Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ (٣٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ» ... إلخ - حديث رقم (٣٠٥٢) حسين بن عليّ الجعفيّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، مُشْكُدانة(١)، صدوقٌ فيه تشيّعٌ [١٠] (ت٢٣٩) (م د س) تقدم في ((صلاة الاستسقاء)) ٢٠٨٨/٥. ٢ - (ابْنُ الْمُبَارَكِ) هو: عبد الله بن المبارك بن واضح الْحَنظليّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ جوادٌ مجاهدٌ، جُمعت فيه خصال الخير كلها [٨] (ت١٨١) وله (٦٣) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٢/٥. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (رَمَلَ رَسُولُ اللهِ وَّ) الرّمَل - بفتح الراء والميم - في الاسم، والفعل الماضي: سرعة المشي، مع تقارب في الخطو، والخبب هو الإسراع في المشي، مع هَزّ المنكبين، دون وثب، هكذا فسره أكثر المفسرين، وقال بعضهم: الخبب هو وثب في المشي مع هزّ المنكبين، والهرولة ما بين المشي والعدو، والسعي يقع على الجميع، فلهذا يقال: سَعْيٌّ خفيفٌ، وسَعْيٌ شديدٌ، فيُحْمَل السعي المذكور في الحديث المتقدم على الرمل والخبب جمعاً بينهما، هكذا ذكره الطبريّ. (مِنَ الْحَجَرِ)؛ أي: الأسود (إِلَى الْحَجَرِ) هذا نصّ في استيعاب الرمل لجميع الطّوْفة؛ يعني في مشروعية الرمل في جميع المطاف من الحجر إلى الحجر، وحديثُ ابن عباس ﴿ّ المروي في بيان سبب الرمل الآتي نصّ في عدم الاستيعاب، فإنهم مشوا ما بين الركنين اليمانيين. ويُجمع بينهما بأن حديث ابن عباس الذي فيه أنهم مشوا ما بين الركنين كان في عمرة القضاء، في ذي القعدة سنة سبع، وما في الروايات الأخرى من الرمل من الحجر إلى الحجر في حجة الوداع سنة عشر، فهو ناسخ لحديث ابن عباس ◌ًا، وقيل: إن الرمل سنة، فعَذَرهم النبيّ وَّ في عمرة القضاء في استيعاب الرمل بجميع الطوفة؛ لضعفهم بالحمى، قال الباجيّ دَّثُهُ: إن جابراً ظُه روى ما عاين عام حجة الوداع، وابن عباس إنما روى عن غيره، فإنه لم يشهد عام القضية؛ لصغره مع أنه يَحْتَمِل أن يكون النبيّ وَّ ترك رمل (١) بضمّ الميم، والكاف، بينهما شين معجمة ساكنةٌ، وبعد الألف نون، وهو وعاء المسك بالفارسية. انتهى ((تقریب)) ص ١٨٣. ٤٤٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج ما بين الركنين، وإن كان مشروعاً لحاجته إلى الإبقاء على أصحابه، فلما ارتفعت هذه العلة لزم استدامة الرمل المشروع. انتهى. وقال ابن قُدامة تَخْذُهُ: الرمل سنة في الأشواط الثلاثة بكمالها، يرمُل من الحجر إلى أن يعود إليه، لا يمشي في شيء منها، رُوي ذلك عن عمر، وابنه، وابن مسعود، وابن الزبير، وبه قال عروة، والنخعيّ، ومالك، والثوريّ، والشافعيّ، وأصحاب الرأي. وقال طاوس، وعطاء، والحسن، وسعيد بن جبير، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله: يمشي ما بین الرکنین؛ لرواية ابن عباس پًا. قال: ولنا ما روى ابن عمر أنه ونَ ﴿ رمل من الحجر إلى الحجر، وحديث جابر عند مسلم، قال: ((رأيت رسول الله وَ لل رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف))، وهذا يُقَدَّم على حديث ابن عباس ﴿ًا؛ لوجوه: [الأول]: أنه مُثبِتٌ. [والثاني]: أن رواية ابن عباس إخبار عن عمرة القضية، وهذا إخبار عن حجة الوداع، فيكون متأخراً، ويجب العمل به. [والثالث]: أن ابن عباس كان في تلك الحال صغيراً. [والرابع]: أن جلة الصحابة عملوا بما ذكرنا، ولو علموا من النبيّ وَل ما قال ابن عباس ما عدلوا عنه إلى غيره. ويَحْتَمِل أن ما رواه ابن عباس يختص بالذين كانوا في عمرة القضية؛ لضعفهم والإبقاء عليهم، وما رويناه سنة في سائر الناس. انتهى. ويظهر من كلام ابن حزم في ((المحلى)) أنه مال إلى أن الرمل من الحجر الأسود إلى الركن اليماني واجب، وفيما بينهما جائز، قاله في ((المرعاة))(١). والحديث متّفقٌ عليه، وتقدّم تمام البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) راجع: ((المرعاة)) ٩٠/٩، ٩١. ٤٤٣ (٣٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ، ... إلخ - حديث رقم (٣٠٥٣ - ٣٠٥٤) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظّْثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٠٥٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ، وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ فَعَلَهُ). رجال هذا الإسناد : ١ - (أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ) فُضيل بن حسين البصريّ، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت٢٣٧) (خت م دَ ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧. ٢ - (سُلَيْمُ(١) بْنُ أَخْضَرَ) البصريّ، ثقةٌ ضابطٌ [٨] (ت١٨٠) (م د ت س) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ١٣٠٨/٢٠. والباقون ذُكروا قبله. والحديث تقدّم الكلام فيه قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٥٤] (١٢٦٣) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِك (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عِ﴿َا أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ رَهَلَ مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَطْوَانٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ) القعنبي الحارثيّ، أبو عبد الرحمن البصريّ، مدنيّ الأصل، وقد سكنها مدّةً، ثقةٌ عابدٌ، من صغار [٩] (ت٢٢١) بمكة (خ م د ت س) تقدم في ((الطهارة)) ١٧ / ٦١٧. (١) بالتصغير. ٤٤٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج ٢ - (يَحْيَى بْنُ يَحْنَى) التميميّ، تقدّم قريباً. ٣ - (مَالِكُ) بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحيّ، أبو عبد الله، إمام دار الهجرة، الفقيه، رأس المتقنين، وكبير المتثبّتين [٧] (ت١٧٩) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٧٨. ٤ - (جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) المعروف بالصادق الهاشميّ، أبو عبد الله المدنيّ، صدوق فقيهٌ إمام [٦] (ت١٤٨) (بخ م ٤) تقدم في ((الحيض)) ٧٤٩/١٠. ٥ - (أَبُوهُ) محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب الهاشميّ المعروف بالباقر المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٤] مات سنة بضع و(١١٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦١/٦. ٦ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ﴿ّ) تقدّم قريباً. وقوله: (رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ) فيه أن الرمل يبدأ من الحجر الأسود وينتهي إليه، فلا تحصل السنّة إلا باستيعاب جميع الجهات، فتنبه . قال الإمام أبو عمر بن عبد البرّ تَّتُ في ((الاستذكار)): لا أعلم خلافاً أن الرمل - وهو الحركة والزيادة في المشي - لا يكون إلا في ثلاثة أطواف من السبعة، في طواف دخول مكة خاصّة للقادم الحاج أو المعتمر. وفي هذا الحديث دليل على أن الطائف يبتدئ طوافه من الحجر، وهذا ما لا خلاف فيه أيضاً . وروى ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله وَ﴿ حين يَقدَم مكة يستلم الركن أول ما يطوف. قال أبو عمر: إذا بدأ من الحجر مضى على يمينه، وجعل البيت عن يساره، وذلك أن الداخل من باب بني شيبة أو غيره أول ما يبتدئ به أن يأتي الحجر، يقصده، فيقبّله، إن استطاع، أو يمسحه بيمينه، ويقبّلها بعد أن يضعها عليه، فإن لم يقدر قام بحذائه فكبّر، ثم أخذ في طوافه، ثم يمضي على يمينه، كما وصفت لك على باب الكعبة، إلى الركن الذي لا يُستلَم، ثم الذي يليه مثله، ثم الركن الثالث، وهو اليماني الذي يُستَلَم، وهو يلي الأسود، ثم إلى ركن الحجر الأسود. ٤٤٥ (٣٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ، ... إلخ - حديث رقم (٣٠٥٤) هذا حكم كل طواف واجب، وغير واجب، وهذه طوفة واحدة، يفعل ذلك ثلاثة أطواف، يرمل فيها، ثم أربعة مثلها لا يرمل فيها، إذا كان هذا كله في طواف الدخول. وهذا كله إجماع من العلماء، أنه من فعل هكذا فقد فعل ما ينبغي، فإن لم يطف كما وصفنا، وجعل البيت عن يمينه، ومضى من الركن الأسود على يساره، فقد نَكَّس طوافه، ولم يجزه ذلك الطواف عندنا . واختلف الفقهاء فيمن طاف الطواف الواجب منكوساً، فقال مالك، والشافعيّ، وأصحابهما: لا يجزئه الطواف منكوساً، وعليه أن ينصرف من بلاده فيطوف؛ لأنه كمن لم يطف، وهو قول الحميديّ، وأبي ثور. وقال أبو حنيفة، وأصحابه: يعيد الطواف ما دام بمكة، فإذا بلغ الكوفة، أو أبعد کان عليه دم ويجزئه. وكلهم يقول: إذا كان بمكة أعاد، وكذلك القول عند مالك، والشافعيّ، فيمن نسي شوطاً واحداً من الطواف أنه لا يجزئه، وعليه أن يرجع من بلاده على بقية إحرامه، فيطوف. وقال أبو حنيفة: إن بلغ بلده لم ينصرف، وكان عليه دم. قال أبو عمر: حجة من لم يجز الطواف منكوساً أن رسول الله ولقد استلم الركن في أول طوافه، وأخذ عن يمينه، وجعل البيت عن يساره، وقال: ((خذوا عني مناسككم))، فمن خالف فعله فليس بطائف، وفعله مردود عليه؛ لقوله ويالمرور: ((من أحدث في أمرنا ما ليس منه، فهو ردِّ)). وحجة أبي حنيفة أنه طواف قد حصل بالبيت سبعاً، ولم يأت به على سنته، فيجبر بالدم إذا رجع إلى بلده، أو أبعد؛ لأن سنن الحج تجبر بالدم. قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى أن ما ذهب إليه مالك، والشافعيّ، ومن قال بقوله: من أن الطواف المنكوس لا يُجزئ، هو الحقّ؛ لوضوح أدلّته، فتبصّر، والله تعالى أعلم. قال أبو عمر كَخُّْ: وأما الرمل: فهو المشي خَبَباً يشتدّ فيه، دون الهرولة، وهيئته أن يُحَرِّك الماشي منكبيه؛ لشدة الحركة في مشيه، هذا حكم ٤٤٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج الثلاثة الأشواط في الطواف بالبيت، طواف دخول لا غيره، وأما الأربعة الأشواط تتمة السبعة، فحكمها المشي المعهود. هذا أمر مجتمع عليه أن الرمل، لا يكون إلا في ثلاثة أطواف، من طواف الدخول للحاجّ والمعتمر، دون طواف الإفاضة وغيره. إلا أن العلماء اختلفوا في الرمل، هل هو سنة من سنن الحج، لا يجوز تركها، أم ليس بسنة واجبة؛ لأنه كان لعلة ذهبت، وزالت، فمن شاء فعليه اختياراً. فُرُوي عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر. وهو قول مالك، والشافعيّ، وأبي حنيفة، وأصحابهم، والثوريّ، وأحمد بن حنبل، وإسحاق ابن راهويه: إن الرمل سنة لكل قادم مكة حاجّاً، أو معتمراً في الثلاثة الأطواف الأول، وقال آخرون: ليس الرمل بسنة، ومن شاء فعله، ومن شاء لم يفعله. روي ذلك عن جماعة من التابعين، منهم عطاء، وطاوس، ومجاهد، والحسن، وسالم، والقاسم، وسعيد بن جبير، وهو الأشهر عن ابن عباس، وقد روي عنه مثل قول عمر، ومن تابعه. وحجة من لم ير الرمل سنة حديث أبي الطفيل، عن ابن عباس الآتي عند مسلم بعد هذا. قال أبو عمر: وجمهور العلماء على أن الرمل من الحجر إلى الحجر، على ما في حديث جابر في الأشواط الثلاثة. قال: على هذا جماعة العلماء بالحجاز، والعراق، من أئمة الفتوى وأتباعهم، وهم الحجة على من شذّ عنهم. قال: وأجمعوا أنه ليس على النساء رمل في طوافهن بالبيت، ولا هرولة في سعيهن بين الصفا والمروة، وكذلك أجمعوا على أن لا رمل على من أحرم بالحج من مكة من غير أهلها، وهم المتمتعون؛ لأنهم قد رملوا في حين دخولهم حين طافوا للقدوم. واختلفوا في أهل مكة إذا حجوا: هل عليهم رمل أم لا؟ فكان ابن عمر لا يرى عليهم رملاً إذا طافوا بالبيت. ٤٤٧ (٣٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ، ... إلخ - حديث رقم (٣٠٥٤) وقال ابن وهب: كان مالك يستحب لمن حج من مكة أن يرمل حول البيت. وقال الشافعيّ: كل طواف قبل عرفة، ويوصل بينه وبين السعي، فإنه يرمل فيه، وكذلك العمرة. انتهى كلام ابن عبد البرّ كَُّ(١)، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم. وقوله: (ثَلَاثَةَ أَطْوَانٍ) قال النوويّ تَخْذُهُ: هكذا هو في معظم النسخ المعتمدة، وفي نادر منها: ((الثلاثة الأطواف))، وفي أندر منه: ((ثلاثة أطواف))، فأما ((ثلاثة أطواف))، فلا شك في جوازه، وفصاحته، وأما الثلاثة الأطواف بالألف واللام فيهما، ففيه خلاف مشهور بين النحويين، منعه البصريون، وجوّزه الكوفيون، وأما ((الثلاثة أطواف)) بتعريف الأول، وتنكير الثاني، كما وقع في معظم النسخ، فمنعه جمهور النحويين، وهذا الحديث يدلّ لمن جوّزه، وقد سبق مثله في رواية سهل بن سعد، في صفة منبر النبيّ وَّ قال: ((فَعَمِلَ هذه الثلاث درجات))، وقد رواه مسلم هكذا في ((كتاب الصلاة))، وقد سبق التنبيه عليه. انتهى(٢). مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله ظه هذا من أفراد المصنّف نَخَذَتُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٠٥٤/٣٦ و٣٠٥٥] (١٢٦٣)، و(الترمذيّ) في ((الحجّ)) (٨٥٦ و٨٥٧)، و(النسائيّ) في ((مناسك الحجّ)) (٢٢٨/٥ و٢٣٠ و٢٣٦) و((الكبرى)) (٤٠٥/٢)، و(ابن ماجه) في ((المناسك)) (٢٩٥١)، و(مالك) في ((الموطإ)) (٣٦٤/١)، و(أحمد) في («مسنده)) (٣٤٠/٣ و٣٧٣ و٣٨٨ و٣٩٤ و٣٩٧)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢٧٠٩ و٢٧١٧ و٢٧١٨)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٣٥٣/٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣٥٣/٢ - ٣٥٤)، و(أبو (١) راجع: ((الاستذكار)) ١٩٠/٤ - ١٩٦. (٢) ((شرح النوويّ)) ٩/٩، ١٠. ٤٤٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج يعلى) في ((مسنده)) (٣٤٥/٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٠٥٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ◌ّهِ رَمَلَّ الثَّلَاثَةَ أَطْوَافٍ، مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: وقد ذُكروا في الباب، و((ابن جريج)) تقدّم قبل بابين. والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى البحث عنه في الذي قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٠٥٦] (١٢٦٤) - (حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الطَّفَيْلِ، قَالَ: قُلْتُ لِاِبْنِ عَبَّاسٍ: أَرَأَبْتَ هَذَا الرَّمَلَ بِالْبَيْتِ ثَلَاثَةَ أَطْوَانٍ، وَمَشْيَ أَرْبَعَةٍ أَطْوَافٍ، أَسُنَّةٌ هُوَ؟ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ، قَالَ: فَقَالَ: صَدَقُوا، وَكَذَبُوا، قَالَ: قُلْتُ: مَا قَوْلُكَ: صَدَقُوا، وَكَذَبُوا؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَدِمَ مَكَّةَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ مُحَمَّداً وَأَصْحَابَهُ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ مِنَ الْهُزَالِ، وَكَانُوا يَحْسُدُونَهُ، قَالَ: فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ لَّهِ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثاً، وَيَمْشُوا أَرْبَعاً، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِباً، أَسُنَّةٌ هُوَ؟ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ، قَالَ: صَدَقُوا، وَكَذَبُوا، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا قَوْلُكَ: صَدَقُوا، وَكَذَبُوا؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ، يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ، هَذَا مُحَمَّدٌ، حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِنَ الْبُيُوتِ، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لَا يُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيْهِ رَكِبَ، وَالْمَشْيُ وَالسَّعْيُ أَفْضَلُ). ٤٤٩ (٣٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ، ... إلخ - حديث رقم (٣٠٥٦) رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِیَادٍ) تقدّم قريباً. ٢ - (الْجُرَيْرِيُّ) سعيد بن إياس، أبو مسعود البصريّ، ثقةٌ اختلط قبل موته بثلاث سنين [٥] (ت١٤٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٦٦/٤٠. [فإن قلت]: كيف أخرج المصنّف كَّلُهُ رواية الجريريّ، وهو ممن اختلط قبل موته بثلاث سنين، وعبد الواحد بن زياد ممن روى عنه بعد اختلاطه، وقد ذكر له متابعاً، وهو يزيد بن هارون في السند التالي، وهو أيضاً ممن روى بعد اختلاطه؟ . [قلت]: لم ينفرد عبد الواحد، ويزيد بن هارون بالرواية عنه، بل تابعهما عبد الوارث بن سعيد، فرواه عنه، عند أبي نعيم في ((مستخرجه)) (١)، وعبد الوارث ممن روی عن الجريريّ قبل اختلاطه. وأيضاً فقد أورده المصنّف من رواية غير الجريريّ، عن أبي الطّفيل، وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن أبي الطفيل في الرواية الثالثة، فصحّ الحديث دون شكّ وريب، ولله الحمد والمنّة. ٣ - (أَبُو الطَّفَيْل) عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثيّ، وُلد عام أُحد، ورأى النبيّ وَّه، وروى عن أبي بكر، ومن بعده، وعُمّر إلى أن مات سنة عشر ومائة على الصحيح (ع) تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ٧/ ١٦٣١. ٤ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله الحبر البحر ظْهَا، تقدّم قبل بابين. و((أبو كامل)) ذُكر قبل حديثين. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف كَذَلُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فعلّق عنه البخاريّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (١) ((المستخرج)) ٣٥٤/٣. ٤٥٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج ٤ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ عن صحابيّ . شرح الحديث : (مَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ) عامر بن واثلة ◌َتُه، أنه (قَالَ: قُلْتُ لِبْنِ عَبَّاسٍ) (أَرَأَيْتَ)؛ أي أخبرني (هَذَا الرَّمَلَ بِالْبَيْتِ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشْيَ أَرْبَعَةٍ أَطِّوَاٍ، أَسُنَّةٌ هُوَ؟ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ، قَالَ) أبو الطفيل (فَقَالَ) ابن عبّاس (صَدَقُوا، وَكَذَبُوا) قال القرطبيّ كَُّ: يعني: أنهم أصابوا من وجه، وغَلِطوا من وجه، فأصابوا من حيث إنهم نسبوه إلى النبيّ وََّ، وغَلِطوا من حيث ظنوا أن تلك الأمور راتبة، لازمة؛ وإنما كان ذلك لأسباب نبَّه عليها فيما ذَكَر من الحديث . ويظهر من مساق كلام ابن عباس أنها ليست بسنة راتبة عنده، فارتفعت لارتفاع أسبابها، وهذا لا يمكن أن يُقال في الرَّمل في الطواف والسَّعي؛ إذ قد فعله النبيّ وَّ مع فقد تلك الأسباب، فينبغي أن يُقال: هو سُنة مطلقاً، كما هو مذهب الجماهير. انتهى (١). وقال النوويّ كَّتُهُ: يعني صَدَقوا في أن النبيّ وَّ فعله، وكَذَبُوا في قولهم: إنه سنة مقصودة، متأكدة؛ لأن النبيّ وَّ لم يجعله سنة مطلوبةً دائماً على تكرر السنين، وإنما أمر به تلك السنة؛ لإظهار القوّة عند الكفار، وقد زال ذلك المعنى. هذا معنى كلام ابن عباس ﴿ا، وهذا الذي قاله من كون الرمل ليس سنةً مقصودةً هو مذهبه، وخالفه جميع العلماء من الصحابة، والتابعين، وأتباعهم، ومن بعدهم، فقالوا: هو سنة في الطّوفات الثلاث من السبع، فإن تركه فقد ترك سنةً، وفاتته فضيلةٌ، ويصح طوافه، ولا دم عليه، وقال عبد الله ابن الزبير: يسنّ في الطوفات السبع، وقال الحسن البصريّ، والثوريّ، وعبد الملك بن الماجشون المالكيّ: إذا ترك الرمل لزمه دم، وكان مالك يقول به، ثم رجع عنه. دليل الجمهور أن النبيّ وّ﴿ رمل في حجة الوداع في الطوفات الثلاث (١) ((المفهم)) ٣٧٥/٣. ٤٥١ (٣٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ، ... إلخ - حديث رقم (٣٠٥٦) الأُوَل، ومشى في الأربع، ثم قال ◌َله بعد ذلك: (لتأخذوا مناسككم عني)). انتهى كلام النوويّ تَخْذَشْهُ(١). (قَالَ) أبو الطفيل (قُلْتُ: مَا) استفهاميّة (قَوْلُكَ) أي ما معنى قولك: (إِنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ قَدِمَ مَكَّةَ، فَقَالَ (صَدَقُوا، وَكَذَبُوا؟ قَالَ) ابن عبّاس ◌َّ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ مُحَمَّدً) وَِّ (وَأَصْحَابَهُ) ◌َّْهِ (لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ مِنَ الْهُزَالِ) بضمّ الهاء، وتخفيف الزاي، بعدها ألف، ثم لام: اسم من الْهُزل، بضم، فسكون: وهو الضعف، ووقع في ((شرح النوويّ)) بلفظ: ((الْهُزْل))، فقال: هكذا هو في معظم النسخ: ((الْهُزْل)) - بضم الهاء، وإسكان الزاي - وهكذا حكاه القاضي في ((المشارق))، وصاحب ((المطالع)) عن رواية بعضهم، قالا: وهو وَهَمٌّ، والصواب الْهُزَال ـ بضم الهاء، وزيادة الألف - قال النوويّ: وللأول وجه، وهو أن يكون بفتح الهاء؛ لأن الهزل بالفتح مصدر هَزَلته هَزْلاً، كضربته ضرباً، وتقديره: لا يستطيعون يطوفون؛ لأن الله تعالى هَزَلهم، والله أعلم. انتهى. وقال الفيّوميّ: ((هَزَلْتُ الدابّة أَهزِلها، من باب ضرب هُزْلاً، مثلُ قُفْلِ: أضعفتها بإساءة القيام عليها، والاسم الْهُزَال، وهُزِلت بالبناء للمفعول، فهي مهزولةٌ، فإن ضَعُفت من غير فعل المالك قيل: أهزل الرجلُ بالألف: أي وقع في ماله الْهُزال. انتهى(٢) . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما قاله الفيّوميّ أن الْهُزل بالضمّ مصدر، فلا داعي لدعوى الفتح، كما قاله النوويّ، فتأمل، والله تعالى أعلم. (وَكَانُوا يَحْسُدُونَهُ) أي وكان المشركون يحسدون النبيّ وَّ، يقال: حسدته على النعمة، وحسَدته النعمة حَسَداً بفتح السين أكثرُ من سكونها، يتعدّى إلى الثاني بنفسه، وبالحرف: إذا كرهتها عنده، وتمنّيت زوالها عنه، وأما الحسَد على الشجاعة، ونحو ذلك فهو الغِبْطة، وفيه معنى التعجّب، وليس فيه تمنّي زوال ذلك عن المحسود، فإن تمنّاه فهو القسم الأول، وهو حرام، (١) ((شرح النوويّ)) ٩/ ١٠. (٢) ((المصباح المنير)) ٦٣٨/٢. ٤٥٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج والفاعل حاسدٌ، وحَسُودٌ، والجمع حُسّادٌ وحَسَدَة، قاله الفيّومِيّ ◌َظُّهُ(١). (قَالَ) ابن عبّاس (فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَلِ أَنْ يَرْمُلُوا) بفتح أوله، وضمّ ثالثه، من باب طلب (ثَلاثً)؛ أي: ثلاث أطوفة (وَيَمْشُوا أَرْبَعاً، قَالَ) أبو الطفيل (قُلْتُ لَهُ) أي لابن عبّاس ﴿هَا (أَخْبِرْنِي عَنِ الطَّوَافِ)؛ أي: السعي (بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِباً) منصوب على الحال (أَسُنَّةٌ هُوَ؟ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ، قَالَ: صَدَقُوا، وَكَذَبُوا) قال النوويّ كَّتُهُ: يعني صدقوا في أنه ﴿ ﴿ طاف راكباً، وكذبوا في أن الركوب أفضل، بل المشي أفضل، وإنما ركب النبيّ وَّ للعذر الذي ذكره، قال: وهذا الذي قاله ابن عباس ريه مجمع عليه، أجمعوا على أن الركوب في السعي بين الصفا والمروة جائز، وأن المشي أفضل منه، إلا لعذر. (٢) انتھی(٢). (قَالَ) أبو الطفيل (قُلْتُ: وَمَا قَوْلُكَ: صَدَقُوا، وَكَذَبُوا؟ قَالَ) ابن عبّاس (إِنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ كَثُرَ) بضمّ الثاء المثلّثة (عَلَيْهِ النَّاسُ، يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ، هَذَا مُحَمَّدٌ) أي لكونه غاب عن مكة سنين عديدةً، فاستغربوا رؤيتهم له في ذلك المكان (حَتَّى خَرَجَ الْعَوَائِقُ) جمع عاتق، وهي البكر البالغة، أو المقاربة للبلوغ، وقيل: التي تتزوج، سُمّيت بذلك؛ لأنها عَتَقَت من استخدام أبويها، وابتذالها في الخروج، والتصرف التي تفعله الطفلة الصغيرة، وقد سبق بيان هذا في صلاة العيد، قاله النوويّ كَذَتُ(٣). وقوله: (مِنَ الْبُيُوتِ) متعلّقٌ بـ((خرج)) (قَالَ) ابن عبّاس (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَلـ لَا يُضْرَبُ) بالبناء للمفعول (النَّاسُ بَيْنَ بَدَیْهِ)؛ أي كما يُضرب بين يدي الرؤساء والجبابرة (فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيْهِ رَكِبَ، وَالْمَشْيُ)؛ أي على الأقدام (وَالسَّعْيُ)؛ أي بين الميلين الأخضرين (أَفْضَلُ) من الركوب؛ لأنه يمنع من سنّة السعي بينهما، وهذا الذي قاله ابن عبّاس ظًَّا هنا هو الحقّ، كما أشار إليه النوويّ في كلامه المذكور آنفاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) ((المصباح المنير)) ١٣٥/١. (٣) ((شرح النوويّ)) ١١/٩، ١٢. (٢) ((شرح النوويّ)) ٩/ ١١. ٤٥٣ (٣٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ، ... إلخ - حديث رقم (٣٠٥٧) مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس ﴿ّ هذا من أفراد المصنّف وَُّهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٠٥٦/٣٦ و٣٠٥٧ و ٣٠٥٨] (١٢٦٤)، و(أبو داود) في ((المناسك)) (١٨٨٥)، و(ابن ماجه) في ((المناسك)) (٢٩٥٣)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٣٥١/١)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٥١١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٦٩/١)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢٧١٩ و٢٧٧٩)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٣٨١١)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٣٥٤/٣)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (٣٦٥/٢ و٣٦٦)، و(الطحاويّ) في ((معاني الآثار)) (١٧٩/٢ و١٨٠)، و(الطبريّ) في ((تهذيب الآثار)) (٦٠/١ و١٨١)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٠٦٢٦ و١٠٦٢٩)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٨٢/٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَخَلُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٠٥٧] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ قَوْمَ حَسَدٍ (١)، وَلَمْ يَقُلْ: يَحْسُدُونَهُ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة : ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قبل باب. ٢ - (يَزِيدُ) بن هارون السلميّ مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، ثقةٌ متقنٌ عابدٌ [٩] (ت٢٠٦) وقد قارب التسعين (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤٥/٦. و((الْجُريريّ)) ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية يزيد بن هارون، عن الجريريّ هذه ساقها البيهقيّ ◌َّثُ في ((الكبرى)) (٨١/٥) فقال: (١) وفي نسخة: ((قوماً حسَداً)). ٤٥٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن إبراهيم، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا محمد بن المثنى، ثنا يزيد بن هارون، ثنا الجريريّ، عن أبي الطفيل، قال: قلت لابن عباس: إن قومك يزعمون أن رسول الله وَل * قد رمل، وأنها سنّة، قال: صَدَقُوا، وكَذَبُوا، قلت: ما صدقوا، وكذبوا؟ قال: إن رسول الله وَ﴿ قَدِم، والمشركون على قُعَيقِعان، وكان أهل مكة قَومَ حَسَدٍ، فجعلوا يتحدثون بينهم، أن أصحاب رسول الله و له ضعفاء، فقال رسول الله ويليه : أَرُوهم منكم ما يَكرَهون، فَرَمَل رسول الله وَّ؛ لِيُرِي المشركين قوّته، وقوّة أصحابه، وليست بسنّة، قال: قلت: إن قومك يزعمون أن رسول الله وض لال ركب بين الصفا والمروة، وأنها سنّة، قال: صدقوا، وكذبوا، قال: قلت: ما صدقوا، وكذبوا؟ قال: قَدِم رسول الله وَّر مكة، وكان أهل مكة قَوْمَ حَسَدٍ، فخرجوا حتى خرجت العواتق، ينظرون إلى رسول الله وَله، وكان رسول الله وَله لا يُدَغُون عنه، قال يزيد: يعني لا يدفعون عنه، فركب، وكان المشي أحبّ إليه. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٠٥٨] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِي الطَّفَيْلِ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ رَمَلَ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَهِيَ سُنَّةٌ، قَالَ: صَدَقُوا، وَكَذَبُوا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، ثم المكيّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة الإمام الشهير، تقدّم أيضاً قبل باب. ٣ - (ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف النوفليّ المكيّ، وأمه أمّ عبد الله بنت أبي سَرْوَعة، ثقةٌ عالم بالمناسك [٥]. ٤٥٥ (٣٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ، ... إلخ - حديث رقم (٣٠٥٩) رَوَى عن أبي الطفيل، ونافع بن جُبير بن مُطْعِم، وعطاء، وعكرمة، ومجاهد، وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وشهر بن حَوْشَب، وغيرهم. وروى عنه ابن جريج، وابن إسحاق، والليث، ومالك، ومحمد بن مسلم الطائفيّ، وعبد الله بن حبيب بن أبي ثابت، وشعيب بن أبي حمزة، والسفیانان، وغيرهم. قال أحمد، والنسائيّ، وأبو زرعة: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صالحٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن سعد: كان ثقةً، قليل الحديث، وقال العجليّ: ثقةٌ، وقال ابن عبد البر: ثقة عند الجميع، فقيه، عالم بالمناسك. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، برقم (١٢٦٤) و(١٥٥٩) و(١٨٦٤) و(٢٢٧٣). والباقيان ◌ُكرا قبله. [تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة هذه مختصرة، وقد بيّن أبو عوانة أن سفيان سمعها من شيخه هكذا مختصرة، ولفظه بعد إخراج الحديث بنحو لفظ المصنّف: قال سفيان: لم يزدني ابن أبي حسين على هذا. انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَغُّْ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٥٩] (١٢٦٥) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ الْأَبْجَرِ ، عَنَّ أَبِي الطَّفَيْلِ، قَالَ: قُلْتُ لِاِبْنِ عَبَّاسٍ: أُرَانِي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ، قَالَ: فَصِفْهُ لِي، قَالَ: قُلْتُ: رَأَيْتُهُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ عَلَى نَاقَةٍ، وَقَدْ كَثُرَ النَّاسُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذَاكَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يُدَعُونَ عَنْهُ، وَلَا يُكْرَهُونَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) النيسابوريّ الزاهد، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ [١١] (ت٢٤٥) (خ م د ت س) تقدم في (المقدمة)) ١٨/٤. (١) راجع: ((مسند أبي عوانة كَلَقُ)) ٣٦٦/٢. ٤٥٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج ٢ - (يَحْيَى بْنُ آدَمَ) بن سليمان الأمويّ مولاهم، أبو زكرياء الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ، من كبار [٩] (ت٢٠٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤. ٣ - (زُهَيْرُ) بن معاوية بن حُدَيج الجعفيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٤ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ الْأَبْجَرِ) هو: عبد الملك بن سعيد بن حيّان بن أبجر الكوفيّ، ثقةٌ [٦] (م د ت س) تقدم في ((الإيمان)) ٩٠/ ٤٧٢. والباقيان ذُكرا قبله. شرح الحديث: (أُرَانِي) (عَنْ أَبِي الطَّفَيْلِ) عامر بن واثلة أنه (قَالَ: قُلْتُ لِاِبْنِ عَبَّاسٍ) بضمّ الهمزة: أي أظنّني (قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ، قَالَ) ابن عبّاسَ (فَصِفْهُ) أي رسول الله ◌َ﴿ الذي رأيته (لِي، قَالَ) أبو الطفيل (قُلْتُ: رَأَيْتُهُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ عَلَى نَاقَةٍ) أي راكباً عليها (وَقَدْ كَثُرَ النَّاسُ عَلَيْهِ) أي أحاطوا به بَّهِ؛ ليتعلّموا مناسكهم عنه، ولما تقدّم في الحديث السابق، من أن أهل مكة خرجوا ليروه حتى خرجت العواتق (قَالَ) أبو الطفيل (فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ) ◌َّا (ذَاكَ) أي الذي رأيته راكباً على ناقته عند المروة (رَسُولُ اللهِ وَّهِ) ثم ذكر سبب ركوبه وَّ في ذلك المكان، بقوله: (إِنَّهُمْ) بكسر الهمزة؛ لوقوعها في موضع الاستئناف، فالجملة تعليليّة لما قبلها، ويَحْتَمِل أن تكون بالفتح على تقدير حرف الجرّ، أي لأنهم (كَانُوا لَا يُدَغُونَ عَنْهُ) بضم الياء، وفتح الدال، وضم العين المشدّدة: أي لا يدفعون، ومنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَقُونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَئًا ﴾، وقوله .(@ تعالى: ﴿فَذَلِكَ الَّذِى يَدُغُ الْيَتِيِمَ وقوله: (وَلَا يُكْرَهُونَ) وقع في بعض الأصول من ((صحيح مسلم)): (يُكرَهُون))، من الإكراه، وفي بعضها: ((يُكْهَرون)) بتقديم الهاء، من الكَهْر، وهو الانتهار، قال القاضي عياض تَخُّْ: هذا أصوب، وقال: وهو رواية الفارسيّ، والأول رواية ابن ماهان، والعذريّ. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس . هذا من أفراد المصنّف. ٤٥٧ (٣٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ، ... إلخ - حديث رقم (٣٠٦٠) (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٠٦٠/٣٦] (١٢٦٥)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣٦٦/٢)، و(أبو نعيم) في (مستخرجه)) (٣٥٥/٣)، و(الضياء) في ((المختارة)) (٢٢٧/٨)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٦٠] (١٢٦٦) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ، وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ غَداً قَوْمٌ، قَدْ وَهَنَتْهُمُ الْحُمَّى، وَلَقُوا مِنْهَا شِدَّةً، فَجَلَسُوا مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ، وَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ وَّهِ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثَةَ أَشْوَاٍ، وَيَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْتَيْنِ؛ لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ(١) جَلَدَهُمْ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ، هَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَمْ يَمْتَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا، إِلَّ الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ) بن هشام الأسديّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٢٩/٥٧. والباقون ذُكروا في الباب والباب الماضي، و((أبو الربيع)): هو سليمان بن داود العتكيّ، و((أيوب)): هو السختيانيّ. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف نَّلُهُ. ٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، سوى سعيد بن جبير، فكوفيّ. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن عبّاس ◌َّ الحبر (١) وفي نسخة: ((ليُري المشركين)). ٤٥٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج البحر، من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﴿هَا أنه (قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ، وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ) بتخفيف الهاء، وتشديدها، ويقال: أوهن بالهمز: أي أضعفهتم، قال الفراء وغيره: يقال: وَهَنته الحمى وغيرها، وأوهنته لغتان (حُمَّى يَثْرِبَ) ((حُمّى)) فُعلَى غير منصرف لألف التأنيث، والجمعُ حُمّيات، وأحمّه الله بالألف من الْحُمّى، فحُمّ هو بالبناء للمفعول، وهو محمومٌ، قاله الفيّومِيّ ◌َذِفُهُ(١). و(يَثْرِب)) - بفتح الياء التحتيّة، وسكون الثاء المثلّثة، وكسر الراء، آخره باء موحّدة - غير منصرف: اسم مدينة النبيّ وَّر في الجاهليّة، نهى النبيّ عن تسميتها بذلك، وإنما ذكر ابن عباس ذلك حكاية لكلام المشركين(٢). وقال النوويّ تَكْثُ: وأما ((يثرِب)) فهو الاسم الذي كان للمدينة في الجاهلية، وسُمِّيت في الإسلام المدينة، فطيبة، فطابة، قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾، ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾، ﴿يَقُولُونَ لَبِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ﴾، وسيأتي بسط ذلك في آخر ((كتاب الحج)) حيث ذكر مسلم أحاديث المدينة، وتسميتها - إن شاء الله تعالى - انتهى(٣) . (قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ) بفتح أوله، وثالثه، كما تقدّم قريباً (عَلَيْكُمْ غَداً قَوْمٌ، قَدْ وَهَنَتْهُمُ الْحُمَّى، وَلَقُوا مِنْهَا شِدَّةً) وفي رواية النسائيّ: ((شرّاً)) بدل (شدّة)) (فَجَلَسُوا) أي المشركون (مِمَّا بَلِي الْحِجْرَ) ((من)) بمعنى ((في))؛ أي في الجهة التي تلي الحِجر، وهو بكسر الحاء المهملة، وسكون الجيم: حَطِيم مكة، وهو الْمُدار بالبيت من جهة الميزاب (٤). وفي رواية النسائيّ: (وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ نَاحِيَةِ الْحِجْرِ)، وفي رواية للبخاريّ: ((لما قَدِم النبيّ وَّ﴿ لعامه الذي استَأمن، قال: ارمُلوا؛ ليرى المشركون قوّتكم، والمشركون من قبل قُعَيقعان))، والمراد أن من كان هناك، (١) ((المصباح المنير)) ١٥٣/١. (٢) ((الفتح)) ٣٦٦/٩، كتاب المغازي، رقم (٤٢٥٦). (٣) ((شرح النوويّ)) ٩/ ١٢. (٤) ((المصباح)) ١٢٢/١. ٤٥٩ (٣٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ، ... إلخ - حديث رقم (٣٠٦٠) يُشرف على الركنين الشاميين، ومن كان به لا يرى من بين الركنين اليمانيين. (وَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ◌َّ رَ) وفي رواية النسائيّ: ((فأطلع الله نبيه بَّر على ذلك، فأمر أصحابه)) (أَنْ يَرْمُلُوا) بضم الميم، من باب نصر، وهو في موضع المفعول الثاني لـ((أمرهم))، يقال: أمرته كذا، وأمرته بكذا؛ يعني أمرهم بأن يُسْرِعوا ما بين الركنين: الشاميّ والعراقيّ (ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ) - بفتح الهمزة، بعدها معجمة، جمع شوط، بفتح، فسكون: وهو الجري مرّة إلى الغاية، والمراد به هنا الطوفة حول الكعبة. وقال النوويّ كَّثُ: هذا تصريح بجواز تسمية الرمل شَوْطاً، وقد نَقَل أصحابنا أن مجاهداً، والشافعيّ كَرِها تسميته شوطاً، أو دَوْراً، بل يسمى طَوْفَةً، وهذا الحديث ظاهر في أنه لا كراهة في تسميته شوطاً، فالصحيح أنه لا كراهة فیه. انتھی(١). (وَيَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ) أي اليمانين، وعند أبي داود من وجه آخر: ((وكانوا إذا تَوَارَوْا عن قريش بين الركنين مشَوْا، وإذا طلعوا عليهم رَمَلُوا)). (لِيَرَى) بالبناء للفاعل، من الرؤية، وهو الإبصار، وقوله: (الْمُشْرِكُونَ) مرفوع على الفاعليّة (جَلَدَهُمْ) - بفتحتين - أي: قوّتهم، منصوب على المفعوليّة، وفي بعض النسخ: (ليُري المشركين))، بضمّ حرف المضارعة، من الإراءة، وعليه فـ((المشركين)) منصوب على أنه المفعول الأول، و((جلَدهم)) هو المفعول الثاني (فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ) لما رأوا رَمَل الصحابة عظ﴿ُه (هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ)؛ أي: أضعفتهم (هَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا) ((أجلد)) اسم تفضيل من الْجَلَد، وهو القوّة؛ أي أقوى، قال الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام: فكان ذلك ضرباً من الجهاد، قال: وعلّته في حقّنا تذكّر نعمة الله تعالى على نبيّه وَ له بالعزّة بعد الذلّة، وبالقوّة بعد الضعف، حتى بلغ عسكره ◌َلـ سبعين ألفاً. انتهى. (وَلَمْ يَمْتَعْهُ)؛ أي النبيّ وَّرِ (أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) . الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا، إِلَّ الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ) - بكسر الهمزة، وبالموحّدة، والقاف -: أي (١) ((شرح النوويّ)) ٩/ ١٢، ١٣. ٤٦٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج الرفق بهم، والشفقة عليهم، والمعنى أنه لم يمنعه و ﴿ أن يأمرهم بالرمل في جميع الطوفات إلّا الرفق بهم، فـ((الإبقاء)) بالرفع على أنه فاعل (لم يمنعه))، ويجوز النصب(١)، قاله في ((الفتح)). وقال القرطبيّ كَُّ: روايتنا ((الإبقاءُ)) بالرفع على أنه فاعل ((يمنعه))، ويجوز نصبه على أن يكون مفعولاً من أجله، ويكون في ((يمنعه)) ضمير عائد على النبيّ ێ، هو فاعله، فتأمله. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ضمير عائد على النبيّ وَلهو ... إلخ لا يخفى فساد هذا، فليس هنا ضمير يكون فاعلاً عائداً عليه وَّله، بل الضمير البارز المفعول هو العائد على النبيّ وَل فيه، وكذا قول العينيّ بعد أن اعترض هذا الوجه أن الفاعل هو قوله: ((أن يأمرهم)) باطل أيضاً. وعندي أن في صحة النصب في ((الإبقاء)) نظر، والظاهر أنه لا يصحّ؛ لأن القرطبيّ قال: روايتنا بالرفع، فإذا لم يصحّ رواية، فلا وجه لهذه التكلفات العاطلة، بل الباطلة، فتأمله بالإنصاف، والله تعالى أعلم. وفي رواية عطاء التالية عن ابن عباس ظ﴿ها، قال: إنما سعى رسول الله وَ﴾، ورمل بالبيت ليري المشركين قوّته، ولفظ البخاريّ: ((إنما سعى رسول الله وَل بالبيت، وبين الصفا والمروة؛ لِيُرِي المشركين قوّته))، وفيه بيان أن علة السعي بين الصفا والمروة هي علة الرمل في الطواف بالبيت. وروى ابن خزيمة، والفاكهيّ من طريق أبي الطفيل، قال: سألت ابن عباس عن السعي؟ فقال: (لَمّا بعث الله جبريل إلى إبراهيم علا ليريه المناسك، عرض له الشيطان بين الصفا والمروة، فأمر الله أن يُجيز الوادي، قال ابن عباس: فكانت سنة)). وفي ((كتاب الأنبياء)) من ((صحيح البخاري)) أن ابتداء ذلك كان من هاجر، وروى الفاكهيّ بإسناد حسن عن ابن عباس ظًَّا، قال: ((هذا ما أَوْرَثَتكموه أم إسماعيل)) . ولا تخالف بين هذه الروايات؛ إذ يمكن أن تكون هذه الأشياء سبباً (١) فيه نظر سيأتي بيانه.