Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ (٢٢) - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ - حديث رقم (٢٢١٥) وقال مالك: لا يصلى على قبر، وروي ذلك عن إبراهيم النخعيّ. وقال الشافعيّ، والأوزاعيّ، وأبو سليمان - يعني داود الظاهري -: يصلى على القبر، وإن كان قد صُلِّي على المدفون فيه، وقد روي هذا عن ابن سیرین . وقال أحمد بن حنبل: يصلى عليه إلى شهر، ولا يُصلَّى عليه بعد ذلك. وقال إسحاق: يصلي الغائب على القبر إلى شهر، ويصلي عليه الحاضر إلی ثلاث. ثم أخرج بسنده حديث أبي هريرة ﴿ته(١) . قال: فادَّعَى قوم أن هذا الكلام منه علَّا دليل على أنه خصوص له، قال: وليس كما قالوا، وإنما في هذا الكلام بركة صلاته عليّ*، وفضيلتها على صلاة غيره فقط، وليس فيه نهي غيره عن الصلاة على القبر أصلاً، بل قد قال الله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَّةُ حَسَنَّةٌ﴾ الآية [الأحزاب: ٢١]. ثم أورد مما يدلّ على بطلان دعوى الخصوص حديث ابن عباس المتقدّم، ثم قال: فهذا أبطل الخصوص؛ لأن أصحابه بَّر، وعليهم رضوان الله صلّوا معه على القبر، فبطلت دعوى الخصوص، ثم أخرج عن ثابت، عن أنس به المذكور قبل هذا: ((أن النبيَّ وَّ- صلى على قبر)). قال: فهذه آثار متواترة لا يسع الخروج عنها . وأورد أيضاً أن عائشة قَدِمت مكة بعد أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر، فقالت: أين قبر أخي؟ فدُلَّت عليه، فوُضِعَت في هودجها عند قبره، فصلت على قبره. وعن نافع عن ابن عمر، أنه قَدِم، وقد مات أخوه عاصم، فقال: أين قبر أخي؟ فدُلّ عليه، فصلى عليه، ودعا له. وعن عليّ ظُه أنه أمر قَرَظَة بن كعب الأنصاريّ أن يصلي على قبر سهل بن حُنَيف بقوم جاؤوا بعدما دفن، وصلى عليه. وعن عليّ ر ◌ُبه أيضاً أنه صلى على جنازة بعدما صلي عليها . (١) وأخرجه أيضاً البخاريّ، مختصراً. ٤٨٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز وعن أنس أنه صلى على جنازة بعدما صلي عليها، وعن ابن مسعود نحو ذلك، وعن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد أنه صلى على جنازة بعدما صلي عليها، وعن قتادة أنه كان إذا فاتته الصلاة على الجنازة صلى عليها . قال: فهذه طوائف من الصحابة لا يُعرف لهم منهم مخالف. قال: وأما تحديد الصلاة بشهر، أو ثلاثة أيام، فخطأ لا يُشْكِل؛ لأنه تحديد بلا دليل، ولا فرق بين من حدّ بهذا، أو من حدّ بغير ذلك. انتهى كلام ابن حزم نُّ باختصار وتصرّف(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذكر من الأدلة الصحيحة، ومن أقوال أهل العلم أن الصواب جواز الصلاة على القبر، وإن دفن الميت بعد الصلاة عليه، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٢١٦] (٩٥٧) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: كَانَ زَيْدٌ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعاً، وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ خَمْساً، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يُكَبِّرُهَا). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد المعروف ببندار، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بن عبد الله بن طارق الْجَمَليّ المراديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ عابدٌ، رُمي بالإرجاء [٥] (ت١١٨) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٥٢/٨٥. (١) ((المحلى)) ١٣٩/٥ - ١٤٢. ٤٨٣ (٢٢) - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ - حديث رقم (٢٢١٦) ٤ - (عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى) يسار الأنصاريّ المدنيّ، ثم الكوفيّ، ثقةٌ فقيه [٢] (ت٨٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ٥ - (زَيْدُ) بن أرقم بن زيد بن قيس الأنصاريّ الخزرجيّ الصحابيّ المشهور، أول مشاهده الخندق، مات سنة (٦ أو ٦٨) (ع) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ٧/ ١٢٠٨. والباقون ذُكروا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ◌َّلُهُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم؛ لما مرّ غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ، وأما شيخاه: ابن المثنى، وابن بشّار، فمن التسعة الذين اتّفق الجماعة بالرواية عنهم بلا واسطة. ٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالبصريين، غير أبي بكر، فكوفيّ، ونصفه الثاني مسلسلٌ بالكوفيين، والصحابيّ نَظُهُ ممن نزل الكوفة. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه ◌ُبه من مشاهير الصحابة، وقد أنزل الله تعالى في تصديقه سورة كاملة في القرآن، وهي سورة ((المنافقون))، وقصّته مشهورة في ((الصحيحين))، وغيرهما . شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى) تقدّم أن اسم أبيه يسار أنه (قَالَ: كَانَ زَيْدٌ)؛ أي: ابن أرقم، كما بُيّن ذلك في رواية أبي داود، والنسائيّ (يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعاً)؛ أي: أربع تكبيرات فقط (وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ خَمْساً)؛ أي: خمس تكبيرات (فَسَأَلْتُهُ)؛ أي: عن تكبيره خمساً من أين أخذه؟ (فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يُكَبِّرُهَا)؛ أي: كان يكبر أحياناً خمس مرّات، كما كان يكبّر في أحيان أخرى أربع تكبيرات. قال النوويّ تَخْتُهُ: هذا الحديث عند العلماء منسوخ، دلّ الإجماع على نسخه، وقد سبق أن ابن عبد البرّ وغيره نقلوا الإجماع على أنه لا يكبر اليوم ٤٨٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز إلا أربعاً، وهذا دليل على أنهم أجمعوا بعد زيد بن أرقم، والأصح أن الإجماع بعد الخلاف يصح. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم أن الصواب أنه لا نسخ لهذا الحديث، وأن دعوى الإجماع على نسخه غير صحيحة، فإن الخلاف في ذلك معروف بين الصحابة، ومن بعدهم، وقد استوعب ذلك ابن المنذر في ((الأوسط))، وابن حزم في ((المحلَّى))، فلتراجعهما. والحاصل أن التكبير خمساً ثابتٌ صحيح، لكن الأولى أن يكبّر أربعاً، لكثرة الأحاديث الصحيحة الواردة بذلك، فلو بلغ خمساً لا يُنكر عليه؛ لصحّة حديث زيد بن أرقم حظه هذا، وإن أردت تحقيق المسألة على وجهها فلتراجع المسألة الثامنة من المسائل المذكورة في شرح حديث أبي هريرة ربه في قصّة نعي النجاشيّ ظُه، تستفد علماً جمّاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾. (٢٣) - (بَابُ بَيَانِ الأَمْرِ بِالْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٢١٧] (٩٥٨) - (وَحَدَّثَنَا (٢) أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَّقُومُوا لَهَا، حَتَّى تُخَلَّفَكُمْ، أَوْ تُوضَعَ))). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، تقدّم قبل باب. (١) (شرح النووي)) ٢٦/٧. (٢) وفي نسخة: ((حدّثنا)). ٤٨٥ (٢٣) - بَابُ بَيَانِ الأَمْرِ بِالْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ - حديث رقم (٢٢١٧) ٣ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل باب أيضاً. ٤ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، تقدّم قريباً. ٥ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم قريباً أيضاً. ٦ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم، تقدّم قبل باب. ٧ - (سَالِمُ) بن عبد الله بن عمر العدويّ، أبو عمر المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [٣] (ت١٠٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤/ ١٦٢. ٨ - (أَبُوهُ) عبد الله بن عمر بن الخطّاب وظهها، مات سنة (٧٣) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٢/١. ٩ - (عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ) بن كعب بن مالك الْعَنْزيّ - بسكون النون - حليف آل الخطّاب صحابيّ مشهور، أسلم قديماً، وهاجر، وشهد بدراً، ومات ليالي قتل عثمان رظُلُه (ع) تقدم في ((صلاة المسافرين)) ١٦١٩/٥. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف تَخْذَثُهُ، وله فيه أربعة من الشيوخ، قرن بينهم؛ لاتّحاد كيفيّة التحمّل والأداء. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيوخه الثلاثة الأولين، فأبو بكر، وزهير ما أخرج لهما الترمذيّ، وعمرو ما أخرج له الترمذيّ، وابن ما جه . ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيوخه، فأبو بكر، وابن نمير كوفيّان، وعمرو، وزهير بغدادیّان، وسفيان كوفيّ مكيّ. ٤ - (ومنها): رواية صحابيّ، عن صحابيّ، وتابعيّ، عن تابعيّ. شرح الحديث: ـا (عَنْ عَامِرٍ بْنِ (عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطّاب ﴾ رَبِيعَةَ) الْعَنْزِيَّبه، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّهِ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ) تقدّم ضبطه بالفتح والكسر، وفي رواية نافع الآتية: ((إذا رأى أحدكم الجنازة، فإن لم يكن ماشياً معها، فليَقُم حتى تُخَلِّفه، أو توضع من قبل أن تُخلّفه))، وفي رواية له: («فليقُم حين يراها حتى تُخلّفه إذا كان غير متّبعها)). ٤٨٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز (فَقُومُوا لَهَا) فيه الأمر بالقيام للجنازة، إذا رآها الشخص، وإن لم يقصد تشييعها، والمراد عموم كلّ جنازة، من مؤمن وغيره، كما سيأتي أن النبيّ وَّل قام لجنازة يهوديّ مرّت به، وعلّل ذلك بأنها نفس، وفي رواية بأن الموت فَزَعٌ، وقوله: (حَتَّى تُخَلَّفَكُمْ) بتشديد اللام المكسورة، من التخليف؛ أي: تترككم وراءها، ونسبة ذلك إلى الجنازة على سبيل المجاز؛ لأن المراد حاملها، وقوله: (أَوْ تُوضَعَ) ((أو)) هنا ليست للشكّ، وإنما هي للتنويع، فإن من رأى الجنازة، إما أن لا يتبعها، فهذا يقوم حتى تتجاوزه، ويكون وراءها، أو توضع عنده، بأن كان في المصلَّى، وإما أن يتبعها، فهذا لا يجلس حتى توضع. [تنبيه]: قوله: ((أَوْ تُوضَعَ)) يَحْتَمِل أن يكون المراد حتى توضع على الأرض، أو توضع في اللحد. وقد رُوي عن أبي هريرة رَظُته باللفظين، إلا أن البخاريّ أشار إلى ترجيح رواية: ((حتى توضع بالأرض))، حيث قال: ((بابٌ مَن تَبِعَ جنازة، فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال))، وصرّح أبو داود بترجيحها، حيث قال بعد رواية حديث أبي سعيد ربه الآتي من طريق سهيل بن أبي صالح، بلفظ: ((إذا تبعتم الجنازة، فلا تجلسوا حتى توضع)) ما نصّه: ورَوَى الثوريّ هذا الحديث، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة رُه، قال فيه: ((حتى توضع بالأرض))، ورواه أبو معاوية، عن سهيل، قال: ((حتى توضع في اللحد))، وسفيان أحفظ من أبي معاوية. انتهى. وكذا قال الأثرم، قال الحافظ ◌َّتُهُ: ورواه جرير، عن سهيل، أي عن أبي صالح، عن أبي سعيد، فقال: ((حتى توضع)) حسبُ، وزاد سهيل: ورأيت أبا صالح لا يجلس حتى توضع عن مناكب الرجال، أخرجه أبو نعيم في ((المستخرج)) بهذه الزيادة، والبيهقيّ (٢٦/٤) وهو في مسلم بدونها. قال الحافظ: ورَجَحَتْ روايةُ ((حتى توضع بالأرض)) عند البخاريّ بفعل أبي صالح؛ لأنه رواي الخبر، وهو أعرف بالمراد منه، ورواية أبي معاوية مرجوحة، كما قال أبو داود. انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) ((الفتح)) ٥٣٢/٣. ٤٨٧ (٢٣) - بَابُ بَيَانِ الأَمْرِ بِالْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ - حديث رقم (٢٢١٧) مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عامر بن ربيعة (المسألة الثانية): في تخريجه: هذا متّفق عليه. أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢١٧/٢٣ و٢٢١٨ و٢٢١٩] (٩٥٨)، و(البخاريّ) في ((الجنائز)) (١٣٠٧ و١٣٠٨ و١٣١٥)، و(أبو داود) في ((الجنائز)) (٣١٧٢)، و(الترمذيّ) في ((الجنائز)) (١٠٤٢)، و(النسائيّ) في ((الجنائز)) (٤/ ٤٤)، و(ابن ماجه) في ((الجنائز)) (١٥٤٢)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٦٣٠٥ و٦٣٠٦ و٦٣٠٧)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤٤٥/٣ و٤٤٦ و٤٤٧)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٣٩/٣ - ٤٠)، (ابن الجارود) في ((المنتقى)) (١٣٩/١)، و(ابن حبّان) في («صحيحه)) (٣٢٣/٧ و٣٢٤) و(الطحاويّ) (٤٨٦/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٥/٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان الأمر بالقيام للجنازة. ٢ - (ومنها): أن هذا الأمر للاستحباب على الراجح، وسيأتي تحقيق الخلاف، هل هو للوجوب، أم للاستحباب، أم هو منسوخ؟ في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -. ٣ - (ومنها): أن ظاهر هذا الأمر يعمّ كل جنازة، سواء كانت لمسلم، أو لكافر، كما تدلّ عليه أحاديث الباب التالي. ٤ - (ومنها): أن القيام للجنازة قد جاء تعليله في الحديث الآتي بقوله: ((إن الموت فَزَعٌ))، فدلّ على أن القيام لتذكر الموت، وإعظامه، وجَعْلِهِ من أهمّ ما يَخْطُر بالإنسان، ولذا استوى فيه جنازة المؤمن والكافر، ويأتي أيضاً تعليله بقوله: ((أليست نفساً))، وثبت في رواية أحمد، وابن حبان تعليله بقوله: ((إنما تقومون إعظاماً للذي يقبض النفوس))، وفي رواية الحاكم بقوله: ((إنما قمنا للملائكة))، ولا تنافي بين هذه الروايات، كما سيأتي بيان ذلك قريباً - إن شاء الله تعالى -. ٥ - (ومنها): ما قاله في ((الفتح)) من أن حديث أبي سعيد الآتي أبين سياقاً من حديث عامر بن ربيعة هذا، وهو يوضّح أن المراد بالغاية المذكورة ٤٨٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز مَن كان معها، أو مشاهداً لها، وأما من مرّت به، فليس عليه القيام إلا قدر ما تمرّ عليه، أو توضع عنده بأن يكون بالمصلَّى مثلاً. وروى أحمد من طريق سعيد ابن مَرْجَانة، عن أبي هريرة نَظُبه، مرفوعاً: ((من صلى على جنازة، فلم يمش معها، فليقم حتى تغيب عنه، وإن مشى معها، فلا يجلس حتى توضع)). وفي هذا السياق بيان لغاية القيام، وأنه لا يختصّ بمن مرّت به، ولفظ القيام يتناول من كان قاعداً، فأما من كان راكباً، فيَحْتَمِل أن يقال: ينبغي له أن يَقِفَ، ويكون الوقوف في حقّه كالقيام في حقّ القاعد. انتهى(١). ٦ - (ومنها): أنه يستفاد من قوله في هذا الحديث: ((فإن لم يكن ماشياً معها ... إلخ))، وكذا في حديث أبي سعيد ظُه الآتي: ((فمن تبعها فلا يجلس حتى توضع)) على أن شهود الجنازة لا يجب على الأعيان، ووجه ذلك أنه يدلّ على أن من لم يتبعها لا يقوم إلى أن توضع، بل حتى تخلّفه، فدلّ على أنه إن شاء اتبعها، ولا يجلس حتى توضع، وإن شاء لم يتبعها، ولكن يقوم حتى تخلّفه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم القيام للجنازة: قال الإمام أبو بكر بن المنذر تَّتُهُ: قد اختلفوا في القيام للجنائز إذا مرّت، فقالت طائفة: يقوم لها، فعل ذلك أبو مسعود البدريّ، وأبو سعيد الخدريّ، وقيس بن سعد، وسهل بن حُنيف، وسالم بن عبد الله. ورأت طائفة أن لا يقوم المرء للجنازة تمرّ به، مُرَّ على سعيد بن المسيّب بجنازة، فلم يقم لها، وكان عروة بن الزبير يَعيب من يفعل ذلك، وقال مالك: ليس على الرجل أن يقوم للجنازة إذا رآها، ولا يقعد حتى تجاوزه، مسلماً كان، أو كافراً، وقال الشافعيّ: لا يقوم للجنازة من لا يشهدها، والقيام لها منسوخ، وقال أحمد: إن قام لم يقعد، وإن قعد فلا بأس، وكذلك قال إسحاق، وقال أحمد: قوله: ((فليقم)) إنما ذا على القاعد يقوم، وقال أحمد: من قام للجنازة فذاك، ومن لم يقم ذهب إلى حديث عليّ ◌َُّله: ((قام رسول الله ◌َ﴾، فقمنا، وقعد، فقعدنا))، قال أبو عبد الله: أما أنا فلا أقوم. (١) ((الفتح)) بتصرّف ٥٣٣/٣. ٤٨٩ (٢٣) - بَابُ بَيَانِ الأَمْرِ بِالْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ - حديث رقم (٢٢١٧) قال ابن المنذر تَّلُ: مذهب أحمد، وإسحاق حسن في الوجهين. انتهى(١). وقال النوويّ نَّثُ: قال القاضي عياض: اختلف الناس في هذه المسألة، فقال مالك، وأبو حنيفة، والشافعيّ: القيام منسوخ، وقال أحمد، وإسحاق، وابن حبيب، وابن الماجشون: هو مخيّر، قال: واختلفوا في قيام من يشيّعها عند القبر، فقال جماعة من الصحابة والسلف: لا يقعد حتى توضع، قالوا: والنسخ إنما هو في قيام من مرّت به، وبهذا قال الأوزاعيّ، وأحمد، وإسحاق، ومحمد بن الحسن، قال: واختلفوا في القيام على القبر حتى تدفن، فكرهه قوم، وعمل به آخرون، روي ذلك عن عثمان، وعليّ، وابن عمر، وغيرهم ﴿، هذا كلام القاضي. قال النوويّ: والمشهور في مذهبنا أن القيام ليس مستحبّاً، وقالوا: هو منسوخ بحديث عليّ، واختار المتولي من أصحابنا أنه مستحبّ، وهذا هو المختار، فيكون الأمر به للندب، والقعودُ بياناً للجواز، ولا يصحّ دعوى النسخ في مثل هذا؛ لأن النسخ إنما يكون إذا تعذّر الجمع بين الأحاديث، ولم يتعذر، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ كَّفُ(٢)، وهو تحقيق نفيسٌ. وقال في ((الفتح)): وقد اختلف الفقهاء في ذلك، فقال أكثر الصحابة، والتابعين باستحبابه، كما نقله ابن المنذر، وهو قول الأوزاعيّ، وأحمد، وإسحاق، ومحمد بن الحسن، ورَوَى البيهقيّ من طريق أبي حازم الأشجعيّ، عن أبي هريرة، وابن عمر، وغيرهما أن القائم مثل الحامل - يعني في الأجر - وقال الشعبيّ، والنخعيّ: يكره القعود قبل أن توضع، وقال بعض السلف: يجب (٣) . انتهى (٤). (٤) القيام، واحتجّ له برواية سعيد، عن أبي هريرة، وأبي سعيد (١) ((الاوسط)) ٣٩٤/٥ - ٣٩٥. (٢) ((شرح مسلم)) ٣٢/٧. (٣) هو ما أخرجه النسائيّ في ((سننه)) من طريق ابن جريج، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة وأبي سعيد، قالا: ما رأينا رسول الله ﴿ ﴿ِ شَهِدَ جنازة قط، فجلس حتى توضع. وفي سنده عنعنة ابن جريج، وهو مدلّس، ومحمد بن عجلان اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة ظه، وفي متنه نكارة، كما بيّنته في ((شرح النسائيّ)) (٩٥/١٩). (٤) ((الفتح)) ٥٣٢/٣. ٤٩٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث عليّ ◌َهُبه الذي استدلّوا به على النسخ هو الآتي للمصنّف تَخْتُهُ في الباب التالي أن عليّاً عَظُه لَمّا ذُكر له القيامُ على الجنازة حتى توضع، قال: قام رسول الله وَّر، ثم قعد. ورواه أحمد، وابن حبان، وغيرهما بلفظ: ((كان رسول الله وَال وي أمرنا بالقيام في الجنازة، ثم جلس بعد ذلك، وأمرنا بالجلوس))، ولفظ البيهقيّ: ((ثم قعد بعد ذلك، وأمرهم بالقعود)). ثم إن حديث علي باللفظ الأول لا يدلّ على النسخ، وإنما غايته أن يدلّ على أن الأمر ليس للوجوب، وأما حديثه باللفظ الثاني، فلو صحّ لكان دالّاً على النسخ؛ لقوله فيه: ((وأمرنا بالجلوس))، لكنه بهذا اللفظ لا يصحّ؛ لمخالفة محمد بن عمرو بن علقمة لمن هو أحفظ منه، وهو يحيى بن سعيد الأنصاريّ، كما أخرجه مسلم وغيره من طريقه، وتابعه شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن مسعود بن الحكم، باللفظ الأول، وليس عندهما زيادةُ: ((وأمرنا بالجلوس))، وإنما هو حكاية فعله ◌َله، وهو يدلّ على الندب، كما ذكرنا، لا على النسخ. وأما ما أخرجه أبو داود والترمذيّ، وابن ماجه، والبزّار عن عبادة بن الصامت ظته، قال: كان رسول الله عليه يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد، فمرّ حبر من اليهود، فقال: هكذا نفعل، فجلس النبيّ وَّر، وقال: ((اجلسوا، خالفوهم)). فإنه ضعيف؛ لأن في سنده بشر بن رافع، وقد ضعّفه غير واحد، وقال عنه في ((التقريب)): فقيه ضعيف الحديث، من السابعة، وفيه أيضاً عبد الله بن سليمان، قال البخاريّ: فيه نظر، لا يتابع على حديثه، وأبوه سليمان، قال البخاريّ، وأبو حاتم: منكر الحديث. وأما ما أخرجه أحمد في ((مسنده)) (١٤٢/١)، والحازمي في ((الناسخ والمنسوخ)) (ص١٢١) من طريق أبي معمر، قال: «كنا مع عليّ، فمر به جنازة، فقام لها ناس، فقال عليّ: من أفتاكم هذا؟ فقالوا: أبو موسى، قال: إنما فعل رسول الله وَ﴿ مرّة، فكان يتشبه بأهل الكتاب، فلما نُهِي انتهى)). لفظ أحمد، ولفظ الحازميّ: ((فلما نُسِخ ذلك، ونُهِي عنه انتهى)). ففي سنده ليث بن أبي سُليم، وهو متروك. ٤٩١ (٢٣) - بَابُ بَيَانِ الأَمْرِ بِالْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ - حديث رقم (٢٢١٨) والحاصل أن دعوى النسخ، غير صحيحة؛ فإن أحاديث الأمر بالجلوس، لا تصحّ، وكذا حديث عليّ المذكور الدالّ على النسخ، لا يثبت، فلا ينبغي الالتفات إليها، في نسخ تلك السنة الثابتة بالأحاديث الصحيحة من طرق جماعة من الصحابة، بل المتحّم الأخذ بها، واعتقاد أنها مستحبّة، مَن فعلها، فقد أحسن، ومن لا، فلا لوم عليه؛ لأنه وَ﴿ قام، وقعد، وهذا هو الحقّ، كما تقدّم ترجيح النوويّ كَّقُ له، مخالفاً لمشهور مذهبه، من دعوى النسخ، فجزاه الله تعالى خيراً على اتباعه الدليلَ، وعدم تعصّبه لمشهور مذهبه، كما هو ديدن المتفقهة، ولا سيما المتأخرون، فإنا لله وإنا إليه راجعون، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّقُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢١٨] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح(١)، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ (ح) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ (٢)، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ(٣)، أَخْبَرَنِي يُونُسٌ، جَمِيعاً عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثٍ يُونُسَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ لَّهَ يَقُولُ (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَهِ قَالَ: ((إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الْجَنَازَةَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِياً مَعَهَا فَلْيَقُمْ، حَتَّى تُخَلِّفَهُ، أَوْ تُوضَعَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَلِّفَهُ)). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح) بن مهاجر التُّجيبيّ مولاهم المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (٢٤٢) (م ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٨/١٦. ٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد، تقدّم قبل باب. ٤ - (حَرْمَلَةُ) بن يحيى، تقدّم قريباً. (١) وفي نسخة: ((وحدّثنا ابن رمح)). (٣) وفي نسخة: ((حدّثني ابن وهب)). (٢) وفي نسخة: ((حرملة بن يحيى)). ٤٩٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز ٥ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله، تقدّم قريباً أيضاً. ٦ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، تقدّم قريباً أيضاً. ٧ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر، تقدّم قريباً أيضاً. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (جَمِيعاً عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ) يعني أن كلّ من الليث بن سعد، ويونس بن يزيد رويا هذا الحديث عن ابن شهاب بسنده الماضي، وهو: عن سالم، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة وقوله: (وَفِي حَدِيثٍ يُونُسَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَقُولُ) بَيّن به أن في رواية يونس بن يزيد صرّح عامر بن ربيعة بأنه سمع النبيّ وَ له يقول: ((إذا رأيت الجنازة، فقوموا لها ... إلخ)). وقوله: (أَوْ تُوضَعَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَلِّفَهُ) فيه بيان للمراد من رواية سالم الماضية بلفظ: ((أو توضع))، وسيأتي من طريق ابن جريج، عن نافع بلفظ: ((إذا رأى أحدكم الجنازة، فليقُم حين يراها حتى تُخلّفه إذا كان غير متّبعها)). [تنبيه]: رواية الليث، عن ابن شهاب هذه ساقها النسائيّ، فقال: (١٩١٦) - أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة العدويّ، عن رسول الله وَ الر أنه قال: ((إذا رأيتم الجنازة فقوموا، حتى تُخَلِفكم، أو توضع)). وأما رواية يونس، عن ابن شهاب، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٢١٩] (.) - (وَحَدَّثَنِي(١) أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (ح) وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، جَمِيعاً عَنْ أَيُّوبَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي (١) وفي نسخة: ((حدّثنا)). ٤٩٣ (٢٣) - بَابُ بَيَانِ الأَمْرِ بِالْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ - حديث رقم (٢٢١٩) عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ خَّدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالُ النَّبِيُّ وََّ(١): ((إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الْجَنَازَةَ فَلْيَقُمْ حِينَ يَرَاهَا، حَتَّى تُخَلِّفَهُ، إِذَا كَانَ غَيْرَ مُتَّبِعِهَا))). رجال هذا الإسناد: أربعة عشر: ١ - (أَبُو كَامِلٍ) فُضيل بن حسين، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (حَمَّادُ) بن زيد، تقدّم أيضاً في الباب الماضي. ٣ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثير الدورقيّ ٤ - (إِسْمَاعِيلُ) ابن عليّة، تقدّم قبل باب. ٥ - (أَيُّوبُ) السختيانيّ، تقدّم أيضاً قبل باب. ٦ - (ابْنُ الْمُثَنَّى) هو: محمد، تقدّم في الباب الماضي. ٧ - (يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، تقدّم قبل باب. ٨ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمريّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٥] مات سنة بضع و(١٤٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٢/٢٨. ٩ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، نُسب لجدّه، تقدّم قريباً. ١٠ - (ابْنُ عَوْنٍ) هو: عبد الله بن عون بن أرطبان، أبو عون البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٥] (ت١٥٠) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٠٣. ١١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) النيسابوريّ، تقدّم قريباً. ١٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بَنْ همّام الصنعانيّ، تقدّم قبل بابين. ١٣ - (ابْنُ جُرَيْج) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم قبل باب. ١٤ - (نَافِعٌ) ذُكِر قبله. (١) وفي نسخة: ((قال: قال النبيّ وَّا). ٤٩٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز وقوله: (جَمِيعاً عَنْ أَيُّوبَ)؛ أي: أن كلّاً من حماد بن زيد، وإسماعيل بن عليّة رويا هذا الحديث عن أيوب السختياني. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ)؛ أي: كلّ هؤلاء الأربعة: أيوب السختيانيّ، وعبيد الله العمّريّ، وعبد الله بن عون، وابن جُريج رووا هذا الحديث عن نافع مولى ابن عمر بهذا الإسناد الماضي، وهو: عن ابن عمر، عن عامر بن ربيعة، عن النبيّ وَّد. وقوله: (فَلْيَقُمْ حِينَ يَرَاهَا) ظاهره أنه يقوم بمجرّد رؤيتها قبل أن تصل إليه، قاله النوويّ كَُّهُ(١). وقوله: (حَتَّى تُخَلَّفَهُ) بضمّ التاء، وكسر اللام المشدّدة: أي: تصيِّره وراءها، غائباً عنها . وقوله: (إِذَا كَانَ غَيْرَ مُتَّبِعِهَا) فيه أن اتّباع الجنائز كفائيّ، وليس من الواجبات العينيّة. [تنبيه]: رواية أيوب، عن نافع هذه ساقها الإمام أحمد تظلُّ في ((مسنده))، فقال: (١٥٢٥٨) - حدّثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن عامر بن ربيعة، قال: قال رسول الله وَّه: ((إذا رأيت جنازةً، فإن لم تك ماشياً معها، فقم لها حتى تُخَلِّفك، أو توضع))، قال: فكان ابن عمر ربما تقدّم الجنازة، فقعد حتى إذا رآها قد أشرفت قام، حتى توضع، وربما سترته. وأما رواية عبيد الله بن عمر، عن نافع، فساقها الإمام أحمد تَخْذَقُ أيضاً، فقال : (١٥٢٤٨) - حدّثنا يحيى، عن عبيد الله، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، عن عامر بن ربيعة، عن النبيّ و8َّ قال: ((إذا رأى أحدكم الجنازة، ولم يكن ماشياً معها، فليقم حتى تجاوزه، أو توضع)). وأما رواية ابن جريج، عن نافع، فساقها الإمام أحمد تَخْذُ أيضاً، فقال: (١٥٢٥٠) - حدّثنا عبد الرزاق، وابن بكر، قالا: حدّثنا ابن جريج، (١) ((شرح النوويّ)) ٢٩/٧. ٤٩٥ (٢٣) - بَابُ بَيَانِ الأَمْرِ بِالْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ - حديث رقم (٢٢٢٠) قال: سمعت نافعاً يقول: كان عبد الله بن عمر يَأْثُرُ عن عامر بن ربيعة، أنه كان يقول: قال النبيّ ◌َ﴾: ((إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها، حتى تُخَلِّفه، إذا كان غير متبعها)). وأما رواية بن عون، فساقها البزّار في ((مسنده)) (٢٦٧/٩) فقال: (٣٨٠٩) - وحدّثنا يحيى بن حكيم، قال: نا أبو بحر، وأزهر بن سعد، قالا: نا ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، عن عامر بن ربيعة ظُه، عن النبيّ ◌َ ل﴿ قال: ((إذا رأى أحدكم الجنازة، فإن لم يكن معها ماشياً، فليقم لها حتى تُخَلِّفه، أو توضع)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٢٠] (٩٥٩) - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((إِذَا اتََّعْتُمْ جَنَازَةً، فَلَا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عثمان بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسيّ، أبو الحسن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ شهيرٌ [١٠] (ت٢٣٩) عن (٨٣) سنة (خ م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٦/٣٥. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِح) المدنيّ، تقدّم قريباً. ٤ - (أَبُوهُ) أبو صالح ذكوَّان السمّان الزيّات المدنيّ، تقدّم قريباً أيضاً. ٥ - (أَبُو سَعِيدٍ) سعد بن مالك بن سنان بن عُبيد الأنصاريّ الخدريّ الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿مَا، مات سنة (٣ أو ٤ أو ٦٥ أو ٧٤) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٨٥. وشرح الحديث يُعلم مما سبق، وفيه مسألتان: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ ◌ُه هذا متّفقٌ عليه. ٤٩٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢٢٠/٢٣ و٢٢٢١] (٩٥٩)، و(البخاريّ) في (الجنائز)) (٣٠٩ و٣١٠)، و(أبو داود) في ((الجنائز)) (٣١٧٣)، و(الترمذيّ) في ((الجنائز)) (١٠٤٣)، و(النسائيّ) في ((الجنائز)) (٤٣/٤ - ٤٤ و٧٧)، و(أحمد) في («مسنده)) ٢٥/٣ و٤١ و٤٨ و٥١)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٤٠/٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٢١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامِ الدَّسْتَوَائِيّ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَّدَّثَنِي أَبِي(١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَمو قَالَ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى تُوضَعَ))). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ) بن إبراهيم، أبو الحارث المروزيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (ت٢٣٥) (خ م س) تقدم في ((الإيمان)) ٢٠٩/٢٥. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) تقدّم قبل باب. ٣ - (هِشَامُ الدَّسْتَوَائِيُّ) تقدّم قريباً . ٤ - (مُعَاذُ بْنُ هِشَام) الدستوائيّ، تقدّم قريباً أيضاً. ٥ - (يَحْيَى بْنُ أَبِّ كَثِيرٍ) الطائيّ مولاهم، أبو نصر البصريّ، نزيل اليمامة، ثقةٌ ثبتٌ، يدلّس ويرَسل [٥] (١٣٢) أو قبلها (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٢٤. ٦ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ) بن عوف، تقدّم قبل باب. والباقون ذُكروا قبله. (١) وفي نسخة: ((أخبرني أبي)). ٤٩٧ (٢٣) - بَابُ بَيَانِ الأَمْرِ بِالْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ - حديث رقم (٢٢٢٢) وشرح الحديث يُعلم مما سبق، وهو متّفقٌ عليه، وتقدّم تخريجه في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٢٢] (٩٦٠) - (وَحَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامِ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنٍ مِقْسَمِ، عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَّبْدِ اللهِ، قَالَ: مَرَّتْ جَنَازَةٌ، فَقَامَ لَهَا رَسُولُ اللهِهِ، وَقُمْنَا مَعَّهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا يَهُودِيَّةٌ، فَقَالَ: ((إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعْ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مِقْسَم) القرشيّ، مولى ابن أبي نَمِر المدنيّ، ثقةٌ مشهور [٤]. رَوَى عن جابر، وابن عمر، وأبي هريرة، وأبي صالح السمّان، والقاسم بن محمد، وعطاء بن يسار. وروى عنه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وأبو حازم بن دينار، وسهيل بن أبي صالح، ومحمد بن عجلان، ويحيى بن أبي كثير، وداود بن قيس الفرّاء، وإسحاق بن حازم المدنيّ، وبكير بن عبد الله بن الأشج. قال أبو داود، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: ثقةٌ لا بأس به، ووَثَّقه يعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج ه البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث فقط، برقم (٩٦٠) و(١١٩٨) و(١٩١٥) و(١٩٣٥) و(٢٥٧٨) و(٢٧٨٨). ٢ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريّ ﴿ها، تقدّم قبل باب. والباقون ذُكروا قبله. ٤٩٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ◌َُّ، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد كيفيّة التحمّل والأداء، كما سبق غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، فالأول تفرّد به هو والبخاريّ، والنسائيّ، والثاني ما أخرج له أبو داود، وابن ماجه، وعبيد الله بن مقسم ما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: يحيى، عن عبيد الله. ٤ - (ومنها): أن فيه جابر بن عبد الله ﴿ه صحابيّ ابن صحابيّ، أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثاً. شرح الحدیث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) ◌ًِّا أنه (قَالَ: مَرَّتْ جَنَازَةٌ) فيه تجوّز؛ لأن المارّ حاملها بها (فَقَامَ لَهَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا يَهُودِيَّةٌ)؛ أي: لا تستحقّ التكريم لها (فَقَالَ) بِّهِ ((إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ) وفي رواية النسائيّ: ((إن للموت فَزَعاً))، قال القرطبيّ كَُّهُ: معناه: إن الموت يُفزَع إليه، إشارةٌ إلى استعظامه، ومقصودُ الحديث أن لا يستمرّ الإنسان على الغفلة بعد رؤية الميت؛ لما يُشعر ذلك من التساهل بأمر الموت، فمن ثَمَّ استوى فيه الميت مسلماً، أو غير مسلم. وقال غيره: جَعَل نفس الموت فَزَعاً، مبالغةً، كما يقال: رجل عدلٌ. وقال البيضاويّ: هو مصدرٌ، جَرَى مَجْرَى الوصف؛ للمبالغة، أو فيه تقديرٌ؛ أي: الموت ذو فزَعِ. ويؤيّد الثاني - كما قال الحافظ تَخَّلُ - رواية النسائيّ، وابن ماجه بلفظ: ((إن للموت فَزَعاً))، وفيه تنبيه على أن تلك الحالة ينبغي لمن رآها أن يَقْلَق من أجلها، ويضطرب، ولا يَظهَر منه عدم الاحتفال(١) والمبالاة. (١) الاحتفال: حسن القيام بالأمور، ويقال: ما احتفل به: أي ما بالى. أفاده في ((ق)). فيكون قوله: ((والمبالاة)) عطف تفسير. ٤٩٩ (٢٣) - بَابُ بَيَانِ الأَمْرِ بِالْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ - حديث رقم (٢٢٢٣) قاله في ((الفتح))(١). وقال السنديّ تَُّ في ((شرح النسائيّ)): قوله: ((إن للموت فزعاً)): أي: فلا ينبغي الاستمرار على الغفلة على رؤية الميت، فالقيام لترك الغفلة، والتشمير للجدّ والاجتهاد في الخير، وفي بعض النسخ: ((إن الموت فَزَعٌ))؛ أي: ذو فزع، أو هو من باب المبالغة. انتهى. (فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا)))؛ أي: تعظيماً لهول الموت وفَزَعه، لا تعظيماً للميت، فلا يختصّ القيام بميت دون ميت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله ضيًا هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢٢٢/٢٣ و٢٢٢٣ و٢٢٢٤] (٩٦٠)، و(البخاريّ) في ((الجنائز)) (١٣١١)، و(أبو داود) في ((الجنائز)) (٣١٧٤)، و(النسائيّ) في ((الجنائز)) (١٩٢٢ و١٩٢٨) و((الكبرى)) (٢٠٤٩ و٢٠٥٦)، و(ابن ماجه) في ((الجنائز)) (٥٤٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣١٩/٣ و٣٣٤ و٣٥٤)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٤٠/٣ - ٤١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٢٢٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي(٢) مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج (٣)، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِّراً، يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ ◌َِّ(٤) لِجَنَازَةٍ مَرَّتْ بِهِ، حَتَّى تَوَارَتْ). (١) ((الفتح)) ٥٣٤/٣. (٢) وفي نسخة: ((حدّثني)). (٤) وفي نسخة: ((قام رسول الله (وَ﴿). (٣) وفي نسخة: ((عن ابن جريح)). ٥٠٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ، تقدّم قبل باب. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (لِجَنَازَةٍ مَرَّتْ بِهِ) وفي رواية النسائيّ: ((لجنازة يهوديّ، مرّت به)). وقوله: (حَتَّى تَوَارَتْ)؛ أي: تباعدت، واختفت عن أعينهم. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تخريجه في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٢٢٤] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَيْضاً، أَنَّهُ سَمِّعَ جَابِراً يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ ◌َه وَأَصْحَّابُهُ لِجَنَازَةٍ يَهُودِيٌّ، حَتَّى تَوَارَتْ). رجال هذا الإسناد: خمسة، وهم المذكورون في السند الماضي، وكذا الحديث هو الماضي، وإنما أعاده؛ لكون ابن جريج سمعه من أبي الزبير مرّتين، كما يشير إليه قوله: ((أيضاً))، وبين الإخبارين فرقٌ، وذلك أن في الأول الاقتصار على قيام النبيّ ◌َ﴾، بخلاف الثاني، فقد بيّن فيه قيام أصحابه معه، ففيه بيان أن القيام سنّة عامّة له وللأمة، سواء كان الميت مسلماً، أو غير مسلم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٢٢٥] (٩٦١) - (حَدَّثَنَا(١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ، وَسَهْلَ بْنَ (١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)).