Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
(١) - بَابُ بَيَانِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَكَمْ مِقْدَارُ مَا يُخْرَجُ - حديث رقم (٢٢٦٣)
[التنبيه الثاني]: أنه لم يقع في هذه الرواية بيان الْمَكِيل بالأوسق، لكن
وقع في الرواية الآتية من طريق محمد بن يحيى بن حَبّان، عن يحيى بن عمارة
بلفظ: ((ليس فيما دون خمسة أوساق، من تمر، ولا حبّ صدقة))، وفي لفظ:
((ليس في حبّ ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق ... ))، وفي رواية
للنسائيّ بلفظ: ((لا يَخُلُّ في البرّ والتمر زكاة حتى تبلغ خمسة أوسق))، والله
تعالى أعلم بالصواب.
(صَدَقَةٌ)؛ أي: زكاةٌ، والمراد بها العشر، أو نصف العشر، على ما
سيأتي، قال الحافظ تَخُّْ: ولفظ ((دون)) في المواضع الثلاثة بمعنى ((أقلّ))، لا
أنه نَفَى عن غير الخمس الصدقة، كما زعم بعض من لا يُعتدّ بقوله. انتھی.
والمعنى أنه إذا خرج من الأرض أقلّ من ذلك فلا زكاة فيه، وبه أخذ
جمهور أهل العلم، وهو الحقّ والصواب، وخالفهم فيه أبو حنيفة، فقال: في
قليل ما أخرجته الأرض وكثيره الزكاة، وهو قول إبراهيم النخعي، ومجاهد،
وعمر بن عبد العزيز، وخالف أبو يوسف، ومحمد الإمام أبا حنيفة، فقالا
بقول الجمهور، وهو الحقّ الذي تدلّ عليه النصوص الصريحة، وسيأتي تحقيق
القول في ذلك مستوفّى قريباً - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم.
(وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ) الرواية المشهورة إضافة ((خمسٍ)) إلى
((ذود))، وروي بتنوين ((خمسٍ))، فيكون ((ذود)) بدلاً منها، والمعروف الأول،
ونقله ابن عبد البرّ، والقاضي عياض عن الجمهور.
و ((الذَّوْدُ)) أصله ــ كما قال القرطبيّ - من ذاد يذود: إذا دفع شيئاً، فهو
مصدرٌ، فكأن من كان عنده دفع عن نفسه مَعَرَّة الفقر، وشدّة الفاقة والحاجة(١).
وهو عند أهل اللغة من الثلاثة إلى العشرة، من الإبل، لا واحد له من
لفظه، قالوا: ويقال في الواحد بعير. قالوا: وكذلك النفَرُ، والرَّهْطُ، والقوم،
والنساء، وأشباه هذه الألفاظ، لا واحد لها من لفظها. قالوا: وقولهم:
((خمس ذود)) كقولهم: ((خمسة أبعرة))، و((خمسة جِمَال))، و((خمس نُوق))،
و((خمس نسوة)).
(١) «المفهم)) ٨/٣.

٢٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة
وقال سيبويه: تقول: ثلاث ذود؛ لأن الذود مؤنّثٌ، وليس باسم كُسِّرَ
عليه مذكّره.
وقال أبو عُبيد: الذود ما بين الثنتين إلى التسع . - وقوله مخالف جمهورَ
أهل اللغة - قال: وهو مختصّ بالإناث.
وقال الأصمعيّ لما ذكر أن الذود من الثلاث إلى العشرة: الصُّبّة
- بالضمّ -: خمسٌ، أو ستُّ. والصِّرْمَة - بالكسر -: ما بين العشر إلى
العشرين، والْعَكَرَةُ - محرّكةً -: ما بين العشرين إلى الثلاثين. والْهَجْمَة - بفتح،
فسكون -: ما بين الستين إلى السبعين. والْهُنَيدُ - مصغّراً -: مائة. والْخِطْرُ
- بكسر، فسكون، وتُفتح خاؤه -: نحو المائتين. والْعَرْجُ - بفتح، فسكون - من
خمسمائة إلى ألف.
وقال أبو عبيد وغيره: الصِّرْمة: من العشرين إلى الأربعين. وقال غير
الأصمعيّ: وهِنْد - بكسر، فسكون - غير مصغّر مائتان، وأَمَامة - بالضمّ -
ثلاثمائة .
وأنكر ابن قتيبة أن يُراد بالذود الواحد، وقال: لا يصحّ أن يقال خمس
ذود، كما لا يقال: خمس ثوب. وغلّطه العلماء، بل هذا اللفظ شائعٌ مسموع
من العرب، معروف في كتب اللغة، وهو ثابت في الأحاديث الصحيحة، وليس
جمعاً لمفرد، بخلاف الأثواب.
قال أبو حاتم السجستانيّ: تركوا القياس في الجمع، فقالوا: خمس ذود
من الإبل، وثلاث ذود، لثلاث من الإبل، وأربع ذود، وعشر ذود، على غير
قياس، كما قالوا: ثلاثمائة، وأربعمائة، والقياس مئين، ومئات، ولا يكادون
يقولونه.
وقال القرطبيّ: وهذا صريح بأن الذود واحد في لفظه، والأشهر ما قاله
المتقدّمون أنه لا يقال على الواحد.
[ثم اعلم]: أن رواية الجمهور: ((خمس ذود))، ورواه بعضهم ((خمسة
ذود)) وكلاهما لرواية مسلم، ولكن الأول أشهر، وهما صحيحان في اللغة،
فإثبات الهاء لإطلاقه على المذكّر والمؤنّث، ومَن حَذَفَها: أراد أن الواحدة منه

٢٣
(١) - بَابُ بَيَانِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَكَمْ مِقْدَارُ مَا يُخْرَجُ - حديث رقم (٢٢٦٣)
فريضة، قاله الإمام ابن الملقّن تَخْذَتُهُ(١).
وقد استوفيت البحث في زكاة الإبل في ((شرح النسائيّ))، فراجعه تستفد
علماً جمّاً، وبالله تعالى التوفيق.
(وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ) زاد مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن
أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد رظُه: ((خمس أواق، من الوَرِق
صدقة))، و((أواق)) بالتنوين، وبإثبات التحتانيّة، مشدّداً، ومخفّفاً، جمع أوقيّة
- بضمّ الهمزة، وتشديد التحتانيّة - وحكى اللحيانيّ: ((وَقيّة)) - بحذف الألف،
وفتح الواو - ومقدار الأوقيّة في هذا الحديث أربعون درهماً بالاتفاق.
والمراد بالدرهم الخالص من الفضّة، سواء كان مضروباً، أو غير
مضروب، قاله في ((الفتح)).
قال الجامع عفا الله عنه: كون ((خمس أواقٍ)) في هذا المحلّ بتنوين
((أواقٍ)) هو الموجود في النسخ التي بين يديّ، لكن قال النوويّ كَُّهُ في
(شرحه)): قوله: ((وليس فيما دون خمس أواقي صدقة)) هكذا وقع في الرواية
الأولى ((أواقي)) بالياء، وفي باقي الروايات بعدها ((أواقٍ)) بحذف الياء،
وكلاهما صحيح، قال أهل اللغة: ((الأوقيّة)) بضم الهمزة، وتشديد الياء،
وجمعها أواقي بتشديد الياء وتخفيفها، وأواقٍ بحذفها، قال ابن السِّكِّيت في
(الإصلاح)): كل ما كان من هذا النوع واحده مشدّداً جاز في جمعه التشديد
والتخفيف، كالأوقية والأواقي، والسُّرّيّة والسراري، والعُليّة، والأثفيّة،
ونظائرها، وأنكر جمهورهم أن يقال في الواحدة وقيّة بحذف الهمزة، وحَكَى
اللحياني جوازها بفتح الواو(٢)، وتشديد الياء، وجمعها وَقَايا.
وأجمع أهل الحديث والفقه وأئمة أهل اللغة على أن الأوقية الشرعية
أربعون درهماً، وهي أوقية الحجاز.
قال القاضي عياض: ولا يصح أن تكون الأوقية والدراهم مجهولة في
زمن النبيّ ◌َّ، وهو يوجب الزكاة في أعداد منها، ويقع بها البياعات
(١) ((الإعلام)) ٤١/٥ - ٤٤.
(٢) وقع في النسخة: ((بحذف الواو))، وهو غلط بلا شكّ، فتنبّه.

٢٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة
والأنكحة، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة، قال: وهذا يبيّن أن قول من
زعم أن الدراهم لم تكن معلومة إلى زمان عبد الملك بن مروان، وأنه جمعها
برأي العلماء، وجعل كل عشرة وزن سبعة مثاقيل، ووزن الدرهم ستة دوانيق،
قول باطلٌ، وإنما معنى ما نُقِل من ذلك أنه لم يكن منها شيء من ضرب
الإسلام، وعلى صفة لا تختلف، بل كانت مجموعاتٌ من ضرب فارس
والروم، وصغاراً وكباراً، وقطع فضة غير مضروبة، ولا منقوشة، ويمنية،
ومغربية، فرأوا صرفها إلى ضرب الإسلام ونقشه، وتصييرها وزناً واحداً لا
يختلف، وأعياناً ليُستَغنَى فيها عن الموازين، فجمعوا أكبرها وأصغرها،
وضربوه على وزنهم، قال القاضي: ولا شك أن الدراهم كانت حينئذ معلومة،
وإلا فكيف كانت تَعَلَّق بها حقوق الله تعالى في الزكاة وغيرها، وحقوق العباد،
ولهذا كانت الأوقية معلومةً. هذا كلام القاضي.
قال النوويّ: وقال أصحابنا: أجمع أهل العصر الأول على التقدير بهذا
الوزن المعروف، وهو أن الدرهم ستة دوانيق، وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل،
ولم يتغير المثقال في الجاهلية، ولا الإسلام. انتهى(١).
وقال في ((الفتح)) بعدما نقل معنى كلام القاضي عياض المذكور: وقال
غيره: لم يتغيّر المثقال في جاهليّة، ولا إسلام، وأما الدراهم فأجمعوا على أن
كل سبعة مثاقيل عشرة دراهم، ولم يُخالف في أن نصاب الزكاة مائتا درهم،
يبلغ مائة وأربعين مثقالاً من الفضّة الخالصة إلا ابن حبيب الأندلسيّ، فإنه انفرد
بقوله: إن كلّ أهل بلد يتعاملون بدراهمهم.
وذكر ابن عبد البرّ الإجماع، فاعتبر النصاب بالعدد، لا الوزن.
وانفرد السرخسيّ من الشافعيّة بحكاية وجهٍ في المذهب أن الدراهم
المغشوشة إذا بلغت قدراً لو ضمّ إليه قيمة الغشّ من نحاس مثلاً لبلغ نصاباً فإن
الزكاة تجب فيه، كما نُقل عن أبي حنيفة.
واستُدِلّ بهذا الحديث على عدم الوجوب فيما إذا نقص من النصاب، ولو
(١) ((شرح النوويّ)) ٥١/٧ - ٥٢.

٢٥
(١) - بَابُ بَيَانِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَكَمْ مِقْدَارُ مَا يُخْرَجُ - حديث رقم (٢٢٦٣)
حبّة واحد، خلافاً لمن سامح بنقص يسير، كما نقل عن بعض المالكيّة.
انتھی(١).
[تنبيه]: اختلف في مقدار النصاب في الذهب والفضّة بالوزن المتعارف
في الوقت الحاضر:
قد درس الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه ((فقه الزكاة)) دراسة مطوّلة،
قال في آخرها ما حاصله:
نصاب الفضّة بالوزن الحديث هو ٩٧٥ و٢ × ٢٠٠ = ٥٩٥ من
الجرامات، ونصاب الذهب هو ٢٥ و٤ × ٢٠ = ٨٥ جراماً من الذهب.
فمن ملك من الفضّة الخالصة - نقوداً، أو سبائك - ما يزن ٥٩٥ جراماً
وجبت عليه فيه الزكاة: ٥ ٢ بالمئة. انتهى(٢).
وكتب الشيخ أبو بكر الجزائريّ في رسالته ((زكاة العُمَل)) أن نصاب
الذهب بالجرام ٧٠ جراماً ونصاب الفضة به ٤٦٠ جراماً.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: والأول هو الذي عليه غير واحد من
المعاصرين، وما قاله الشيخ الجزائريّ أحوط، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ ◌َُّه هذا مُتَّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢٦٣/١ و٢٢٦٤ و٢٢٦٥ و٢٢٦٦ و ٢٢٦٧
و٢٢٦٨ و٢٢٦٩] (٩٧٩)، و(البخاريّ) في ((الزكاة)) (١٤٠٥ و١٤٤٧ و١٤٥٩
و١٤٨٤)، و(أبو داود) في ((الزكاة)) (١٥٥٨ و١٥٥٩)، و(الترمذيّ) في ((الزكاة))
(٦٢٦ و٦٢٧)، و(النسائيّ) في ((الزكاة)) (١٧/٥ و١٨ و٣٦ و٤٠)، و(ابن ماجه)
في ((الزكاة)) (١٧٩٣)، و(مالك) في ((الموطأ)) (٢٤٤/١)، و(أحمد) في ((مسنده))
(٦/٣ و٤٤ و٦٠ و٧٤ و٧٩)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٦٣٣ و١٦٣٤)، و(ابن
(١) ((الفتح)) ٦٦/٤ - ٦٧.
(٢) ((فقة الزكاة)) ٢٦٠/١.

٢٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة
خزيمة) في (صحيحه)) (٢٢٦٣ و٢٢٩٣ و٢٢٩٤ و٢٢٩٥ و٢٢٩٨ و٢٣٠١)،
و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (٣٢٦٨)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٥٧/٣ -
٥٩)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الرابعة): في فوائده:
١ - (منها): بيان وجوب الزكاة في الإبل، وبيان أقلّ نصاب زكاة الإبل،
وهو خمس ذود، وقد استوفيت البحث في زكاة الإبل في ((شرح النسائيّ))،
فراجعه(١) تستفد علماً جمّاً.
٢ - (ومنها): بيان أقلّ نصاب الحبوب والثمار، وهو خمسة أوسق، فما
كان أقلّ من ذلك لا يجب فيه شيء، وهذا مذهب جمهور الفقهاء: مالك،
والشافعيّ، وأحمد، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وغيرهم، وهو المذهب
الراجح، وخالف فيه أبو حنيفة، وروي عن ابن عباس، وزيد بن عليّ،
والنخعيّ، فقالوا: تجب الزكاة في قليل ما أخرجته الأرض، وكثيره، واستدلوا
بقوله : *: ((فيما سقت السماء والعيون، أو كان عَثَرِيّاً العشر، وفيما سُقي
بالنضح نصف العشر)) رواه البخاريّ(٢)، قالوا: هذا عامّ في القليل والكثير.
قال الإمام ابن دقيق العيد رَّتُهُ: وأجيب عنه بأن المقصود من الحديث
بيان قدر المخرج، لا بيان المخرج منه، وهذا فيه قاعدة أصوليّة، وهو أن
الألفاظ العامّة بوضع اللغة على ثلاث مراتب:
(إحداها): ما ظهر فيه عدم قصد التعميم، ومُثّل بهذا الحديث.
(والثانية): ما ظهر فيه التعميم بأن أورد مبتدأ، لا على سبب؛ لقصد
تأسيس القواعد.
(والثالثة): ما لم تظهر فيه قرينة زائدة تدلّ على التعميم، ولا قرينة تدلّ
على عدم التعميم.
وقد وقع تنازع من بعض المتأخّرين في القسم الأول في كون المقصود
منه عدم التعميم، فطالب بعضهم بالدليل على ذلك، وهذا الطريق ليس بجيّد؛
(١) راجع: ((ذخيرة العقبى)) ٥٠/٢٠ - ٩٢.
(٢) أخرجه النسائي برقم (٢٤٨٨ و٢٤٨٩).

٢٧
(١) - بَابُ بَيَانِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَكَمْ مِقْدَارُ مَا يُخْرَجُ - حديث رقم (٢٢٦٣)
لأن هذا أمرٌ يُعرف من سياق الكلام، ودلالة السياق لا يقام عليها دليل،
وكذلك لو فُهم المقصود من الكلام، وطولب بالدليل عليه لعسُر، فالناظر يرجع
إلى ذوقه، والمناظر إلى دينه وإنصافه. انتهى كلام ابن دقيق العيد(١).
وحكى القاضي عياض عن داود أن كلّ ما يدخله الكيل يُراعى فيه خمسة
أوسق، وما عداه مما لا يوسق ففي قليله وكثيره الزكاة، وسيأتي تمام البحث
في هذه المسألة قريباً - إن شاء الله تعالى -.
٣ - (ومنها): بيان أقلّ نصاب الورق، وهو خمسة أواق، وهي مائتا
درهم، وسيأتي تمام البحث في ذلك في المسألة الخامسة - إن شاء الله تعالى -
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في بيان أقوال أهل العلم في حكم زكاة الفضّة،
والذهب، والجواهر:
قال النوويّ تَخْلُ: تجب الزكاة في الذهب بالإجماع، ودليل المسألة
النصوص، والإجماع، وسواء فيهما المسبوك، والتبر، والحجارة منهما،
والسبائك، وغيرها من جنسها، إلا الحليّ المباح، على أصحّ القولين.
قال: ولا زكاة فيما سوى الذهب، والفضّة من الجواهر، كالياقوت،
والفيروز، واللؤلؤ، والمرجان، والزّمرّد، والزبرجد، والحديد، والصفر، وسائر
النحاس، والزجاج، وإن حسنت صنعتها، وكثرت قيمتها، ولا زكاة أيضاً في
المسك، والعنبر. قال الشافعيّ ◌َُّهُ في ((المختصر)): ولا في حلية بحر. قال
أصحابنا: معناه: كلّ ما يستخرج منه، فلا زكاة فيه. ولا خلاف في شيء من
هذا عندنا .
وبه قال جماهير العلماء، من السلف وغيرهم. وحكى ابن المنذر وغيره
عن الحسن البصريّ، وعمر بن عبد العزيز، والزهريّ، وأبي يوسف، وإسحاق
ابن راهويه أنهم قالوا: يجب الخمس في العنبر، قال الزهريّ: وكذلك اللؤلؤ.
وحكى أصحابنا عن عبد الله بن الحسن العنبريّ أنه قال: يجب الخمس في كلّ
ما يخرج من البحر، سوى السمك. وحكى العنبريّ وغيره عن أحمد روايتين:
(١) ((إحكام الأحكام)) ٢٨٣/٣ - ٢٨٥ بنسخة الحاشية.

٢٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة
إحداهما: كمذهب الجماهير. والثانية: أنه أوجب الزكاة في كلّ ما ذكرنا إذا
بلغت قيمته نصاباً حتى في المسك والسمك(١).
ودليلنا: الأصل أن لا زكاة إلا فيما ثبت الشرع فيه. وصحّ عن ابن
عباس ﴿يا أنه قال: ليس في العنبر زكاة، إنما هو شيء دَسَرَه البحر، وهو
بدال وسين مهملتين مفتوحتين؛ أي: قذفه ودفعه، فهذا الذي ذكرناه هو المعتمد
في دليل المسألة، وأما الحديث المرويّ عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن
جدّه، عن النبيّ وَ ﴿: ((لا زكاة في حجر)). فضعيفٌ جدّاً، رواه البيهقيّ، وبيّن
ضعفه(٢). انتهى ما قاله النوويّ(٣).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الصواب ما قاله الجمهور من عدم وجوب
الزكاة في غير الذهب والفضّة؛ لما ذكره النوويّ، ولأنه - كما قال ابن قدامة -:
قد كان يُخرَج على عهد رسول الله وَّر، وخلفائه، فلم تأت فيه سنّة عنه، ولا
عن أحد من خلفائه من وجه يصح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
(المسألة الخامسة): في بيان أقوال أهل العلم في نصاب الذهب
والفضّة :
قال الإمام ابن المنذر تخّثُ: أجمع أهل العلم على أن نصاب الفضّة مائتا
درهم، وأن فيه خمسة دراهم، واختلفوا فيما زاد على المائتين، فقال
الجمهور: يُخرج مما زاد بحسابه ربع العشر، قلّت أم كثرت.
وممن قال به عليّ بن أبي طالب، وابن عمر، والنخعيّ، ومالك، وابن
(١) القول الأول الذي عليه الجماهير هو المختار في مذهب أحمد رحمه الله تعالى.
انظر: ((المغني)) ٢٤٤/٥.
(٢) وسبب ضعفه كما نبّه عليه البيهقيّ أنّ الذين رووه عن عمرو بن شعيب كلهم
ضعفاء. انتهى. قلت: رواه عنه عمر بن أبي عمر الكلاعيّ الدمشقيّ، وهو منكر
الحديث. وعثمان بن عبد الرحمن الوقاصيّ، قال أبو حاتم: متروك الحديث
ذاهب. وقال ابن معين: لا يكتب حديثه، يكذب. ومحمد بن عبيد الله العرْزَميّ،
متروك.
(٣) ((المجموع)) ٤٨٩/٥ - ٤٩٠.

٢٩
(١) - بَابُ بَيَانِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَكَمْ مِقْدَارُ مَا يُخْرَجُ - حديث رقم (٢٢٦٣)
أبي ليلى، والثوريّ، والشافعيّ، وأبو يوسف، ومحمد، وأحمد، وأبو ثور،
وأبو عبيد.
قال: وقال سعيد بن المسيّب، وطاوس، والحسن البصريّ، والشعبيّ،
ومكحول، وعمرو بن دينار، والزهريّ، وأبو حنيفة: لا شيء في الزيادة على
مائتين حتى تبلغ أربعين، ففيها درهم.
قال ابن المنذر: وبالأول أقول، ودليل الوجوب في القليل والكثير
قوله : ((في الرقة ربع العشر))، أخرجه البخاريّ.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وبما رجّحه ابن المنذر أقول؛ لوضوح
دليله، والله تعالى أعلم.
قال النوويّ: وأما الذهب فمذهبنا أن نصابه عشرون مثقالاً، ويجب فيما
زاد بحسابه ربع العشر، قلّت الزيادة أم كثرت، وبه قال الجمهور من السلف
والخلف.
وقال ابن المنذر: أجمعوا على أن الذهب إذا كان عشرين مثقالاً،
وقيمتها مائتا درهم وجبت فيه الزكاة، إلا ما اختلف فيه عن الحسن، فروي عنه
هذا، وروي عنه أنه لا زكاة فيما هو دون أربعين مثقالاً، لا تساوي مائتي
درهم.
واختلفوا فيما دون عشرين إذا ساوى مائتي درهم، فقال كثير منهم: لا
زكاة فيما دون عشرين، وإن بلغت مائتي درهم، وتجب في عشرين، وإن لم
تبلغها .
وممن قال به عليّ بن أبي طالب، وعمر بن عبد العزيز، وابن سيرين،
وعروة، والنخعيّ، والحكم، ومالك، والثوريّ، والأوزاعيّ، والليث،
والشافعيّ، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور،
وأبو عبيد.
وقال طاوس، وعطاء، والزهريّ، وأيوب، وسليمان بن حرب: يجب
ربع العشر في الذهب إذا بلغت قيمته مائتي درهم، وإن كان دون عشرين
مثقالاً، ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ أربعة دنانیر.
وأما إذا كانت الفضّة تنقص عن مائتي درهم، والذهب ينقص عن عشرين

٣٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة
مثقالاً نقصاً يسيراً جدّاً بحيث يروج رواج الوازنة، فلا زكاة في مذهب
الشافعيّ، وبه قال إسحاق، وابن المنذر، والجمهور. وقال مالك: تجب.
انتهى كلام النوويّ بتصرّف(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: مذهب الجمهور عندي أرجح؛ لقوّة
حجته، والله تعالى أعلم.
(المسألة السادسة): في اختلاف العلماء في ضمّ تكميل نصاب الدراهم
بالدنانير، والعكس :
قال النوويّ ◌َّقُ أيضاً: مذهبنا أنه لا يكمّل نصاب الدراهم بالذهب،
ولا عكسه، حتى لو ملك مائتين إلا درهماً، وعشرين مثقالاً، إلا نصفاً، أو
غيره فلا زكاة في واحد منهما .
وبه قال جمهور العلماء(٢). حكاه ابن المنذر عن ابن أبي ليلى،
والحسن بن صالح، وشريك، وأحمد، وأبي ثور، وأبي عُبيد.
قال ابن المنذر: وقال الحسن، وقتادة، والأوزاعيّ، والثوريّ، ومالك،
وأبو حنيفة، وسائر أصحاب الرأي: يضمّ أحدهما إلى الآخر. واختلفوا في
كيفيّة الضمّ :
فقال الأوزاعيّ: يخرج ربع عشر كلّ واحد، فإذا كانت له مائة درهم،
وعشرة دنانير أخرج ربع عشر كلّ واحد منهما.
وقال الثوريّ: يضمّ القليل إلى الكثير. ونقل العبدريّ عن أبي حنيفة، أنه
قال: يضمّ الذهب إلى الفضّة بالقيمة، فإذا كانت له مائة درهم، وله ذهب قيمته
مائة درهم وجبت الزكاة، قال: وقال مالك، وأبو يوسف، وأحمد: يضمّ
أحدهما إلى الآخر بالأجزاء، فإذا كان معه مائة درهم، وعشرة دنانير، أو
خمسون درهماً، وخمسة عشر ديناراً ضمّ أحدهما إلى الآخر، ولو كان له مائة
درهم، وخمسة دنانير، قيمتها مائة درهم، فلا ضمّ.
قال النوويّ: دليلنا قوله وَّ ر: ((ليس فيما دون خمس أواق من الورق
(١) ((المجموع)) ٥٠٣/٥ - ٥٠٤.
(٢) فيه نظر، فإن المذهب الآخر أيضاً فيه الجمهور، بل الظاهر أنهم أكثر من هؤلاء.

٣١
(١) - بَابُ بَيَانِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَكَمْ مِقْدَارُ مَا يُخْرَجُ - حديث رقم (٢٢٦٣)
صدقة)). انتهى كلام النوويّ(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يظهر لي أن مذهب القائلين بعدم
الضمّ أرجح؛ لأن الْوَرِق في اللغة يُطلق على الدرهم فقط، ولا يطلق على
الدينار، فالحديث المذكور يدلّ على أنه لا يجب فيما دون خمس أواق من
الدراهم زكاة، فلو كان الضمّ معتبراً لبيّنه وَلاو .
والحاصل أن الدراهم، والدنانير يعتبر تمام نصاب كلّ منهما بمفرده،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة السابعة): في زكاة الوَرَقِ الماليّ :
كتب الدكتور يوسف القرضاويّ في هذه المسألة أيضاً بحثاً نفيساً، قال
فیه :
لم تُعرف النقود الورقيّة إلّا في العصر الحاضر، فلا نطمع أن يكون
لعلماء السلف فيها حكم، وكلّ ما هنالك أن كثيراً من علماء العصر يحاولون
أن يجعلوا فتواهم تخريجاً على أقوال السابقين، فمنهم من نظر إلى هذه النقود
نظرة فيها كثير من الحرفيّة والظاهريّة، فلم ير هذه نقوداً؛ لأن النقود الشرعيّة
إنما هي الفضّة والذهب، وإذاً لا زكاة فيها.
وبهذا أفتى الشيخ عليش مفتي المالكيّة في مصر في عصره، فقد استُفِتِي
في حكم ((الكاغد)) - الورق - الذي فيه ختم السلطان، ويُتعامل به كالدراهم
والدنانير، فأفتى أن لا زكاة فيه.
وكذا أفتى بعض الشافعيّة بأن لا زكاة فيها، حتى تقبض قيمتها ذهباً، أو
فضّة، ويمضي على ذلك حولٌ بناءً على أن المعاملة بها حوالة غير صحيحة
شرعاً؛ لعدم الإيجاب والقبول اللفظيين.
وفي كتاب ((الفقه على المذاهب الأربعة)) الذي ألّفته لجنة تمثّل علماء
هذه المذاهب في مصر نقرأ ما يأتي:
١ - الشافعيّة قالوا: الورق النقديّ التعامل به من قبيل الحوالة على البنك
بقيمته، فيملك قيمته ديناً على البنك، والبنك مليء مُقْرٌّ مستعدّ للدفع حاضرٌ،
(١) ((المجموع)) ٥٠٤/٥.

٣٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة
ومتى كان المدين بهذه الأوصاف، وجبت زكاة الدين في الحال. وعدم
الإيجاب والقبول اللفظيّين في الحوالة لا يبطلها، حيث جرى العرف بذلك.
على أن بعض أئمة الشافعيّة قال: المراد بالإيجاب والقبول كلّ ما يُشعر بالرضا
من قول أو فعل، والرضا محقّق.
٢ - الحنفيّة قالوا: الأوراق الماليّة - البنكنوت - من قبيل الدين القويّ،
إلا أنها يمكن صرفها فضّة فوراً، فيجب فيها الزكاة فوراً.
٣ - المالكيّة قالوا: أوراق البنكنوت، وإن كانت سندات دين إلا أنها
يمكن صرفها فضّة فوراً، وتقوم مقام الذهب في التعامل، فيجب فيها الزكاة
بشروطها .
٤ - الحنابلة قالوا: لا تجب زكاة الورق النقديّ إلا إذا صُرف ذهباً أو
فضّةً، ووجدت فيه شروط الزكاة.
ومن هذه الأقوال المنسوبة إلى المذاهب، نعلم أن أساسها هو اعتبار
هذه الأوراق سندات دين على بنك الإصدار، وأنها يمكن صرف قيمتها فضّة
فوراً، فتجب الزكاة فيها فوراً عند المذاهب الثلاثة، وعند الصرف فعلاً على
مذهب الحنابلة. ونحن نعلم أن القانون أصبح يُعفي أوراق النقد المصرفيّة
((البنكنوت)) من أن يلتزم البنك صرفها بالذهب والفضّة، وبهذا ينهار الأساس
الذي بني عليه إيجاب الزكاة في هذه الأوراق.
هذا، مع أن هذه الأوراق أصبحت هي أساس التعامل بين الناس، ولم
يعُذْ يرى الناس العملة الذهبيّة قط، ولا الفضيّة، إلا في المبالغ التافهة، أما
عماد الثروات، والمبادلات، فهو هذه العملة الورقيّة.
إن هذه الأوراق أصبحت - باعتماد السلطات الشرعيّة إياها، وجريان
التعامل بها - أثمان الأشياء، ورؤوس الأموال، وبها يتمّ البيع والشراء،
والتعامل داخل كلّ دولة، ومنها تُصرَف الأجور، والرواتب، والمكافآت،
وغيرها، وعلى قدر ما يملك المرء منها يعتبر غناه، ولها قوّة الذهب والفضّة
في قضاء الحاجات، وتيسير المبادلات، وتحقيق المكاسب والأرباح، فهي
بهذا الاعتبار أموال نامية، أو قابلة للنماء، شأنها شأن الذهب والفضّة.
صحيح أن الذهب والفضّة لهما قيمة ماليّة ذاتيّة من حيث إنهما معدنان

٣٣
(١) - بَابُ بَيَانِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَكَمْ مِقْدَارُ مَا يُخْرَجُ - حديث رقم (٢٢٦٣)
نفيسان، حتى لو بطل التعامل بهما نقدين لبقيت قيمتهما الماليّة معدنين، نعم
هذا صحيح، ولكن الذي يفهم من روح الشريعة، ونصوصها أنها لم توجب
الزكاة في الذهب والفضّة لمحض ماليّتهما، إذ لم توجب الزكاة في كلّ مال،
بل في المال المعدّ للنماء، والذهب والفضّة إنما اعتبرهما الشارع مالاً معدّاً
للنماء من جهة أنهما ثمنان للأشياء، وقِيَمٌ لها، فالثمنيّة مراعاة مع الماليّة
أيضاً، ولهذا كان عنوان زكاة الذهب والفضّة في كثير من الكتب ((زكاة
الأثمان))، أو ((زكاة النقدين)).
ومن أجل هذا لا يسوغ أن يقال للناس: إن بعض المذاهب لا يرى
إخراج الزكاة عن هذه الأوراق، وينسب ذلك إلى مذهب أحمد، أو مالك، أو
الشافعيّ، أو غيرهم.
فالحقّ أن هذا أمر مستحدثٌ، ليس له نظير في عصر الأئمّة
حتی یقاس علیه، ويُلحق به.
المجتهدین
والواجب أن يُنظر إليه نظرة مستقلّة في ضوء واقعنا، وظروف حياتنا
وعصرنا .
وإني لأسجّل بالتقدير هنا ما كتبه، وأفتى به العلّامة الشيخ محمد حسنين
مخلوف العدويّ كَُّ في رسالته ((التبيان في زكاة الأثمان))، إذ قال معقّباً على
تخريج زكاة الأوراق الماليّة على زكاة الدَّين المعروف عند الفقهاء القدامى،
واعتبار هذه الأوراق سند دين (صكاً كالكمبيالة) لا تجب تزكيته إلا على
مذهب من لا يشترط القبض في تزكية الدَّين إذا كان على مليء مقرّ.
قال: ولا يخفى أن تخريج زكاة الأوراق الماليّة على زكاة الدَّين - مع
كونه مُجحِفاً بحقّ الفقراء على غير ما ذهب إليه الشافعيّة - مبنيّ على اعتبار
القيمة المضمونة بهذه الأوراق كدين حقيقيّ في ذمة شخص مدين، وأن هذه
الأوراق كمستندات ديون حقيقيّة.
مع أن هناك فرقاً بين هذه الأوراق، وما هو مضمون بها، وبين الدَّين
الحقيقيّ، وسنده المعروف عند الفقهاء، فإن الدَّين ما دام في ذمّة المدين لا
ينمو، ولا ينتفع به ربّه، ولا يجري التعامل بسنده رسماً، ولذا قيل بعدم
وجوب زكاته؛ لأنه ليس مالاً حاضراً مُعدّاً للنماء، بحيث ينتفع به ربّه، بخلاف

٣٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة
قيمة هذه الأوراق، فإنها نامية، منتفع بها، كما ينتفع بالأموال الحاضرة،
وكيف يقال: إنّ هذه الأوراق من قبيل مستندات الديون، ومستند الدين ما أخذ
على المدين للتوثّق، وخشية الضياع، لا لتنمية الدين في ذمّة المدين، ولا
للتعامل به؟ أو يقال: لا تجب الزكاة فيها حتى يقبض بدلها نقداً ذهباً أو فضّةً،
مع أن عدم الزكاة في الدَّين كما علمت إنما هو لكونه ليس معدّاً للنماء، ولا
محفوظاً بعينه في خزانة المدين؟. والفقهاء إنما حكموا بعدم زكاة الدَّين ما دام
في ذمّة المدين حتى يقبضه المالك، نظراً لهذه العلّة، واستثنى الشافعيّة دَين
الموسر إذا كان حالاً، فإنه يزَّى قبل قبضه كالوديعة، نظراً إلى أنه في حكم
الحاضر المعدّ للنماء. فلو فُرض نماؤه كما في بدل الأوراق الماليّة لما كان
هناك وجه لتوقّف الزكاة على القبض، ولما خالف في ذلك أحدٌ من العلماء.
فالحقّ أن هذا النوع من الدَّين نوع آخر مُستَحدَثٌ لا ينطبق عليه حقيقة
الدَّين، وشروطه المعروفة عند الفقهاء، ولا يجري فيه الخلاف الذي جرى في
زكاة الدَّين، بل ينبغي أن يُتْفَق على وجوب الزكاة فيه، لما علمت أنه كالمال
الحاضر ...
إلى أن قال: ولو فُرض أنه ليس في البنك شيء من النقود، ونظر إلى
تلك الأوراق في ذاتها بقطع النظر عما يعادلها، وعن التزام التعهّد المرقوم
بها، واعتبر وجهة إصدار الحكومة لها، واعتبار العلّة لها أثماناً رائجةً، لكانت
كالنقدين تجب زكاتها على القول بأن الزكاة في النقدين معلولة بمجرّد الثمنيّة،
ولو لم تكن خلقيّة كما تقدّم في زكاة الفلوس، وقِطَع الجلود، والكواغد.
فتحصّل أن الأوراق الماليّة يصحّ أن تُزّى باعتبارات أربعة:
(الأول): باعتبار المال المضمون بها في ذمّة البنك، وأنه کمالٍ حاضرٍ
مقبوضٍ، وإن لم يكن كالدَّين المعروف عند الفقهاء من كلّ وجه.
(الثاني): زكاتها باعتبار الأموال المحفوظة بخزانة البنك، وعلى هذين
الاعتبارين فالزكاة واجبة فيها اتفاقاً .
(الثالث): زكاتها باعتبار قيمتها ديناً في ذمّة البنك، فتزكّى زكاة الدَّين
الحالّ على مليء، كما ذهب إليه الشافعيّ.
(الرابع): زكاتها باعتبار قيمتها الوضعيّة عند جريان الرسم بها في

٣٥
(١) - بَابُ بَيَانِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَكَمْ مِقْدَارُ مَا يُخْرَجُ - حديث رقم (٢٢٦٣)
المعاملات، واتفاق الملّة (١) على اتخاذها أثماناً للمقوّمات، وعلى ذلك
فوجوب الزكاة فيها ثابت بالقياس كزكاة الفلوس والنحاس. انتهى.
قال القرضاويّ: هذا الاعتبار الأخير هو الذي يجب أن يُعوّل عليه في
حكم النقود الورقيّة الإلزاميّة التي هي عمدة التبادل والتعامل الآن، والتي لم
يعد يشترط أن يقابلها رصيد معدنيّ بالبنك، ولا يلتزم البنك صرفها بذهب أو
فضّة.
وربما كان الخلاف في أمر هذه الأوراق مقبولاً في بدء استعمالها، وعدم
اطمئنان الجمهور إليها شأنَ كلّ جديد، أما الآن فالوضع قد تغيّر تماماً.
لقد أصبحت هذه الأوراق النقديّة تحقّق داخل كلّ دولة ما تحقّقه النقود
المعدنيّة، وينظر المجتمع إليها نظرته إلى تلك.
إنها تُدفع مهراً، فتستباح بها الفروج شرعاً دون أيّ اعتراض. وتدفع ثمناً،
فتنقل ملكيّة السلعة إلى دافعها بلا جدال. وتدفع أجراً للجهد البشريّ، فلا يمتنع
عاملٌ، أو موظّفٌ من أخذها جزاءً على عمله. وتدفع بها دية في القتل الخطأ،
أو شبه العمد، فتبرئ ذمّةَ القاتل، ويرضى أولياء المقتول. وتُسْرَقُ فيستحقّ
سارقها عقوبة السرقة بلا مراء من أحد. وتدّخر وتملك، فيعدّ مالكها غنيّاً بقدر
ما يملك منها، فكلما كثرت في يده عظم غناه عند الناس، وعند نفسه(٢).
ومعنى هذا كلّه أن لها وظائف النقود الشرعيّة، وأهمّيّتها، ونظرة المجتمع
إليها، فكيف يسوغ لنا أن نَحرِمَ الفقراءَ والمساكينَ، وسائرَ المستحقّين من
الانتفاع بهذه النقود، ووظائفها المتعدّدة الوفيرة؟ أليس الناس كلّ الناس يسعون
إلى تحصيلها جاهدين؟ أليس مُلّاكها يعُدّونها نعمة يجب شكرها؟ أليس الفقراء
يتطلّعون إليها، ويسيل لعابهم شوقاً إليها؟ أليس يفرحون بها إذا أعطوا القليل
منها؟ بلى والله.
(١) هكذا النسخة، ولعله ((الأمّة)).
(٢) كتب في الهامش ما نصّه: لا معنى إذن لما يقوله بعض المتحذلقين في عصرنا من
أن النقود الشرعيّة هي الذهب والفضّة؛ فهي التي تجب فيها الزكاة، وهي التي
يجري فيها الربا .

٣٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة
وأختم هذه النقطة بما قرّره أساتذة الاقتصاد أنه يمكن القول بأن النقود
هي كلّ ما يُستعمل مقياساً للقيم، وواسطة للتبادل، وأداة للادخار، فأيّ شيء
يؤدّي إلى هذه الوظيفة يعتبر نقوداً، بصرف النظر عن المادّة المصنوع منها،
وبصرف النظر عن الكيفيّة التي أصبح بها وسيلة التعامل في مبدأ الأمر، فما
دامت هناك مادّة يقبلها كلّ المنتجين في مجتمع مّا للمبادلة نظير ما يبيعون،
فهذه المادّة نقود. انتهى ما كتبه الدكتور القرضاويّ، وهو بحثٌ نفيسٌ جدّاً.
وخلاصته إيجاب الزكاة في الأموال الورقيّة المتعارفة الآن على أنها مال
صحيح التعامل به بإجماع أهل العصر، فتأمل، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٢٢٦٤] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح بْنِ الْمُهَاجِرٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ (ح)
وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْبَى، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ).
رجال الإسناد: سنة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح بْنِ الْمُهَاجِرِ) التُّجيبيّ المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠]
(ت٢٤٢) (م ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٨/١٦.
٢ - (اللَّيْثُ) بن سعد الإمام المصريّ الفقيه الحافظ الثبت الحجة
المشهور [٧] (ت١٧٥) (ع) تقدم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص ٤١٢.
٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ) الأوديّ الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ [٨] (ت١٩٢)
(ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤.
٤ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريّ المدنيّ القاضي، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ت١٤٤)
(ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٦/٦.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ يَحْبَى بْنِ سَعِيدٍ) يعني أن كلَّا من الليث، وعبد الله بن
إدريس رويا هذا الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاري ... إلخ.

٣٧
(١) - بَابُ بَيَانِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ،وَكَمْ مِقْدَارُ مَا يُخْرَجُ - حديث رقم (٢٢٦٥)
[تنبيه]: رواية الليث، عن يحيى بن سعيد هذه ساقها النسائيّ في ((سننه))،
فقال :
(٢٤٤٦) - أخبرنا عيسى بن حماد، قال: أنبأنا الليث، عن يحيى بن
سعيد، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدريّ، أن
رسول الله وسلم قال: ((ليس فيما دون خمسة ذود صدقة، وليس فيما دون خمسة
أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)). انتهى.
وأما رواية عبد الله بن إدريس، عن يحيى بن سعيد، فلم أجد من ساقها،
فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم
الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٢٦٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ
جُرَيْج، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عُنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَقُولُ، وَأَشَارَ النَّبِيُّ ◌َه
بِكَفِّهِ بِخَمْسِ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُبَيْنَةَ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) تقدّم قبل باب.
٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بَنْ همّام الصنعانيّ، تقدّم أيضاً قبل باب.
٣ - (ابْنُ مُرَیْج) تقدّم قبل بابين.
والباقون ذُكرواً قبله.
وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُبَيْنَةَ) فاعل ((ذَكَرَ)) ضمير ابن جُريج.
[تنبيه]: رواية ابن جريج، عن عمرو بن يحيى هذه ساقها البيهقيّ نَّثُ
في ((الكبرى)) (١٢٤/٤) فقال:
(٧٢٤١) - أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر، أنبأ جدي يحيى بن منصور،
ثنا أحمد بن سلمة، ثنا محمد بن رافع، ثنا عبد الرزاق، أنبأ ابن جريج،
أخبرني عمرو بن يحيى بن عُمارة، عن أبيه يحيى بن عُمارة، قال: سمعت أبا

٣٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة
سعيد الخدريّ يقول: سمعت النبيّ وَّله يقول، وأشار النبيّ وَّ بكفه بخمس
أصابع: ((ليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق
صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٢٢٦٦] ( .. ) - (وحَدَّثَنِي أَبُو كَامِلِ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا
بِشْرٌ، يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ
أَوْسُقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ
صَدَقَةٌ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١ - (أَبُو كَامِلِ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ) البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠]
(ت٢٣٧) (خت م دَ ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧.
٢ - (بِشْرُ بْنُ مُفَضَّلٍ) الرقاشيّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتُ عابدٌ [٨]
(ت٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في ((الإيمان) ١٤٥/١٠.
٣ - (عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ) بن الحارث الأنصاريّ المازنيّ المدنيّ، ثقةٌ [٦]
(ت١٤٠) (خت م ٤) تقدم في ((الطهارة)) ١٢ /٥٨٥.
والباقيان ذُكرا قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٢٦٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ
يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسَاقٍ، مِنْ تَمْرِ، وَلَا حَبِّ صَدَقَةٌ)).

٣٩
(١) - بَابُ بَيَانِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَكَمْ مِقْدَارُ مَا يُخْرَجُ - حديث رقم (٢٢٦٨)
رجال هذا الإسناد: تسعة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ) تقدّم قبل باب.
٢ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل باب أيضاً.
٣ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قريباً.
٤ - (سُفْيَانٌ) الثوريّ، تقدّم قبل باب.
٥ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أميّة الأمويّ،
ثقةٌ ثبتٌ [٦] (ت١٤٤) أو قبلها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٢/٧.
٦ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَحْيَى بْنِ حَبَّانَ) - بفتح الحاء المهملة - ابن منقذ
الأنصاريّ المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٤] (ت١٢١) وهو ابن (٧٤) سنةً (ع) تقدم في
((الإيمان) ١٥٠/١٠.
والباقون ذُكروا في الباب.
وقوله: (خَمْسَةٍ أَوْسَاقٍ) قال النوويّ: هكذا هو في الأصول خمسة
أوساق وهو صحيح، جمعُ وِسْق، بكسر الواو، كحِمْل وأَحْمال، وقد سبق أن
الْوَسْق بفتح الواو، وبكسرها. انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٢٦٨] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ، يَعْنِي
ابْنَ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّنَ،
عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ لِ قَالَ: ((لَيْسَ فِي
حَبٍّ، وَلَا تَمْرِ صَدَقَةٌ، حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ،
وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ)).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الْكَوسج التميميّ، أبو يعقوب المروزيّ، ثقةٌ
ثبتٌ [١١] (ت٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٢/ ١٥٦.
(١) ((شرح النوويّ)) ٧/ ٥٢ - ٥٣.

٤٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الزكاة
٢ - (عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) الْعَنبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ
ثبتٌ حافظ حجة [٩] (ت١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ١ ص٣٨٨.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (فِي حَبٍّ، وَلَا تَمْرٍ) هو (تَمْر)) بفتح التاء المثنّاة، وإسكان الميم،
وفي رواية محمد بن رافع، عن عبد الرزّاق التالية: (ثَمَر)) بفتح الثاء المثلّثة،
وفتح الميم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا
ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٢٦٩] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا بَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مَهْدِيٍّ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الْكِسّيّ، ثقةٌ حافظ [١١] (ت٢٤٩) (خت مت)
تقدم في ((الإيمان)) ١٣١/٧.
٢ - (يَحْبَى بْنُ آدَمَ) بن سليمان الأمويّ مولاهم، أبو زكرياء الكوفيّ، ثقةٌ
حافظٌ فاضلٌ، من كبار [٩] (ت٢٠٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤.
والباقیان ذُكرا قبله.
[تنبيه]: رواية يحيى بن آدم، عن سفيان الثوريّ هذه ساقها البيهقيّ ◌َظّشْهُ
في ((الكبرى)) (١٢٨/٤) فقال:
(٧٢٦٠) - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن القاضي،
وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
الحسن بن عليّ بن عفان، ثنا يحيى بن آدم، ثنا سفيان بن سعيد، عن
إسماعيل بن أمية، عن محمد بن يحيى بن حَبّان، عن يحيى بن عُمارة، عن أبي
سعيد، عن النبيّ ◌َ ﴿ قال: ((لا صدقة في حَبّ، ولا تمر دون خمسة أوسق)).
انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم
الوكيل .