Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
(٢١) - بَابُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ - حديث رقم (٢٩٧٠)
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، نزيل
مكة، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥.
٢ - (مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ) بن الحارث بن أسماء الْفَزَاريّ، أبو عبد الله
الكوفيّ، نزيل مكة، ثم دمشق، ثقةٌ حافظٌ يدلّس أسماء الشيوخ [٨] (ت١٩٣)
(ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٨/٨.
٣ - (سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ) ابن طرخان، أبو المعتمر البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤]
(ت١٤٣) وهو ابن (٩٧) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣.
٤ - (غُنَيْمُ بْنُ قَيْسٍ) المازنيّ الكعبيّ، أبو العنبر البصريّ، مخضرم ثقةٌ [٢].
أدرك النبيّ ◌َّ﴿ ولم يره، ووَفَد على عُمر، وغزا مع عقبة بن غزوان،
روى عن أبيه، وله صحبة، وسعد بن أبي وقاص، وأبي موسى الأشعريّ، وابن
عمر، وأبي العوّام، مؤذن بيت المقدس.
ورَوَى عنه سليمان التيميّ، وعاصم الأحول، وخالد الحذّاء، وثابت بن
عُمارة الحنفيّ، وأبو السَّلِيل ضُرَيب بن نُقَير، ويزيد الرقاشيّ.
ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل البصرة، وقال: كان ثقةً، قليل
الحديث، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال شعبة عن
عاصم الأحول، عن غنيم بن قيس: إني أذكر أبياتاً قالها أبي على
رسول الله آلے .
أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث.
٥ - (سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ) هو: سعد بن مالك بن وُهيب بن عبد مناف بن
زهرة بن كلاب الزهريّ، أبو إسحاق الصحابيّ الشهير، مات
وعبَّه سنة (٥٥)
(ع) تقدم في ((المقدمة)) ٧١/٦.
و((سعيد بن منصور)) ذُكر في الباب.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف تَخْذُ، وله فيه شيخان قرن
بينهما، ثم فصّل؛ لما سبق غير مرّة.

٢٠٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى ابن أبي عمر، وغنيم بن
قيس، كما سبق آنفاً .
٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ مخضرم.
٤ - (ومنها): أن صحابيّه ذو مناقب جمّة، فهو أحد السابقين إلى
الإسلام، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، وأحد العشرة المبشّرين بالجنة،
وآخر من مات منهم
شرح الحديث:
(عَنْ غُنَيْم) بصيغة التصغير (ابْنِ قَيْسٍ) المازنيّ الكعبيّ التابعيّ المخضرم،
أنه (قَالَ: سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ) ◌َهَ (عَنْ الْمُتْعَةِ) أي عن التمتّع، هل
هو جائز، أم لا؟، وفي الرواية الآتية: ((عن المتعة في الحج))، وفي رواية أبي
عوانة في ((مسنده)) عن سليمان التيميّ، قال: أخبرني غُنيم بن قيس، قال: كنت
إلى جنب سعد، ومعاوية يخطب، فقال سعد: ((تمتعت مع رسول الله وَلآه
ومعاوية يومئذ كافر بالعُرُش))، وفي رواية أبي نعيم في ((مستخرجه)): عن غنيم بن
قيس، عن سعد بن مالك قال: نَهَى معاوية عن المتعة، قال: فقال له سعد:
(لقد تمتعنا مع رسول الله وَلّر، ومعاوية كافر بالعُرُش)). (فَقَالَ) سعد بن أبي
وقّاص ◌َُّه (فَعَلْنَاهَا) أي المتعة، قال شيخ الإسلام ابن تيميّة كَذَتُهُ: وهذا إنما
أراد به سعد عمرة القضيّة، فإن معاوية لم يكن أسلم إذ ذاك، وأما في حجة
الوداع فكان قد أسلم، فكذلك في عمرة الجعرانة، فسَمَّى سعد الاعتمار في
أشهر الحج متعةً؛ لأن بعض الشاميين كانوا يَنْهَوْن عن الاعتمار في أشهر
الحج، فصار الصحابة ﴿ّ يَرْوُون السنة في ذلك؛ رَدّاً على مَن نَهَى عن ذلك،
فالقارن عندهم متمتِّعٌ، ولهذا وجب عليه الهدي، ودخل في قوله تعالى: ﴿فَنَ
تَمَنَعَ بِلْعُمْرَةِ إِلَى الْحَحْ فَمَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْمَدْيَّ﴾ الآية [البقرة: ١٩٦](١) .
(وَهَذَا) إشارة إلى معاوية، كما تبيّن في الرواية التالية حيث قال: ((يعني
معاوية))، وكما في روايتي أبي عوانة، وأبي نعيم المذكورتين آنفاً (يَوْمَئِذٍ) أي
(١) ((مجموع الفتاوى)) ٦٩/٢٦.

٢٠٣
(٢١) - بَابُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ - حديث رقم (٢٩٧٠)
يومئذ فعلناها (كَافِرٌ بِالْعُرُشِ) بضمّتين، ثم فسّره بقوله: (يَعْنِي بُيُوتَ مَكَّةَ) وهذا
التفسير من مروان بن معاوية، ففي آخر الحديث عند أبي نعيم ما لفظه: ((وقال
مروان: يعني بيوت مكة)). انتهى(١).
وقال النوويّ كَثُ: أما ((العُرُش)) فبضم العين والراء، وهي بيوت مكة،
كما فسره في الرواية، قال أبو عبيد: سُمِّيت بيوت مكة عُرُشاً؛ لأنها عِيدانٌ
تُنْصَب، وتُظَلَّل بها، قال: ويقال لها أيضاً: عُرُوش بزيادة الواو، وواحدها
عَرْشٌ، كَفَلْس وفُلُوس، ومن قال: عُرُش، فواحدها عَرِيشٌ، كقَلِيب وقُلُب.
وفي حديث آخر أن ابن عمر تظ له كان إذا نظر إلى عُرُوش مكة قطع
التلبية .
والعُرُش في غير هذا عِرْقٌ في أصل العُنُق، ومنه قول أبي جهل لابن
مسعود يوم بدر: خذ سيفي، فاحتزّ به رأسي من عُرُشي(٢).
وأما قوله: ((وهذا يومئذ كافر بالعُرُش)): فالإشارة بـ((هذا)) إلى معاوية بن
أبي سفيان رضيّ، وفي المراد بالكفر هنا وجهان:
أحدهما: ما قاله المازريّ وغيره: المراد: وهو مقيم في بيوت مكة،
والمعنى أني سبقته إلى الإسلام، قال ثعلب: يقال اكتَفَر الرجل: إذا لَزِم
الكُفُور، وهي القُرَى، وفي حديث ثوبان رَّه مرفوعاً: ((لا تسكن الكُفُور، فإن
ساكن الكُفُور كساكن القبور))(٣)، يعني القرى البعيدة عن الأمصار، وعن
العلماء.
والوجه الثاني: المراد: الكفر بالله تعالى، والمراد: أنا تمتعنا، ومعاوية
يومئذ كافر على دين الجاهلية، مقيم بمكة، وهذا اختيار القاضي عياض وغيره،
وهو الصحيح المختار، والمراد بالمتعة العمرة التي كانت سنة سبع من الهجرة،
وهي عمرة القضاء، وكان معاوية يومئذ كافراً، وإنما أسلم بعد ذلك عام الفتح
(١) ((المسند المستخرج على صحيح مسلم)) ٣٢٤/٣.
(٢) ((إكمال المعلم)) ٢٩٩/٤.
(٣) أخرجه البخاريّ في ((الأدب المفرد)) من حديث ثوبان
الشيخ الألبانيّ ◌َثُ .
رقم (٥٧٩)، وحسّنه

٢٠٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
سنة ثمان، وقيل: إنه أسلم بعد عمرة القضاء سنة سبع، والصحيح الأوّل، وأما
غير هذه العمرة من عُمَرِ النبيّ ◌َّر، فلم يكن معاوية فيها كافراً، ولا مقيماً
بمكة، بل كان معه چ.
قال القاضي عياض: وقاله بعضهم: كافر بالعَرْش - بفتح العين، وإسكان
الراء - والمراد: عرش الرحمن، قال القاضي: هذا تصحيف.
وفي هذا الحديث جواز المتعة في الحج. انتهى (١).
وقال الأبيّ تَخُْ بعد ذكر الاختلافات في المراد بالكفر هنا ما نصّه:
قلت: وما ذُكر من أن الأظهر أنه يعني الكفر المعروف يقدح فيه أنه لا يجوز
إطلاق كافر لكفر سبق، لا سيّما في صحابيّ.
فإن قلت: تسمية الشيء بما كان عليه أحد أنواع المجاز، فيكون إطلاق
كافر هنا منه.
قلت: إطلاق كافر لكفر سبق مما استثنوه من هذا النوع، ولا يضرّ عدم
اطّراد المجاز، بل هو خاصّته عكس الحقيقة، فإنها مطّردة. انتهى كلام
.(٢)
الأبيّ(٢).
قال الجامع عفا الله عنه: إنكار الأبيّ إطلاق لفظ كافر لكفر سبق، فيه
نظر، فتأمله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث سعد بن أبي وقّاص ◌ُه هذا من أفراد
المصنّف نَخْذُهُ .
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا ٢٩٧٠/٢١ و٢٩٧١ و٢٩٧٢] (١٢٢٥)، و(أحمد)
في ((مسنده)) (١٨١/١)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (٣٤٤/٢)، و(أبو نعيم) في
(١) ((شرح النوويّ)) ٢٠٤/٨، ٢٠٥.
(٢) ((شرح الأبيّ)) ٣٦٠/٣.

٢٠٥
(٢١) - بَابُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ - حديث رقم (٢٩٧١ - ٢٩٧٢)
(مستخرجه)) (٣٢٤/٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٧/٥) و((المعرفة)) (٣/
٥٢٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٩٧١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ،
عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: يَعْنِي مُعَاوِيَةَ).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، أبو سعيد البصريّ الإمام الحجة الناقد الثبت
المتقن، من كبار [٩] (ت١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ١ ص ٣٨٥.
والباقيان ذُكرا في الباب.
وقوله: (وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: يَعْنِي مُعَاوِيَةَ) يعني أن يحيى بن سعيد القطّان
قال في روايته: ((يعني معاوية)) بدل قول مروان الفزاريّ في روايته: ((يعني بيوت
مكة))، ولا اختلاف بين روايتهما، فإن مروان فسّر قوله: ((بالعُرُش))، ويحيى
القطّان فسّر اسم الإشارة، أعني قوله: ((وهذا))، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: رواية يحيى بن سعيد، عن سليمان التيميّ هذه ساقها الإمام
أحمد تَظْلَتُهُ في ((مسنده)) (١٨١/١) فقال:
(١٥٦٨) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا يحيى بن سعيد، أنبأنا
سليمان، يعنى التيميّ، حدّثني غُنَيم، قال: سألت سعد بن أبي وقاص عن
المتعة، قال: فعلناها، وهذا كافر بالعُرُش، يعني معاوية. انتهى، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٩٧٢] (.) - (وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
جَمِيعاً عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِهِمَا، وَفِي حَدِيثٍ سُفْيَانَ:
الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ).

٢٠٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير البغداديّ، نزيل أَذَنَة،
ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٢) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٣/٤.
٢ - (أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عُمر بن درهم
الأسديّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت٢٠٣) (ع) تقدم في ((الإيمان) ٣١٤/٥٠.
٣ - (سُفْيَانُ) الثوريّ، تقدّم في الباب الماضي.
٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ) هو: محمد بن أحمد بن أبي خلف السلميّ،
أبو عبد الله البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٧) (مد) تقدم في ((الإيمان)) ٩٢/ ٥٠٢.
٥ - (رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) بن العلاء بن حسّان القيسيّ، أبو محمد البصريّ،
ثقةٌ فاضلٌ له تصانيف [٩] (ت٥ أو ٢٠٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٧٦/٩٠.
والباقيان ذُكرا في الباب.
[تنبيه]: رواية سفيان الثوريّ، عن سليمان التيميّ هذه لم أجد من ساقها
بتمامها، فليُنظر.
وأما رواية رَوْح بن عبادة، عن سليمان، فقد ساقها البيهقيّ كَُّهُ في
((الكبرى)) (١٧/٥) فقال:
(٨٦٣٧) - أخبرناه أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكِّي، أنبأ عبد الله بن
إسحاق بن الخرسانيّ، ثنا محمد بن الجهم، ثنا رَوْح بن عُبادة، ثنا شعبة، عن
سليمان التيميّ، قال: سمعت غُنيم بن قيس، قال: سألت سعد بن مالك عن
المتعة، فقال: قد فعلناها، وهذا يومئذ كافر بالعُرُش. انتهى، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٩٧٣] (١٢٢٦) - (وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ
حُصَيْنٍ: إِنِّي لَأُحَدِّثُكَ بِالْحَدِيثِ الْيَوْمَ يَنْفَعَُ اللهُ بِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ، وَاعْلَمْ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَ ◌ِّ قَدْ أَعْمَرَ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِهِ فِي الْعَشْرِ، فَلَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ ذَلِكَ، وَلَمْ

٢٠٧
(٢١) - بَابُ جَوَازِ التَّمَنُّعِ - حديث رقم (٢٩٧٣)
يَنْهَ عَنْهُ، حَتَّى مَضَى لِوَجْهِهِ، ارْتَأَى كُلُّ امْرِئٍ بَعْدُ مَا شَاءَ أَنْ يَرْتَبِيَ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن عليّة، أبو بشر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨]
(ت١٩٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢.
٣ - (الْجُرَيْرِيُّ) سعيد بن إياس، أبو مسعود البصريّ، ثقةٌ اختلط قبل
موته بثلاث سنين [٥] (ت١٤٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٦٦/٤٠.
٤ - (أَبُو الْعَلَاءِ) يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير العامريّ البصريّ، ثقةٌ [٢]
(ت١١١) (ع) تقدم في ((الحيض)) ٢٠/ ٧٨٣.
٥ - (مُطَرِّفُ) بن عبد الله بن الشِّخِّير العامريّ الْحَرَشيّ، أبو عبد الله
البصريّ، أخو أبي العلاء الراوي عنه، ثقةٌ عابدٌ فاضلٌ [٢] (ت٩٥) (ع) تقدم
في ((الطهارة)) ٦٥٩/٢٧.
٦ - (عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ) بن عُبيد بن خَلَف الْخُزَاعِيّ، أبو نُجَيد،
الصحابيّ الشهير، مات رظُه سنة (٥٢) بالبصرة (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)
جـ٢ ص٤٧٩.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف وَّلُهُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له
الترمذيّ.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى شيخه أيضاً، فنسائيّ، ثم
بغداديّ.
٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض:
الجريريّ، عن أبي العلاء، عن مطرّف.
٥ - (ومنها): أن فيه رواية الأخ عن أخيه، أبو العلاء، عن مطرّف.
٦ - (ومنها): أن صحابيّه من مشاهير الصحابة ﴿ه، أسلم عام خيبر،
وقضى بالكوفة، وهو ابن صحابيّ .

٢٠٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
شرح الحديث:
(عَنْ مُطَرِّفٍ) - بصيغة اسم الفاعلِ المضعّف - ابن عبد الله، أنه (قَالَ:
قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ) ﴿َ (إِنِّي لَأَحَدِّثُكَ بِالْحَدِيثِ الْيَوْمَ) ((أل)) للعهد
الحضوريّ، كما في قوله تعالى: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِ بَعْدَ
الْيَوْمِ) وفي رواية شعبة، عن قتادة، عن مطرِّف التالية: ((بَعَثَ إليّ عمران بن
حُصَين في مرضه الذي تُؤُفّي فيه، فقال: إني كنت محدِّثك بأحاديث لعل الله
أن ينفعك ... )) (وَاعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَدْ أَعْمَرَ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِهِ فِي الْعَشْرِ)
قال القاضي عياض تَّتُهُ: معنى هذا مُبَيَّنٌ في الرواية الأخرى: ((أنه وَّرُ جمع
بين حجة وعمرة، ثم لم يَنْهَ عنه))، وفي الرواية الأخرى: ((تمتّعنا مع
رسول الله وَل، ولم ينزل قرآن ينسخه))، فهو محتمِلٌ لإجازة العمرة في أشهر
الحجّ، أو لإجازة القران، والقائل برأيه يعني عمر رُه في نهيه عن ذلك،
وأمره بالإفراد، وقوله: ((جمع بين حجة وعمرة)) يتأول إضافته إليه وَ لجه من
حيث إنه أمر به؛ إذ لم يفعله وَّ، أو على ما تأولناه من إضافتها إلى الحجّ
للقران. انتهى(١).
وقال القرطبيّ كَُّ: معنى قوله: ((أعمر طائفة من أهله)): أي أباح لهم
أن يُحرموا بالعمرة حين أحرموا من ذي الحليفة، فيعني بالعشر عشر ذي القعدة
الأخيرة، فإنهم أحرموا لستّ بقين منه، ويَحْتَمِل أن يريد به عشر ذي الحجة؛
فإنهم حَلَّوا بفراغهم من عمل العمرة في الخامس منه، على ما تقدّم في حديث
عائشة غّا، والله تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ كَخذتُ(٢).
وقال الأبيّ بعد ذكر كلام عياض والقرطبيّ: قلت: الأظهر أنه إنما يعني
الفسخ؛ لأنه قاله في مقابلة نهي عمر، والذي اشتهر عن عمر إنما هو النهي
عن الفسخ، وقد احتجّ على منعه بالآية، ويصدُقُ أنه جمع فيه بين حج وعمرة،
ويصدُق أنهم تمتّعوا؛ لأن أمرهم فيه آل إلى المتعة.
وقال القاضي في مخالفة عثمان لعليّ ◌َ﴿ّ: نهي عثمان كنهي عمر، فإن
كان في الفسخ، فهو نهي لزوم، وإن كان في التمتّع والقران فهو نهي ندب،
(١) ((إكمال المعلم)) ٣٠٠/٤، ٣٠١.
(٢) ((المفهم)) ٣٥١/٣.

٢٠٩
(٢١) - بَابُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ - حديث رقم (٢٩٧٣)
محمله الأمران. انتهى كلام الأبيّ تَخْذُهُ(١).
وقد تعقّب الحافظ تَّلُ ما قاله عياض والأبيّ، فقال: في حديث عمران
هذا ما يَعْكُر على عياض وغيره في جزمهم أن المتعة التي نَهَى عنها عمر
وعثمان هي فسخ الحج إلى العمرة، لا العمرة التي يحج بعدها، فإن في بعض
طرقه عند مسلم التصريح بكونها ((متعة الحج))، وفي رواية له أيضاً: ((أن
رسول الله (﴿﴿ أعمر بعض أهله في العشر))، وفي رواية له: ((جمع بين حج
وعمرة))، ومراده: التمتع المذكور، وهو الجمع بينهما في عام واحد. انتهى (١).
قال الجامع عفا الله عنه: عندي الأقرب أن مراد عمران ظُبه ما يشمل
الفسخ، والتمتّع المعروف، فإن كلّاً منهما داخل في نهي عمر وعثمان
فتأمل، والله تعالى أعلم.
(فَلَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ ذَلِكَ) أي مشروعيّة المتعة، وفي رواية حميد بن
هلال، عن مطرّف التالية: ((إن رسول الله ◌َي جمع بين حجة وعمرة، ثم لم ينه
عنه حتى مات، ولم ينزل فيه قرآن يُحرّمه))، وفي رواية قتادة، عن مطرّف:
((واعلم أن نبيّ الله وَّ قد جمع بين حج وعمرة، ثم لم ينزل فيها كتاب الله،
ولم يَنْهَ عنها نبيّ اللهِ وَّ))، وفي رواية أبي رجاء، قال: قال عمران بن حُصين:
((نزلت آية المتعة في كتاب الله - يعني متعة الحج - وأمرنا بها رسول الله وَلته،
ثم لم تنزل آية تنسخ آيةَ متعة الحجّ، ولم يَنْهَ عنها رسول الله وَّر حتى مات)).
قال النوويّ تَخْتُهُ بعد ذكر هذه الروايات: وهذه الروايات كلُّها متفقةٌ على
أن مراد عمران به أن التمتع بالعمرة إلى الحج جائزٌ، وكذلك القران، وفيه
التصريح بإنكاره على عمر بن الخطاب به منع التمتع، وقد سبق تأويل فعل
عمر رَظُه بأنه لم يُرِدْ إبطال التمتع، بل ترجيح الإفراد عليه. انتهى (٣).
(وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ) بالبناء للفاعل، والفاعل ضمير النبيّ بِّهِ (حَتَّى مَضَى
لِوَجْهِهِ) أي إلى أن مات النبيّ وَّر، وفي رواية أبي رجاء الآتية: ((ولم يَنْهَ عنها
رسول الله وَ* حتى مات)) (ارْتَأَى كُلَّ امْرِئٍ) افتعال من الرأي، أي: قال كلّ
(١) ((شرح الأبيّ)) ٣٦١/٣.
(٣) ((شرح النوويّ)) ٢٠٦/٨.
(٢) راجع: ((الفتح)) ٤٧٣/٤.

٢١٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
شخص برأيه (بَعْدُ) بالبناء على الضمّ؛ لقطعها عن الإضافة، ونيّة معناها، أي
بعد موت النبيّ وَ ﴿ه (مَا شَاءَ أَنْ يَرْتَئِيَ) ((ما)) اسم موصول مفعول به لـ((ارتأى))،
أي: قال برأيه الذي شاءه أن يقوله، وفي الرواية التالية: ((ارتأى رجلٌ برأيه ما
شاء، يعني عمر)).
وقال في ((الفتح)): قوله: ((قال رجل برأيه ما شاء))، وفي رواية أبي
العلاء: ((ارتأى كلُّ امرئ بعدُ ما شاء أن يرتئي))، قائل ذلك هو عمران بن
حصين، ووَهِمَ مَن زَعَمَ أنه مُطَرِّف الراوي عنه؛ لثبوت ذلك في رواية أبي
رجاء، عن عمران، کما ذكرته قبلُ.
وحَكَي الحميديّ أنه وقع في البخاريّ في رواية أبي رجاء، عن عمران:
قال البخاريّ: يقال: إنه عمر، أي الرجل الذي عناه عمران بن حصين، قال
الحافظ: ولم أر هذا في شيء من الطرق التي اتصلت لنا من البخاريّ، لكن
نقله الإسماعيليّ عن البخاريّ كذلك، فهو عمدة الحميديّ في ذلك.
وبهذا جزم القرطبيّ، والنوويّ، وغيرهما، وكأن البخاريّ أشار بذلك إلى
رواية الْجُرَيريّ، عن مطرِّف، فقال في آخره: ((ارتأى رجل برأيه ما شاء، يعني
عمر))، كذا في الأصل، أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم، عن وكيع، عن
الثوريّ، عنه.
وقال ابن التين: يَحْتَمِل أن يريد عمرَ، أو عثمانَ.
وأغرب الكرمانيّ، فقال: ظاهر سياق كتاب البخاريّ أن المراد به
عثمان، وكأنه لقرب عهده بقصة عثمان مع علي جزم بذلك، وذلك غير لازم،
فقد سبقت قصة عمر مع أبي موسى في ذلك، ووقعت لمعاوية أيضاً مع سعد بن
أبي وقاص في ((صحيح مسلم)) قصة في ذلك، والأولى أن يُفَسَّر بعمر، فإنه
أول مَن نَهَى عنها، وكأن من بعده كان تابعاً له في ذلك.
ففي ((صحيح مسلم)) أيضاً أن ابن الزبير كان ينهى عنها، وابن عباس يأمر
بها، فسألوا جابراً، فأشار إلى أن أول مَن نَهَى عنها عمر. انتهى كلام
الحافظ تَُّ، وهو تحقيق نفيس، خلاصته أن المعنيّ بقوله في حديث
عمران ظُه: قال رجل برأيه، هو عمر بن الخطّاب ◌ُه، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

٢١١
(٢١) - بَابُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ - حديث رقم (٢٩٧٣)
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عمران بن حُصين ◌َّ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٩٧٣/٢١ و٢٩٧٤ و٢٩٧٥ و٢٩٧٦ و٢٩٧٧
و٢٩٧٨ و٢٩٧٩ و٢٩٨٠ و٢٩٨١ و٢٩٨٢] (١٢٢٦)، و(البخاريّ) في ((الحجّ))
(١٥٧١)، و(النسائيّ) في ((المناسك)) (١٤٩/٥ و١٥٥) و((الكبرى)) (٣٠٠/٦)،
و(ابن ماجه) في ((المناسك)) (٢٩٧٨)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤٢٧/٤ و٤٢٨
و٤٢٩ و٤٣٤)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣٤٤/٢)، و(أبو نعيم) في
(مستخرجه)) (٣٢٧/٣)، و(الطبرانيّ) في ((الأوسط)) (٢٤٥/٨) و((الكبير)) (١٨/
١٢٣ و١٣٥)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (١٤٣/٢)، و(الرويانيّ)
في («مسنده)) (١٢٢/١)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٧/ ٧٠)، والله تعالى
أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان جواز التمتّع والقران؛ لأنه وَ ﴿ فعله، وأمر أصحابه أن
يفعلوه، وكذلك فسخ الحجّ إلى العمرة، وأن نهي من نهى عن ذلك، كما نُقل
عن عمر وعثمان ظًا رأي رأياه، والرأي يصيب ويُخطىء، فما صحّ
عن رسول الله وَّيه أحقّ أن يُتّبع، فليس لأحد قول مع قول رسول الله وَله، ولا
فعل مع فعله، فإنه ◌َله هو الحجة على من سواه، قال الله تعالى: ﴿وَأَتَّبِعُوهُ
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ٧]، وقال: ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ﴾ [النور: ٥٤]،
وقال: ﴿وَمَآ ءَالَنَّكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنْكُمْ عَنْهُ فَأَنْتَهُواْ﴾ [الحشر: ٥٩]، ﴿فَإِن
تَنَزَعْثُمْ فِىِ شَىْءٍ فَرُدُوهُ إِلَى الَّهِ وَالَّسُولِ إِن كُ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِ ﴾ الآية
[النساء: ٥٩]، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
٢ - (ومنها): بيان جواز نسخ القرآن بالقرآن، ولا خلاف فيه.
٣ - (ومنها): بيان جواز نسخه بالسنة، وفيه اختلاف شهير، ووجه الدلالة
منه قوله: ((ولم يَنْهَ عنها رسول الله وَ ﴿))، فإن مفهومه أنه لو نَهَى عنها
لامتنعت، ويستلزم رفع الحكم، ومقتضاه جواز النسخ.

٢١٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
٤ - (ومنها): أنه قد يؤخذ منه أن الإجماع لا يُنسَخُ به؛ لكونه خَصَرَ
وجوه المنع في نزول آية، أو نهي من النبيّ وَّ.
٥ - (ومنها): أن فيه بيان وقوع الاجتهاد في الأحكام بين الصحابة
،
وإنكار بعض المجتهدين على بعض بالنصّ.
٦ - (ومنها): أن في قصّة التسليم على عمران ظُه الآتية إثبات كرامات
الأولياء، وأن الكيّ ليس بمحرّم، كما قدّمناه في ((كتاب الإيمان))، ولكن تركه
أولى، قاله القرطبيّ ◌َّهُ(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٢٩٧٤] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، كِلَاهُمَا
عَنْ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، وقَالَ ابْنُ حَانِمِ فِي
رِوَايَتِهِ: أَرْتَأَى رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ، يَعْنِي عُمَرَ).
ء
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل بابين.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٣ - (وَكِيعُ) بن الجرَّاح، تقدّم أيضاً قبل ثلاثة أبواب.
والباقيان ذُكرا في الباب، و((سفيان)) هو: الثوريّ، و((الْجُريريّ)) هو
سعيد بن إياس.
[تنبيه]: رواية سفيان الثوريّ، عن الجريريّ هذه ساقها أبو نعيم تَُّ في
((مستخرجه)) (٣٢٤/٣) فقال:
(٢٨٤٣) - ثنا فاروق الخطابيّ، ثنا أبو مسلم الكشيّ، ثنا محمد بن كثير،
ثنا سفيان، عن سعيد الجريري (ح) وثنا أبو محمد بن حيان، ثنا أبو يحيى
الرازيّ، ثنا سهل، أنبأ وكيع، ثنا سفيان، عن سعيد بن إياس الجريريّ (ح)
(١) ((المفهم)) ٣٥١/٣.

٢١٣
(٢١) - بَابُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ - حديث رقم (٢٩٧٥)
وثنا أبو أحمد، ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا
وكيع، عن سفيان، عن الجريريّ، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله، عن أخيه
مُطَرِّف، عن عمران بن حصين، قال: اعلم أن رسول الله وَلل قد أعمر طائفة
من أهله في العشر، ثم لم يَنْهَ عنها رسول الله وَّة، ولم يَنْزِل فيه قرآن
بتحريمها، رأى رجل برأيه ما شاء، لفظ وكيع. انتهى، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٩٧٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنِ: أُحَدِّثُكَ
حَدِيثاً، عَسَى اللهُ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ جَمَعَ بَيْنَ حَجَّةٍ وَهُمْرَةٍ، ثُمَّ لَمْ
يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ، وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ، وَقَدْ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ حَتَّى اكْتَوَيْتُ،
فَتْرِكْتُ، ثُمَّ تَرَكْتُ الْكَيَّ فَعَادَ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) العنبريّ البصريّ، تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ العنبريّ البصريّ، تقدّم أيضاً في الباب
الماضي.
٣ - (حُمَيْدُ بْنُ هِلَالِ) بن هُبيرة الْعَدويّ، أبو نصر البصريّ، ثقةٌ توقّف فيه
ابن سيرين؛ لدخوله في عمل السلطان [٣] (ع) تقدم في ((الحيض)) ٧٩١/٢١.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (وَقَدْ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ) بفتح اللام المشدّدة، مبنيّاً للمفعول، أي
كانت الملائكة تسلّم عليّ.
وقوله: (حَتَّى اكْتَوَيْتُ) بالبناء للفاعل، أي تداويت بالكيّ، قال
المجد تَقْذَلُهُ: كواه يَكويه كيّاً - من باب رَمَى -: أحرق جلده بحديدة ونحوها،
وهي الْمِكواة، والْكَيّةُ: موضع الكيّ، قال: واكتوى: استَعْمَلَ الكيّ في بدنه،

٢١٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
واستكوى: طلب الكيّ. انتهى باختصار(١).
وقوله: (فَتُرِكْتُ) بالبناء للمفعول، أي تركت الملائكة السلام عليّ؛
لكوني اکتَویتُ.
وقوله: (ثُمَّ تَرَكْتُ الْكَيَّ) ببناء الفعل للفاعل (فَعَادَ) أي رجع إلي تسليم
الملائكة .
وقال في ((شرحه)) لهذا الكتاب: قوله: ((يُسَلَّم عليّ)) هو بفتح اللام
المشدّدة، وقوله: ((فتُرِكتُ)) هو بضم التاء: أي انقطع السلام عليّ، ثم تَرَكْتُ
بفتح التاء: أي تركت الكيّ، فعاد السلام عليّ.
ومعنى الحديث أن عمران بن الحصين
كانت به بواسير، فكان يصبر
على المهمات، وكانت الملائكة تُسَلِّم عليه، فاكتَوَى فانقطع سلامهم عليه، ثم
ترك الكيّ، فعاد سلامهم عليه. انتهى(٢).
وقال في ((شرح المهذّب)): معناه: أنه كان به مرضٌ، فاكتوی بسببه،
وكانت الملائكة تُسَلُّم عليه قبل الكيّ؛ لفضله، وصلاحه، فلما اكتَوَى تركوا
السلام عليه، فعَلِمَ ذلك، فترك الكيّ مرة أخرى، وكان محتاجاً إليه، فعادوا،
وسَلَّمُوا عليه رقُه. انتھی.
[تنبيه]: قال النوويّ كَّلُ في ((شرح المهذّب)): الكيّ بالنار إن لم تدعُ
إليه حاجة حرام؛ لدخوله في عموم تغيير خلق الله، وفي تعذيب الحيوان،
وسواء كَوَى نفسه، أو غيره، من آدميّ، أو غيره، وإن دعت إليه حاجة، وقال
أهل الْخِبْرة: إنه موضع حاجة، جاز في نفسه، وفي سائر الحيوان، وتركُهُ في
نفسه للتوكل أفضل؛ لحديث ابن عباس ظها أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((قيل:
يدخل من أمتك الجنة سبعون ألفاً، لا حسابَ عليهم، ولا عذابَ، قال: وهم
الذي لا يَرْقُون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون))، مُتَّفقٌ
عليه .
وعن عمران بن حصين ظّها قال: قال رسول الله وَاليمن: ((يدخل الجنة من
أمتي سبعون ألفاً بغير حساب))، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: ((هم الذين
(١) ((القاموس المحيط)) ٤/ ٤٨٤.
(٢) ((شرح النوويّ)) ٢٠٦/٨.

٢١٥
(٢١) - بَابُ جَوَازِ التَّمَنُّعِ - حديث رقم (٢٩٧٥)
لا يكتوون، ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون))، رواه مسلم. انتهى (١).
وقال الإمام البخاريّ كَُّ في ((كتاب الطبّ)) من ((صحيحه)): ((باب من
اكتوى، أو كَوَى غيره، وفَضْلٍ من لم يَكْتَوِ))، قال في ((الفتح)): كأنه أراد أن
الكيّ جائز للحاجة، وأن الأولى تركه إذا لم يتعين، وأنه إذا جاز كان أعمّ من
أن يباشر الشخص ذلك بنفسه، أو بغيره لنفسه، أو لغيره، وعموم الجواز
مأخوذ من نسبة الشفاء إليه في أول حديثي الباب، يعني قوله وَله: ((الشفاء في
ثلاثة: شربة عسل، وشرطة محجم، وكيّة نار))، وفضل تركه من قوله: ((وما
أُحِبّ أن أكتوي))، وقد أخرج مسلم من طريق أبي الزبير، عن جابر، قال:
رُمِي سعد بن معاذ على أكحله، فحسمه رسول الله وَس*، ومن طريق أبي
سفيان، عن جابر: أن النبيّ وَلّل بعث إلى أبيّ بن كعب طبيباً، فقطع منه عِرْقاً،
ثم كواه، وروى الطحاويّ، وصححه الحاكم، عن أنس، قال: كواني أبو
طلحة في زمن النبيّ وَّر، وأصله في البخاريّ، وأنه كُوي من ذات الجنب،
وعند الترمذيّ، عن أنس: أن النبيّ وَلُ كَوَى أسعد بن زُرَارة من الشَّوْكة،
ولمسلم عن عمران بن حصين: ((كان يسلم عليّ حتى أكتويتُ، فَتُركت، ثم
تركت الكيّ، فعاد))، وأخرج أحمد، وأبو داود، والترمذيّ، عن عمران: نَهَى
رسول الله ﴿ عن الكيّ، فاكتوينا، فما أفلحنا، ولا أنجحنا، وفي لفظ: فلم
يُفْلِحنَ، ولم ينجحن، وسنده قويّ.
والنهي فيه محمول على الكراهة، أو على خلاف الأولى؛ لما يقتضيه
مجموع الأحاديث، وقيل: إنه خاصّ بعمران؛ لأنه كان به الباسور، وكان
موضعه خَطِراً، فنهاه عن كَيِّه، فلما اشتَدّ عليه كواه، فلم ينجح.
وقال ابن قتيبة: الكيّ نوعان: كَيُّ الصحيح؛ لئلا يَعْتَلَ فهذا الذي قيل
فيه: لم يتوكل من اكتوى؛ لأنه يريد أن يدفع القدر، والقدر لا يدافع.
والثاني: كيُّ الجرح إذا نَغَلَ: أي فَسَدَ، والعضو إذا قُطِع فهو الذي يُشْرَع
التداوي به، فإن كان الكي لأمر مُحْتَمِلٍ فهو خلاف الأولى؛ لما فيه من تعجيل
التعذيب بالنار لأمر غير محقَّق.
(١) ((المجموع)) ٦/ ١٦٣.

٢١٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
وحاصل الجمع أن الفعل يدلّ على الجواز، وعدم الفعل لا يدلّ على
المنع، بل يدلّ على أن تركه أرجح من فعله، وكذا الثناء على تاركه، وأما
النهي عنه، فإما على سبيل الاختيار والتنزيه، وإما عما لا يتعين طريقاً إلى
الشفاء. انتهى ما في ((الفتح)) (١)، وهو بحثٌ مفيدٌ جدّاً، والله تعالى أعلم.
[تنبيه آخر]: قال الأبيّ كَُّ: كلام الملائكة لا غير الأنبياء - عليهم
الصلاة والسلام - يصحّ، وكان الشيخ ابن عبد السلام يحكي عن بعض الغلاة
من شيوخ زمنه أن من قال: اليوم كلّمتني الملائكة يُستتاب، والحديث يردّ
عليه، والصواب أن ذلك يَخْتَلِف بحسب حال من زعمه، فإن كان متّصفاً
بالصلاح تُجُوِّز عنه، وإلا زُجر عن قول ذلك بحسب ما يراه الحاكم، ومن هذا
المعنى ما يتّفق لبعضهم أن يقول: قيل لي، وخوطبتُ، وكان الشيخ يشدّد
القول فيه، وفي إنكاره على من زعمه. انتهى كلام الأبيّ ◌َُّهُ(٢)، وهو بحث
مفيدٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظُّهُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٢٩٧٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفاً، قَالَ:
قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ مُعَاذٍ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
وکلّهم ذُكروا في الباب:
[تنبيه]: رواية محمد بن جعفر، عن شعبة هذه ساقها الإمام أحمد رَّتُهُ
في ((مسنده)) (٤٢٧/٤) فقال :
(١٩٨٤٦) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، وحجاج،
قالا: أنا شعبة، عن حميد بن هلال، قال: سمعت مُطَرِّفاً قال: قال لي
عمران بن حصين: إني أحدثك حديثاً عسى الله أن ينفعك به، إن رسول الله وَ له
(١) راجع: ((الفتح)) ١٥٥/١٠، ١٥٦.
(٢) ((شرح الأبيّ)) ٣٦١/٣.

٢١٧
(٢١) - بَابُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ - حديث رقم (٢٩٧٧)
قد جمع بين حج وعمرة، ثم لم يَنْهَ عنه حتى مات، ولم يَنْزِل قرآن فيه يُحَرِّمه،
وإنه كان يُسَلَّم عليّ، فلما اكتويتُ أُمسك عني، فلما تَرَكته عاد إليّ. انتهى،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٢٩٧٧] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ
الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: بَعَثَ
إِلَيَّ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ مُحَدَّثَكَ
بِأَحَادِيثَ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهَا بَعْدِي، فَإِنْ عِشْتُ فَاكْتُمْ عَنِّي، وَإِنْ مُتُّ
فَحَدِّثْ بِهَا إِنْ شِئْتَ، إِنَّهُ قَدْ سُلِّمَ عَلَيَّ، وَاعْلَمْ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَّهِ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ
حَجِّ وَعُمْرَةٍ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ فِيهَا كِتَابُ اللهِ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا نَبِيُّ اللهِ وَ، قَالَ رَجُلٌ
فِيهَا بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
وكلّهم ذُكروا في الباب.
وقوله: (إِنِّي كُنْتُ مُحَدِّثَكَ بِأَحَادِيثَ) قال النوويّ كَّثُ: ظاهره أنها ثلاثةٌ
فصاعداً، ولم يذكر منها إلا حديثاً واحداً، وهو الجمع بين الحج والعمرة،
وأما إخباره بالسلام فليس حديثاً، فيكون باقي الأحاديث محذوفاً من الرواية.
انتھی(١).
وقوله: (لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهَا بَعْدِي) أي بأن تعمل بها، وتعلّمها غيرك.
وقوله: (فَإِنْ عِشْتُ فَاكْتُمْ عَنِّي إلخ) قال النوويّ كَّلُهُ: أراد به الإخبار
بالسلام عليه؛ لأنه كَرِهَ أن يُشاع عنه ذلك في حياته؛ لما فيه من التعرُّض
للفتنة، بخلاف ما بعد الموت. انتهى.
وقوله: (قَدْ جَمَعَ بَيْنَ حَجِّ وَعُمْرَةٍ) أي قرن هو بنفسه، وأمر أصحابه
بالتمتّع، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١) ((شرح النوويّ)) ٨/ ٢٠٧.

٢١٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج كَخَّهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٩٧٨] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا(١) عِيسَى بْنُ يُونُسَ،
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ
عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ﴿هَا قَالَ: اعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَهُ جَمَعَ بَيْنَ حَجِّ وَهُمْرَةٍ، ثُمَّ
لَمْ يَنْزِلْ فِيهَا كِتَابٌ، وَلَمْ يَنْهَنَا عَنْهُمَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ قَالَ فِيهَا رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبيعيّ الكوفيّ، نزل الشام
مُرابطاً، ثقةٌ مأمون [٨] (ت١٨٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥.
٢ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ) مِهْران اليشكريّ مولاهم، أبو النضر
البصريّ، ثقةٌ حافظ، له تصانيف، كثير التدليس، واختلط [٦] (ت٦ أو ١٥٧)
(ع) تقدم في ((الإيمان)) ٦/ ١٢٧.
والباقون ◌ُكروا في الباب.
وقوله: (وَلَمْ يَنْهَنَا عَنْهُمَا) كذا هنا، وفيما قبله: ((ولم ينه عنها))، وهو
الموافق لقوله: ((لم ينزل فيها))، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
وقوله: (قَالَ فِيهَا رَجُلٌ بِرَأْبِهِ مَا شَاءً) أي ثم بعد موته وَّر قال رجل في
المتعة ما شاء أن يقول، وهو النهي عنها .
والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٩٧٩] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا
هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ ﴿هَا قَالَ: تَمَتَّعْنَا مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَّةِ، وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ الْقُرْآنُ، قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ).
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٢١٩
(٢١) - بَابُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ - حديث رقم (٢٩٨٠)
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث بن سعيد الْعَنْبريّ مولاهم، أبو سهل
البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت٢٠٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨٢.
٢ - (هَمَّاُ) بن يحيى الْعَوذيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
والباقون ذُكروا قبله.
والحديث متفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٩٨٠] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدٍ
الْمَجِيدِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِمْرَانَ بَّنِ حُصَيْنٍ ﴿هَا بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: تَمَنَّعَ
نَبِيُّ اللّهِ وَّةِ، وَتَمَتَّعْنَا مَعَهُ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجّاج
الثقفيّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت٢٥٩) (مد) تقدم في ((المقدمة)) ٤٠/٦.
٢ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ) الحنفيّ، أبو عليّ البصريّ، صدوقٌ [٩]
(ت٢٠٩) (ع) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ١٤٥١/٤٠.
٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِم) الْعَبديّ، أبو محمد البصريّ القاضي، ثقةٌ [٦]
(م ت س) تقدم في ((الطهارة)ً ١٥/ ٦٠٢.
[تنبيه]: قال الإمام النسائيّ كَّهُ بعد إخراج هذا الحديث من رواية
إسماعيل بن مسلم ما نصّه:
قال أبو عبد الرحمن: إسماعيل بن مسلم ثلاثة، هذا أحدهم، وهو لا
بأس به، وإسماعيل بن مسلم شيخ يروي عن أبي الطفيل، لا بأس به،
وإسماعيل بن مسلم، يروي عن الزهريّ، والحسن متروك الحديث. انتهى (١).
(١) راجع: ((المجتبى)) برقم (٢٧٢٨).

٢٢٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
قال الجامع عفا الله عنه: قد ذكرت في شرحي على النسائيّ أن جملة من
يُسمّى إسماعيل بن مسلم تسعة، فراجع تفصيله(١)، والله تعالى وليّ التوفيق.
٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِع) بن جابر بن الأخنس بن عائذ بن خارجة بن
زياد بن شمس الأزديّ، أبو بكر، ويقال: أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ عابدٌ كثير
المناقب [٥].
رَوَى عن أنس بن مالك، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن
الصامت، ومُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير، وسعيد بن أبي الحسن البصري،
وغيرهم.
ورَوَى عنه هشام بن حسان، ومحمد بن جُحادة، والحمادان،
وإسماعيل بن مسلم العبديّ، وأزهر بن سنان القرشيّ، وحفص بن سليمان
الضُّبَعيّ، وآخرون.
قال ابن المدينيّ: ما أعلمه سمع من أحد من الصحابة، وقال العجليّ:
عابدٌ ثقةٌ، ولكن بُلِي بُرُواة سَوء، وقال سلام بن أبي مطيع: حدّث رجل أيوب
يوماً بحديث، فقال أيوب: من حدّثك بهذا؟ قال: محمد بن واسع، قال: بَخٍ،
وقال ضمرة، عن ابن شَؤْذَب: لم يكن لمحمد بن واسع عبادة ظاهرة بالنسبة
إلى غيره، وإذا قيل: مَن أفضل أهل البصرة؟ قيل: محمد بن واسع، وقال
مالك بن دينار: محمد بن واسع من قُرّاء الرحمن، وقال الأصمعيّ عن سليمان
التيميّ: ما أحدٌ أحبّ إلي أن ألقى الله تعالى بمثل صحيفته إلا محمد بن
واسع، وقال مخلد بن الحسين، عن هشام: دعا مالك بن المنذر، وكان على
شرطة البصرة محمد بن واسع، فقال: اجلس على القضاء، فأبى، وقال
موسى بن هارون: كان ناسكاً عابداً ورِعاً، رفيعاً جليلاً ثقةً عالِماً، جَمَع
الخير، وقال ابن حبان في ((الثقات)): كان من العُبّاد المتقَشِّفة، والزُّهّاد
المتجردين للعبادة، وكان قد خرج إلى خراسان غازياً، وفضائله، ومناقبه كثيرةٌ
جِدّاً.
قال ابن سعد: مات بعد الحسن بعشر سنين، وقال جعفر بن سليمان:
(١) راجع: ((ذخيرة العقبى)) ١٦٨/٢٤، ١٦٩.