Indexed OCR Text
Pages 361-380
(١٨) - بَابُ بَيَانِ مَشْرُوعِيَّةِ التَّعْلِيمِ فِي حَالْ الْخُطْبَةِ - حديث رقم (٢٠٢٥) ٣٦١ مسائل تتعلّق بهذا الحديث: هذا من أفراد (المسألة الأولى): حديث أبي رِفاعة العدويّ المصنّف رَّتُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه : أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠٢٥/١٨] (٨٧٦)، و(النسائيّ) في ((كتاب الزينة)) (٥٣٧٩) و((الكبرى)) (٩٨٢٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٨٠/٥)، و(البخاريّ) في ((الأدب المفرد)) (١١٦٤)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٤٥٧ و١٨٠٠)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٩٧٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة التعليم أثناء الخطبة. ٢ - (ومنها): بيان جواز الجلوس على الكراسيّ. ٣ - (ومنها): استحباب تلطّف السائل في عبارته، وسؤاله العالم. ٤ - (ومنها): أن فيه تواضعَ النبيّ وَّ، ورفقه بالمسلمين، وشفقته عليهم، وخفض جناحه لهم، كما وصفه الله ◌ُعْلَ حيث قال: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (٣٨)﴾ [التوبة: ١٢٨]. ٥ - (ومنها): المبادرة إلى جواب المستفتي، وتقديم أهمّ الأمور، فأهمّها، ولعله كان سائلاً عن الإيمان، وقواعده المهمّة، وقد اتّفق العلماء على أن من جاء يسأل عن الإيمان، وكيفيّة الدخول في الإسلام وجب إجابته، وتعليمه على الفور، قاله النوويّ كَُّ(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِللهِ عَلَيْهِ تَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُثِيْبُ﴾ . (١) ((شرح النووي)) ١٦٥/٦. ٣٦٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة (١٩) - (بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٠٢٦] (٨٧٧) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنٍ قَعْنَبِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ، عَنْ جَعْفٍَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَخَرَجَ إِلَى مَّةَ، فَصَلَّى لَنَا أَبُوَّ هُرَيْرَةَ الْجُمُعَةَ، فَقَرَأَ بَعْدَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ: ﴿إِذَا جَكَ الْمُنَفِقُونَ﴾، قَالَ: فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ انْصَرَفَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ قَرَأْتَ (١) بِسُورَتَيْنٍ، كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَقْرَأُ بِهِمَا بِالْكُوفَةِ (٢)، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ يَقْرَأُ بِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ) الْقَعْنبيّ الحارثيّ، أبو عبد الرحمن البصريّ، مدنيّ الأصل، وسكنها مدّةً، ثقةٌ عابدٌ، كان ابن معين، وابن المدينيّ لا يقدِّمان عليه في («الموطأ» أحداً، من صغار [٩] مات في أول سنة (٢٢١) بمكة (خ م « ت س) تقدم في ((الطهارة)) ١٧ / ٦١٧. ٢ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، وأبو أيوب المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت١٧٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٠/١٤. ٣ - (جَعْفَرُ) بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب الهاشميّ، أبو عبد الله المعروف بـ(الصادق))، صدوقٌ فقيهٌ إمامٌ [٦] (ت١٤٨) (بخ م ٤) تقدم في ((الحيض)) ٧٤٩/١٠. ٤ - (أَبُوهُ) محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، ثقةٌ فاضلٌ [٤] مات سنة بضع عشرة ومائة (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦١/٦. (١) وفي نسخة: ((فقلت: إنك قرأت)). (٢) وفي نسخة: ((في الكوفة)). ٣٦٣ (١٩) - بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (٢٠٢٦) ٥ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَافِع) المدنيّ، مولى النبيّ وَّو، كان كاتب عليّ ◌َُّه، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في ((صلاة المسافرين)) ١٨١٢/٢٨. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) رَُه تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف رَّلُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له ابن ماجه، وجعفر، فما أخرج له البخاريّ في ((الصحيح)). ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن، عن أبيه، وتابعيّ، عن تابعيّ. ٥ - (ومنها): أن فيه أبا هريرة تظله رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثاً، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَن) عبد الله (بْنِ أَبِي رَافِع) المدنيّ، مولى النبيّ وَّ أنه (قَالَ: اسْتَخْلَفَ) بالبناء للفاعل (مَرْوَانٌ) بالرَفَّع على الفاعليّة، وهو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَيّ الأمويّ، أبو عبد الملك، ويقال: أبو القاسم، ويقال: أبو الحكم، أمه آمنة بنت عَلْقَمة بن صفوان الكنانيّ، وتكنى أم عثمان المدنيّ، وُلِد بعد الهجرة بسنتين، وقيل: بأربع، وروى عن النبيّ مَّر، ولا يصح له منه سماع. كَتَب لعثمان رَُّه، ووَلِي إِمْرة المدينة أيام معاوية بنظُه، وبويع له بالخلافة بعد موت معاوية بن يزيد بن معاوية بالجابِيّة، وكان الضحاك بن قيس غَلَب على دمشق، ودعا لابن الزبير، ثم دعا لنفسه، فواقعه مَرْوان بِمَرْج راهط، فقُتل الضحاك، وغَلَب مروان على دمشق، ثم على مصر، ومات في رمضان سنة خمس وستين، وله ثلاث، أو إحدى وستون سنةً، وكانت ولايته تسعة أشهر، قال البخاريّ: لم ير النبيّ ◌َلِيمُ(١). (١) راجع: ((تهذيب التهذيب)) ٨٢/١٠. ٣٦٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة أخرج البخاريّ، والأربعة، وليست له رواية في هذا الكتاب، وإنما له ذكر فقط. (أَبَا هُرَيْرَةَ) منصوب على المفعولية (عَلَى الْمَدِينَةِ) أي: حين كان والياً عليها أيام معاوية رَبُه، كما مرّ آنفاً (وَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، فَصَلَّى لَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) ◌َُّه (الْجُمُعَةَ) أي: صلاتها (فَقَرَأَ بَعْدَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ: ﴿إِذَا جَآَكَ الْمُنَفِقُونَ﴾﴾ أي: هذه السورة بكاملها، وفي رواية حاتم بن إسماعيل، عن جعفر التالية: فقرأ بـ((سورة الجمعة)) في السجدة الأولى، وفي الآخرة ﴿اٌلْمُنَفِقُونَ﴾. (قَالَ) عبيد الله بن أبي رافع (فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) ◌َظُهُ (حِينَ انْصَرَفَ) أي: انتهى من صلاة الجمعة، ورجع إلى بيته، وفي رواية لأبي نعيم في (مستخرجه)): ((فلما انصرف مشيتُ إلى جنبه، فقلت: يا أبا هريرة لقد سمعتك قرأت ... )). (فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ قَرَأْتَ(١) بِسُورَتَيْنٍ، كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) رَظُه (يَقْرَأُ بِهِمَا بِالْكُوفَةِ) وفي نسخة: ((في الكوفة)» (فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) (إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَقْرَأُ بِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ) وفي رواية أبي نعيم: ((قرأ بهما حِبِّي أبو القاسم ◌َِّ)). وأخرج ابن أبي شيبة في ((مصنّفه))، قال: كان رسول الله وَله يقرأ في الجمعة بسورة الجمعة، والمنافقين، فأما سورة الجمعة، فيبشّر بها المؤمنين، ويُحَرِّضهم، وأما سورة المنافقين، فَيُوئس بها المنافقين، ويوبِّخُهم(٢)، وهو حدیث مرسلٌ. قال القرطبيّ تَكْتُهُ: قراءة النبيّ ◌َّ في الجمعة بسورتها؛ ليذكّرهم بأمرها، ويُبيّن تأكيدها، وأحكامها، وأما قراءة ((سورة المنافقين)) فلتوبيخ مَن يحضرها من المنافقين؛ لأنه قلّ من كان يتأخّر عن الجمعة منهم؛ إذ قد كان وَ ◌ّلـ هدَّد على التخلّف عنها بتحريق البيوت على من فيها، ولعلّ هذا - والله أعلم - كان في أول الأمر، فلَمّا عقل الناس أحكام الجمعة، وحَصَلَ توبيخ المنافقين عَدَلَ عنها إلى قراءة ﴿سَيِّحِ اسْمَ رَيِّكَ الْأَعْلَى ﴾﴾، و﴿هَلْ أَتَكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ﴾، على ما في حديث النعمان بن بشير ظها؛ لِمَا تضمّنتاه من الوعظ، والتحذير، (١) وفي نسخة: ((فقلت: إنك قرأت)). (٢) ((المصنَّف)) ٣١٩/٧. ٣٦٥ (١٩) - بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (٢٠٢٦) ((إذا أممتَ الناس، : والتذكير، وليُخفّف أيضاً عن الناس، كما قال لمعاذ فاقرأ بالشمس وضحاها، و﴿سَّحِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَىِ ﴾﴾، و﴿ اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾، و﴿﴿ وَّلِ إِذَا يَغْشَىِ ﴾﴾))، متّفقٌ عليه. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((كان في أول الأمر ... إلخ)) فيه نظرٌ؛ لأنه لا دليل عليه، بل الأولى أن يُحمل على أنه كان يقرأ تارة بهذا، وتارةً بهذا، كما يأتي تحقيقه، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ظبه هذا من أفراد المصنّف تَّتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠٢٦/١٩ و٢٠٢٧] (٨٧٧)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١١٢٤)، و(الترمذيّ) فيها (٥١٩)، و(ابن ماجه) في إقامة ((الصلاة)) (١١١٨)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (١٦٦١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢/ ٤٢٩)، و(ابن خزيمة) في (صحيحه)) (١٨٤٣ و١٨٤٤)، و(أبو نعيم) في (مستخرجه)) (١٩٧١ و١٩٧٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة قراءة سورة بعد الفاتحة. ٢ - (ومنها): بيان استحباب الجهر بالقراءة في صلاة الجمعة. ٣ - (ومنها): بيان استحباب القراءة في الركعتين بهاتين السورتين، وفي الحديث الآخر القراءة في العيد ب﴿ق﴾ و﴿اقْتَبَتِ﴾، وكلاهما صحيحٌ، فكان النبيّ وَّل في وقت يقرأ في الجمعة ((سورة الجمعة))، و((سورة المنافقين))، وفي وقت ﴿سَبِّحَ﴾، و﴿هَلْ أَنَكَ﴾، وفي وقت يقرأ في العيد ﴿اقْتَبَتِ﴾، و﴿سَبَّحَ﴾، وفي وقت ﴿سَبَّحَ﴾، و﴿هَلْ أَنَكَ﴾. قاله النوويّ كَظُّهُ(١). ٤ - (ومنها): بيان ما كان عليه الصحابة ﴿ه من اقتفاء آثار النبيّ وَطّ في (١) ((شرح النوويّ)) ٦/ ١٦٧. ٣٦٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة صلاتهم، وقراءتهم، وسائر أحوالهم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم فيم يُقرأ في صلاة الجمعة: قال الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ كَّتُهُ في ((التمهيد)»: اختَلَف الفقهاء فيما يُقرأ به في صلاة الجمعة، فقال مالك: أَحَبّ إليّ أن يقرأ الإمام في الجمعة (٢)﴾، مع ((سورة الجمعة))، وقال مرةً أخرى: أما ﴿هَلْ أَتَنِكَ حَدِيثُ اٌلْغَشِيَةِ الذي جاء به الحديث فـ ﴿هَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴾﴾، مع سورة الجمعة، والذي أدركت عليه الناس ﴿سَيِحٍ أَسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى قال أبو عمر كّْلُهُ: تحصيل مذهب مالك أن كلتا السورتين قراءتهما حسنةٌ مستحبةٌ مع سورة الجمعة في الركعة الثانية، وأما الأولى فسورة الجمعة، ولا ينبغي للإمام عنده أن يترك ((سورة الجمعة))، ولا ((سورة ﴿هَلْ أَتَكَ حَدِيثُ اَلْفَشِيَةِ ﴾﴾، و﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾﴾)) في الثانية، فإن فَعَل، وقرأ بغيرهما فقد أساء، وبئسما صنع، ولا تفسد بذلك عليه صلاته، إذا قرأ بأمّ القرآن، وسورة معها في كل ركعة منها . وقال الشافعيّ، وأبو ثور: يقرأ في الركعة الأولى من صلاة الجمعة بـ((سورة الجمعة))، وفي الثانية ﴿إِذَا جَآءَكَ الْمُنَفِقُونَ﴾، ويَستحِبّ مالك، والشافعيّ، وأبو ثور، وداود بن عليّ ألا يترك ((سورة الجمعة)) على حال(١). وقال في ((الاستذكار)): قال الأوزاعيّ: ما نعلم أحداً من أئمة المسلمين ترك ((سورة الجمعة)) يوم الجمعة. وقال الشافعيّ: أختار أن يقرأ في الأولى بـ((سورة الجمعة))، وفي الثانية ﴿إِذَا جََّكَ الْمُنَفِقُونَ﴾، وهو قول عليّ، وأبي هريرة، وجماعة. وقال مالك، والشافعيّ، وداود: لا يترك قراءة (سورة الجمعة)) في الركعة الأولى على كل حالٍ، فإن لم يقرأها لم تفسد صلاته، وقد أساء، وترك ما يُستَحَبّ له. انتهى(٢). وقال أبو حنيفة، وأصحابه: ما قرأ به الإمام في صلاة الجمعة فحسنٌ، (١) ((التمهيد)) ٣٢٢/١٦ - ٣٢٤. (٢) ((الاستذكار)) ٥١/٢ - ٥٣. ٣٦٧ (١٩) - بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (٢٠٢٦) و((سورة الجمعة)) وغيرها في ذلك سواءٌ، ويَكرَهون أن يؤقت في ذلك شيء من القرآن بعينه. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه خلاف السنّة الصحيحة، فلا يُلتَفت إليه، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد. قال أبو محمد بن حزم ◌َّتُهُ: وقال أبو حنيفة: يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ يَلْتَزِمُ في الْجُمُعَةِ أو غَيْرِهَا سُورَةً بِعَيْنِهَا، أو سُوَراً بِعَيْنِهَا، قال: كَرِهَ السُّنَّةَ، وَخَالَفَ فِعْلَ رسول اللهِ نَّهِ، وَكَذَلِكَ من كَرِهَ شيئاً مِمَّا صَحَّ أَنَّهُ عَلَّا فَعَلَهُ. انتھی(١). وقد ذكر أبو بكر بن أبي شيبة تَّهُ قول أبي حنيفة هذا في ((كتاب الردّ على أبي حنيفة)) من ((مصنّفه)) فقال: هذا ما خالف فيه أبو حنيفة الأثر الذي جاء عن رسول الله وَال﴾(٢). وقال الثوريّ: لا يَعْتَمِد أن يقرأ في الجمعة بالسور التي جاءت في الأحاديث، ولكنه يتعمدها أحياناً، ويدعها أحياناً. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: ما ذهب إليه الثوريّ أيضاً من جنس ما قبله، كيف لا يُعْتَمَد ما صحّ عن النبيّ وَّر أنه كان يفعله؟، إن هذا لهو العجب العُجاب. وبالجملة فهذا قولٌ مخالف للسنّة الصحيحة الصريحة، فلا ينبغي الالتفات إليه . والحاصل أن الحقّ والصواب أنه يُستحبّ للإمام أن يقرأ في صلاة الجمعة بسورتي الجمعة، والمنافقون، وأحياناً بسورتي الأعلى والغاشية؛ اقتداء بالنبيّ ◌َّ، وقد سبق عن مالك، والشافعيّ، وداود - رحمهم الله تعالى - أنهم قالوا: لا يترك قراءة ((سورة الجمعة)) في الركعة الأولى على كل حالٍ، فإن لم يقرأها لم تفسد صلاته، وقد أساء، وترك ما يُستَحَبّ له، وهذا هو الحقّ الذي لا مرية فيه، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) ((المحلى)) ٤/ ١٠٧. (٢) راجع: ((المصنّف)) ٣١٩/٧. ٣٦٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠٢٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا(١) قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، بَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ، كِلَاهُمَا عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيْرَةَ، بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ حَاتِمِ: فَقَرَأَ بِ((سُورَةِ اَلْجُمُعَةِ)) فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى، وَفِي الْآخِرَةِ (٢): ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَفِقُونَ﴾، وَرِوَايَةُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُ حَدِيثٍ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ) تقدّم قبل باب أيضاً. ٣ - (حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المدنيّ، أبو