، ويقال: ابن
عَوْسَجَة الْجُهَنيّ المدنيّ، ثقة [٣].
روى عن أبيه، وعمر بن عبد العزيز، وعمرو بن مرّة الْجُهنيّ، ويحيى بن
سعید بن العاص.
وروى عنه عبد الملك، وعبد العزيز ابنا الربيع بن سَبْرَة، وعمارة بن
غَزِيّة، وعمر بن عبد العزيز، ومات قبله، والزهريّ، والليث، وغيرهم.
وثّقه النسائيّ، وابن حبّان، وقال العجليّ: حجازيّ تابعيّ ثقة.
روى له الجماعة، سوى البخاريّ، وله في هذا الكتاب هذا الحديث
فقط، وكرّره عشر مرّات.
٤ - (سَبْرَةُ) بن مَعْبَد بن عَوْسَجَة، ويقال: سبرة بن عَوْسجة الْجُهني، أبو
(١) وفي نسخة: ((يتمتّع بهنّ)).

٨٧
(٣) - بَابُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَبَيَانِ أَنَّهُ أُبِيحَ، ثُمَّ نُسِخَ، ... إلخ - حديث رقم (٣٤٢٠)
ثَرِيَّة، ويقال: أبو بَلْجَة، ويقال: أبو الربيع المدنيّ صحابيّ وَقَع ذكره في حديثٍ
عَلَّقَه البخاريّ في ((أحاديث الأنبياء))، فقال: ويُروَى عن سَبْرة بن معبد، وأبي
الشَّمُوس أن النبيّ وَّ أمر بإلقاء الطعام، يعني من أجل مياه ثمود، قال
الحافظ: وقد ذكرتُ من وصله في حفيده عبد العزيز بن الربيع بن سبرة.
ورَوَى عن النبيّ رَّه، وعن عمرو بن مرة الْجُهَنيّ على اختلاف فيه،
وروى عنه ابنه الربيع، كان ينزل ذا المروة، مات في خلافة معاوية، وقد فرّق
ابن حبان بين سبرة بن معبد الجهنيّ والد الربيع، وبين سبرة بن عَوْسجة النازل
في ذي الْمَرْوة، وذكره ابن سعد فيمن شهد الخندق فما بعدها .
روى له البخاري في التعاليق، والمصنّف، والأربعة، وليس له في هذا
الكتاب إلا هذا الحديث، وكرّره عشر مرّات.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من رباعيات المصنّف تَخْلَتُهُ، وهو (٢٢٣) من رباعيات
الكتاب.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى الربيع، فما أخرج له
البخاريّ، وسبرة، فقد عَلّق له.
٣ - (ومنها): أنهم ما بين بَغْلاني، وهو شيخه، ومصريّ، وهو الليث،
ومدنِيَّنِ، وهما الباقيان.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه.
٥ - (ومنها): أن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب
الستة إلا نحو خمسة أحاديث، راجع: ((تحفة الأشراف))(١)، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ) بفتح السين المهملة، وسكون الباء الموحّدة
(الْجُهَنِيّ) بضم الجيم، وفتح الهاء: نسبة إلى جُهينة، أبي قبيلة من قُضاعة،
واسمه زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قُضاعة، نزلوا الكوفة
(١) ٢٢٣/٣ - ٢٢٦.

٨٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
والبصرة (عَنْ أَبِيهِ) سَبْرَةَ رَبُهُ (أَنَّهُ قَالَ: أَذِينَ) بكسر الذال المعجمة، من باب
عَلِمَ (رَسُولُ اللهِّهِ بِالْمُْعَةِ) أي: بالاستمتاع بالنساء إلى أجل مسمّى، بدفع
مقدار من المال.
وفي الرواية الآتية من طريق عُمارة بن غزيّة، عن الربيع بن سَبْرة: ((أن
أباه غزا مع رسول الله وَ﴿ فتحَ مكّة، قال: فأقمنا بها خمس عشرة - ثلاثين بين
ليلة ویوم -. .. )).
(فَانْطَلَقْتُ أَنَا، وَرَجُلٌ) وفي الرواية المذكورة: ((فخرجت أنا ورجلٌ من
قومي، ولي عليه فضلٌ في الجمال، وهو قريبٌ من الدَّمَامة، مع كلّ واحد منّا
بُرْدٌ، فبُردي خَلَقٌ، وأما بُرْد ابن عمّي، فبُرْدٌ جديدٌ غَضِّ ... )) (إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ
بَنِي عَامِرٍ) الظاهر أنه أراد عامر بن لؤيّ بن غالب بن فهر، وقد ذكر ابن
الأثير تَخْتُهُ في ((اللباب)) بهذا الاسم عدّة قبائل، فراجعه (١)، ثم وجدت أبا نعيم
نصّ في ((مسنده)) في رواية وُهيب الآتية بأنه عامر بن صعصعة، وكذا هو في
((مسند أحمد))، فزال الإشكال، والحمد لله. (كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ) أما ((الْبَكْرة)»
فهي الْفَتِيّة من الإبل؛ أي: الشابّة القويّة، وأما ((الْعَيطاء)) فبفتح العين المهملة،
وإسكان الياء المثناة تحتُ، وبطاء مهملة، وبالمدّ، وهي الطويلة العنُق في
اعتدال، وحُسْن قَوَام والَعَيط بفتح العين، والياء: طول العنق، قاله
النوويّ كَّقُ(٢).
(فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا أَنْفُسَنَا)؛ أي: تقدّم كلٌّ منا إليها بطلب الاستمتاع بها
(فَقَالَتْ: مَا تُعْطِيني؟) ((ما)) استفهاميّة: أي أيّ شيءٍ تدفع إليّ أجرة لاستمتاعك
بي؟ وفي الرواية التالية: ((قالت: وماذا تبذُلان؟ فنشر كلّ واحد منا بُرْده ... ))
(فَقُلْتُ: رِدَائِي) منصوب بفعل محذوف مع المفعول الثاني؛ لدلالة السؤال
عليه؛ أي: أُعطيك ردائي (وَقَالَ صَاحِبِي: رِدَائِي، وَكَانَ رِدَاءُ صَاحِبِي أَجْوَدَ مِنْ
رِدَائِي، وَكُنْتُ أَشَبَّ مِنْهُ) وفي الرواية التالية: ((ولي عليه فضلٌ في الجمال، وهو
قريبٌ من الدّمامة)) وهو بفتح الدال المهملة: وهي القبح في الصورة (فَإِذَا
(١) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٩٢/٢ - ٩٣.
(٢) ((شرح النوويّ)) ١٨٤/٩ - ١٨٥.

٨٩
(٣) - بَابُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَبَيَانِ أَنَّهُ أُبِيحَ، ثُمَّ نُسِخَ، ... إلخ - حديث رقم (٣٤٢٠)
نَظَرَتْ إِلَى رِدَاءِ صَاحِبِي أَعْجَبَهَا) أي: لكونه جديداً (وَإِذَا نَظَرَتْ إِلَيَّ أَعْجَبْتُهَا)
أي: لكونه أجمل، وفي الرواية التالية: ((فجعلت تنظر إلى الرجلين، ويراها
صاحبي تنظر إلى عِظْفها، فقال: إن بُرد هذا خَلَقٌ، وبردي جديدٌ غَضُّ ... ))،
وفي رواية: ((قال: إن بُرد هذا خَلَقٌّ مَخِّ)) (ثُمَّ قَالَتْ: أَنْتَ، وَرِدَاؤُك، يَكْفِينِي)
هكذا نُسخ ((صحيح مسلم)) بلفظ: ((يكفيني)) بالياء التحتانيّة، وكذا هو في ((سنن
النسائيّ))، وهو صحيح، ووجهه: أن يكون ((أنت)) مبتدءاً، حُذف خبره، لدلالة
ما بعده عليه؛ أي: أنت تكفيني، و((رداؤك)) مبتدأ خبره جملة ((يكفيني)).
وقع في بعض نسخ النسائيّ بلفظ: ((تكفيني)) بالتاء الفوقانيّة، فتكون
الجملة خبراً لـ ((أنت))، و((رداؤك)) مبتدأ خبره محذوف؛ أي: ((يكفيني))،
والجملة معترضة، بين المبتدٍ والخبر.
وفي الرواية التالية: ((فتقول: بُرد هذا لا بأس به، ثلاث مرار، أو
مرّتين))، وفي رواية عبد العزيز بن الربيع بن سبرة، عن أبيه الآتية: ((فآمرت
نفسها ساعةً، ثم اختارتني على صاحبي ... )) (فَمَكَثْتُ مَعَهَا ثَلَاثاً) أي: ثلاث
ليال (ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ، قَالَ: ((مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ الَّتِي
يَتَمَثَّعُ) بإفراد ((التي))، قال النوويّ: هكذا هو في جميع النسخ: ((التي يتمتّع))؛
أي: يتمتّع بها، فحُذف ((بها)) لدلالة الكلام عليه، أو أوقع (يتمتّع)) موقع
(يُباشر))؛ أي: يباشرها، وحُذف المفعول. انتهى. (فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا))) أي:
يتركها، ويفارقها؛ لكونها مُحرّمة، وفي رواية عبد العزيز بن عمر، حدثني
الربيع بن سبرة الجهني؛ أن أباه حدثه؛ أنه كان مع رسول الله وَل﴿، فقال: ((يا
أيها الناس، إني قد كنت أذنت لكم، في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد
حرم ذلك، إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء، فليُخَلِّ سبيله، ولا
تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث سَبْرَة بن مَعْبد الْجُهنيّ ◌َلُه من أفراد
المصنّف نَخْذَتُهُ .

٩٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
(المسألة الثانية): في تخريحه:
أخرجه (المصنف) هنا [٣٤٢٠/٣ و٣٤٢١ و٣٤٢٢ و ٣٤٢٣ و ٣٤٢٤
و٣٤٢٥ و٣٤٢٦ و٣٤٢٧ و٣٤٢٨ و٣٤٢٩ و٣٤٣٠ و٣٤٣١] (١٤٠٦)، و(أبو
داود) في ((النكاح)) (٢٠٧٢ و٢٠٧٣)، و(النسائيّ) في ((النكاح)) (٣٣٦٩)
و((الكبرى)) (٥٥٥٠)، و(ابن ماجه) في (النكاح)) (١٩٦٢)، و(ابن أبي شيبة) في
(مصنّفه)) (٣٦٢/٧)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤٠٥/٣)، و(الدارميّ) في ((سننه))
(٢١٩٥ و٢١٩٦)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٤/٣ و٣٠)، و(أبو نعيم) في
(مستخرجه)) (٦٨/٤ - ٦٩)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٠٧/٧ و١١٠)، و(ابن
الجارود) في ((المنتقى)) (١٧٥/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٠٢/٧ - ٢٠٣)
و((الصغرى)) (١٩٢/٦) و((المعرفة)) (٣٤٣/٥)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان تحريم المتعة تحريماً مؤبّداً بعد أن كانت مباحة.
٢ - (ومنها): أن فيه التصريح بأن المتعة أُبيحت يوم فتح مكّة، ثم نُسخت
فيه .
[فإن قلت]: قد تقدّم قول جابر ظُبه: ((استمتعنا على عهد رسول الله الصله،
وأبي بكر، وعمر))، وفي رواية: ((كنا نستمتع بالقُبْضة من التمر والدقيق الأيّام
على عهد رسول الله (وَلٍ﴾، وأبي بكر، حتى نهى عنه عمر))، فكيف يُجمع بينه
وبين رواية سبرة نظريته هذه، حيث قال وقي يوم الفتح: ((وإن الله حرّم ذلك إلى
يوم القيامة))؟
[قلت]: يُجمَعُ بينهما بأن حديث جابر نَظُه محمول على أن الذي
استمتع في عهد أبي بكر، وعمر لم يبلغه النسخ، كما تقدّم تحقيقه، والله تعالى
أعلم.
٣ - (ومنها): أن في رواية عبد العزيز المتقدّمة: ((إني كنت قد أذنت لكم
في الاستمتاع إلخ)) التصريح بالناسخ والمنسوخ في حديث واحد، من كلام
رسول الله وَ*، كحديث: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها))، كما تقدّم
في (كتاب الجنائز)).
٤ - (ومنها): أن المهر الذي كان أعطاها يستقرّ لها، ولا يحلّ أخذ شيء

٩١
(٣) - بَابُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَبَيَانِ أَنَّهُ أُبِيحَ، ثُمَّ نُسِخَ، ... إلخ - حديث رقم (٣٤٢١)
منه، وإن فارقها قبل الأجل المسمّى، كما أنه يستقرّ في النكاح المعروف المهر
المسمّى بالوطء، ولا يسقط منه شيء بالفرقة بعده. قاله النوويّ رحمه الله
تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٢١] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا
بِشْرٌ، يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، أَنَّ أَبَاهُ غَزَا
مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَتْحَ مَكَّةَ، قَالَ: فَأَقَمْنَا بِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْم،
فَأَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي، وَلِي عَلَيَّهِ
فَضْلٌ فِي الْجَمَالِ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الدَّمَامَةِ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدٌ، فَبُرْدِي خَلَقٌ،
وَأَمَّا بُرْدُ ابْنِ عَمِّي فَبُرْدٌ جَدِيدٌ غَضٌّ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَسْفَلِ مَّةَ، أَوْ بِأَعْلَاهَا، فَتَقَّتْنَا
فَتَاةٌ، مِثْلُ الْبَكْرَةِ الْعَنَطْنَطَةِ، فَقُلْنَا: هَلْ لَكِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْكِ أَحَدُنَا؟ قَالَتْ: وَمَاذَا
تَبْذُلَانِ؟ فَتَشَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدَهُ، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ، وَيَرَاهَا صَاحِبِي
تَنْظُرُ إِلَى عِطْفِهَا، فَقَالَ: إِنَّ بُرْدَ هَذَا خَلَقٌ، وَبُرْدِي جَدِيدٌ غَضٌّ، فَتَقُولُ: بُرْدُ هَذَا
لَا بَأْسَ بِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، أَوْ مَرَّتَيْنٍ، ثُمَّ اسْتَمْتَعْتُ مِنْهَا، فَلَمْ أَخْرُجْ حَتَّى حَرَّمَهَا
رَسُولُ اللهِ وَلِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو كَامِلِ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ) البصريّ، ثقةٌ حافظ [١٠]
(ت٢٣٧) (خت م دَ ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧.
٢ - (بِشْرُ بْنُ مُفَضَّلٍ) بن لاحق الرّقَاشيّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ
عابدٌ [٨] (٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في ((الإيمان) ١٤٥/١٠.
٣ - (عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ) بن الحارث الأنصاريّ المازنيّ المدنيّ، ثقةٌ [٦]
(ت١٤٠) (خت م ٤) تقدم في ((الطهارة)) ١٢ /٥٨٥.
والباقیان ذُكرا قبله.
وقوله: (وَلِي عَلَيْهِ فَضْلٌ فِي الْجَمَالِ) أي: لي جمال زائد، والمراد أنه
أجمل من صاحبه.

٩٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
وقوله: (وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الدَّمَامَةِ) بفتح الدال المهملة، هي القُبح في
الصورة (١)، وقال القرطبيّ تَخْتُهُ: هي دِقّةٌ في الْخَلْقِ، وقُبْح في المنظر.
(٢)
.
انتھی
وقوله: (خَلَقٌ) بفتح اللام؛ أي: بالٍ، يقال: خَلُقَ الثوب، من باب کَرُم،
فهو خَلَقٌ بفتحتين: إذا بَلِيَ، وأخلق الثوبُ بالألف لغةٌ، وأخلقته يكون الرباعيّ
لازماً ومتعدّياً، أفاده الفيّوميّ ◌َذُهُ(٣).
وقال شيخنا المناسيّ ◌َلاثُ :
وَغَلَقٌ كَجَبَلٍ ثَوْبٌّ بَلِي وَكَوْنُهُ كَكَتِفٍ لَمْ يُنْقَلِ
وقوله: (فَبُرْدٌ جَدِيدٌ غَضٌّ) بفتح الغين المعجمة: هو الذي عليه نضارة
الجدّة، وغضارتها، والغضّ من التفّاح: الطريّ المتناهي طيباً (٤).
وقوله: (أَوْ بِأَعْلَاهَا) الظاهر أن ((أو)) للشكّ من الراوي.
وقوله: (فَتَلَقَّتْنَا فَتَاةٌ) أي: شابّة.
وقوله: (مِثْلُ الْبَكْرَةِ) بفتح، فسكون: الفتيّة من الإبل، شبّهها بها؛
لقوّتها، وعَبَالتها .
وقوله: (الْعَنَطْتَطَةِ) بعين مهملة مفتوحة، وبنونين الأولى مفتوحة، وبطاءين
مهملتين، وهي كالعيطاء، وقد سبق بيانها، وقيل: هي الطويلة، فقط،
والمشهور الأول، قاله النوويّ تَخْذَتُهُ(٥).
وقال القرطبيّ ◌َخَْتُهُ: العَنَطْنَطَة: الطويلة الْعُنُق باعتدال وحُسْنٍ، وهي
العَيْطاء أيضاً، كما جاء في الرواية الأخرى، والْعَنقاء، والْعَظْبُول(٦) نحوه.
انتھی .
(١) ((شرح النوويّ)) ١٨٥/٩.
(٢) ((المفهم)) ٤ /٩٦.
(٣) ((المصباح المنير)) ١/ ١٨٠.
(٤) ((المفهم)) ٤ / ٩٧.
(٥) ((شرح النوويّ)) ١٨٥/٩.
(٦) قال في ((القاموس)) (١٨/٤): الْعُطْبُلُ، والْعُطْبُولُ، والْعُطْبُولَةُ بضمّتين، والْعَيْطَبُولُ،
كخَيْزَبُونٍ: المرأة الفتيّة الجميلة الممتلئة الطويلة العنُق، جمعه عَطَابل، وعطابيل،
أو الْعَيْطَبول: الطويلة القدّ. انتهى.

٩٣
(٣) - بَابُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَبَيَانِ أَنَّهُ أُبِيحَ، ثُمَّ نُسِخَ، ... إلخ - حديث رقم (٣٤٢٢)
وقولها: (وَمَاذَا تَبْذُلَانٍ؟) أي: أيّ شيء تدفعان مقابل الاستمتاع؟
وقوله: (إِلَى عِطْفِهَا) بكسر العين، وسكون الطاء المهملة؛ أي: جانبها،
وقيل: من رأسها إلى وركها، وكأنها تتبختر، وتُزْهَى بنفسها(١).
وقوله: (فَقَالَ: إِنَّ بُرْدَ هَذَا خَلَقٌ، وَبُرْدِي جَدِيدٌ غَضٌّ) أراد به أن يرغّبها
في أن تقدّمه على صاحبه بسبب كون بُرده جديداً إلا أنها ما أعجبها ذلك، بل
أعجبها جماله، فقدّمته عليه.
وقوله: (فَتَقُولُ: بُرْدُ هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ) أي: قالت: برد هذا الجميل في
نفسه لا بأس به؛ لكونه ◌ُبر نقصه بجماله.
وقوله: (ثُمَّ اسْتَمْتَعْتُ مِنْهَا) في هذا الحديث أن نكاح المتعة كان لا
يحتاج إلى وليّ فيه، ولا شُهود (٢).
وقوله: (فَلَمْ أَخْرُجْ حَتَّى حَرَّمَهَا رَسُولُ اللهِ وَلِ﴾ فيه أن تحريم المتعة كان
بمكة عام الفتح، وقد تقدّم أنه مما تكرّر نسخه، فأول تحريمه كان في خيبر،
ثم أبيح بمكة، ثم حُرّم إلى يوم القيامة، وأما ما روي من أنه حرّم في حجة
الوداع، فقد سبق أنه بمعنى تأكيد التحريم السابق، لا إنشاء تحريم جديد،
فتنبه .
والحديث من أفراد المصنّف تَذَتُهُ، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله
في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٣٤٢٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو
التُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ،
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَّةَ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ
بِشْرٍ، وَزَادَ: قَالَتْ: وَهَلْ يَصْلُحُ ذَاكَ؟ وَفِيهِ قَالَ: إِنَّ بُرْدَ هَذَا خَلَقٌّ مَخُّ (٣).
(١) ((المفهم)) ٩٧/٤، و((شرح النوويّ)) ١٨٥/٩.
(٢) ((شرح النوويّ)) ١٨٥/٩ - ١٨٦.
(٣) وفي نسخة: ((خَلَقٌ مَحِّ: يعني بَالٍ)).

٩٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِيُّ) أبو جعفر السرخسيّ، ثقةٌ حافظٌ
[١١] (ت٢٥٣) (خ م « ت ق) تقدم في ((المقدمة)) ٩٣/٦.
٢ - (أَبُوِ النُّعْمَانِ) محمد بن الفضل السَّدُوسيّ، الملقّب بعارم البصريّ، ثقةٌ
ثبتٌ تغيّر بآخره، من صغار [٩] (ت٣ أو ٢٢٤) (ع) تقدم في ((الحج)) ٣٠١٣/٢٨.
٣ - (وُهَيْبُ) بن خالد بن عجلان الباهليّ مولاهم، أبو بكر البصريّ،
ثقةٌ ثبتٌ تغيّر بآخره قليلاً [٧] (ت١٦٥) أو بعدها (ع) تقدّم في ((شرح
المقدّمة)) جـ٢ ص٤١٣.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ بِشْرٍ) فاعل ((ذَكَرَ)) ضمير وُهيب.
وقوله: (خَلَقٌ مَحِّ) بميم مفتوحة، وحاء مهملة مشدّدة، وهو البالي، ومنه
مَحّ الكتابُ: إذا بَلِي، ودَرَسَ، قاله النوويّ(١).
وقال ابن منظور كَُّهُ: ((الْمَحُّ)): الثوب الْخَلَقَ البالي، ومَعَّ یَمِحُ، ويَمُحّ،
ويَمِحُ مُحُوحاً، ومَحَحاً، وأمحّ يُمِحّ: إذا أخلق، وكذلك الدار إذا عَفَتْ، قال
الشاعر :
أَلَا يَا قَتْلَ قَدْ خَلُقَ الْجَدِيدُ وَحُبُّكِ مَا يُمِحُ وَمَا يَبِدُ(٢)
[تنبيه]: رواية وُهيب، عن عمارة بن غزيّة هذه ساقها أبو عوانة في
((مسنده)) ٢٢/٣ فقال:
(٤٠٥٥) - حدّثنا حمدان بن الجنيد الدقّاق، ثنا عارم، ثنا وُهيب، ثنا
عُمارة بن غَزيّة، قال: حدّثني الربيع بن سَبْرة الجهنيّ، عن أبيه، قال: خرجت
مع رسول الله وَّر عام الفتح إلى مكة، فأقمنا ثلاثين من بين ليلة ويوم، فأَذِن
لنا رسول الله ◌َّيّ في المتعة، فانطلقت أنا وابن عم لي قِبَل أعلى مكة، أو
أسفل مكة، فتلقتنا امرأة من بني عامر بن صعصعة، كأنها بَكْرَةٌ عَنَظْنَطَةٌ، وعليّ
بُرْد لي، وعلى ابن عمي برد، وهو قريب من الدمامة، قال: فقلت: هل لك أن
يستمتع منك أحدنا، ويعطيك برده؟ قالت: وهل يصلح ذاك؟ قلنا: نعم،
(١) ((شرح النوويّ)) ١٨٦/٩.
(٢) ((لسان العرب)) ٥٨٩/٢.

٩٥
(٣) - بَابُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَبَيَانِ أَنَّهُ أُبِيحَ، ثُمَّ نُسِخَ، ... إلخ - حديث رقم (٣٤٢٣)
فجعلت تنظر إليّ، فإذا رآها ابن عمي عطف، وقال: إن برد هذا خَلَقٌ مَحِّ،
وبردي بُرْد جديد غَضّ، قالت: وبرد ابن عمك لا بأس به، فاستمتعت منها،
فلم نخرج من مكة حتى حرّمها رسول الله وَّه. انتهى، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٣٤٢٣] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ كَانَ مَعَ
رَسُولِ اللهِنَّهِ، فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الإِسْتِمْتَاعِ مِنَ
النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ
سَبِيلَهُ، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْئُمُوهُنَّ شَيْئاً))).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ) بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأمويّ،
أبو محمد المدنيّ، نزيل مكة، صدوقٌ يُخطئ [٧].
رَوَى عن أبيه، ويحيى بن إسماعيل بن جرير، وصالح بن كيسان، ونافع
مولى ابن عمر، والربيع بن سبرة، وعبد الله بن موهب، ومجاهد، ومكحول،
وغيرهم.
وروى عنه إبراهيم بن أبي عَبْلة، وإبراهيم بن أبي ميسرة الطائفيّ،
ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وهم أكبر منه، وشعبة، وعبد الله بن نمير،
وغيرهم .
قال ابن معين: ثقةٌ، وقال ابن عياض مرّةً: ليس به بأس، وكذا قال
النسائيّ، وقال أبو داود: ثقةٌ، وقال ابن معين أيضاً: ثبت، روى عن أبيه
يسيراً، وقال ابن عمار: ثقة ليس بين الناس اختلاف، وقال يعقوب بن سفيان:
ثنا أبو نعيم، ثنا عبد العزيز، وهو ثقةٌ، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو
حاتم: يكتب حديثه، وقال ميمون بن الأصبغ، عن أبي مسهر: ضعيف
الحديث، وقال أبو بكر بن عياش: حج بالناس سنتين سنة (٧) و(١٢٨)، وقال

٩٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
أبو نعيم: قَدِم علينا سنة (٤٤)، وفي نسخة: سنة سبع وأربعين ومائة، قال
الزبير بن بكار: ولاه إِمْرتهما يزيد بن الوليد، وأقرّه مروان بن محمد، وذكره
ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يخطئ، يُعْتَبر حديثه إذا كان دونه ثقات،
وحَكّى الخطابيّ عن أحمد بن حنبل، قال: ليس هو من أهل الحفظ والإتقان.
مات بعد سنة سبع وأربعين ومائة.
أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث.
والباقون ذُكروا في الباب.
وقوله: (فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ) أي: لتركها، وذكّر
الضمير باعتبار لفظ ((شيء))، وتقدّم بلفظ: ((فليخلّ سبيلها))، وقال القرطبيّ دَظُّهُ:
هذا ردّ على زُفر؛ إذ صحّح العقد، وأبطل الشرط، وهو حجة للجمهور على
قولهم: إنه يُفسخ على كلّ حال. انتهى(١).
وقوله: (وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً) يعني لأنهنّ قد استحققن ذلك
بالدخول عليهنّ، قاله القرطبيّ دَّثُ .
وقال النوويّ تَخْلَثُ: وفي هذا الحديث التصريح بالمنسوخ والناسخ في
حديث واحد، من كلام رسول الله وَلير؛ كحديث: ((كنت نهيتكم عن زيارة
القبور، فزوروها))، وفيه التصريح بتحريم نكاح المتعة إلى يوم القيامة، وأنه
يتعين تأويل قوله في الحديث السابق: إنهم كانوا يتمتعون إلى عهد أبي بكر
وعمر، على أنه لم يبلغهم الناسخ كما سبق، وفيه أن المهر الذي كان أعطاها
يستقرّ لها، ولا يحل أخذ شيء منه، وإن فارقها قبل الأجل المسمَّى، كما أنه
يستقرّ في النكاح المعروف المهر المسمّى بالوطء، ولا يسقط منه شيء بالفُرقة
(٢)
بعده. انتهى (٢) .
والحديث من أفراد المصنّف تَّتُهُ، وقد سبق تمام البحث فيه قبل
حديثين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١) ((المفهم)) ٩٨/٤.
(٢) ((شرح النوويّ)) ١٨٦/٩ - ١٨٧.

٩٧
(٣) - بَابُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَبَيَانِ أَنَّهُ أُبِيحَ، ثُمَّ نُسِخَ، ... إلخ - حديث رقم (٣٤٢٤)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٣٤٢٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ،
عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَائِماً بَيْنَ
الرُّْنِ وَالْبَابٍ، وَهُوَ يَقُولُ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الكلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار
[٨] (ت١٨٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٣٩/٦١.
والباقيان ذُكرا في الباب.
وقوله: (بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ) قال القرطبيّ تَُّهُ: يعني الحجر الأسود،
وهذا كان يوم الفتح كما قاله في الرواية الأخرى، ويمكن أن يقال: لا تناقض
بين هذا وبين ما رُوي من تحريم نكاح المتعة يوم حنين، وفي حجّة الوداع،
ويوم الفتح، وفي غزوة تبوك؛ لأن ذلك محمولٌ على أنّه كرَّر تحريمها في هذه
المواطن كلها توكيداً لها، وزيادة في الإبلاغ. انتهى(١).
[تنبيه]: رواية عبدة بن سليمان، عن عبد العزيز بن عمر هذه ساقها ابن
ماجه في ((سننه))، فقال:
(١٩٥٢) - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبدة بن سليمان، عن
عبد العزيز بن عمر، عن الربيع بن سبرة، عن أبيه، قال: خرجنا مع
رسول الله وَله في حجة الوداع، فقالوا: يا رسول الله إن الْعُزْبة قد اشتدّت
علينا، قال: ((فاستمتعوا من هذه النساء))، فأتيناهنّ فأبين أن ينكحننا إلا أن
نجعل بيننا وبينهنّ أجلاً، فذكروا ذلك للنبيّ وَّه، فقال: ((اجعلوا بينكم وبينهنّ
أجلاً))، فخرجت أنا، وابن عم لي، معه بُرْدٌ، ومعي بردٌ، وبُرده أجود من
بُردي، وأنا أشبّ منه، فأتينا على امرأة، فقالت: بردٌ كبرد، فتزوجتها، فمكثت
عندها تلك الليلة، ثم غدوت ورسول الله وَ﴿ قائم بين الركن والباب، وهو
(١) ((المفهم)) ٩٨/٤.

٩٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
يقول: ((أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع، ألا وإن الله قد
حرّمها إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهنّ شيء، فليخلّ سبيلها، ولا تأخذوا
مما آتيتموهن شيئاً)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٣٤٢٥] ( ... ) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا
إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
جَدِّهٍ قَالَ: أَمَرَّنَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ بِالْمُتْعَةِ عَامَ الْفَتْحِ، حِينَ دَخَلْنَا مَكَّةَ، ثُمَّ لَمْ نَخْرُجْ
مِنْهَا(١) حَتَّى نَهَانَا عَنْهَا).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه الْحَنْظليّ المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ
إمام [١٠] (ت٢٣٨) (خ م د ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥.
٢ - (يَحْيَى بْنُ آدَمَ) بن سليمان الأمويّ مولاهم، أبو زكرياء الكوفيّ، ثقةٌ
ثبتٌ حافظٌ فاضل، من كبار [٩] (ت٢٠٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤.
٣ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن سعد، تقدّم في
الباب الماضي.
٤ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ) وثقة العجليّ [٧].
رَوَى عن أبيه، وعنه ابنا أخيه: سبرة وحرملة ابنا عبد العزيز، وإبراهيم بن
سعد، وزيد بن الحباب، ويعقوب بن إبراهيم.
وثقه العجليّ، قال أبو خيثمة: سئل يحيى بن معين عن أحاديث
عبد الملك بن الربيع، عن أبيه، عن جدّه، فقال: ضعاف، وحَكَى ابن الجوزي
عن ابن معين أنه قال: عبد الملك ضعيف، وقال أبو الحسن بن القطان: لم
تثبت عدالته، وإن كان مسلم أخرج له، فغير محتج به. انتهى.
(١) سقط من بعض النسخ لفظ: ((منها)).

٩٩
(٣) - بَابُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَبَيَانِ أَنَّهُ أُبِيحَ، ثُمَّ نُسِخَ، ... إلخ - حديث رقم (٣٤٢٦)
أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا
الكتاب إلا هذا الحديث، متابعةً.
والباقيان ذُكرا قبله.
والحديث من أفراد المصنّف، كما سبق البحث فيه، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٣٤٢٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا بَحْيَى بْنُ بَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ
الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي رَبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ،
سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَّهِ عَامَ فَتْحِ مَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالتَّمَنُّعِ مِنَ النِّسَاءِ،
قَالَ: فَخَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، مِنْ بَنِي سُلَيْم، حَتَّى وَجَدْنَا جَارِيَةً مِنْ بَنِي عَامِرٍ،
كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ، فَخَطَبْنَاهَا إِلَى نَفْسِهَا، وَعَّرَضْنَا عَلَيْهَا بُرْدَيْنَا، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ،
فَتَرَانِي أَجْمَلَ مِنْ صَاحِبِي، وَتَرَى بُرْدَ صَاحِبِي أَحْسَنَ مِنْ بُرْدِي، فَآمَرَتْ نَفْسَهَا
سَاعَةً، ثُمَّ اخْتَارَتْنِي عَلَى صَاحِبِي، فَكُنَّ مَعَنَا ثَلَاثاً، ثُمَّ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَهُ
بِفِرَاقِهِنَّ).
رجال هذا الإسناد: أربعة :
١ - (يَحْبَى بْنُ يَحْتَى) التميميّ، تقدّم قبل بابين.
٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ) صدوقٌ ربما غَلِط [٧].
رَوَى عن أبيه، وعنه ابناه: سبرة وحرملة، وابن وهب، ويحيى بن
حسان، ويحيى بن صالح، ويحيى النيسابوريّ، وغيرهم.
ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يُخطئ، ووقع ذكره عند البخاريّ
في حديث علقمة لسبرة بن معبد في مياه ثمود، ووصله الطبرانيّ من طريق
الحميديّ، عن حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جدّه،
ومن طريق سبرة بن عبد العزيز، عن أبيه، به.
تفرّد به المصنّف، وأبو داود، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا
الحدیث.

١٠٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
والباقيان ذُکرا قبله.
وقوله: (بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ)؛ أي: كالإبل الفتيّة الطويلة العنُق.
وقوله: (فَآَمَرَتْ نَفْسَهَا سَاعَةً) بهمزة ممدودة؛ أي: شاورت نفسها،
وفكّرت في ذلك، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمَلَأَّ يَأْتَمِّرُونَ بِكَ﴾ [القصص: ٢٠].
والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى البحث فيه مستوفَى، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٣٤٢٧] ( .. ) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ
عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ لَِّ نَهَى عَنْ نِكَاحِ
الْمُتْعَةِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) ابن محمد بن بكير البغداديّ، نزيل الرقّة، ثقةٌ حافظٌ
[١٠] (ت٢٣٢) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٣/٤.
٢ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) بن أبي عمران الهلاليّ، أبو محمد الكوفيّ، نزيل
مكة الإمام الثقة الثبت الحجة الشهير، من كبار [٨] (ت١٩٨) (ع) تقدّم في
((شرح المقدّمة)) جـ١ ص٣٨٣.
٣ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم، تقدّم في الباب الماضي.
والحديث من أفراد المصنّف ◌َُّهُ، وقد مضى البحث فيه قريباً، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٣٤٢٨] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ
مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ نَّهَى يَوْمَ
الْفَتْحِ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ).