Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
(١٨) - بَابُ ذِكْرٍ حَدِيثٍ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﴿َّ الطَّوِيلِ ... إلخ - حديث رقم (٢٩٥٠)
كَذَا أَخْبَرَ الْقُرْآنُ فِيمَا قَرَأْنَاهُ
وَنِلْنَا أَمَانَ اللهِ عِنْدَ دُخُولِهِ
فَيَا مَنْزِلاً قَدْ كَانَ أَبْرَكَ مَنْزِلٍ
تَرَى حَجَّةٌ أُخْرَى إِلَيْهِ وَدَخْلَةً
فَإِخْوَانَنَا مَا كَانَ أَحْلَى دُخُولَنَا
نَزَلْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَبَيْتاً وَطِثْنَاهُ
وَهَذَا عَلَى رَبِّ الْوَرَى نَتَمَنَّاهُ
إِلَيْهِ وَلُبْئاً فِي ذُرَاهُ لَبِثْنَاهُ
طواف الإفاضة
لِيُسْقِطَ عَنَّا مَا نَسِينَا وَأَحْصَاهُ
نَطُوفُ بِهِ وَاللهُ يُحْصِي طَوَافَنَا
لِرَبِّ السَّمَا وَالأَرْضِ لِلْخَلْقِ يُمْنَاهُ
وَكَمْ لَثْمَةٍ طَيَّ الَّوَافِ لَثَمْنَاهُ
وَفِيهِ لَنَا لِلَّهِ عَهْدٌ عَهِدْنَاهُ
وَنَسْتَغْفِرُ الْمَوْلَى إِذَا مَا لَمَسْنَاهُ
وَبِالْحَجَرِ الْمَيْمُونِ عُجْنَا فَإِنَّهُ
نُقَبِّلُهُ مِنْ حُبِّنَا لِإِلَاهِنَا
وَذَاكَ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَاهِدٌ
وَنَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ طَاعَةً
وَمُلْتَزَمٌ فِيهِ الْتَزَمْنَا لِرَبِّنَا
وَكَمْ مَوْقِفٍ فِيهِ يُجَابُ لَنَا الدُّعَا
عُهُوداً وَعُقْبَى اللهِ فِيهِ لَزِمْنَاهُ
دَعَوْنَا بِهِ وَالْقَصْدَ فِيهِ نَوَيْنَاهُ
الصلاة بالمقام، والشرب من زمزم، والسعي
وَفِي زَمْزَمِ مَاءً طَهُوراً وَرَدْنَاهُ
وَصَلَّى بِأَرْكَانِ الْمَقَامِ حَجِيجُنَا
لِمَا نَحْنُ نَنْوِيهِ إِذَا مَا شَرِبْنَاهُ
وَفِيهِ الشِّفَا فِيهِ بُلُوغُ مُرَادِنَا
فَإِنَّ تَمَامَ الْحَجِّ تَكْمِيلُ مَسْعَاهُ
وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ الْوَفْدُ قَدْ سَعَى
وَنَحْنُ تَبِعْنَاهُ فَسَبْعاً سَعَيْنَاهُ
فَسَبْعاً سَعَاهَا سَيِّدُ الرُّسْلِ قَبْلَنَا
فَهَذَاكَ مِنْ فِعْلِ الرَّسُولِ فَعَلْنَاهُ
نُهَرْوِلُ فِي أَثْنَائِهَا كُلَّ مَرَّةٍ
تمام الحجّ، والتحلّل الثاني
حَلَلْنَا وَبَاقِي عِيسِنَا قَدْ أَنَخْنَاهُ
وَبَعْدَ تَمَامِ الْحَجِّ وَالنُّسْكِ كُلِّهَا
فَقَدْ تَمَّ حَجِّ لِلإِلَاءِ حَجَجْنَاهُ
فَمَنْ شَاءَ وَافَى الصَّيْدَ وَالطَّيبَ وَالنِّسَا
زَمَاناً نَرَاهُ بِاعْتِمَارٍ عَمَرْنَاهُ
وَلَمَّا اعْتَمَرْنَا كَانَ أَبْرَكُ عُمْرِنَا
ذِكرُ أقسام الدعاء بعد تمام النسك
وَلَمَّا قَضَيْنَا لِلإِلَاءِ مَنَاسِكاً ذَكَرْنَاهُ وَالْمَظْلُوبَ مِنْهُ سَأَلْنَاهُ

١٤٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
خَلَاقٌ بِأُخْرَاهُ إِذَا اللهُ لَاقَاهُ
فَمِنْ طَالِبٍ حَظّاً بِدُنْيَا فَمَا لَهُ
وَمِنْ طَالِبٍ حُسْناً بِدُنْيَا لِدِينِهِ
وَآخَرُ لَا يَبْغِي مِنَ اللهِ حَاجَةً
وَحُسْناً بِأُخْرَاهُ وَذَاكَ يُوَفَّاهُ
سِوَى نَظْرَةٍ فِي وَجْهِهِ يَوْمَ عُقْبَاهُ
طواف الوداع
وَبَاتَ حَجِيجُ اللهِ بِالْبَيْتِ مُحْدِقاً
تَدَاعَتْ رِفَاقاً بِالرَّحِيلِ فَمَا تَرَى
لِفُرْقَةِ بَيْتِ اللهِ وَالْحَجَرِ الَّذِي
وَوَدَّعَتِ الْحُجَّاجُ بَيْتَ إِلَّهِهَا
فَلِلَّهِ كَمْ بَاكٍ وَصَاحِبٍ حَسْرَةٍ
فَلَوْ تَشْهَدُ التَّوْدِيعَ يَوْمَاً لِبَيْتِهِ
فَمَا فُرْقَةُ الأَوْلَادِ وَاللهِ إِنَّهُ
فَمَنْ لَمْ يُجَرِّبْ لَيْسَ يَعْرِفُ قَدْرَهُ
لَقَدْ صُدِعَتْ أَكْبَادُنَا وَقُلُوبُنَا
وَوَاللهِ لَوْلَا أَنْ نُؤَمِّلَ عَوْدَةً
وَرَحْمَةُ رَبِّ الْعَرْشِ ثَمَّتَ تَغْشَاهُ
سِوَى دَمْعِ عَيْنٍ بِالدِّمَاءِ مَزَجْنَاهُ
لِأَجْلِهِمَا صَعْبَ الأُمُورِ سَلَكْنَاهُ
وَكُلُّهُمُ تَجْرِي مِنَ الْحُزْنِ عَيْنَاهُ
يَوَدُّ بِأَنَّ اللهَ كَانَ تَوَفَّاهُ
فَإِنَّ فِرَاقَ الْبَيْتِ مُرٍّ وَجَدْنَاهُ
أَمَرُّ وَأَدْهَى ذَاكَ شَيْءٌ خَبَرْنَاهُ
فَجَرِّبْ تَجِدْ تَصْدِيقَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ
لِمَا نَحْنُ مِنْ مُرِّ الْفِرَاقِ شَرِبْنَاهُ
إِلَيْهِ لَذُقْنَا الْمَوْتَ حِينَ فُجِعْنَاهُ
ذكرُ الرحيل إلى طيبة، وزيارةُ النبيّ ◌َلِّ
وَمِنْ بَعْدِ مَا طُفْنَا طَوَافَ وَدَاعِنَا
وَوَاللهِ لَوْ أَنَّ الأَسِنَّةَ أُشْرِعَتْ
وَلَوْ أَنَّنَا نَسْعَى عَلَى الرَّأْسِ دُونَهُ
وَتُمْلَكُ مِنَّا بِالْوُصُولِ رِقَابُنَا
لَكَانَ يَسِيراً فِي مَحَبَّةِ أَحْمَدٍ
وَرَبِّ الْوَرَى لَوْلًا مُحَمَّدُ لَمْ نَكُنْ
وَلَوْلَاهُ مَا اشْتَقْنَا الْعَقِيقَ وَلَا قُبًا
هُوَ الْقَصْدُ إِنْ غَنَّتْ بِنَجْدٍ حُدَاتُنَا
وَمَا مَكَّةٌ وَالْخَيْفُ قُلَ لِي وَلَا مِنَّى
بِهِ شُرِّفَتْ تِلْكَ الأَمَاكِنُ كُلُّهَا
لِمَسْجِدِهِ سِرْنَا وَشُدَّتْ رِحَالُنَا
رَحَلْنَا لِمَغْنَى الْمُصْطَفَى وَمُصَلَّاهُ
وَقَامَتْ حُرُوبٌ دُونَهُ مَا تَرَكْنَاهُ
وَمِنْ دُونِهِ جَفْنَ الْعُيُونِ فَرَشْنَاهُ
وَيُسْلَبُ مِنَّا كُلُّ شَيْءٍ مَلَكْنَاهُ
وَبِالرُّوحِ لَوْ يُشْرَى الْوِصَالُ شَرَيْنَاهُ
لِطَيْبَةَ نَسْعَى وَالرِّكَابَ شَدَدْنَاهُ
وَلَوْلَاهُ لَمْ نَهْوَ الْمَدِينَةَ لَوْلَاهُ
وَإِلَّا فَمَا نَجْدٌ وَسَلْعٌ أَرَدْنَاهُ
وَمَا عَرَفَاتٌ قَبْلَ شَرْعِ أَرَانَاهُ
وَرَبُّكَ قَدْ خَصَّ الْحَبِيبَ وَأَعْطَاهُ
وَبَيْنَ يَدَيْهِ شَوْقُنَا قَدْ كَشَفْنَاهُ

١٤٣
(١٨) - بَابُ ذِكْرٍ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﴿ّ الطَّوِيلِ ... إلخ - حديث رقم (٢٩٥٠)
قَطَعْنَا إِلَيْهِ كُلَّ بَرِّ وَمَهْمَهٍ
كَذَا عَزَمَاتُ السَّائِرِينَ لِطَّيْبَةٍ
وَكَمْ جَبَلِ جُزْنَا وَرَمْلِ وَحَاجِرٍ(١)
تُرَنِّحُنَا(٢) الأَشْواقُ نَحْوَ مُحَمَّدٍ
وَلَمَّا بَدَا جِزْعُ الْعَقِيقِ رَأَيْتُنَا
شَمَمْنَا نَسِيماً جَاءَ مِنْ نَحْوِ طَيْبَةٍ
فَقَدْ مُلِئَتْ مِنَّا الْقُلُوبُ مَسَرَّةً
فَوَا عَجَبَاهُ كَيْفَ قَرَّتْ عُيُونُنَا
وَلُقْيَاهُ مِنَّا بَعْدَ بُعْدٍ تَقَارَبَتْ
وَصَلْنَا إِلَيْهِ وَاتَّصَلْنَا بِقُرْبِهِ
وَقَفْنَا وَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ وَإِنَّهُ
وَرَدَّ عَلَيْنَا بِالسَّلَامِ سَلَامَنَا
كَذَا كَانَ خُلْقُ الْمُصْطَفَى وَصِفَاتُهُ
وَثَمَّ دَعْوَنَا لِلأَحِبَّةِ كُلِّهِمْ
وَمِلْنَا لِتَسْلِيمِ الإِمَامَيْنِ عِنْدَهُ
وَكَمْ قَدْ مَشَيْنَا فِي مَكَانٍ بِهِ مَشَى
وَآثَارُهُ فِيهَا الْعُيُونُ تَمَثَّعَتْ
وَكَمْ قَدْ نَشَرْنَا شَوْقَنَا لِحَبِيبِنَا
وَمَسْجِدُهُ فِيهِ سَجَدْنَا لِرَبِّنَا
بِرَوْضَتِهِ قُمْنَا فَهَاتِيكَ جَنَّةٌ
وَمِنْبَرُهُ الْمَيْمُونُ مِنْهُ بَقِيَّةٌ
كَذَلِكَ مِثْلَ الْجِذْعِ حَنَّتْ قُلُوبُنَا
وَزُرْنَا قُباً حُبّاً لِأَحْمَدَ إِذْ مَشَى
لِنُبْعَثَ يَوْمَ الْبَعْثِ تَحْتَ لِوَائِهِ
وَلَا شَاغِلٌ إِلَّ وَعَنَّا قَطَعْنَاهُ
رَعَى اللهُ عَزْماً لِلْحَبِيبِ عَزَمْنَاهُ
وَلِلَّهِ كَمْ وَادٍ وَشِعْبٍ عَبَرْنَاهُ
فَنَسْرِي وَلَا نَدْرِي بِمَا قَدْ سَرَيْنَاهُ
نَشَاوَى سُكَارَى فَارَحِینَ بِرُؤْیَاهُ
فَأَهْلاً وَسَهْلاً يَا نَسِيماً شَمَمْنَاهُ
وَأَيُّ سُرُورٍ مِثْلَ مَا قَدْ سُرِرْنَاهُ
وَقَدْ أَيْقَنَتْ أَنَّ الْحَبِيبَ أَتَيْنَاهُ
فَوَ اللهِ لَا لُقْيَا تُعَادِلُ لُقْيَاهُ
فَلِلَّهِ مَا أَحْلَى وُصُولاً وَصَلْنَاهُ
لَيَسْمَعُنَا مِنْ غَيْرِ شَكِّ فَدَيْنَاهُ
وَقَدْ زَادَنَا فَوْقَ الَّذِي قَدْ بَدَأْنَاهُ
بِذَلِكَ فِي الْكُتْبِ الصِّحَاحِ عَرَفْنَاهُ
فَكَمْ مِنْ حَبِيبٍ بِالدُّعَا قَدْ خَصَصْنَاهُ
فَإِنَّهُمَا حَقّاً هُنَاكَ ضَجِيعَاهُ
وَكَمْ مَدْخَلٍ لِلْهَاشِمِيِّ دَخَلْنَاهُ
وَقُمْنَا وَصَلَّيْنَا بِحَيْثُ مُصَلَّاهُ
وَكُمْ مِنْ غَلِيلٍ فِي الْقُلُوبِ شَفَينَاهُ
فَلِلَّهِ مَا أَعْلَىَّ سُجُوداً سَجَدْنَاهُ
فَيَا فَوْزَ مَنْ فِيهَا يُصَلِّي وَبُشْرَاهُ
وَقَفْنَا عَلَيْهَا وَالْفُؤَادَ كَرَرْنَاهُ
إِلَيْهِ كَمَا وَذَّ الْحَبِيبَ وَدِذْنَاهُ
عَسَى قَدَماً يَخْطُو مَقَاماً تَخَطَّاهُ
إِذَا اللهُ مِنْ تِلْكَ الأَمَاكِنِ نَادَاهُ
(١) حاجر بالراء: الأرض المرتفعة، ووسطها منخفض.
(٢) من الترنيح: أي تميل بنا من أجل الطرب والسرور.

١٤٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
وَزُرْنَا مَزَارَاتِ الْبَقِيعِ فَلَيْتَنَا
وَحَمْزَةَ زُرْنَاهُ وَمَنْ كَانَ حَوْلَهُ
وَلَمَّا بَلَغْنَا مِنْ زِيَارَةِ أَحْمَدٍ
وَمِنْ بَعْدِ هَذَا صَاحَ بِالْبَيْنِ صَائِحٌ
سَمِعْنَا لَهُ صَوْتاً بِتَشْتِيتِ شَمْلِنَا
وَقُمْنَا نَؤُمَّ الْمُصْطَفَى لِوَدَاعِهِ
وَلَا صَبْرَ كَيْفَ الصَّبْرُ عِنْدَ فِرَاقِهِ
أَيَصْبِرُ ذُو عَقْلٍ لِفُرْقَةِ أَحْمَدٍ
فَوَا حَسْرَتَاهُ مِنْ وَدَاعِ مُحَمَّدٍ
سَأَبْكِي عَلَيْهِ قَدْرَ جُهْدِي بِنَاظِرٍ
فَيَا وَقْتَ تَوْدِيعِي لَهُ مَا أَمَرَّهُ
عَسَى اللهُ يُدْنِينِي لِأَحْمَدَ ثَانِياً
فَيَا رَبِّ فَارْزُقْنِي لِمَغْنَاهُ عَوْدَةً
رَحَلْنَا وَخَلَّفْنَا لَدَيْهِ قُلُوبَنَا
وَلَمَّا تَرَكْنَا رَبْعَهُ مِنْ وَرَائِنَا
لِنَغْنَمَ مِنْهُ نَظْرَةً بَعْدَ نَظْرَةٍ
فَلَا عَيْشَ يَهْنِي مَعْ فِرَاقٍ مُحَمَّدٍ
دَعُونِي أَمُتْ شَوْقاً إِلَيْهِ وَحُرْقَةً
فَيَا صَاحِبِي هَذِي الَّتِي بِيَ قَدْ جَرَتْ
فَإِنْ كُنْتَ مُشْتَاقاً فَبَادِرْ إِلَى الْحِمَی
وَتَحْظَى بِبَيْتِ اللهِ مِنْ قَبْلِ مَنْعِهِ
أَلَيْسَ تَرَى الأَشْرَاطَ كَيْفَ تَتَابَعَتْ
إِلَى عَرَفَاتٍ عَاجِلِ الْعُمْرَ وَاسْتَبِقْ
وَعَيِّدْ مَعَ الْحُجَّاجِ يَا صَاحِ فِي مِنّى
وَضَحِّ بِهَا وَاحْلَقْ وَسِرَْ مُتَوَجِّهاً
وَكُنْ صَابِراً إِنَّا لَقِينَا مَشَقَّةً
لَقَدْ بَعُدَتْ تِلْكَ الْمَعَالِمُ وَالرُّبَا
هُنَاكَ دُفِنَّا وَالْمَمَاتَ رُزِقْنَاهُ
شَهِيداً وَأُحْداً بِالْعُيُونِ شَهِدْنَاهُ
مُنَانَا حَمِدْنَا رَبَّنَا وَشَكَرْنَاهُ
وَقَالَ ارْحَلُوا يَا لَيْتَنَا مَا أَطَعْنَاهُ
فَيَا مَا أَمَرَّ الصَّوْتَ حِينَ سَمِعْنَاهُ
وَلَا دَمْعَ إِلَّا لِلْوَدَاعِ صَبَبْنَاهُ
وَهَيْهَاتَ إِنَّ الصَّبْرَ عَنْهُ صَرَفْنَاهُ
فَلَا وَالَّذِي مِنْ قَابٍ قَوْسَيْنٍ أَدْنَاهُ
وَأَوَّاهُ مِنْ يَوْمِ التَّفَرُّقِ أَوَّاهُ
مِنَ الشَّوْقِ مَا تَرْقَى مِنَ الدَّمْعِ غَرْبَاهُ
وَوَقْتَ اللِّقَا وَاللهِ مَا كَانَ أَحْلَاهُ
فَيَا حَبَّذَا قُرْبُ الْحَبِيبِ وَمُدْنَاهُ
تُضَاعِفْ لَنَا فَيهِ الثَّوَابَ وَتَرْضَاهُ
فَكَمْ جَسَدٍ مِنْ غَيْرٍ قَلْبٍ قَلَبْنَاهُ
فَلَا نَاظِرٌ إِلَّ إِلَيْهِ رَدَدْنَاهُ
فَلَمَّا أَغَبْنَاهُ السُّرُورَ أَغَبْنَاهُ
أَفْقِدُ مَحْبُوبِي وَعَيْشِي أُهَنَّاهُ
وَخُظُوا عَلَى قَبْرِي بِأَنِّيَ أَهْوَاهُ
وَهَذَا الَّذِي فِي حَجِّنَا قَدْ عَمِلْنَاهُ
لِتَنْظُرَ آثَارَ الْحَبِيبِ وَمَمْشَاهُ
كَأَنَّا بِهِ عَمَّا قَلِيلِ مُنِعْنَاهُ
فَبَادِرْهُ وَاغْنَمْهُ كَمَا قَدْ غَنِمْنَاهُ
فَثَمَّ إِلَهُ الْخَلْقِ يُسْبِغُ نُعْمَاهُ
فَعِيدُ مِنَّى أَعْلَاهُ عِيداً وَأَسْنَاهُ
إِلَى الْبَيْتَ وَاصْنَعْ مِثْلَ مَا قَدْ صَنَعْنَاهُ
فَإِنْ تَلْقَهَا فَاصْبِرْ كَصَبْرٍ صَبَرْنَاهُ
فَكَمْ مِنْ رَوَاحِ مَعْ غُدُوِّ غَدَيْنَاهُ

١٤٥
(١٨) - بَابُ ذِكْرٍ حَدِيثٍ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ◌ِ﴿هُ الطَّوِيلِ ... إلخ - حديث رقم (٢٩٥٠)
فَبَادِرْ إِلَيْهَا لَا تَكُنْ مُتَوَانِياً
وَحُجَّ بِمَالٍ مِنْ حَلَالٍ عَرَفْتَهُ
فَمَنْ كَانَ بِالْمَالِ الْمُحَرَّم حَجُّهُ
إِذَا هُوَ لَبَّى اللّهَ كَانَ جَوَابُهُ
كَذَلِكَ جَانَا فِي الْحَدِيثِ مُسَطَّراً
وَمِنْ بَعْدٍ حَجِّ سِرْ لِمَسْجِدِ أَحْمَدٍ
فَوَا أَسَفَ السَّارِي إِذَا ذَكَرَ الْحِمَى
وَوَا لَهَفَ الآتِي بِحَجِّ وَعُمْرَةٍ
يُعَزَّى عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْ مَزَارِهِ
نَظَرْنَاهُ حَقّاً حِينَ بَانَتْ رِكَابُنَا
وَزَادَتْ بِنَا الأَشْوَاقُ عِنْدَ دُنُوْنَا
وَلَمَّا بَدَتْ أَعْلَامُهَا وَطُلُولُهَا
وَسِرْنَا مُشَاةً رِفْعَةً لِمُحَمَّدٍ
لِنَغْنَمَ تَضْعِيفَ الثَّوَابِ بِمَسْجِدٍ
كَذَلِكَ فَاغْنَمْ فِي زِيَارَةِ طَيْبَةٍ
فَإِذْ مَا رَأَيْتَ الْقَبْرَ قَبْرَ مُحَمَّدٍ
وَقِفْ بِوَقَارٍ عِنْدَهُ وَسَكِينَةً
وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَالْوَزِيرَيْنِ عِنْدَهُ
وَبَلْغْهُ عَنَّا لَا عَدِمْتَ سَلَامَنَا
وَمَنْ كَانَ مِنَّا مُبْلِغاً لِسَلَامِنَا
فَيَا نَعْمَةً لِلَّهِ لَسْنَا بِشُكْرِهَا
فَتَحْمَدُ رَبَّ الْعَرْشِ إِذْ كَانَ حَجُنَا
عَلَيْكَ سَلَامُ اللهِ مَا دَامَتِ السَمَا
لَعَلَّكَ تَحْظَى بِالَّذِي قَدْ حَظِينَاهُ
وَإِيَّاكَ وَالْمَالَ الْحَرَامَ وَإِيَّاهُ
فَعَنْ حَجِّهِ وَاللهِ مَا كَانَ أَغْنَاهُ
مِنَ اللهِ لَا لَبَّيْكَ حَجِّ رَدَدْنَاهُ
فَفِي الْحَجِّ أَجْرٌ وَافِرٌ قَدْ سَمِعْنَاهُ
وَلَا تَخْطُهُ تَنْدَمْ إِذَا تَتَخَطَّاهُ
إِذَا رَبْعَ خَيْرِ الْمُرْسَلِينَ تَخَطَّاهُ
إِذَا لَمْ يُكَمِّلْ بِالزِّيَارَةِ مَمْشَاهُ
فَقَدْ فَاتَهُ أَجْرٌ كَثِيرٌ بِأُخْرَاهُ
عَلَى طَيْبَةٍ حَقّاً وَصِدْقاً نَظَرْنَاهُ
إِلَيْهَا فَمَا أَحْلَى دُنُوّاً دَنَيْنَاهُ(١)
تَحَذَّرَتِ الرُّكْبَانُ عَمَّا رَكِبْنَاهُ
حَثَْنَا الْخُطَا حَتَّى الْمُصَلَّى دَخَلْنَاهُ
صَلَاةُ الْفَتَى فِيهِ بِأَلْفٍ يُوَنَّاهُ
كَمَا قَدْ فَعَلْنَا وَاغْتَنِمْ مَا غَنِمْنَاهُ
فَلَا تَدْنُ مِنْهُ ذَاكَ أَوْلَى لِعُلْيَاهُ
وَمَثِّلْ رَسُولَ اللهِ حَيّاً بِمَثْوَاهُ
وَزُرْهُ كَمَا زُرْنَا لِتَحْصِدَ عُقْبَاهُ
فَأَنْتَ رَسُولٌ لِلرَّسُولِ بَعَثْنَاهُ(٢)
فَإِنَّا بِإِبْلَاغِ السَّلَامِ سَبَقْنَاهُ
نَقُومُ وَلَوْ مَاءَ الْبُحُورِ مَدَدْنَاهُ
بِزَوْرَةٍ مَنْ كَانَ الْخِتَامَ خَتَمْنَاهُ
سَلَامٌ كَمَا يَبْغِي الإِلَاهُ وَيَرْضَاهُ
(١) دنينا بالياء لغة في دنونا بالواو.
(٢) بعث السلام إلى النبيّ وَّهِ بعد موته ليس عليه دليلٌ، وليس أيضاً من هدي السلف،
فتفطّن.

١٤٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
انتهت قصيدة العلامة الأمير الصنعانيّ رحمه الله تعالى، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْلُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٢٩٥١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ بْنِ غِيَاتٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا
جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَجَّةٍ
رَسُولِ اللهِ نَّهِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثٍ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَزَادَ فِي
الْحَدِيثِ: وَكَانَتْ الْعَرَبُ يَدْفَعُ بِهِمْ أَبُو سَيَّارَةَ، عَلَى حِمَارٍ عُرْيٍ، فَلَمَّا أَجَازَ
رَسُولُ اللهِ نَّهِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، لَمْ تَشَُكَ قُرَيْشٌ أَنَّهُ سَّيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ،
وَيَكُونُ مَنْزِلُهُ ثَمَّ، فَأَجَازَ، وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ حَتَّىَ أَتَى عَرَفَاتٍ، فَزَلَ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١ - (عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) أبو حفص الكوفيّ، ثقةٌ ربّما وَهِم [١٠]
(ت٢٢٢) (خ م د ت ق) تقدم في ((الطهارة)) ٦٧٥/٣٢.
٢ - (أَبُوهُ) حفص بن غياث بن طَلْق النخعيّ، أبو عمر الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ،
تغيّر حفظه قليلاً في الآخر [٨] (ت٤ أو ١٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٦/٨.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ ... إلخ) فاعل ((ساق)) ضمير حفص بن غياث؛
أي: ساق حفص الحديث عن جعفر بن محمد بنحو حديث حاتم بن إسماعيل،
عنه .
وقوله: (وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ) أي: زاد حفص في الحديث قوله: ((وكانت
العرب ... إلخ)).
(وَكَانَتْ الْعَرَبُ يَدْفَعُ بِهِمْ أَبُو سَيَّارَةَ ... إلخ) قال النوويّ تَخُْ: هو بسين
مهملة، ثم ياء مثناة تحتُ مشدّدةٍ؛ أي: كان يدفع بالعرب في الجاهلية رجل
يقال له: أبو سيّارة، واسمه معُميرةُ بن الأعزل، قاله القرطبيّ تَظَُّهُ.
وقوله: (عَلَى حِمَارٍ عُرْيٍ) بضمّ العين المهملة، وسكون الراء، بعدها ياء
تحتانية مخفّفة؛ أي: ليس عليَّهُ سَرْجٌ، قال الفيّوميّ تَخْتُ: فرسٌ عُرْيٌّ: لا سَرْجَ

١٤٧
(١٨) - بَابُ ذِكْرٍ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ ﴿ّ الطَّوِيلِ ... إلخ - حديث رقم (٢٩٥١)
عليه، وُصِفَ بالمصدر، ثم جُعل اسماً، وجُمِعٍ، فقيل: خيلٌ أَعْرَاءٌ، مثلُ قُفْل
وأَقْفالٍ، قالوا: ولا يقال: فرسٌ عُرْيانٌ، كما لا يقال: رجلٌ عُرْيٌّ. انتهى(١).
وقوله: (فَلَمَّا أَجَازَ رَسُولُ اللهِ وَلَّ) أي: جاوز، وتعدّاه، يقال: جاز
المكان يجوزه جَوْزاً، وجَوَازاً بالفتح، وجِوَازاً بالكسر: سار فيه، وأجازه
بالألف: قطعه(٢).
وقوله: (مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَام) تقدّم أنه بفتح الميم على
المشهور، وقيل: بكسرها وأنه قُزَحُ الجبل المعروف في المزدلفة، وقيل: كل
المزدلفة، وأوضحنا الخلاف فيه بدلائله، وهذا الحديث ظاهر الدلالة في أنه
ليس كل المزدلفة، قاله النوويّ كَذَتُ(٣).
وقوله: (لَمْ تَشُكَّ قُرَيْشٌ أَنَّهُ سَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ) أي: على الوقوف بالمشعر
الحرام.
وقوله: (وَيَكُونُ مَنْزِلُهُ ثَمَّ) بفتح الثاء المثلّثة، وتشديد الميم؛ أي: هناك،
يعني عند المشعر الحرام.
قال النوويّ كَّتُهُ: معنى الحديث: أن قريشاً كانت قبل الإسلام تقف
بالمزدلفة، وهي من الحرم، ولا يقفون بعرفات، وكان سائر العرب يقفون
بعرفات، وكانت قريش تقول: نحن أهل الحرم، فلا نخرج منه، فلما حج
النبيّ ◌َّ، ووصل المزدلفة اعتقدوا أنه يَقِف بالمزدلفة على عادة قريش، فجاوز
إلى عرفات؛ لقول الله ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]
أي: جمهور الناس، فإن مَن سِوَى قريش كانوا يقفون بعرفات، ويُفيضون منها .
وقال القرطبيّ رَّتُهُ: قوله: ((فلما أجاز رسول الله وَله بالمشعر الحرام لم
تشكَّ قريشٌ ... إلخ)): يعني: أنهم توهّموا أنه كان يفعل كما كانت تفعل في
الجاهلية، فإنهم كانوا يَرَون لأنفسهم أنهم لا يقفون بعرفة، ولا يخرجون من
الحرم، ويقفون بالمشعر الحرام بدل وقوف الناس بعرفة، وهذا مما كانوا
ابتدعوه في الحج، فلما حجَّ النبيّ وَّرَ أحكم الله الحجَّ، وأزال ما ابتدعته
(١) ((المصباح المنير)) ٤٠٦/٢.
(٣) ((شرح النوويّ)) ١٩٤/٨ - ١٩٥.
(٢) ((المصباح)) ١١٤/١.

١٤٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
الجاهلية، وأنزل الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ الآية
[البقرة: ١٩٩]، يخاطب قريشاً، ويأمرهم بأن يقفوا بعرفة حيث يقف غيرهم من
الناس، وكذلك فعل النبيّ وَّلر، فعدل عن المشعر الحرام إلى عرفة، فوقف
بها، وهي سُنَّة إبراهيم المعروفة عند العرب وغيرهم. انتهى(١).
وقوله: (وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ) بفتح الياء، وكسر الراء؛ أي: لم يتعرّض
للوقوف فيه.
وقوله: (حَتَّى أَتَّى عَرَفَاتٍ، فَنَزَلَ) قال النوويّ كَُّ: فيه مجازٌ تقديره:
فأجاز متوجهاً إلى عرفات، حتى قاربها، فضُرِبت له القبة بنَمِرَة قريب من
عرفات، فنزل هناك، حتى زالت الشمس، ثم خطب، وصلى الظهر والعصر،
ثم دخل أرض عرفات، حتى وصل الصخرات، فوقف هناك، وقد سبق هذا
واضحاً في الرواية الأولى. انتهى(٢).
والحديث من أفراد المصنّف ◌َُّهُ، وقد تقدّم تمام البحث فيه في
الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٩٥٢] ( .. ) - (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ بْنِ غِيَاتٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ
جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَابِرٍ فِي حَدِيثِهِ ذَلِكَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ: ((نَحَرْتُ
هَا هُنَا، وَمِنَّى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ، وَوَقَفْتُ هَا هُنَا، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا
مَوْقِفٌ، وَوَقَفْتُ هَا هُنَا، وَجَمْعُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وهم المذكورون في السند الماضي.
وقوله: (فِي حَدِيثِهِ ذَلِكَ) أشار بهذا إلى حديث جابر ◌َظُه الذي تقدّم قبل
حديث من طريق حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد.
وقوله: (نَحَرْتُ هَا هُنَا، وَمِنَّى كُلُّهَا مَنْحَرٌ فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ) قال
النوويّ كَّلُ: المراد بالرحال المنازل، قال أهل اللغة: رَحْلُ الرجل: منزله،
(١) ((المفهم)) ٣٤٣/٣.
(٢) ((شرح النوويّ)) ١٩٥/٨.

١٤٩
(١٨) - بَابُ ذِكْرٍ حَدِيثٍ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ◌ِّ الطَّوِيلِ ... إلخ - حديث رقم (٢٩٥٢)
سواءٌ كان من حجر، أو مَدَر، أو شعر، أو وَبَر، ومعنى الحديث: منى كلها
منحر، يجوز النحر فيها، فلا تتكلفوا النحر في موضع نحري، بل يجوز لكم
النحر في منازلكم من منى.
قال: قال الشافعيّ، وأصحابنا: يجوز نحر الهدي، ودماء الحيوانات في
جميع الحرم، لكن الأفضل في حقّ الحاجّ النحر بمنى، وأفضل موضع منها
للنحر موضع نحر رسول الله صلفيه، وما قاربه، والأفضل في حق المعتمر أن ينحر
في المروة؛ لأنها موضع تحلله، كما أن منى موضع تحلل الحاجّ، قالوا:
ويجوز الوقوف بعرفات في أيّ جزء كان منها، وكذا يجوز الوقوف على المشعر
الحرام، وفي كل جزء من أجزاء المزدلفة؛ لهذا الحديث، والله أعلم. انتهى (١).
وقال القرطبيّ كَُّهُ: قوله: ((فانحروا في رحالكم)) يعني: أنه وإن كان قد
نحر في ذلك الموضع المخصوص من منى، فالنحر واسع في كل مواضعها،
وهو متفق عليه، وكذلك عرفة ومزدلفة، غير أن تَوَخِّي موقف رسول الله وَيه
ومنحره أولى تبرُّكاً بالنبيّ وَّ ه وبآثاره، وفي حديث مالك: ((عرفة كلها موقف،
وارتفعوا عن بطن عُرَنَة))، وهو وادي عرفة، قال ابن حبيب: وفيه مسجد عرفة،
وهو من الحرم، واتفق العلماء: على أنه لا يوقف فيه، واختلفوا فيمن وقف
في عُرَنَة: فقال أبو مصعب: هو كمن لم يقف، وحُكي عن الشافعيّ، وقال
مالك: حَجُّه صحيح وعليه دم، حكاه عنه ابن المنذر، ومن وقف في المسجد
أجزأه عند مالك، وقال أصبغ: لا يجزيه، و((عُرَنة)) بضم العين والراء، وذكره
ابن دُرَيد بفتح الراء، وهو الصواب. انتهى (٢).
وقال الفيّوميّ تَخْذُهُ: ((عُرَنَةُ)): موضع بين منى وعرفات، وزانُ رُطَبَةٍ، وفي لغة
بضمّتين، وتصغيرها عُرينة، وبها سُمّيت القبيلة، والنسبة إليها عُرَنيّ. انتهى(٣) .
وقوله: (وَجَمْعٌ كُلَّهَا مَوْقِفٌ) قال القرطبيّ تَُّهُ: في رواية مالك:
((وارتفعوا عن بطن محسِّر))، واتفق العلماء على الأخذ بهذا الحديث، وترك
الوقوف به، واستحبُّوا الوقوف حيث المنارة، وحيث تقف الأئمة بين الجبلين،
(١) ((شرح النوويّ)) ١٩٦/٨.
(٣) ((المصباح المنير)) ٤٠٦/٢.
(٢) («المفهم)) ٣٤٣/٣.

١٥٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
ومُحَسِّر ليس من المزدلفة، والله أعلم. انتهى(١).
وقال النوويّ تَخْتُ: قوله وَله: (نحرت ها هنا ... إلخ)) في هذه الألفاظ
بيان رفق النبيّ ◌َ﴿ بأمته، وشفقته عليهم في تنبيههم على مصالح دينهم
ودنياهم، فإنه ◌َ ذَكَر لهم الأكمل والجائز، فالأكمل موضع نحره، ووقوفه،
والجائز كلُّ جزء من أجزاء الْمَنْحَر، وكلّ جزء من أجزاء عرفات، وكلُّ جزء
من أجزاء المزدلفة، وهي جَمْعٌ - بفتح الجيم، وإسكان الميم - وسبق بيانها،
وبيان حدِّها، وحدٌ منى في هذا الباب. انتهى.
وأما عرفات: فحُّها: ما جاوز وادي عُرُنةَ إلى الجبال القابلة مما يلي
بساتين ابن عامر، هكذا نَصَّ عليه الشافعيّ، وجميع أصحابه، ونَقَل الأزرقيّ عن
ابن عباس ◌ًّا أنه قال: حَدُّ عرفات من الجبل المشرف على بطن عُرُنة إلى جبال
عرفات، إلى وَصِيق - بفتح الواو، وكسر الصاد المهملة، وآخره قاف - إلى مُلْتَقَى
وَصِيق وادي عرنة، وقيل في حدّها: غير هذا، مما هو مُقارب له، وقد بسطت
القول في إيضاحه في ((شرح المهذب))، و((كتاب المناسك))، والله أعلم. انتهى.
[تنبيه]: ينبغي أن أذكر هنا ما ذكره النوويّ كَُّ في ((المجموع)) من حدود
عرفات، والمزدلفة، ومنى، والمشعر الحرام، وما يتعلّق بذلك، وإن كان قد
تقدّم ذكره مفرّقاً، إلا أن ذكره مجموعاً في موضع واحد يُعين على حفظه وفهمه.
قال تَخْتُهُ: يصح الوقوف في أيّ جزء كان من أرض عرفات بإجماع
العلماء؛ لحديث جابر ظُه السابق أن النبيّ وَّ قال: ((وعرفة كلها موقف))،
قال الشافعيّ، والأصحاب، وغيرهم من العلماء: وأفضلها موقف
رسول الله وَله، وهو عند الصخرات الكبار المفترشة في أسفل جبل الرحمة،
وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفات، ويقال له: إِلَّالٌ، بكسر الهمزة، على
وزن هِلال، وذكر الجوهريّ في ((صحاحه)) أنه بفتح الهمزة، والمشهور كسرها .
قال: وأما حدّ عرفات، فقال الشافعيّ كَُّ: هي ما جاوز وادي عُرَنة -
بعين مضمومة، ثم راء مفتوحة، ثم نون - إلى الجبال القابلة مما يلي بساتين
ابن عامر، هذا نصّ الشافعيّ، وتابعه عليه الأصحاب، ونَقَل الأزرقيّ، عن ابن
(١) ((المفهم)) ٣٤٤/٣.

١٥١
(١٨) - بَابُ ذِكْرٍ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﴿ّ الطَّوِيلِ ... إلخ - حديث رقم (٢٩٥٢)
عباس طيّ قال: حدّ عرفات من الجبل المشرف على بطن عُرنة إلى جبال
عرفات، إلى وَصِيق - بفتح الواو، وكسر الصاد المهملة، وآخره قاف - إلى
ملتقى وصیق، ووادي عرنة.
قال بعض أصحابنا: لعرفات أربعة حدود: أحدها: ينتهي إلى جادّة طريق
المشرق، والثاني: إلى حافات الجبل الذي وراء أرض عرفات، والثالث: إلى
البساتين التي تلي قرية عرفات، وهذه القرية على يسار مستقبل الكعبة إذا وقف
بأرض عرفات، والرابع ينتهي إلى وادي عرنة.
قال إمام الحرمين: ويُطيف بمنعرجات عرفات جبال، وجوهها المقبلة من
عرفات.
(واعلم): أنه ليس من عرفات وادي عرنة، ولا نَمِرة، ولا المسجد
المسمى مسجد إبراهيم، ويقال له أيضّاً: مسجد عرنة، بل هذه المواضع
خارجة عن عرفات، على طرفها الغربيّ، مما يلي مزدلفة، ومنى، ومكة، هذا
الذي ذكرته من كون وادي عرنة ليس من عرفات لا خلاف فيه، نَصَّ عليه
الشافعيّ، واتفق عليه الأصحاب.
وأما نمرة فليست أيضاً من عرفات، بل بقربها، هذا هو الصواب الذي نَصّ
عليه الشافعيّ في ((مختصر الحج الأوسط))، وفي غيره، وصَرَّح به أبو علي
البندنيجيّ، والأصحاب، ونقله الرافعيّ عن الأكثرين، قال: وقال صاحب
((الشامل))، وطائفة: هي من عرفات، وهذا الذي نقله غريبٌ ليس بمعروف، ولا هو
في ((الشامل))، ولا هو صحيح، بل إنكارٌ للحِسّ، ولما تطابقت عليه كتب العلماء.
وأما مسجد إبراهيم، فقد نَصّ الشافعيّ على أنه ليس من عرفات، وأن
من وقف به لم يصحّ وقوفه، هذا نَصُّه، وبه قطع الماورديّ، والمتوليّ،
وصاحب البيان، وجمهور العراقيين، وقال جماعة من الخراسانيين، منهم
الشيخ أبو محمد الجوينيّ، والقاضي حسين، في ((تعليقه))، وإمام الحرمين
والرافعيّ: مُقَدَّم هذا المسجد من طرف وادي عرنة، لا في عرفات، وآخره في
عرفات، قالوا: فمن وقف في مقدمه لم يصحّ وقوفه، ومن وقف في آخره صحّ
وقوفه، قالوا: ويتميز ذلك بصخرات كبار فُرِشت هناك.
قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: وجه الجمع بين كلامهم ونَصّ الشافعيّ

١٥٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
أن يكون زِيد في المسجد بعد الشافعيّ هذا القدر الذي ذكره، والله أعلم.
وقال الأزرقيّ في هذا المسجد: ذَرْعُ سعته من مقدمه إلى مؤخره مائة ذراع
وثلاث وستون ذراعاً، قال: ومن جانبه الأيمن إلى جانبه الأيسر من عرفة
والطريق مائتا ذراع وثلاث عشرة ذراعاً، قال: وله مائة شُرْفة وثلاث شُرُفات، وله
عشرة أبواب، قال: ومن حدّ الحرم إلى مسجد عرنة ألف ذراع وستمائة وخمس
أذرع، قال: ومن مسجد عرفات هذا إلى موقف النبيّ وَّهِ ميلٌ، والله تعالى أعلم.
(واعلم): أن عرنة ونمرة بين عرفات والحرم، ليستا من واحد منهما،
وأما جبل الرحمة ففي وسط عرفات، فإذا علمت عرفات بحدودها، فقال
الماورديّ: قال الشافعيّ: حيث وقف الناس من عرفات في جوانبها،
ونواحيها، وجبالها، وسهلها، وبطاحها، وأوديتها، وسوقها المعروفة بذي
المجاز أجزأه، قال: فأما إن وقف بغير عرفات من ورائها، أو دونها، عامداً
أو ناسياً أو جاهلاً بها فلا يجزئه، وقال مالك: يجزئه، وعليه دم، والله أعلم.
انتهى كلام النوويّ تَّثُ في ((المجموع)) (١).
قال: وأما ((المزدلفة)) فبكسر اللام، قال الأزهريّ: سُمِّيت بذلك من
التزلُّف، والازدلاف، وهو التقرب؛ لأن الحجاج إذا أفاضوا من عرفات
ازدلفوا إليها؛ أي: مضوا إليها، وتقربوا منها، وقيل: سُمّيت بذلك؛ لمجيء
الناس إليها في زُلَف من الليل؛ أي: ساعات، وسُمِّيت المزدلفة جَمْعاً - بفتح
الجيم، وإسكان الميم - سُمِّيت بذلك؛ لاجتماع الناس بها .
[واعلم]: أن المزدلفة كلها من الحرم، قال الأزرقيّ في ((تاريخ مكة))،
والبندنيجيّ، والماورديّ صاحب ((الحاوي)) في كتابه ((الأحكام السلطانية))،
وغيرهما من أصحابنا، وغيرهم: حدُّ المزدلفة: ما بين وادي مُحَسِّرٍ ومَأَزِمي
عرفة، وليس الحدّان منها، ويدخل في المزدلفة جميع تلك الشعاب القوابل،
والظواهر، والجبال الداخلة في الحدّ المذكور.
وأما وادي مُحَسِّر: فبضم الميم، وفتح الحاء المهملة، وكسر السين
المهملة المشدَّدة، وبالراء، سُمِّي بذلك؛ لأن فيل أصحاب الفيل حَسَرَ فيه؛
(١) ((المجموع)) ١٠٥/٨ - ١٠٦.

١٥٣
(١٨) - بَابُ ذِكْرٍ حَدِيثٍ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﴿مّ الطَِّيلِ ... إلخ - حديث رقم (٢٩٥٢)
أي: أعيى، وكَلَّ عن السير، ومنه قوله تعالى: ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُّ خَاسًِا وَهُوَ
حَسِيرٌ﴾ [الملك: ٤]، ووادي محسر موضع فاصل بين منى ومزدلفة، وليس من
واحدة منهما، قال الأزرقيّ: وادي محسر خمسمائة ذراع وخمس وأربعون ذراعاً.
وأما منى: فبكسر الميم، ويجوز فيها الصرف وعدمه، والتذكير والتأنيث،
والأجود الصرف، وجزم ابن قتيبة في ((أدب الكاتب)) بأنها لا تصرف، وجزم
الجوهريّ في ((الصحاح)) بأن منى مذكَّر مصروف، وقال العلماء: سُمِّيت منى؛
لِمَا يُمْنى فيها من الدماء؛ أي: يراقُ ويُصَبُّ، هذا هو الصواب الذي جزم به
الجمهور، من أهل اللغة، والتواريخ، وغيرهم، ونَقَل الأزرقيّ وغيره: أنها
سميت بذلك؛ لأن آدم لما أراد مفارقة جبريل؛ قال له: تَمَنَّ، قال: أتمنى
الجنة، وقيل: سُمِّت بذلك، من قولهم: مَنَّى الله الشيءَ؛ أي: قَدَّره، فسميت
منى لما جعل الله تعالى من الشعائر فيها، قال الجوهريّ: قال يونس: يقال:
امتنى القومُ: إذا أتوا منى، وقال ابن الأعرابيّ: يقال: أمنى القوم: أَتَوْا منى.
[واعلم]: أن منى من الحرم، وهي شِعْبٌ ممدود بين جبلين: أحدهما
ثَبِير، والآخر الصانع، قال الأزرقيّ، وأصحابنا في كتب المذهب: حَدُّ منى ما
بين جمرة العقبة، ووادي محسر، وليست الجمرة، ولا وادي محسر من منى،
قال البندنيجيّ، والأصحاب: ما أقبل على منى من الجبال، فهو منها، وما
أدبر فليس منها، قال الأزرقيّ، وغيره: ذَرْعُ ما بين جمرة العقبة ومحسر سبعة
آلاف ذراع ومائتا ذراع، قال الأزرقيّ: وعرض منى من مؤخر المسجد الذي
يلي الجبال إلى الجبل بحذائه ألف ذراع وثلاثمائة ذراع، ومن جمرة العقبة إلى
الجمرة الوسطى أربعمائة ذراع وسبع وثمانون ذراعاً ونصف ذراع، ومن الجمرة
الوسطى إلى الجمرة التي تلي مسجد الخيف ثلاثمائة ذراع وخمسة أذرع، ومن
الجمرة التي تلي مسجد الخيف إلى أوسط أبواب المسجد ألف ذراع وثلاثمائة
ذراع وإحدى وعشرون ذراعاً، والله أعلم.
[واعلم]: أن بين مكة ومنى مسافة فرسخ، هو ثلاثة أميال، ومن منى إلى
مزدلفة فرسخ، ومن مزدلفة إلى عرفات فرسخ، وقال إمام الحرمين، والرافعيّ:
بين مكة ومنى فرسخان، والصواب فرسخ فقط، كذا قاله الأزرقيّ، والمحققون
في هذا الفن، والله أعلم.

١٥٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
وأما المشعر الحرام: فبفتح الميم هذا هو الصحيح المشهور، وبه جاء
القرآن، وهو المعروف في رواية الحديث، قال صاحب ((المطالع)): ويجوز كسر
الميم، لكن لم يرد إلا بالفتح، وحَكَى الجوهريّ الكسر، ومعنى ((الحرام)):
الْمُحَرَّم؛ أي: الذي يحرم فيه الصيد وغيره، فإنه من الحرم، ويجوز أن يكون
معناه: ذا الحرمة.
واختَلَفَ العلماء في المشعر الحرام، هل هو المزدلفة كلها، أم بعضها؟
وهو قُزَحُ خاصَّة، وقد تقدّم بيان الخلاف في ذلك.
قال العلماء: سُمِّي مَشْعَراً؛ لما فيه من الشعائر، وهي معالم الدين، وطاعة الله
تعالى. انتهى كلام النوويّ ◌َّتُهُ في ((المجموع)) (١)، وهو بحث مفيدٌ جدّاً.
والحديث من أفراد المصنّف تَخُّْ، وقد مضى تمام البحث فيه في شرح
حديث أول الباب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج دَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٩٥٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﴿ه؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَله
لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، أَتَى الْحَجَرَ، فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ مَشَى عَلَى يَمِينِهِ، فَرَمَلَ ثَلَاناً، وَمَشَى أَرْبَعاً).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (يَحْيَى بْنُ آدَمَ) بن سليمان الأمويّ مولاهم، أبو زكرياء الكوفيّ، ثقةٌ
حافظٌ فاضلٌ، من كبار [٩] (ت٢٠٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤.
٢ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ الإمام الحجة الثبت
الفقيه، من كبار [٧] (ت١٦١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١.
والباقون ذُكروا في الباب، و((إسحاق بن إبراهيم)) هو: ابن راهويه.
وقوله: (لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، أَتَى الْحَجَرَ، فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ مَشَى عَلَى بَمِينِهِ، فَرَمَلَ
ثَلَاثاً، وَمَشَى أَرْبَعاً) قال النوويّ كَُّهُ: في هذا الحديث أن السنة للحاجّ أن يبدأ
أول قدومه بطواف القدوم، ويُقَدِّمه على كل شيء، وأن يستلم الحجر الأسود
(١) ((المجموع)) ١١٧/٨ - ١١٨.

١٥٥
(١٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللهِ وَّ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ - حديث رقم (٢٩٥٤)
في أول طوافه، وأن يَرْمُل في ثلاث طوفات من السبع، ويَمْشِي في الأربع
الأخيرة، وسيأتي هذا كله واضحاً حيث ذكر مسلم أحاديثه. انتهى (١)، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١٩) - (بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللهِ رَتْ :
﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخّْثُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٩٥٤] (١٢١٩) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رِ﴿َّا قَالَتْ: كَانَ قُرَيْشٌ، وَمَنْ دَانَ دِينَهَا،
يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ، وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ، يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ، فَلَمَّا
جَاءَ الْإِسْلَامُ أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ نَّهِ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ، فَيَقِفَ بِهَا، ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا، فَذَلِكَ
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بكر التميميّ، أبو زكريّاء النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ
إمامٌ [١٠] (ت٢٢٦) (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣.
٢ - (أَبُو مُعَاوِيَةً) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقةٌ أحفظ الناس
لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره، من كبار [٩] (ت٤ أو ١٩٥)
(ع) تقدم في (الإيمان)) ١١٧/٤.
٣ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) الأسديّ، أبو المنذر، أو أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ
فقيهٌ، ربّما دلّس [٥] (ت٥ أو١٤٦) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٥٠.
٤ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير بن العوّام الأسديّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ
ثبتٌ فقيهٌ مشهور [٣] (ت٩٤) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٠٧.
(١) ((شرح النوويّ)) ١٩٦/٨.

١٥٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
٥ - (عَائِشَةُ) بنت الصدّيقِ ﴿هَا، تقدّمت في ((شرح المقدّمة)) جا
ص٣١٥.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ◌َظّتُهُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له ابن
ما جه .
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فنيسابوريّ، وأبي
معاوية، فكوفيّ.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، عن خالته، وتابعي عن تابعيّ.
٥ - (ومنها): أن فيه عروة من الفقهاء السبعة، وعائشة ينا من المكثرين
السبعة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ ﴿ّا) أنها (قَالَتْ: كَانَ قُرَيْشٌ، وَمَنْ دَانَ دِينَهَا) ومن اعتقد
اعتقادها، وأخذ مأخذها من قبائل العرب، كالأوس، والخزرج، وخزاعة،
وثقيف، وغزوان، وغيرهم، يقال: دان بالإسلام ديناً بالكسر: تعبّد به، وتدیّن
به كذلك، فهو ديِّنٌ، مثلُ ساد، فهو سيّدٌ، قاله الفيّوميّ(١).
(يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ) تَعْنِي أنهم لا يتجاوزونها، بل يفيضون منها إلى منى،
وذلك لأن الشيطان استهواهم، فقال لهم: إنكم إن عظّمتم غير حرمكم استخفّ
الناس بحرمكم، فكانوا لا يخرجون من الحرم، وهذا من جملة ما غيّروه من
دين إبراهيم ثلثَلا.
(وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ) - بضمّ، فسكون - جمع أحمس، والأحمس في
اللغة: الشديد، قال في ((القاموس)): حَمِسَ، كفرِحَ: اشتدّ، وصَلُبَ في الدين
والقتال، فهو حَمِسٌ، وأحمس، وهم حُمْسٌ، والْحُمْسُ: الأمكنة الصُّلْبة، جمع
أحمس، وهو لقب قُريش، وكنانة، وجَدِيلة، ومن تابعهم في الجاهليّة؛
(١) ((المصباح المنير)) ٢٠٥/١.

١٥٧
(١٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللهِ وَى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ - حديث رقم (٢٩٥٤)
لتحمّسهم في دينهم، أو لالتجائهم بالحَمْساء، وهي الكعبة؛ لأن حجرها أبيض
إلى السواد. انتهى.
وروى إبراهيم الحربيّ في ((غريب الحديث)) من طريق ابن جريج، عن
مجاهد، قال: الحُمْس: قريش، ومن كان يأخذ مأخذها من القبائل، کالأوس،
والخزرج، وخزاعة، وثقيف، وغزوان، وبني عامر، وبني صعصعة، وبني
كنانة، إلا بني بكر، والأحمس في كلام العرب: الشديد، وسمّوا بذلك لما
شدّدوا على أنفسهم، وكانوا إذا أهلّوا بحجّ، أو عمرة لا يأكلون لحماً، ولا
يضربون وَبَراً، ولا شعراً، وإذا قَدِموا مكة وضعوا ثيابهم التي كانت عليهم.
وذكر الحربيّ أيضاً في ((غريبه)) عن أبي عبيدة معمر بن المثنّى، قال:
كانت قريش إذا خطب إليهم الغريب اشترطوا عليه أن ولدها على دينهم، فدخل
في الحمس من غير قريش ثقيف، وليث، وخزاعة، وبنو عامر بن صعصعة -
يعني: وغيرهم - قال الحافظ: وعُرِف من هذا أن المراد بهذه القبائل من كانت
له من أمهاته قريشية، لا جميع القبائل المذكورة. انتهى(١).
(وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ) أي بقيّتهم غير الْحُمْس، ومن دان دينها (يَقِفُونَ
بِعَرَفَةَ) على العادة القديمة، والطريقة المستقيمة الموروثة عن إبراهيملعلَّا (فَلَمَّا
جَاءَ الْإِسْلَامُ أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ نَّهِ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ، فَيَقِفَ بِهَا) اتّباعاً لدين إبراهيم
(ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا) أي يدفع من عرفات إلى المزدلفة (فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ
أَفِيضُوا﴾) أي ادفعوا أنفسكم، أومطاياكم يا معشر قريش.
وقال في ((الفتح)): وعُرف برواية عائشة ◌َؤُّ هذه أن المخاطب بقوله
تعالى: ﴿أَفِيضُواْ﴾ النبيّ ◌َّ، والمراد: من كان لا يقف بعرفة من قريش
وغيرهم. انتهى.
(﴿مِّنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾) أي غيركم، وهو عرفات، والمقصود
رجوعهم من ذلك المكان، ولا شكّ أن الرجوع منه يستلزم الوقوف فيه؛ لأنه
مسبوق به، فلزم من ذلك الأمر بالوقوف من حيث وقف الناس، وهو عرفة(٢).
(١) ((الفتح)) ٦٠٥/٤ - ٦٠٧.
(٢) ((شرح السنديّ على النسائيّ)) ٢٥٥/٥.

١٥٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
واختلف المفسّرون في المراد بالناس، فقيل: سائر الناس، غير الحُمْس،
وروى ابن أبي حاتم وغيره، عن الضحّاك أن المراد به هنا إبراهيم الخليل،
ويؤيّده حديث يزيد بن شيبان(١)، وعنه: المراد به الإمام، وقيل: آدم لعلَّلها،
ويؤيّده القراءة في الشواذّ: ((الناسي)) بكسر السين، بوزن القاضي، من قوله
تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَّا إِلَى ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَسِىَ﴾ [طه: ١١٥]. والأول أصحّ.
نعم الوقوف بعرفة موروث عن إبراهيم علا، كما سيأتي في حديث
يزيد بن شيبان الآتي قريباً، ولا يلزم من ذلك أن يكون هو المراد خاصّة بقوله:
﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾، بل هو أعمّ من ذلك، والسبب فيه ما حكته
عائشة پتا .
وأما الإتيان في الآية بقوله: ﴿ثُمَّ﴾ فقيل: هي بمعنى الواو، وهذا اختيار
الطحاويّ، وقيل: لقصد التأكيد، لا لمحض الترتيب، والمعنى: فإذا أفضتم
من عرفات، فاذكروا الله عند المشعر الحرام، ثم اجعلوا الإفاضة التي تفيضونها
من حيث أفاض الناس، لا من حيث كنتم تُفيضون، قال الزمخشريّ: وموقع
(ثم)) هنا موقعها من قولك: أَحْسِنْ إلى الناس، ثم لا تحسن إلى غير كريم،
فتأتي (ثم)) لتفاوت ما بين الإحسان إلى الكريم، والإحسان إلى غيره، فكذلك
حين أمرهم بالذكر عند الإفاضة من عرفات بَيَّنَ لهم مكان الإفاضة، فقال:
﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ﴾ لتفاوت ما بين الإفاضتين، وأن إحداهما صواب، والأخرى
خطأ .
وقال الخطابيّ: تضمّن قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ
النَّاسُ﴾ الأمر بالوقوف بعرفة؛ لأن الإفاضة إنما تكون عند اجتماع قبله، وكذا
قال ابن بطال، وزاد: وبَيَّنَ الشارع مبتدأ الوقوف بعرفة ومنتهاه. انتهى (٢).
(١) هو ما أخرجه النسائيّ كَّفُ في ((سننه))، عن يزيد بن شيبان، قال: كنا وُقُوفاً بعرفة
مكاناً بعيداً من الموقف، فأتانا ابن مِرْبَع الأنصاريّ، فقال: إني رسول رسول الله وَله
إليكم، يقول: ((كونوا على مَشَاعركم، فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم)).
انتهى، وهو حديث صحيح.
(٢) ((الفتح)) ٦٠٧/٤، ٦٠٨؛ و((عمدة القاري)) ١٦٢/٨.

١٥٩
(١٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللهِ وَى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ - حديث رقم (٢٩٥٤)
وقال أبو العبّاس القرطبيّ تَخْتُ في ((المفهم)): قوله: ((ثم أفيضوا من حيث
أفاض الناس﴾)) أي: تفرَّقوا، والإفاضة: التفرق في كثرة، من إفاضة الماء،
قال الشاعر [من الكامل]:
فأَفَضْن بَعْدَ كُظُومِهِنَّ بِجِرَّةٍ مِنْ ذِي الأَبَارِقِ إِذْ رَعَيْنَ حَفِيلا
وقال الأصمعي: الإفاضة: الدَّفعة، ومنه: فيض الدمع.
وقال الخطابي: أصل الفيض: السيلان، واختلف المفسِّرون فيمن المراد
بـ ((الناس))؛ فقيل: المراد: آدممعلّ*، وقيل: إبراهيم لعلّها، وقيل: سائر الناس
غير الْحُمْس، وهم قريش، ومن ولدت، وكنانة وجَدِيلة، وسُمُّوا حُمْساً؛ لأنهم
تحمَّسوا في دينهم؛ أي: تشدّدوا، ولذلك كانوا إذا ابتدعوا أمراً أدانت لهم
العرب به .
وقال الحربي: سُمُّوا حمساً بالكعبة؛ لأنها حمساء؛ حجرها أبيض
يضرب إلى السَّواد. وكان مِمَّا ابتدعته الْحُمْس: أنه لا يطوف أحدٌ بالبيت وعليه
أثوابه إلا الْحُمْس، فكان الناس يطوفون عراة إلا الْجُمْس، أو من يعطيه
أحمسي ثوباً، فإن طاف أحدٌ في ثوبه ألقاه بالأرض، ولم يعد له، ولا يأخذه
أحدٌ، لا هو، ولا غيره، ولا ينتفع به، وكانت تُسمِّي تلك الثياب: اللُّقى؛
لإلقائها بالأرض، فأنزل الله تعالى: ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، وقال
رسول الله وَحجر: ((لا يطوف بالبيت عُريان))، وكذلك كانوا يُفيضون من مزدلفة،
والناس من عرفة، فأنزل الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾،
فأحكم الله آياته، والله تعالى أعلم. انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ﴿ّ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٩٥٤/١٩ و٢٩٥٥] (١٢١٩)، و(البخاريّ) في
(١) ((المفهم)) ٣٤٤/٣ - ٣٤٦.

١٦٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
((الحجّ)) (١٦٦٥) و((التفسير)) (٤٥٢٠)، و(أبو داود) في ((المناسك)) (١٩١٠)،
و(الترمذيّ) في ((الحجّ)) (٨٨٤)، و(النسائيّ) في ((المناسك)) (٣٠١٣) و((الكبرى))
(٤٠١٣)، و(ابن ماجه) في ((المناسك)) (٣ - ١٨)، و(ابن خزيمة) في (صحيحه))
(٣٠٥٨)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٣١٩/٣)، و(ابن راهويه) في ((مسنده))
(١٩٣/٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١١٣/٥)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): وجوب الوقوف بعرفة، وأنّ الحجّ لا يتمّ إلا به.
٢ - (ومنها): بيان سبب نزول هذه الآية الكريمة، وذلك حيث امتنعت
قريش من الوقوف بعرفة؛ لكونه خارج الحرم، فأمروا به، فالمراد بالإفاضة
الإفاضة من عرفة، وإن كان ظاهر سياق الآية أنها الإفاضة من مزدلفة؛ لأنها
ذكرت بلفظة ((ثم)) بعد ذكر الأمر بالذكر عند المشعر الحرام.
وأجاب بعض المفسّرين بأن الأمر بالذكر عند المشعر الحرام بعد الإفاضة
من عرفات التي سيقت بلفظ الخبر؛ لما ورد منه على المكان الذي تشرع
الإفاضة منه، فالتقدير: فإذا أفضتم اذكروا، ثم لتكن إفاضتكم من حيث أفاض
الناس، لا من حيث كان الحمس يفيضون، أو التقدير: فإذا أفضتم من عرفات
إلى المشعر الحرام، فاذكروا الله عنده، ولتكن إفاضتكم من المكان الذي يفيض
فيه الناس غير الحمس، قاله في ((الفتح)) (١).
٣ - (ومنها): أن الوقوف بها كان من شريعة إبراهيم لفظله، فكانت العرب
متمسّكة به، إلا ما كان من قريش، فهدى الله تعالى نبيّه وَالله إليه، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخَذَثُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٩٥٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ
أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتِ الْعَرَبُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرَاةً، إِلَّ الْحُمْسَ، وَالْحُمْسُ قُرَيْشٌ، وَمَا
(١) ((الفتح)) ٤ /٦٠٦.