Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ (٢٦) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ طَوَافِ الْقُدُومِ لِلْحَاجِّ أَوَّلَ مَا قَدِمَ مَكَّةَ، ... إلخ - حديث رقم (٣٠٠٢) أخرجه (المصنّف) هنا [٣٠٠٢/٢٦] (١٢٣٥)، و(البخاريّ) في ((الحجّ)) (١٦١٤ و١٦٤١)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢٦٩٩)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (٣٣٢/٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٣٣٣/٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٥/ ٧٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب الابتداء بالطواف للقادم؛ ولا ينافي هذا قوله وَلة: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين))؛ لأن الطائف لا يجلس إلا بعد ركعتي الطواف، فما اشتهر من استثناء المسجد الحرام من عموم الحديث المذكور غير صحيح، فتأمله. قال في ((الفتح)): واستثنى بعض الشافعية، ومن وافقه: المرأة الجميلة، أو الشريفة التي لا تبرز، فيستحبّ لها تأخير الطواف إلى الليل، إن دخلت نهاراً، وكذا من خاف فوت مكتوبة، أو جماعة مكتوبة، أو مؤكّدة، أو فائتة، فإن ذلك كله يقدم على الطواف. قال الجامع عفا الله عنه: استثناء المرأة الجميلة، أو الشريفة فيه نظر، فهل النساء اللاتي حججن مع النبيّ وَّر، وطفن معه طواف القدوم نهاراً ليس فيهن جميلات، ولا شريفات؟، فهل استثناهنّ؟ هيهات هيهات. قال: وذهب الجمهور إلى أن من ترك طواف القدوم لا شيء عليه، وعن مالك، وأبي ثور من الشافعية عليه دم، وهل يتداركه من تعمد تأخيره لغير عذر؟ وجهان، كتحية المسجد. قال الجامع: الأقرب أنه يتداركه، فتأمل. ٢ - (ومنها): أن فيه مشروعيّة الوضوء للطواف، واختلفوا، هل هو واجب، أو شرط؟ فقال أبو حنيفة: ليس بشرط، فلو طاف على غير وضوء صحّ طوافه، فإن كان ذلك للقدوم فعليه صدقة، وإن كان طواف الزيارة فعليه شاة، وقال مالك، والشافعيّ، وأحمد: هو شرط. ٣ - (ومنها): بيان أنه لا يجوز التحلّل عن الإحرام بمجرّد الطواف بل لا بدّ من السعي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ٣٠٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٠٠٣] (١٢٣٦) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجَ، حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِيَّ بَكْرٍ عَّا قَالَتْ: خَرَجْنَا مُحْرِمِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدٌْ، فَلْيَقُمْ عَلَّى إِحْرَامِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدٌْ، فَلْيَحْلِلْ))، فَلَمْ يَكُنْ مَعِي هَدْيٌ، فَحَلَلْتُ، وَكَانَ مَعَ الزُّبَيْرِ هَدٌْ، فَلَمْ يَحْلِلْ، قَالَتْ: فَلَبِسْتُ ثِيَابِي، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَجَلَسْتُ إِلَى الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: قُومِي عَنِّي، فَقُلْتُ: أَتَخْشَى أَنْ أَيِّبَ عَلَيْكَ؟). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قريباً . ٢ - (رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) تقدّم أيضاً قريباً. ٣ - (مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) العبدريّ الحجبيّ المكيّ، ثقةٌ [٥] (ت٧ أو ١٣٨) (خ م د س ق) تقدم في ((الحيض)) ٦٩٩/٣. ٤ - (صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ) بن عثمان العبدريّة، لها رؤية، وفي البخاريّ التصريح بسماعها من النبيّ وَلّر، وأنكر الدارقطنيّ إدراكها (ع) تقدمت في ((الحيض)) ٦٩٩/٣. ٥ - (أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ) الصدّيق ﴿يا، زوج الزبير بن العوام، من كبار الصحابيّات، عاشت مائة سنة، وماتت سنة (٣ أو ٧٤) (ع) تقدمت في ((الطهارة)) ٦٨١/٢٣. والباقون تقدموا قبل سند. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيات المصنّف نَُّ، وله فيه إسنادان. ٢ - (ومنها): أن فيه رواية صحابية، عن صحابية، ورواية الابن عن أمه، والله تعالى أعلم. ٣٠٣ (٢٦) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ طَوَافِ الْقُدُومِ لِلْحَاجُ أَوَّلَ مَا قَدِمَ مَكَّةَ، ... إلخ - حديث رقم (٣٠٠٣) شرح الحديث: قَالَتْ: خَرَجْنَا مُحْرِمِينَ) وفي رواية (عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ النسائيّ: ((قالت: قدمنا مع رسول الله وَ﴿ مهلّين بالحجّ، فلما دنونا من مكة ... )) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيَقُمْ) بضمّ حرف المضارعة، من الإقامة، أي فليثبت (عَلَى إِحْرَامِهِ) أي حتى يتحلّل بذبح هديه يوم النحر (وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيَحْلِلْ) بفتح أوله، من الحلّ، ثلاثيّاً، أو بضمه، من الإحلال، رباعيّاً، يقال: حلّ المحرمُ حِلّاً بالكسر: خرج من إحرامه، وأحلّ بالألف مثله، فهو مُحِلّ، وحِلٌّ أيضاً تسمية بالمصدر، وحلالٌ أيضاً، قاله الفيّوميّ (فَلَمْ يَكُنْ مَعِي هَدٌْ، فَحَلَلْتُ، وَكَانَ مَعَ الزُّبَيْرِ) بن العوّامِ لَّهِ زوجها (هَدْيٌ، فَلَمْ يَحْلِلْ، قَالَتْ: فَلَبِسْتُ ثِيَابِي) تعني الثياب التي كانت تلبسها قبل الإحرام، وهذا فيه دليل على أن النساء كالرجل تمتنع في الإحرام عن بعض اللباس، وهو الذي مسّه ورس، أو زعفران. وقد أخرج أبو داود في ((سننه)) بسند صحيح عن ابن عمر ◌ًا، أنه سمع رسول الله وَ﴾ ((نهى النساء في إحرامهنّ عن القفّازين، والنقاب، وما مسّ الورس، والزعفران، ولتلبس بعد ذلك ما أحبت، من ألوان الثياب، مُعَصْفراً، أو خَزّاً، أو حَلْياً، أو سراويل، أو قميصاً، أو خُفّا)). (ثُمَّ خَرَجْتُ، فَجَلَسْتُ إِلَى الزُّبَيْرِ) وفي رواية النسائيّ: ((وتطيّبتُ من طيبي، ثم جلست إلى الزبير)) (فَقَالَ) الزبير (قُومِي عَنِّي) قال النوويّ ◌َُّهُ: إنما أمرها بالقيام؛ مخافة من عارض، قد يَندُر منه، كلمس بشهوة، أو نحوه، فإن اللمس بشهوة حرام في الإحرام، فاحتاط لنفسه بمباعدتها، من حيث إنها زوجته، متحلّلة، تطمع بها النفس. انتهى(١). وفي الرواية التالية: ((استرخي عني، استرخي عني)) مرتين، أي تباعدي عني، وفي رواية النسائيّ: ((استأخري عنّي))، والسين والتاء زائدتان: أي تأخّري، وابتعدي عن مجلسي؛ لئلا يحصل شيء من محظورات الإحرام. (فَقُلْتُ: أَتَخْشَى أَنْ أَيِّبَ عَلَيْكَ) مضارعٍ وَثَبَ، من باب وَعَد: إذا قَفَز، (١) ((شرح النوويّ)) ٢٢٣/٨. ٣٠٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج وُثُوباً، ووَثِيباً، فهو وثّاب، تعني بذلك أنها وإن اقتربت منه لا تفعل معه شيئاً يتسبب منه وقوعه في محظورات الإحرام، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أسماء بنت أبي بكر ها هذا من أفراد المصنّف رَخَّلهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٠٠٣/٢٦ و٣٠٠٤] (١٢٣٦)، و(النسائيّ) في ((المناسك)) (٢٤٦/٥)، و(ابن ماجه) في ((المناسك)) (٢٩٨٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٥٠/٦ و٣٥١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣٣٥/٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٣٣٤/٣)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٢٤/ ١٣٠)، و(البيهقيّ) في («الكبرى» (٣٣٩/٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان حكم مَنْ أَهَلَّ بعمرة، وقد أهدى، وهو أنه يؤدي أعمال العمرة، ثم يبقى على إحرامه حتى يتحلّل بنحر هديه يوم النحر. ٢ - (ومنها): أن من أحرم بالعمرة، ولم يُهد، فإنه يتحلّل بعمل العمرة. ٣ - (ومنها): أن المتمتّع الذي لم يسق الهدي إذا تحلّل بعمل العمرة، فله أن يتطيّب، ويلبس الثياب التي لا يحلّ له أن يلبسها في حالة الإحرام، إلى أن يهلّ بالحجّ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٠٤] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامِ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدٍ الرَّحْمَّنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرِ عَهَا قَالَتْ: قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَاهـ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْج، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ: اسْتَرْخِي عَنِّي، اسْتَرْخِي عَنِّي، فَقُلْتُ: أَتَخْشَى أَنْ أَيِّبَ عَلَيَّكَ؟). ٣٠٥ (٢٦) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ طَوَافِ الْقُدُومِ لِلْحَاجِّ أَوَّلَ مَا قَدِمَ مَكَّةَ، ... إلخ - حديث رقم (٣٠٠٥) رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ) أبو الفضل البصريّ، ثقةٌ حافظٌ، من كبار [١١] (ت٢٤٠) (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤١/٣٤. ٢ - (أَبُو هِشَام الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ) البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٩] (ت٢٠٠) (خت م د س ق) تقدم في ((الطهارة)) ١١ / ٥٨٤. ٣ - (وُهَيْبُ) بن خالد بن عجلان الباهليّ مولاهم، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ تغيّر قليلاً بآخره [٧] (ت١٦٥) أو بعدها (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤١٣. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْج) فاعل ((ذَكَرَ)) ضمير وُهيب. [تنبيه]: رواية وُهيب، عن منصور بن عبد الرحمن هذه ساقها النسائيّ تَخْشُهُ في ((المجتبى))، فقال: (٢٩٩٢) - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، قال: حدّثنا أبو هشام، قال: حدّثنا وُهيب بن خالد، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: قدمنا مع رسول الله وَلِّ مُهِلِين بالحجّ، فلما دنونا من مکة قال رسول الله هاجر: «من لم یکن معه هدي فليحلل، ومن كان معه هدي، فليُقِم على إحرامه، قالت: وكان مع الزبير هدي، فأقام على إحرامه، ولم يكن معي هدي، فأحللت، فلبست ثيابي، وتطيّت من طيبي، ثم جلست إلى الزبير، فقال: استأخري عني، فقلت: أتخشى أن أثب عليك. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والماب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذَثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٠٥] (١٢٣٧) - (وَحَدَّثَتِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ عَمْرُو، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرِ ظَهَا حَدَّثَهُ، أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ أَسْمَاءَ، كُلَّمَا مَرَّتْ بِالْحَجُونِ تَقُولُ: صَلَّى اللهُ عَلَى رَسُولِهِ وَسَلَّمَ، لَقَدْ نَزَلْنَا مَعَهُ هَا هُنَا، وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خِفَافُ الْحَقَائِبِ، ٣٠٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج قَلِيلٌ ظَهْرُنَا، قَلِيلَةٌ أَزْوَادُنَا، فَاعْتَمَرْتُ أَنَا وَأُخْتِي عَائِشَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَفُلَانٌ، وَفُلَانٌ، فَلَمَّا مَسَحْنَا الْبَيْتَ أَحْلَلْنَا، ثُمَّ أَهْلَلْنَا مِنَ الْعَشِيِّ بِالْحَجِّ، قَالَ هَارُونُ فِي رِوَايَتِهِ : أَنَّ مَوْلَى أَسْمَاءَ، وَلَمْ يُسَمِّ عَبْدَ اللهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى) بن حسّان المصريّ المعروف بابن التستريّ، صدوقٌ تُكُلم في بعض سماعه، قال الخطيب: بلا حجة [١٠] (ت٢٤٣) (خ م س ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٤/٨. ٢ - (عَبْدُ اللهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) هو: ابن كيسان القرشيّ التيميّ، أبو عمر المدنيّ، ثقةٌ [٣]. روى عن مولاته، وعن ابن عمر، وروى عنه صهره عطاء بن أبي رباح، وهو من أقرانه، وعمرو بن دينار، وابن جريج، وعبد الملك بن أبي سليمان، وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، والمغيرة بن زياد الموصليّ، وغيرهم. قال أبو داود: ثبتٌ، وقال الحاكم أبو أحمد: من أجلة التابعين، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط برقم (١٢٣٧)، و(١٢٩١)، و(٢٠٦٩). والباقون هم المذكورون أول الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف تَُّ، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد كيفيّة الأخذ والأداء. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه. ٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، والثاني بالمدنيين. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، يتيم عروة (أَنَّ ٣٠٧ (٢٦) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ طَوَافِ الْقُدُومِ لِلْحَاجُّ أَوَّلَ مَا قَدِمَ مَكَّةَ، ... إلخ - حديث رقم (٣٠٠٥) حَدَّثَهُ، أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ عَبْدَ اللهِ) بن كيسان (مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ . أَسْمَاءَ) مولاته ﴿َّا (كُلَّمَا مَرَّتْ بِالْحَجُونِ) - بفتح المهملة، وضم الجيم الخفيفة -: جبل معروف بمكة، قال في ((الفتح)): وقد تكرر ذكره في الأشعار، وعنده المقبرة المعروفة بالمعلى، على يسار الداخل إلى مكة، ويمين الخارج منها إلى منى، وهذا الذي ذكرنا مُحَصَّل ما قاله الأزرقيّ، والفاكهيّ، وغيرهما من العلماء، وأغرب السهيليّ، فقال: الحجون على فرسخ وثلث من مكة، وهو غلطٌ واضحٌ، فقد قال أبو عبيد البكريّ: الحجون الجبل المشرف بحذاء المسجد الذي يلي شِعْب الجرارين، وقال أبو علي القالي: الحجون ثنية المدنيين، أي من يَقْدَم من المدينة، وهي مقبرة أهل مكة عند شعب الجرارين. انتھی . ويدل على غلط السهيليّ قول الشاعر [من الطويل]: سَنَبْكِيكَ مَا أَرْسَى ثَبِيرٌ مَكَانَهُ وَمَا دَامَ جَاراً لِلْحَجُونِ الْمُحَصَّبُ وقد تقدم ذكر المحصب وحده، وأنه خارج مكة. وروى الواقديّ عن أشياخه أن قُصَيّ بن كلاب لما مات دُفِن بالحجون، فتدافن الناس بعده، وأنشد الزبير لبعض أهل مكة: كَمْ بِالْحَجُونِ وَبَيْنَهُ مِنْ سَيِّدٍ بِالشِّعْبِ بَيْنَ دَكَادِكَ وَأَكّام والجرارين التي تقدم: جمع جَرَار، بجيم، وراء ثقيلة، ذكرها الرضيّ الشاطبيّ، وكتب على الراء صحّ صحّ، وذكر الأزرقيّ أنه شعب أبي دبّ رجل من بني عامر. قال الحافظ: قد جُهِل هذا الشِّعْب الآن، إلا أن بين سور مكة الآن، وبين الجبل المذكور مكاناً يشبه الشعب، فلعله. انتهى(١). (تَقُولُ: صَلَّى اللهُ عَلَى رَسُولِهِ وَسَلَّمَ، لَقَدْ نَزَلْنَا مَعَهُ هَا هُنَا، وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خِفَافُ الْحَقَائِبِ) جمع حَقِيبة - بفتح المهملة، وبالقاف، وبالموحدة - وهي ما احتقبه الراكب خلفه، من حوائجه، في موضع الرَّدِيف، قاله في ((الفتح))، وقال النوويّ: الحقيبة: هو: كل ما حُمل في مؤخّر الرَّحْلِ والقَتَب، ومنه احتقب (١) ((الفتح)) ٣٧/٥. ٣٠٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج فلان كذا. انتهى (١)، قال الأبيّ تَخْلَثُ: ظاهر الاستعمال أنه ما عُلّق للحفظ فيه، ومنه قول الشاعر [من الطويل]: لِمَعْرُوفِهِ مِنْ أَهْلِ وَدَّانَ طَالِبُ قِفُوا خَبِّرُونِي عَنْ سُلَيْمَانِ إِنَّنِي وَلَوْ سَكَتُوا أَثْنَتْ عَلَيْهِ الْحَقَائِبُ فَعَاجُوا فَأَثْنَوْا بِالَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ والممدوح سليمان بن عبد الملك. انتهى(٢). ولفظ البخاريّ: ((ونحن يومئذ خفاف)) دون لفظ ((الحقائب)). (قَلِيلٌ ظَهْرُنَا) أي مركوبنا (قَلِيلَةٌ أَزْوَادُنَا، فَاعْتَمَرْتُ أَنَا وَأُخْتِي عَائِشَةُ) أي بعد أن فسخوا الحجّ إلى العمرة، وفي رواية صفية بنت شيبة، عن أسماء المذكورة قبله: ((قدمنا مع رسول الله وَّ مهلين بالحجّ، فقال: من كان معه هدي فليُقِم على إحرامه، ومن لم يكن معه هديٌ، فليحلّ، فلم يكن معي هديّ، فأحللت، وكان مع الزبير هديّ، فلم يحلّ)). انتهى. قال الحافظ تَخْتُ: وهذا مغاير لذكرها الزبير مع من أحلّ في رواية عبد الله مولى أسماء، فإن قضية رواية صفية عن أسماء أنه لم يحلّ؛ لكونه ممن ساق الهدي، فإن جُمِع بينهما بأن القصة المذكورة وقعت لها مع الزبير في غير حجة الوداع، كما أشار إليه النوويّ على بُعده، وإلا فقد رجح عند البخاريّ رواية عبد الله مولى أسماء، فاقتصر على إخراجها دون رواية صفية بنت شيبة، وأخرجهما مسلم مع ما فيهما من الاختلاف، ويُقَوِّي صنيع البخاري ما تقدم من طريق محمد بن عبد الرحمن، وهو أبو الأسود المذكور في هذا الإسناد، قال: سألت عروة بن الزبير، فذكر الحديث، وفي آخره: ((وقد أخبرتني أمي أنها أهلّت هي وأختها، والزبير، وفلان وفلان بعمرة، فلما مسحوا الركن حَلُّوا))، والقائل أخبرتني: عروة المذكور، وأمه هي أسماء بنت أبي بكر، وهذا موافق لرواية عبد الله مولى أسماء عنها . وفيه إشكال آخر، وهو ذِكرها لعائشة فيمن طاف، والواقع أنها كانت حينئذ حائضاً. وأجيب بأنه يَحْتَمل أنها أشارت إلى عمرة عائشة التي فعلتها بعد الحج مع أخيها عبد الرحمن من التنعيم، لكن قال القاضي عياض: هذا خطأ؛ (١) ((شرح النوويّ)) ٢٢٣/٨، ٢٢٤. (٢) ((شرح الأبيّ)) ٣٧٠/٣. ٣٠٩ (٢٦) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ طَوَافِ الْقُدُومِ لِلْحَاجِّ أَوَّلَ مَا قَدِمَ مَكَّةَ، ... إلخ- حديث رقم (٣٠٠٥) لأن في الحديث التصريح بأن ذلك كان في حجة الوداع، وقيل: لا وجه في ذلك إلّا أن يقال: إنما لم تستثن أسماء عائشة لشهرة قصتها، وفيه بُعد أيضاً، نعم إنما هذا يتأتى إذا قلنا: كانت عائشة طاهرة حين ذكرت أسماء إياها، وعطفتها على نفسها في قولها: ((اعتمرت أنا، وأختي عائشة))، ثم طرأ عليها الحيض، ثم إنها لم تستثنها في قولها: ((فلما مسحنا البيت)) لشهرتها أنها كانت حائضاً في ذلك الوقت، أو نسيت أن تستثنيها، فافهم، قاله في ((العمدة))(١). (وَالزُّبَيْرُ، وَفُلَانٌ، وَفُلَانٌ) كأنها سمّت بعض من عرفته، ممن لم يسق الهدي، قال الحافظ: ولم أقف على تعيينهم، فقد تقدم من حديث عائشة أن أکثر الصحابة كانوا كذلك. انتهى. (فَلَمَّا مَسَحْنَا الْبَيْتَ أَحْلَلْنَا) أي طفنا بالبيت، فاستلمنا الركن، وفي حديث عائشة: ((مسحنا الركن))، فالمسح مجاز عن الطواف، وساغ هذا المجاز؛ لأن كل من طاف بالبيت يمسح الركن، فصار يطلق على الطواف، كما قال عمر بن أبي ربيعة [من الطويل]: وَلَمَّا قَضَيْنَا مِنْ مِنَى كُلَّ حَاجَةٍ وَمَسَّحَ بِالأَرْكَانِ مَنْ هُوَ مَاسِحُ أي طاف من هو طائف، قال عياض: ويَحْتَمِل أن يكون معنى ((مسحوا)): طافوا، وسَعَوا، وحذف السعي اختصاراً لَمّا كان منوطاً بالطواف، قال: ولا حجة في هذا الحديث لمن لم يوجب السعي؛ لأن أسماء أخبرت أن ذلك كان في حجة الوداع، وقد جاء مفسَّراً من طرق أخرى صحيحة أنهم طافوا معه، وسعوا، فَيُحْمَل ما أُجمل على ما بيِّن، والله أعلم. واستُدِلّ به على أن الحلق أو التقصير استباحة محظور؛ لقولها: إنهم أحلوا بعد الطواف، ولم تذكُر الحلق. وأجاب من قال بأنه نسك: بأنها سكتت عنه، ولا يلزم من ذلك ترك فعله، فإن القصّة واحدة، وقد ثبت الأمر بالتقصير في عدّة أحاديث: منها حديث جابر: أمر النبيّ ◌َل ◌ّ أصحابه أن يجعلوها عمرة، ويطوفوا، ثم يُقصّروا، ويحلّوا، متّفق عليه. (١) ((عمدة القاري)) ١٠/ ١٣١. ٣١٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج واختلفوا فيمن جامع قبل أن يقصر، بعد أن طاف وسعى، فقال الأكثر: عليه الهدي، وقال عطاء: لا شيء عليه، وقال الشافعي: تفسد عمرته، وعليه المضيّ في فاسدها، وقضاؤها. واستَدَلّ به الطبريّ على أن من ترك التقصير حتى يخرج من الحرم، لا شيء عليه، بخلاف من قال: عليه دم(١). (ثُمَّ أَهْلَلْنَا مِنَ الْعَشِيِّ بِالْحَجِّ) قال الفيّوميّ كَظْتُ: العشيّ قيل: ما بين الزوال إلى الغروب، ومنه يقال للظهر والعصر: صلاتا العشيّ، وقيل: هو آخر النهار، وقيل: العشيّ من الزوال إلى الصباح، وقيل: العشيّ والعشاء: من صلاة المغرب إلى العتمة. انتهى (٢). وقوله: (قَالَ هَارُونُ فِي رِوَايَتِهِ: أَنَّ مَوْلَى أَسْمَاءَ، وَلَمْ يُسَمِّ عَبْدَ اللهِ) أشار به إلى اختلاف شيخيه في ذكر اسم مولى أسماء عنها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أسماء بنت أبي بكر ضًّا هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٠٠٥/٢٦] (١٢٣٧)، و(البخاريّ) في ((الحجّ)) (١٧٩٦)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣٠٣/٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٣٣٤/٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أُسْتَطَعْثُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . (٢٧) - (بَابٌ فِي مُتْعَةِ الْحَجِّ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْلَتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٠٠٦] (١٢٣٨) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُسْلِمِ الْقُرِّيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسِ ﴿هَا عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ، فَرَخَّصَ (١) ((الفتح)) ٣٨/٥، ٣٩. (٢) ((المصباح المنير) ٤١٢/٢. ٣١١ (٢٧) - بَابٌ فِي مُتْعَةِ الْحَجِّ - حديث رقم (٣٠٠٦) فِيهَا، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنْهَا، فَقَالَ: هَذِهِ أُمُّ ابْنِ الزُّبَيْرِ تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ رَخَّصَ فِيهَا، فَادْخُلُوا عَلَيْهَا، فَاسْأَلُوهَا، قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا، فَإِذَا امْرَأَةٌ ضَخْمَةٌ عَمْيَاءُ، فَقَالَتْ: قَدْ رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ وَِّ فِيهَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون السمين البغداديّ، تقدّم قريباً. ٢ - (شُعْبَةٌ) بن الحجّاج، تقدّم أيضاً قريباً. ٣ - (مُسْلِمُ الْقُرِّيُّ) هو: مسلم بن مِخْرَاق العبْديّ القارىء، مولى بني قُرّة، ويقال: المازنيّ الْعُرْيابيّ، أبو الأسود البصريّ العطار، ويقال: إنهما اثنان، صدوقٌ [٤]. رَوَى عن ابن العباس، وابن الزبير، وابن عمر، ومَعْقِل بن يسار، وأبي بكرة الثقفيّ، وأسماء بنت أبي بكر. وروى عنه ابنه سَوَادة، وابن عون، وحزم بن أبي حزم، وشعبة، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي ذكر مسلم القُرّيّ، فقال: ما أرى به بأساً، وقال أبو حاتم: شيخٌ، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ولكنه فرّق بين مولى بني قُرّة، وبين المكنى أبا الأسود، وبذلك جزم أبو علي الجيانيّ في ((تقييد المهمل))، وقال العجليّ: تابعيّ ثقةٌ. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط برقم (١٢٣٨)، و(١٢٣٩) وفي ((كتاب الإمارة)) (١٤٢) وهو مكرّر تقدّم نحوه في ((كتاب الإيمان))، فتنبّه. والباقيان ذُكروا في الباب الماضي. شرح الحديث: (عَنْ مُسْلِم الْقُرِّيِّ) قال النوويّ ◌َخْتُهُ: هو بقاف مضمومة، ثم راء مشدّدة، قال السمعانيّ: هو منسوب إلى بني قُرّة، حيّ من عبد القيس، قال: وقال ابن ماكولا هذا، ثم قال: وقيل: بل لأنه كان ينزل قنطرة قُرّة. انتهى. ٣١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج (قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسِ ﴿َّ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ) أي حكم التمتّع بالعمرة إلى الحجّ (فَرَخَّصَ فِيهَا، وَكَانَ) عبد الله (ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنْهَا) أي كما كان عمر وعثمان ﴿ّ ينهيان عنها (فَقَالَ) ابن عبّاس ◌ُهَا (هَذِهِ أُمُّ ابْنِ الزُّبَيْرِ) أسماء بنت أبي بكر ﴿ه (تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ وَخَّصَ فِيهَا) أي في المتعة (فَادْخُلُوا عَلَيْهَا، فَاسْأَلُوهَا) فيه حثّ الطالب على طلب العلوّ في السماع، فإن السائلين لا يشكّون في صدق ابن عبّاس، بل يعترفون بعلمه وفضله، إلا أنه نظراته أراد أن ينقلهم من الأخذ بواسطة إلى الأخذ مباشرة (قَالَ) مسلم (فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا) أي (فَإِذَا امْرَأَةٌ) ((إذا)) هي الْفُجائيّة، أي ففاجأنا وجود على أسماء أم ابن الزبير امرأة (ضَخْمَةٌ) أي عظيمة الجثّة، يقال: ضَخُمَ الشيءُ ضِخَماً بكسر، ففتح، وزانُ عِنَبٍ، وضَخَامةً: عَظُمَ، فهو ضَخْمٌ، والجمع ضِخَامٌ، مثلُ سَهْمٍ وسِهَامِ، وامرأة ضَخْمةٌ، والجمع ضَخْمَات بالسكون، قاله الفيّوميّ(١). (عَمْيَاءَ) الظاهر أنه حصل لها العمى في أواخر عمرها، فإنها قد عُمّرت أكثر من مائة سنة، كما تقدّم في ترجمتها في الباب الماضي (فَقَالَتْ: قَدْ رَخَّصَ رَسُولُ اللهِهِ فِيهَا) أي أجاز في التمتّع، وقد تقدّم تمام البحث في هذا، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أسماء بنت أبي بكر ﴿ هذا من أفراد المصنّف أخذتُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٠٠٦/٢٧ و٣٠٠٧] (١٢٣٨)، و(أحمد) في (مسنده)) (٣٤٨/٦)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣٤٥/٢)، و(أبو نعيم) في (مستخرجه)) (٣٤١/٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢١/٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) ((المصباح المنير)) ٣٥٩/٢. ٣١٣ (٢٧) - بَابٌ فِي مُتْعَةِ الْحَجِّ - حديث رقم (٣٠٠٧ - ٣٠٠٨) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٠٧] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاه ابْنُ الْمُثَتَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ (ح) وَحَدَّثَنَاه ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، جَمِيعاً عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَفِي حَدِيثِهِ الْمُتْعَةُ، وَلَمْ يَقُلْ: مُتْعَةُ الْحَجِّ، وَأَمَّا ابْنُ جَعْفَرٍ، فَقَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: قَالَ مُسْلِمُ: لَا أَدْرِي مُتْعَةُ الْحَجِّ، أَوْ مُتْعَةُ النِّسَاءِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ الْمُثَنَّى) هو: محمد، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهديّ، تقدّم قريباً. ٣ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد، تقدّم أيضاً قريباً. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنَ جَعْفَرٍ) غُندر، تقدّم أيضاً قريباً. و(شعبة)) ذُكر قبله. [تنبيه]: روايتا عبد الرحمن بن مهديّ، ومحمد بن جعفر كلاهما عن شعبة لم أجد من ساقهما بتمامهما فيُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٠٠٨] (١٢٣٩) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ الْقُرِّيُّ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﴿هَا يَقُولُ: أَهَلَّ النَّبِيُّ وَهِ بِعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ أَصْحَابُهُ بِحَجِّ، فَلَمْ يَحِلَّ النَّبِيُّ ◌َّهِ، وَلَا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَحَلَّ بَقِيَّتُهُمْ، فَكَانَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ فِيمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ، فَلَمْ يَحِلَّ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) العنبريّ، تقدّم قريباً. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ العنبريّ البصريّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٣١٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج والباقون ذُكروا قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رَُّهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، ومسلم القريّ، كما سبق قريباً . ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين من أوله إلى آخره. ٤ - (ومنها): أنه مسلسل بالتحديث. ٥ - (ومنها): أن فيه ابن عبّاس ◌َّا من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة . شرح الحديث: عن مُسْلِمِ الْقُرِّيِّ، أنه (سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﴿يَا يَقُولُ: أَهَّ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِعُمْرَةٍ) معناه أنه أدخلها على الحجّ حينما أتاه الأمر من ربّه رَ بوادي العقيق، كما سبق بيانه، وليس المراد أنه أنشأ الإحرام بها مفردة؛ لأن الأحاديث الصحيحة دلّت على هذا، ولا سيّما حديث عمر ظُه في قصّة إتيان الملك، كما تقدم بیان ذلك مفصلاً . وقال البيهقيّ كَثُ - بعد ذكر اختلاف الرواة في كونه وَ ل﴿ أهلّ بعمرة، أو بحج في حديث ابن عباس ﴿يًّا -: وقولُ من قال: إنه أهلّ بالحجّ لعله أشبه لموافقته رواية أبي العالية البرَّاء، وأبي حسّان الأعرج، عن ابن عباس في إهلال النبيّ وَّ بالحجّ، والله أعلم. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: بل الأقرب ما دلّ عليه حديث عمر المذكور الدالّ على أنه * أنشأ الإحرام قارناً، لا مفرداً بأحدهما، فإن حديث عمر لا يقبل التأويل، وأما حديث ابن عبّاس ﴿ّ وغيره فيقبل التأويل بما ذكرنا، وهو أن قوله: أهلّ بالحجّ، أي مع العمرة، وكذا (١) ((السنن الكبرى)) للبيهقيّ ١٨/٥. ٣١٥ (٢٧) - بَابٌ فِي مُتْعَةِ الْحَجِّ - حديث رقم (٣٠٠٨) العكس، فهذا المعنى واضح تدلّ عليه الأحاديث، ويجتمع به متفرّقها، فتبصّر . (وَأَهَلَّ أَصْحَابُهُ بِحَجّ) المراد غالبهم، أو بالنظر لأول أحوالهم، فإنهم ما كانوا يرون في أشهر الحجّ إلا الحج، حتى أمرهم النبيّ وَّ بالتحلل بعمل العمرة، والله تعالى أعلم. (فَلَمْ يَحِلَّ النَّبِيُّ وَ﴿ وَلَا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ مِنْ أَصْحَابِهِ) أي بفسخ الحجّ إلى العمرة، بل استمرّوا على إحرامهم حتى حلّوا منهما جميعاً يوم النحر (وَحَلَّ بَقِيَّتُهُمْ) أي الذين ليس معهم هدي (فَكَانَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ) أحد العشرة المبشّرين بالجنّة المتوفّى سنة ستّ وثلاثين (فِيمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ، فَلَمْ يَحِلَّ) هكذا رواية معاذ بن معاذ، عن شعبة، جعل طلحة بن عبيد الله فيمن ساق الهدي، فلم يحلّ، وتابعه عليه أبو داود الطيالسيّ، عن شعبة، عند البيهقيّ، فقال: (وكان رسول الله وَله، وطلحة ممن كان معهما الهدي)). وهذه الرواية تخالف الرواية التالية من طريق غندر، عن شعبة، حيث جعل طلحة فيمن لم يسق الهدي، وتابعه عليه رَوْح بن عبادة، عن شعبة، عند البيهقيّ أيضاً، فقال: ((وكان ممن لم يكن معه الهدي طلحة بن عبيد الله، ورجل آخر، فأحلًا)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الصحيح في هذا رواية معاذ بن معاذ، وأبي داود الطيالسي، أن طلحة ممن ساق الهدي، والدليل على ذلك حديث جابر ظه عند البخاريّ من طريق عطاء، عن جابر ظلبه قال: ((أهلّ النبيّ بَّر، هو وأصحابه بالحجّ، وليس مع أحد منهم هديٌ غير النبيّ وَل وطلحة ... )). فهذا موافق لرواية معاذ، وأبي داود، فتترجح على رواية غندر، وروح. والحاصل أن طلحة بن عبيد الله رَّبله ممن أهدى، فلم يحلّ حتى بلغ الهدي محله، والله تعالى أعلم. طلبه هذا مخالف لما رواه أحمد، ومسلم، [فإن قلت]: حديث جابر ٣١٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج وغيرهما من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضيهنا: ((أن الهدي كان مع النبيّ رَ ﴿، وأبي بكر، وعمر، وذوي يسار))، وفي رواية للبخاريّ من طريق أفلح، عن القاسم، بلفظ: ((ورجال من أصحابه ذوي قوّة))، ولمسلم من حديث أسماء بنت أبي بكر أن الزبير كان ممن كان معه الهدي. [قلت]: يُجْمَع بينها بأن كلّاً منهم ذكر من اطلع عليه، ممن كان معه الهدي، ذكر نحو هذا الحافظ في ((الفتح))(١). والحاصل أن الذين كان معهم الهدي جماعة، كهؤلاء المذكورين، لكنهم بالنسبة لمن لم يكن معه قلّة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس ها هذا من أفراد المصنّف ◌َظّلهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٠٠٨/٢٧ و٣٠٠٩] (١٢٣٩)، و(أبو داود) في ((المناسك)) (١٨٠٤)، و(النسائيّ) في ((المناسك)) (١٨١/٥) و((الكبرى)) (٢/ ٣٦٨)، و(أحمد) في («مسنده)) (٢٤٠/١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢/ ٣٣٦)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٣٤١/٣)، و(البيهقيّ) في ((المعرفة)) (٣/ ٥٥٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٠٠٩] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَكَانَ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَأَحَلَّا). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: وکلّهم ذُكروا قبل حدیث. (١) ((الفتح)) ٤٤٥/٤. ٣١٧ (٢٨) - بَابُ جَوَازِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ - حديث رقم (٣٠١٠) وقوله: (وَرَجُلٌ آخَرُ) لم يسمّ ذلك الرجل، فالله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية محمد بن جعفر، عن شعبة هذه ساقها الإمام أحمد رَّتُهُ في ((مسنده)) (٢٤٠/١) فقال: (٢١٤١) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، ورَوْحٌ قالا: حدّثنا شعبة، قال روح: سمعت مسلماً الْقُرّيّ، وقال محمد: عن مسلم القُرّيّ، قال: سمعت ابن عباس يقول: أهلّ رسول الله وَّ بالعمرة، وأهلّ أصحابه بالحجّ، قال روح: أهلّ رسول الله وَّه وأصحابه بالحجّ، فمن لم يكن معه هديٌّ أحلّ، وكان ممن لم يكن معه هديٌ طلحة، ورجل آخر، فأحلّا. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتْ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَيْهِ تَوَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (٢٨) - (بَابُ جَوَازِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠١٠] (١٢٤٠) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَراً، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبَرْ، وَعَفَا الْأَثَرْ، وَانْسَلَخَ صَفَرْ، حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ، فَقَدِمَ النَّبِيُّ ◌َّهِ، وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ، مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَُّّ الْحِلِّ؟ قَالَ: ((الْحِلُّ كُلُهُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (بَهْزُ) بن أسد، تقدّم قريباً . ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ) تقدّم أيضاً قريباً. ٣ - (أَبُوهُ) طاووس بن كيسان، تقدّم أيضاً قريباً. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. ٣١٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيات المصنّف رَّلُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخه، فقد تفرّد به هو، وأبو داود. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه. ٤ - (ومنها): أن فيه ابن عبّاس ها من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (١٦٩٦) حديثاً، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رِ﴾﴾ أنه (قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ) - بفتح أوله ـ: أي يعتقدون، قال النوويّ تَخْتُ: الضمير في ((يَرَون)) يعود إلى الجاهليّة، ولابن حبّان من طريق أخرى عن ابن عباس ﴿ه، قال: ((والله ما أعمر رسول الله وَلقول عائشة في ذي الحجة، إلا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك، فإن هذا الحيّ من قُريش، ومن دان دينهم كانوا يقولون ... ))، فذكر نحوه، قال الحافظ تَّتُهُ: فعُرِف بهذا تعيين القائلين. انتهى. (أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ) أي من أفحش الفواحش. والفجور الانبعاث في المعاصي، يقال: فجر فجوراً، من باب نصر. وهذا من تحكماتهم الباطلة المأخوذة عن غير أصل (وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَراً) الموجود في النسخ الحاضرة عندي ((صفراً)) بالألف، إلا ما وقع في نسخة شرح النوويّ، فإن فيها ((صفر)) بلا ألف، فقال النوويّ: هكذا هو في النسخ ((صفر)) من غير ألف بعد الراء، وهو منصوب مصروف بلا خلاف، وكان ينبغي أن يكتب بالألف، وسواء كُتب بالألف، أم بحذفها لا بدّ من قراءته هنا منصوباً؛ لأنه مصروف، يعني والمشهور عن اللغة الربيعية كتابة المنصوب بغير ألف، فلا يلزم من كتابته بغير ألف أن لا يُصرف، فيقرأ بالألف، وسبقه عياض إلى نفي الخلاف فيه، لكن في ((المحكم)): كان أبو عبيدة لا يصرفه، فقيل له: إنه لا يمتنع الصرف حتى يجتمع علتان، فما هما؟، قال: المعرفة والساعة، وفسّره المطرّزيّ بأن مراده بالساعة أن الأزمنة ساعات، والساعة مؤنثة. انتهى. ٣١٩ (٢٨) - بَابُ جَوَازِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجّ - حديث رقم (٣٠١٠) قال في ((الفتح)): وحديث ابن عباس هذا حجة لأبي عبيدة. قال العلماء: المراد بجعلهم المحرّم صفراً الإخبار عن النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية، فكانوا يسمون المحرّم صفراً، ويُحلّونه، ويؤخّرون تحريم المحرّم إلى نفس صفر؛ لئلا تتوالى عليهم ثلاثة أشهر محرّمة، فيضيق عليهم فيها ما اعتادوه من المقاتلة، والغارة بعضهم على بعض، فضلّلهم الله في ذلك، فقال: ﴿إِنَّمَا النَِّىِّءُ زِيَادَةٌ فِ الْكُفْرِ﴾ الآية [التوبة: ٣٧]. وقال القرطبيّ: قوله: ((ويجعلون المحرم صَفَر)) أي يسمونه به، وينسبون تحريمه إليه؛ لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهُر حُرُم، فتضيق عليهم بذلك أحوالهم. وحاصله أنهم كانوا يُحلّون من الأشهر الْحُرُم ما احتاجوا إليه، ويُحرّمون مكان ذلك غيره، وكان الذين يفعلون ذلك يُسمَّون النَّسَأَة، وكانوا أشرافَهُم، وفي ذلك يقول شاعرهم [من الوافر]: شُهُورَ الْحِلِّ نَجْعَلُهَا حَرَامًا أَلَسْنَا النَّاسِئِينَ عَلَى مَعَدٍّ فردّ الله كلّ ذلك بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا السَِّىءُ زِيَادَةٌ فِ الْكُفْرِ﴾ الآية [التوبة: ٣٧]. وقال في ((الفتح)) في ((سورة التوبة))، عند شرح حديث: ((إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات، والأرض، السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرّم، ورجب مضر، الذي بين جمادى وشعبان)) ما حاصله: وفيه إشارة إلى إبطال ما كانوا يفعلونه في الجاهلية، من تأخير الأشهر الحرم، فقيل: كانوا يجعلون المحرم صفراً، ويجعلون صفراً المحرّم؛ لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهر، لا يتعاطون فيها القتال، فلذلك قال: ((متواليات))، وكانوا في الجاهلية على أنحاء: منهم من يسمي المحرم صفراً، فيُحلّ فيه القتال، ويحرم القتال في صفر، ويسميه المحرم، ومنهم من يجعل ذلك سنة هكذا، وسنة هكذا، ومنهم من يجعله سنتين هكذا، وسنتين هكذا، ومنهم من يؤخّر صفراً إلى ربيع الأول، وربيعاً إلى ما يليه، وهكذا، إلى أن يصير شوال ذا القعدة، وذو القعدة ذا الحجة، ثم يعود، فيعيد العدد على الأصل. وقال أيضاً: قوله: ((ورجب مضر)) أضافه إليهم لأنهم كانوا متمسكين ٣٢٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج بتعظيمه، بخلاف غيرهم، فيقال: إن ربيعة كانوا يجعلون بدله رمضان، وكان من العرب من يجعل في رجب وشعبان ما ذكره في المحرم وصفر، فيحلّلون رجباً، ويحرّمون شعبان، ووصفه بكونه بين جمادى وشعبان تأكيداً، وكان أهل الجاهليّة قد نسئوا بعض الأشهر الحرم، أي أخّروها، فيحلون شهراً حراماً، ويحرّمون مكانه آخر بدله حتى رُفض تخصيص الأربعة بالتحريم أحياناً، ووقع تحريم أربعة مطلقة من السنة. فمعنى الحديث: أن الأشهر رجعت إلى ما كانت عليه، وبطل النسيء. وقال الخطابيّ: كانوا يخالفون بين أشهر السنة بالتحليل، والتحريم، والتقديم، والتأخير لأسباب تعرِض لهم، منها استعجال الحرب، فيستحلون الشهر الحرام، ثم يحرمون بدله شهراً غيره، فتتحوّل في ذلك شهور السنة، وتتبدّل، فإذا أتى على ذلك عدة من السنين استدار الزمان، وعاد الأمر إلى أصله، فاتفق وقوع حجة النبيّ وَّ عند ذلك. انتهى(١). [فائدة]: قال الكلبيّ: أول من نسأ القلمس، واسمه حذيفة بن عبيد الكنانيّ، ثم ابنه عباد، ثم ابنه قلع بن عباد، ثم أمية بن قلع، ثم عوف بن أمية، ثم جنادة بن أمية، وعليه قام الإسلام، وقيل: أول من نسأ نعيم بن ثعلبة، ثم جنادة، وهو الذي أدركه رسول الله وَل*، وقيل: مالك بن كنانة. وقيل: عمرو بن طيّء. وقال ابن دريد: الصفران شهران من السنة، سمي أحدهما في الإسلام المحرم. وفي ((المحكم)): قال بعضهم: سمي صفراً؛ لأنهم كانوا يمتارون الطعام فيه من المواضع، وقال بعضهم: سمي بذلك لإصفار مكة من أهلها إذا سافروا، ورَوَى رؤبة أنه قال: سموا الشهر صفراً لأنهم كانوا يغزون فيه القبائل، فيتركون مَن لَّقُوا صفراً من المتاع، وذلك إذا كان صفر بعد المحرم، فقالوا: صفر الناس منا صفراً، فإذا جمعوه مع المحرّم قالوا: صفران، والجمع أصفار، وقال القزّاز: إنما سموا الشهر صفراً؛ لأنهم كانوا يُخلون البيوت فيه (١) ((الفتح)) ٩/ ٢٢٠ - ٢٢٢، كتاب التفسير، سورة التوبة.