إسماعيل الحارثيّ مولاهم، أصله من الكوفة، صحيح الكتاب، صدوقٌ يَهِمُ [٨] (ت٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٨٦/٤٢. ٤ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ) هو: عبد العزيز بن محمد بن عُبيد، أبو محمد الْجُهَنيّ مولاهم المدنيّ، صدوقٌ [٨] (٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٥/٨. والباقون ذكروا قبله. [تنبيه]: رواية حاتم بن إسماعيل، عن جعفر هذه ساقها ابن ماجه نَّهُ في ((سننه))، فقال: (١١١٨) حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا حاتم بن إسماعيل المدنيّ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، قال: استَخْلَف مروان أبا هريرة على المدينة، فخرج إلى مكة، فصلى بنا أبو هريرة يوم الجمعة، فقرأ بـ((سورة الجمعة)) في السجدة الأولى، وفي الآخرة ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَفِقُونَ﴾، قال عبيد الله: فأدركت أبا هريرة حين انصرف، فقلت له: إنك قرأت بسورتين، كان عليّ يقرأ بهما بالكوفة، فقال أبو هريرة: إني سمعت رسول الله وَّل قول يقرأ بهما. انتهى. (١) وفي نسخة: ((حدّثنا)). (٢) وفي نسخة: ((وفي الأخرى)). ٣٦٩ (١٩) - بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (٢٠٢٨) وأما رواية عبد العزيز الدّرَاورْديّ، عن جعفر، ساقها الإمام الشافعيّ تَظْذَّتُهُ في ((المسند)) (٦٩/١) فقال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي هريرة ظله أنه قرأ في الجمعة بـ((سورة الجمعة))، و﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَفِقُونَ﴾، قال عبيد الله: فقلت له: قد قرأت بسورتين كان عليّ بن أبي طالب رَظُه يقرأ بهما في الجمعة، فقال: إن رسول الله وَل كان يقرأ بهما. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠٢٨] (٨٧٨) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، وَإِسْحَاقُ، جَمِيعاً عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ سَالِم، مَوْلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ، وَفِي الْجُمُعَةِ، بِ﴿سَيْحِ أَسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَىِ ﴾﴾، وَ﴿هَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ ﴾﴾، قَالَ: وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، يَقْرَأُ بِهِمَا أَيْضاً فِي الصَّلَاتَيْنِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بكر بن عبد الرحمن التميميّ، أبو زكريا النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ [١٠] (ت٢٢٦) على الصحيح (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣. ٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) المذكور في السند الماضي. ٣ - (إِسْحَاقُ) ابن راهويه، تقدّم قبل باب. ٤ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد بن قُرْط الضَّبّيّ الكوفيّ، نزيل الريّ وقاضيها، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (ت١٨٨) وله إحدى وسبعون سنة (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠. ٥ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُتَثِرِ) بن الأجدعِ الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٥]. رَوَى عن أبيه، وأنس بن مالك، وقيس بن مسلم، وغيرهم. ٣٧٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة وروى عنه شعبة، والثوريّ، ومِسْعَرٌ، وأبو عوانة، وجرير، وعدّة. قال أحمد، وأبو حاتم: ثقةٌ، صدوقٌ، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وقال يعقوب بن سفيان: شريفٌ، كوفيّ، ثقةٌ، وقال العجليّ، وابن سعد، ويحيى بن معين: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٨٧٨)، وحديث (١١٩٢): ((أنا طيّبت رسول الله و له عند إحرامه ... )) الحديث، كرّره ثلاث مرّات. ٦ - (أَبُوهُ) محمد بن المنتشر بن الأجدع الْهَمْدانيّ ثم الوادعي الكوفيّ، ثقةٌ [٤]. روى عن عمه مسروق، على خلاف، وأبيه المنتشر، وابن عمر، وعائشة، وغيرهم. وعنه ابنه إبراهيم، ومجالد، وسماك بن حرب. وثقه أحمد وقال فيه خيراً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث قليلة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث برقم (٨٧٨) و(١١٦٣) و(١١٩٢) وکرره ثلاث مرات. ٧ - (حَبِيبُ بْنُ سَالِم، مَوْلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ) وكاتبه، ثقةٌ(١) [٣] (م ٤). رَوَى عن مولاه، وَعَّن حبيب بن يساف عنه، على اختلاف في ذلك، وقيل: عن أبيه، عن النعمان بن بشير، ورَوَى عن أبي هريرة. ورَوَى عنه بشير بن ثابت، وأبو بِشْر جعفر بن أبي وَحْشيّة، وخالد بن عُرْفُطة، وقتادة فيما كتب إليه، ومحمد بن المنتشر، وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقةٌ، وقال البخاريّ: فيه نظرٌ، وقال أبو أحمد بن عديّ: ليس في متون أحاديثه حديث منكر، بل قد اضطُرِب في أسانيد ما يُرْوَى عنه، وقال الآجريّ، عن أبي داود: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في (الثقات)). (١) فقوله في ((التقريب)): ((لا بأس به)) فيه نظر، فقد روى عنه جماعة، ووثّقه أبو حاتم، وأبو داود، وابن حبّان، وكلام البخاري يَحتَمل أن يكون لاختلاف الأسانيد الواقعة في أحاديثه، فتأمّل. ٣٧١ (١٩) - بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (٢٠٢٨) أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٨ - (التُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ) بن سعد بن ثعلبة الأنصاريّ الخزرجيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿ّ، سكن الشام، ثم وَلِي إِمْرة الكوفة، ثم قُتِل بِحِمْص سنة خمس وستين، وله أربع وستون سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٥٢٢/٩٧. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف تَخْذَثُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم؛ لاتحاد كيفيّة تحمّله عنهم، ثم فرّق بينهم؛ لاختلافهم فيها. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيوخه، فالأول ما أخرج له أبو داود، وابن ماجه، والثاني ما أخرج له الترمذيّ، والثالث ما أخرج له ابن ماجه، وحبيب بن سالم ما أخرج له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، سوى شيخيه: يحيى، فنيسابوريّ، وإسحاق، فمروزيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من التابعين، روى بعضهم عن بعض، ورواية الابن عن أبيه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ التَّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ) ◌ًَّا. [فائدة]: إنما دخلت ((أل)) على ((نعمان)) مع كونه علماً، والأعلام لا تدخل عليه؛ لكونه معرفة بنفسه؛ للمح الأصل، كما قال في ((الخلاصة)): لِلَمْحِ مَا قَدْ كَانَ عَنْهُ نُقِلَا وَبَعْضُ الاعْلَامِ عَلَيْهِ دَخَلَا فَذِكْرُ ذَا وَحَذْفُهُ سِيَّانِ كَالْفَضْلِ وَالْحَارِثِ وَالنُّعْمَانِ (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَقْرَأُ فِي) صلاة (الْعِيدَيْنِ، وَفِي) صلاة (الْجُمُعَةِ، بـ﴿َسَبِجِ أَسْمَ رَبِّكَ اْأَعْلَى ﴾﴾) أي: في الركعة الأولى (وَ﴿هَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ (وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ اُلْغَشِيَةِ﴾) أي: في الركعة الثانية (قَالَ) النعمان ◌َظُ﴾ وَالْجُمُعَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، يَقْرَأُ بِهِمَا أَيْضاً فِي الصَّلَاتَيْنِ) قال النوويّ ◌َُّهُ: فيه استحباب القراءةً فيهما بهما، وفي الحديث الآخر القراءة في العيد ب﴿قَ﴾، و﴿أَقْرَبَتٍ﴾، وكلاهما صحيح، فكان النبيّ ◌َّهم في وقت يقرأ في الجمعة ٣٧٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة ((الجمعة))، و((المنافقين))، وفي وقت ﴿سَبَّحَ﴾، و﴿هَلْ أَنَئِكَ﴾. انتهى(١). وقال القرطبيّ تَخْتُ: قوله: ((وإذا اجتمع العيد والجمعة ... إلخ)) هذا يدلّ على أنه لا يُكتفى بصلاة العيد عن صلاة الجمعة إذا اجتمعا في يوم واحد، وهو المشهور من مذاهب العلماء؛ خلافاً لمن ذهب إلى أن الجمعة تسقط يومئذ، وإليه ذهب ابن الزبير، وابن عبّاس ﴿ه، وقالا: هي السنّة، وذهب غيرهما إلى أن أنهما يُصلّان، غير أنه يُرخّص لمن أتى العيد من أهل البادية في ترك إتيان الجمعة، وإلى هذا ذهب عثمان ظُه، والذي استمرّ العمل عليه ما دلّ عليه ظاهر الحديث المتقدّم. انتهى(٢). قال الجامع عفا الله عنه: القول بسقوط الجمعة عمن حضر العيد هو الحقّ؛ لصحّة الأدلّة على ذلك، وقد استوفيت بحثه في ((شرح النسائيّ))(٣)، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث النعمان بن بشير ظه هذا من أفراد المصنّف نَّلهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠٢٨/١٩ و٢٠٢٩ و٢٠٣٠] (٨٧٨)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١١٢٢ و١١٢٣)، و(الترمذيّ) في ((الصلاة)) (٥٣٣)، و(النسائيّ) في ((الجمعة)) (١٤٢٣ و١٥٦٨) و((الكبرى)) (١٧٣٧ و١٧٣٨ و١٧٧٥)، و(ابن ماجه) في إقامة ((الصلاة)) (١١١٩ و١٢٨١)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٩٢١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٧٠/٤ و٢٧٣ و٢٧٧)، و(ابن خزيمة) في (صحيحه)) (١٤٦٣ و١٨٤٥)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٩٧٣ و١٩٧٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) (شرح النوويّ)) ٦/ ١٦٧. (٢) («المفهم)) ٢/ ٥١٧. (٣) راجع: ((ذخيرة العقبى في شرح المجتبى)) ٢٣٦/١٧ - ٢٣٧. ٣٧٣ (١٩) - بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي صَلَةِ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (٢٠٢٩) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْلُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٠٢٩] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُتَشِرِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة : ١ - (أَبُو عَوَانَةَ) الوضّاح بن عبد الله اليشكريّ، تقدّم قبل بابين. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) يعني: أن أبا عوانة حدّث عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، بسنده الماضي، وهو: عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن للب بشیر ضمنها . [تنبيه]: رواية أبي عوانة، عن إبراهيم بن محمد هذه ساقها الترمذيّ، والنسائيّ بسند المصنّف، فقالا : حدّثنا قتيبة، قال: حدّثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير: ((أن رسول الله وَلا- كان يقرأ في العيدين، ويوم الجمعة، ب﴿سَيِّجِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى (٣)﴾، و﴿هَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ اُلْغَشِيَةِ ﴾﴾، وربما اجتمعا في يوم واحد، فيقرأ بهما)). قال الترمذيّ ىاللهُ: حديث النعمان بن بشير پا حديث حسن صحيح، وهكذا رَوَى سفيان الثوريّ، ومِسْعَرٌ، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، نحو حديث أبي عوانة، وأما سفيان بن عيينة، فيُخْتَلف عليه في الرواية، يُرْوَى عنه، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن أبيه، عن النعمان بن بشير، ولا نَعْرِف لحبيب بن سالم روايةً عن أبيه، وحبيب بن سالم هو مولى النعمان بن بشير، ورَوَى عن النعمان بن بشير أحاديثَ، وقد رُوي عن ابن عيينة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، نحو رواية هؤلاء. ورُوِي عن النبيّ ◌َ ﴿ أنه كان يقرأ في صلاة العيدين ب﴿قَ﴾، و﴿أُقْتَرَتِ السَّاعَةُ﴾، وبه يقول الشافعيّ. انتهى. وقال الترمذيّ في ((العلل)): سألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: هو ٣٧٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة حديث صحيحٌ، وكان ابن عيينة يروي هذا الحديث، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، فَيَضْطِرِب في روايته، قال مرةً: حبيب بن سالم، عن أبيه، عن النعمان بن بشير، وهو وَهَمٌ، والصحيح حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير. انتهى كلام الترمذيّ كَُّهُ(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٠٣٠] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَتَبَ الضَّخَّاكُ بْنُ قَيْسٍ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، يَسْأَلُهُ، أَّ شَيْءٍ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، سِوَى ((سُورَةٍ الْجُمُعَةِ))، فَقَالَ: كَانَ يَقْرَأُ ﴿هَلْ أَنَكَ﴾(٢)). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (عَمْرُو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، تقدّم قبل بابين. ٢ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) تقدّم قبل بابين أيضاً. ٣ - (ضَمْرَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بن أبي حَنّة - بالنون، وقيل: بالباء الموحدة - واسمه عمرو بن غَزِيّة بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول بن غَنْم بن مازن بن النجار الأنصاريّ المازنيّ، ثقةٌ [٤]. رَوَى عن عمه الحجاج بن عمرو بن غَزِيّة، وأبي سعيد الخدريّ، وأنس، وأبان بن عثمان، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبي بشر المازنيّ. وروى عنه ابنه موسى، ومالك، وابن عيينة، وفُليح بن سليمان، وغيرهم. قال أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائيّ، والعجليّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). (١) ((علل الترمذيّ الكبير)) ١/ ٩٢. (٢) وفي نسخة: ﴿هَلْ أَتَئِكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ﴾. ٣٧٥ (١٩) - بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (٢٠٣٠) أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٨٧٨)، وحديث (٨٩١) في ((كتاب العيدين))، وأعاده بعده. ٤ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عُتبة بن مسعود الْهُذليّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت٩٤) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣. والصحابيّ ذُكر قبله. وقوله: (كَتَبَ الضَّخَّاكُ بْنُ قَيْسٍ ... إلخ) هو: الضحاك بن قيس بن خالد بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شَيْبان بن مُحارب بن فِهْر بن مالك الْفِهْريّ القرشيّ، أبو أنيس(١)، ويقال: أبو أمية، أو أبو سعيد، أو أبو عبد الرحمن، أخو فاطمة بنت قيس، وهي أكبر منه، مختلف في صحبته. رَوَى عن النبيّ وَ ﴿، وعن عمر، وحبيب بن مسلمة، وروى عنه معاوية بن أبي سفيان، وهو أكبر منه، وتميم بن طَرَفة، والحسن البصريّ، وسعيد بن جبير، وجماعة. شَهِدَ فتح دِمَشق، وسكنها إلى حين وفاته، وشَهِد صِفِّين مع معاوية، وغَلَب على دمشق، ودعا إلى بيعة ابن الزبير، ثم دعا إلى نفسه، وقُتِل بِمَرْج راهط في قتاله لمروان بن الحكم سنة أربع أو خمس وستين(٢)، وكان مولده قبل وفاة النبيّ ◌َ﴿ بنحو ست سنين، أو أقل. ذكره مسلم في حديث الباب فقط، ورَوَى له النسائيّ حديثاً واحداً في الصلاة على الجنازة(٣) . وقوله: (أَيَّ شَيْءٍ) بنصب ((أَيَّ)) مفعولاً مقدّماً لـ((قرأ)). وقوله: (قَرَأَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) أي: في صلاتها، لا في مطلق اليوم. والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله فيما قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . (١) صحح هذا ابن عساكر. اهـ. ((تت)) ٢٢٤/٢. (٢) والصحيح أن وقعة مرج راهط كانت في ذي الحجة سنة (٦٤). اهـ. ((تت)) ٢٢٤/٢. (٣) ((تهذيب التهذيب)) ٢٢٤/٢. ٣٧٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة (٢٠) - (بَابُ بَيَانِ مَا يُقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠٣١] (٨٧٩) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُسْلِمِ الْبَطِينِ(١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ وَّهَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَّةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ﴿الّ ◌َ تَزِيِلُ﴾ السَّجْدَةُ، وَ﴿هَلْ أَ عَلى اَلْإِنسَنِ حِينٌّ مِنَ الذَّهْرِ﴾، وَأَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ((سُورَةَ الْجُمُعَةِ))، وَ((الْمُنَافِقِينَ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الكوفيّ، واسطيّ الأصل، ثقةٌ حافظٌ، صاحب تصانيف [١٠] (ت٢٣٥) (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ٢ - (عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الكلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٨] (ت١٨٧) وقيل: بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٣٩/٦١. ٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ إمامٌ حجةٌ، من رؤوس الطبقة [٧] وكان ربما دلَّس (ت١٦١) وله أربع وستون سنةً (ع) تقدم في (المقدمة)) ١/١. ٤ - (مُخَوَّلُ بْنُ رَاشِدٍ) هو: مُخَوَّل - بوزن مُحَمَّد، وقيل: بوزن مِنْبَر - ابن راشد، أبو راشد بن أبي الْمُجالد النَّهْديّ مولاهم الكوفيّ الْحَنّاط - بمهملة ونون - ثقةٌ نُسِب إلى التشيع [٦]. رَوَى عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، ومسلم البطين، وأبي سعد المدني . وروى عنه شعبةُ والثوريّ، وجعفر الأحمر، وشريك، وأبو عوانة. (١) وفي نسخة: ((عن مُخَوَّل، عن مسلم)). ٣٧٧ (٢٠) - بَابُ بَيَانِ مَا يُقْرَأُ فِي صَلَةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (٢٠٣١) قال الميمونيّ، عن أحمد: ما علمت إلا خيراً، وقال ابن معين، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: يُكْتب حديثه، وقال العجليّ: ثقة من غُلاة الكوفيين، وليس بكثير الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قال ابن سعد: تُؤُفّي في خلافة أبي جعفر، وكان ثقة إن شاء الله تعالى، وقال الدارقطنيّ: مخول بن راشد، ومجاهد بن راشد ثقتان، وقال الآجريّ، عن أبي داود: شيعيّ، وقال ابن شاهين في ((الثقات)): قال محمد بن عمار: كوفيّ ثقةٌ، وقال يعقوب بن سفيان: ثقةٌ. أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وليس له في البخاريّ أيضاً غير حديث واحد توبع عليه عنده. ٥ - (مُسْلِمٌ الْبَطِينُ) هو: مسلم بن عِمْران، ويقال: ابن أبي عمران، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقة [٦]. رَوَى عن عطاء، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وأبي وائل، وإبراهيم التيميّ، وعلي بن الحسين، وعمرو بن ميمون الأوديّ، وأبي عبد الله الْجَدَليّ، وأبي عمرو الشيبانيّ، وغيرهم. وروى عنه ابنه شبة بن مسلم، وسلمة به كُهيل، وأبو إسحاق السبيعيّ، وسليمان الأعمش، وإسماعيل بن سُميع، وعبد الله بن عون، ومُخَوَّل بن راشد، وغیرهم. قال أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائيّ: ثقةٌ، زاد أبو حاتم: لم يدركه شعبة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث، هذا برقم (٨٧٩) وحديث (١١٤٨) وأعاده بعده، و(٢٩٨٦) و(٣٠٢٨). ٦ - (سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ) الأسديّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] قُتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين، ولم يكمل الخمسين (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٢٩/٥٧. ٧ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، مات سنة ثمان وستين بالطائف (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٤/٤. ٣٧٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف ◌َخَُّهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين. ٤ - (ومنها): أن فيه ابن عبّاس ﴿ّ ذو مناقب جمّة، فهو ابن عم رسول الله مَّة، ودعا له وَل﴿ بالفهم في القرآن، فكان يُسَمَّى البحر والحبر؛ لسعة علمه، وقال عمر ظُه: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشره منا أحدٌ، وهو أحد المكثرين السبعة من الصحابة ﴿، وأحد العبادلة الأربعة، ومن ﴿، والله تعالى أعلم. فقهاء الصحابة شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ◌َِهَا (أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ) أي: بعد الفاتحة، وإنما لم يذكرها لوضوح أمرها (يَوْمَ الْجُمُعَةِ) متعلّق ب(يقرأ))، ويَحْتَمِل أن يتعلّق بمحذوف حالٍ من ((صلاة الفجر))؛ أي: حال كونها كائنةً يوم الجمعة ﴿الّ ◌َ تَزِلُ﴾ برفع ((تنزيل)) وترك التنوين؛ على الحكاية، وقوله: (السَّجْدَةَ) مضبوط في النسخة ضبط قلم مثلّثاً، فيَحتمل أن رفعه على الخبريّة لمحذوف؛ أي: هي ((السجدة))، والنصب على المفعوليّة لمقدّر؛ أي: أعني، والجرّ بإضافة ما قبله إليه؛ لكونه محكيّاً، فبيّن بإضافته؛ ليحترز به عن غيره مما يشاركه في اللفظ، والله تعالى أعلم. (وَ﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌّ مِّنَ الذَهْرِ﴾) والمراد أنه كان يقرأ في كل ركعة سورةً من هاتين السورتين، وقد بيّن ذلك في رواية إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه التالية، بلفظ: ﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌ مِّنَ الذَّهْرِ﴾) ﴿الَّ أَ تَزِيلُ [السجدة: ١، ٢] في الركعة الأولى، وفي الثانية ﴿هَلْ أَنَ عَلَى اَلْإِنسَنِ﴾ [الإنسان: ١]. وفيه دليل على استحباب قراءة هاتين السورتين في هذه الصلاة من هذا اليوم؛ لما تشعر الصيغة به من مواظبته ب 18 على ذلك، أو إكثاره منه، بل قد ورد من حديث ابن مسعود ظه التصريح بمداومته و 18 على ذلك، أخرجه ٣٧٩ (٢٠) - بَابُ بَيَانِ مَا يُقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (٢٠٣١) الطبراني، ولفظه: ((يُدِيم ذلك))، وأصله في ابن ماجه بدون هذه الزيادة، ورجاله ثقات، لکن صَوَّب أبو حاتم إرساله. قال في (الفتح)): وكأنّ ابن دقيق العيد لم يقف عليه، فقال في الكلام على حديث الباب: ليس في الحديث ما يقتضي فعل ذلك دائماً اقتضاء قوياً، وهو كما قال بالنسبة لحديث الباب، فإن الصيغة ليست نصاً في المداومة، لكن الزيادة التي ذكرناها نصّ في ذلك. قيل: الحكمة في قراءة هاتين السورتين في فجر الجمعة الإشارة إلى ما فيهما من ذكر خلق آدم، وأحوال يوم القيامة؛ لأن ذلك كان، وسيقع يوم الجمعة، قاله في ((الفتح)) نقلاً عن ابن دحية تَظُّهُ. (وَأَنَّ النَّبِيَّ نَّهَ كَانَ بَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ((سُورَةَ الْجُمُعَةِ))، و((الْمُنَافِقِينَ))) قد تقدّم الكلام على هذا في الباب الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس ها هذا من أفراد المصنّف ◌َظّلهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠٣١/٢٠ و٢٠٣٢ و٢٠٣٣] (٨٧٩)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١٠٧٤ و١٠٧٥)، و(الترمذيّ) في ((الصلاة)) (٥٢٠)، و(النسائيّ) في ((الافتتاح)) (١٥٩/٢ و١١١/٣)، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (٨٢١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٢٦/١ و٣٠٧ و٣٢٨ و٣٣٤ و٣٤٠ و٣٥٤)، و(الدارميّ) (١٥٥٠) و(ابن خزيمة) في (صحيحه)) (٥٣٣)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٩٧٥ و١٩٧٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم قراءة هاتين السورتين في صلاة فجر يوم الجمعة: ذهب بعض أهل العلم إلى استحباب ذلك، وممن كان يفعله من الصحابة ﴿ه - كما قاله الحافظ العراقيّ خْلَتُ - عبد الله بن عباس، ومن ٣٨٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة التابعين إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو مذهب الشافعي، وأحمد، وأصحاب الحديث. وذهب مالك وآخرون إلى كراهته، قال النوويّ تَّتُهُ: وهم محجوجون بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة المروية من طرق(١). وقال في ((الفتح)): وقد اختلف تعليل المالكية بكراهة قراءة السجدة في الصلاة، فقيل: لكونها تشتمل على زيادة سجود في الفرض. قال القرطبي: وهو تعليل فاسد بشهادة هذا الحديث. وقيل: لخشية التخليط على المصلين، ومن ثَمَّ فرّق بعضهم بين الجهرية والسرية؛ لأن الجهرية يؤمن معها التخليط. لكن صح(٢) من حديث ابن عمر ظها أنه وي قرأ سورة فيها سجدة في صلاة الظهر، فسجد بهم فيها. أخرجه أبو داود، والحاكم، فبطلت التفرقة. ومنهم من عَلَّل الكراهة بخشية اعتقاد العوام أنها فرض. قال ابن دقيق العيد دخُّ: أما القول بالكراهة مطلقاً فيأباه الحديث، لكن إذا انتهى الحال إلى وقوع هذه المفسدة، فينبغي أن تترك أحياناً؛ لتندفع، فإن المستحب قد يترك لدفع المفسدة المتوقعة، وهو يحصل بالترك في بعض الأوقات. انتهى. وإلى ذلك أشار ابن العربي بقوله: ينبغي أن يفعل ذلك في الأغلب للقدوة، ويقطع أحياناً لئلا تظنه العامة سنة. انتهى. وهذا على قاعدتهم في التفرقة بين السنة والمستحب. وقال صاحب ((المحيط)) من الحنفية: يستحب قراءة هاتين السورتين في صبح يوم الجمعة بشرط أن يقرأ غير ذلك أحياناً، لئلا يظن الجاهل أنه لا يجزئ غيره. (١) راجع: ((نيل الأوطار)) ٣٣٠/٣. (٢) لكن في صحّته نظر؛ لأن في سنده أميّة شيخ سليمان التيميّ، روى عن أبي مِجْلَزِ مجهولٌ، كما في ((التقريب))، وقد نبّه عليه الشوكانيّ في ((النيل)) ١٢٠/٣ - ١٢١ فتأمل.