Indexed OCR Text
Pages 101-120
(١٨) - بَابُ ذِكْرٍ حَدِيثٍ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رِ﴿ه الطَّوِيلِ ... إلخ - حديث رقم (٢٩٥٠) ١٠١ لأنها مؤنّثٌ سماعيّ، قال الطيبيّ: ويَحْتَمِل أن يعود إلى الهدايا . قال النوويّ: وفيه استحباب الأكل من هدي التطوع، وأضحيته، قال العلماء: لَمّا كان الأكل من كل واحدة سنةً، وفي الأكل من كل واحدة من المائة منفردةً كُلْفة، جُعِلت في قدر؛ أي: جُمعت في قدر واحدة؛ ليكون تناوله من مرق الجميع كالأكل من اللحم المجتمع في المرق ما تيسر، وأجمع العلماء على أن الأكل من هدي التطوع، وأضحيته سنة، ليس بواجب، وقد استدلّ به على جواز الأكل من هدي المتعة والقران على القول بأنه وس﴿ كان متمتعاً، أو قارناً. وقد تقدّم أن الأصحّ عند المحقّقين من الشافعيّة أنه وَّ كان قارناً في آخره، فيُرد عليهم أنه كيف أكل من هداياه، وكان فيها دم القران أيضاً، فلم يكن إذاً كلّها هدايا تطوّع وأضحيّة، ولا يجوز الأكل من الهدي الواجب، كهدي التمتّع، والقران، والنذر في مذهب الشافعيّ؟ قال الطبريّ: ولا حجة في هذا الحديث عليهم؛ إذ الواجب عليه سُبُع بدنة، ويكون الأكل من حصّة التطوّع. انتهى، ولا يخفى ما فيه من التعسّف. قاله في ((المرعاة))(١) . وقال القرطبيّ كَّلُ: قوله: ((ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدرٍ ... إلخ))، إنما فعل هذا ليمتثل قوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا﴾ [البقرة: ٥٨]، وهما وإن لم يأكلا من كل بضعة، فقد شربا من مرق كل ذلك، وخصوصية عليّ رَظُه بالمؤاكلة؛ دليل على أنه أشركه في الهدي. وفيه دليل: على أن من حَلَف لا يأكل لحماً فشرب مرقه: أنه يحنث. وفيه دليل على استحباب أكل الأقل من الهدايا والضحايا، والتصدق بأكثر. وفيه دليل على جواز أكل المهدي من هدي القران، وقد قدَّمنا: أنه كان قارناً، وسيأتي حكم الأكل من الهدايا. انتهى(٢). (ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ، فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ) أي: أسرع إلى بيت الله (١) ((المرعاة)) ٩/ ٤٢. (٢) ((المفهم)) ٣٤١/٣ - ٣٤٢. ١٠٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج ليطوف به طواف الإفاضة، ويُسمّى أيضاً طواف الزيارة، وطواف الفرض والركن، قال الطبريّ: الإفاضة الدفع في السير، وقال ابن عرفة: أفاض من المكان: إذا أسرع منه لمكان آخر، وقال غيره: أصل الإفاضة الصبّ، فاستعير للدفع في السير، وأصله أفاض نفسه، أو راحلته، فرفضوا ذكر المفعول حتى أشبه غير المتعدّي. وطواف الإفاضة هو الذي يكون إثر الإفاضة من منى إلى مكة، ويقال له أيضاً: طواف الزيارة، وطواف الفرض. قال القرطبيّ تَّثُ: هذا الطواف هو طواف الإفاضة، وسُمِّي: طواف الزيارة، وهو واجب بإجماع، وهو الذي تناوله قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَتَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِلْبَيْتِ الْعَتِيقِ ١٢٩ [الحج: ٢٩]، ولا خلاف أن إيقاعه يوم النحر أولى وأفضل، فلو أوقعه بعد يوم النحر، فهل يلزم الدم بتأخيره أم لا يلزم؟ واختلف فيه، وسيأتي، والجمهور على أن من ترك طواف الإفاضة؛ أن طواف الوداع لا يجزئ عنه إلا مالكاً، فإنه قال: يجزئ عنه إذا رجع إلى بلده، قال القاضي عياض: وكذلك طواف التطوُّع. انتهى (١). وقال النوويّ كَّتُهُ: هذا الطواف هو طواف الإفاضة، وهو ركن من أركان الحجّ بإجماع المسلمين، وأول وقته عندنا من نصف ليلة النحر، وأفضله بعد رمي جمرة العقبة، وذبح الهدي، والحلق، ويكون ذلك ضحوة يوم النحر، ويجوز في جميع يوم النحر بلا كراهة، ويكره تأخيره عنه بلا عذر، وتأخيره عن أيام التشريق أشدّ كراهة، ولا يحرم تأخيره سنين متطاولة، ولا آخر لوقته، بل يصحّ ما دام الإنسان حيّاً، وشرطه أن يكون بعد الوقوف بعرفات، حتى لو طاف للإفاضة بعد نصف ليلة النحر قبل الوقوف، ثم أسرع إلى عرفات، فوقف قبل الفجر لم يصحّ طوافه؛ لأنه قدمه على الوقوف، واتفق العلماء على أنه لا يشرع في طواف الإفاضة رملٌ، ولا اضطباع إذا كان قد رمل، واضطبع عقب طواف القدوم، ولو طاف بنية الوداع، أو القدوم، أو التطوع، وعليه طواف إفاضة وقع عن طواف الإفاضة بلا خلاف عندنا، نَصّ عليه الشافعيّ، واتفق (١) ((المفهم)) ٣٤٢/٣. ١٠٣ (١٨) - بَابُ ذِكْرٍ حَدِيثٍ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَ﴿ّ الطَّوِيلِ ... إلخ - حديث رقم (٢٩٥٠) الأصحاب عليه، كما لو كان عليه حجة الإسلام، فحج بنيّة قضاء، أو نذر، أو تطوع، فإنه يقع عن حجة الإسلام. وقال أبو حنيفة، وأكثر العلماء: لا يجزئ طواف الإفاضة بنيّة غيره. قال: واعلم: أن طواف الإفاضة له أسماء، فيقال أيضاً: طواف الزيارة، وطواف الفرض والركن، وسمّاه بعض أصحابنا طواف الصَّدَر، وأنكره الجمهور، قالوا: وإنما طواف الصدر طواف الوداع. انتهى كلام النوويّ ◌َّتُهُ(١) . وعند الحنفيّة أول وقت طواف الإفاضة بعد طلوع الفجر يوم النحر، وهو في يوم النحر الأول أفضل، ويمتدّ إلى آخر العمر، فإن أخّره عن أيام النحر كُره تحريماً، ووجب دم لترك الواجب، وهذا عند الإمكان، كذا في «الدرّ المختار)). وقال المحبّ الطبريّ: قد دلّت الأحاديث على استحباب وقوع طواف الإفاضة في يوم النحر، وأن يكون ضحوة النهار، وأول وقته عند الشافعيّة نصف الليل من ليلة النحر، بدليل حديث أم سلمة فيها أنها رمت الجمرة قبل الفجر ليلة النحر، ثم مضت إلى مكة، فأفاضت. انتهى(٢). قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن ما ذهب إليه الشافعيّة من أن أول وقت طواف الإفاضة من نصف ليلة النحر هو الأرجح؛ لحديث أم سلمة المذكور، والله تعالى أعلم. (فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظَّهْرَ) قال النوويّ كَذَتُ: فیه محذوف، تقديره: فأفاض، فطاف بالبيت طواف الإفاضة، ثم صلى الظهر، فحُذف ذكر الطواف؛ لدلالة الكلام عليه، وأما قوله: ((فصلى بمكة الظهر))، فقد ذكر مسلم بعد هذا في أحاديث طواف الإفاضة، من حديث ابن عمر ﴿ه: ((أن النبيّ ◌َّ أفاض يوم النحر، فصلى الظهر بمنى)). ووجه الجمع بينهما أنه سير طاف للإفاضة قبل الزوال، ثم صلى الظهر بمكة في أول وقتها، ثم رجع إلى منى، فصلى بها الظهر مرة أخرى بأصحابه، (١) (شرح النووي)) ١٩٢/٨ - ١٩٣. (٢) ((المرعاة)) ٩/ ٤٣. ١٠٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج حين سألوه ذلك، فيكون متنفلاً بالظهر الثانية التي بمنى، وهذا كما ثبت في (الصحيحين)) في صلاته وَ الله ببطن نخل أحد أنواع صلاة الخوف، فإنه وَله صلى بطائفة من أصحابه الصلاة بكمالها، وسلّم بهم، ثم صلى بالطائفة الأخرى تلك الصلاة مرة أخرى، فكانت له صلاتان، ولهم صلاة. وأما الحديث الوارد عن عائشة وغيرها: أن النبيّ وَّ أَخَّر الزيارة يوم النحر إلى الليل، فمحمول على أنه عاد للزيارة مع نسائه، لا لطواف الإفاضة، ولا بُدّ من هذا التأويل؛ للجمع بين الأحاديث. انتهى كلام النوويّ تَقْذِفُهُ(١). وقال ابن القيّم تَّثُ في ((الهدي)): واختُلِف أين صلى النبيّ ◌َّ الظهر يومئذ؟ ففي ((الصحيحين))(٢) عن ابن عمر ظها أنه وَ * أفاض يوم النحر، ثم رجع، فصلى الظهر بمنى، وفي ((صحيح مسلم)) عن جابر نظُله أنه وَّه صلى الظهر بمکة، وکذلك قالت عائشة پا . واختُلِف في ترجيح أحد هذين القولين على الآخر، فقال أبو محمد بن حزم: قول عائشة وجابر ﴿ه أولى، وتبعه على هذا جماعة، ورجحوا هذا القول بوجوه: [أحدها]: أنه رواية اثنين، وهما أولى من الواحد. [الثاني]: أن عائشة ﴿ّا أخص الناس به وَّر، ولها من القرب والاختصاص به، والمزية ما ليس لغيرها. [الثالث]: أن سياق جابر به لحجة النبيّ وَّ من أولها إلى آخرها أتمّ سياق، وقد حَفِظ القصة، وضبطها حتى ضبط جزئياتها، حتى ضبط منها أمراً لا يتعلق بالمناسك، وهو نزول النبيّ وَّ ليلة جمْع في الطريق، فقضى حاجته عند الشِّعْب، ثم توضأ وضوءاً خفيفاً، فمن ضبط هذا القدر، فهو بضبط مكان صلاته يوم النحر أولى. [الرابع]: أن حجة الوداع كانت في آذار، وهو تساوي الليل والنهار، (١) ((شرح النوويّ)) ١٩٣/٨. (٢) هذا غلط، فليس حديث ابن عمر مما اتّفقا عليه، بل هو من أفراد مسلم، كما سيأتي، فتنبّه. ١٠٥ (١٨) - بَابُ ذِكْرِ حَدِيثٍ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ◌ِ﴿هَّ الطَّوِيلِ ... إلخ - حديث رقم (٢٩٥٠) وقد دفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس إلى منى، وخطب بها الناس، ونحر بُدناً عظيمة، وقسمها، وطُبخ له من لحمها، وأكل منه، ورمى الجمرة، وحلق رأسه، وتطيّب، ثم أفاض، فطاف، وشرب من ماء زمزم، ومن نبيذ السقاية، ووقف عليهم، وهم يسقون، وهذه أعمال تبدو في الأظهر أنها لا تنقضي في مقدار يمكن معه الرجوع إلى منى بحيث يدرك وقت الظهر في فصل آذار. [الخامس]: أن هذين الحديثين جاريان مجرى الناقل والمبقي، فقد كانت عادته وَلقر في حجته الصلاة في منزله الذي هو نازل فيه بالمسلمين، فجرى ابن عمر على العادة، وضبط جابر وعائشة ﴿ه الأمر الذي هو خارج عن عادته، فهو أولى بأن يكون هو المحفوظ. ورجحت طائفة أخرى قول ابن عمر طيها لوجوه: [أحدها]: أنه لو صلى الظهر بمكة لم تصلّ الصحابة بمنى وُحداناً وزَرَافَات، بل لم يكن لهم بُدُّ من الصلاة خلف إمام، يكون نائباً عنه، ولم يَنْقُل هذا أحد قطّ، ولا يقول أحد: إنه استناب من يصلي بهم، ولولا علمه أنه يرجع إليهم، فيصلي بهم لقال: إن حضرت الصلاة، ولست عندكم، فليصلّ بكم فلان، وحيث لم يقع هذا ولا هذا، ولا صلى الصحابة هناك وُحداناً قطعاً، ولا كان من عادتهم إذا اجتمعوا أن يصلوا عِزِين عِزِين عُلِم أنهم صلوا معه علی عادتهم. [الثاني]: أنه لو صلى بمكة لكان خلفه بعض أهل البلد، وهم مقيمون، وكان يأمرهم أن يتموا صلاتهم، ولم ينقل أنهم قاموا، فأتموا بعد سلامه صلاتهم، وحيث لم يُنقل هذا، ولا هذا، بل هو معلوم الانتفاء قطعاً عُلِم أنه لم يصلّ حينئذ بمكة، وما ينقله بعض من لا علم عنده، أنه قال: ((يا أهل مكة أتمّوا صلاتكم، فإنا قوم سَفْر))، فإنما قاله عام الفتح، لا في حجته. [الثالث]: أنه من المعلوم أنه لما طاف ركع ركعتي الطواف، ومعلوم أن كثيراً من المسلمين كانوا خلفه يقتدون به في أفعاله ومناسكه، فلعله لما ركع ركعتي الطواف، والناس خلفه يقتدون به، ظَنّ الظان أنها صلاة الظهر، ولا سيما إذا كان ذلك في وقت الظهر، وهذا الوهم لا يمكن رفع احتماله، بخلاف صلاته بمنى، فإنها لا تحتمل غير الفرض. ١٠٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج [الرابع]: أنه لا يُحفظ عنه في حجه أنه صلى الفرض بجوف مكة، بل إنما كان يصلي بمنزله بالأبطح بالمسلمين مدة مقامه، كان يصلي بهم أين نزلوا، لا يصلي في مكان آخر غير المنزل العام. [الخامس]: أن حديث ابن عمر متفق عليه، وحديث جابر من أفراد مسلم، فحديث ابن عمر أصح منه، وكذلك هو في إسناده فإن رواته أحفظ وأشهر وأتقن، فأين يقع حاتم بن إسماعيل من عبيد الله بن عمر العمريّ، وأين يقع حفظ جعفر من حفظ نافع؟ قال الجامع عفا الله عنه: قوله: حديث ابن عمر ﴿يا متفقٌ عليه، هذا خطأ، والصواب أنه من أفراد مسلم أيضاً، وقد حقّق هذا صاحب ((المرعاة))(١)، فراجعه تستفد. [السادس]: أن حديث عائشة قد اضطرب في وقت طوافه، فروي عنها على ثلاثة أوجه: أحدها: أنه طاف نهاراً، الثاني: أنه أخر الطواف إلى الليل، الثالث: أنه أفاض من آخر يومه، فلم يضبط فيه وقت الإفاضة، ولا مكان الصلاة، بخلاف حديث ابن عمر. [السابع]: أن حديث ابن عمر أصحّ منه بلا نزاع، فإن حديث عائشة من رواية محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عنها، وابن إسحاق مختلف في الاحتجاج به، ولم يصرح بالسماع، بل عنعنه، فكيف يُقَدَّم على قول عبيد الله: حدّثني نافع، عن ابن عمر؟ [الثامن]: أن حديث عائشة ليس بالبيّن أنه وَّ صلى الظهر بمكة، فإن لفظه هكذا: ((أفاض رسول الله وَّله من آخر يومه، حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى، فمكث بها ليالي أيام التشريق، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع حصيات))، فأين دلالة هذا الحديث الصريحة على أنه صلى الظهر يومئذ بمكة؟ وأين هذا في صريح الدلالة إلى قول ابن عمر: ((أفاض يوم النحر، ثم صلى الظهر بمنى)) - يعني راجعاً؟ وأين حديث اتَّفق أصحاب (١) راجع: ((المرعاة)) ٤٤/٩ - ٤٥. ١٠٧ (١٨) - بَابُ ذِكْرِ حَدِيثٍ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﴿يَّ الطَّوِيلِ ... إلخ - حديث رقم (٢٩٥٠) الصحيح على إخراجه إلى حديث اختلف في الاحتجاج به؟ انتهى كلام ابن القيّم كَذِفُهُ(١). وقوله: ((اتّفق أصحاب الصحاح)) قد عرفت أن هذا خطأ، فلم يُخرجه البخاريّ، وإنما هو من أفراد مسلم، كحديث جابر رُبه، فتنبّه. قال الجامع عفا الله عنه: عندي أنه لا حاجة إلى ترجيح بعض هذه الأحاديث على بعضها؛ لأنه لا يصار إلى الترجيح إلا عند عدم إمكان الجمع، وهنا إمكانه واضح بأنه لو صلى الظهر في المكانين، كما تقدّم عن النوويّ دخلتُهُ. والحاصل أنه #* طاف طواف الإفاضة، ثم دخل وقت الظهر، فصلى الظهر بمكة في أول وقتها، ثم رجع إلى منى، فوجد الناس ينتظرونه للصلاة معه، فصلّى بهم مرّة أخرى، فبهذا تجتمع الأحاديث دون حاجة إلى ترجيح بعضها على بعض، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب. (فَأَتَى) أي: أتى النبيّ وَ ﴿ بعد فراغه من طواف الإفاضة (بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) هم العبّاس، وأولاده؛ لأن سقاية الحاجّ كانت وظيفتهم (يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ) يعني أنه مرّ عليهم، وهم ينزعون الماء من بئر زمزم، ويسقون الناس، قال النوويّ تَخْذُّهُ: قوله: ((يسقون على زمزم)) معناه: يُغْرِفون بالدلاء، ويصبّونه في الحياض ونحوها، ويُسَبِّلونه للناس. انتهى. (فَقَالَ: ((انْزِعُوا) بكسر الزاي، من باب ضرب، من النزع، وهو الاستقاء، قال النوويّ: معناه: استقوا بالدِّلاء، وانزِعوها بالرِّشاء (بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) منادى بحذف حرف النداء؛ أي: يا بني عبد المطّلب، أو هو منصوب على الاختصاص، كما قال في ((الخلاصة)): كَـ((أَيُّهَا الْفَتَى)) بِإِثْرِ («ارْجُونِيَا)) الاخْتِصَاصُ کَنِدَاءِ دُونَ ((یَا)» كَمِثْلِ «نَحْنُ الْعُرْبَ أَسْخَى مَنْ بَذَلْ)» وَقَدْ يُرَى ذَا دُونَ ((أَيِّ) تِلْوَ ((أَلْ)) (فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ، لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ))) قال القرطبيّ كَذُهُ: يعني أنه لو استقى هو بيده لاقتدى الناس به في ذلك، فاستقوا بأيديهم، فتزول (١) ((زاد المعاد)) ٢٨٠/٢ - ٢٨٣. ١٠٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج خصوصية بني عبد المطلب، وهي ثابتة لهم، كولاية الحجابة لبني شيبة، كما يأتي - إن شاء الله تعالى -. ويقال: نَزَع، بفتح الزاي، ينزع بكسرها لا غير، وإن كان الأصل فيها الفتح في المضارع؛ لأن ما كان على: فَعَل، وعينه أو لامه حرف حلق، فالأصل في مضارعه أن يأتي على: يَفْعُل، بفتح العين أو بضمها، والنزع: الاستقاء بالرِّشا، والنزح بالحاء: الاستقاء بالدَّلو. انتهى كلام القرطبيّ تَّتُهُ(١). وقال النوويّ كَّتُهُ: قوله: ((فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُم النَّاسُ ... إلخ)) معناه: لولا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحجّ، ويزدحمون عليه، بحيث يغلبونكم، ويدفعونكم عن الاستقاء، لاستقيت معكم؛ لكثرة فضيلة هذا الاستقاء، وقيل: إنما قال ذلك شفقةً على أمته من الحرج والمشقّة، والأول أظهر. أخرج البخاريّ في ((صحيحه)) عن ابن عباس ظنّه: أن رسول الله، وَلغيره جاء إلى السقاية، فاستسقى، فقال العباس: يا فضلُ اذهب إلى أمك، فَأْتِ رسول الله وَ* بشراب من عندها، فقال: ((اسقني))، قال: يا رسول الله إنهم يجعلون أيديهم فيه، قال: ((اسقني))، فشرب منه، ثم أتى زمزم، وهم يسقون، ويعملون فيها، فقال: ((اعملوا، فإنكم على عمل صالح - ثم قال -: لولا أن تُغْلَبُوا لنزلت حتى أضع الحبل على هذه)»، يعني عاتقه، وأشار إلى عاتقه. [فائدة]: قال النوويّ تَخُّْ في ((تهذيب الأسماء واللغات)): ((زَمْزَمُ)) - زادها الله تعالى شرفاً - بزاءين، وفتحهما، وإسكان الميم بينهما - وهي بئر في المسجد الحرام ــ زاده الله تعالى شرفاً - بينها وبين الكعبة - زادها الله تعالى شرفاً - ثمان وثلاثون ذراعاً، قيل: سُمِّيت زمزم؛ لكثرة مائها، يقال: ماءٌ زمزم، وزمزومٌ، وزمزامٌ: إذا كان كثيراً، وقيل: لضمّ هاجر عِظَلا لمائها حين انفجرت، وزَمِّها إياها، وقيل: لزمزمة جبريل، وكلامه، وقيل: إنه غير مشتقّ، ولها أسماء أُخَرُ، ذكرها الأزرقيّ وغيره: هَزْمَةُ جبريل، والهزمة الغمزة بالعقِب في الأرض، وبَرّة، وشُباعة، والمضنونة، وتَكْتُم، ويقال لها: طعامُ طُعم، (١) ((المفهم)) ٣٤٢/٣. ١٠٩ (١٨) - بَابُ ذِكْرِ حَدِيثٍ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﴿ّ الطَّوِيلِ ... إلخ - حديث رقم (٢٩٥٠) وشفاءُ سُقْم، وشراب الأبرار، وجاء في الحديث: ((ماء زمزم طعام طُعْم، وشفاء سقم))، وجاء: ((ماء زمزم لما شُرِب له))، معناه: من شربه لحاجة نالها، وقد جَرَّبه العلماء والصالحون لحاجات أخروية ودنيوية، فنالوها بحمد الله تعالی، وفضله. وفي ((الصحيح)) عن أبي ذر الغفاريّ ◌ُه أنه أقام شهراً بمكة، لا قوت له إلا ماء زمزم، وفضائلها أكثر من أن تُحْصَر، والله تعالى أعلم. وروى الأزرقيّ، عن العباس بن عبد المطلب ربه قال: تنافس الناس في زمزم في زمن الجاهلية، حتى إن كان أهل العيال يَقِدون بعيالهم، فيشربون، فيكون صَبُوحاً لهم، وقد كنا نَعُدّها عوناً على العيال، قال العباس: وكانت زمزم في الجاهلية تُسَمَّى شُباعة. وفي غريب الحديث لابن قتيبة، عن علي بن أبي طالب ظاه قال: ((خير بئر في الأرض زمزم، وشرّ بئر في الأرض بُرْهُوت)) (١). قال ابن قتيبة: ((برهوت)): بئر بحضرموت، يقال: إن أرواح الكفار فيها، وذکر له دلائل. قال الأزرقيّ: كان ذرع زمزم من أعلاها إلى أسفلها ستين ذراعاً، كل ذلك بنيان، وما بقي فهو جبل منقور، وهي تسعة وعشرون ذراعاً، وذَرْعُ تدوير فم زمزم أحد عشر ذراعاً، وسعة فم زمزم ثلاث أذرع وثلثا ذراع، وعلى البئر مَكْبَس ساجٍ مُرَبَّع، فيه اثنتا بكرة يُستقى عليها، وأول من عمل الرُّخام على زمزم، وعلَى الشباك، وفرش أرضها بالرخام أبو جعفر أمير المؤمنين في خلافته . قال الأزرقيّ: ولم تزل السقاية بيد عبد مناف، فكان يسقي الماء من بئر كرادم، وبئر خم على الإبل في المزاد والقِرَب، ثم يسكب ذلك الماء في حياض من أَدَم بفناء الكعبة، فَيَرِده الحاج حتى يتفرقوا، وكان يستعذب لذلك الماء، ثم وليها من بعده ابنه هاشم بن عبد مناف، ولم يزل يسقي الحاجّ حتى توفي، فقام بأمر السقاية من بعده ابنه عبد المطلب بن هاشم، فلم يزل كذلك (١) تقدّم أنه صحيح مرفوعاً. ١١٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج حتى حَفَر زمزم، فعفت على آبار مكة كلها، فكان منها يشرب الحاجّ، وكانت لعبد المطلب إبل كثيرة، فإذا كان الموسم جمعها، ثم يسقي لبنها بالعسل في حوض من آدم عند زمزم، ويشتري الزبيب، فينبذه بماء زمزم، وكانت إذ ذاك غليظة جدّاً، وكان للناس أسقية كثيرة يستقون منها الماء، ثم ينبذون فيها القبضات من الزبيب والتمر ليكثر غلظ الماء، وكان الماء العذب بمكة عزيزاً، لا يوجد إلا لإنسان يستعذب له من بئر ميمون، وخارج من مكة، فلبث عبد المطلب يسقي الناس حتى توفي، فقام بأمر السقاية بعده ابنه العباس بن عبد المطلب، فلم تزل في يده، وكان للعباس كرم بالطائف، فكان يحمل زبيبه، وكان يداين أهل الطائف، ويقتضي منهم الزبيب، فينبذ ذلك كله، ويسقيه الحاج في أيام الموسم، حتى مضت الجاهلية، وصدر من الإسلام، ثم أقرها النبيّ ◌َ ﴿ في يد العباس يوم الفتح، ثم لم تزل في يد العباس حتى توفي، فوليها بعده ابنه عبد الله بن عباس رضيها، فكان يفعل ذلك كفعله، ولا ينازعه فيها منازع، حتى توفي، فكانت بيد ابنه علي بن عبد الله، يفعل كفعل أبيه وجدّه، يأتيه الزبيب من الطائف، فينبذه حتى توفي، ثم كانت بيده إلى الآن. انتھی(١). وأخرج الطبرانيّ بسنده عن ابن عباس ظًا قال: قال رسول الله وَله: ((خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام من الطعم، وشفاء من السقم، وشرّ ماء على وجه الأرض ماء بوادي برهوت بقبة حضرموت، كرجل الجراد من الهوام، تصبح تتدفق، وتمسي لا بلال فيها))، قال الهيثميّ بعد عزوه إلى الطبرانيّ: ورجاله ثقات، وصححه ابن حبّان(٢)، وبُرُهُوت بضمّ الموحّدة، والراء، والهاء، آخره تاء مثناة: بئر عميقة بحضرموت، لا يستطاع النزول إلى قعرها، ويقال: بُرْهوت، بضمّ الباء، وسكون الراء. (فَنَاوَلُوهُ) أي: أعطوه (دَلْواً، فَشَرِبَ مِنْهُ) أي: من الدلو، أو من الماء، وفيه دليلٌ على استحباب الشرب للحاجّ من ماء زمزم. (١) ((تهذيب الأسماء واللغات)) ١٣١/٣ - ١٣٢. (٢) وصححه الشيخ الألبانيّ نقذفُ. راجع: ((الصحيحة)) ٤٤/٣. ١١١ (١٨) - بَابُ ذِكْرِ حَدِيثٍ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رِ﴿ّ الطَّوِيلِ ... إلخ - حديث رقم (٢٩٥٠) وذكر الواقديّ أنه لما شَرب صبّ على رأسه، وذكر أبو ذرّ في ((منسكه)) عن عليّ رَهُ أن النبيّ وَّ لَمّا أفاض دعا بسجل من زمزم، فتوضّأ، وأخرجه أحمد أيضاً، وقال: دعا بسجل من ماء زمزم، فشرب منه، وتوضّأ، وأخرجه أيضاً من حديث ابن عبّاس، وفي رواية عنده أنهم لَمّا نزعوا الدلو، غسل منه وجهه، وتمضمض فيه، ثم أعادوه فيها، وكذلك أخرجه سعيد بن منصور. قيل: ويستحبّ أن يشرب قائماً، واستدلّ له بما رواه البخاريّ من طريق عاصم، عن الشعبيّ أن ابن عباس حدّثهم قال: سقيتُ رسول الله وَّ من زمزم، فشرب، وهو قائم، قال عاصم: فحلف عكرمة ما كان يومئذ إلا على بعير . قال في ((المرعاة)): وفي الاستدلال بهذا على استحباب الشرب من زمزم قائماً نظر؛ لأنه يجوز أن يكون الأمر فيه على ما حلف عليه عكرمة، وهو أنه شرب، وهو على الراحلة، ويُطلق عليه قائم، ويكون ذلك مراد ابن عبّاس من قوله: ((قائماً))، فلا يكون بينه وبين النهي عن الشرب قائماً تضادّ، ويجوز أن يُحمل على ظاهره، ويكون دليلاً على إباحة الشرب قائماً، يعني أنه وَّ شربه قائماً؛ لبيان الجواز، قيل: أو لعذر به في ذلك المقام من طين، أو زحام. انتھی. قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الأخير هو الأقرب، فتنبّه، والله تعالى أعلم. [فوائد]: (الأولى): أخرج أحمد، وابن ماجه من حديث جابر ظه مرفوعاً: ((ماء زمزم لما شرب له))، وأخرجه الدارقطنيّ، من حديث ابن عبّاس، وزاد: ((إن شربته تستشفي به شفاك الله، وإن شربته لشبعك أشبعك الله به، وإن شربته ليقطع ظمأك قطعه الله، وهي هزمة جبريل، وسقيا الله إسماعيل))، وروى أبو داود الطيالسيّ من حديث أبي ذرّ مرفوعاً: ((إنها مباركة، وإنها طعام طُعم، وشفاء سقم)). وقد شربه جماعة من العلماء لمآرب، فوجدوها، ونالوها . أخرج الدينوري في ((المجالسة)) عن الحميدي - وهو شيخ البخاريّ - ١١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج قال: كنا عند ابن عيينة، فحدّثنا بحديث: ((ماءُ زمزم لما شُرِب له))، فقام رجل من المجلس، ثم عاد، فقال: يا أبا محمد، ليس الحديث الذي قد حدثتنا في زمزم صحيحاً، فقال: بلى، فقال الرجل: فإني شربت الآن دلواً من زمزم على أن تحدثني بمائة حديث، فقال سفيان تَّتُهُ: اقعد، فقعد، فحدثه بمائة حديث(١). (الثانية): روي عن عائشة ﴿ّا أنها كانت تَحمل من ماء زمزم، وتخبر عن النبيّ وَ ﴿ أنه كان يحمله، أخرجه الترمذيّ، وقال: حديث حسنٌ غريب، والبيهقيّ، والحاكم، وصححه(٢)، قال الشوكانيّ تَّقُ: فيه دليلٌ على استحباب حمل ماء زمزم إلى المواطن الخارجة عن مكة. وعن أبي الطفيل، عن ابن عباس ﴿يا، قال: سمعته يقول: كنا نسميها شُباعة، يعني زمزم، وكنا نجدها نعم العون على العيال. رواه الطبراني في ((الكبير))، قال الهيثميّ: ورجاله ثقات. وعن أبي هريرة ◌ُه قال: قال رسول الله: ((ابن السبيل أول شارب))، يعني من زمزم، رواه الطبراني في ((الصغير))، قال الهيثميّ: ورجاله ثقات. وعن ابن عباس ها: أن النبيّ ◌َّهو استهدى سهيل بن عمرو من ماء زمزم، رواه الطبرني في ((الكبير))، و((الأوسط))، قال الهيثميّ: وفيه عبد الله بن المؤمل المخزوميّ وثقه ابن سعد، وابن حبان، وقال: يخطئ، وضعّفه جماعة(٣). (الثالثة): قال ابن عباس ﴿ّ لرجل: من أين جئت؟ قال: شربت من زمزم، قال: شربت كما ينبغي؟ قلت: كيف أشرب؟ قال: إذا شربت فاستقبل القبلة، ثم اذكر اسم الله، ثم تنفس ثلاثاً، وتضلّع منها، فإذا فرغت فاحمد الله، فإن النبيّ وَّل قال: ((آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم))، أخرجه ابن ماجه، والبيهقيّ (٤)، وفي سنده محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر مجهول. (١) راجع: ((الدر المنثور)) ١٥١/٤. (٢) وصححه الشيخ الألبانيّ تَقْلَفُ. انظر: ((صحيح الترمذيّ)) ٢٩٥/٣. (٣) («مجمع الزوائد)) ٢٨٦/٣. (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٣٠٦١)، و((سنن البيهقي الكبرى)) ١٤٧/٥. ١١٣ (١٨) - بَابُ ذِكْرٍ حَدِيثٍ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رِ﴿َّ الطَّوِيلِ ... إلخ - حديث رقم (٢٩٥٠) وكان ابن عباس هيّا إذا شرب ماء زمزم قال: ((اللهم أسألك علماً نافعاً ورزقاً واسعاً، وشفاءً من كل داء»، أخرجه الدارقطنيّ، والحاكم، وهو ضعيف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأول): حديث جابر بن عبد الله ها هذا من هذا الوجه من أفراد المصنّف رَّتُهُ . [تنبيه]: حديث جابر رهبه هذا رواه عنه سبعة من أصحابه الثقات، وهو: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر الباقر، وأبو الزبير بن محمد بن مسلم المكيّ، وعطاء بن أبي رباح المكيّ، ومجاهد بن جبر المكيّ، ومحمد بن المنكدر المدنيّ، وأبو صالح ذكوان السمان المدنيّ، وأبو سفيان طلحة بن نافع الواسطيّ نزيل مكة. فأما رواية الأول فأخرجها مسلم، وأبو نعيم في ((مستخرجه))، وأبو داود، والدارميّ، وابن ماجه، وابن الجارود في ((المنتقى))، والبيهقي من طريق جعفر بن محمد الصادق عنه بتمامه. وساقه مسلم هنا بتمامه، وأخرج القسم الأكبر منه الطيالسي في ((مسنده))، وأحمد، وروى قطعاً متفرقة منه مسلم، وأبو داود، والنسائيّ، والترمذيّ، والدارميّ، وابن ماجه، ومالك في ((موطئه))، والطحاوي في ((شرح معاني)) الآثار، وفي ((مشكل الآثار))، والطبراني في ((المعجم الصغير))، والدارقطني في (سننه))، والحاكم في ((المستدرك))، وابن خزيمة في ((صحيحه))، والبيهقي في (سننه الكبرى))، وأحمد في ((مسنده))، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى))، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)). وأما رواية أبي الزبير: فأخرجها مسلم، وأبو نعيم في ((المستخرج))، وأبو داود، والنسائيّ، والترمذيّ، والدارميّ، وابن ماجه، والشافعيّ، والطحاويّ في ((شرح معاني الآثار))، وفي ((مشكل الآثار))، والدارقطنيّ، والحاكم، والبيهقيّ، والطيالسيّ، وأحمد، وابن سعد. ١١٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج وأما رواية عطاء: فأخرجها البخاريّ، ومسلم، وأبو نعيم، وأبو داود، والنسائيّ، والدارميّ، وابن ماجه، والشافعيّ، والطحاويّ في ((شرح معاني الآثار)) وفي ((المشكل))، وابن حبان في ((صحيحه))، والحاكم، والبيهقيّ، والطيالسيّ، وأحمد، وابن سعد. وأما رواية مجاهد: فأخرجها البخاريّ، ومسلم، والحاكم، والبيهقيّ، وأحمد. وأما رواية محمد بن المنكدر: فأخرجها الترمذيّ، وابن ماجه، والبيهقيّ، وأحمد. وأما رواية أبي صالح، وأبي سفيان، فأخرجهما أحمد في ((مسنده)). وقد أجاد الشيخ الألبانيّ كَّتُهُ في تخريج هذه الروايات في رسالته القيّمة: ((حجة النبيّ وَّ كما رواها عنه جابر ظُبه))، فراجعها تستفد علماً جمّاً. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٩٥٠/١٨ و٢٩٥١ و٢٩٥٢ و٢٩٥٣] (١٢١٨)، و(أبو داود) في ((المناسك)) (١٩٠٥)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٤٢١/٢)، و(ابن ماجه) في ((المناسك)) (١٠٢٥/٢)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣/ ٣٣٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٢٠/٣)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٦٩/٢)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢٦٨٧ و٢٨٠٢ و٢٨٠٩ و٢٨١٢ و٢٨٢٦ و٢٨٥٥ و٢٩٤٤ و٣٠٧٤)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (٢٥٧/٩)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣٦٨/٢)، و(أبو نعيم) في (مستخرجه)) (٣١٧/٣)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (١٢٥/١)، و(عبد بن حميد) في ((مسنده)) (٣٤٢/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٨/٥ و٢٧٤/٥ و١٢٢/٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده(١): (اعلم): أنه قد تقدّم ذكر كثير من هذه الفوائد خلال الشرح، لكن جمعها وسوقها متتاليةً في موضع واحد أتمّ فائدة، وأعون على الفهم، والاستفادة، فتنبّه. (١) المراد فوائد حديث جابر تخلّفُ هذا برواياته المختلفة، وليس خصوص سياق المصنّف، بل ما يعمّه وما أشير إليه في الشرح، فتنبّه. ١١٥ (١٨) - بَابُ ذِكْرِ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رِ﴿ّ الطَّوِيلِ ... إلخ - حديث رقم (٢٩٥٠) ١ - (فمنها): بيان حجة النبيّ ◌َ ﴾ منذ أن خرج من المدينة إلى أن انتهى من أعمال الحج، فجابر بن عبد الله ظها أحسن الصحابة الذين رووا حجة الوداع سياقة لها . ٢ - (ومنها): أنه يستحب لمن ورد عليه زائرون، أو ضِيفان، ونحوهم أن يسأل عنهم؛ لِيُنْزِلهم منازلهم، كما جاء في حديث عائشةظلّا: ((أمرنا رسول الله ◌َ ﴿ أن نُنَزِّل الناس منازلهم))، وهو حديث مرسلٌ، لكن قد تقدّم أنّ المصنّف احتج به في ((مقدّمة صحیحه)). ٣ - (ومنها): أن فيه إكرامَ أهل بيت رسول الله وملي كما فعل جابر بمحمد بن عليّ. ـه 50 ٤ - (ومنها): استحباب قوله للزائر، والضيف، ونحوهما: ((مَرْحَباً)). ٥ - (ومنها): ملاطفة الزائر بما يليق به، وتأنيسه، وهذا سبب حَلّ جابر رُهُ زِرَّي محمد بن علي تَظَّثُ، ووضع يده بين ثدييه، وإنما فعل به ذلك؛ تأنيساً له؛ لصغره، كما أشار إليه بقوله: ((وأنا يومئذ غلام شاب))، وأما الرجل الكبير فلا يحسن إدخال اليد في جيبه، والمسح بين ثدييه، قاله النوويّ نَاتُهُ. ٦ - (ومنها): جواز إمامة الأعمى البصراءَ، ولا خلاف في جواز ذلك، لكن اختلفوا في الأفضل على ثلاثة مذاهب، قال النوويّ تَُّ: وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا: أحدها: إمامة الأعمى أفضل من إمامة البصير؛ لأن الأعمى أكمل خشوعاً لعدم نظره إلى الملهيات. والثاني: البصير أفضل لأنه أكثر احترازاً من النجاسات. والثالث: هما سواء؛ لتعادل فضيلتهما، وهذا الثالث هو الأصح عند أصحابنا، وهو نصّ الشافعيّ. قال الجامع عفا الله عنه: إن مثل هذا الاختلاف مما يُتعجب منه، فكيف يختلفون فيه بعد بيان النبيّ وَّ﴿ الأحقّ والأفضل في الإمامة، فقد أخرج مسلم في (صحيحه)) عن أبي مسعود ظُه، عن النبيّ وَّ قال: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواءً، فأقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواءً، فأقدمهم سِلْماً ... )) ١١٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج الحديث، فلم يفضّل بالبصر، ولا عدمه، فمن كان متّصفاً بما في هذا الحديث، فهو الأحقّ، والأفضل بالإمامة من غيره، سواء كان بصيراً، أو أعمى، فتبصّر، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. ٧ - (ومنها): أن صاحب البيت أحقّ بالإمامة من غيره. ٨ - (ومنها): جواز الصلاة في ثوب واحد مع التمكن من الزيادة عليه. ٩ - (ومنها): جواز نسبة الثدي للرجل، وفيه خلاف لأهل اللغة، منهم من جَوَّزه كالمرأة، ومنهم من منعه، وقال: يختص الثدي بالمرأة، ويقال في الرجل: ثَنْدُؤة، وقد سبق إيضاحه في أوائل (كتاب الإيمان)) في حديث الرجل الذي قتل نفسه، فقال فيه النبيّ ◌َّ: إنه من أهل النار)). ١٠ - (ومنها): أنه يُستحبّ للإمام إيذان الناس بالأمور المهمّة؛ ليتأهّبوا لها، ولا سيّما في هذه الفريضة الكثيرة الأحكام المفروضة. ١١ - (ومنها): بيان استحباب غسل الإحرام للنفساء، وقد سبق بيانه في باب مستقلّ. ١٢ - (ومنها): أن فيه أمرَ الحائض، والنفساء، والمستحاضة بالاستثفار، وهو أن تَشُدّ في وسطها شيئاً، وتأخذ خِرْقة عَرِيضةً تجعلها على محلّ الدم، وتَشُدّ طرفيها من قدّامها، ومن ورائها في ذلك المشدود في وسطها، وهو شبيه بِشَفَر الدابة - بفتح الفاء -. ١٣ - (ومنها): بيان صحة إحرام النفساء، وهو مجمع عليه. ١٤ - (ومنها): جواز الحجّ راكباً وماشياً، وهو مُجْمَعٌ عليه، وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة، وإجماع الأمة، قال الله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِ النَّاسِ بِالْحَجِ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ الآية [الحج: ٢٧]، واخَتَلَف العلماء في الأفضل منهما، فقال مالك، والشافعيّ، وجمهور العلماء: الركوب أفضل؛ اقتداءً بالنبيّ وَله، ولأنه أعون له على وظائف مناسكه، ولأنه أكثر نفقةً، وقال داود: ماشياً أفضل؛ لمشقته، وهذا فاسد؛ لأن المشقة ليست مطلوبة(١) . (١) ((شرح النوويّ)) ١٧٣/٨ - ١٧٤. ١١٧ (١٨) - بَابُ ذِكْرِ حَدِيثٍ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رِ﴿هُ الطَّوِيلِ ... إلخ - حديث رقم (٢٩٥٠) ١٥ - (ومنها): بيان أن السنة للحجاج أن يدخلوا مكة قبل الوقوف بعرفات؛ ليطوفوا للقدوم وغير ذلك. ١٦ - (ومنها): بيان أن المحرم إذا دخل مكة قبل الوقوف بعرفات يُسَنّ له طواف القدوم، وهو مجمع عليه. ١٧ - (ومنها): بيان أن الطواف سبع طوافات. ١٨ - (ومنها): بيان أن السنة في الطواف الرَّمَلُ في الثلاث الأُوَلِ، والمشي على العادة في الأربع الأخيرة، والرَّمَلُ هو إسراع المشي مع تقارب الْخُطَا، ويقال له: الْخَبُب. ١٩ - (ومنها): بيان أنه ينبغي لكل طائف إذا فرغ من طوافه أن يصلي خلف المقام ركعتي الطواف، ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة: ﴿قُلْ يَأَيُها اَلْكَفِرُونَ ﴾﴾، وفي الثانية ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ◌َ ٢٠ - (ومنها): بيان أنه يُستحبّ للطائف طواف القدوم إذا فرغ من الطواف، وصلاته خلف المقام، أن يعود إلى الحجر الأسود، فيستلمه، ثم يَخرُج من باب الصفا ليسعى، كما فعل النبيّ وَله. ٢١ - (ومنها): بيان أن بداية السعي من الصفا، وبه قال الشافعيّ، ومالك، والجمهور، وقد ثبت في رواية النسائيّ في هذا الحديث بإسناد صحيح أن النبيّ وَ لقوله قال: ((ابدءوا بما بدأ الله به)) هكذا بصيغة أمر الجماعة، والأمر للوجوب، فلا يجوز أن يبدأ من المروة، فتنبه. ٢٢ - (ومنها): أنه ينبغي أن يَرْقَى على الصفا والمروة ولا خلاف بين الجمهور في هذا الرقيّ، وجعله بعضهم شرطاً في صحة السعي، والصواب الأول. ٢٣ - (ومنها): بيان أنه يسنّ أن يقف على الصفا مستقبل الكعبة، ويذكر الله تعالى بهذا الذكر المذكور في الحديث، ويدعوَ، ويكرر الذكر والدعاء ثلاث مرات. ٢٤ - (ومنها): بيان استحباب السعي الشديد في بطن الوادي حتى يصعد، ثم يمشي باقي المسافة إلى المروة على عادة مشيه، وهذا السعي مستحب في كل مرة من المرات السبع في هذا الموضع، والمشي مستحب فيما ١١٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج قبل الوادي وبعده، ولو مشى في الجميع، أو سعى في الجميع أجزأه، وفاتته الفضيلة، على الراجح، والله تعالى أعلم. ٢٥ - (ومنها): بيان أنه يُسَنّ على المروة من الذكر والدعاء والرقيّ مثل ما يُسَنّ على الصفا، وهذا متفق عليه؛ لقوله في الحديث: ((ففعل - يعني النبيّ وَّـــ على المروة مثل ما فعل على الصفا)). ٢٦ - (ومنها): أن قوله: ((حتى إذا كان آخر طواف على المروة)) فيه دلالة لمذهب الجمهور أن الذهاب من الصفا إلى المروة يُحْسَب مرةً، والرجوع إلى الصفا ثانية، والرجوع إلى المروة ثالثة، وهكذا، فيكون ابتداء السبع من الصفا، وآخرها بالمروة، وقد خالف في ذلك بعضهم، فقال: يُحْسَب الذهاب إلى المروة والرجوع إلى الصفا مرةً واحدةً، فيقع آخر السبع في الصفا، هو مردود بهذا الحديث الصحيح، وكذلك عمل المسلمين على تعاقب الأزمان، کما قاله النوويّ. ٢٧ - (ومنها): استحباب التقصير لمن يتحلّل بالعمرة ممن لم يسق الهدي من الحجاج. ٢٨ - (ومنها): بيان أن الأفضل أن من كان بمكة، وأراد الإحرام بالحجّ أحرم يوم التروية؛ عملاً بهذا الحديث، ولا ينبغي له أن يتقدّم قبل ذلك على القول الراجح. ٢٩ - (ومنها): بيان أن السنة أن لا يتقدم أحد إلى منى قبل يوم التروية، وقد كَرِهَ مالك ذلك، وقال بعض السلف: لا بأس به، والحقّ أن هذا خلاف السنة، فليُتنبّه. ٣٠ - (ومنها): بيان أن الركوب في تلك المواطن أفضل من المشي، كما أنه في جملة الطريق أفضل من المشي. هذا هو الصحيح في الصورتين أن الركوب أفضل، كما قاله النوويّ رَكَّتُهُ . ٣١ - (ومنها): بيان أن السنّة أن يصلي بمنى هذه الصلوات الخمس. ٣٢ - (ومنها): بيان أن المبيت بمنى ليلة التاسع من ذي الحجة سنّة، ليس بركن، ولا واجب، فلو تركه فلا دم عليه بالإجماع، هكذا قال النوويّ رڭئُ . ١١٩ (١٨) - بَابُ ذِكْرِ حَدِيثٍ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ حَّ الطَّوِيلِ ... إلخ - حديث رقم (٢٩٥٠) ٣٣ - (ومنها): بيان أن السنة أن لا يخرج الحجّاج إلى عرفات من منى حتى تطلع الشمس، وهذا متفق عليه. ٣٤ - (ومنها): بيان استحباب النزول بنمرةً إذا ذهبوا من منى؛ لأن السنة أن لا يدخلوا عرفات إلا بعد زوال الشمس، وبعد صلاتي الظهر والعصر جمعاً، فالسنة أن ينزلوا بنمرة، فمن كان له قبة ضربها، فإذا زالت الشمس سار بهم الإمام إلى بطن عرنة، وخطب بهم، فإذا فرغ منها صلى بهم الظهر والعصر جمعاً، فإذا فرغ من الصلاة سار إلى الموقف. ٣٥ - (ومنها): بيان جواز الاستظلال للمحرم بِقُبّة وغيرها، قال النوويّ: ولا خلاف في جوازه للنازل، واختلفوا في جوازه للراكب، فمذهبنا جوازه، وبه قال كثيرون، وكرهه مالك، وأحمد، وستأتي المسألة مبسوطة في موضعها - إن شاء الله تعالى -. ٣٦ - (ومنها): جواز اتخاذ القباب، وجواز كونها من شعر. ٣٧ - (ومنها): بيان استحباب الخطبة للإمام بالحجيج يوم عرفة في هذا الموضع، وهو سنة باتفاق جماهير العلماء، وخالف فيها المالكية. ٣٨ - (ومنها): بيان استحباب ضرب الأمثال، وإلحاق النظير بالنظير قياساً؛ لزيادة الإيضاح والبيان، فإنه وَّر قال: ((إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا ... )) الحديث. ٣٩ - (ومنها): بيان إبطال أفعال الجاهلية، وبيوعها التي لم يتصل بها قبض، وأنه لا قصاص في قتلها . ٤٠ - (ومنها): بيان أنه ينبغي للإمام وغيره، ممن يأمر بمعروف، أو ينهى عن منكر أن يبدأ بنفسه، وأهله، فهو أقرب إلى قبول قوله، وإلى طيب نفس مَن قَرُب عهده بالإسلام، فإنه ◌َِّ قال: ((والدم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة ... )) الحديث، وقال أيضاً: ((وأول رباً أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كلّه)). ٤١ - (ومنها): الحثّ على مراعاة حقّ النساء، والوصية بهنّ، ومعاشرتهنّ بالمعروف، وقد جاءت أحاديث كثيرة صحيحة في الوصية بهنّ، ١٢٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج وبيان حقوقهنّ، والتحذير من التقصير في ذلك، قال النوويّ كَّفُهُ: وقد جمعتها، أو معظمها في ((رياض الصالحين)). انتهى. ٤٢ - (ومنها): بيان أنه لا يجوز للمرأة أن تأذن في دخول بيتها لأحد يكره الزوج دخوله، سواء كان رجلاً أجنبيّاً، أو أمرأةً، أو أحداً من محارم الزوجة، ويجوز لها أن تأذن لمن علمت، أو ظنت أن الزوج لا يكرهه. ٤٣ - (ومنها): بيان إباحة ضرب الرجل امرأته؛ للتأديب، قال النوويّ ◌َخْلُهُ: فإن ضربها الضرب المأذون فيه، فماتت منه، وجبت ديتها على عاقلة الضارب، ووجبت الكفارة في ماله. ٤٤ - (ومنها): بيان وجوب نفقة الزوجة وكسوتها، وذلك ثابت بالإجماع. ٤٥ - (ومنها): بيان أنه يُشْرَع الجمع بين الظهر والعصر هناك في ذلك اليوم، وقد أجمعت الأمة عليه، واختلفوا في سببه، فقيل: بسبب النسك، وهو مذهب أبي حنيفة، وبعض أصحاب الشافعيّ، وقال أكثر أصحاب الشافعيّ: هو بسبب السفر، والأول هو الأرجح، فيُشرع لمن كان حاضراً، أو مسافراً دون مرحلتين، كأهل مكة الجمع، والقصر، كما فعل كل من صلّى خلف النبيّ وَّ من الحاضرين والمسافرين، وقد تقدّم تحقيق ذلك. ٤٦ - (ومنها): بيان أن الجامع بين الصلاتين يصلي الأولى أوّلاً، وأنه يؤذّن للأولى، وأنه يقيم لكل واحدة منهما، وأنه لا يفرّق بينهما . ٤٧ - (ومنها): بيان أنه إذا فرغ من الصلاتين عَجّل الذهاب إلى الموقف . ٤٨ - (ومنها): بيان أن الوقوف راكباً أفضل، وفيه خلاف بين العلماء، واتّباع فعل النبيّ وَّل هو الصواب. ٤٩ - (ومنها): بيان أنه يستحب أن يقف عند الصخرات المذكورات، وهي صخرات مفترشات في أسفل جبل الرحمة، وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفات، فهذا هو الموقف المستحبّ، وأما ما اشتهر بين العوامّ من الاعتناء بصعود الجبل، وتوهمهم أنه لا يصح الوقوف إلا فيه فغلط، بل الصواب جواز الوقوف في كل جزء من أرض عرفات، وأن الفضيلة في موقف رسول الله ولايقدم