Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ (٤٩) - بَابُ تَرْكِ اسْتِعْمَالِ آلِ النَّبِيِّ نَّهِ عَلَى الصَّدَقَةِ - حديث رقم (٢٤٨١) (فَانْطَلَقَا، وَاضْطَجَعَ عَلِيٍّ) ◌ُبه، وفي الرواية التالية: ((فألقى عليّ رداءه، ثم اضطجع عليه، وقال: أنا أبو الحسن القَرْم، والله لا أريم مكاني حتى يرجع إليكما ابناكما بِحَوْر ما بَعَثتما به)) (قَالَ) عبد المطّلب (فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَيهوى الظُّهْرَ، سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ) بضمّ الحاء المهملة، وسكون الجيم: الغُرفة، وحَظِيرة الإبل، والمراد هنا بيته (فَقُمْنَا عِنْدَهَا، حَتَّى جَاءً) وَلّ من المسجد (فَأَخَذَ بِآذَانِنَا) إيناساً لهما، وإظهاراً لحبّه لهما (ثُمَّ قَالَ) وَرِ ((أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانٍ))) أي ما تجمعناه في صدوركما، وكلُّ شيء جمعته فقد صَرَرته، ومنه صَرُّ الدراهم، وهو جمعها في الصُّرّة، قاله القرطبيّ تَخَذَهُ(١). وقال النوويّ تَخْتُهُ: قوله: ((ما تُصرّران)) هكذا هو في معظم الأصول ببلادنا، وهو الذي ذكره الْهَرَويّ، والمازريّ، وغيرهما، من أهل الضبط: («تُصَرِّرَانٍ)» - بضم التاء، وفتح الصاد، وكسر الراء، وبعدها راء أخرى - ومعناه: تجمعانه في صدوركما من الكلام، وكلُّ شيء جمعته، فقد صَرَرْته، ووقع في بعض النسخ: ((تُسَرِّران)) - بالسين - من السّرّ، أي ما تقولانه لي سِرّاً، وذكر القاضي عياض فيه أربع روايات: هاتين الثنتين، والثالثة ((تُصْدِران)» - بإسكان الصاد، وبعدها دال مهملة - ومعناه: ماذا ترفعان إليّ، قال: وهذه رواية السمرقنديّ، والرابعة ((تُصَوِّران)) - بفتح الصاد، وبواو مكسورة - قال: وهكذا ضبطه الحميديّ، قال القاضي: وروايتنا عن أكثر شيوخنا بالسين، واستبعد رواية الدال، والصحيح ما قدمناه عن معظم نسخ بلادنا، ورجّحه أيضاً صاحب ((المطالع))، فقال: الأصوب ((تُصَرِّران)) بالصاد، والرائين. انتهى(٢). (ثُمَّ دَخَلَ) وَِّ البيت (وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ) أي تبعناه في الدخول، وإنما لم يدخلا معه؛ تأدّباً، بل ثبت في رواية ابن خزيمة أنهما دخلا بعد الإذن، ولفظه: ((ثم دخل، فأذن لي والفضل، فدخلنا)) (وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ) بن رَبَاب بن يَعْمُر بن صبرة بن مُرّةٍ بن كثير بن غَنْم بن دودان بن أسد بن خزيمة، أمّ المؤمنين ، وأمها أميمة بنت عبد المطلب، عمة رسول الله وَالله، تزوجها النبيّ وَّل سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس، وكانت قبله (١) ((المفهم)) ١٣٦/٣. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٧٨/٧. ٣٢٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة عند زيد بن حارثة ظه، وهي التي نزل فيها: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧]، وكانت أول من مات من نساء النبيّ وَّ. رَوَى عنها ابن أخيها محمد بن عبد الله بن جحش، ومولاها مذكور، وكلثوم بن المصطلق، وزينب بنت أبي سلمة ربيبة النبيّ وَّر، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وأرسل عنها القاسم بن محمد. قال الواقديّ: ماتت سنة عشرين، وصلى عليها عمر بن الخطاب، ورَوَى البخاريّ في ((التاريخ الأوسط)) من طريق عامر الشعبيّ أن عبد الرحمن بن أبزى أخبره، أنه صلى مع عمر على زينب بنت جحش، وكانت أول نساء النبيّ وَله ماتت بعده . أخرج لها الجماعة، ولها في هذا الكتاب حديثان فقط برقم (١٤٨٧): ((لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تُحدّ على ميّتٍ ... ))، وأعاده بعده، و(٢٨٨٠): ((لا إله إلا الله ويل للعرب من شرّ قد اقترب ... ))، وأعاده بعده. (قَالَ) عبد المطّلب (فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ) أي فوّض بعضنا الكلام إلى بعض، يقال: وَكَلْتُ الأمر إليه وَكْلاً، من باب وَعَدَ، ووُكُولاً: فَوَّضتُهُ إليه، واكتفيتُ به، وَوَكَّلته توكيلاً، فتوكل: قَبِل الوكالة، وهي بفتح الواو، والكسر لغةٌ، وتوكل على الله: اعتَمَد عليه، ووَثِقَ به، واتَّكَلَ عليه في أمره كذلك، والاسم: التُّكْلان بضم التاء، وتواكَلَ القومُ تَوَاكُلاً: اتَّكَل بعضهم على بعض، قاله في ((المصباح))(١). والمعنى: أن كلّاً منهما فوّض الكلام إلى صاحبه، فكأنهما توقّفا قليلاً إلى أن بَدَرَ أحدهما، فتكلّم، كما بيّنه بقوله: (ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ) أفعل تفضيل من البِرّ، بالكسر، وهو الخير، والفضل، يقال: بَرّ الرجلُ يَبَرّ بِرّاً، وزانُ عَلِمَ يَعْلَمُ عِلْماً، فهو بَرّ بالفتح، بارّ أيضاً: أي صادق، أو تقيّ، وهو خلاف الفاجر، ويقال: بَرِرْتُ والدي أَبَرّه بِرّاً، وبُرُوراً: أحسنتُ الطاعة إليه، ورَفَقتُ به، وتحرّيتُ محابّه، وتوقّيتُ مکارهه(٢). (١) ((المصباح المنير)) ٢/ ٦٧٠. (٢) ((المصباح المنير)) ٤٣/١. ٣٢٣ (٤٩) - بَابُ تَرْكِ اسْتِعْمَالِ آلِ النَّبِيِّ وَّهِ عَلَى الصَّدَقَةِ - حديث رقم (٢٤٨١) وفي رواية ابن خزيمة: ((فتواكلنا الكلام قليلاً، ثم كلمته، أو كلمه الفضل، قد شكّ في ذلك عبد الله بن الحارث)). (وَأَوْصَلُ النَّاسِ) أي أكثر الناس صلةً للرحم، وإنما قدّما هذا الكلام تمهيداً لما يطلبانه، وتعطيفاً لجنابه وَّهِ حتى يقضي حاجتهما (وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ) أي الْحُلُم، فهو كقوله تعالى: ﴿حََّ إِذَا بَغُوا النِّكَحَ﴾ [النساء: ٦] (فَجِثْنَا، لِتُؤَمِّرَنَا) بتشديد الميم، من التأمير: أي تجعلنا أميرين (عَلَى بَعْضٍ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَتُؤَدِّيَ إِلَيْكَ) بالنصب عطفاً على ((تؤمّرَ)) (كَمَا يُؤَدِّي النَّاسُ، وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ) أي نُصيب أُجرة العمل مثلهم (قَالَ) عبد المطّلب (فَسَكَتَ) وَلِ (طَوِيلاً) أي وقتاً طويلاً، ولعله انتظاراً للوحي، أو تفكيراً فيما يُعوّضهما مما أراد أن يمنعهما منه. وفي رواية ابن خزيمة: قال: فلما كلمناه بالذي أَمَرنا به أبوانا، فسكت رسول الله ◌َ﴿ ساعة، ورفع بصره قِبَلَ سقف البيت حتى طال علينا أنه لا يرجع شيئاً حتى رأينا زينب تَلْمَعُ من وراء الحجاب بيديها ألا نعجل، وأن رسول الله ﴾ كان في أمرنا ثم خفض رسول الله وَ له رأسه، فقال لنا: ((إن هذه الصدقة ... )). (حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ) غاية لطول الوقت (قَالَ: وَجَعَلَتْ زَيْئَبُ) بنت جحش ﴿ُّ: (قُلْمِعُ عَلَيْئًا) وفي نسخة: ((إلينا))، وهو بضم التاء، وإسكان اللام، وكسر الميم، ويجوز فتح التاء والميم، يقال: ألمع، ولمَعَ: إذا أشار بثوبه، أو بيده، قاله النوويّ(١). وقال القرطبيّ: يقال: ألمع بثوبه، وبيده، وأومأ برأسه، وأومض بعينه، أي أشار. انتهى(٢). وقال في ((اللسان)): لَمَعَ بثوبه، وسيفه لَمْعاً، وألمع: أشار، وقيل: أشار للإنذار، وهو أن يرفعه، ويُحرّکه؛ ليراه غيره، فیجیب إليه، ومنه حديث زينب: (تَلْمَعُ علينا من وراء الحجاب)) أي تُشير بيدها. انتهى(٣). (مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ) أي الحجاب الذي بينها وبينهما، وهذا فيه إشارة إلى (١) ((شرح النووي)) ١٧٩/٧. (٣) ((لسان العرب)) ٣٢٤/٨. (٢) ((المفهم)) ١٢٨/٣. ٣٢٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة أن هذه القصّة وقعت بعد آية الحجاب؛ لأن آية الحجاب نزلت حين تزوّجها النبيّ ◌َل، كما هو مشهور في ((الصحيحين))، وغيرهما من حديث أنس عُبَّه (أَنْ لَا تُكَلِّمَاهُ) ((أن)) مصدريّة، والمصدر المؤوّل مجرور بحرف جرّ محذوف قياساً، كما في ((الخلاصة)): وَإِنْ حُذِفْ فَالنَّصْبُ لِلْمُنْجَرِ وَعَدِّ لَازِماً بِحَرْفِ جَرِّ مَعْ أَمْنٍ لَبْسٍ كَ«عَجِبْتُ أَنْ يَدُوا)) نَقْلاً وَفِي ((أَنَّ)) وَ((أَنْ)) يَطَّرِدُ وإنما قدّرنا حرف الجرّ؛ لأن لَمَعَ يتعدّى به، قال في ((القاموس)): لَمَع بالشي، كمَنَع: ذَهَب، وبيده: أشار. انتهى(١). (قَالَ) عبد المطّلب (ثُمَّ قَالَ) وَ ((إِنَّ الصَّدَقَةَ) أي أنواع الزكاة، وأصناف الصدقات (لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ) قال النوويّ تَخْذَلُهُ: فيه دليل على أنها محرَّمة، سواء كانت بسبب العمل، أو بسبب الفقر والمسكنة، وغيرهما من الأسباب الثمانية، وهذا هو الصحيح عند أصحابنا، وجَوّز بعض أصحابنا لبني هاشم، وبني المطلب العمل عليها بسهم العامل؛ لأنه إجارة، وهذا ضعيفٌ، أو باطلٌ، وهذا الحديث صريحٌ في ردّه. انتهى (٢) . وقوله: (إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاغُ النَّاسِ) الجملة خبر لقوله: ((هذه))، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ إِنَّا لَا تُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا [الكهف: ٣٠]، فلا يُحتاج إلى تقدير خبر، كما اختاره ابن حجر، ولا إلى القول بأنها بدل مما قبلها، وبأنها زائدة، ونحوها، قاله القاري تَخْذَثُ(٣). وقال النوويّ تَّتُهُ: فيه تنبيهٌ على العِلّة في تحريمها على بني هاشم، وبني المطلب، وأنها لكرامتهم، وتنزيههم عن الأوساخ، ومعنى أوساخ الناس أنها تطهير لأموالهم ونفوسهم، كما قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِهِم بِهَا﴾ الآية [التوبة: ١٠٣]، فهي كغُسَالة الأوساخ. وقال القرطبيّ كَّلُهُ: إنما كانت الصدقة كذلك؛ لأنها تطهّرهم من البخل، وأموالَهم من إثم الكنز، فصارت كماء الغُسالة التي تُعاب. (١) ((القاموس المحيط)) ٨٢/٣. (٣) ((مرقاة المفاتيح)) ٢٨٩/٤. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٧٩/٧. ٣٢٥ (٤٩) - بَابُ تَرْكِ اسْتِعْمَالِ آلِ النَّبِيِّ نَّهِ عَلَى الصَّدَقَةِ - حديث رقم (٢٤٨١) قال: ومساقُ الحديث والتعليل يقتضي أنها لا تحلّ لأحد من آل النبيّ وَّةِ، وإن كانوا عاملين عليها، وهو رأي الجمهور، وقد ذهب إلى جوازها لهم إذا كانوا عاملين عليها أبو يوسف، والطحاويّ، والحديث ردّ عليهم. انتهى(١). وقال الزرقانيّ: قوله: ((إنما هي أوساخ الناس))، أي وهم منزهون عن ذلك؛ صيانةً لمنصبهم؛ لأنها تنبئ عن ذُلّ الآخذ، وعزّ المأخوذ منه؛ لحديث: ((اليد العليا خير من اليد السفلى))، وأُبدلوا بالفيء المأخوذ على سبيل القهر والغلبة المنبئ عن عز الآخذ، وذل المأخوذ منه. وتَعَقّب ابن الْمُنَيِّر هذا التعليل بأنها مَذَلّة بأن مقتضاه تحريم الهبة لهم، ولا قائل به، ولأن الواهب له أيضاً اليد العليا، وقد جاء في بعض الطرق: ((اليد العليا هي المعطية))، وهي المتصدقة، فيدخل الهبات. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: الأولى في التعليل ما ذُكر في هذا الحديث من كونها أوساخ الناس، فتأمل، والله تعالى أعلم. وقال الباجيّ: لأنها تُطهِّر أموالهم، وتُكَفِّر ذنوبهم، والأصح عند المالكية، والشافعية، أن المحرَّم عليهم صدقة الفرض، دون التطوع؛ لقول جعفر بن محمد، عن أبيه أنه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة، فقيل له: أتشرب من الصدقة؟ فقال: إنما حُرِّم علينا الصدقة المفروضة، رواه الشافعيّ، والبيهقيّ. قال الباجيّ: محل حرمة الفرض ما لم يكونوا بموضع يُستباح فيه أكل (٢) الميتة. انتهى (٢). [فإن قيل]: كيف أباح النبيّ وَلّ الصدقة لأمته، وقد أخبر أنها أوساخ الناس، ولذا حرّمها عليه، وعلى آل بيته؟. [أجيب]: بأنه إنما أباحها للضرورة، فلذا جاءت النصوص الكثيرة في النهي عن سؤالها، فينبغي للحازم أن لا يراها مباحة إلا للضرورة، فلا يتوسّع فيها، بل يتناول منها للحاجة الملحّة، والله تعالى أعلم. (١) راجع: ((المفهم)) ١٢٨/٣. (٢) (شرح الزرقاني)) ٥٥٠/٤. ٣٢٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة (ادْعُوَا) فعل أمر للاثنين، من دعا يدعو (لِي مَحْمِيَةً))) - بميم مفتوحة، ثم حاء مهملة ساكنة، ثم ميم أخرى مكسورة، ثم ياء مخففة - على وزن مَفْعِلة، من حَمَيتُ المكان أَحْميه، وهو ابن جَزْء - بجيم مفتوحة، ثم زاي ساكنة، ثم همزة - بوزن كَلْب، هذا هو الأصح، قال القاضي عياض: هكذا يقوله عامّة الحفاظ، وأهل الإتقان، ومعظم الرواة، وقال عبد الغنيّ بن سعيد: يقال: جَزِي بكسر الزاي، يعني وبالياء، قال النوويّ: وكذا وقع في بعض النسخ في بلادنا، قال القاضي: وقال أبو عبيد: هو عندنا جَزّ مشدد الزاي(١). وقال في ((الإصابة: ((مَحْمِيَةٌ)) : - بفتح أوله، وسكون ثانيه وكسر ثالثه، ثم تحتانيّة مفتوحة - ابن جَزْء - بفتح الجيم، وسكون الزاي، ثم همزة - ابن عبد يغوث الزُّبَيْديّ - بضم أوله - حَلِيف بني سهم من قريش، كان قدیم الإسلام، وهاجر إلى الحبشة، وكان عامل رسول الله وَّر على الأخماس، ثبت ذكره بذلك في ((صحيح مسلم))، ثم ذكر حديث الباب. قال: وفي المغازي أن النبيّ وَّر استوهب من أبي قتادة جارية وَضِيئةً، فوهبها لمحمية بن جَزْء، قيل: إنه شَهِد بدراً، فيما ذكر ابن الكلبيّ، وقال الواقديّ: أول مشاهده الْمُرَيسِيع، وقال أبو سعيد بن يونس: شَهِد فتح مصر، ولا أعلم له روایة. انتھی(٢). (وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ) أي كان مَحْمية ◌َظُهُ والياً على الخمس (وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبٍ) بن هاشم بن عبد مناف القرشيّ الهاشميّ، ابن عم رسول الله وَ﴿، قال ابن حبان: له صحبة، وقال الزبير بن بكار: كان أسنّ من أسلم من بني هاشم، حتى من عمّيه حمزة والعباس، وقال ابن إسحاق: أُسِر نوفل يوم بدر، فقال النبيّ وَ ﴿ للعباس: ((فادِ نفسك، وابني أخيك، نوفلاً، وعَقِيلاً))، ولما أسلم آخى النبيّ وَّهِ بينه وبين العباس. وأخرج ابن سعد من طريق إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن أبيه، قال: لَمّا أُسر نوفل يوم بدر، قال له النبيّ وَّ: ((افْدِ نفسك برماحك التي (١) ((المفهم)) ١٢٨/٣ - ١٢٩، و((الإكمال)) ٦٣٠/٣، و((شرح النوويّ)) ١٨١/٧. (٢) ((الإصابة في تمييز الصحابة)) ٤٤/٦. ٣٢٧ (٤٩) - بَابُ تَرْكِ اسْتِعْمَالِ آلِ النَّبِيِّ لَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ - حديث رقم (٢٤٨١) بِجُدّة))، فقال: والله ما عَلِمَ أحد أن لي بِجُدّة رماحاً بعد الله غيري، أشهد أنك رسول الله، فقدی نفسه بها، وكانت ألف رُمْح. قال الدارقطنيّ في كتاب ((الإخوة): مات نوفل بن الحارث في خلافة عُمر لسنتين مضتا منها بالمدينة، ولم يُسند شيئاً، وقال ابن عبد البرّ: مات في أيام عمر، فمشى في جنازته(١). (قَالَ) عبد المطّلب (فَجَاءَاهُ) أي مَحْمية، ونوفل بن الحارث (فَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: ((أَنْكِحْ) بقطع الهمزة؛ لأنه أمر أَنْكَحَ الرباعيّ، وقوله: (هَذَا الْغُلَامَ) مفعول أول، وقوله: (ابْتَتَكَ))) مفعول ثان (لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ) أي قال ◌َّ الكلام، ووجه هذه الإشارة لأجل الفضل بن عبّاس ◌َّا (فَأَنْكَحَهُ) أي أنكح محمية الفضل ابنته (وَقَالَ لِتَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ: ((أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَمَ ابْتَتَكَ))) وقوله: (لي) أي قال هذا لأجلي (فَأَنَّكَحَنِي، وَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: ((أَصْدِقْ) بقطع الهمزة أيضاً، من الإصداق، أي ادفع الصداق، وهو المهر، وفيه لغات، تقدّمت نظماً. وقوله: (عَنْهُمَا) متعلّق بـ((أصدِقْ))، وكذا قوله: (مِنَ الْخُمُسِ) يَحْتَمِل أن يريد من سهم ذوي القربى من الخمس؛ لأنهما من ذوي القربى، ويَحْتَمِل أن يريد من سهم النبيّ وَّ من الخمس، قاله النوويّ ◌َذُ(٢). وقوله: (كَذَا وَكَذَا)) كناية عن عدد الصداق المدفوع عنهما (قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ يُسَمِّهِ لِي) أي لم يذكر عبد الله بن الحارث بن نوفل الذي حدّثني بهذا الحديث عدد الصداق المدفوع. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث ظه هذا من أفراد المصنّف تَذَلُهُ . (١) ((الإصابة في تمييز الصحابة)) ٤٧٩/٦. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٨٠/٧. ٣٢٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤٨١/٤٩ و٢٤٨٢] (١٠٧٢)، و(أبو داود) في ((الخراج والإمارة)) (٢٩٨٥)، و(النسائيّ) في ((الزكاة)) (١٠٥/٥) و((الكبرى)) (٥٨/٢)، و(مالك) في ((الموطأ)) (١٠٠/٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٨٤/٤ و١٦٦)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢٣٤٢ و٢٣٤٣)، و(أبو نعيم) في (مستخرجه)) (١٣٧/٣ -١٣٨)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٢٨٠/١)، و(الطبرانيّ) في ((المعجم الكبير)) (٥٤/٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٤٩/٢ و٣١/٧)، و(أبو عوانة) في ((الزكاة)) (١٤١/٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم استعمال آل النبيّ وَّر على الصدقة. ٢ - (ومنها): بيان تحريم الصدقة على آل النبيّ وَّد . ٣ - (ومنها): بيان العلة التي حُرّم عليهم من أجلها، وهي كونها من أوساخ الناس. ٤ - (ومنها): أنه يستحبّ للعالم إذا استفتي أن يُفتي بذكر الدليل، وبيان علة الحكم، حتى يفهم المستفتي حقيقة المسألة. ٥ - (ومنها): بيان أن الغنيمة من أطيب المكاسب، حيث إن خمسه طاب للنبيّ مَ﴾، وآل بيته. ٦ - (ومنها): بيان مشروعيّة السعي في تحصيل مُؤن النكاح. ٧ - (ومنها): بيان اهتمام الوالد بتزويج ولده حتى يُحصّنه. ٨ - (ومنها): استحباب تقديم الثناء على الإمام بما هو أهله بين يدي المسألة. ٩ - (ومنها): فضل عليّ ◌ُله حيث كان أعلم بالمسألة دون هؤلاء الصحابة ١٠ - (ومنها): كمال أدب زينب ◌ُنا حيث لمعت على الغلامين بعدم إعادة الكلام عليه وير، بل ينتظران ما يأتي من قبله وَ ل﴿ إيجاباً أو سلباً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ٣٢٩ (٤٩) - بَابُ تَرْكِ اسْتِعْمَالِ آلِ النَّبِيِّوَهِ عَلَى الصَّدَقَةِ - حديث رقم (٢٤٨٢) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٤٨٢] ( .. ) - (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنٍ نَوْفَلِ الْهَاشِمِيِّ، أَنَّ ء عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَالْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: اثْتِيَا رَسُولَ اللهِ نَّهِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثٍ مَالِكِ، وَقَالَ فِيهِ: فَأَلْقَى عَلِيَّ رِدَاءَهُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَنَا أَبُو حَسَنِ الْقَرْمُ، وَاللهِ لَا أَرِيمُ مَكَانِي، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْكُمَا ابْنَاكُمَا بِحَوْرِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلِهِ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ قَالَ لَنَا: ((إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاغُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ)، وَقَالَ أَيْضاً: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةَ بْنَ جَزْءٍ))، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْأَخْمَاسِ). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ) الخزّاز الضرير، أبو عليّ المروزيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣١) (خ م د) تقدم في ((الإيمان)) ٣٥٠/٦٣. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله تقدّم قبل بابين. ٣ - (يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ) الأيليّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ) قال النوويّ تَظْتُ: هكذا وقع في ((صحيح مسلم)) من رواية يونس، عن ابن شهاب، وسبق في الرواية التي قبل هذه، عن جُويرية، عن مالك، عن الزهريّ: ((أن عبد الله بن عبد الله بن نوفل))، وكلاهما صحيح، والأصل هو رواية مالك، ونسبه في رواية يونس إلى جدّه، ولا يمتنع ذلك، قال النسائيّ: ولا نعلم أحداً روى هذا الحديث عن ٣٣٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة مالك إلا جويرية بن أسماء. انتهى(١). وقوله: (قَالَا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ ... إلخ) فيه التفاتٌ؛ إذ الظاهر أن يقول: ((قالا لي ... إلخ)). وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ مَالِك) فاعل ((ساق)) ضمير يونس بن یزید . وقوله: (وَقَالَ: أَنَا أَبُو حَسَنِ الْقَرْمُ) قال النوويّ كَّتُ: هو بتنوين ((حسنٍ))، وأما ((القرم))، فبالراء مرفوعٌ، وهو السيّد، وأصله فَحْل الإبل، قال الخطابيّ: معناه: الْمُقَدَّمُ في المعرفة بالأمور والرأيٍ، كالفحل، هذا أصح الأوجه في ضبطه، وهو المعروف في نُسَخِ بلادنا. والثاني: حكاه القاضي عياضٌ: ((أبو الحسنِ القوم)) بالواو بإضافة حسن إلى القوم، ومعناه: عالم القوم، وذو رأيهم. والثالث: حكاه القاضي أيضاً ((أبو حسنٍ)) بالتنوين، و((القومُ)) بالواو مرفوعٌ، أي أنا مَنْ عَلِمتم رأيه أيها القوم، وهذا ضعيفٌ؛ لأن حروف النداء لا تُحذف في نداء القوم ونحوه. انتهى (٢). وقال القرطبيّ كَّتُهُ: إنما قال: ((أبو الحسن القرم))؛ لأجل الذي كان عنده من علم ذلك، وكان وبه يقول هذه الكلمة عند الأخذ في قضيّة تُشكل على غيره، وهو يعرفها، ولذلك جرى كلامه هذا مجرى المثل، حتى قالوا: ((قضيّةٌ ولا أبا حسن))، أي هذه قضيّة مشكلة، وليس هناك من يُبيّنها، كما كان يفعل أبو حسن الذي هو عليّ بن أبي طالب ه، وأتوا بأبي حسن بعد ((لا)) النافية للنكرة على إرادة التنكير، أي ليس هناك واحد ممن يُسمّى أبا حسن، كما قالوا [من الوافر]: نَكِدْنَ وَلَا أُمَيَّةَ فِي الْبِلَادِ أَرَى الْحَاجَاتِ عِنْدَ أَبِي خُبَيْبٍ أي لا واحد ممن يُسمَّى أميّة. و(القرم)): أصله الفحل من الإبل، ويُستعار للرجل الكبير المجرِّب الأمور، وهذه رواية القاضي الشهير بالراء، والرفع، على النعت لأبي الحسن، (١) (شرح النوويّ)) ٧/ ١٨٠. (٢) ((شرح النوويّ)) ٧/ ١٨٠. ٣٣١ (٤٩) - بَابُ تَرْكِ اسْتِعْمَالِ آلِ النَِّيِّ وَ﴿ْ عَلَى الصَّدَقَةِ - حديث رقم (٢٤٨٢) وقد روي بالواو مكان الراء بإضافة حسن إليه، وهي رواية ابن أبي جعفر، ووجهُها كأنه قال: أنا عالم القوم، وذو رأيهم، وقد روي عن أبي بحر: ((أبو حسنٍ) بالتنوين، وبعده ((القرم)) بالرفع، أي أنا مَن عَلِمتم أيها القومُ، وهذه الرواية أبعدها. انتهى (١). وقوله: (وَاللهِ لَا أَرِيمُ مَكَانِي) بفتح الهمزة، وكسر الراء: أي لا أزال، ولا أبرح من مكاني هذا، قال زهير [من الوافر]: لِمَنْ طَلَلٌ بِرَامَةً(٢) لَا يَرِيمُ عَفَا وَخَلَالُهُ حُقُبٌ قَدِيمُ(٣) وقوله: (ابْنَاكُمَا) قال القرطبيّ كَّتُهُ: على التثنية هو الصحيح، ووقع لبعض الشيوخ: ((أبناؤكما)) على الجمع، وهو وَهَمٌ، فإنه قد نُصَّ على أنهما (٤) اثنان. انتهى (٤) وقال النوويّ: هكذا ضبطناه ((ابناكما)) بالتثنية، ووقع في بعض الأصول: ((أبناؤكما)) بالواو على الجمع، وحكاه القاضي أيضاً، قال: وهو وَهَمِّ، والصواب الأول، قال: وقد يصحّ الثاني على مذهب من جمع الاثنين. انتهى(٥). قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الأخير هو المتعيّن، ولا وجه لتوهيم الرواية إن صحّت، فإن القول الراجح أن أقل الجمع اثنان، كما حقّقته في ((التحفة المرضيّة)) و((شرحها)) في الأصول، فتبصّر، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. وقوله: (بِحَوْرِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ) بفتح الحاء المهملة، أي بجوابه، يقال: كلّمته، فما ردّ حَوْراً، ولا حُوَيراً، أي جواباً، وأصل الْحَوْر: الرجوع، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَّنْ يَحُورَ ﴿٤﴾ الآية [الانشقاق: ١٤] أي أن لن يرجع. وقال الهرويّ بعد ذكر ما تقدّم: ويجوز أن يكون معناه الخيبة، أي يرجعا بالخيبة، وأصل الْحَوْر الرجوع إلى النقص، قال القاضي عياض: هذا أشبه بسياق الحديث. (١) ((المفهم)) ١٢٧/٣. (٣) ((المفهم)) ١٢٧/٣ - ١٢٨. (٥) ((شرح النوويّ)) ١٨١/٧. (٢) اسم موضع. (٤) ((المفهم)) ١٢٨/٣. ٣٣٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة وقوله: (وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ) فاعل (قال)) ضمیر یونس بن یزید. وقوله: (وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ) قال القاضي عياض تَخْتُ: كذا وقع، والمحفوظ أنه من بني زُبَيد، لا من بني أسد. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: وقع أيضاً عند أبي عوانة في ((مسنده)) (١٤٢/٢) مثل ما وقع للمصنّف، وكونه من بني زُبيد، هو الأرجح، فقد تقدّم كذلك في ترجمته، وكذا هو عند ابن خزيمة في الرواية الآتية في التنبيه التالي، وعند الطبرانيّ في ((المعجم الكبير)) (٥٤/٥) وفي رواية الإمام أحمد في ((مسنده)) (٤/ ١٦٦)، ولفظه: ((وقال لِمَحْمِيَةَ بن جَزْءٍ الزُّبَيْديّ))، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، هذه ساقها الإمام ابن خزيمة ڵُ في ((صحیحه)) (٥٥/٤) باختلاف يسير، فقال: (٢٣٤٢) - حدّثنا علي بن إبراهيم الغافقيّ، حدّثنا ابن وهب، حدّثني يونس، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشميّ، أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أخبره، أنّ أباه ربيعة بن الحارث، والعباس بن عبد المطلب، قالا لعبد المطلب بن ربيعة، والفضل بن عباس: ائتيا رسول الله و 9، فقولا له: يا رسول الله، قد بلغنا ما ترى من السنّ، وأحببنا أن نتزوج، وأنت يا رسول الله أبرّ الناس، وأوصلهم، وليس عند أبوينا ما يُصْدِقان عنّا، فاستعملنا يا رسول الله على الصدقات، فلنؤدي إليك كما يؤدي إليك العُمّال، ولْنُصِبْ منها ما كان فيها من مَرْفِق، قال: فأتى عليّ بن أبي طالب، ونحن في تلك الحال، فقال لنا: إن رسول الله لا والله لا يستعمل أحداً منكم على الصدقة، فقال له ربيعة بن الحارث: هذا من حسدك، وقد نِلْتَ خير(١) رسول الله و ﴿ فلم نحسدك عليه، فألقى رداءه، ثم اضطجع عليه، ثم قال: أنا أبو حسن القوم، والله لا أَرِيم مكاني هنا، حتى يرجع إليكما ابناكما بِحَوْر ما بعثتما به إلى رسول الله وَّة، قال عبد المطلب: انطلقت أنا والفضل، حتى نوافق صلاة الظهر قد قامت، فصلينا مع الناس، ثم أسرعت (١) هكذا النسخة: ((خير))، والظاهر أنه مصحّف من ((صهر)) كما هو عند الطبرانيّ في ((الكبير)) ٥٤/٥. ٣٣٣ (٥٠) - بَابُ إِبَاحَةِ الْهَدِيَّةِ لِلنَّبِّ ێِ،وَ آلِهِ،وَإِنْ كَانَ الْمُهْدِي مَلَگها ... إلخ-حديث رقم (٢٤٨٣) أنا والفضل إلى باب حجرة رسول الله ◌َّ فيه، وهو يومئذ عند زينب بنت جحش، فقمنا بالباب، حتى أتى رسول الله وَلير، فأخذ بأذني وأذن الفضل، ثم قال: ((أخرجا ما تُصَرِّران))، ثم دخل، فأذن لي والفضل، فدخلنا، فتواكلنا الكلام قليلاً، ثم كلمته، أو كلمه الفضل، قد شكّ في ذلك عبد الله بن الحارث، قال: فلما كلمناه بالذي أَمَرنا به أبوانا، فسكت رسول الله وَطير ساعة، ورفع بصره قِبَلَ سقف البيت حتى طال علينا أنه لا يرجع شيئاً حتى رأينا زينب تَلْمَعُ من وراء الحجاب بيديها ألا نعجل، وأن رسول الله وم يد كان في أمرنا ثم خفض رسول الله ◌َ* رأسه، فقال لنا: ((إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس، ولا تحل لمحمد، ولا لآل محمد، ادع(١) لي نوفل بن الحارث، فدُعي نوفل بن الحارث، فقال: يا نوفل أَنكِح عبد المطلب))، فأنكحني، ثم قال رسول الله وَر: ((ادع محمية بن جَزْء)) وهو رجل من بني زُبيد، كان رسول الله ﴿ استعمله على الأخماس، فقال رسول الله وض له المحمية: ((أَنكِح الفضل))، فأنكحه محميةُ بن جزء، ثم قال رسول الله وَ له: ((قُم، فأصدق عنهما من الخمس كذا وكذا))، لم يسمه عبد الله بن الحارث. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَغْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِللهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (٥٠) - (بَابُ إِبَاحَةِ الْهَدِيَّةِ لِلنَّبِيِّ وََّ، وَآلِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُهْدِي مَلَكَهَا بِطَرِيقِ الصَّدَقَةِ، وَبَيَانٍ أَنَّ الصَّدَقَةَ إِذَا قَبَضَهَا الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ زَالَ عَنْهَا وَصْفُ الصَّدَقَةِ، وَحَلَّتْ لِكُلِّ أَحَدٍ، مِمَّنْ كَانَت الصَّدَقَةُ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٨٣] (١٠٧٣) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ السَّبَّاقِ، قَالَ: إِنَّ جُوَيْرِيَةَ زَوْجَ ء (١) هكذا النسخة، وعند الطبرانيّ: ((ادعوا لي)) كما هو عند مسلم، فليُحرّر. ٣٣٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة النَّبِيِّ وَهِ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: ((هَلْ مِنْ طَعَام؟)) قَالَتْ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عِنْدَنَا طَعَامٌ، إِلَّ عَظْمٌ مِنْ شَاةٍ، أُعْطِيَتْهُ مَّوْلَاتِي مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: ((قَرِّبِيهِ، فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قريباً. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ) بن المهاجر، تقدّم قريباً أيضاً. ٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد الإمام المشهور، تقدم قريباً أيضاً. ٤ - (ابْنُ شِهَابٍ) الزهريّ المذكور في السند الماضي. ٥ - (عُبَيْدُ بْنُ السَّبَّاقِ) - بسين مهملة، ثم موحّدة مشدّدة - الثقفيّ، أبو سعيد المدنيّ، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن زيد بن ثابت، وسهل بن حُنيف، وأسامة بن زيد، وابن عباس، وميمونة، وجُويرية زوجي النبيّ وَّر، وزينب زوج عبد الله بن مسعود. ورَوى عنه ابنه سعيد، وأبو أمامة بن سهل بن حُنيف، والزهريّ، وزيد بن جُعْدُبَةَ، ومسلم بن مسلم بن مَعْبَد. قال العجليّ: مدنيّ تابعيّ ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وذكره مسلم في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة، وقال خليفة: يكنى أبا سعيد. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، برقم (١٠٧٣)، و(٢١٠٥): ((إن جبريل كان وعدني أن يلقاني الليلة ... )). ٦ - (جُوَيْرِيَةُ) بنت الحارث بن أبي ضِرَار الْخُزَاعية الْمُصْطَلِقِيّة، سباها رسول الله وَّ﴿ في غزوة الْمُرَيسيع، وكان اسمها بَرّة، فسماها رسول الله وَهـ جويرية، وتزوجها . روت عن رسول الله وَله، ورَوَى عنها عبد الله بن عباس، وعُبيد بن السَّبّاق، وأبو أيوب المراغيّ، ومجاهد بن جَبْر، وكلثوم بن المصطلق، وعبد الله بن شداد بن الهاد. قال ابن سعد في ((الطبقات)): أخبرنا عبد الله بن جعفر، أنا عبيد الله بن عمر، عن أيوب، عن أبي قلابة: أن النبيّ وَّ 9 سبا جُويرية، فجاء أبوها، ٣٣٥ (٥٠) - بَابُ إِبَاحَةِ الْهَدِيَّةِ لِلنَّبِّ ◌َهِ، وَآلِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُهْدِي مَلَكَهَا ... إلخ - حديث رقم (٢٤٨٣) فقال: إن ابنتي لا يُسْبَى مثلها، فَخَلِّ سبيلها، فقال: ((أرأيت إن خيّرتها، أليس قد أحسنتُ؟)) قال: بلى، فأتاها أبوها، فذكر لها ذلك، فقالت: قد اخترت رسول الله آل﴾﴾، وهذا مرسلٌ، صحيح الإسناد. قال الواقديّ: تُؤُفّيت في ربيع الأول من سنة ست وخمسين، وصلى عليها مَرْوان بن الحكم، وقال غيره: ماتت سنة خمسين، ولها خمس وستون سنةً. أخرج لها الجماعة، ولها في هذا الكتاب حديثان فقط، برقم (١٠٧٣)، و(٢٧٢٦): «قلتُ بعدك أربع كلمات ثلاث مرّات ... )). لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ◌َخَلَقُ، وله فيه إسنادان فرق بينهما بالتحويل؛ لاختلاف كيفيّة التحمل والأداء، كما أوضحناه غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، إلا ابن رُمح، فقد تفرّد به هو وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من ابن شهاب، والباقون مصريّون. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: ابن شهاب، عن عُبید. ٥ - (ومنها): أن جويرية ◌َؤُها وعُبيداً هذا أول محلّ ذكرهما، وجُويرة ◌َهُنَا من المقلّين من الرواية، فليس لها في الكتب الستّة إلا أربعة أحاديث، راجع: ((تحفة الأشراف)) (٤٦/١١ - ٤٨). شرح الحديث: (عَن ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ السَّبَّاقِ) - بفتح السين المهملة، وتشديد الباء الموحّدة - (قَالَ: إِنَّ جُوَيْرِيَةَ) بصيغة التصغير بنت الحارث ﴿ُّا، وقوله: (زَوْجَ النَّبِيِّ بَّه) بالنصب على البدليّة، أو عطف البيان، والزوج بلا هاء يُطلق على الرجل، وعلى المرأة، كما هنا، ويقال للمرأة أيضاً: زوجة، والأول أفصح، وبه جاء القرآن العظيم، كقوله تعالى: ﴿أَشْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، وقد تقدّم تحقيق هذا في غير موضع، فلا تغفُل. (أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهـ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: ((هَلْ مِنْ طَعَام؟))) ((من)) زائدة، كما قال في ((الخلاصة)): ٣٣٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة وَزِيدَ فِي نَفْي وَشِبْهِهِ فَجَرْ نَكِرَةً كَـمَا لِبَاغْ مِنْ مَفَرْ)) و((طعام)) مبتدأ سوّغه وقوعه بعد استفهام، وخبره محذوف، أي موجود. (قَالَتْ: لَا) أي ليس الطعام موجوداً (وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ) وقولها: (مَا عِنْدَنَا طَعَامٌ) تأكيد لمعنى ((لا)) (إِلَّا عَظْمٌ مِنْ شَاةٍ، أُعْطِيَتْهُ) بالبناء للمفعول، والهاء هو المفعول الثاني، والأول قولها: (مَوْلَاتِي) لا يُعرف اسمها(١). (مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ) وَ ((قَرَّبِيهِ) فعل أمر للمؤنّثة، من التقريب، أمرها وَلّ بأن تقرّب ذلك العظم إليه . قال القرطبيّ كَّلُهُ: إنما قالِ وَّهِ: ((قَرِّبيه)) لعلمه بطيب قلب المولاة بذلك، أو لكون المولاة قد أهدت ذلك لجُويرية ﴿ٌّ، كما يجيء في قصّة بريرة ثها الآتي بعده. انتهى(٢). ثم علّل أمره بذلك بقوله: (فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا))) أي لأنها بلغت مكانها، و((الْمَحِلّ)) - بكسر الحاء - موضع الحلول والاستقرار، يعني أنه قد حَصَل المقصود منها، من ثواب التصدق، ثم صارت ملكاً لمن وصلت إليه. وقال ابن الجوزيّ تَخُّْهُ: هذا مثلُ قوله وَلّهِ في بريرة: ((هو عليها صدقة، وهو لنا هدية))(٣). وقال النوويّ كَُّهُ: قوله: ((فقد بلغت مَحِلَّها)) هو بكسر الحاء: أي زال عنها حكم الصدقة، وصارت حلالاً لنا، وفيه دليل للشافعيّ وموافقيه أن لحم الأضحية إذا قبضه المتصدَّق عليه، وسائر الصدقات يجوز لقابضها بيعها، وتَحِلّ لمن أهداها إليه، أو ملكها منه بطريق آخر، وقال بعض المالكية: لا يجوز بيع لحم الأضحية لقابضها. انتهى (٤). وقال القرطبيّ تَخْلُهُ: قوله: ((فقد بلغت محِلّها)) يعني أن المتصدَّقَ عليها قد ملكت تلك الصدقة بوجه صحيح جائز، فقد صارت كسائر ما تملكه بغير جهة الصدقة، وإذا كان كذلك، فمن تناول ذلك الشيء المتصدَّق به من يد (١) ((تنبيه المعلم)) ص١٩٨. (٣) ((عمدة القاري)) ٣١٣/٨. (٢) ((المفهم)) ١٣٠/٣. (٤) ((شرح النوويّ)) ٧/ ١٨٢. ٣٣٧ (٥٠) - بَابُ إِبَاحَةِ الْهَدِيَّةِ لِلنَّبِيِّوَهِ، وَآلِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُهْدِي مَلَكَهَا ... إلخ- حديث رقم (٢٤٨٤) المتصدَّق عليه بجهة جائزة غير الصدقة جاز له ذلك، وخرج ذلك الشيء عن كونه صدقةً بالنسبة إلى الآخذ من يد المتصدَّق عليه، وإن كان ممن لا تحلّ له الصدقة في الأصل، ويُتخرّج عليه صحّة أحد القولين فيمن تُصُدّق عليه بلحم أضحيّة، فإنه يجوز له أن يبيعه، والقول الثاني: لا يجوز فيه ذلك؛ لأن أصل مشروعيّة الأضحيّة أن لا يُباع منها شيء مطلقاً. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى قوّة القول الأول؛ لقوّة دليله، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جُويرية ﴿ُّ هذا من أفراد المصنّف ◌َُّهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤٨٣/٥٠ و٢٤٨٤] (١٠٧٣)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٣١٧)، و(أحمد) في («مسنده)) (٤٢٩/٦ - ٤٣٠)، و(أبو نعيم) في (مستخرجه)) (١٣٩/٣)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥١١٨)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٦٤/٢٤ و١٦٥ و١٦٦ و١٦٧ و١٦٩)، و(الحاكم) في ((المستدرك)) (٢٨/٤). وفوائده تأتي في شرح حديث عائشة ﴿يا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْلُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٨٤] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّقِدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، أبو عثمان البغداديّ، نزيل الرَّقَّة، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٢) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٣/٤. (١) «المفهم)) ١٣٠/٣. ٣٣٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة ٣ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قريباً . ٤ - (ابْنُ عُيَيْنَةَ) هو: سفيان الإمام المكيّ الحجة الثبت رأس [٨] (ت١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨٣. و«الزهريّ)) ذُکر قبله. [تنبيه]: رواية ابن عيينة، عن الزهريّ هذه ساقها الحميديّ تَكْذَلُهُ في («مسنده)) (١٥١/١) فقال: (٣١٧) - حدّثنا الحميديّ، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا الزهريّ، قال: أخبرني عُبيد بن السّبّاق، أنه سمع جُويرية بنت الحارث تقول: دخل عليّ رسول الله وَ﴿ ذات يوم، فقال: ((هل من طعام؟)) فقلت: لا، إلا عظم قد أعطيته مولاة لنا من الصدقة، فقال النبيّ وَّهُ: ((قَرِّبيه، فقد بلغت مَحِلّها)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٤٨٥] (١٠٧٤) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ (ح) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ، قَالَ: أَهْدَتْ بَرِيرَةُ إِلَى النَّبِيِّ وَهَ لَحْماً تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا، فَقَال: ((هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِیَّةٌ)). رجال هذا الإسناد: أحد عشر، وكلهم تقدّموا قبل باب، وشرح الحديث يأتي بعده. [تنبيه]: قوله في الطريق الثاني: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) فيه التنبيه على انتفاء تدليس قتادة؛ لأنه عنعن في الرواية الأولى، وصرَّح بالسماع في الثانية، وقد سبق مرّات أن المدلِّس لا يُحتجّ بعنعنته، إلا أن يثبت ٣٣٩ (٥٠) - بَابُ إِبَاحَةِ الْهَدِيَّةِ لِلنَّبِّ ◌َلِّ، وَ آلِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُهْدِي مَلَگها ... إلخ- حديث رقم (٢٤٨٦) سماعه لذلك الحديث من ذلك الشيخ من طريق آخر، فنبّه مسلم تَخّْثُ على ذلك(١). مسألتان تتعلّقان به: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤٨٥/٥٠] (١٠٧٤)، و(البخاريّ) في ((الزكاة)) (١٤٩٥ و٢٥٧٧)، و(أبو داود) في ((الزكاة)) (١٦٥٥)، و(النسائيّ) في ((الطلاق)) (٢٨٠/٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) ١١٧/٣ و١٣٠ و١٨٠ و٢٧٦)، و(أبو نعيم) في (مستخرجه)) (١٣٩٠)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخّْثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٤٨٦] (١٠٧٥) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفٍَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَأُنِيَ النَّبِيُّ ◌َهِ بِلَحْمٍ بَقَرٍ، فَقِيلَ: هَذَّا مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: (هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ))). رجال هذا الإسناد: أحد عشر: ١ - (الْحَكَمُ) بن عُتيبة الكِنْديّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، ربّما دلّس [٥] (ت١١٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ٢ - (إِبْرَاهِيمُ) بن يزيد النخعيّ، أبو عمران الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، يُرسل كثيراً [٥] (ت٩٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٢. (١) ((شرح النوويّ)) ٧/ ١٨٢. ٣٤٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة ٣ - (الْأَسْوَدُ) بن يزيد النخعيّ الكوفيّ، مخضرم ثقةٌ مكثر [٢] (ت٤٧) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٦٧٤/٣٢. ٤ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين ◌َّا تقدمت في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣١٥. والباقون ذُكروا قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف رَّتُهُ، وله فيه إسنادن فرّق بينهما بالتحويل؛ لما أسلفناه غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال رجال الجماعة، سوى شيخه عبيد الله، فما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه، وأما شيخاه ابن المثنّى، وابن بشّار، فمن التسعة الذين اتّفق عليهم الجماعة بالرواية عنهم من غير واسطة، وقد سبقوا غير مرّة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين من الحكم، سوى عائشة، فمدنيّة، والباقون بصريّون. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين، روى بعضهم عن بعض: الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، والأولان من الأقران، والأسود خال إبراهيم. ٥ - (ومنها): أن فيه عائشة ◌ُنا، من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. شرح الحديث : (وَأَتِيَ النَّبِيُّ ◌ََّ) بضمّ الهمزة مبنيّاً للمفعول، وعطف (عَنْ عَائِشَةَ) ((أتي)) على مقدّر تبيّنه رواية البخاريّ عن آدم بن أبي إياس، حدّثنا شعبة، حدّثنا الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة يها أنها أرادت أن تشتري بَرِيرة للعتق، وأراد مواليها أن يشترطوا ولاءها، فذكرتْ عائشة للنبيّ وَّر، فقال لها النبيّ وَّل: ((اشتريها، فإنما الولاء لمن أعتق))، قالت: وأُتِي النبيّ ◌َلّ بلحم، فقلت: هذا ما تُصُدّق به على بريرة، فقال: ((هو لها صدقة، ولنا هدية)). وقال النوويّ كَخْذُ: قوله: ((وأُتي النبيّ وَ له ... إلخ)) هكذا هو في كثير من الأصول المعتمدة، أو أكثرها: ((وأُتِي)) بالواو، وفي بعضها: ((أَتِي)) بغير