Indexed OCR Text
Pages 641-656
٦٤١ (٣٤) - بَابُ اسْتِذَانِ النَّبِيِّ وَّهِ رَبَّهُ فِي زِيَارَةٍ قَبْرِ أُمَّهِ - حديث رقم (٢٢٦٠) مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث بريدة به هذا من أفراد المصنّف نَّهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢٦٠/٣٤ و٢٢٦١] (٩٧٧)، و(أبو داود) في ((الجنائز)) (٣٦٩٨)، و(الترمذيّ) في ((الجنائز)) (١٠٥٤ و١٥١٠ و١٨٦٩)، و(النسائيّ) في ((الجنائز)) (٢٠٣٢ و٢٠٣٣ و٤٤٢٩ و٤٤٣٠ و٥٦٥١ و٥٦٥٢ و ٥٦٥٣ و٥٦٥٤ و٥٦٥٥ و٥٦٧٨) و((الكبرى)) (١٠٠ و٢١٥٩ و٢١٦٠ و٤٥١٨ و٤٥١٩)، و(ابن ماجه) في ((الجنائز)) (٣٤٠٥)، و(الحاكم) في ((المستدرك)) (٥٣٠/١ و٥٣١)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٥٥/٣)، و(البيهقيّ) في («الكبرى» (٧٦/٤ و٧٧)، و(الدارقطني) في ((سننه)) (٢٥٩/٤)، و(أبو عوانة) في ((مسنده) (٨٤/٥)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٩/٣)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٥٦٩/٣)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٨٢/٥) و((الأوسط)) (٢١٩/٣)، و(أبو يعلى) في («مسنده)) (٢٤٠/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٥٥/٥ و٣٥٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان إباحة زيارة القبور، ونسخه بعد أن كان منهيّاً عنه، بشرط أن لا يقولوا منكراً من القول، وأن لا يفعلوا فعلاً منكراً أيضاً. ٢ - (ومنها): نسخ النهي عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، وسيأتي تمام الكلام عليه في موضعه - إن شاء الله تعالى -. ٣ - (ومنها): نسخ النهي عن الانتباذ، إلا في الأسقية، وإباحته في كلّ وعاء، بشرط الاتقاء عن شرب المسكر، وسيأتي تمام الكلام فيه أيضاً في موضعه - إن شاء الله تعالى -. ٤ - (ومنها): بيان جواز النسخ في الشرع، ووقوعه، وهو مجمع عليه عند المسلمين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في أقوال أهل العلم في حكم زيارة القبور: قال الإمام الترمذيّ ◌َُّ في ((جامعه)) بعد أن أخرج حديث الباب ما ٦٤٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز نصّه: والعمل على هذا عند أهل العلم، لا يرون بزيارة القبور بأساً، وهو قول ابن المبارك، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق. وقال أيضاً بعد أن أخرج حديث أبي هريرة عنه: ((أن رسول الله وَ له لعنَ زَوّارات القبور)) ما نصه: وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخّص النبيّ 18 في زيارة القبور، فلما رخّص دخل في رخصته الرجال والنساء. وقال بعضهم: إنما كره زيارة القبور للنساء، لقلة صبرهنّ، وكثرة جزعهنّ. انتهى كلام الترمذيّ تَقْذَثُمُ(١). وقال العلامة القرطبيّ تَخْذُّهُ: قوله: ((فزوروها)) نصّ في النسخ للمنع المتقدّم، لكن اختلف العلماء، هل هذا النسخ عامّ للرجال والنساء، أم هو خاصّ للرجال، دون النساء؟ والأول أظهر. وقد دلّ على صحة ذلك أنه وَله قد رأى امرأة تبكي عند قبر، فلم يُنكر عليها الزيارة، وإنما أنكر عليها البكاء. وقال أيضاً عند قوله: ((فإنها تذكّر الموت)) ما نصّه: وتَذَكُّر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء، على أن أصحّ ما في نهي النساء عن زيارة القبور ما خرّجه الترمذيّ، عن أبي هريرة ﴿به أن رسول الله بَّر ((لعن زَوَّارات القبور))، صححه الترمذيّ على أن في إسناده عُمَر بن أبي سلمة، وهو ضعيف عندهم. ثم إن هذا اللعن إنما هو للمكثرات من الزيارة؛ لأن زوّارات للمبالغة، ويمكن أن يقال: إن النساء إنما يُمنعن من إكثار الزيارة؛ لما يؤدي إليه الإكثار من تضييع حقوق الزوج، والتبرّج، والشهرة، والتشبّه بمن يلازم القبور لتعظيمها، ولِمَا يُخاف عليها من الصُّرَاخ، وغير ذلك من المفاسد، وعلى هذا يُفرّق بين الزائرات، والزوّارات، والصحيح نسخ المنع عن الرجال والنساء، كما تقدّم، والله تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ ◌َّتُهُ(٢) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله القرطبيّ كَّلُهُ، هو الحقّ؛ لقوة دليله، كما سيأتي تحقيقه قريباً، إن شاء الله تعالى. وقال الحافظ تَُّ في ((الفتح)): قال النوويّ تبعاً للعبدريّ، والحازميّ، (١) انظر: ((جامع الترمذيّ)) ٣٦١/٣ - ٣٦٣. (٢) ((المفهم)) ٦٣٢/٢ - ٦٣٣. ٦٤٣ (٣٤) - بَابُ اسْتِْذَانِ النَّبِيِّ ◌ِهِ رَبَّهُ فِي زِيَارَةٍ قَبْرِ أُمُّهِ - حديث رقم (٢٢٦٠) وغيرهما: اتفقوا على أن زيارة القبور للرجال جائزة، كذا أطلقوا، وفيه نظر؛ لأن ابن أبي شيبة وغيره روى عن ابن سيرين، وإبراهيم النخعيّ، والشعبيّ الكراهة مطلقاً، حتى قال الشعبيّ: لولا نهي النبي وَّ لزرت قبر ابنتي. فلعلّ من أطلق أراد بالاتفاق ما استقرّ عليه الأمر بعد هؤلاء، وكأن هؤلاء لم يبلغهم الناسخ، والله أعلم. ومقابل هذا قول ابن حزم: إن زيارة القبور واجبة، ولو مرّة واحدة في العمر، لورود الأمر به. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تقدم أن الصواب كون الأمر للاستحباب؛ لصحة قوله ﴿ في رواية النسائيّ كَّلُ: ((فمن أراد أن يزور فليزر))، ولعلّ ابن حزم لم يستحضر هذه الرواية حينما قال بالوجوب، والله تعالى أعلم. قال: واختلف في النساء، فقيل: دخلن في عموم الإذن، وهو قول الأكثر، ومحلّه ما إذا أُمِنت الفتنة، ويؤيد الجواز حديث الباب - يعني حديث أنس به الذي أورده البخاريّ مستدلاً على مشروعية زيارة القبور، فقال في «صحيحه) : (١٢٨٣) - حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك نظته، قال: مَرّ النبيّ وَل﴾، بامرأة تبكي عند قبر، فقال: ((اتقي الله، واصبري))، قالت: إليك عني، فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبيّ وَ﴿، فأتت بابَ النبيّ وَّ، فلم تجد عنده بَوّابِين، فقالت: لم أعرفك، فقال: ((إنما الصبر، عند الصدمة الأولى)). وموضع الدلالة منه أنه يقوي لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر، وتقريرُهُ وَلـ حجة. وممن حمل الإذن على عمومه للرجال والنساء عائشة حينًا، فروى الحاكم من طريق ابن أبي مليكة، أنه رآها زارت قبر أخيها عبد الرحمن، فقيل لها: أليس قد نهى النبيّ وَ﴿ عن ذلك؟ قالت: نعم، كان نهى، ثم أمر بزيارتها . وقيل: الإذن خاصّ بالرجال، ولا يجوز للنساء زيارة القبور، وبه جزم الشيخ أبو إسحاق في ((المهذّب))، واستدلّ بحديث أحمد، والنسائيّ عن ٦٤٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز عبد الله بن عمرو، قال: ((بينما نحن نسير مع رسول الله وَطور، إذ بصر بامرأة ... )) الحديث، وفيه: قال لها: ((ما أخرجك من بيتك، يا فاطمة؟))، قالت: أتيت أهل هذا الميت، فترحّمت إليهم، وعزيتهم بميتهم، قال: ((لعلك بلغت معهم الكُدَى؟)) قالت: معاذ الله أن أكون بلغتها، وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر، فقال لها: ((لو بلغتها معهم، ما رأيت الجنة، حتى يراها جد أبيك)). لكن الحديث ضعيف، ضعفّه النسائيّ. وبحديث: ((لعن الله زَوّارات القبور))، أخرجه الترمذيّ، وصححه من حديث أبي هريرة، وله شاهد من حديث ابن عباس، ومن حديث حسان بن ثابت . قال: واختلف من قال بالكراهة في حقّهنّ، هل هي كراهة تحريم، أو تنزيه؟. انتهى كلام الحافظ تَذّهُ(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الراجح في هذه المسألة هو ما عليه أكثر أهل العلم، من أن زيارة القبور جائزة للرجال والنساء؛ لصحّة الأحاديث بذلك: [فمنها]: حديث الباب، فإن الخطاب، وإن كان للذكور، إلا أنه يشمل النساء بدليل الأحاديث الأخرى. [ومنها]: حديث عائشة ◌ّ الذي تقدّم قبل هذا، وفيه: أنها قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟، قال: ((قولي: السلام على أهل الديار، من المؤمنين، والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا، والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون))، فإنه ◌َّ علّمها ما يُشرَع قوله عند زيارة القبور، ولم يمنعها من الزيارة، فدلّ على جوازه للنساء. [ومنها]: ما أخرجه الحاكم بإسناد صحيح من طريق أبي التّاح يزيد بن حميد، عن عبد الله بن أبي مليكة: ((أن عائشة ◌ُّ أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها: يا أم المؤمنين، من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت لها: أليس كان رسول الله وَّ و نهى عن زيارة (١) ((الفتح)) ٤٩٢/٣ - ٤٩٣. ٦٤٥ (٣٤) - بَابُ اسْتِذَانِ النَّبِّلَهُ رَبَّهُ فِي زِيَارَةٍ قَبْرِ أُمَّهِ - حديث رقم (٢٢٦٠) القبور؟ قالت: نعم کان نھی، ثمّ أمر بزيارتها))(١). [ومنها]: حديث أنس ظله عند الشيخين، وقد تقدم قريباً، فإنه وَّي لم ينكر عليها زيارتها للقبر، وإنما أنكر عليها البكاء، وعدمَ الصبر، ولذلك استدلّ به الإمام البخاريّ على جواز زيارة القبور، ولم يذكر من الأحاديث الدالّة على الجواز في (باب زيارة القبور)) غيره، قال الحافظ في ((الفتح)): وكأنه لم تثبت على شرطه الأحاديث المصرّحة بالجواز. والحاصل أن هذه الأحاديث الصحاح تدلّ دلالة واضحة على جواز زيارة القبور للنساء، ولم يأت المانعون بحجة تُعارض هذه الأحاديث الصحاح، فكلّ ما استدلّوا به من الأحاديث لا يخلو من كلام. [فمنها]: حديث أبي هريرة به الذي تقدم: ((أنه وَ ل ** لعن زَوّرات القبور))، فهو وإن صححه الترمذي، إلا أن في سنده عُمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، والأكثرون على تضعيفه. [ومنها]: حديث حسان بن ثابت ربه، أخرجه أحمد، وابن ماجه، واللفظ له: ((لعن رسول الله (َ﴿ زوّارات القبور))، وفي سنده عبد الرحمن بن بَهْمان، لم يرو عنه غير عبد الله بن عثمان بن خُثيم، وقال ابن المدينيّ: لا یعرف، ووثقه بعضهم. [ومنها]: حديث ابن عباس ظه، أخرجه أبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، بلفظ: ((لعن رسول الله( 38 زائرات القبور، والمتخذين عليها السرج))، وفي سنده أبو صالح باذان، أو باذام، مولى أم هانئ ضعفوه، ومنهم من كذّبه. فهذه الأحاديث، وإن قيل: إنها يتقوّى بعضها ببعض، لكنها لا تعارض الأحاديث السابقة الصحيحة، لأمور: (أحدهما): رجحان تلك عليها، من حيث الصحّة. (الثاني): أن الظاهر كون النبيّ وَ ر قالها قبل النسخ، كما بيّنته عائشة ؤها، لما سألها ابن أبي مليكة، كما تقدّم. (الثالث): أنها محمولة على ما إذا كانت زيارتهنّ مشتملة على محظور، (١) راجع: ((المستدرك)) ٣٧٦/١. ٦٤٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز من النياحة، والجزع، وتجديد الحزن، أو من التبرّج، والتزيّن الذي يتسبب للفتنة . وقد تقدم عن القرطبي تَخَّفُ، أن اللعن المذكور في الحديث إنما هو للمكثرات من الزيارة؛ لما تقتضيه الصيغة من المبالغة، ولعل السبب ما يُفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج والتبرّج، وما ينشأ من الصياح، وقد يقال: إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الإذن لهن؛ لأن تذكر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء. انتهى. قال الشوكانيّ تَّهُ: وهذا الكلام هو الذي ينبغي اعتماده في الجمع بين أحاديث الباب المتعارضة في الظاهر. انتهى(١). والحاصل أن الصواب جواز زيارة القبور للنساء، لكن بشرط أن يكنّ ملتزمات بحدود الشرع، الذي أوجبه الشرع عليهنّ عند الخروج إلى المساجد، ونحوها، بأن يكنّ محتجبات، غير متطيبات، وغير مُظهرات زينتهنّ، وغير قاصدات للمحظور المذكور، من النياحة، بل لمجرّد السلام، والدعاء للميت، وتذكر الآخرة، والاعتبار بأصحاب القبور، كما بيّن النبيّ وَّر ذلك حينما أمر بزيارتها، بقوله: ((إنها تذكر الآخرة)، وقوله: ((تزهد في الدنيا))، و«تُرِقّ القلب، وتُدمع العين))، وأشار ◌َله إلى اجتناب المحظورات بقوله: ((فلا تقولوا هُجراً))، والله ◌َلَ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. [٢٢٦١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، أُرَاهُ عَنْ أَبِيهِ، الشَُّكْ مِنْ أَبِي خَيْئَمَةَ، عَنِ النَّبِّ وََّ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْبَى) التميميّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (أَبُو خَيْئَمَةَ) زُهير بن معاوية بن حُديج الجعفيّ الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت٢ أو٣ أو ١٧٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٦٢. (١) ((نيل الأوطار)) ١٣٤/٤ - ١٣٥. ٦٤٧ (٣٤) - بَابُ اسْتِذَانِ النَّبِّ وَهِ رَبَّهُ فِي زِيَارَةٍ قَبْرِ أُمَّهِ - حديث رقم (٢٢٦١) ٣ - (زُبَيْدٌ الْيَامِيُّ) هو: زبيد بن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٦] (ت١٢٢) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان) ٢٢٨/٣٠. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية زُبيد الياميّ، عن محارب هذه، ساقها النسائيّ ◌َُّهُ في ((سننه))، فقال: (٤٤٢٩) - أخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدّثنا عبد الله بن محمد، وهو النفيليّ، قال: حدّثنا زهير (ح) وأنبأنا محمد بن معدان بن عيسى، قال: حدّثنا الحسن بن أعين، قال: حدّثنا زهير، قال: حدّثنا زُبيد بن الحارث، عن محارب بن دِثَار، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله وَلّى: ((إني كنت نهيتكم عن ثلاث: عن زيارة القبور فزوروها، ولتزدكم زيارتها خيراً، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث، فكلوا منها، وأمسكوا ما شئتم، ونهيتكم عن الأشربة في الأوعية، فاشربوا في أيّ وِعاء شئتم، ولا تشربوا مسكراً))، ولم يذكر محمد: ((وأمسكوا)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْلَثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [ ... ] ( .. ) - (ح) وَحَدَّثَنَا (١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْقَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ. رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ) بن محمد بن سفيان السُّوائيّ، أبو عامر الكوفيّ، صدوقٌ ربما خالف [٩] (ت٢١٥) على الصحيح (ع) وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وقد سبق له أثرٌ واحد في ((المقدّمة)) ٦/ ٦١. والباقون ذُكروا في الباب الماضي. (١) وفي نسخة: ((حدّثنا)). ٦٤٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز [تنبيه]: رواية سليمان بن بُريدة، عن أبيه هذه ساقها أبو نعيم تَظّْثهُ في (مستخر جه)) (٥٦/٣) فقال: (٢١٩٢) - حدّثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا قبيصة (١)، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان، عن أبيه (ح) وثنا محمد بن إبراهيم، ثنا الحسين بن محمد بن حماد الحرانيّ، ثنا ابن بشار، والمغيرة بن عبد الرحمن، ثنا أبو عاصم، ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله، وَلات : ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فقد أُذن لمحمد ◌َ ل﴿ في زيارة قبر أمه، فزوروها، فإنها تذكر الآخرة)). قال: رواه مسلم عن أبي بكر، عن قبيصة، عن سفيان، لفظ قبيصة(٢): ((سألت ربي الزيارة لقبر أمي، فأذن لي، فزاره، فبكى، فلم نَرَ يوماً أكثر باكياً من يومئذ)). انتهى. [تنبيه آخر]: رواية سليمان بن بريدة، عن أبيه هذه أخرجها المصنّف هنا في ((الجنائز)) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن قبيصة بن عُقبة، - وفي ((الأضاحي)) عن حجاج بن الشاعر، عن أبي عاصم الضحّاك بن مَخْلد - كلاهما عن سفيان، عن علقمة بن مَرْئد، عنه به، وأعاده في ((الأشربة)) عن حجاج بقصّة الظروف، قاله الحافظ المزّيّ ◌َخْذُ(٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [ ... ] ( .. ) - (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ كُلَّهُمْ بِمَعْنَى حَدِيثٍ أَبِي سِنَانٍ. (١) وقع في النسخة: ((قتيبة))، والظاهر أنه غلط، فتنبّه. (٢) وقع في النسخة أيضاً: ((قتيبة))، والظاهر أنه غلط، فتنبّه. (٣) ((تحفة الأشراف)) ٢/ ٨٤. ٦٤٩ (٣٤) - بَابُ اسْتِئْذَانِ النَّبِّ لَهُ رَبَّهُ فِي زِيَارَةٍ قَبْرِ أُمِّهِ - حديث رقم (٢٢٦١) رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرً) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، نزيل مكة، صدوقٌ [١٠] (ت٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ) النيسابوريّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ [١١] (ت٢٤٥) (خ م د ت س) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٣ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الْكِسّيّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت٢٤٩) (خت مت) تقدم في ((الإيمان)) ١٣١/٧. ٤ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، ثقةٌ حافظ، عَمِي، فتغيّر، وكان يتشيّع [٩] (ت٢١١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٥ - (مَعْمَرُ) بن راشد البصريّ، ثم اليمنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، من كبار [٧] (ت١٥٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٦ - (عَطَاءُ الْخُرَاسَانِيُّ) هو: عطاء بن أبي مسلم، أبو أيوب، ويقال: أبو عثمان، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو صالح البلخيّ: نزيل الشام، مولى الْمُهَلَّب بن أبي صُفْرَة الأزديّ، اسم أبيه عبد الله، ويقال: ميسرة، صدوقٌ يَهِم کثیراً، ويُرسل، ويدلّس [٥]. رَوَى عن الصحابة مرسلاً، كابن عباس، وعدي بن عدي الكنديّ، والمغيرة بن شعبة، وأبي هريرة، وأبي الدرداء، وأنس، وكعب بن عجرة، ومعاذ بن جبل، وغيرهم. ورَوَى عنه عثمان ابنه، وشعبة، وإبراهيم بن طهمان، وأبو عبد الرحمن إسحاق بن أسيد الخراساني، وداود بن أبي هند، ومعمر، وابن جريج، والأوزاعي، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ثقة صدوق، قلت: يحتج به؟ قال: نعم. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال الدارقطني: ثقة في نفسه، إلا أنه لم يَلْقَ ابن عباس. وقال أبو داود: ولم يدرك ابن عباس، ولم يره. وقال حجاج بن محمد عن شعبة: ثنا عطاء الخراسانيّ، وكان نسيّاً. وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ، يخطئ، ولا يَعْلَم، فبطل الاحتجاج به. قال ابن القطان: اسم أبيه عبد الله، كذا جزم به، وهذا قول مالك، وكان إبراهيم ٦٥٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز الصائغ يكنيه، وأما الأكثر فقالوا: ابن ميسرة، منهم أحمد، ويحيى بن معين، وقد ترجم البخاري لعطاء الخراساني ترجمتين: أحدهما عطاء بن عبد الله، قال: وهو ابن أبي مسلم، والثاني عطاء بن ميسرة، وقال الخطيب في: ((الموضح)): هما واحد. وقال ابن سعد: كان ثقة، روى عنه مالك. وقال الطبراني: لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من أنس. وقال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: كان يُحيي الليل. وعن عطاء: قال: أوثق أعمالي في نفسي نشر العلم. قال ابنه عثمان بن عطاء: مات سنة خمس وثلاثين ومائة، وقال أبو نعيم الحافظ: كان مولده سنة (٥٠). أخرج له الجماعة، سوى البخاريّ، وليس في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: رواية عطاء الخراسانيّ، عن عبد الله بن بريدة هذه ساقها الإمام أحمد تَخْلَتُ في ((مسنده))، فقال: (٢٢٤٩٦) - حدّثنا عبد الرزاق، حدّثنا معمر، عن عطاء الخراسانيّ، حدّثني عبد الله بن بُريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ◌َّ: ((إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنها تذكر الآخرة، ونهيتكم عن نبيذ الجرّ، فانتبذوا في كل وعاء، واجتنبوا كل مسكر، ونهيتكم عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث، فكلوا، وتزوّدوا، وادَّخِرُوا)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (٣٥) - (بَابُ تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٦٢] (٩٧٨) - (حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ سَلَّام الْكُوفِيُّ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ◌َهُ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ). ٦٥١ (٣٥) - بَابُ تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ - حديث رقم (٢٢٦٢) رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَوْنُ بْنُ سَلَّام(١) الْكُوفِيُّ) أبو جعفر، مولى بني هاشم، ثقةٌ [١٠] (٢٣٠) (م) تقدم في ((الإيَّمان)) ٢٢٨/٣٠. ٢ - (زُهَيْرُ) بن معاوية، أبو خيثمة المذكور في الباب الماضي. ٣ - (سِمَاك) بن حرب بن أوس، تقدّم قريباً. ٤ - (جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ) بن جُنادة ﴿ها، تقدّم قريباً أيضاً. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف تَخْشُهُ، وهو (١٤١) من رباعيّات الکتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فمن أفراده، وسماك علّق له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) ﴿ مَا أنه (قَالَ: أُتِّيَ النَّبِيُّ وَّهِ بِرَجُلِ قَتَلَ نَفْسَهُ) قال صاحب ((التنبيه)): لا أعرفه(٢). (بِمَشَاقِصَ) جمع مِشْقَص بكسر الميم، وفتح القاف: هو نَصْلُ السهم، إذا كان طويلاً، غيرَ عريض (فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ) ولفظ النسائيّ: أن رجلاً قتل نفسه بمشاقص، فقال رسول الله وَله: ((أما أنا فلا أصلي علیه)). قال النوويّ تَخْثُ: في هذا الحديث دليل لمن يقول: لا يُصلَّى على قاتل نفسه؛ لعصيانه، وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز، والأوزاعيّ، وقال الحسن، والنخعيّ، وقتادة، ومالك، وأبو حنيفة، والشافعيّ، وجماهير العلماء: يصلَّى عليه، وأجابوا بأن النبيّ وَل﴿ لم يصلّ عليه بنفسه زجراً للناس عن مثل فعله، وصلّت عليه الصحابة، وهذا كما ترك النبيّ وَّ في أول الأمر الصلاة على من عليه دين، زجراً لهم عن التساهل في الاستدانة، وعن إهمال وفائه، وأمر (١) بتشديد اللام. (٢) ((تنبيه المعلم)» ص١٨٥. ٦٥٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز أصحابه بالصلاة عليه، فقال ◌َله: ((صلّوا على صاحبكم)). انتهى(١). وقال القاضي عياض ◌َّلُهُ: مذهب العلماء كافّة الصلاة على كل مسلم، ومحدود، ومرجوم، وقاتل نفسه، وولد الزنى، وعن مالك وغيره أن الامام يجتنب الصلاة على مقتول في حدّ، وأن أهل الفضل لا يصلون على الفُسّاق؛ زجراً لهم. وعن الزهريّ: لا يصلى على مرجوم، ويصلى على المقتول في قصاص. وقال أبو حنيفة: لا يصلى على محارب، ولا على قتيل الفئة الباغية. وقال قتادة: لا يصلى على ولد الزنى، وعن الحسن لا يصلى على النفساء تموت من زناً، ولا على ولدها. ومنع بعض السلف الصلاة على الطفل الصغير، واختلفوا في الصلاة على السقط، فقال بها فقهاء المحدثين، وبعض السلف إذا مضى عليه أربعة أشهر، ومنعها جمهور الفقهاء حتى يَسْتَهِلّ، وتُعرَف حياته بغير ذلك. قال الجامع عفا الله عنه: الحقّ أن السقط يُصلّى عليه؛ لما أخرجه أحمد، وأصحاب السنن، عن المغيرة بن شعبة رُه مرفوعاً: ((والسقط يُصَلَّى عليه، ويُدْعَى لوالديه بالمغفرة والرحمة))، وهو حديث صحيح. قال: وأما الشهيد المقتول في حرب الكفار، فقال مالك، والشافعيّ، والجمهور: لا يُغْسَل، ولا يصلى عليه، وقال أبو حنيفة: يُغْسَل ولا يصلى عليه، وعن الحسن يغسل ويصلى عليه. انتهى كلام القاضي باختصار(٢). قال الجامع عفا الله عنه: الأرجح قول من قال بجواز الصلاة على الشهيد، قال الإمام أحمد كَخّتُهُ: الصلاة عليه أجود، وإن لم يصلّوا عليه أجزأ، وقال أبو محمد بن حزم كَُّ: إن صُلِّي على الشهيد فحسنٌ، وإن لم يصلّ عليه فحسن، وقد حقّقت المسألة بما فيه الكفاية في ((شرح النسائيّ))(٣)، فراجعه، تستفد علماً جمّاً، وبالله تعالى التوفيق. (١) (شرح مسلم)) ٧/ ٥١، كتاب الجنائز رقم الحديث ٢٢٥٩. (٢) راجع: «إكمال المعلم)) ٤٥٤/٣ - ٤٥٥. (٣) راجع: ((ذخيرة القعبى)) ٢٠٧/١٩ - ٢١٥ رقم الحديث (١٩٥٣). ٦٥٣ (٣٥) - بَابُ تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ - حديث رقم (٢٢٦٢) وقال القرطبيّ تَظُّ: لعلّ هذا القاتل لنفسه كان مستحلّاً لقتل نفسه، فمات كافراً، فلم يصلّ عليه لذلك، وأما المسلم القاتل لنفسه فيُصلَّى عليه عند كافّة العلماء. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: يردّ قول القرطبيّ: كان مستحلاً ... إلخ قولُهُ وَّهِ: ((أما أنا فلا أصلي عليه))؛ لأن تقديره: وأما أنتم فصلّوا عليه؛ لأن ((أما)) للتفصيل، فيكون المراد تفصيل حال المصلين عليه بين من لا يصلّي، وهو النبيّ وَلټ، وبين من يصلّي، وهم الصحابة ﴿ه، فدلّ على أنه مسلم، وليس بكافر، وأما تركه قيم الصلاة عليه مع كونه مسلماً؛ زجراً لغيره؛ لئلا يتجاسروا بقتل أنفسهم. وقال الإمام ابن المنذر تَّثُ: واختلفوا في الصلاة على من قتل نفسه، فكان الحسن، والنخعيّ، وقتادة يرون الصلاة عليه، وقال الأوزاعيّ: لا يصلى عليه، وذكر أن عمر بن عبد العزيز لم يُصلّ عليه. قال ابن المنذر تَخْتُ: سَنَّ رسول الله وبَّ الصلاة على المسلمين، ولم يستثن منهم أحداً، وقد دخل في جملتهم الأخيار والأشرار، ومن قُتل في حدّ، ولا نعلم خبراً أوجب استثناء أحد ممن ذكرناهم، فيُصَلَّى على من قتل نفسه، وعلى من أصيب في أيّ حدّ أصيب فيه، وعلى شارب الخمر، وولد الزنا، لا يُستثنَى منهم إلا من استثناه النبيّ ◌َ﴾ من الشهداء الذين أكرمهم الله بالشهادة، وقد ثبت أن نبيّ الله وَّهِ صلى على من أصيب في حدّ. انتهى كلام ابن المنذر تَخْذَثُ باختصار(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن المنذر تَظُّهُ حسنٌ جدّاً، وهو أن يصَلَّى على جميع المسلمين، إلا من صحّ استثناؤه منهم، كالشهيد، إلا أن للإمام خاصّةً أن لا يصلي على من يَحِيف في الوصيّة (٢)، وعلى من غَلّ، وعلى من عليه دَين، وعلى من قَتَلَ نفسه، إن رأى ذلك؛ لأجل أن ينزجر الناس عن مثل أفعالهم، وقد استوفيت بيان أدلّة ما ذُكر في ((شرح النسائيّ))، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصوب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ اُلْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (١) الأوسط ٤٠٦/٥ - ٤٠٩. (٢) هذا على تقدير صحة حديثه، لكن الحديث لا يصحّ، كما بيّنته في ((شرح النسائيّ))، فراجعه، تستفد، وبالله تعالى التوفيق. ٦٥٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة عليّ بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة: قد انتهيتُ من كتابة الجزء الثامن عشر من ((شرح صحيح الإمام مسلم)» المسمَّى ((البحرَ المحيطَ الثّجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج)) والمؤذّن يؤذّن لصلاة الظهر يوم الاثنين المبارك (١٤٢٨/١/٢٥ هـ الموافق ١٣ فبراير - شباط ٢٠٠٧م). أسأل الله العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وسبباً للفوز بجنات النعيم لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده رءوف رحيم. وآخر دعوانا: ﴿أَنِ اٌلَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]. ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَنَا لِهَذَا وَمَا كَُّ لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَمَنَا اللَّهُ﴾ الآية [الأعراف: ٤٣]. وَاَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ رَبِّ الْعَلَمِينَ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٣]. ((اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهیم، إنك حميد مجيد)). ((السلام على النبيّ ورحمة الله وبركاته)). ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء التاسع عشر مفتتحاً بـ١٢ - كِتَاب الزكاة، (١) - (بَابُ بَيَانِ مَا تَجِبُ فيهِ الزَّكَاةُ، وكَمْ مِقْدَارُ ما يُخْرَجُ) رقم الحديث [٢٢٦٣] (٩٧٩). (سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)». ٦٥٥ فهرس الموضوعات فهرس الموضوعات الموضوع الصفحة ١٠ - كِتَابُ الُْسُوفِ ٥ (١) - (بَابُ بَيَانِ كَيْفِيّةِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَمَا جَاءَ مِنَ الأَمْرِ بِالصَّلَاةِ، وَالذِّكْرِ، والدُّعَاءِ، وَالصَّدَقَّةِ عِنْدَ الْكُسُوفِ) (٢) - (بَابُ مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ) (٣) - (بَابُ بَيَانِ مَا عُرِضَ عَلَى النَّبِيِّ وَّهِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ، مِنْ أَمْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ) ٦٠ (٤) - (بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ وَّهْ رَكَعَ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ) ١٠٠ (٥) - (بَابُ النِّدَاءِ فِي الْكُسُوفِ بِ((الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ))) ١٠٥ ١١ - كِتَابُ الْجَنَائِزِ ١٣١ (١) - (بَابُ الأَمْرِ بِتَلْقِينِ الْمَوْتَى ((لَا إِلَهَ إِلَّ الله))) ١٣٢ (٢) - (بَابُ بَيَانِ مَا يُقَالُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ) ١٥٤ (٣) - (بَابُ بَيَانِ مَا يُقَالُ عِنْدَ الْمَرِيضِ أَوْ الْمَيْتِ) ١٥٨ (٤) - (بَابٌ فِي بَيَانِ إِغْمَاضِ الْمَيْتِ) ١٦٧ (٥) - (بَابٌ فِي شُخُوصِ بَصَرِ الْمَيْتِ يَتْبَعُ نَفْسَهُ) (٦) - (بَابُ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيْتِ) ١٧٠ (٧) - (بَابُ عِيَادَةِ الْمَرْضَى) ١٩٦ (٨) - (بَابُ الصَّبْرِ عَلَى الْمُصِيبَةِ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى) ٢٠٠ (٩) - (بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الْمَيْتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ) ٢٠٩ (١٠) - (بَابُ تَحْرِيمِ النِّيَاحَةِ) ٢٥٥ (١١) - (بَابُ نَهْىِ النِّسَاءِ عَنِ اتِبَاعِ الْجَنَائِ) ٢٨٩ (١٢) - (بَابٌ فِي غَسْلِ الْمَيْتِ) ٢٩٤ (١٣) - (بَابٌ فِي كَفَنِ الْمَيْتِ) • ٣٢٣ ٧ ٥٣ ١٤١ ٦٥٦ فهرس الموضوعات الموضوع الصفحة (١٤) - (بَابُ اسْتِحْبَابٍ تَسْجِيَةِ الْمَيْتِ). ٣٥٤ (١٥) - (بَابُ الأَمْرِ بِتَحْسِينِ الْكَفَنِ، وَالزَّجْرِ عَنِ الدَّفْنِ لَيْلاَ إِلَّا للاضْطِرَارِ) ٣٥٨ (١٦) - (بَابُ الأَمْرِ بِالإِسْرَاعِ بِالْجَنَازَةِ) ٣٦٤ (١٧) - (بَابُ بَيَانِ فَضْلِ اتِبَاعِ الْجَنَائِ، وَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا) ٣٧٦ (١٨) - (بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ مَنَْ صَلَّى عَلَيْهِ مِائَةٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَرْبَعُونَ شُفِّعُوا فِيهِ) .. ٤٠٣ (١٩) - (بَابٌ فِيمَنْ يُثْنَى عَلَيْهِ بِخَيْرٍ، أَوْ شَرِّ، مِنَ الْمَوْتَى) ٤١٢ ٤٢٢ (٢٠) - (بَابُ مَا جَاءَ فِي مُسْتَرِيحٍ وَمُسْتَرَاحِ مِنْهُ) (٢١) - (بَابُ الأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيْتِ، وَبَيَانِ كَيْفِيَّتِهَا) ٤٢٨ (٢٢) - (بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ) ٤٦١ (٢٣) - (بَابُ بَيَانِ الأَمْرِ بِالْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ) ٤٨٤ (٢٤) - (بَابُ بَيَانِ نَسْخِ الْقِيَامِ لِلْجَنَازَةِ) ٥٠٧ (٢٥) - (بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَيْتِ فِي صَلَاةِ الْجَنَازَةِ) ٥١٣ (٢٦) - (بابُ أَيْنَ يَقُومُ الإِمَامُ مِنَ الْمَيْتِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ) ٥٢٥ (٢٧) - (بَابُ رُكُوبِ الْمُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَةِ إِذَا انْصَرَفَ) ٥٣٥ (٢٨) - (بَابٌ فِي اللَّحْدِ، وَنَصْبِ اللَّبِنِ عَلَى الْمَيْتِ، وَوَضْعِ الْقَطِيفَةِ فِي الْقَبْرِ) .. ٥٤٤ (٢٩) - (بَابُ الأَمْرِ بِتَسْوِيَةِ الْقَبْرِ) ٥٥٤ (٣٠) - (بَابُ بَيَانِ النَّهْىِ عَنْ تَخْصِيصِ الْقَبْرِ، وَالْبِنَاءِ عَلَيْهِ) ٥٦٧ (٣١) - (بَابُ بَيَانِ النَّهْيَ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْرِ، وَالصَّلَاةِ إِلَيْهِ) ٥٧٥ (٣٢) - (بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ) ٥٩٢ (٣٣) - (بَابُ بَيَانِ مَا يُقَالُ عِنْدَ دُخُولِ الْمَقْبَرَةِ، وَالدُّعَاءِ لِأَهْلِهَا) ٦٠٥ (٣٤) - (بَابُ اسْتِذَانِ النَّبِّ وَهِ رَبَّهُ فِي زِيَارَةٍ قَبْرِ أُمِّهِ) ٦٢٧ (٣٥) - (بَابُ تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ) ٦٥٠ ٦٥٥ فهرس الموضوعات دار ابن الجوزي 8428146 193714