Indexed OCR Text
Pages 1-20
التِ الخَطُ التجاري فِشرح جَعُ الأَمْلِ مُسْلِم ◌ُ الحَخَا لِجَامِعِه الْفَقِيْرِالمِصَوْلَه الغَنِ الْقَدِرُ ◌ُقَدَابْ الشَّهُ العُلَّمَ بَلِبْنَ آدَمُ بنُمُوسَ الإِتَيُّوُجِ الوَلْوِيّ مُوَيَدْمِ العِلْمُ بِمَكّة المُكرَّة عَفَا اللَّه تَعَالى عَنْهُ، وعَنْ وَالدِبْه آمين المَجَلَّهُ الثَّانِىِ وَالعِشْرون كِتَابُ الاعتِكَافِ كِتَابُ الحَجّ رقم الأحاديث (٢٧٨٠ - ٢٩٤٩) دارابن الجوزي بشـ النَِّ الحَيَظُ الثمارت في شرح جَجْع الأمطار مُ الرَ الحَجَابِ حِقُوق الطّرِّعْ محقُوظة لِدَارابن الجوزيّ الطَّبَعَة الأولى صَفَرٌ ١٤٣٣هـ حقوق الطبع محفوظة ١٤٣٣٥ هـ، لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه بأي شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي نظام ميكانيكي أو إلكتروني يمكن من استرجاع الكتاب أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر. ابن U 'S للنشر والتوزيع دارابن الجوزي لِلِنَّشر والتوزيع المملكة العربية السعودية: الدمام - طريق الملك فهد - ت: ٨٤٢٨١٤٦ - ٨٤٦٧٥٩٣، ص ب: ٢٩٨٢ الرمز البريدي: ٣١٤٦١ - فاكس: ٨٤١٢١٠٠ - الرياض - تلفاكس: ٢١٠٧٢٢٨ - جوّال: ٠٥٠٣٨٥٧٩٨٨ الإحساء - ت: ٥٨٨٣١٢٢ - جدة - ت: ٦٣٤١٩٧٣ - ٦٨١٣٧٠٦ - ٠٥٦٣٤٧٦٣٨٨ - بيروت - هاتف: ٠٣/٨٦٩٦٠٠ - فاكس: ٠١/٦٤١٨٠١ - القاهرة - ج.م.ع - محمول: ٠١٠٦٨٢٣٧٨٣ - تلفاكس: ٠٢٤٤٣٤٤٩٧٠ - الإسكندرية - ٠١٦٩٠٥٧٥٧٣ - البريد الإلكتروني: aljawzi@hotmail.com - www.aljawzi.com ١٤ - كتاب الاعتكاف براسه الرحمن الرحيم يوم الأحد السابع من شهر ذي القعدة ١٤٢٨/١١/٧ هـ أول الجزء الثاني والعشرين من شرح صحيح الإمام مسلم المسمّى ((البحر المحيط التجّاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج)) رحمه الله تعالى. ١٤ - (كِتَابُ الاعْتِكَافِ) قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى مناسبة ((كتاب الاعتكاف)) لكتاب الصوم؛ فإن الاعتكاف الذي نُقل عن النبيّ ◌َ ﴿ كان في رمضان، كما تبيّن في الأحاديث السابقة، فتنبّه. قال الفيّوميّ ◌َّتُهُ: عَكَفَ على الشيء عُكُوفاً، وعَكْفاً، من بابي قَعَدَ، وضَرَبَ: لازمه، وواظبه، وقُرئ بهما في السبعة في قوله تعالى: ﴿يَعَكُفُونَ عَلَى أَصْنَاءٍ لَّهُمْ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، وعَكَفْتُ الشيءَ أَعْكُفُهُ وأَعْكِفُهُ: حَبَسْتُهُ، ومنه الاعتكاف، وهو افتعالٌ؛ لأنه حَبْسُ النفس عن التصرّفات العاديّة، وعَكَفتُهُ عن حاجته: منعتُهُ. انتهى(١). وقال في ((المجموع)): أصل الاعتكاف في اللغة اللَّبْثُ، والحبس، والملازمة، قال الشافعيّ في ((سنن حرملة)): الاعتكاف: لزوم المرء شيئاً، وحبس نفسه عليه بِرّاً كان أو إثماً، قال الله تعالى: ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِلُ الَِّ أَنْتُمْ لَهَا عَكِفُونَ﴾ [الأنبياء: ٥٢]، وقال تعالى: ﴿فَأَتَوْ عَلَى قَوْمٍ يَعَّكُفُونَ عَ أَصْنَاءٍ لَّهُمَّ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، وقال تعالى في البرّ: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَ وَأَنْتُمْ عَلَكِّفُونَ فِ اَلْمَسَدِيدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وسُمِّي الاعتكاف الشرعيّ اعتكافاً؛ لملازمة المسجد، يقال: عَكَفَ يَعْكُفُ، ويَعْكِفُ بضم الكاف، وكسرها، لغتان مشهورتان، عَكْفاً، (١) ((المصباح المنير)) ٤٢٤/٢. ٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الاعتكاف وُكُوفاً: أي أقام على الشيء ولازمه، وعَكَفته أَعْكِفه بكسر الكاف عَكْفاً لا غير(١)، قالوا: فلفظ عَكَف يكون لازماً ومتعدياً، كما ذكرنا، کرَجَعَ، ورجعته، ونَقَصَ، ونقصته، ويسمى الاعتكاف جواراً، ومنه حديث عائشة الذي سبق قريباً في أحاديث ليلة القدر عن صحيح البخاري، وهو قولها: وهو مجاور في المسجد. والاعتكاف في الشرع: هو اللبث في المسجد من شخص مخصوص بنيّة مخصوصة(٢). وقال في ((الفتح)): الاعتكاف: لغةً لزوم الشيء، وحبس النفس عليه، وشرعاً: الْمُقام في المسجد، من شخص مخصوص، على صفة مخصوصة، وليس بواجب إجماعاً إلا على من نذره، وكذا مَن شَرَع فيه فقطعه عامداً عند قوم، واختُلِف في اشتراط الصوم له، وانفرد سُوَيد بن غَفَلَة باشتراط الطهارة (٣) له. انتھی(٣). وقال ابن قُدامة تَظْلُهُ: الاعتكاف في اللغة: لزوم الشيء، وحَبْس النفس عليه بِرّاً كان أو غيره، ومنه قوله تعالى: ﴿مَا هَذِهِ التََّاثِلُ الَّ أَنْتُمْ لَهَا عَكِفُونَ﴾ [الأنبياء: ٥٢]، وقال: ﴿يَعَكُفُونَ عَلَى أَصْنَاءٍ لَّهُمْ﴾ [الأعراف: ١٣٨]. قال الخليل: عَكَفَ يَعْكُفُ، ويَعْكِفُ، وهو في الشرع: الإقامة في المسجد على صفة نذكرها، وهو قربة، وطاعة، قال الله تعالى: ﴿أَنْ طَهِرَا بَيْتِىَ لِلَّطَِّفِينَ وَالْمَكِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥]، وقال: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَ وَأَنْتُمْ عَلَكِّفُونَ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وقالت عائشة ﴿يَّا: كان النبيّ وَّ يعتكف العشر الأواخر. مُتَّفقٌ عليه. ورَوَى ابن ماجه في ((سننه)) عن ابن عباس ﴿ه، عن النبيّ وَلّ أنه قال في المعتكف: ((هو يَعْكِف الذنوب، ويُجْرَى له من الحسنات، كعامل الحسنات كلّها))، وهذا الحديث ضعيف، وفي إسناده فَرْقَد السَّبَخِيّ(٤)، قال أبو داود: (١) هذا فيه نظر، فقد تقدّم عن ((المصباح)) بالوجهين، ونحوه في عبارة ((القاموس))، فتنبه . (٢) ((المجموع شرح المهذّب)) ٤٦٨/٦. (٣) ((الفتح)) ٢٧١/٤. (٤) والراوي عنه عُبيدة العميّ: مجهول. ٧ (١) - بَابُ اعْتِكَافِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ - حديث رقم (٢٧٨٠) قلت لأحمد كَّلُهُ: تَعْرِف في فضل الاعتكاف شيئاً؟ قال: لا إلا شيئاً ضعيفاً، ولا نعلم بين العلماء خلافاً في أنه مسنون. انتهى(١). [تنبيه]: اختُلف هل الاعتكاف والمجاورة بمعنى واحد أم لا؟: قال وليّ الدين تَخْلَُّهُ: وأما المجاورة فهي بمعنى الاعتكاف، صَرَّح غير واحد من أهل اللغة والغريب بأنها الاعتكاف في المسجد، منهم الجوهريّ في (الصحاح))، وابن الأثير في ((النهاية)). قال: وحَكَى والدي تَُّ في ((شرح الترمذيّ)) خلافاً في أن المجاورة الاعتكافُ أو غيره، فقال عمرو بن دينار: الجوار والاعتكاف واحد، وسئل عطاء بن أبي رَبَاح: أرأيت الجوار والاعتكاف أمختلفان هما أم شيء واحد؟ قال: بل هما مختلفان، كانت بيوت النبيّ وَّ في المسجد، فلما اعتَكَف في شهر رمضان خرج من بيوته إلى بطن المسجد، فاعتكف فيه، قيل له: فإن قال إنسان: عليّ اعتكاف أيام، ففي جوفه لا بدّ؟ قال: نعم، وإن قال: عليّ جوار أيام، فبابه، أو في جوفه إن شاء. كذا رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) عنهما. قال والدي: وقول عمرو بن دينار هو الموافق للأحاديث. انتهى. وذهب أبو القاسم السُّهيليّ إلى الثاني، فقال في ((الروض)): إن بينهما فرقاً، وهو أن الاعتكاف لا يكون إلا داخل المسجد، والجوار قد يكون خارجه، كذلك قال ابن عبد البر وغيره. انتهى (٢). (١) - (بَابُ اعْتِكَافِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٨٠] (١١٧١) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﴿هَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَ﴿ كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ»). (١) ((المغني)) لابن قدامة كَذَفُ ٦٣/٣. (٢) ((طرح التثريب في شرح التقريب)) ١٥٩/٤. ٨ البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الاعتكاف رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ(١) الرَّازِيُّ) الْجَمّال ـ بالجيم - أبو جعفر الرازيّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٩) أو التي قبلها (خ مد) تقدم في ((الإيمان)) ٢١٢/٢٦. ٢ - (حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) الحارثيّ، أبو إسماعيل المدنيّ، كوفيّ الأصل، صدوق يَهِم، صحيح الكتاب [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٨٦/٤٢. ٣ - (مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) بن أبي عيّاش الأسديّ مولى آل الزبير، ثقةٌ فقيهٌ، إمامٌ في المغازي [٥] (ت١٤١ أو بعد ذلك) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٣٣/٨١. ٤ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهورٌ [٣] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٢/٢٨. ٥ - (ابْنُ عُمَرَ) عبد الله بن عمر بن الخطّاب ﴿ه، المتوفّى سنة (٣ أو ٧٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١/ ١٠٢. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف تَذَلُهُ . ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو والبخاريّ، وأبو داود. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه، فرازيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. ٥ - (ومنها): أن فيه ابن عمر ﴿ها اشتهر بشدّة اتّباعه للأثر، وهو أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﴿ه: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ كَانَ يَعْتَكِفُ) تقدّم أن الاعتكاف في اللغة: هو ملازمة الشيء، والإقامة فيه، ولَمّا كان المعتكف ملازماً للعمل بطاعة الله تعالى مدة اعتكافه لزمه هذا الاسم، وهو في عرف الشرع: ملازمة طاعةٍ مخصوصة، على شرط مخصوص، في موضع مخصوص، على ما يأتي (١) بكسر الميم، وسكون الهاء. ٩ (١) - بَابُ اعْتِكَافِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ - حديث رقم (٢٧٨٠) تفصيله، وأجمعوا على أنه ليس بواجب، وهو قربة من القُرب، ونافلة من النوافل، عَمِل بها رسول الله وَّرِ وأصحابه وأزواجه من بعده (فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ))) زاد في الرواية التالية: ((قال نافع: وقد أراني عبد الله تَظُبه المكان الذي کان یعتکف فيه رسول الله پیۉ من المسجد))، وزاد ابن ماجه من وجه آخر عن نافع: ((إن ابن عمر كان إذا اعتكف طُرح له فراشه وراء أُسطوانة التوبة))، وزاد في حديث عائشة ﴿ّا الآتي: ((حتى توفّاه الله رَك، ثمّ اعتكف أزواجه من بعده)). قال في ((الفتح)): فيؤخذ من الحديث الأول اشتراط المسجد له، ومن الثاني أنه لم يُنْسَخ، وليس من الخصائص، وأما قول ابن نافع عن مالك: فَكَّرتُ في الاعتكاف، وترك الصحابة له مع شدة اتّباعهم للأثر، فوقع في نفسي أنه كالوصال، وأراهم تركوه لشدته، ولم يبلغني عن أحد من السلف أنه اعتكف إلا عن أبي بكر بن عبد الرحمن. انتهى. وكأنه أراد صفة مخصوصة، وإلا فقد حكيناه عن غير واحد من الصحابة، ومن كلام مالك أَخَذ بعض أصحابه أن الاعتكاف جائزٌ، وأنكر ذلك عليهم ابن العربيّ، وقال: إنه سنة مؤكدة، وكذا قال ابن بطال: في مواظبة النبيّ وَي﴿ ما يدلّ على تأكده، وقال أبو داود عن أحمد: لا أعلم عن أحد من العلماء خلافاً أنه مسنون. انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر ﴿ها هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٧٨٠/١ و٢٧٨١] (١١٧١)، و(البخاريّ) في ((الاعتكاف)) (٢٠٢٥)، و(أبو داود) في ((الاعتكاف)) (٢٤٦٥)، و(ابن ماجه) في ((الاعتكاف)) (١٧٧٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٣٣/٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢٥٩/٣)، والله تعالى أعلم. (١) ((الفتح)) ٤٧٧/٥. . ١٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الاعتكاف (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب الاعتكاف في الجملة، وهو مجمع علیه، كما حكاه غير واحد، وحَكَى ابن العربيّ عن أصحابهم أنهم يقولون في كتبهم: الاعتكاف جائز، قال: وهو جهل. انتهى. وفي (سنن ابن ماجه)) عن ابن عباس ﴿هًا: أن رسول الله وَيقول قال في المعتكف: ((هو يعكف الذنوب، ويجرى له من الحسنات كعامل الحسنات كلها))، وهو ضعيف؛ لأن في سنده فَرْقداً السَّبَخيّ ضعيف. ورَوَى أبو الشيخ في ((فضائل الأعمال)) عن أبي بكر رُه قال: خبّرني رسول الله وَله: ((أنه من اعتكف يوماً وليلة يريد بذلك وجه الله خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه)»، وهو أيضاً ضعيف. ٢ - (ومنها): بيان تأكده في العشر الأواخر من رمضان، وسببه طلب ليلة القدر، فإنها عند الجمهور منحصرة في العشر الأخير، وقد تقدّم أدلّة ذلك في أحاديث الباب الماضي. ٣ - (ومنها): أن قوله: ((في العشر الأواخر)) هي الليالي، وكان يعتكف الأيام معها أيضاً، فلم يكن يقتصر على اعتكاف الليالي، وإنما اقتصر على ذكرها على عادة العرب في التأريخ بها، وهذا يدلّ على دخوله محل الاعتكاف قبل غروب الشمس ليلة الحادي والعشرين، وإلا لم يكن اعتكف عشراً، أو شهراً، وبه قال الأئمة الأربعة، وحكاه الترمذيّ عن الثوريّ. وقال آخرون: بل يبدأ العشر بكمالها، وهذا هو المعتبر عند الجمهور لمن أراد الاعتكاف من أول النهار، وهو قول الأوزاعيّ، وأبي ثور، وإسحاق ابن راهويه، وابن المنذر، والليث بن سعد في أحد قوليه، وحكاه الترمذيّ عن أحمد بن حنبل، وحكاه النوويّ في ((شرحه)) عن الثوريّ، وصححه ابن العربيّ، وقال ابن عبد البرّ: لا أعلم أحداً من فقهاء الأمصار قال به إلا الأوزاعيّ، والليث، وقال به طائفة من التابعين. انتهى. واحتجّوا بحديث عائشة ها الآتي في الباب التالي: ((كان رسول الله وَلـ إذا أراد أن يعتكف صلى الصبح، ثم دخل مُعتَكفه))، متّفقٌ عليه. وتأوله الجمهور على أنه دخل المعتكف، وانقطع فيه، وتخلى بنفسه بعد ١١ (١) - بَابُ اعْتِكَافِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ - حديث رقم (٢٧٨٠) صلاته الصبح، لا أن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف، بل كان من قبل المغرب معتكفاً لابثاً في المسجد، فلما صلى الصبح انفرد. ٤ - (ومنها): بيان جواز أن يقال: رمضان من غير ذكر الشهر، وبه قال البخاريّ، ونقله النوويّ عن المحققين، قالوا: ولا كراهة في ذلك. وقالت طائفة: لا يقال: رمضان على انفراده، وإنما يقال: شهر رمضان، وهو قول المالكية، وتعلقوا في ذلك بأن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، فلا يُظْلَق على غيره إلا أن يُقَيَّد، وقال أكثر أصحاب الشافعيّ، وابن الباقلانيّ: إن كانت قرينة تصرفه إلى الشهر فلا كراهة، وإلا فيكره، فيقال: صمنا رمضان، ونحوه، ويكره جاء رمضان ونحوه، فهذه ثلاثة مذاهب. قال النوويّ تَخْلُ: والأول هو الصواب، والمذهبان الأخيران فاسدان؛ لأن الكراهة إنما تثبت بنهي شرعيّ، ولم يثبت فيه نهيّ، وقولهم: إنه اسم من أسماء الله تعالى ليس بصحيح، ولم يصح فيه شيء، وإن كان قد جاء فيه أثر ضعيف، وأسماء الله تعالى توقيفيةٌ، لا تطلق إلا بدليل صحيح، ولو ثبت أنه اسم لم يلزم منه كراهة. انتهى كلام النوويّ كَّلُهُ، وهو تحقيقٌ حسنٌ جدّاً، والله تعالى أعلم. ٥ - (ومنها): أن في قول عائشة ﴿يا: ((حتى قبضه الله)) استمرار هذا الحكم، وعدم نسخه، وأكدت ذلك بقولها: ((ثم اعتكف أزواجه من بعده))، فأشارت إلى استمرار حكمه حتى في حقّ النساء، فكُنّ أمهاتُ المؤمنين يعتكفن بعد النبيّ ◌َ﴿ من غير نكير، وإن كان هو في حياته قد أنكر عليهنّ الاعتكاف بعد إذنه لبعضهنّ، كما هو في الحديث الصحيح، فذاك لمعنى آخر، وهو كما قيل: خوف أن يكنّ غير مُخْلِصات في الاعتكاف، بل أردن القُرْب منه وَلآل لغيرتهن عليه، أو لغيرته عليهنّ، أو ذهاب المقصود من الاعتكاف بكونهنّ معه في المعتكَف، أو لتضييقهن المسجد بأبنيتهن، والله أعلم. ٦ - (ومنها): أن فيه استحبابَ الاستمرار على ما اعتاده من فعل الخير، وأنه لا يقطعه، وقد قال النبيّ وَ له لعبد الله بن عمرو: ((يا عبد الله لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل فتركه))، متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الاعتكاف (المسألة الرابعة): في بيان حكم الاعتكاف: قال الإمام ابن المنذر تَّثُ: أجمع أهل العلم على أن الاعتكاف سنة، لا يجب على الناس فرضاً إلا أن يوجب المرء على نفسه الاعتكاف نذراً، فيجب عليه، ومما يدل على أنه سنةٌ فعلُ النبيّ ◌َّهِ، ومداومته عليه تقرباً إلى الله تعالى وطلباً لثوابه واعتكاف أزواجه معه وبعده. ويدلّ على أنه غير واجب أن أصحابه لم يعتكفوا، ولا أمَرهم النبيّ وَّه إلا من أراده، وقال ◌َله: (من أراد أن يعتكف، فليعتكف العشر الأواخر))، ولو كان واجباً لَمَا عَلّقه بالإرادة، وأما إذا نذره فيلزمه؛ لقول النبيّ ◌َل: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه))، رواه البخاريّ، وعن عمر به أنه قال: يا رسول الله إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال النبيّ وَّ: ((أوف بنذرك))، متّفقٌ عليه(١). قال الجامع عفا الله عنه: قد عُلم بما سبق أن الاعتكاف سنةٌ، وليس بواجب إلا بالنذر، وهذا مجمع عليه، وأقوى دليل عليه قوله وَليقول: ((من أراد أن يعتكف فليعتكف العشر الأواخر))، فجعله إلى إرادة الشخص، وهذا شأن الاستحباب لا الوجوب، فتنبّه والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في اشتراط المسجد للاعتكاف : قال الإمام البخاريّ كَّتُهُ في ((صحيحه)): ((باب الاعتكاف في العشر الأواخر، والاعتكاف في المساجد كلّها))، قال في ((الفتح)): أي مشروطية المسجد له من غير تخصيص بمسجد دون مسجد؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَلَكِفُونَ فِىِ الْمَسَجِدِّ﴾ الآية [البقرة: ١٨٧]، ووجه الدلالة من الآية أنه لو صح في غير المسجد لم يختص تحريم المباشرة به؛ لأن الجماع مناف للاعتكاف بالإجماع، فعُلم من ذكر المساجد أن المراد أن الاعتكاف لا يكون إلا فيها، ونَقَل ابن المنذر الإجماع على أن المراد بالمباشرة في الآية الجماع، ورَوَى الطبري وغيره من طريق قتادة، في سبب نزول الآية: كانوا إذا اعتكفوا، (١) ((المغني)) ٦٣/٣. ١٣ (١) - بَابُ اعْتِكَافِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ - حديث رقم (٢٧٨٠) فخرج رجل لحاجته، فلقي امرأته جامعها إن شاء، فنزلت. واتَّفَق العلماء على مشروطية المسجد للاعتكاف، إلا محمد بن عمر بن لبابة المالكيّ، فأجازه في كل مكان، وأجاز الحنفية للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها، وهو المكان المعَدّ للصلاة فيه، وفيه قول للشافعي قديم، وفي وجه لأصحابه، وللمالكية: يجوز للرجال والنساء؛ لأن التطوع في البيوت أفضل. وذهب أبو حنيفة، وأحمد إلى اختصاصه بالمساجد التي تقام فيها الصلوات، وخصّه أبو يوسف بالواجب منه، وأما النفل ففي كل مسجد. وقال الجمهور بعمومه من كل مسجد إلا لمن تلزمه الجمعة، فاستَحَبّ له الشافعيّ في الجامع، وشرَطه مالك؛ لأن الاعتكاف عندهما ينقطع بالجمعة، ويجب بالشروع عند مالك. وخصّه طائفة من السلف كالزهريّ بالجامع مطلقاً، وأومأ إليه الشافعيّ في القدیم . وخصّه حُذيفة بن اليمان بالمساجد الثلاثة، وعطاء بمسجد مكة والمدينة، وابن المسيِّب بمسجد المدينة. انتهى(١). وقال الإمام ابن قُدامة ◌َّتُهُ: ولا يجوز الاعتكاف إلا في مسجد يُجَمَّع فيه، يعني تقام الجماعة فيه، وإنما اشتُرِط ذلك؛ لأن الجماعة واجبة، واعتكاف الرجل في مسجد لا تقام فيه الجماعة يُفضي إلى أحد أمرين: إما ترك الجماعة الواجبة، وإما خروجه إليها، فيتكرر ذلك منه كثيراً، مع إمكان التحرز منه، وذلك مناف للاعتكاف إذ هو لزوم المعتكَف، والإقامةُ على طاعة الله فيه، ولا يصح الاعتكاف في غير مسجد، إذا كان المعتكف رجلاً، لا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافاً . والأصل فيه قول الله تعالى: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَ وَأَنْتُمْ عَلَكِفُونَ فِ اَلْسََجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فخصّها بذلك، فلو صح الاعتكاف في غيرها لم يختص تحريم المباشرة فيها، فإن المباشرة محرمة في الاعتكاف مطلقاً. انتهى(٢). (١) ((الفتح)) ٤٧٦/٥. (٢) («المغني)) ١٢٣/٣. ١٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الاعتكاف قال الجامع عفا الله عنه: عندي أقرب الأقوال، وأظهرها أن الاعتكاف لا يجوز إلا في مسجد تقام فيه الجماعة، كما حقّقه ابن قُدامة تَخْذَلُهُ فتأمّل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): في اختلاف أهل العلم في مدّة الاعتكاف، وفي اشتراط الصوم فيه : قال في ((الفتح)): واتَّفَقوا على أنه لا حدّ لأكثره، واختلفوا في أقله فمن شَرَط فيه الصيام قال: أقله يوم، ومنهم من قال: يصح مع شرط الصيام في دون اليوم، حكاه ابن قدامة، وعن مالك: يشترط عشرة أيام، وعنه: يوم أو يومان، ومن لم يشترط الصوم قالوا: أقله ما يُطْلَق عليه اسم لَبْث، ولا يشترط القعود، وقيل: يكفي المرور مع النية، كوقوف عرفة. ورَوَى عبد الرزاق عن يعلى بن أمية الصحابي تظلُله: إني لأمكث في المسجد الساعةَ، وما أمكث إلا لأعتكف. انتهى(١). وقال ابن قدامة تَخّْتُهُ: المشهور في المذهب أن الاعتكاف يصح بغير صوم، رُوي ذلك عن عليّ، وابن مسعود، وسعيد بن المسيِّب، وعمر بن عبد العزيز، والحسن، وعطاء، وطاوس، والشافعيّ، وإسحاق. وعن أحمد رواية أخرى: أن الصوم شرط في الاعتكاف، قال: إذا اعتكف يجب عليه الصوم؛ وروي ذلك عن ابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وبه قال الزهريّ، ومالك، وأبو حنيفة، والليث، والثوريّ، والحسن بن حيّ؛ لما رُوي عن عائشة ◌ّا عن النبيّ وَلغير أنه قال: ((لا اعتكاف إلا بصوم))، رواه الدار قطنيّ. وعن ابن عمر: أن عمر جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية، فسأل النبيّ ◌َّ، فقال: ((اعتكف، وصم))، رواه أبو داود. واحتجّ الأولون بما رواه البخاريّ عن ابن عمر رضيًّا عن عمر ◌َّالله أنه قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال النبيّ وَّيقول: ((أوف بنذرك))، ولو كان الصوم شرطاً لما صَحَ اعتكافه بالليل. (١) ((الفتح)) ٤٧٦/٥. ١٥ (١) - بَابُ اعْتِكَافِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ - حديث رقم (٢٧٨٠) والجواب عما احتجّ به الآخرون: أنه لا يصحّ، أما حديثهم عن عمر فتفرد به عبد الله بن بديل، وهو ضعيف، قال أبو بكر النيسابوريّ: هذا حديث منكر، والصحيح عنه ما أخرجه البخاريّ الذي ذكرناه آنفاً . وأما حديث عائشة رضيها فموقوف عليها، ومن رفعه فقد وهِمَ، ولو صحّ فالمراد به الاستحباب، فإن الصوم فيه أفضل(١) . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق من بيان الأقوال، وأدلتها أن الأرجح أنه لا يُشترط الصوم للاعتكاف؛ لقوّة دليله، وأنه لا حدّ لأقل الاعتكاف، بل ما يُطلق عليه الاسم؛ لإطلاق الأدلّة، لكن كونه في العشر الأواخر من رمضان هو الأولى؛ اقتداء بالنبيّ وَّة، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السابعة): في اختلاف أهل العلم في خروج المعتكف من محل اعتكافه : قال ابن قدامة دَخَُّهُ: ليس للمعتكف الخروج من معتكفه إلا لما لا بُدّ له منه، قالت عائشة رضيها: السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لما لا بدّ له منه، رواه أبو داود، وقالت أيضاً: ((كان رسول الله و ﴿ إذا اعتكف يُدني إليّ رأسه، فَأُرَجِّله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان))، مُتَّفقٌ عليه. ولا خلاف في أن له الخروج لما لا بُدّ له منه، قال ابن المنذر تَخُّْهُ: أجمع أهل العلم على أن للمعتكف أن يخرج من معتكفه للغائط والبول، ولأن هذا مما لا بدّ منه، ولا يمكن فعله في المسجد، فلو بطل الاعتكاف بخروجه إليه لم يصح لأحد الاعتكاف، ولأن النبيّ وس كان يعتكف، وقد علمنا أنه كان يخرج لقضاء حاجته، والمراد بحاجة الإنسان البول والغائط، كُنِي بذلك عنهما؛ لأن كل إنسان يحتاج إلى فعلهما، وفي معناه الحاجة إلى المأكول والمشروب، إذا لم يكن له من يأتيه به، فله الخروج إليه إذا احتاج إليه، وإن بَغَتَهُ القيء، فله أن يخرج ليتقيأ خارج المسجد، وكل ما لا بدّ له منه، ولا يمكن فعله في المسجد، فله الخروج إليه، ولا يفسد اعتكافه، وهو عليه ما لم يَطُل، وكذلك (١) راجع: ((المغني)) ١٢٠/٣ - ١٢١. ١٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الاعتكاف له الخروج إلى ما أوجبه الله تعالى عليه، مثل من يعتكف في مسجد لا جمعة فيه، فيحتاج إلى خروجه ليصلي الجمعة، ويلزمه السعي إليها، فله الخروج إليها، ولا يبطل اعتكافه. وبهذا قال أبو حنيفة، وقال الشافعيّ: لا يعتكف في غير الجامع، إذا كان اعتكافه يتخلله جمعة. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: عندي ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة وأحمد - رحمهما الله تعالى - كما بيّنه ابن قدامة كَّلُ هو الأرجح، فيجوز الاعتكاف في مسجد لا تقام فيه الجمعة؛ لإطلاق النصّ ﴿وَأَنْتُمْ عَلَكِّفُونَ فِ الْمَسَدِدِ﴾، ويجوز أن يخرج لأداء الجمعة إلى مسجد الجمعة؛ لأنه أمر ضروريّ شرعاً، فيجوز الخروج له، كما جاز الخروج لحاجة الإنسان؛ لحديث عائشة المذكور، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٨١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ نَافِعاً حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَّ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلهـ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ))، قَالَ نَافِعٌ: (وَقَدْ أَرَانِي عَبْدُ اللهِ نَُّه الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ يَعْتَكِفُ فِيهِ رَسُولُ اللهِ وَِّ مِنَ الْمَسْجِدِ))) رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السَّرْح المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٥٠) (م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ [٩] (ت١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣. ٣ - (يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ) بن أبي النِّجَاد الأيليّ، أبو يزيد الأمويّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت١٥٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣. (١) («المغني)) ١٣٢/٣ - ١٣٣. ١٧ (١) - بَابُ اعْتِكَافِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ - حديث رقم (٢٧٨٢) والباقيان ذُكرا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٨٢] (١١٧٢) - (وَحَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ السَّكُونِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَّا قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ) بن فارس الْكِنْديّ، أبو مسعود العسكريّ، نزيل الريّ، صدوقٌ [١٠] (ت٢٣٥) (م) تقدم في ((الإيمان)) ١٢١/٥. ٢ - (عُقْبَةُ بْنُ خَالِدِ السَّكُونِيُّ) أبو مسعود الكوفيّ الْمُجَدَّرُ، صدوقٌ صاحب حديث [٨] (ت١٨٨) (ع) تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ٣/ ١٥٩٣. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بن حفص بن عاصم بن عُمر بن الخطّاب العُمريّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٥] مات سنة بضع و(١٤٠) (ع) تقدم في ((الإیمان)) ٢٢٢/٢٨. ٤ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِم) بن محمد بن أبي بكر الصدّيق التيميّ، أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضل [٦] (ت١٢٦) أو قبلها (ع) تقدم في ((الحيض)) ٢٧/ ٨٢٢. ٥ - (أَبُوهُ) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق التيميّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [٣] (ت١٠٦) على الصحيح (ع) تقدم في ((الحيض)) ٦٩٥/٣. ٦ - (عَائِشَةُ) بنت الصدّيق أم المؤمنين ◌ًَّا، ماتت (٥٧) (ع) تقدّمت في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣١٥، وشرح الحديث واضح يُعلم مما سبق. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ◌َؤُنا هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: ١٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الاعتكاف أخرجه (المصنّف) هنا [٢٧٨٢/١ و٢٧٨٣ و٢٧٨٤] (١١٧٢)، و(البخاريّ) في ((الاعتكاف)) (٢٠١٩ و٢٠٢٠ و٢٠٢٦)، و(أبو داود) في ((الصوم)) (٢٤٦٢)، و(الترمذيّ) في ((الصوم)) (٧٩٢)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٣٣٣٨)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٥٠ و٥٦ و٩٢ و٢٠٤ و٢٣٢ و٢٧٩)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢٥٩/٣)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه)) (٢٠١/٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣١٥/٤ و٣٢٠)، و((الصغرى)) (٤٥٩/٣)، و((المعرفة)) (٣٦٠/٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٨٣] ( ... ) - (حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَانٍ، جَمِيعاً عَنْ هِشَام (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَاللَّفْظُ لَهُمَا، قَالَا: حَدَّثَنَّا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﴿َّا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، أبو زكرياء النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ [١٠] (ت٢٢٦) على الصحيح (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣. ٢ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقةٌ، أثبت الناس في الأعمش، من كبار [٩] (ت١٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤. ٣ - (حَفْصُ بْنُ غِيَاثِ) بن طَلْق بن معاوية النخعيّ، أبو عمر الكوفيّ، ثقةٌ فقيه، تغيّر حفظه قليلاً في الآخر [٨] (ت٤ أو ١٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٦/٨. ٤ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الكوفيّ، واسطيّ الأصل، ثقةٌ حافظٌ، صاحب تصانيف [١٠] (ت٢٣٥) (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ٥ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٤٧) وهو ابن (٨٧) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤. ١٩ (١) - بَابُ اعْتِكَافِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ - حديث رقم (٢٧٨٤) ٦ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ، من كبار [٩] (ت١٩٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢. ٧ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير الأسديّ، أبو المنذر المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ، ربّما دلّس [٥] (ت٥ أو ١٤٦) وله (٨٧) سنةً (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٥٠. ٨ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير بن العوّام، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهور [٣] (ت٩٤) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٠٧. والباقيان ذكرا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَكْثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٨٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَّا: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الَّأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، حَتَّى تَوَقَّهُ اللهُ وَى، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء الْبَغْلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٤٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠. ٢ - (لَيْثُ) بن سعد الفهميّ مولاهم، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمام مشهور [٧] (ت١٧٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢/ ص٤١٢. ٣ - (عُقَيْلُ) بن خالد الأمويّ مولاهم، أبو خالد الأيليّ، ثقةٌ ثبتٌ [٦] (ت ١٤٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٣/٨. ٤ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم الإمام الحجة الثبت المشهور، من كبار [٤] (ت١٢٥) (ع) تقدّم في (شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٤٨. والباقيان ذُكرا قبله. وقولها: (حَتَّى تَوَفَّهُ اللهُ رَتْ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ) أشارت بالأول ٢٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الاعتكاف إلى أن الاعتكاف لم يُنسخ؛ لأنه ◌َّ ما تركه حتى توفّاه الله ◌َ، وأشارت بالثاني أنه ليس من خصائص النبيّ ◌َلو . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . (٢) - (بَابُ مَتَى يَدْخُلُ مَنْ أَرَادَ الإِعْتِكَافَ فِي مُعْتَكَفِهِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٨٥] (١١٧٣) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رِ﴿َّ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ، ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ، وَإِنَّهُ أَمَرَ بِخِبَائِهِ، فَضُرِبَ، أَرَادَ الإِعْتِكَافَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَأَمَرَتْ زَيْنَبُ بِخِبَائِهَا، فَضُرِبَ، وَأَمَرَ غَيْرُهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ وَّهِ بِخِبَائِهِ، فَضُرِبَ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَهِ الْفَجْرَ نَظَرَ، فَإِذَا الْأَخْبِيَّةُ، فَقَالَ: ((الْبِرَّ تُرِدْنَ؟)) فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ، وَتَرَكَ الاِْتِكَافَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، حَتَّى اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَّلِ مِنْ شَوَّالٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) بن قيس الأنصاريّ، أبو سعيد المدنيّ القاضي، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ت١٤٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٦/٦. ٢ - (عَمْرَةُ) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زُرَارة الأنصاريّة المدنيّة، ثقةٌ [٣] ماتت قبل المائة، وقيل: بعدها (ع) تقدمت في ((شرح المقدمة)) جـ٢ ص٤١٧. والباقون تقدّموا قبل حديث. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ◌َظُّهُ. ٢ - (ومنها): أن رواته رواة الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه.