Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١ (٤٢) - بَابُ فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَالْحَثِّ عَلَى طَلَبِهَا، .... إلخ - حديث رقم (٢٧٧٢) الحضر، والسُّدّة: الباب، ويُنسَب إليها على اللفظ، فيقال: السُّدّيّ، ومنه الإمام المشهور، وهو إسماعيل السُّدّيّ؛ لأنه كان يبيع المقانع، ونحوها في سُدّة مسجد الكوفة، والجمع: سُدَدٌ، مثلُ غُرْفَةٍ وغُرَفٍ. انتهى(١). وقوله: (فَنَخَّاهَا) أي: أزال الحصير، وإنما أنّثها؛ لأنها بمعنى الباريّة، قال الفيّوميّ: الْحَصِير: الْبَاريّةُ، وجمعها حُصُرٌ، مثلُ بَرِيدٍ وبُرُدٍ، وتأنيثها بالهاء عاميّ، قال: والباريّة: الْحَصير الْخَشِنُ. انتهى(٢). وقوله: (فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ) أي أزالها إلى جانب القبّة. وقوله: (ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ) بقطع الهمزة: أي أخرجه. وقوله: (ثُمَّ أُتِيتُ ... إلخ) بالبناء للمفعول: أي أتاني ملكٌ، وقد تقدّم أنه جبريل علَلها . وقوله: (وَرَوْثَةُ أَنْفِهِ) قال النوويّ: هي بالثاء المثلّثة، وهي طرفه، ويقال لها أيضاً: أَرْنَبة الأنف، كما جاء في الرواية الأخرى. انتهى (٣). وقوله: (فِيهِمَا) أي في جبينه، وروثة أنفه، وفي نسخة ((فيها)) بالإفراد، راجع إلى الروثة. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ◌َّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٧٧٢] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَأَتَبْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَبِهِ، وَكَانَ لِي صَدِيقاً، فَقُلْتُ: أَلَا تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ، فَخَرَجَ، وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ، فَقُلْتُ لَهُ: سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَذْكُرُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، اعْتَكَفْنَا (١) ((المصباح المنير)) ٢٧٠/١ - ٢٧١. (٢) ((المصباح المنير)) ٤٧/١ و١٣٨ - ١٣٩. (٣) ((شرح النوويّ)) ٨/ ٦٢. ٥٨٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ِ الْعَشْرَ الْوُسْطَى مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ، فَخَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ◌ِّهِ، فَقَالَ: ((إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَإِنِّي نَسِيتُهَا، أَوْ أُنْسِيتُهَا(١)، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ كُلِّ وِتْرٍ، وَإِنِّي أُرِيتُ(٢) أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَ، فَلْيَرْجِعْ))، قَالَ: فَرَجَعْنَا، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، قَالَ: وَجَاءَتْ سَحَابَةٌ، فَمُطِرْنَا، حَتَّى سَالَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ، قَالَ: حَتَّى رَأَيْتُ أَفَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو عَامِرٍ) عبد الملك بن عمرو الْقَيسيّ الْعَقَديّ البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت٤ أو ٢٠٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢١/٤. ٢ - (هِشَامُ) بن أبي عبد الله سَنْبَر - بوزن جَعَفر - الدستوائيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، ورُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت١٥٤) (ع) تقدم في («الإيمان)» ١٥٦/١٢. ٣ - (يَحْبَى) بن أبي كثير، تقدّم قريباً. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (عَنْ يَحْيِى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) وفي رواية للبخاريّ من طريق عليّ بن المبارك، عن يحيى: ((سمعت أبا سلمة)). وقوله: (أَلَا تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ) أي: إلى البستان الذي فيه النخل. وقوله: (وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ) هي ثوبُ خَزّ، أو صوف مُعْلَم، وقيل: لا تُسمّى خميصةً إلا أن تكون سوداء مُعْلَمةً، وكانت من لباس الناس قديماً، وجمعها خَمَائص(٣). وقوله: (اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ الهِ ﴿ِ الْعَشْرَ الْوُسْطَى) - بضمّ الواو - تأنيث الأوسط، ووقع عند البخاريّ بلفظ: ((اعتكفنا مع رسول الله وَلقر العشر (١) وفي نسخة: ((أو نُسّيتها)) - بالتشديد -. (٢) وفي نسخة: ((رأيتُ)). (٣) ((النهاية)) ٨٠/٢ - ٨١. ٥٨٣ (٤٢) - بَابُ فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَالْحَثِّ عَلَى طَلَبِهَا، .... إلخ - حديث رقم (٢٧٧٢) الأوسط))، قال في ((الفتح)): هكذا وقع في أكثر الروايات، والمراد بالعشر الليالي، وكان من حقّها أن توصف بلفظ التأنيث، لكن وُصِفت بالمذكر على إرادة الوقت، أو الزمان، أو التقدير الثلث، كأنه قال: الليالي العشر التي هي الثلث الأوسط من الشهر، ووقع في ((الموطأ)): ((العشر الوُسُط)) بضم الواو والسين: جمع وُسْطَى، ويروى بفتح السين مثل كُبَر وكُبْرى، ورواه الباجيّ في ((الموطأ)) بإسكانها على أنه جمع واسط، كبازل وبُزْل، وهذا يوافق رواية ((الأوسط)). انتهى(١). وقوله: (فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ، فَخَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ وَل#) وفي رواية مالك: ((حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه)). قال في ((الفتح)): وظاهره يخالف رواية الباب، ومقتضاه أن خطبته وقعت في أول اليوم الحادي والعشرين، وعلى هذا يكون أول ليالي اعتكافه الأخير ليلة اثنتين وعشرين، وهو مغاير لقوله في آخر الحديث: ((فأبصرت عيناي رسول الله وَ﴾، وعلى جبهته أثر الماء والطين، من صبح إحدى وعشرين))، فإنه ظاهر في أن الخطبة كانت في صبح اليوم العشرين، ووقوع المطر كان في ليلة إحدى وعشرين، وهو الموافق لبقية الطرق، وعلى هذا فكأن قوله في رواية مالك المذكورة: ((وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها)) أي: من الصبح الذي قبلها، ويكون في إضافة الصبح إليها تجوّز. وقد أطال ابن دحية في تقرير أن الليلة تضاف لليوم الذي قبلها وَرَدَّ على من منع ذلك، ولكن لم يُوَافَق على ذلك، فقال ابن حزم: رواية ابن أبي حازم، والدراورديّ يعني عند البخاريّ مستقيمة، ورواية مالك مشكلة، وأشار إلى تأويلها بنحو مما ذكرته. ويؤيده ما سبق في رواية محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بلفظ: ((فإذا كان من حين تمضي عشرون ليلةً، ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه))، وهذا في غاية الإيضاح. وأفاد ابن عبد البرّ في ((الاستذكار)) أن الرواة عن مالك اختَلَفُوا عليه في لفظ الحديث، فقال بعد ذكر الحديث: هكذا رواه يحيى بن يحيى، ويحيى بن - (١) ((الفتح)) ٤/ ٢٥٧. ٥٨٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام بكير، والشافعيّ، عن مالك: ((يَخرُج في صبيحتها من اعتكافه))، ورواه ابن القاسم، وابن وهب، والقعنبيّ، وجماعة، عن مالك، فقالوا: ((وهي الليلة التي يخرُج فیها من اعتكافه)). قال: وقد روى ابن وهب، وابن عبد الحكم، عن مالك، فقال: ((من اعتَكَف أول الشهر، أو وسطه، فإنه يخرج إذا غابت الشمس من آخر يوم من اعتكافه، ومن اعتكف في آخر الشهر، فلا ينصرف إلى بيته حتى يَشْهَد العید»، قال ابن عبد البر: ولا خلاف في الأول، وإنما الخلاف فيمن اعتكف العشر الأخير، هل يخرج إذا غابت الشمس، أو لا يخرج حتى يصبح؟ قال: وأظن الوَهْمَ دخل من وقت خروج المعتكف. قال الحافظ: وهو بعيدٌ؛ لِمَا قَرَّره هو من بيان محل الاختلاف، وقد وجّه شيخنا الإمام البلقينيّ رواية الباب بأن معنى قوله: ((حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين)) أي: حتى إذا كان المستَقْبَلُ من الليالي ليلة إحدى وعشرين، وقوله: ((وهي الليلة التي يَخْرُج)) الضمير يعود على الليلة الماضية، ويؤيد هذا قوله: ((من كان اعتكف معي، فليعتكف العشر الأواخر))؛ لأنه لا يتمّ ذلك إلا بإدخال الليلة الأولى. انتهى كلام الحافظ كَُّهُ(١)، وهو تحقيقٌ مفيدٌ، والله تعالى أعلم. وقوله: (إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ) - بضم أوله ــ على البناء للمفعول، وهي من الرؤيا، أي: أُعْلِمتُ بها، أو من الرؤية، أي: أبصرتها، وإنما أُري علامتها، وهو السجود في الماء والطين، كما وقع في رواية همام بن يحيى، عن أبي سلمة، عند البخاريّ بلفظ: ((حتى رأيت أثر الماء والطين على جبهة رسول الله آل﴾ وأرنبته تصدیق رؤیاہ)). وقوله: (وَإِنِّي نَسِيتُهَا، أَوْ أَنْسِيتُهَا) قال في ((الفتح)): شكّ من الراوي، هل أنساه غيره إياها، أو نَسِيها هو من غير واسطة؟ ومنهم من ضبط ((نُسِّيتُها)) بضم أوله، والتشديد، فهو بمعنى أنسيتها، والمراد أنه أُنسِيَ علم تعيينها في تلك السنة، وقد تقدّم بيان سبب النسيان في هذه القصة في حديث عبادة بن الصامت (١) ((الفتح)) ٤٥٥/٥ - ٤٥٦. ٥٨٥ (٤٢) - بَابُ فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَالْحَثِّ عَلَى طَلَبِهَا، .... إلخ - حديث رقم (٢٧٧٣) الذي ذكرته من عند البخاريّ، وسيأتي أيضاً عند المصنّف بعد حديثين ما يشير زُه. إليه في رواية أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ وقوله: (فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ﴿) فيه التفات، وفي رواية البخاريّ: ((فمن كان اعتكف معي، فليرجع)). وقوله: (وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً) بفتح القاف والزاي: أي قطعة من سحاب رقيقة. وقوله: (فَمُطِرْنًا) بالبناء للمفعول، وفي رواية البخاريّ: ((فجاءت سحابة، فَمَطَرَت))، وله من وجه آخر: ((فاستَهَلَّت السماءُ، فأمطرت)). وقوله: (حَتَّى سَالَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ) وفي رواية مالك: ((فوكف المسجد - أي قطر الماء من سقفه - وكان على عَرِيش))، أي مثل العَرِيش، وإلا فالعريش هو نفس سقفه، والمراد أنه كان مُظَلّلاً بالجريد، والْخُوص، ولم يكن مُحْكَم البناء، بحيث يُكِنّ من المطر الكثير. وقوله: (حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ) وفي رواية مالك: ((على جبهته أثر الماء والطين))، وفي رواية ابن أبي حازم عند البخاريّ: ((انصرف من الصبح، ووجهه ممتلئ طيناً وماءً))، وهذا يُشعِر بأن قوله: ((أثر الماء والطين)) لم يُرِد به محض الأثر، وهو ما يبقى بعد إزالة العين، قاله في ((الفتح))(١). والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٧٧٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، وَفِي حَدِيثِهِمَا: رَأَيْتُ (٢) رَسُولَ اللهِ حِينَ انْصَرَفَ، وَعَلَى جَبْهَتِهِ، وَأَرْنَتِهِ أَثَرُ الطِّينِ). (١) ((الفتح)) ٤٥٦/٥ - ٤٥٧. (٢) وفي نسخة: ((ورأيتُ)). ٥٨٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكسيّ، أبو محمد، ثقةٌ حافظ [١١] (ت٢٤٩) (خت م ت) تقدم في ((الإيمان)) ١٣١/٧. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم قريباً. ٣ - (مَعْمَرُ) بن راشد الأزديّ، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، من كبار [٧] (ت١٥٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ) أبو محمد السَّمَرْقنديّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ متقنّ فاضلٌ إمامٌ [١١] (ت٢٥٥) (م د ت) تقدم في ((المقدمة)) ٢٩/٥. ٥ - (أَبُو الْمُغِيرَةِ) عبد القدّوس بن الحجّاجِ الْخَولانيّ الْحِمصيّ، ثقةٌ [٩] (ت٢١٢) (ع) تقدم في ((صلاة المسافرين)) ٢٦/ ١٧٧٤. ٦ - (الْأَوْزَاعِيُّ) عبد الرحمن بن عمرو، تقدّم قريباً. و«یحیی)) ذُكر قبله. وقوله: (كِلَاهُمَا) الضمير لمعمر، والأوزاعيّ. وقوله: (وَأَرْنَبَتِهِ أَثَرُ الطَّينِ) ((الأرنبة)) بفتح الهمزة، وسكون الراء، وفتح النون، ثم الموحّدة: طرف الأنف(١). [تنبيه]: أما رواية معمر، عن يحيى بن أبي كثير، فقد ساقها أبو عوانة تَُّ في ((مسنده)) (٢٦٠/٢ - ٢٥٩) فقال: (٣٠٦٩) - أخبرنا الحسن بن عبد الأعلى بن إبراهيم الصنعاني أبو محمد البوسيّ والدبريّ جميعاً، قال(٢): حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، فخرجنا ضاحية عشرين، فخطبنا رسول الله ◌َ، فقال: ((إني رأيت ليلة القدر، فأنسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر، في وتر، وإني رأيت أني أسجد في ماء وطين، فمن كان اعتَكَف معي فليرجع إلى مُعْتَكَفه))، قال: فخرجنا، وما في السماء قَزَعَةٌ، فجاءت سحابة، فمُطِرنا حتى سال سقف المسجد، وكان من جريد النخل، وأقيمت (١) ((القاموس المحيط)) ٧٦/١. (٢) هكذا النسخة، ولعله: ((قالا))، فليُحرّر. ٥٨٧ (٤٢) - بَابُ فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَالْحَثِّ عَلَى طَلَبِهَا، .... إلخ - حديث رقم (٢٧٧٤) الصلاة، فرأيت على أرنبة رسول الله ﴿ ﴿ حين انصرف أثرُ الطين في جبهته وأرنبته، يعني ليلة إحدى وعشرين. انتهى. وأما رواية الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، فقد ساقها أيضاً أبو عوانة في ((مسنده)) (٢٥٩/٢) فقال: (٣٠٦٧) - أخبرني العباس بن الوليد، قال: أخبرني أبي، قال: سمعت الأوزاعيّ، وحدّثنا محمد بن عوف، حدّثنا أبو المغيرة، وحدّثنا الكيساني، حدثنا بشر بن بكر عن الأوزاعي قال: حدّثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: أتيت أبا سعيد الخدريّ، فقلت له: يا أبا سعيد اخرُجْ بنا إلى النخل، قال: نعم، فدعا بِخَمِيصة، فأخذها عليه، قال: فخرجا، فقلت: يا أبا سعيد، هل سمعت رسول الله وَله يذكر ليلة القدر؟ قال: نعم، اعتكفنا مع رسول الله وَلـ العشر الأوسط من رمضان، فلما كان صبيحة عشرين، قام فينا رسول الله وير، فقال: ((إني رأيت ليلة القدر، وإني أُنسيتها، وإني رأيت أني أسجد في طين وماء، فالتمسوها في العشر الأواخر، في وتر))، قال: وما نَرَى في السماء قَزَعَةً، قال: ونودي بالصلاة، وثار سحاب، فمُطِرِنا، حتى سال سقف المسجد، وهو من جريد النخل، قال: فرأيت رسول الله وَالمول يسجد في الطين والماء، حتى نظرت إلى أثر الطين في أرنبته وجبهته. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٧٧٤] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ Se قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، قَبْلَ أَنْ تُبَانَ لَهُ، فَلَمَّا انْقَضَيْنَ(١)، أَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَقُوَّضَ، ثُمَّ أُبِينَتْ لَهُ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فَأَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَأُعِيدَ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهَا (١) وفي نسخة: ((قال: فلما انقضين)). ٥٨٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام كَانَتْ أُبِينَتْ لِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَإِنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِهَا، فَجَاءَ رَجُلَانِ يَحْتَقَّانِ، مَعَهُمَا الشَّيْطَانُ، فَنُسِّيتُهَا(١)، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ، وَالسَّابِعَةِ، وَالْخَامِسَةِ))، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا، قَالَ: أَجَلْ، نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكُمْ، قَالَ: قُلْتُ: مَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ؟ قَالَ: إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ، فَالَّتِي تَلِيهَا ثِنْتَيْنٍ وَعِشْرِينَ (٢)، وَهِيَ التَّاسِعَةُ، فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ، فَالَّتِي تَلِيهَا السَّابِعَةُ، فَإِذَا مَضَى خَمْسٌ وَعِشْرُونَ، فَالَّتِي تَلِيهَا الْخَامِسَةُ، وَقَالَ ابْنُ خَلَّادٍ مَكَانَ (يَحْتَقَّانٍ)): ((يَخْتَصِمَانٍ))). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ) محمد بن خلّاد بن كثير الباهليّ البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٠) على الصحيح (م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥. ٢ - (عَبْدُ الْأَعْلَى) بن عبد الأعلى الساميّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت١٨٩) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٥٥٧/٥. ٣ - (سَعِيدٌ) بن أبي عروبة مِهْرَان اليشكريّ مولاهم، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ حافظُ مصنّفٌ، لكنه كثير التدليس، واختلط [٦] (ت١٥٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٦/ ١٢٧. ٤ - (أَبُو نَضْرَةَ) المنذر بن مالك بن قُطَعَة الْعَبْدِيّ الْعَوَقِيّ البصريّ، ثقةٌ [٣] (ت٨ أو ١٠٩) (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٧/٦. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ) تقدّم أن المشهور تأنيث العشر، ويجوز أيضاً تذكيره باعتبار الأيام، فلذا جاز تذكير الأوسط بهذا الاعتبار، فتنبّه. وقوله: (قَبْلَ أَنْ تُبَانَ لَهُ) بالبناء للمفعول، أن تُظهر له بأنها في العشر الأواخر، قال الفيّوميّ كَّتُهُ: بان الأمر، يَبِينُ، فهو بيّنٌ، وجاء بائنٌ على الأصل، وأبان إبانةً، وبَيَّنَ، وتبيَّنَ، واستبان، كلّها بمعنى الوضوح (١) وفي نسخة: ((فَنَسِیتها)) - بالتخفيف -. (٢) وفى نسخة: ((ثنتان وعشرون)). ٥٨٩ (٤٢) - بَابُ فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَالْحَثِّ عَلَى طَلَبِهَا، .... إلخ - حديث رقم (٢٧٧٤) والانكشاف، والاسم البيان، وجمعها يُستَعْمَل لازماً ومتعدّياً، إلا الثلاثيّ، فلا يكون إلا لازماً. انتهى(١). وقوله: (فَلَمَّا انْقَضَيْنَ) وفي نسخة: ((قال: فلما انقضين)) بزيادة لفظة ((قال))، أي انتهت أيام العشر الأوسط. وقوله: (أَمَرَ بِالْبِنَاءِ) أي: بخبائه التي نُصبت له لأن يعتكف فيها. وقوله: (فَقُوِّضَ) بقاف مضمومة، وواو مكسورة مشدّدة، مبنيّاً للمفعول، ومعناه: أُزيل، يقال: قاض البناءُ، وانقاض: أي: انهدم، وقوّضته أنا، قاله النوويّ تَخْذَقُ(٢). وقوله: (فَجَاءَ رَجُلَانٍ) قال العلامة سراح الدين ابن الملقّن ◌َُّهُ: هما كعب بن مالك، وعبد الله بن أبي حَدْرَد ◌ِّ، وعزاه لابن دِحية في ((العلم المشهور))، قاله صاحب ((التنبيه))(٣). وقوله: (يَحْتَقَّانِ) بتشديد القاف: أي يطلب كلّ واحد منهما حقّه، ويَدَّعي أنه الْمُحقّ. قال الجامع عفا الله عنه: قصّة كعب بن مالك، وصاحبه ذكرها البخاريّ نَّلُ في ((صحيحه))، فقال: (٤٧) - أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، حدّثني أنس بن مالك، قال: أخبرني عبادة بن الصامت: أن رسول الله وَله خرج يخبر بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: ((إني خرجت لأخبركم بليلة القدر، وإنه تلاحى فلان وفلان، فرُفِعت، وعسى أن يكون خيراً لكم، التمسوها في السبع، والتسع، والخمس)). قال في ((الفتح)): قوله: ((فتلاحى)) بفتح الحاء المهملة مشتقّ من التلاحي بكسرها، وهو التنازع، والمخاصمة، والرجلان أفاد ابن دحية أنهما عبد الله بن أبي حدرد - بحاء مفتوحة، ودال ساكنة مهملتين، ثم راء مفتوحة، ودال مهملة أيضاً - وكعب بن مالك. (١) ((المصباح المنير)) ١/ ٧٠. (٣) ((تنبيه المعلم)) (ص٤٦٨). (٢) ((شرح النوويّ)) ٦٣/٨. ٥٩٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام وقوله: ((فُرُفعت)) أي فرُفع تعيينها عن ذكري، هذا هو المعتمد هنا. والسبب فيه ما أوضحه مسلم، من حديث أبي سعيد رَظ ◌ُه في هذه القصّة، قال: ((فجاء رجلان يَحْتَقّان - بتشديد القاف، أي يَدّعِي كلٌّ منهما أنه الْمُحِقّ - معهما الشيطان، فنسيتها)). قال القاضي عياض نَّثُ: فيه دليل على أن المخاصمة مذمومةٌ، وأنها سبب في العقوبة المعنوية، أي: الحرمان، وفيه أن المكان الذي يحضره الشيطان تُرفَع منه البركة والخير. [فإن قيل]: كيف تكون المخاصمة في طلب الحق مذمومةً؟. [قلت]: إنما كانت كذلك؛ لوقوعها في المسجد، وهو محل الذكر، لا اللغو، ثم في الوقت المخصوص أيضاً بالذكر، لا اللغو، وهو شهر رمضان، فالذمّ لِمَا عَرَضَ فيها، لا لذاتها، ثم إنها مستلزمة لرفع الصوت، ورفعه بحضرة رسول الله وَّ منهي عنه؛ لقوله تعالى: ﴿لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِّ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: ٢]. انتهى (١). وقوله: (فَتُسِّيتُهَا) بضمّ النون، وتشديد السين، مبنيّاً للفاعل، وفي بعض النسخ: ((فَنَسِيها)) بفتح النون، وكسر السين المخفّفة. وقوله: (قُلْتُ: مَا التَّاسِعَةُ ... إلخ) أي هل هي تاسعة ما مضى، أو تاسعة ما بقي؟ فهذا وجه السؤال، وهو ظاهرٌ في التاسعة، والسابعة، وأما الخامسة فهي متعيّنةٌ، ومُحَصَّلُ ما أجاب به أبو سعيد عظته أن المراد بالعدد تاسعة ما بقي من الليالي، وسابعته، وخامسته، وعند البخاريّ من حديث ابن عبّاس ◌ًُّا: ((في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى)). نَظُّه عنده أيضاً: ((فالتمسوها في التاسعة، وفي حديث عبادة بن الصامت والسابعة، والخامسة)). قال في ((الفتح)): قوله: ((فالتمسوها في التاسعة ... إلخ)) يَحْتَمِل أن يريد بالتاسعة تاسع ليلة من العشر الأخير، فتكون ليلة تسع وعشرين، ويَحْتَمل أن يريد بها تاسع ليلة تبقى من الشهر، فتكون ليلة إحدى، أو اثنين بحسب تمام (١) ((الفتح)) ٢٠٦/١. ٥٩١ (٤٢) - بَابُ فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَالْحَثِّ عَلَى طَلَبِهَا، .... إلخ - حديث رقم (٢٧٧٥) الشهر ونقصانه، ويُرَجِّح الأول ما سبق في ((كتاب الإيمان)) بلفظ: ((التمسوها في التسع، والسبع، والخمس))، أي في تسع وعشرين، وسبع وعشرين، وخمس وعشرين، وفي رواية لأحمد: ((في تاسعة تبقى))، والله أعلم. انتهى (١). وقوله: (فَالَّتِي تَلِيهَا ثِنْتَيْنٍ وَعِشْرِينَ) قال النوويّ تَخَُّ: هكذا هو في أكثر النسخ: ((ثنتين وعشرين)) بالياء، وفي بعضها: ((ثنتان وعشرون)) بالألف والواو، والأول أصوب، وهو منصوب بفعل محذوف، تقديره أعني ثنتين وعشرين. انتھی. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((والأول أصوب)) فيه نظرٌ، بل الأصوب ما في بعض النسخ من رفع ((ثنتان وعشرون))، كما هو ظاهر. والحاصل أن لكلّ من الرفع والنصب وجه صحيح، إلا أن الرفع أوضح، فالرفع على أنه خبر ((التي))، والنصب على ما ذكر هو، فتنبّه. والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٧٧٥] (١١٦٨) - (وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسِ الْكِنْدِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنِي الضَّحَُّ بْنُ عُثْمَانَ، وَقَالَ ابْنُ خَشْرَمَ: عَنِ الضَّخَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِّ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنٍ أَنَيْسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَأَرَانِي صُبْحَهَا (٢) أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ))، قَالَ: فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِوَلِ، فَانْصَرَفَ، وَإِنَّ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ، قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَنَيْسِ n يَقُولُ: ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ (٣). (١) ((الفتح)) ٢٦٨/٤ - ٢٦٩. (٣) وفي نسخة ((يقول: ثلاث وعشرون)). (٢) وفي نسخة: ((وأراني صَبِيحتها)). ٥٩٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ بْنٍ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ) أبو عثمان الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٠) (م س) تقدم في ((المقدمة)) ١٩/٤. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم) بوزن جعفر، المروزيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت٢٥٧) أو بعدها، قد قارَّب المائة (م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٥/٤. ٣ - (أَبُو ضَمْرَةَ) أنس بن عياض بن ضَمْرة، أبو عبد الرحمن، أو أبو ضمرة المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت٢٠٠) وله (٩٦) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٣٣/٨١. ٤ - (الضَّحَُّكُ بْنُ عُثْمَانَ) بن عبد الله بن خالد بن حِزَام الأسديّ الْحِزَاميّ، أبو عثمان المدنيّ، صدوقٌ يَهِمُ [٧] (م ٤) تقدم في ((الحيض)) ١٦/ ٧٧٤. ٥ - (أَبُو النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ) واسمه سالم بن أبي أُميّة التيميّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ، يرسل [٥] (ت١٢٩) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٤/ ٥٥١. ٦ - (بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ) مولى ابن الْحَضْرميّ المدنيّ، ثقةٌ عابدٌ جليلٌ [٢] (ت١٠٠) (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٠١/٣١. ٧ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَنَيْسٍ) الْجُهَنيّ، أبو يحيى المدنيّ، حليف الأنصار. رَوَى عن النبيّ ◌ََّ، وعن عمر، وأبي أمامة بن ثعلبة، على خلاف فيه. وروى عنه أبناؤه: ضمرة، وعبد الله، وعطية، وعمرو، وعبد الرحمن وعبد الله ابنا كعب بن مالك، وجابر بن عبد الله الأنصاريّ، وبُسْر بن سعيد، وعبد الله ومعاذ ابنا عبد الله بن حبيب، وغيرهم. قال ابن إسحاق: هو من قُضَاعة، حليف لبني سَلِمة، وشَهِد العقبة، وأُحُداً، وما بعدهما، وهو الذي بعثه النبيّ وَّرَ إلى خالد بن نُبَيح الْعَنَزِيّ، فقتله، مات في خلافة معاوية ربه سنة (٥٤)، ووَهِمَ من قال: سنة ثمانين. أخرج له البخاريّ في ((الأدب المفرد)»، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط (١). (١) قال في ((تهذيب التهذيب)) ١٣١/٥: وعَلّق له البخاريّ حديثاً في أواخر ((الجامع))، فقال: ويُذْكَر عن عبد الله بن أنيس، فذَكَر طَرَفاً من حديث القصاص، وقال في أوائل الكتاب: ورحل جابر بن عبد الله إلى عبد الله بن أنيس مسيرة شهر في حديث. انتهى. ٥٩٣ (٤٢) - بَابُ فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَالْحَثِّ عَلَى طَلَبِهَا، .... إلخ - حديث رقم (٢٧٧٥) وشرح الحديث واضحٌ يُعلم مما سبق. وقوله: (وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَنَيْسٍ يَقُولُ: ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ) يعني أن عبد الله بن رُه كان يقول: ليلة القدر هي ليلة ثلاث وعشرين. أنیس قال النوويّ كَُّ: قوله: (ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ) هكذا هو في معظم النسخ، أي بجرّ ((ثلاثٍ وعشرين))، وفي بعضها: ((ثلاثٌ وعشرون))، أي بالرفع، قال: وهذا ظاهر، والأول جارٍ على لغة شاذّة أنه يجوز حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه مجروراً، أي ليلةَ ثلاث وعشرين. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: أشار النوويّ كَُّهُ بهذا إلى ما ذكره ابن مالك تخذتُ في ((خلاصته)) حيث قال: عَنْهُ فِي الإِعْرَابِ إِذَا مَا حُذِفَا وَمَا يَلِي الْمُضَافُ يَأْتِي خَلَفَا قَدْ كَانَ قَبْلَ حَذْفٍ مَا تَقَدَّمَا وَرُبَّمَا جَرُّوا الَّذِي أَبْقَوْا كَمَا مُمَائِلاً لِمَا عَلَيْهِ قَدْ عُطِفْ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَا حُذِفْ [تنبيه]: أخرجه البيهقيّ تَخُّْ بعد حديث الباب لعبد الله بن أنيس، فقال: (٨٣٢٠) - أخبرنا الفقيه أبو الحسن محمد بن يعقوب الطبرانيّ، بها أنبأ أبو النضر الفقيه، ثنا عثمان بن سعيد الدارميّ، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا يحيى بن أيوب، ثنا يزيد بن الهاد، أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أخبره، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن عبد الله بن أنيس، قال: كنا بالبادية، فقلنا: إن قَدِمْنا بأهلينا شَقّ علينا، وإن خلَّفناهم أصابتهم ضيقة، قال: فبعثوني، وكنت أصغرهم إلى رسول الله وَّر، فذكرت له قولهم، فأمرنا بليلة ثلاث وعشرين، قال ابن الهاد: فكان محمد بن إبراهيم يَجتهد تلك الليلة. (٨٣٢١) - وأخبرنا أبو علي الروذباريّ، أنبأ أبو محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير، ثنا محمد بن إسحاق، حدّثني محمد بن إبراهيم، عن ابن عبد الله بن أنيس الْجُهَنيّ، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله إن لي بادية أكون فيها، وأنا أصلي فيها بحمد الله، فمرني بليلة أنزلها إلى هذا (١) ((شرح النوويّ)) ٦٤/٨. ٥٩٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام المسجد، فقال: ((انزل ليلة ثلاث وعشرين))، فقلت لابنه: فكيف كان أبوك يصنع؟ قال: كان يدخل المسجد إذا صلى العصر، فلا يخرج منه لحاجة، حتى يصلي الصبح، فإذا صلى الصبح وَجَدَ دابته على باب المسجد، فجلس عليها، فلحق بباديته. انتهى(١). مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن أنس ظراته هذا من أفراد المصنّف نَخَذَتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٧٧٥/٤٢] (١١٦٨)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤٩٥/٣)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢٥٦/٣ - ٢٥٧)، و(البيهقيّ) في (الكبرى)) (٣٠٩/٤) و((المعرفة)) (٤٥٤/٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٧٧٦] (١١٦٩) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَوَكِيعُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﴿َّا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: ((الْتَمِسُواَ - وَقَالَ وَكِيعُ: تَحَرَّوْا - لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ»). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: عبد الله بن نُمير، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قريباً. ٣ - (هِشَامُ) بن عروة بن الزبير الأسديّ المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٥] (ت٥ أو ١٤٦) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص ٣٥٠. (١) (سنن البيهقي الكبرى)) ٣٠٩/٤. ٥٩٥ (٤٢) - بَابُ فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَالْحَثِّ عَلَى طَلَبِهَا، .... إلخ - حديث رقم (٢٧٧٧) ٤ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير بن الْعَوّام الأسديّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهور [٣] (٩٤) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٠٧. ٥ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين ﴿ُها، تقدّمت قريباً. و((شيخه)) ذُكر في الباب، وشرح الحديث واضحٌ يُعلم مما سبق. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ﴿ُّها هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٧٧٧/٤٢] (١١٦٩)، و(البخاريّ) في ((فضل ليلة القدر)) (٢٠١٧ و٢٠١٩ و٢٠٢٠)، و(الترمذيّ) في ((الصوم)) (٧٩٢)، و(مالك) في ((الموطأ)) (٣١٩/١)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٢٥/٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٥٠/٦ و٥٦ و٧٣ و٢٠٤)، و(ابن راهويه) في ((مسنده)) (١٧٠/٢ و٣٣١٨)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢٥٧/٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٠٧/٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْلَثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٧٧] (٧٦٢)(١) _ (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، كِلَاهُمَا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَّيَّنَةَ، عَنْ عَبْدَةَ، وَعَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، سَمِعَا زِرَّ بْنَ حُبَّيْشٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبِّيَّ بْنَ كَعْبٍ ◌َُبهِ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ يَقُمَ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَقَالَ: رَحِمَهُ اللهُ أَرَادَ أَنْ لَا يَتَّكِلَ النَّاسُ، أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ، وَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ حَلَفَ لَا يَسْتَثْنِي، أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ تَقُوَّلُ ذَلِكَ بَا أَبَا الْمُنْذِرِ؟ قَالَ: بِالْعَلَامَةِ، أَوْ بِّالْآَيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِوَلِ أَنَّهَا تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لَا شُعَاعَ لَهَا). (١) هذا الرقم مكرر ما مضى في ترقيم الأستاذ محمد فؤ ٥٩٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ) بن ميمون، تقدّم قريباً. ٢ - (عَبْدَةُ) بن أبي لبابة الأسديّ مولاهم، ويقال: مولى قريش، أبو القاسم البزّاز الكوفيّ، نزيل دمشق، ثقةٌ [٤] (خ م ل س ق) تقدم في ((الصلاة)) ٨٩٧/١٣. ٣ - (عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ) - بنون مفتوحة، وجيم - هو: عاصم بن بَهْدَلة الأسديّ مولاهم، أبو بكر الكوفيّ المقرىء، (ت٧ أو ١٢٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧. ٤ - (زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ) بن حُباشة الأسديّ، أبو مريم الكوفيّ، ثقةٌ مخضرم جليل [٢] (ت١ أو ٢ أو ٨٣) وهو ابن (١٢٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٧/٣٥. ٥ - (أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ) بن قيس بن عُبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجّار الأنصاريّ الْخَزْرجيّ، أبو المنذر، وأبو الظُفيل، سيّد القرّاء، من فضلاء الصحابة ، مات سنة (١٩) أو (٣٢)، وقيل: غير ذلك (ع) تقدم في ((شرح المقدمة)) جـ٢ ص٤٦٦. والباقيان ذُكرا في الباب. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث من أفراد المصنّف ◌َخَُّهُ، وقد تقدّم في ((كتاب صلاة المسافرين وقصرها)) برقم [١٧٨٥/٢٧] (٧٦٢)، وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد علماً جمّاً. وقوله: ((فَقَالَ: رَحِمَهُ اللهُ ... إلخ)) أي: قال أبيّ بن كعب ◌ُه: ((رحمه الله)) داعياً لابن مسعود نظبه، فالجملة دعائيّة قدّمها على قوله: ((أراد ... إلخ)) من باب الاعتذار. وقوله: (ثُمَّ حَلَفَ لَا يَسْتَثْنِي) أي: لا يُخرج شيئاً من بقيّة الشهور أنها تكون فيه، بل جازم ومقتصر على رمضان فقط، ويَحْتَمِل أن يكون ٥٩٧ (٤٢) - بَابُ فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَالْحَثِّ عَلَى طَلَبِهَا، .... إلخ - حديث رقم (٢٧٧٨) المراد بالاستثناء تعليقه بالمشيئة، أي: لا يُعلّق حلفه على المشيئة، فيقول: ((والله إنها في رمضان إلا إن شاء الله))، بل يجزم بكونها فيه، والله تعالى أعلم. وقوله: (تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لَا شُعَاعَ لَهَا) قال النوويّ كَُّ: هكذا هو في جميع النسخ: ((أنها تطلع)) من غير ذكر الشمس، وحُذِفت للعلم بها، فعاد الضمير إلى معلوم، كقوله تعالى: ﴿تَوَارَتْ بِاَلِجَابٍ﴾، ونظائرِهِ، و((الشُّعَاعِ)) بضم الشين، قال أهل اللغة: هو ما يُرَى من ضوئها عند بروزها، مثل الحبال، والْقُضْبان، مقبلةً إليك إذا نظرت إليها، قال صاحب ((المحكم)) - بعد أن ذكر هذا المشهور -: وقيل: هو الذي تراه مُمْتَدّاً بعد الطلوع، قال: وقيل: هو انتشار ضوئها، وجمعه أَشِعّة، وشُعُعُ بضم الشين والعين، وأَشَعَّت الشمس: نَشَرت شُعاعها . قال القاضي عياض دَخَّتُهُ: قيل: معنى لا شعاع لها: أنها علامةٌ جعلها الله تعالى لها، قال: وقيل: بل لكثرة اختلاف الملائكة في ليلتها، ونزولها إلى الأرض وصعودها بما تنزل به سَتَرت بأجنحتها وأجسامها اللطيفة ضوء الشمس وشعاعها، والله أعلم. انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَذَتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٧٨] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَةَ بْنَ أَبِي لُبَابَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ حَبْ قَالَ: قَالَ أُبَيِّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: وَالهِ إِنِّي لَأَعْلَمُهَا، قَالَ شُعْبَةُ : وَأَكْبَرُ عِلْمِيٍ (٢) هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَهُ بِقِيَامِهَا، هِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ (١) ((شرح النوويّ)) ٦٤/٨ - ٦٥. (٢) وفي نسخة: ((وأكثر علمي)). ٥٩٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام وَعِشْرِينَ، وَإِنَّمَا شََّكَ شُعْبَةُ فِي هَذَا الْحَرْفِ، هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ وَلِهِ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي بِهَا صَاحِبٌ لِي عَنْهُ). رجال هذا الإسناد: ستة، وكلّهم ذُكروا في الباب. وقوله: (قَالَ أَبِّيٌّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) أي في شأنها، وتعيين وقتها . وقوله: (وَأَكْثَرُ عِلْمِي) وفي بعض النسخ: ((وأكثر علمي)) بالثاء المثلّثة. وقوله: (وَإِنَّمَا شََكَّ شُعْبَةُ فِي هَذَا الْحَرْفِ) أراد بالحرف الجملة، وهي قوله: ((هِيَّ اللَّيْلَةُ الَّتِي ... إلخ)). وقوله: (قَالَ: وَحَدَّثَنِي بِهَا صَاحِبٌ لِي عَنْهُ) هو من شعبة، يعني أنه لَمّا شكّ في سماعه من عبدة بن أبي لُبابة قوله: ((هي الليلة التي ... إلخ)) سأل صاحباً له سمعها من عبدة، فحدّثه بها . قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم توجيه إخراج المصنّف رَّتُهُ لرواية شعبة، وفيها شكّه، وجهالة صاحبه، في ((التراويح)) فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٧٩] (١١٧٠) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، وَهُوَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ يَزِيدَ، وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي حُرَيْرَةَ رَبُ قَالَ: تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَلِ، فَقَالَ: ((أَيُّكُمّْ يَذْكُرُ حِينَ طَلَعَ الْقَمَرُ، وَهُوَ مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ؟»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ) بن الزِّبْرِقان المكيّ، نزيل بغداد، صدوقٌ يَهِمُ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م ت س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٩/٤. ٢ - (مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ) هو ابن معاوية، أبو عبد الله الكوفيّ، ثم المكيّ، ثم الدمشقيّ، ثقةٌ حافظٌ، كان يدلّس أسماء الشيوخ [٨] (ت١٩٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٨/٨. ٥٩٩ (٤٢) - بَابُ فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَالْحَثِّ عَلَى طَلَبِهَا، .... إلخ - حديث رقم (٢٧٧٩) ٣ - (يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ) اليشكريّ، أبو إسماعيل، أو أبو مُنَين الكوفيّ، صدوقٌ يُخطىء [٦] (بخ م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٩/ ١٤٢. ٤ - (أَبُو حَازِم) سلمان الأشجعيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (ت١٠٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٩/ ١٤٢. والباقيان ذُكرا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ◌َذَثُ، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتّحاد كيفيّة الأخذ والأداء، كما سبق غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن فيه أبا هريرة له أحفظ من روى الحديث في دهره، روى (٥٣٧٤) حديثاً . شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَهُ) أنه (قَالَ: تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ لَّهِ، فَقَالَ) ◌َِ ((أَيُّكُمْ يَذْكُرُ حِينَ طَلَعَ الْقَمَرُ، وَهُوَ مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ؟))) الشِّقُّ بكسر الشين المعجمة، وتشديد القاف: النصف، والْجَفْنة - بفتح الجيم، وسكون الفاء -: جَفْنة الطعام، وهي الْقَصعة، جمعها جِفانٌ بالكسر، وجَفَنات، مثلُ كَلْبَةٍ وكِلاب، وسَجَدَات(١). قال القاضي عياض ◌َّلُهُ: فيه إشارة إلى أنها إنما تكون في أواخر الشهر؛ لأن القمر لا يكون كذلك عند طلوعه إلا في أواخر الشهر، والله أعلم. وقال النوويّ ◌َُّهُ: واعلم أن ليلة القدر موجودة، كما سبق بيانه في أول الباب، فإنها تُرَى، ويَتَحَقّقها من شاء الله تعالى من بني آدم كلَّ سنة في رمضان، كما تظاهرت عليه هذه الأحاديث السابقة في الباب، وإخبار الصالحين بها، ورؤيتهم لها أكثر من أن تحصر، وأما قول القاضي عياض عن (١) ((المصباح المنير)) ١٠٣/١. ٦٠٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام المهلَّب بن أبي صُفْرة: لا يمكن رؤيتها حقيقةً، فغلط فاحشٌ، نَّهتُ عليه؛ لئلا يغتر به، والله أعلم. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة به هذا من أفراد المصنّف وَّهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٧٧٩/٤٢] (١١٧٠)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢٥٨/٣)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٣٦/١١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣١٢/٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّ بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة عليّ بن آدم بن موسى ◌ُويدم العلم بمكة المكرّمة: قد انتهيتُ من كتابة الجزء الواحد والعشرين من ((شرح صحيح الإمام مسلم)) المسمَّى ((البحرَ المحيطَ الثّجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج)) صباح يوم السبت السادس من شهر ذي القعدة (١٤٢٨/١١/٦ هـ) الموافق (١٦ نوفمبر - تشرين الثاني ٢٠٠٧م). أسأل الله العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وسبباً للفوز بجنات النعيم لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده رءوف رحيم. وآخر دعوانا: ﴿أَنِ اٌلَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]. ﴿اَلْحَمْدُ لِلَِّ الَّذِى هَدَنَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَاٌ أَنْ هَدَنَا اَللَّهُ﴾ الآية [الأعراف: ٤٣]. وَاَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ﴿سُبْحَانَ رَيِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ هَّـ (٨٢) ﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢]. رَبِّ الْعَلَمِينَ (١) ((شرح النوويّ)) ٦٥/٨ - ٦٦.