Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ (١٧) - بَابُ بَيَانِ فَضْلِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا - حديث رقم (٢١٩٧) ٢ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان المذكور قبل حديث. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج بن الورد الْعَتَكيّ مولاهم، أبو بِسطام الواسطيّ، ثمّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حجة إمام عابدٌ [٧] (ت١٦٠) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة) ج١ ص٣٨١. ٤ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السَّدُوسيّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، يُدلّس، من رؤوس [٤] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧٠. ٥ - (سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ) رافع الغَطَفَانيّ الأشجعيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ يُرسل كثيراً [٣] (ت٧ أو٩٨) (ع) تقدم في ((الحيض)) ٧٢٨/٨. ٦ - (مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيُّ) ويقال: ابن طلحة الشاميّ، ثقةٌ [٢] (م ٤) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٩٨/٤٤. ٧ - (ثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ وَ﴿) صحبه، ولازمه، ونزل بعده الشام، ومات بحِمْصَ سنة (٥٤) (بخ م ٤) تقدم في ((الحيض)) ٧/ ٧٢٢. وشرح الحديث واضحٌ، يُعلم مما مضى، وفيه مسألتان: (المسألة الأولى): حديث ثوبان ◌ّه هذا من أفراد المصنّف ◌َظُّهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢١٩٦/١٧ و٢١٩٧] (٩٤٦)، وأخرجه (ابن ماجه) (١٥٤٠)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١١٦١٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٥/ ٢٧٦ و٢٨٢ و٢٨٣ و٢٨٤)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢١٢١ و٢١٢٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُْ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢١٩٧] (.) - (وَحَدَّثَنِي ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَقَّانُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، كُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَفِي حَدِيثٍ سَعِيدٍ، وَهِشَامٍ: سُئِلَ النَّبِيُّ ◌َّهِ عَنِ الْقِيرَاطِ، فَقَالَ: ((مِثْلُ أُحُدٍ»). ٤٠٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (مُعَاذُ بْنُ هِشَام) الدستوائيّ البصريّ، وقد سكن اليمن، صدوقُ ربّما وَهِمَ [٩] (ت٢٠٠) (ع) تَّقدم في ((الإيمان)) ١٥٦/١٢. ٢ - (أَبُوهُ) هشام بن أبي عبد الله سَنْبَر الدستوائيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت١٥٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢/ ١٥٦. ٣ - (ابْنُ الْمُثَنَّى) هو: محمد، أبو موسى الْعَنَزيّ البصريّ المعروف بالزَّمِنِ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. ٤ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ١٩٤) على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٨/٦. ٥ - (سَعِيدٌ) بن أبي عروبة مِهْران اليشكريّ مولاهم، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ حافظً، له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط [٦] (ت٦ أو ١٥٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٦/ ١٢٧. ٦ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. ٧ - (عَفَّانُ) بن مسلم الصفّار، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [١٠] (ت٢٢٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤٤/٦. ٨ - (أَبَانُ) بن يزيد العطار، أبو يزيد البصريّ، ثقةٌ، له أفراد [٧] مات في حدود (١٦٠) (خ م د ت س) تقدم في ((الطهارة)) ٥٤٠/١. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ)؛ أي: كل هؤلاء الثلاثة: هشام الدستوائيّ، وسعيد بن أبي عروبة، وأبان العطار رووا هذه الحديث عن قتادة، بسنده الماضي، مثل المتن الماضي. وقوله: (وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ، وَهِشَامٍ: سُئِلَ النَّبِيُّ ◌ٍَّ ... إلخ) ظاهر هذا أن رواية أبان ليس فيها ((سُئل النبيّ ◌َّو ... إلخ))، وإنما مذكور في رواية سعيد، وهشام، ولعلّ المصنّف تَّثُ، وقع له هكذا، وإلا فرواية هشام الآتية عن ((مسند الإمام أحمد)) ليس فيها ((سئل النبيّ وَل﴾))، وإنما فيها: ((قيل: وما القيراطان؟ ... إلخ))، وأما رواية أبان، وسعيد ففيهما سؤال النبيّ ◌َ﴿، فليُتأمل، والله تعالى أعلم. ٤٠٣ (١٨) - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِائَةٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَرْبَعُونَ شُقِّعُوا فِيهِ - حديث رقم (٢١٩٨) [تنبيه]: رواية هشام الدستوائيّ، عن قتادة ساقها الإمام أحمد كَُّ في «مسنده))، فقال: (٢١٨٧١) - حدّثنا أبو قَطَن، حدّثنا هشامٌ، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن مَعْدان بن أبي طلحة، عن ثوبان، أن نبيّ الله وَ ◌ّ قال: ((من تَبِعِ جنازة فله قيراط، ومن شَهِد دفنها فله قيراطان))، قيل: وما القيراطان؟ قال: (أصغرهما مثل أحد)). انتهى. وأما رواية سعيد بن أبي عروبة، فساقها ابن ماجه تَخْلُ، فقال: (١٥٤٠) - حدّثنا حُميد بن مَسْعَدة، حدّثنا خالد بن الحارث، حدّثنا سعيد، عن قتادة، حدّثني سالم بن أبي الجعد، عن مَعْدان بن أبي طلحة، عن ثوبان، قال: قال رسول الله وَله: ((مَن صلى على جنازة فله قيراط، ومن شَهِد دفنها فله قيراطان))، قال: فسئل النبيّ وَلهو عن القيراط، فقال: ((مثل أحد)). انتھی. وأما رواية أبان بن يزيد العطّار، عن قتادة، فساقها الإمام أحمد دَّثُ في ((مسنده))، فقال: (٢١٩٤٨) - حدّثنا عفّان، حدّثنا أبانُ، حدّثنا قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن مَعْدان بن أبي طلحة، عن ثوبان، أن رسول الله وَ لو قال: ((من صلى على جنازة فله قيراط، ومن شهد دفنها فله قيراطان))، قيل: يا رسول الله، وما القيراطان؟ قال: ((أصغرهما مثل أحد)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (١٨) - (بَابُ مَا جَاءَ أَنّ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِائَةٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَرْبَعُونَ شُفِّعُوا فِهِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١٩٨] (٩٤٧) - (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ رَضِيعٍ ٤٠٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((مَا مِنْ مَيِّتٍ تُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يَبْلُغُونَ مِائَةً، كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ))، قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ شُعَيْبَ بْنَ الْحَبْحَابِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي بِهِ أَنَسُ بْنُ مَالِك، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (الحَسَنُ بْنُ عِيسَى) بن ماسَرْجِس، أبو عليّ النيسابوريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٠) (م د س) تقدم في ((المقدمة)) ١٠١/٦. ٢ - (ابْنُ الْمُبَارَكِ) هو: عبد الله الحنظليّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزيّ الإمام الحجة الثبت المشهور الجامع لخصال الخير [٨] (ت١٨١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٢/٥. ٣ - (سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيع) الخزاعيّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقة، صاحب سنّة [٧] (ت١٦٤) أو بعدها (خ م ت س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٦٣. ٤ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السَّخْتيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةُ ثبتٌ حجة، من كبار الفقهاء العبّاد [٥] (ت١٣١) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص ٣٠٥. ٥ - (أَبُو قِلَابَةَ) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرميّ البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ كثير الإرسال، فيه نصبٌ يسير [٣] (ت١٠٤) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧٣/١٧. ٦ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ رَضِيعُ عَائِشَةَ) البصريّ، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن عائشة، وعنه أبو قلابة الجرميّ، وأهل البصرة، قال العجليّ: تابعيّ، ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج له المصنّف، والأربعة، وله عند المصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ هذا الحديث فقط، وعند الأربعة حديث: ((اللهم هذا قسمي فيما أملك ... )). ٧ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين ؤُنا، ماتت سنة (٥٧) على الصحيح (ع) تقدّمت في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣١٥. ٨ - (شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ) الأزديّ الْمِعْوليّ مولاهم، أبو صالح البصريّ، ثقةٌ [٤]. رَوَى عن أنس، وأبي العالية، وإبراهيم النخعيّ، وأبي قلابة، وغيرهم. ٤٠٥ (١٨) - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِائَةٌ، وَفِ رِوَايَةٍ: أَرْبَعُونَ شُفِّمُوا فِهِ - حديث رقم (٢١٩٨) ورَوَى عنه: ابناه: أبو بكر وعبد السلام، وسليمان التيميّ، ويونس بن عبيد، وعبد الوارث بن سعيد، والحمادان، وهارون بن موسى النحويّ، وغيرهم. قال أحمد، والنسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن سعد: كان ثقةً، وله أحاديث، مات سنة (٣) ويقال: سنة (١٣١)، وغسله أيوب. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، هذا برقم (٩٤٧)، و(١٣٦٥): ((أعتق صفيّة، وجعل عتقها صداقها))، و(٢٧٠٦): ((اللهم إني أعوذ بك من البخل ... ))، و(٢٩٣٣): ((الدجال ممسوح العين ... )). ٩ - (أَنَسُ بْنُ مَالِك) الصحابيّ المشهور ظُه، مات سنة (٢ أو ٩٣) وقد جاوز المائة (ع) تقدّم في ((المقدمة)) ٣/٢. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سباعيات المصنّف تَّلُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، غير سلام، وعبد الله بن يزيد، كما أسلفته آنفاً . ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فنيسابوريّ، وابن المبارك فمروزيّ، وعائشة، فمدنيّة. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من التابعين، روى بعضهم عن بعض، والله تعالى أعلم. ٥ - (ومنها): أن عائشة ◌َّا من المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنِ النَّبِيِّ وَِّ) أنه (قَالَ: «مَا مِنْ مَيِّتٍ) تقدّم أنه يجوز (عَنْ عَائِشَةَ) تخفيف يائه، وتشديدها (تُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ)؛ أي: جماعة (مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يَبْلُغُونَ مِائَةً) وفي حديث ابن عبّاس ﴿ما التالي: ((ما من رجل مسلم يموت، فيقوم على جنازته، أربعون رجلاً، لا يشركون بالله شيئاً، إلا شَفّعهم الله فیه)). ٤٠٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز قال القرطبيّ تَخْتُ: قيل: سبب هذا الاختلاف اختلافُ السؤال، وذلك أنه سُئل مرّة عمن صلّى عليه مائة، واستشفعوا له؟ فقال: ((شُفِّعوا))، وسئل مرّة أخرى عمن صلى عليه أربعون، فأجاب بذلك، ولو سئل عن أقلّ من ذلك لقال ذلك، والله أعلم؛ إذ قد يستجاب دعاء الواحد، ويُقبل استشفاعه، وقد روي عنه وسلم أنه قال: ((من صلّى عليه ثلاثة من الصفوف شفعوا له)) (١)، ولعلّهم يكونون أقلّ من أربعين. انتهى(٢). وقال النوويّ نَّثُ بعدما نقل عن القاضي عياض نحو ما ذكره القرطبيّ ما نصّه: ويَحْتَمِل أن يكون النبيّ وَلّهِ أُخبِر بقبول شفاعة مائة، فَأَخبَر به، ثم بقبول شفاعة أربعين، ثم بثلاثة صفوف، وإن قلّ عددهم، فأخبر به. ويَحْتَمِل أيضاً أن يُقال: هذا مفهوم عدد، ولا يَحتجّ به جماهير الأصوليين، فلا يلزم من الإخبار عن قبول شفاعة مائة منع ما دون ذلك، وكذا في الأربعين مع ثلاثة صفوف، وحينئذ كلّ الأحاديث معمول بها، وتحصل الشفاعة بأقلّ الأمرين، من ثلاثة صفوف، وأربعين. انتهى(٣). (كُلَّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ) من باب نَفَعَ يَنفَعُ، والشفاعةُ معناها الطلب؛ أي: يسألون له من الله تعالى التجاوز عن ذنوبه، وجرائمه، والجملة في محلّ نصب على الحال (إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ))) بتشديد الفاء، مبنيّاً للمفعول؛ أي: إلا قُبلت شفاعتهم في ذلك الميت (قَالَ) القائل هو سلام بن أبي مطيع، كما صرّح به في رواية النسائيّ (فَحَدَّْتُ بِهِ)؛ أي: بهذا الحديث الذي حدّثني به أيوب السختيانيّ (شُعَيْبَ بْنَ الْحَبْحَابِ، فَقَالَ) شعيب (حَدَّثَنِي بِهِ)؛ أي: بهذا الحديث (عَنِ النَّبِيِّ وَّه)؛ أي: فاتّفق على روايته عن النبيّ وَّلـ (أَنَسُ بْنُ مَالِكِ) عائشة، وأنس ها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) أخرجه أبو داود، والترمذيّ، وحسّنه، وابن ماجه، ولفظ أبي داود: ((ما من مسلم، يموت، فيصلي عليه ثلاثة صفوف، إلا أوجب))، وهو وإن حسّنه الترمذيّ، إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق، وهو مدّس، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (٢) ((المفهم)) ٦٠٥/٢ - ٦٠٦. (٣) ((شرح مسلم)) ٢٠/٧ _ ٢١. ٤٠٧ (١٨) - بَابُ مَا جَاءَ أَنْ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِائَةٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَرْبَعُونَ شُفِّعُوا فِيهِ - حديث رقم (٢١٩٨) مسائل تتعلّق بهذا الحديث : . (المسألة الأولى): حديث عائشة ؤها هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ. [تنبيه]: قال النوويّ كَّلُهُ: هذا الحديث، قال القاضي عياض: رواه سعيد بن منصور موقوفاً على عائشة ها، فأشار إلى تعليله بذلك، وليس معلّلاً؛ لأن من رفعه ثقة، وزيادة الثقة مقبولة. انتهى (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ولو سلّمنا أنه موقوف، فلا يضرّه؛ لأنه في حكم المرفوع؛ إذ لا يقال من قبل الرأي، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢١٩٨/١٨] (٩٤٧)، و(الترمذيّ) في ((الجنائز)» (١٠٢٩)، و(النسائيّ) في ((الجنائز)) (١٩٩١ و١٩٩٢) وفي ((الكبرى)) (٢١١٨ و٢١١٩)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٢١/٣)، و(الطيالسيّ) في («مسنده)) (١٥٢٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٢/٦ و٤٠ و٩٧ و٢٣١)، و(ابن حبّان) في («صحيحه)) (٣٠٨١)، و(أبو نعيم) في (مستخرجه)) (٣١/٣)، و(الطحاويّ) في ((مشكل الآثار)) (٢٦٤ و٢٦٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٠/٤)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١٥٠٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل من صلّى عليه مائة. ٢ - (ومنها): بيان رفعة قدر المسلمين عند الله تعالى، حيث تُقبل شفاعتهم. ٣ - (ومنها): مشروعيّة الصلاة على الميت. ٤ - (ومنها): استحباب تكثير عدد المصلين على الميت. ٥ - (ومنها): استحباب شفاعة المصلين للميت عند الله تعالى، وذلك بأن يتوجّهوا بقلوب خالصة، طالبين منه ربك أن يتجاوز عن سيئات الميت، ويغفر زّاته، فإن أصل مشروعية الصلاة على الميت، هو الدعاء له، ولذا قال النبيّ وَّلفيه: ((إذا صلّيتم على الميت، فأخلصوا له الدعاء))، رواه أبو داود، وابن (١) ((شرح مسلم)) ٢١/٧. ٤٠٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز ماجه، وصححه ابن حبّان، وفي إسناده ابن إسحاق، وهو مدلّس، لكنه صرّح بالتحديث عند ابن حبّان، فزالت تهمة التدليس، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢١٩٩] (٩٤٨) - (حَدَّثَنَا(١) هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَهَارُونُ بْنُ سَعِيٍ الْأَيْلِيُّ، وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ السَّكُونِيُّ، قَالَ الْوَلِيدُ: حَدَّثَنِي، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو صُخْرٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ مَاتَ ابْنُ لَهُ بِقُدَيْدٍ، أَوْ بِعُسْفَانَ، فَقَالَ: يَا كُرَيْبُ انْظُرْ مَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ النَّاسِ، قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَإِذَا نَاسٌ(٢) قَدِ اجْتَمَعُوا لَهُ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: تَقُولُ: هُمْ أَرْبَعُونَ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَخْرِ جُوهُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ رَجُلِ مُسْلِم يَمُوتُ، فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلاً، لَا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئاً، إِلَّا شَفَّعَهَّمُ اللهُ فِيهِ))، وَفِي رِوَايَةِ ابْنٍ مَعْرُوفٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ) الخزاز الضرير، أبو عليّ المروزيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣١) وله (٧٤) سنةً (خ م د) تقدم في ((الإيمان)) ٣٥٠/٦٣. ٢ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ) تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ السَّكُونِيُّ) أبو همّام بن أبي بدر الکوفيّ، نزیل بغداد، صدوقٌ(٣) [١٠] (ت٢٤٣) على الصحيح (م د ت ق) تقدم في ((الإيمان)) ٧٧/ ٤٠٢. ٤ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله تقدّم في الباب الماضي. ٥ - (أَبُو صَخْرٍ) حميد بن زياد الخرّاط، تقدّم في الباب الماضي أيضاً. (١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)). (٢) وفي نسخة: ((أُناسٌ)). (٣) وقال في ((التقريب)): ثقةٌ، والذي يظهر لي أنه صدوق؛ راجع: ترجمته في ((تهذيب التهذيب». ٤٠٩ (١٨) - بَابُ مَا جَاءَ أَنْ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِائَةٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَرْبَعُونَ شُفِّعُوا فِيهِ - حديث رقم (٢١٩٩) ٦ - (شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ) المدنيّ، صدوقٌ يُخطئ [٥] مات في حدود (١٤٠) (خ م د تم س ق) تقدم في ((الإيمان) ٤٢١/٨٠. ٧ - (كُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) هو: ابن أبي مسلم المدنيّ، أبو رِشْدين، ثقةٌ [٣] (ت٩٨) (ع) تقدم في ((الحيض)) ٦٨٨/٢. ٨ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ) الحبر البحر ◌ًُّا، مات سنة (٦٨) (ع) تقدم ء في ((الإيمان)) ١٢٤/٦. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف نَخْلُهُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم، ثم فرّق في التفصيل؛ لما تقدّم غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. ٣ - (ومنها): أن فيه ابن عبّاس ها أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة . شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ) ◌َا (أَنَّهُ مَاتَ ابْنُ لَهُ) قال صاحب ((التنبيه)): لا أعرف اسمه. انتهى(١). (بِقُدَيْدٍ) بضمّ القاف، مصغّراً: اسم موضع بين مكة والمدينة، قاله ابن الأثير، وقال ابن سِيدهْ: هو موضع، وبعضهم لا يصرفه يجعله اسماً للبقعة. انتهى(٢). (أَوْ) للشكّ من الراوي (بِعُسْفَانَ) بضمّ العين المهملة، بوزن عُثمان: موضع على مرحتلين من مكة (٣). (فَقَالَ) ابن عبّاس (يَا كُرَيْبُ انْظُرْ مَا اجْتَمَعَ) عبّر بـ((ما))، ولم يقل: ((من))؛ لأن المراد العدد؛ أي: العدد الذي اجتمع (لَهُ)؛ أي: لابنه الميت؛ أي: للصلاة عليه، وقوله: (مِنَ النَّاسِ) بيان لـ((ما)) (قَالَ) كريب (فَخَرَجْتُ، فَإِذَا نَاسٌ) اسم وُضع للجمع، كالقوم والرهط، واحده إنسان من غير لفظه، مشتقّ من ناس ينوس: إذا تحرّك، (١) ((تنبيه المعلم)) ص١٧٩. (٢) راجع: (تاج العروس شرح القاموس)) ٤٦١/٢. (٣) («القاموس المحيط)) ١٧٥/٣. ٤١٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز فيشمل الإنس والجنّ، ولذا قال الله تعالى: ﴿الَّذِى يُؤَسْوِسُ فِى مُدُورِ [الناس: ٥] ثم فسّر ﴿النَّاسِ﴾ فقال: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ النَّاسِ [الناس: ٦](١). ووقع في بعض النسخ: ((أُناس))، وهما لغتان بمعنى واحد، وليس أحدهما مشتقّاً من الآخر على الراجح؛ لاختلاف مادّتهما، أفاده الفيّومي تَظُّهُ(٢). (قَدِ اجْتَمَعُوا لَهُ)؛ أي: لأجل الصلاة عليه (فَأَخْبَرْتُهُ)؛ أي: باجتماعهم، وكثرة عددهم (فَقَالَ) ابن عبّاس (تَقُولُ: هُمْ أَرْبَعُونَ)؛ أي: تقدّر عددهم بأنهم أربعون رجلاً؟ (قَالَ) كريب (نَعَمْ، قَالَ) ابن عبّاس (أَخْرِجُوهُ)؛ أي: جنازته (فَإِنِّي) الفاء تعليليّة؛ أي: لأني (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَا) نافية (مِنْ) زائدة لاستغراق الجنس، كما قال في ((الخلاصة)): وَزِيدَ فِي نَفْي أَوْ شِبْهِهِ فَجَرْ نَكِرَةً كَـ«مَا لِبَاغْ مِنْ مَفَرْ) (رَجُلٍ مُسْلِمَ يَمُوتُ، فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلاً، لَا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئاً) جملة في مَّحل نصب صفة ((رجلاً)) (إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ) بتشديد الفاء: أي: قَبِل شفاعتهم. قال التوربشتيّ تَخْلَّلُهُ: لا تضادّ بين حديث ابن عبّاس وحديث عائشة؛ لأن السبيل في أمثال هذا المقام أن يكون الأقلّ من العددين متأخّراً؛ لأن الله تعالى إذا وعد المغفرة في المعنى الواحد مرّتين، وإحداهما أيسر من الأخرى لم يكن من سنّته أن ينقص من الفضل الموعود بعد ذلك، بل يزيد عليه فضلاً منه وتكرُّماً على عباده. انتهى. قال الطيبيّ تَخَّلهُ: هذا كلام حسنٌ؛ حديث عائشة رضيها فيه مبالغة وتشديد ليس في حديث ابن عبّاس ها، وذلك أنه وَّر جعل قوله: ((يصلّ عليه أمة من المسلمين)) توطئةً لقوله: ((يبلغون مائةً))، ثمّ أّده بقوله: ((كلّهم يشفعون له)). (٣) انتھی(٣). (١) راجع: ((المصباح)) ٦٣٠/٢. (٢) راجع: ((المصباح المنير)) ٢٦/١. (٣) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١٣٩٦/٤. ٤١١ (١٨) - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِائَةٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَرْبَعُونَ شُفِّعُوا فِيهِ - حديث رقم (٢١٩٩) وقوله: (وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) بيّن فيه كَمَثُ الاختلاف بين مشايخه الثلاثة، فهارون بن سعيد، والوليد بن شُجاع قالا في روايتهما: ((عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن كريب مولى ابن عبّاس، عن عبد الله بن عبّاس))، وأما هارون بن معروف، فقال في روايته: ((عن شريك بن أبي نمر))، فنسبه إلى جدّه، وقال أيضاً: ((عن كريب)) فقط، فلم يذكر: ((مولى ابن عبّاس))، وقال: ((عن ابن عبّاس))، ولم يقل: ((عن عبد الله بن عبّاس))، وهذا كلّه من بيان ما وقع من اختلاف الشيوخ، وإن لم يكن فيه اختلاف معنًى، إلا أن المصنّف ◌َّتُ شديد العناية ببيان اختلاف ألفاظ الشيوخ، وهذا هو ما امتاز به على غيره حتى فضّلوه به على شيخه البخاريّ، فهو وإن كان له عناية بذلك أيضاً، إلا أن مسلماً أشدّ، وأكثر، فلله درّه، ما أغزر فوائد كتابه الحديثيّة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عبّاس ﴿مّ هذا من أفراد المصنّف ◌َخَذّلهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢١٩٩/١٨] (٩٤٨)، و(أبو داود) في ((الجنائز)) (٣١٧٠)، و(ابن ماجه) في ((الجنائز)) (١٤٨٩)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١/ ٢٧٧)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٣١/٣)، و(الطحاويّ) في ((مشكل الآثار)) (٢٧١)، و((الطبرانيّ)) في ((المعجم الأوسط)) (٣٦٩/٨)، و(البيهقيّ) في («الكبرى» (٣٠/٤)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١٥٠٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أَنِبُ﴾ . ٤١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز (١٩) - (بَابٌ فِيمَنْ يُثْنَى عَلَيْهِ بِخَيْرٍ، أَوْ شَرِّ، مِنَ الْمَوْتَى) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذَتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٠٠] (٩٤٩) - (وَحَدَّثَنَا (١) يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَاللَّفْظُ لِيَحْبَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: مُرَّ بِجَنَازَةٍ، فَأَثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْراً، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ نَّهِ: ((وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ))، وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ، فَأَثْنِيَ عَلَيْهَا شَرّاً، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ نَّهِ: ((وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ))، قَالَ(٢) عُمَرُ: فِدَى لَكَ أَبِي وَأُمِّي، مُرَّ بِجَنَازَةٍ، فَأَثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرٌ، فَقُلْتَ: ((وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ))، وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ، فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرٌّ، فَقُلْتَ: ((وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ))، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْراً، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ أَثْتَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرّاً، وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأَرْضِ))). ١ - (يَحْبَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ البغداديّ، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (ت٢٣٤) (عخ م د عس) تقدم في ((الإيمان)) ١١٠/٢. ٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً) تقدّم قبل باب. ٣ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم أيضاً قبل باب. ٤ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ) المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت٢٤٤) وقد قارب المائة (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/٢. ٥ - (ابْنُ عُلَيَّةَ) هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم الأسديّ مولاهم، أبو بشر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٨] (ت١٩٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. ٦ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ) الْبُنَانيّ البصريّ، ثقةٌ [٤] (ت١٣٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. (١) وفي نسخة: ((حدّثنا)). (٢) وفي نسخة: ((فقال)). ٤١٣ (١٩) - بَابٌ فِيمَنْ يُثْنَى عَلَيْهِ بِخَيْرٍ، أَوْ شَرِّ، مِنَ الْمَوْثَى - حديث رقم (٢٢٠٠) ٧ - (أَنَسُ بْنُ مَالِكِ) رَُّه تقدّم في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيات المصنّف ◌َّلُ كلاحقه، وهو (١٣٩)، وله فيه أربعة من الشيوخ قرن بينهم؛ لما سبق غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيوخه، فالأول تفرّد به هو وأبو داود، والثاني والثالث ما أخرج لهما الترمذيّ، والرابع ما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بثقات البصريين، غير شيوخه، فالأول والثالث بغدادیّان، والثاني كوفيّ، والرابع مروزيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه أنساً ظله أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثاً، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) ◌َُْبُه أنه (قَالَ: مُرَّ) بضمّ الميم، وتشديد الراء مبنيّاً للمفعول (بِجِنَازَةٍ) تقدّم ضبطه بالكسر والفتح، واختلاف العلماء في معناه (فَأَثْنِيَ عَلَيْهَا) قال الفيّوميّ تَظُّهُ(١): الثناء بالفتح والمدّ، يقال: أثنيت عليه خيراً، وبخير، وأثنيت عليه شرّاً، وبشرّ؛ لأنه بمعنى وَصَفْتُهُ، هكذا نصّ عليه جماعة، منهم صاحب ((المحكم))، وكذلك صاحب ((البارع))، وعزاه إلى الخليل، ومنهم محمد بن القُوطِيّة، وهو الحبر الذي ليس في منقوله غَمْزٌ، والبحر الذي ليس في منقوده لَمْز، وكأن الشاعر عَنَاه بقوله: إِذَا قَالَتْ حَذَامٍ فَصَدِّقُوهَا فَإِنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَتْ حَذَامِ وقد قيل فيه: هو العالم النِّحْرير، ذو الإتقان والتحرير، والحجّةُ لَمن بعده، والبُرْهان الذي يوقَف عنده. وتبعه على ذلك مَن عُرف بالعدالة، واشتَهَرَ بالضبط، وصحّة المقالة، (١) كلام الفيّومي هذا تقدّم نقله بطوله في هذا الشرح عند شرح حديث ((أهل الثناء والمجد))، وإنما أعدته لطوله، ولأهميته، فتنبّه. ٤١٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز وهو السَّرَقُسْطِيُّ، وابن القَطّاعِ، واقتصر جماعة على قولهم: أثنيت عليه بخير، ولم يَنفُوا غيرَه، ومن هذا اجترأ بعضهم، فقال: لا يُستعمَل إلا في الحسن، وفيه نظر؛ لأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدلّ على نفيه عما عداه، والزيادة من الثقة مقبولة، ولو كان الثناء لا يُستعمل إلا في الخير كان قول القائل: أثنيت على زيد كافياً في المدح، وكان قوله: ((له الثناء الحسن))، لا يُفيد إلا التأكيد، والتأسيسُ أولى، فكان في قوله: ((الحسن)) احترازٌ عن غير الحسن، فإنه يُستعمل في النوعين، كما قال: ((والخير في يديك، والشرّ ليس إليك)). وفي (الصحيحين)): ((مَرُّوا بجنازة، فأثنوا عليها خيراً ... ))، فقال بَّهُ: ((وَجَبَت))، ثم مرّوا بأخرى، فأثنوا عليها شرّاً، فقال بَّه: ((وَجبت))، وسُئل عن قوله: ((وجبت؟))، فقال: ((هذا أثنيتم عليه خيراً، فوجبت له الجنّة، وهذا أثنيتم عليه شرّاً، فوجبت له النار ... )) الحديث. وقد نُقِل النوعان في واقعتين، تراخت إحداهما عن الأخرى، من العدل الضابط، عن العدل الضابط، عن العرب الفصحاء، عن أفصح العرب، فكان أوثق من نقل أهل اللغة، فإنهم قد يكتفون بالنقل عن واحد، ولا يُعرَف حاله، فإنه قد يَعْرِض له ما يُخرجه عن حیِّزٍ الاعتدال، من دَهَشٍ، وسُكْرٍ، وغير ذلك، فإذا ◌ُرِف حاله لم يُحتجّ بقوله. ويَرجِع قول من قال: لا يُستعمل إلا في الشرّ إلى النفي، وكأنه قال: لم يُسمع، فلا يقال، والإثبات أولى، ولله درّ من قال: وَإِنَّ الْحَقَّ سُلْطَانٌ مُطَاعُ وَمَا لِخِلَافِهِ أَبَداً سَبِيلُ وقال بعض المتأخرين: إنما استُعمل في الشرّ في الحديث للازدواج. وهذا كلام من لا يَعرف اصطلاح أهل العلم بهذه اللفظة. انتهى كلام الفيّوميّ كََّفُ(١)، وهو تحقيقٌ نفيسٌ. وقوله: (خَيْراً) قال النوويّ تَخَُّهُ: هكذا هو في بعض الأصول ((خيراً)» و(شرّا)) بالنصب، وهو منصوب بنزع الجارّ؛ أي: فأثني عليها بخير وبشرّ، وفي بعضها مرفوعٌ. انتهى(٢). وفي رواية النضر بن أنس، عن أبيه، عند الحاكم: ((كنتُ قاعداً عند (١) ((المصباح المنير)) ٨٥/١ - ٨٦. (٢) (شرح النوويّ)) ١٩/٧. ٤١٥ (١٩) - بَابٌ فِيمَنْ يُثْتَى عَلَيْهِ بِخَيْرٍ، أَوْ شَرِّ، مِنَ الْمَوْتَى - حديث رقم (٢٢٠٠) النبيّ وَّهِ، فمُرّ بجنازة، فقال: ((ما هذه الجنازة؟))، قالوا: جنازة فلان ابن فلان الفلانيّ، كان يحبّ الله ورسوله، ويَعمل بطاعة الله، ويَسعَى فيها، وقال ضدّ ذلك في التي أثنوا عليها شرّاً))، ففيه تفسير ما أبهم من الخير والشرّ في رواية عبد العزيز هذه، وللحاكم أيضاً من حديث جابر حظوته: ((فقال بعضهم: لَنِعْم المرءُ، لقد كان عفيفاً مسلماً»، وفيه أيضاً: ((فقال بعضهم: ((بئس المرءُ كان، إن كان لَفَظّاً غليظاً)). (فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ وَهِ: ((وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ)))؛ أي: ثبتت له الجنّة، هكذا في رواية المصنّف ◌َظْلُ مكرّراً ثلاث مرّات، قال النوويّ كَُّهُ: والتكرار فيه لتأكيد الكلام المهتمّ بتكراره، ليُحفَظَ، ويكون أبلغ. انتهى. (وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ، فَأَثْنِيَ عَلَيْهَا شَرّاً) قال الطيبيّ: استعمال الثناء في الشرّ مشاكلة، أو تهكّم. انتهى. وقال القاري: ويمكن أن يكون أثنوا في الموضعين بمعنى وَصَفُوا، فيحتاج إلى القيد، ففي ((القاموس): الثناء وصف بمدح، أو ذمّ، أو خاصّ بالمدح. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تقدم في كلام الفيّوميّ كَّتُ أن الصواب عند أهل اللغة أنّ الثناء هو الوصف مطلقاً، وأما كونه خاصّاً بالمدح فغير ثابت عنهم، وقد اعترض الشارح على صاحب ((القاموس)) قوله: ((أو خاصّ بالمدح)) بأنه لم يَقُل به أحد ممن يوثق به. فما ادعاه الطيبيّ من المشاكلة، وكذا ما أجاب به القاري غير صحيح، وكذا ما قاله النوويّ في ((شرحه)) من أن استعمال الثناء في الشرّ شاذّ كلّ ذلك غير مقبول، وقد أشبع الكلام في الردّ على هذا الفيّوميّ ◌َّثُ في بحثه السابق، فتأمله بالإنصاف، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. (فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ نَّهِ: ((وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ))) مكرّراً أيضاً ثلاثاً؛ لما مرّ (قَالَ) وفي نسخة: ((فقال)) (عُمَرُ) بن الخطّاب ◌َُّبه (فِدَّى لَكَ أَبِي وَأُمِّي) جملة اسميّة، من مبتدأ وخبره، وفي رواية النسائيّ: ((فداك أبي وأمي)) على الجملة الفعليّة، و((فدى)) مقصورٌ، بفتح الفاء، وكسرها . (مُرَّ بِجَنَازَةٍ) ببناء الفعل للمفعول، وكذا قوله: (فَأَثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرٌ، فَقُلْتَ: (وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ))، وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ، فَأَثْنِيَ عَلَيْهَا شَرٌّ، فَقُلْتَ: ((وَجَبَتْ، ٤١٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز وَجَبَتْ، وَجَبَتْ)))؛ أي: ماذا تعني بقولك: ((وجبت)) في هاتين الجنازتين؟ (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْراً، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرّاً، وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ) يعني أن المراد بقوله: ((وجبت))؛ أي: الجنّة لذي الخير، والنار الذي الشرّ، والمراد بالوجوب الثبوت؛ إذ هي في صحّة الوقوع كالشيء الواجب، والأصل أنه لا يجب على الله شيء، بل الثواب فضله، والعقاب عدله، لا يسأل عما يفعل. ورواية المصنّف بلفظ: ((من أثنيتم إلخ)) أبين في العموم من رواية البخاريّ، بلفظ: ((هذا أثنيتم عليه خيراً، فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرّاً، فوجبت له النار)). وفيها ردٌّ على من زعم أن ذلك خاصّ بالميتين المذكورين، لغيب أطلع الله نبيه وَلّر عليه، فالصواب أنه خبر عن حكم أعلمه الله تعالى به، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قوله ◌َ: ((من أثنيتم شرّاً ... إلخ)) يُشكل عليه النهي عن سبّ الأموات، فقد أخرج النسائيّ بإسناد صحيح عن عائشة عنها قالت: ذُكِر عند النبيّ ◌َ ﴿ هالكٌ بسوء، فقال: ((لا تذكروا هلكاكم إلا بخير))، وأجيب عن هذا الإشكال بأوجه: (أحدها): أن الذي تُحُدّث عنه بالشرّ كان مستظهراً له، ومشهوراً به. (الثاني): أنّ محمل النهي إنما هو فيما بعد الدفن، وأما قبله، فيجوز؛ ليتعظ به الفسّاق، وهذا كما يُكره لأهل الفضل الصلاة على الْمُعْلِن بالبدَع والكبائر. (الثالث): أن الذي أثنى عليه الصحابة بالشرّ يَحْتَمِل أن يكون من المنافقين، ظهرت عليه دلائل النفاق، فشهدت الصحابة بما ظهر لهم، ولذلك قال الله: ((وجبت له النار))، والمسلم لا تجب له النار، وهذا هو مختار القاضي عياض ئاته . (الرابع): أن النهي عن سبّ الأموات متأخر عن هذا الحديث، فيكون ناسخاً، أفاده القرطبيّ ◌َُّهُ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أقرب الأوجه هو الأول، وأبعدها ٤١٧ (١٩) - بَابٌ فِيمَنْ يُثْنَى عَلَيْهِ بِخَيْرٍ، أَوْ شَرٍّ، مِنَ الْمَوْتَى - حديث رقم (٢٢٠٠) آخرها؛ إذ النسخ يحتاج إلى معرفة التاريخ، ولم يُعرف هنا، فتبصّر، والله تعالى أعلم. وقوله: (أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأَرْضِ))) هكذا في رواية المصنّف مكرّراً ثلاث مرّات، والخطاب للصحابة، ومن كان على صفتهم من الإيمان، وحكى ابن التين أن ذلك مخصوص بالصحابة؛ لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة، بخلاف من بعدهم، قال: والصواب أن ذلك يختصّ بالثقات والمتقين. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحقّ كونه عامّاً للصحابة، وغيرهم من المؤمنين؛ للنصوص الكثيرة الواضحة في ذلك: (فمنها): ما أخرجه البخاريّ في ((صحيحه)) عن أبي الأسود الديليّ، قال: قَدِمت المدينة، وقد وقع بها مرضٌ، فجلست إلى عمر بن الخطاب نظُه، فمرَّت بهم جنازة، فأُثني على صاحبها خيراً، فقال عمر تَظُه: وجبت، ثم مُرّ بأخرى، فأُثني على صاحبها خيراً، فقال عمر ظُبه: وجبت، ثم مُرّ بالثالثة، فأُثني على صاحبها شرّاً، فقال: وجبت، فقال أبو الأسود: فقلت: وما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال: قلت: كما قال النبيّ وَّ: ((أيما مسلم شَهِدَ له أربعة بخير، أدخله الله الجنة))، فقلنا: وثلاثة؟ قال: ((وثلاثة))، فقلنا: واثنان؟ قال: ((واثنان))، ثم لم نسأله عن الواحد. فهذا أصرح في كون الحكم عامّاً للمسلمين كلّهم. (ومنها): ما في ((صحيح البخاري)) في ((كتاب الشهادات)) في حديث الباب بلفظ: ((المؤمنون شهداء الله في الأرض)). (ومنها): ما أخرجه النسائيّ من حديث أبي هريرة رَظ ◌ُبه في حديث الباب بنحو هذه القصّة بلفظ: ((الملائكة شهداء الله في السماء، وأنتم شهداء الله في الأرض)). (ومنها): ما أخرجه أبو داود، من حديث أبي هريرة رَظ ◌ُبه في حديث الباب أيضاً في نحو هذه القصّة: ((إن بعضكم على بعض لشهيد)). فهذه النصوص كلها واضحة في كون الحكم للمسلمين جميعاً، فتبصّر، والله تعالى أعلم. ٤١٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز وقال النوويّ كَخْلُهُ: والظاهر أن الذي أثنوا عليه شرّاً كان من المنافقين. انتھی. قال الحافظ تَّلُ: يرشد إلى ذلك ما رواه أحمد من حديث أبي قتادة بإسناد صحيح، أنه وَ﴿ لم يصلّ على الذي أثنوا عليه شرّاً، وصلى على الآخر. انتهى. وقال الداوديّ كَّلُهُ: المعتبر في ذلك شهادة أهل الفضل والصدق، لا الفَسَقَة؛ لأنهم يُثنون على من يكون مثلهم، ولا من بينه وبين الميت عداوة؛ لأن شهادة العدوّ لا تقبل. انتهى. ونقل الطيبيّ عن بعض شرّاح ((المصابيح)) قال: ليس معنى قوله: ((أنتم شهداء الله في الأرض)) أن الذي يقولونه في حقّ شخص يكون كذلك حتى يصير من يستحقّ الجنة من أهل النار بقولهم، ولا بالعكس، بل معناه أن الذي أثنوا عليه خيراً رأوه منه كان ذلك علامةَ كونه من أهل الجنّة، وبالعكس. وتعقّبه الطيبيّ بأن قوله: ((وجبت)) بعد الثناء حُكْمٌ عَقَبَ وصفاً مناسباً، فأشعر بالعلّيّة، وكذا قوله: ((أنتم شُهداء الله في الأرض))؛ لأن الإضافة فيه للتشريف؛ لأنهم بمنزلة عالية عند الله، فهو كالتزكية للأمّة بعد أداء شهادتهم، فينبغي أن يكون لها أثرٌ، قال: وإلى هذا يومئ قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطَّا لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَ النَّاسِ﴾ الآية [البقرة: ١٤٣]. قال الحافظ: وقد استشهد محمد بن كعب القُرَظيّ لمّا روى عن جابر نحو حديث أنس رظ له بهذه الآية، أخرجه الحاكم، وقد وقع ذلك في حديث مرفوع غيرِه عند ابن أبي حاتم في ((التفسير))، وفيه أن الذي قال للنبيّ وَليقول: ((ما قولك: وجبت)) هو أُبَيّ بن كعب. وقال النوويّ: قال بعضهم: معنى الحديث أن الثناء بالخير لمن أَثْنَى عليه أهل الفضل، وكان ذلك مطابقاً للواقع، فهو من أهل الجنّة، فإن كان غير مطابق فلا، وكذا عكسه، قال: والصحيح المختار أنه على عمومه وإطلاقه، وأن من مات منهم، فألهم الله تعالى الناس، أو معظمهم الثناء عليه بخير، كان دليلاً على أنه من أهل الجنّة، سواء كانت أفعاله تقتضي ذلك، أو لا، فإن الأعمال داخلة تحت المشيئة، وهذا إلهام، يُستدلّ به على تعيينها، وبهذا تظهر ٤١٩ (١٩) - بَابٌ فِيمَنْ يُثْنَى عَلَيْهِ بِخَيْرٍ، أَوْ شَرِّ، مِنَ الْمَوْثَى - حديث رقم (٢٢٠٠) فائدة الثناء، ولو كان لا ينفعه ذلك إلا أن تكون أعماله تقتضيه، لم يكن للثناء فائدة، وقد أثبت النبيّ وَلّو له فائدة. انتهى(١). قال الحافظ: وهذا في جانب الخير واضح، ويؤيده ما رواه أحمد، وابن حبّان، والحاكم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس نظُّته، مرفوعاً: ((ما من مسلم يموت، فيشهد له أربعة من جيرانه الأدنين أنهم لا يعلمون منه إلا خيراً، إلا قال الله تعالى: قد قبِلتُ قولكم، وغفرت له ما لا تعلمون))، ولأحمد من حديث أبي هريرة به نحوه، وقال: ((ثلاثة)) بدل ((أربعة))، وفي إسناده من لم يُسمّ، وله شاهد من مراسيل بُشير بن كعب، أخرجه أبو مسلم الكجيّ. وأما جانب الشرّ فظاهر الأحاديث أنه كذلك، لكن إنما يقع ذلك في حقّ من غلب شرّه على خيره. وقد وقع في رواية النضر المشار إليها أوّلاً في آخر حديث أنس: ((إن لله ملائكة، تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشرّ)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس هذا مُتّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢٠٠/١٩ و٢٢٠١] (٩٤٩)، و(البخاريّ) في ((الجنائز)) (١٣٦٨ و٢٦٤٢)، و(الترمذيّ) في ((الجنائز)) (١٠٥٨)، و(النسائيّ) في ((الجنائز)) (١٩٣٠) و((الكبرى)) (٢٠٥٩)، و(ابن ماجه) في ((الجنائز)) (١٤٩١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٤٩١ و١٢٤٢٦ و١٢٥٢٢ و١٢٦٢٧ و١٢٧٩١)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٤٥٧/٦)، و(الطبرانيّ) في ((المعجم الأوسط)) (٧١/٣)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه) (٣٢/٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (١) ((شرح النوويّ)) ٧/ ٢٠. ٤٢٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز ١ - (منها): بيان مشروعيّة الثناء على الميت بما فيه من خير وشرّ، للحاجة، ولا يكون ذلك من الغيبة المحرّمةٌ. ٢ - (ومنها): جواز ثناء الناس على الميت، وقد ترجم الإمام البخاريّ تَخُّْ بذلك، حيث قال: ((باب ثناء الناس على الميت))؛ أي: مشروعية الثناء على الميت، وجوازه مطلقاً، بخلاف الحيّ، فإنه منهيّ عنه، إذا أفضى إلى الإطراء، خشيةً عليه من الزَّهْوِ، أشار إلى ذلك الزين ابن الْمُنَيِّر كَذَتُهُ . ٣ - (ومنها): فضيلة هذه الأمة، حيث كانت شهداء الله تعالى في أرضه، كما قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطَّا لِنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾ الآية [البقرة: ١٤٣]. ٤ - (ومنها): إعمال الحكم بالظاهر. ٥ - (ومنها): استحباب توكيد الكلام المهتمّ به بتكراره؛ ليُحفظ، وليكون أبلغ. ٦ - (ومنها): جواز التفدية بالأبوين، وقد استوفيت البحث فيه في غير هذا الموضع، فلا تغفل. ٧ - (ومنها): أنه أصل في قبول الشهادة بالاستفاضة، وأن أقلها اثنان؛ لقوله في حديث عمر نظراته المذكور: فقلنا: واثنان؟ قال: ((واثنان)). ٨ - (ومنها): ما قاله ابن العربيّ تَخّْلهُ: فيه جواز الشهادة قبل الاستشهاد، وقبولها قبل الاستفصال. ٩ - (ومنها): ما قاله النوويّ تَّقُ: [فإن قيل]: كيف مُكِّنُوا بالثناء بالشرّ مع الحديث الصحيح في البخاريّ وغيره في النهي عن سبّ الأموات؟. [فالجواب]: أن النهي عن سبّ الأموات هو في غير المنافق، وسائر الكفار، وفي غير المتظاهر بفسق، أو بدعة، فأما هؤلاء فلا يحرم ذكرهم بشرّ؛ للتحذير من طريقتهم، ومن الاقتداء بآثارهم، والتخلّق بأخلاقهم، وهذا الحديث محمول على أن الذي أثنوا عليه شرّاً كان مشهوراً بنفاق، أو نحوه، مما ذكرنا، هذا هو الصواب في الجواب عنه، وفي الجمع بينه وبين النهي عن السبّ. انتهى كلام النوويّ تَخُّْ، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم.