Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ (٢٦) - بَابُ كَرَاهَةِ صِيَامٍ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُنْفَرِداً - حديث رقم (٢٦٨٣) عبد اللهِ الأنصاريّ، وهو يَطُوفُ بِالْبَيْتِ: أَسَمِعْتَ النبيّ ◌َّهَ يَنْهَى عن صِيَامِ يَوْمٍ الْجُمُعَةِ؟ قال: نعم، وَرَبِّ هذا الْبَيْتِ. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٦٨٣] (١١٤٤) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَن الْأَعْمَشِ (ح) حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْيَى، وَاللَّفْظُ لَهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَبُهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لَا يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِلَّا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ، أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (حَقْصُ) بن غياث بن طلق النخعيّ، أبو عمر الكوفيّ القاضي، ثقة فقيه تغيّر قليلاً في الآخر [٨] (ت٤ أو ١٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٦/٨. ٣ - (أَبُو مُعَاوِيَةً) محمد بن خازم الضرير، تقدّم قريباً. ٤ - (يَحْبَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، تقدّم قبل باب. ٥ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مهران، تقدّم قريباً. ٦ - (أَبُو صَالِح) ذكوان السمّان الزيّات المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت١٠١) (ع) تقدم في ((المقدمةً)) ٤/٢. ٧ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) نَظُهُ تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف تَخْلَتُهُ، وله فيه إسنادان فرّق بينهما بالتحويل. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، فالأول ما أخرج له الترمذيّ، والثاني ما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن فيه أبا معاوية أحفظ الناس لأحاديث الأعمش، والأعمش أحفظ من روى عن أبي صالح. ٢٨٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة ظرالله أحفظ من روى الحديث في دهره. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَظُلْهُ) أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لَا يَصُمْ أَحَدُكُمْ) ((لا)) ناهية، ولذا جُزم الفعل بعدها، وفي رواية البخاريّ: ((لا يصوم أحدكم))، قال في ((الفتح)): كذا للأكثر، وهو بلفظ النفي، والمراد به النهيُ، وفي رواية الكشميهنيّ: ((لا يصومنّ)) بلفظ النهي المؤكد. (يَوْمَ الْجُمُعَةِ) ظرف ل((يَصُم)) (إِلَّا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ، أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ)) وفي رواية البخاريّ: ((إلا يوماً قبله، أو بعده))، قال في ((الفتح)): تقديره: إلا أن يصوم يوماً قبله))؛ لأن ((يوماً)) لا يصح استثناؤه من ((يوم الجمعة))، وقال الكرمانيّ: يجوز أن يكون منصوباً بنزع الخافض، تقديره: إلا بيوم قبله، وتكون الباء للمصاحبة، وفي رواية الإسماعيليّ: ((إلا أن تصوموا قبله أو بعده))، وفي رواية النسائيّ: ((إلا أن يصوم قبله يوماً، أو يصوم بعده يوماً))، وفي رواية ابن سيرين، عن أبي هريرة الآتية: ((لا تختصّوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تختصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم))، ورواه أحمد من طريق عوف، عن ابن سيرين، بلفظ: ((نُهي أن يُفْرَد يومُ الجمعة بصوم))، وله من طريق أبي الأوبر زياد الحارثيّ: أن رجلاً قال لأبي هريرة: أنت الذي تنهى الناس عن صوم يوم الجمعة؟ قال: ها ورب الكعبة ثلاثاً، لقد سمعت محمداً ول﴾ يقول: ((لا يصوم أحدكم يوم الجمعة وحده، إلا في أيام معه))، وله من طريق ليلى امرأة بَشِير ابن الْخَصَاصية، أنه سأل النبيّ وَّ، فقال: ((لا تصم يوم الجمعة، إلا في أيام هو أحدها)). وهذه الأحاديث تُقَيِّد النهي المطلق في حديث جابر ظله المتقدّم، وتؤيد الزيادة التي تقدمت من تقييد الإطلاق بالإفراد، ويؤخذ من الاستثناء جوازه لمن صام قبله أو بعده، أو اتَّفَقَ وقوعه في أيام له عادةٌ بصومها، كمن يصوم أيام البيض، أو من له عادة بصوم يوم معيّن، كيوم عرفة، فوافق يوم الجمعة، ٢٨٣ (٢٦) - بَابُ كَرَاهَةِ صِيَامٍ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُنْفَرِداً - حديث رقم (٢٦٨٤) ويؤخذ منه جواز صومه لمن نذر يومَ قدوم زيد مثلاً، أو يومَ شفاء فلان. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة (المسألة الثانية): في تخريجه: ـُه هذه متّفقٌ عليه. أخرجه (المصنّف) هنا [٢٦٨٣/٢٦ و٢٦٨٤] (١١٤٤)، و(البخاريّ) في ((الصوم)) (١٩٨٥)، و(أبو داود) في ((الصوم)) (٢٤٢٠)، و(الترمذيّ) في ((الصوم)) (٧٤٣)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٢٧٥٦)، و(ابن ماجه) في ((الصيام)) (١٧٢٣)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٧٨٠٥)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٤٣/٣)، و(أحمد) في («مسنده)) (٤٩٥/٢)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه) (٢١٥٨)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٣٦١٤)، و(أبو القاسم البغويّ) في ((الجعديّات)) (١٨٠٢٠)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٠٢/٤)، و(أبو محمد البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١٨٠٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَذَتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٨٤] (.) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، يَعْنِي الْجُعْفِيَّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَن ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَبِهِ، عَنِ النَّبِيِّ نَلِ قَالَ: ((لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلَا تَخُصُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيِّ صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ) ابن عليّ بن الوليد الكوفيّ المقرىء، ثقةٌ عابدٌ [٩] (ت ٣ أو ٢٠٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٤/١١. - (١) راجع: ((الفتح)) ٤١٨/٥. ٢٨٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام ٣ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة الثقفيّ، أبو الصَّلْت الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ [٧] (ت١٦٠) أو بعدها (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٣. ٤ - (هِشَامُ) بن حسّان الأزديّ القُرْدوسيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ من أثبت الناس في ابن سيرين [٦] (ت٧ أو ١٤٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٦/٥. ٥ - (ابْنُ سِيرِينَ) هو: محمد الأنصاريّ مولاهم، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عابد [٣] (ت١١٠) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ١ ص٣٠٨. و((أبو هريرة ◌ُبه)) ذُكر قبله. وقوله: (لَا تَخْتَصُوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي) قال النوويّ ◌َّتُهُ : هكذا وقع في الأصول: ((تختصّوا ليلة الجمعة، ولا تخُصُّوا يوم الجمعة)) بإثبات تاء في الأول بين الخاء والصاد، وبحذفها في الثاني، وهما صحيحان. (١). انتھی . وقال الفّوميّ تَخْذُ: خَصَصته بكذا أَخُصُّهُ خُصُوصاً، من باب قَعَدَ، وخُصُوصيّةً بالفتح، والضمُّ لغةٌ: إذا جعلته له دون غيره، وخَصَّصته بالتثقيل مبالغةٌ، واختصصته به، فاخْتَصَّ هو به، وتخصّص، وخَصَّ الشيءُ خُصُوصاً، من باب فَعَدَ: خلاف عمّ، فهو خاصّ، واختَصَّ مثله. انتهى(٢). فأفاد أن كلّاً من خَصّ، واختَصّ يتعدّى، ويلزم، فتنبّه. وقال النوويّ كَُّ: في هذا الحديث النهي الصريح عن تخصيص ليلة الجمعة بصلاة من بين الليالي، ويومها بصوم كما تقدم، وهذا مُتَّفقٌ على كراهيته، واحتَجَّ به العلماء على كراهة هذه الصلاة المبتدعة التي تُسَمَّى الرغائب، قاتل الله واضعها ومخترعها، فإنها بدعة منكرة، من البدع التي هي ضلالة وجهالة، وفيها منكرات ظاهرة، وقد صنّف جماعة من الأئمة مصنفات نفيسة في تقبيحها، وتضليل مصليها ومبتدعها، ودلائلُ قبحها وبطلانها، وتضلل فاعلها أكثر من أن تُحْصَر. انتهى (٣). [تنبيه]: انتقد الدار قطنيّ كَّثهُ هذا الحديث، ونصّه في ((العلل)): (١) ((شرح النوويّ)) ١٩/٨. (٣) ((شرح النوويّ)) ٢٠/٨. (٢) ((المصباح المنير)) ١٧١/١. ٢٨٥ (٢٦) - بَابُ كَرَاهَةِ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُنْفَرِداً - حديث رقم (٢٦٨٤) (١٤٥٣) - وسئل عن حديث ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبيّ ◌َل أنه: (نَهَى أن يخص ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، وأن يخص يوم الجمعة بصيام من بين الأيام))، فقال: هو حديث يرويه عوف الأعرابيّ، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ﴿به عن النبيّ وَلِ﴾(١)، وتابعه حسين الجعفيّ، عن زائدة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبيّ ◌َّ، وكلاهما وَهَمِّ، وأما حديث عوف، فالوهم فيه منه على ابن سيرين، وأما حديث هشام، فالوهم فيه من حسين الجعفيّ على زائدة؛ لأن زائدة من الأثبات، لا يَحْتَمِل هذا، ورواه معاوية بن عمرو، عن زائدة على الصواب، عن هشام، عن محمد بن سيرين: أن سلمان زار أبا الدرداء، فذكر الحديث بطوله، فرأى أبا الدرداء يوم الجمعة صائماً، فنهاه من ذلك، فارتفعا إلى النبيّ وَّ، فقصًا عليه، فقال النبيّ وَّهِ: ((عويمرُ سلمانُ أفقه منك))(٢)، ثم ذكر ذلك، وحدّث بهذا الحديث شيخ من أهل الثَّغْر، عن ابن عيينة، فوهم فيه عليه، فقال: عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبيّ وَلغير أنه: ((نهى أن يخص يوم الجمعة ... )) الحديث، حدّثناه أبو طالب الحافظ من أصله، ثنا جعفر بن محمد الفريابيّ، ثنا الحسن بن عيسى الحربيّ بإذنه (٣)، ثنا سفيان بذلك، والصحيح عن ابن عيينة وغيره، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي الدرداء، عن النبيّ وَ﴾(٤)، وكذلك رواه الثوريّ، عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين، عن أبي الدرداء(٥)، وهو الصواب. انتهى(٦). قال أبو مسعود الدمشقيّ مجيباً عن هذا الاعتراض: وحسين الجعفيّ من الأثبات الحفّاظ، وقول معاوية، عن زائدة، عن هشام، عن محمد، عن بعض (١) رواه أحمد في ((مسنده)) ٣٩٤/٢. (٢) رواه الطبرانيّ في ((الكبير))، عزاه إليه الهيثميّ في ((المجمع)) ١٩٩/٣ - ٢٠٠. (٣) هكذا نسخة («العلل))، ولعله بأَذَنَةَ اسم موضع، فليُحرّر. (٤) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنّفه)) ٢٧٩/٤. (٥) أخرجه النسائيّ في ((الكبرى))، عزاه إليه في ((تحفة الأشراف)) ٢٣٢/٨. (٦) ((العلل)) للدارقطنيّ ١٢٨/٨ - ١٢٩. ٢٨٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام أصحاب النبيّ ◌َل﴾(١) مما يقوّي حديث حسين. وحديث الصوم له أصلٌ عن أبي هريرة، عن النبيّ وَّ، أخرجه البخاريّ ومسلم من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة. وقد أخرجا حديث أن النبيّ ◌َل و: نهى عن صوم يوم الجمعة من حديث جابر ظُه، وهذا ما يبيّن أن الحديث ثابت عن رسول الله وَّله، فإن له أصلاً، وإنما أراد مسلم إخراج حديث هشام، عن محمد بن سيرين؛ لتكثر طرق الحديث. انتهى كلام أبي مسعود. قال الجامع عفا الله عنه: خلاصة القول في هذا الحديث أنه مما اختلف في تصحيحه، وإعلاله، فممن صححه الإمام مسلم تَّثهُ حيث أورده بهذا السياق في ((صحيحه))، والحافظ تَّثُ حيث ذكره في ((الفتح)) (٤١٨/٥) بهذا السياق، وعزاه لمسلم، وسكت عليه. فممن أعلّه الدارقطنيّ، قال: إن عوفاً الأعرابيّ خالف أصحاب ابن سيرين، حيث رواه عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، وأصحاب ابن سيرين يروونه عن ابن سيرين، عن حديث أبي الدرداء، كما أعلّه أيضاً بأن حسيناً الجعفيّ خالف معاوية بن عمرو، فروى الحديث عن زائدة، من حديث أبي هريرة، ورواه معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن ابن سيرين، من حديث أبي الدرداء، وهو الصواب عنده. ((العلل)) (١٢٨/٨ - ١٢٩). وممن أعلّه أيضاً: أبو حاتم، وأبو زرعة الرازيّان، قالا: إن حسيناً الجعفيّ وهِم فیه، فجعله من حديث أبي هريرة، وهو من مرسل ابن سیرین، نقل ذلك عنهما ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١٥٨/١). والذي يظهر أن إعلال هؤلاء ظاهر، فالحديث بسياق المصنّف معلولٌ(٢) . (١) كذا نقل أبو مسعود، والذي في كلام الدارقطنيّ أن ابن سيرين يرويه من حديث أبي الدرداء، فليُحرّر. (٢) وقد أجاد البحث في هذا محقّق كتاب ((الأجوبة)) للحافظ أبي مسعود الدمشقيّ، فراجعه تستفد. ٢٨٧ (٢٧) - بَابُ بَيَانٍ نَسْخِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِینَ يُطِيقُونُ فِدْیَةٌ ﴾ -حديث رقم (٢٦٨٥) هذا كلّه بالنسبة لقوله: ((لا تختصّوا ليلة الجمعة بقيام))، وأما قوله: ((ولا تخصّوا يوم الجمعة بصيام)) فهو صحيح من حديث أبي هريرة، ومن حديث جابر ◌ًا، كما هو في ((الصحيحين))، ومن حديث غيرهما أيضاً، فتنبّه. ثم إنه يُجاب عن المصنّف بأنه أراد بإيراد هذا الطريق مجرّد تكثير طرق الحديث، كما أشار إليه أبو مسعود تَُّ في كلامه السابق، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيِدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَوَكَتُ وَإِلَيْهِ أُثِيْبُ﴾ . (٢٧) - (بَابُ بَيَانِ نَسْخِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمَّةٌ﴾) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ◌َّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٨٥] (١١٤٥) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ - يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ - عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ((قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ، وَيَقْتَدِيَ، حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَسَخَتْهَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ، ثقة ثبت [١٠] (ت٢٤٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥٠/٦. ٢ - (بكر بن مضر) بن محمد، أبو محمد، أو أبو عبد الملك المصريّ، ثقة ثبت [٨] (ت١٧٤) (خ م د ت س) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٩/٣٦. ٣ - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب المصريّ، ثقة ثبت فقيه [٧] مات قبل (١٥٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٩/١٦. ٤ - (بكير) بن عبد الله بن الأشجّ المخزوميّ مولاهم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف المدنيّ، ثم المصريّ، ثقة [٥] (ت١٢٠) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٤/ ٥٥٤. ٥ - (يزيد مولى سلمة بن الأكوع) هو: ابن أبي عبيد الأسلميّ المدنيّ، ثقة [٤] مات سنة بضع و(١٤٠) (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١١٤٠/٥١. ٢٨٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام ٦ - (سلمة بن الأكوع) هو: سلمة بن عمرو بن الأكوع - نُسب لجدّه - الأسلميّ، أبو مسلم، أو أبو إياس الصحابيّ الشهير، شهد بيعة الرضوان، ومات بالمدينة سنة (٦٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٨٨/٤٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيات المصنّف دَّثُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسل بثقات المصريين، وقتيبة، وإن كان بغلانيّاً، إلا أنه سكن مصر، ونصفه الثاني مسلسل بالمدنيين. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ) هو ابن عمرو بن الأكوع نُسب لجدّه الصحابيّ الشهير ﴿اته، أنه (قَالَ: لَمَّا نَزَّلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]) قال القرطبيّ كَّلُهُ: اختُلِف في قراءتها، وفي معناها، فأما قراءتها: فالجمهور على: ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ بكسر الطاء وسكون الياء، وأصله: يطوقونه، وكذلك قراءة حميد. ومشهور قراءة ابن عباس: ((يُطَوَّقُونَه)) بفتح الطاء مخففة وتشديد الواو، وقد روي عنه: ((يُطَّيَّقُونَهُ)) بفتح الطاء والياء مشددتين، وقرأت عائشة، وطاووس، وعمرو بن دينار: ((يُطبَّقُونَه)) بفتح الطاء والياء مشددتين، وقرأت عائشة، وطاووس، وعمرو بن دينار: ((تَطَّوقُونه)). فأما قراءة الجمهور فمعناها: يَقدِرون عليه، وعلى هذا تكون الآية منسوخة كما قال سلمة بن الأكوع، وابن عمر، ومعاذ بن جبل، وعلقمة، والنخعيّ، والحسن، والشعبيّ، وابن شهاب. وقال السُّدي: هم الذين كانوا يطيقونه، وهم بحال الشباب ثم استحالوا بالشيخ فلا يستطيعون الصوم، وهي عنده محكمة، وتلزم الشيوخ عنده الفدية. ونحوه عن ابن عباس، وزاد: المريض الذي لا يقدر على الصوم، وعضد هذا بقراءته المذكورة قبل. ٢٨٩ (٢٧) - بَابُ بَيَانِ نَسْخِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذِيَةٌ﴾ - حديث رقم (٢٦٨٥) قال القاضي أبو محمد بن عطية: الآية عند مالك؛ إنما هي فيمن يدركه رمضان وعليه صوم من رمضان المتقدم، فقد كان يطيق في تلك المدة الصوم، فترك، فعليه الفدية. وحكى الطبري عن عكرمة: أنه كان يقرؤها: ((وعلى الذين يطيقونه فأفطروا)). وأما قراءة: ((يُطوَّقُونَه))؛ فمعناه: يُكَلَّفونه مع المشقة اللاحقة لهم كالمريض والحامل؛ فإنهما يقدران عليه؛ لكن بمشقة تلحق رضيعها، فذهب بعض الناس: إلى أنها محكمة لهؤلاء، فإن صاموا أجزأهم، وإن افتدوا فلهم ذلك، وقاله ابن عباس فيما حكاه عنه البخاريّ، وأبو داود، ورأيا: أنها ليست بمنسوخة؛ لكنها مثبتة للشيخ والمرأة الكبيرة اللذين لا يستطيعان أن يصوما، وللحامل والمرضع. و ((يُطيّوقونه)) بالياء مكان الواو مشددة، مبنيّاً للمفعول، مثل: ((يَتَطَوَّقُونه)) في المعنى. فأما قراءة عائشة: فأصلها: ((تَتَطَوَّقُونه)) فأُدغمت التاء في الطاء، ومعناها: يتكففون ذلك بأنفسهم مع المشقة، ويرجع ذلك لما تقدَّم كالمريض ومن ذکر معه. فأما قوله تعالى: ﴿فِدِيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]، ففدية: مرفوع بالابتداء، والخبر محذوف؛ أي: فعليهم فدية، أو خبر مبتدأ؛ أي: فحكمهم فدية، وقراءة نافع وابن عامر: ((ففديةُ طعام مساكين)) بإضافة ﴿فَدِيَةٌ﴾ إلى طَعَامُ﴾ وجمع ﴿مَسَكِينَ﴾. وقرأ هشام: ﴿فِذْيَةٌ طَعَامُ﴾، بتنوين ﴿فَدِيَةٌ﴾ ورفع ﴿طَعَامُ﴾ على أن الطعام بدل منها. وقرأ بقية السبعة كذلك، إلا أنهم وحّدوا ﴿مَسَكِينَ﴾ وهي قراءة حسنة؛ لأنها بيَّنت: أن الواجب في فطر يوم إطعام مسكين واحد، فأما الجمع فلا يعرف من مساق الآية هل هم - أعني: المساكين - بإزاء يوم واحد، أو بإزاء أيام؟ وإنما يعلم ذلك من دليل آخر. ثم اختلفوا في مقدار هذا الطعام حيث يجب: فذهب مالك وجماعة من العلماء: إلى أنه مُدُّ لكل مسكين بمدّ النبيّ وَّ، وقد تقدَّم في الزكاة. ٢٩٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام وقال أشهب: مُدّ وثلث بمد أهل المدينة. وقال قوم: قوت يوم عشاء وسحور. وقال سفيان الثوري، وأبو حنيفة: نصف صاع من قَمْح، وصاع من تمر أو زبيب. وقوله: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾ [البقرة: ١٨٤]؛ أي: من تطوع بزيادة على إطعام مسكين، قاله ابن عباس وجماعة. وقال ابن شهاب: من أراد الإطعام مع الصوم. وقال مجاهد: من زاد في الإطعام على المد. و﴿خَيْرٌ﴾ الأول والثاني بمعنى: أَخْيَر، وأفضل، معناه: من تطوَّع بأكثر من ذلك فهو أفضل عند الله تعالى. وقوله: ﴿وَأَنْ تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤]؛ أي: الصوم خير. وكذلك قرأها أُبَيّ. ومعناه: أن الصوم أفضل وأولى من الفدية. انتهى(١). (كَانَ مَنْ أَرَادَ) زاد في رواية النسائيّ: ((منّا)) (أَنْ يُفْطِرَ) بضمّ أوله، من الإفطار (وَيَفْتَدِيَ) خبر ((كان)) محذوف، أي فَعَلَ ذلك (حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا) أي قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمّةٌ﴾ الآية [البقرة: ١٨٥] (فَنَسَخَتْهَا) أي نسخت آية التخيير، وأوجبت الصوم على كلّ من شَهِد الشهر. حديثُ سلمة به هذا صريح في أن هذه الآية منسوخة، وثبت مثله عن ابن عمر ◌ًا، فقد أخرج البخاريّ في ((صحيحه)) من طريق نافع، عنه أنه قرأ: ((فدية طعام مساكين)) قال: ((هي منسوخة)). ورجّح النسخَ ابنُ المنذر من جهة قوله: ﴿وَأَنْ تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، قال: لأنها لو كانت في الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصيام لم يناسب أن يقال: ﴿وَأَنْ تَصُومُواْ خَيْرٌ لَكُمٌ﴾، مع أنه لا يُطيق الصيام. وقيل: إن الناسخ قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. قال البخاريّ تعليقاً: وقال ابن نمير: حدثنا الأعمش، حدثنا عمرو بن مرّة، حدثنا ابن أبي ليلى، حدثنا أصحاب محمد وَله: ((نزل رمضان، فشقّ عليهم، فكان من أطعم كلّ يوم مسكيناً، ترك الصوم، ممن يُطيقه، ورُخّص لهم في ذلك، فنسختها: ﴿وَأَنْ تَصُومُواْ خَيْرٌ لَكُمٌ﴾ فأمروا بالصوم)). (١) ((المفهم)) ٢٠٢/٣ - ٢٠٣. ٢٩١ (٢٧) - بَابُ بَيَانِ نَسْخِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونُ فِذِيٌ﴾ -حديث رقم (٢٦٨٥) وهذا التعليق وصله أبو نعيم في ((المستخرج))، والبيهقيّ من طريقه، ولفظ البيهقيّ: قَدِم النبيّ وَلّ المدينة، ولا عهد لهم بالصيام، فكانوا يصومون ثلاثة أيام من كلّ شهر، حتى نزل: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، فاستكثروا ذلك، وشقّ عليهم، فكان من أطعم مسكيناً كلّ يوم ترك الصيام، ممن يُطيقه، ورخّص لهم في ذلك، ثم نسخه: ﴿وَأَنْ تَصُومُواْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾، فأُمروا بالصيام. قال الحافظ ◌َُّهُ: وإذا تقرّر أن الإفطار والإطعام كان رخصة، ثم نُسِخ لزم أن يصير الصيام حتماً واجباً، فكيف يلتئم مع قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌّ لَكُمْ﴾، والخيريّة لا تدلّ على الوجوب، بل المشاركة في أصل الخير؟. أجاب الكرمانيّ كَّلُ بأن المعنى: فالصوم خير من التطوّع بالفدية، والتطوّع بها كان سنّة، والخير من السنة لا يكون إلا واجباً، أي لا يكون شيء خيراً من السنّة إلا الواجب، كذا قال، ولا يخفى بُعده، وتكلّفه، ودعوى الوجوب في خصوص الصيام في هذه الآية ليست بظاهرة، بل هو واجب مخيّر، من شاء صام، ومن شاء أفطر وأطعم، فنصّت الآية على أن الصوم أفضل، وكون بعض الواجب المخيّر أفضل من بعض لا إشكال فيه. انتهى. وقال القرطبيّ كَّهُ: وقول سلمة بن الأكوع ◌َظُه: إن ذلك نسخ بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْةٌ﴾ [البقرة: ١٨٥]، هذا مقبول من قول الصحابيّ؛ لأنه أعلم بالمقال، وأقعد بالحال، كما إذا قال: أُمِرَ ونُهِي، ووجه النسخ في هذا واضح؛ وهو: أن آية الفدية تقتضي التخيير بين الفدية والصوم مطلقاً، كما قال سلمة، وهذه الآية الأخرى جاءت جازمة بالصوم لمن شهد الشهر، رافعة لذلك التخيير. ومعنى: شهد الشهر؛ أي: حضر فيه مقيماً في المصر، هذا قول جمهور العلماء، وعلى هذا يكون ((الشهر)) منصوباً على الظرف، ويكون معناه عندهم: أن من دخل عليه الشهر وهو مسافر، أو طرأ عليه فيه سفر؛ لم يجب عليه صومه . وروي عن عليّ، وابن عباس، وعبيدة السلماني: أن معنى ﴿مَنْ شَهِدَ﴾: من حضر دخول الشهر، وكان مقيماً في أوله فليكمل صيامه، سافر بعد ذلك أو أقام؛ وإنما يفطر في السفر من دخل عليه رمضان وهو في السفر. ٢٩٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام قال القرطبيّ: وهذا القول يردّه فطر النبيّ وَّير وأصحابه في السَّفر الطارئ عليهم بفتح مكة، على ما تقدَّم، وقد كانوا ابتدؤوا الصوم في الحضر. وقال أبو حنيفة: من شهد الشهر بشروط التكليف فليصمه، ومن دخل عليه وهو مجنون، وتمادى به طول الشهر فلا قضاء عليه؛ لأنه لم يشهد الشهر بصفة يجب بها الصيام، ومن جُنَّ أول الشهر، أو آخره؛ فإنه يقضي أيام جنونه . قال القاضي أبو محمد بن عطية: ونصب الشهر على هذا التأويل على المفعول الصريح: یشهد. قال القرطبيّ: وتكميله أن يكون ﴿شَهِدَ﴾ بمعنى: شاهد. انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سلمة بن الأكوع ◌ُه هذا مُتَّفَقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٦٨٥/٢٧ و٢٦٨٦] (١١٤٥)، و(البخاريّ) في ((التفسير)) (٤٥٠٧)، و(أبو داود) في ((الصوم)) (٢٣١٥)، و(الترمذيّ) في ((الصوم)) (٧٩٨)، و(النسائيّ) في («الصيام)) (١٩٠/٤) و((الكبرى)) (١١٢/٢ و٦/ ٢٩٥)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (١٩٧/٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٣/ ٢٢٠)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٩٠٣)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢/ ٢٧)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٠٠/٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان نسخ التخيير بين الصوم والفدية لمن أطاق الصوم. ٢ - (ومنها): ثبوت النسخ في القرآن، وقد أجمعت الأمة على ذلك، ودلّ عليه قوله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]. ٣ - (ومنها): التدرّج في تشريع الصوم، تسهيلاً على المكلّفين، فكان (١) ((المفهم)) ٢٠٤/٣ - ٢٠٥. ٢٩٣ (٢٧) - بَابُ بَيَانِ نَسْخِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ -حديث رقم (٢٦٨٥) أول ما شُرع من أراد أن يصوم صام، ومن أراد أن يُطعم أطعم وأفطر، حتى إذا أَلِفُوهِ، وسهل عليهم نزل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمَّةٌ﴾ [البقرة: ١٨٥]، فأوجب الله عليهم صيامه، ونسخ الفدية، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في نسخ هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٨٤] الآية: قال القاضي عياض تَّثُ: اختَلَف السلف هل هي محكمة، أو مخصوصة، أو منسوخة كلها أو بعضها؟ فقال الجمهور: منسوخة، كقول سلمة روته، ثم اختلفوا هل بقي منها ما لم يُنسَخ؟: فُرُوي عن ابن عمر والجمهور أن حكم الإطعام باقٍ على من لم يطق الصوم لِكِبَر. وقال جماعة من السلف، ومالك، وأبو ثور، وداود: جميع الإطعام منسوخ، وليس على الكبير إذا لم يُطِق الصوم إطعام، واستحبه له مالك. وقال قتادة: كانت الرخصة لكبير يقدر على الصوم، ثم نُسِخَ فيه، وبقي فيمن لا يطيق. وقال ابن عباس وغيره: نزلت في الكبير والمريض اللذين لا يقدران على الصوم، فهي عنده محكمة، لكن المريض يقضي إذا برئ، وأكثر العلماء على أنه لا إطعام على المريض. وقال زيد بن أسلم، والزهريّ، ومالك: هي محكمة، ونزلت في المريض يُفطر، ثم يبرأ، ولا يقضي حتى يدخل رمضان آخر، فيلزمه صومه، ثم يقضي بعده ما أفطر، ويطعم عن كل يوم مُدّاً من حنطة، فأما من اتَّصَل مرضه برمضان الثاني، فليس عليه إطعام، بل عليه القضاء فقط. وقال الحسن البصريّ وغيره: الضمير في ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ عائد على الإطعام، لا على الصوم، ثم نُسِخ ذلك فهي عنده عامّةٌ. ثم جمهور العلماء على أن الإطعام عن كل يوم مدّ، وقال أبو حنيفة: مدّان، ووافقه صاحباه، وقال أشهب المالكيّ: مدّ وثلث لغير أهل المدينة، ثم جمهور العلماء أن المرض المبيح للفطر هو ما يَشُقّ معه الصوم، وأباحه ٢٩٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام بعضهم لكل مريض. انتهى كلام القاضي عياض ◌َخْذَهُ(١). وقال الحافظ ابن كثير تَخْتُ في ((تفسيره)) (٢١٦/١): وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] كما قال معاذ رُه: كان في ابتداء الأمر من شاء صام، ومن شاء أفطر، وأطعم عن كل يوم مسكيناً، وهكذا روى البخاري عن سلمة بن الأكوع ربه، أنه قال: لما نزلت: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] كان من أراد أن يُفطر يفتدي، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها . وروي أيضاً من حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر حبيبًا قال: هي منسوخة . وقال السديّ، عن مُرّة، عن عبد الله به: قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال: يقول: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ أي يتجشمونه، قال عبد الله: فكان من شاء صام، ومن شاء أفطر وأطعم مسكيناً، ﴿فَمَن تَطَوَّعَ﴾ يقول: أطعم مسكيناً آخر، ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُّ وَأَنْ تَصُومُواْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾، فكانوا كذلك حتى نسختها: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فليصُنٌ﴾ . وأخرج البخاريّ عن عطاء، سمع ابن عباس يقرأ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، قال ابن عباس: ليست منسوخة، هو الشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكيناً، وهكذا روى غير واحد عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس نحوه. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، في الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم، ثم ضَعُف، فرخص له أن يطعم مكان كل يوم مسكيناً . وأخرج ابن مردويه عن ابن أبي ليلى قال: دخلت على عطاء في رمضان، وهو يأكل، فقال: قال ابن عباس: نزلت هذه الآية، فنَسَخت الأولى إلا الكبير الفاني، إن شاء أطعم عن كل يوم مسكيناً، وأفطر. (١) ((إكمال المعلم)) ٩٩/٤ - ١٠٠. ٢٩٥ (٢٧) - بَابُ بَيَانٍ نَسْخِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ - حديث رقم (٢٦٨٥) فحاصل الأمر أن النسخ ثابت في حق الصحيح المقيم بإيجاب الصيام عليه بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمَّةٌ﴾، وأما الشيخ الفاني الْهَرِمِ الذي لا يستطيع الصيام، فله أن يفطر، ولا قضاء عليه؛ لأنه ليست له حال يصير إليها يتمكن فيها من القضاء، ولكن هل يجب عليه إذا أفطر أن يُطعم عن كل يوم مسكيناً، إذا كان ذا جِدَة؟ فيه قولان للعلماء: أحدهما: لا يجب عليه إطعام؛ لأنه ضعيف عنه لسنّه، فلم يجب عليه فدية، كالصبيّ؛ لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، وهو أحد قولي الشافعيّ. والثاني - وهو الصحيح - وعليه أكثر العلماء: أنه يجب عليه فدية عن كل يوم، كما فسره ابن عباس وغيره من السلف على قراءة من قرأ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾: أي يتجشمونه، كما قاله ابن مسعود وغيره، وهو اختيار البخاريّ، فإنه قال: وأما الشيخ الكبير إذا لم يُطق الصيام فقد أطعم أنس بعدما كَبِر عاماً أو عامين، عن كل يوم مسكيناً خبزاً ولحماً، وأفطر، وهذا الذي علّقه البخاريّ قد أسنده الحافظ أبو يعلى الموصلي في ((مسنده))، فقال: حدّثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدّثنا عمران، عن أيوب بن أبي تميمة، قال: ضَعُف أنس عن الصوم، فصَنَع جَفْنَةً من ثَرِيد، فدعا ثلاثين مسكيناً، فأطعمهم. ورواه عبد بن حميد، عن رَوْح بن عُبادة، عن عِمران، وهو ابن حُدَير، عن أيوب به، ورواه عبد أيضاً من حديث ستة من أصحاب أنس، عن أنس بمعناه. انتهى كلام ابن كثير ◌َُّهُ، وهو تحقيقٌ مفيدٌ جدّاً، والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في حكم الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما، أو على أولادهما لو صامتا : قال الإمام الترمذيّ - بعد إخراجه حديث: ((إِنَّ اللهَ تَعَالَى وَضَعَ عن الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ، وَشَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَن الْحَامِلِ، أو الْمُرْضِعِ الصَّوْمَ)»، وهو حديث صحيح - ما نصّه: والعمل على هذا عند أهل العلم، وقال بعض أهل العلم: الحامل والمرضع يفطران، ويقضيان، ويُطعمان، وبه يقول سفيان، ومالك، والشافعيّ، وأحمد. وقال بعضهم: يفطران، ويُطعمان، ولا قضاء ٢٩٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام عليهما، وإن شاءتا قضتا، ولا طعام عليهما، وبه يقول إسحاق. انتهى (١). وقال في ((الفتح)): اختُلِفَ في الحامل والمرضع، ومن أفطر لكِبَر، ثم قَوِي على القضاء بعدُ، فقال الشافعيّ: يقضون، ويُطعمون، وقال الأوزاعيّ، والكوفيون: لا إطعام. انتهى. وحكى ابن قُدامة، والزرقانيّ اتفاق العلماء على وجوب القضاء من غير فدية فيما إذا خافت الحامل، والمرضع على أنفسهما، قال ابن قدامة في ((المغني)) (١٣٩/٣): إن الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما، فلهما الفطر، وعليهما القضاء، فحسبُ، لا نعلم فيه بين أهل العلم اختلافاً؛ لأنهما بمنزلة المريض الخائف على نفسه. وقال الزرقانيّ: إذا خافتا على أنفسهما، فلا فدية باتفاق أهل المذاهب، وهو إجماع؛ إلا عند من أوجب الفدية على المريض. انتهى. وأما إذا خافتا على ولديهما فقط، وأفطرتا، فاختلفوا فيه على خمسة أقوال: (أحدها): يُطعمان، ولا قضاء عليهما، وهو مرويّ عن ابن عمر، وابن عباس، رواه أبو داود، والبزّار، والدارقطنيّ، والبيهقيّ عن ابن عباس، ومالكٌ، وابنُ أبي حاتم، والدارقطنيّ، والبيهقيّ عن ابن عمر، وهو أحد أقوال مالك. (الثاني): يقضيان فقط، ولا إطعام عليهما، وبه قال عطاء، والزهريّ، والحسن، وسعيد بن جُبير، والنخعيّ، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأبو حنيفة وأصحابه، والأوزاعيّ، والثوريّ، واستُدلّ لهم بحديث الباب. قال الجصّاص: ووجه الدلالة على هذا إخباره وَ﴿ بأنّ وضعَ الصوم عن الحامل والمرضع هو كوضعه عن المسافر، ألا ترى أن وضع الصوم الذي جَعَلَه من حكم المسافر هو بعينه جَعَلَه من حكم الحامل والمرضع؛ لأنه عطفهما عليه من غير استثناء ذكر شيء غيره، فثبت بذلك أن حكم وضع الصوم عن الحامل والمرضع هو حكم وضعه عن المسافر، لا فرق بينهما، ومعلوم أن (١) انظر: الجامع ٤٠٢/٣ - ٤٠٣. بنسخة تحفة الأحوذيّ. ٢٩٧ (٢٧) - بَابُ بَيَانِ نَسْخِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذْيَةٌ﴾ - حديث رقم (٢٦٨٦) وضع الصوم عن المسافر إنما هو على جهة إيجاب قضائه بالإفطار من غير فدية، فوجب أن يكون ذلك حكمَ الحامل والمرضع. وفيه دلالة على أنه لا فرق بين الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما، أو ولديهما، إذ لم يفصّل النبيّ وَّه بينهما، وأيضاً لما كانت الحامل والمرضع يُرجى لهما القضاء، وإنما أبيح لهما الإفطار للخوف على النفس، أو الولد مع إمكان القضاء وجب أن تكونا كالمريض والمسافر. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله الجصّاص ◌َخْلَثُ، حسنٌ جدّاً . (الثالث): يقضيان، ويُطعمان، وهو المشهور من مذهب الشافعيّ، وهو ثاني أقوال مالك، وإليه ذهب أحمد. (الرابع): إن الحامل تقضي، ولا تطعم، والمرضع تقضي وتطعم، وبه قال الليث، وهو المشهور من أقوال مالك؛ لأن المرضع يمكن أن تسترضع لولدها بخلاف الحامل، ولأن الحمل متّصل بالحامل، فالخوف عليه كالخوف على بعض أعضائها . (الخامس): يطعمان، ولا قضاء عليهما، وإن شاءتا قضتا، ولا إطعام. حكاه الترمذيّ عن إسحاق ابن راهويه(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يترجّح عندي من هذه الأقوال قول من قال: يجب عليهما القضاء، فقط، دون الإطعام؛ لأنهما في حكم المريض، ولم يُجِب الله تعالى الإطعام عليه، فكذلك هما، وأيضاً فقد سوّى النبي ◌َّ بينهما وبين المسافر في وضع الصوم عنهم، ومعلوم أن المسافر يقضي، ولا إطعام عليه، كما تقدّم تقريره في كلام الجصّاص ◌َّهُ. والحاصل أن الحامل والمرضع إذا أفطرتا لما ذُكر تقضيان، ولا فدية عليهما، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. [٢٦٨٦] ( .. ) - (حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْعَامِرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ (١) أفاده في ((المرعاة)) ١٥/٧ - ١٦. ٢٩٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَخْوَعِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ◌َهُ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا فِي رَمَضَانَ عَلَى عَهْدٍ رَسُولِ اللهِهِ مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ، فَاقْتَدَى بِطَعَامٍ مِسْكِينٍ، حَتَّى أُنْزِلَتْ(١) هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْةٌ﴾). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ(٢) الْعَامِرِيُّ) أبو محمد المصريّ، ثقةٌ [١١] (ت٢٤٥) (م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٣٩/٣٤. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) تقدّم قريباً. والباقون ذُكروا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلهِ عَلَيْهِ تَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (٢٨) - (بَابُ قَضَاءِ رَمَضَانَ فِي شَعْبَانَ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٦٨٧] (١١٤٦) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﴿َّا تَقُولُ: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلَّا فِي شَعْبَانَ، الشُّغْلُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ، أَوْ بِرَسُولِ اللهِ وََّ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ) التميميّ الْيَرْبوعيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظ، من كبار [١٠] [٢١٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥٣/٦. (١) وفي نسخة: ((حتى نزلت)). (٢) بتشديد الواو. ٢٩٩ (٢٨) - بَابُ قَضَاءِ رَمَضَانَ فِي شَعْبَانَ - حديث رقم (٢٦٨٧) ٢ - (زُهَيْرُ) بن معاوية بن حُديج الْجُعفيّ، أبو خيثمة الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت٢ أو ٣ أو ١٧٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٦٢. ٣ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) بن قيس الأنصاريّ، أبو سعيد المدنيّ القاضي، ثقة ثبت [٥] (ت١٤٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٦/٦. [تنبيه]: يحيى بن سعيد هو الأنصاريّ، ووقع في رواية البخاريّ: ((عن يحيى)) ولم ينسبه، فقال في ((الفتح)): هو ابن سعيد الأنصاريّ، ووَهِم الكرمانيّ تبعاً لابن التين، فقال: هو يحيى بن أبي كثير، قال الحافظ: وغَفَلَ عما أخرجه مسلم، عن أحمد بن يونس شيخ البخاريّ فيه، فقال في نفس السند: ((عن يحيى بن سعيد، ويحيى بن سعيد هذا هو الأنصاريّ))، وذَهِل مغلطاي، فنَقَل عن الحافظ الضياء أنه القطان، وليس كما قال، فإن الضياء حَكَى قول من قال: إنه يحيى بن أبي كثير، ثم رَدّه، وجزم بأنه يحيى بن سعيد، ولم يقل: القطان، ولا جائز أن يكون القطان؛ لأنه لم يدرك أبا سلمة، وليست لزهير بن معاوية عنه رواية، وإنما هو يروي عن زهير. انتهى كلام الحافظ تَّتُهُ(١). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ذكره الحافظ تَّتُ تحقيق نفيسٌ جدّاً، وقد اعترض عليه العينيّ في تعقّبه على الكرماني وابن التين بما هو ظاهر التعصّب، فتنبّه. وأما قوله: إن مسلماً قال: ((ويحيى بن سعيد هو الأنصاريّ)) فلم أجد نسخة مما بأيدينا تنصّ على هذا، ولعله وجد نسخة كذلك، وإنما الذي في نُسَخِنا: ((حدّثنا يحيى بن سعيد))، فتأمّل، والله تعالى أعلم. ٤ - (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقة فقيه [٣] (ت٩٤) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٢٣. ٥ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين هنا، تقدّمت في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣١٥، والله تعالى أعلم. (١) ((الفتح)) ٣٥٠/٥. ٣٠٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيات المصنّف نَّتُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، وشيخ شيخه، فكوفیّان. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو سلمة أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وفيه عائشة ﴿يّا من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) وفي رواية الإسماعيليّ من طريق أبي خالد، عن يحيى بن سعيد قال: سمعت أبا سلمة (قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﴿يَّا تَقُولُ: كَانَ) أي الشأن (يَكُونُ عَلَيَّ) بتشديد الياء التحتانيّة (الصَّوْمُ) أي قضاؤه، وقولها: (مِنْ رَمَضَانَ) متعلّق بحال مقدّر، أي حال كونه كائناً من رمضان، أرادت بذلك أياماً من رمضان فاتتها بسبب الحيض، أو غيره من الأعذار المبيحة للفطر. قيل: فائدة اجتماع ((كان)) مع ((يكون)) يذكر أحدهما بصيغة الماضي، والآخر بصيغة المستقبل تحقيق القضية، وتعظيمها، والتقدير: كان الشأن يكون كذا، والتعبير بلفظ الماضي أوّلاً، والمضارع ثانياً؛ لإرادة الاستمرار، وتكرار الفعل، وقيل: لفظة ((يكون)) زائدة. قال الجامع عفا الله عنه: الغالب في زيادة ((كان)) أن تكون بلفظ الماضي، كما قال في ((الخلاصة)): وَقَدْ تُزَادُ ((كَانَ)) فِي حَشْوٍ كَـ«مَا كَانَ أَصَحَّ عِلْمَ مَنْ تَقَدَّمَا)) وأما زيادتها بلفظ المضارع فشاذّ، كما في قوله [من الرجز]: أَنْتَ تَكُونُ مَاجِدٌ نَبِيلُ إِذَا تَهُبُّ شَمْأَلٌ بَلِيلُ(١) وقال الطيبيّ: ((الصوم)) بالرفع اسم ((كان))، و((عليّ)) خبرها، أي كان الصوم واجباً عليّ، وقوله: و((يكون)) زائدة، كما في قولهم: إن من أفضلهم (١) راجع: ((شرح ابن عقيل على الخلاصة)) ١٦٦/١.