Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ (٤) - بَابُ فَضْلِ الرَّوَاحِ إِلَى الْجُمُعَةِ - حديث رقم (١٩٦٤) يكون التأهب قبل طلوع الفجر، وقد قال الشافعيّ: يجزئ الغسل إذا كان بعد الفجر، فأشعر بأن الأولى أن يقع بعد ذلك. ويَحْتَمِل أن يكون ذكر الساعة السادسة لم يذكره الراوي، وقد وقع في رواية ابن عجلان، عن سُمَيّ، عند النسائيّ من طريق الليث عنه زيادة مرتبة بين الدجاجة والبيضة، وهي ((العصفور))، وتابعه صفوان بن عيسى، عن ابن عجلان، أخرجه محمد بن عبد السلام الخشنيّ، وله شاهد من حديث أبي سعيد، أخرجه حميد بن زنجويه في ((الترغيب)) له، بلفظ: ((فكَمُهْدي البدنة، إلى البقرة، إلى الشاة، إلى عِلّيّة الطير، إلى العصفور)) الحديث، ونحوه في مرسل طاوس، عند سعید بن منصور. ووقع عند النسائيّ أيضاً في حديث الزهريّ، من رواية عبد الأعلى، عن معمر زيادة البطة بين الكبش والدجاجة، لكن خالفه عبد الرزاق، وهو أثبت منه في معمر، فلم يذكرها . وعلى هذا فخروج الإمام يكون عند انتهاء السادسة، وهذا كله مبنيّ على أن المراد بالساعات ما يتبادر الذهن إليه من العرف فيها، وفيه نظرٌ؛ إذ لو كان ذلك المراد لاختلف الأمر في اليوم الشاتي والصائف؛ لأن النهار ينتهي في القصر إلى عشر ساعات، وفي الطول إلى أربع عشرة، وهذا الإشكال للقفال، وأجاب عنه القاضي حسين بأن المراد بالساعات ما لا يختلف عدده بالطول والقصر، فالنهار اثنتا عشرة ساعة، لكن يزيد كل منها، وينقص، والليل كذلك، وهذه تسمى الساعات الآفاقية عند أهل الميقات، وتلك التعديلية. وقد رَوَى أبو داود، والنسائيّ، وصححه الحاكم من حديث جابر ــ مرفوعاً: (يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعةً))، وهذا وإن لم يَرِدْ في حديث التبكير، فيستأنس به في المراد بالساعات. وقيل: المراد بالساعات بيان مراتب المبكرين من أول النهار إلى الزوال، وأنها تنقسم إلى خمس، وتجاسر الغزاليّ، فقسمها برأيه، فقال: الأولى من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، والثانية إلى ارتفاعها، والثالثة إلى انبساطها، والرابعة إلى أن تَرْمَضَ الأقدام، والخامسة إلى الزوال. واعترضه ابن دقيق العيد بأن الردّ إلى الساعات المعروفة أولى، وإلا لم ١٠٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة يكن لتخصيص هذا العدد بالذكر معنى؛ لأن المراتب متفاوتة جدّاً. وأولى الأجوبة الأولُ إن لم تكن زيادة ابن عجلان محفوظة، وإلا فهي المعتمدة . وانفصل المالكية إلا قليلاً منهم، وبعض الشافعية عن الإشكال بأن المراد بالساعات الخمس لحظات لطيفة، أوّلها زوال الشمس، وآخرها قعود الخطيب على المنبر. واستدلُّوا على ذلك بأن الساعة تُظْلَق على جزء من الزمان غير محدود، تقول: جئت ساعة كذا، وبأن قوله في الحديث: ((ثم راح)) يدلّ على أن أول الذهاب إلى الجمعة من الزوال؛ لأن حقيقة الرواح من الزوال إلى آخر النهار، والغدوّ من أوله إلى الزوال. قال المازريّ: تمسّك مالك بحقيقة الرواح، وتجوَّز في الساعة، وعكس غيره. انتهى. وقد أنكر الأزهريّ على من زعم أن الرواح لا يكون إلا بعد الزوال، ونقل أن العرب تقول: راح في جميع الأوقات، بمعنى ذهب، قال: وهي لغة أهل الحجاز، ونقل أبو عبيد في ((الغريبين)) نحوه. قال الحافظ: وفيه ردّ على الزين ابن الْمُنَيِّر حيث أطلق أن الرواح لا يُستعمل في المضيّ في أول النهار بوجه، وحيث قال: إن استعمال الرواح بمعنى الغدوّ لم يُسمع، ولا ثبت ما يدل عليه. قال: ثم إني لم أر التعبير بالرواح في شيء من طرق هذا الحديث إلا في رواية مالك هذه عن سميّ، وقد رواه ابن جريج عن سميّ بلفظ ((غدا))، ورواه أبو سلمة، عن أبي هريرة ◌ُه بلفظ: ((المتعجلُ إلى الجمعة كالمهدي بدنةً)» الحديث، وصححه ابن خزيمة. وفي حديث سمرة تظنه ضرب رسول الله ﴿ ﴿ مَثَلَ الجمعة في التبكير كناحر البدنة، الحديث، أخرجه ابن ماجه. ولأبي داود من حديث عليّ مرفوعاً: «إذا كان يوم الجمعة غدت الشياطين براياتها إلى الأسواق، وتغدو الملائكة، فتجلس على باب المسجد، فتكتب الرجل من ساعة، والرجل من ساعتين))، الحديث. ١٠٣ (٤) - بَابُ فَضْلِ الرَّوَاحِ إِلَى الْجُمُعَةِ - حديث رقم (١٩٦٤) فدلّ مجموع هذه الأحاديث على أن المراد بالرواح الذهاب. وقيل: النكتة في التعبير بالرواح الإشارة إلى أن الفعل المقصود إنما يكون بعد الزوال، فيسمى الذاهب إلى الجمعة رائحاً، وإن لم يجئ وقت الرواح، كما سمي القاصد إلى مكة حاجّاً . وقد اشتدّ إنكار أحمد وابن حبيب من المالكية ما نُقِل عن مالك، من كراهية التبكير إلى الجمعة، وقال أحمد: هذا خلاف حديث رسول الله وَله . واحتَجَّ بعض المالكية أيضاً بقوله في رواية الزهريّ: ((مَثَلُ المهجِّر))؛ لأنه مشتق من التهجير، وهو السير في وقت الهاجرة. وأجيب بأن المراد بالتهجير هنا التبكير، كما تقدم نقله عن الخليل في المواقيت. وقال ابن الْمُنَيِّر في ((الحاشية)): يَحْتَمِل أن يكون مشتقّاً من الْهِجِّير بالكسر، وتشديد الجيم، وهو ملازمة ذكر الشيء، وقيل: هو من هجر المنزل، وهو ضعيف؛ لأن مصدره الْهَجر، لا التهجير. وقال القرطبيّ: الحقّ أن التهجير هنا من الهاجرة، وهو السير وقت الحرّ، وهو صالح لما قبل الزوال وبعده، فلا حجة فيه لمالك(١). وقال التوربشتيّ: جَعَلَ الوقت الذي يرتفع فيه النهار ويأخذ الحرّ في الازدياد من الهاجرة تغليباً، بخلاف ما بعد زوال الشمس، فإن الحرّ يأخذ في الانحطاط . ومما يدلّ على استعمالهم التهجير في أول النهار ما أنشد ابن الأعرابيّ فى ((نوادره)) لبعض العرب: تُهَجِّرُونَ تَهْجِيرَ الْفَجْرُ واحتجُّوا أيضاً بأن الساعة لو لم تَطْل للزم تساوي الآتين فيها، والأدلة تقتضي رجحان السابق، بخلاف ما إذا قلنا: إنها لحظة لطيفة. (١) ليس في كلام القرطبيّ قوله: ((فلا حجة لمالك))، بل ظاهر سياقه الاحتجاج لمالك، فانظر: ((المفهم)) ٢ /٤٨٥ - ٤٨٦. ١٠٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة والجواب ما قاله النوويّ فى ((شرح المهذَّب)) تبعاً لغيره: إن التساوي وقع في مسمى البدنة، والتفاوت في صفاتها . ويؤيِّده أن في رواية ابن عجلان تكرير كلّ من المتقرَّب به مرتين، حيث قال: ((كرجل قدَّم بدنة، وكرجل قدم بدنة ... )) الحديث. ولا يَرِدُ على هذا أن في رواية ابن جريج: ((وأولُ الساعة وآخرها سواء))؛ لأن هذه التسوية بالنسبة إلى البدنة كما تقرر. واحتَجَّ مَن كَرِهَ التبكير أيضاً بأنه يستلزم تخطي الرقاب في الرجوع لمن عرضت له حاجةٌ، فخرج لها، ثم رجع. وتُعُقِّب بأنه لا حرج عليه في هذه الحالة؛ لأنه قاصد للوصول لحقّه، وإنما الحرج على من تأخر عن المجيء، ثم جاء فتخطى، والله تُخَلَ أعلم. انتهى كلام الحافظ تَظُّهُ(١)، وهو بحثٌ نفيسٌ جدّاً. قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق من سوق أقوال العلم، وأدّتهم في هذه المسألة أن الأرجح ما ذهب إليه الجمهور من معنى الرواح والتهجير إلى الجمعة يكون من أول النهار، لا بعد الزوال، كما هو رأي الإمام مالك تَخْدَقُ؛ لقوّة الأدلّة، ورجحانها، كما لا يخفى على من تأمّلها، فتأملها بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيِدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَوَكَتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبٌ﴾ . (٥) - (بَابُ التَّحْذِيرِ عَنِ اللَّغْوِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٦٥] (٨٥١) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، قَالَ ابْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ))). (١) (الفتح)) ٤٢٨/٢ - ٤٣٠. ١٠٥ (٥) - بَابُ التَّحْذِيرِ عَنِ اللَّغْوِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (١٩٦٥) رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم في السند الماضي. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ) التجيبيّ المصريّ، تقدّم قبل باب. ٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد الإمام المصريّ المشهور، تقدّم قبل باب أيضاً. ٤ - (عُقَيْلُ) بن خالد بن عَقِيل - بالفتح - الأموي مولاهم، أبو خالد الأيليّ، ثقةٌ ثبتٌ، سكن المدينة، ثم الشام، ثم مصر [٦] (ت١٤٤) على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٣/٨. ٥ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الإمام المشهور، تقدّم قبل بابين. ٦ - (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ) بن حَزْن بن أبي وَهَب القرشيّ المخزوميّ، أبو محمد المدنيّ، أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، من كبار [٣] (ت٩٤) وقد ناهز الثمانين (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٧١/٦. ٧ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) رَبَهَ ذُكر في السند الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف تَخْلُهُ، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد كيفيّة تحمّله منهما، ثم فرّق بينهما في التفصيل؛ لاختلافهما في صيغ الأداء. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه ابن رُمح، فتفرّد به هو وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسل بالمصريين، وقتيبة، وإن كان بغلانيّاً، إلا أنه سكن مصر، ونصفه الثاني بالمدنیین. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أحد الفقهاء السبعة، سعيد، وفيه أبو هريرة، ◌َُّهُ رَأْسُ المكثرين من الرواية، رَوَى (٥٣٧٤) حديثاً، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ) وفي الرواية التالية من طريق شعيب بن الليث، عن أبيه، قال: حدّثني عُقيل، عن ١٠٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة ابن شهاب، عن عُمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، عن أبي هريرة، قال في ((الفتح)): والطريقان معاً صحيحان، وقد رواه أبو صالح، عن الليث بالإسنادين معاً، أخرجه الطحاويّ، وكذا رواه ابن جُريج وغيره عن الزهريّ بهما، أخرجه عبد الرزّاق وغيره، ورواه مالك عند أبي داود، وابنُ أبي ذئب عند ابن ماجه، كلاهما عن الزهريّ بالإسناد الأول. انتهى(١). (أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّرِ قَالَ: ((إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ) ولفظ النسائيّ: ((من قال لصاحبه ... ))، والمراد بالصاحب هو الذي يخاطبه إذ ذاك، أو جليسه، وإنما ذكر الصاحب؛ لكونه الغالب (أَنْصِتْ) قال في ((الصحاح)): الإنصات السكوت، والاستماع للحديث، وقال في ((المشارق)): السكوت والاستماع لما يقال، وقال في ((النهاية)): أنصت: سَكَتَ سُكُوتَ مُستَمِع. وهذه العبارة متفقة في المعنى، واقتصر في ((المحكم)) على أنه السكوت، ويوافقه عطفه في التنزيل على الاستماع في قوله تعالى: ﴿فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. قال وَلِيّ الدين العراقيُّ كَخْتُهُ: وكذا قال أصحابنا الفقهاء: الإنصات هو السكوت، والاستماع شغل السمع بالسماع. ويستعمل رباعيّاً، وهو أفصح، وثلاثيّاً، فيقال: أنصت، ونَصَتَ، فيجوز في قوله هنا: ((انصت)) قطع الهمزة، ووصلها، والأول أفصح، وأشهر، والصاد مکسورة علی کلّ حال. انتهى. وقوله: (يَوْمَ الْجُمُعَةِ) متعلق بـ(قلت))، وفي هذا التقييد دلالةٌ على أن خطبة غير الجمعة، كالعيد، والكسوف، والاستسقاء ليست كالجمعة، فلا يجب الإنصات لها، ولا يَحْرُم الكلام فيها، واستماعها مستحبّ فقط؛ لأنها غير واجبة، وقد صرّح بذلك أصحاب الشافعيّ، وحكى ابن عبد البرّ عن عطاء، قال: يَحْرُم الكلام ما كان الإمام على المنبر، وإن كان قد ذهب في غير ذكر الله، قال: ويوم عرفة، والعيدين كذلك في الخطبة. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قول عطاء ◌َُّ هو مذهب النسائيُّ تَخْتُهُ، (١) ((الفتح)) ٤٨٠/٢ - ٤٨١. (٥) - بَابُ التَّحْذِيرِ عَنِ اللَّغْوِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (١٩٦٥) ١٠٧ فقد ترجم في ((سننه)) بقوله: ((الإنصات للجمعة))، ثم أورد حديث أبي هريرة تظله هذا من طريق مالك، عن ابن شهاب بلفظ: ((إذا قلت لصاحبك: أنصت، والإمام يخطُبُ، فقد لغوت))، فاحتجّ بإطلاق هذه الرواية على وجوب الإنصات لخطبة العيد. لكن الذي يظهر لي أن المطلق في هذه الرواية يُحمل على المقيّد بيوم الجمعة في رواية الباب؛ لأن مخرج الحديث واحد، فيُحمل على أن بعض الرواة اختصره، والله تعالى أعلم. وقوله: (وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ) جملة في محلّ نصب على الحال من ((قلت))، والرابط الواو. وفيه دلالة بأن ابتداء الإنصات من الشروع في الخطبة، وأن النهي من الكلام يختص بحال الخطبة، وردٌّ على من جعل وجوب الإنصات، والنهي عن الكلام من خروج الإمام، نعم الأولى والأحسن الإنصات منه. قال الجامع عفا الله عنه: كذا قالوا، وفيه نظر لا يخفى، بل القول بأن النهي من خروج الإمام هو الأولى، لما سيأتي للمصنّف من حديث جابر نَظُه مرفوعاً: (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، وقد خرج الإمام، فليُصلّ ركعتين))، فإنه يدلّ على أن الإنصات من خروج الإمام، فقولهم أولى بالصواب، فتبصّر، والله تعالى أعلم. (فَقَدْ لَغَوْتَ) وفي الرواية التالية: ((إذا قلت لصاحبك أنصت، فقد لغيت)) بالياء، قال أبو الزناد: هي لغة أبي هريرة نظرته، وفي رواية هَمّام عن أبي هريرة رضيبه مرفوعاً: ((إذا قلت للناس أنصتوا، وهم يتكلّمون، فقد ألغيت على نفسك)»(١). قال الأخفش: اللغو الكلام الذي لا أصل له من الباطل وشبهه، وقال ابن عرفة: اللغو السقط من القول، وقيل: الميل عن الصواب، وقيل: اللغو الإثم، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُواْ بِاللَّغْوِ مَنُواْ كِرَامًا﴾ [الفرقان: ٧٢]. وقال الزين ابن الْمُنَيّر: اتفقت أقوال المفسرين على أن اللغو ما لا (١) أي أبطلت جمعتك على نفسك. ١٠٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة يحسن من الكلام، وأغرب أبو عُبيد الهرويّ في ((الغريب))، فقال: معنى لغا: تكلّم، كذا أطلق، والصواب التقييد. وقال النضر بن شُميل: معنى لغوتَ: خِبْتَ من الأجر، وقيل: بطلت فضيلة جمعتك، وقيل: صارت جمعتك ظهراً. قال الحافظ: أقوال أهل اللغة متقاربة المعنى، ويشهد للقول الأخير ما رواه أبو داود، وابن خزيمة من حديث عبد الله بن عمر طًا مرفوعاً: ((ومن لغا، وتخطّى رقاب الناس كانت له ظهراً))، قال ابن وهب أحد رواته: معناه أجزأت عنه الصلاة، وحُرِمَ فضيلة الجمعة. ولأحمد من حديث عليّ ◌َُّه مرفوعاً: ((من قال: صَهْ، فقد تكلّم، ومن تكلّم، فلا جمعة له))، ولأبي داود نحوه، ولأحمد، والبزّار من حديث ابن عباس ضًا مرفوعاً: ((من تكلّم يوم الجمعة، والإمام يخطب، فهو كالحمار يحمل أسفاراً، والذي يقول له: أنصت ليست له جمعة))، وله شاهد قويّ في ((جامع حماد بن سلمة))، عن ابن عمر ﴿ًّا موقوفاً. قال العلماء: معناه لا جمعة له كاملة، للإجماع على إسقاط فرض الوقت عنه . وحكى ابن التين عن بعض من جوّز الكلام في الخطبة أنه تأول قوله: ((فقد لغوت))؛ أي: أمرت بالإنصات من لا يجب عليه، وهو جمود شديد؛ لأن الإنصات لم يُختَلَف في مطلوبيته، فكيف يكون من أمر بما طلبه الشرع لاغياً، بل النهي عن الكلام مأخوذ من حديث الباب بدلالة الموافقة؛ لأنه إذا جُعل قوله: ((أنصت)) مع كونه أمراً بمعروف لغواً، فغيره من الكلام أولى أن يُسمّى لغواً . وقد وقع عند أحمد من رواية الأعرج، عن أبي هريرة رؤيته في آخر هذا الحديث بعد قوله: ((فقد لغوت)): ((عليك بنفسك))(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) ((الفتح)) ٢ /٤٨١. ١٠٩ (٥) - بَابُ التَّحْذِيرِ عَنِ اللَّغْوِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (١٩٦٥) مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ◌َُّه هذا مُتّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٩٦٥/٥ و١٩٦٦ و١٩٦٧ و١٩٦٨] (٨٥١)، و(البخاريّ) في ((الجمعة)) (٩٣٤)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١١١٢)، و(الترمذيّ) في ((الصلاة)) (٥١٢)، و(النسائيّ) في ((الجمعة)) (١٤٠١ و١٤٠٢ و١٥٧٧)، و((الكبرى)) (١٧٢٧ و١٧٢٨ و١٧٨٠)، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (١١١٠)، و(مالك) في ((الموطأ)) (٨٥)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٩٦٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٤٤/٢ و٢٧٢ و٢٨٠ و٣٩٣ و٣٩٦ و٤٧٤ و٤٨٥ و٥١٨ و٥٣٢)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٥٥٦ و١٥٥٧ و١٥٥٨)، و(ابن خزيمة) في (صحيحه)) (١٨٠٥ و١٨٠٦)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٩١٠ و١٩١١ و١٩١٢ و١٩١٣ و١٩١٤)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١٠٨٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة الخطبة للجمعة. ٢ - (ومنها): بيان وجوب الإنصات حال الخطبة. ٣ - (ومنها): بيان أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حال الخطبة يكون بالإشارة، لا بالكلام. ٤ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على منع جميع أنواع الكلام حال الخطبة، وبه قال الجمهور في حقّ من سمعها، وكذا الحكم في حقّ من لا يسمعها عند الأكثر، قالوا: وإذا أراد الأمر بالمعروف، فليجعله بالإشارة. وأغرب ابن عبد البرّ، فنقل الإجماع على وجوب الإنصات على من سمعها، إلا عن قليل من التابعين، ولفظه: لا خلاف علمته بين فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات للخطبة على من سمعها في الجمعة، وأنه غير جائز أن يقول لمن سمعه من الجهال يتكلم، والإمام يخطب: أَنْصِتْ ونحوها؛ أخذاً بهذا الحديث. ورُوي عن الشعبيّ وناس قليل أنهم كانوا يتكلمون إلا في حين قراءة ١١٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة الإمام في الخطبة خاصّةً، قال: وفعلهم في ذلك مردود عند أهل العلم، وأحسن أحوالهم أن يقال: إنه لم يبلغهم الحديث. قال الحافظ: للشافعي في المسألة قولان مشهوران، وبناهما بعض الأصحاب على الخلاف في أن الخطبتين بدل عن الركعتين أم لا، فعلى الأول يَحْرُم لا على الثاني، والثاني هو الأصح عندهم، فمن ثَمّ أطلق من أطلق منهم إباحة الكلام حتى شَنَّع عليهم من شنع من المخالفين. وعن أحمد أيضا روايتان، وعنهما أيضاً التفرقة بين من يسمع الخطبة، ومن لا يسمعها، ولبعض الشافعية التفرقة بين من تنعقد بهم الجمعة، فيجب عليهم الإنصات دون من زاد، فجعله شبيهاً بفروض الكفاية. واختَلَف السلف إذا خطب بما لا ينبغي من القول، وعلى ذلك يُحْمَل ما نُقِل عن السلف من الكلام حال الخطبة. والذي يظهر أن مَن نَفَى وجوبه أراد أنه لا يشترط في صحة الجمعة، بخلاف غيره، ويدل على الوجوب في حقّ السامع أن في حديث عليّ المشار إليه آنفاً(١): ((ومن دنا فلم يُنصِت كان عليه كفلان من الوزر))؛ لأن الوزر لا يترتب على من فعل مباحاً، ولو كان مكروهاً كراهة تنزيه. وأما ما استَدَلَّ به من أجاز مطلقاً من قصة السائل في الاستسقاء ونحوه، ففيه نظر؛ لأنه استدلال بالأخصّ على الأعمّ، فيمكن أن يُخَصّ عموم الأمر (١) هو ما أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود عن علي بن أبي طالب عظُبه قال: ((إذا كان يوم الجمعة خرج الشياطين يربئون الناس إلى أسواقهم، ومعهم الرايات، وتقعد الملائكة على أبواب المساجد، يكتبون الناس على قدر منازلهم، السابق والمصلي، والذي يليه، حتى يخرج الإمام، فمن دنا من الإمام، فأنصت، أو استمع، ولم يَلْغُّ كان له كفلان من الأجر، ومن نأى عنه، فاستمع وأنصت، ولم يلغ، كان له كفل من الأجر، ومن دنا من الإمام فلغا، ولم ينصت، ولم يستمع، كان عليه كفلان من الوزر، ومن نأى عنه، فلغا، ولم ينصت، ولم يستمع، كان عليه كفل من الوزر، ومن قال: صه، فقد تكلم، ومن تكلم فلا جمعة له))، ثم قال: هكذا سمعت نبيكم ◌َل ـ وهو حديث ضعيف؛ لجهالة التابعيّ الراوي عن عليّ رَظ ◌ُه، والله تعالى أعلم. ١١١ (٥) - بَابُ الَّحْذِيرِ عَنِ اللَّغْوِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (١٩٦٥) بالإنصات بمثل ذلك، كأمر عارض في مصلحة عامّة، كما خَصَّ بعضهم منه ردّ السلام؛ لوجوبه. ونَقَلَ صاحب (المغني)) الاتفاق على أن الكلام الذي يجوز في الصلاة يجوز في الخطبة، كتحذير الضرير من البئر. وعبارة الشافعيّ: وإذا خاف على أحد لم أر بأساً إذا لم يفهم عنه بالإيماء أن يتكلم. وقد استُثني من الإنصات في الخطبة ما إذا انتهى الخطيب إلى كلّ ما لم يُشْرَع مثل الدعاء للسلطان مثلاً، بل جزم صاحب ((التهذيب)) بأن الدعاء للسلطان مكروه، وقال النوويّ: محله ما إذا جازف، وإلا فالدعاء لولاة الأمور مطلوب. انتھی. ومحل الترك إذا لم يَخَفْ الضرر، وإلا فيباح للخطيب إذا خَشِي على نفسه، والله أعلم. انتهى كلام الحافظ كَّهُ(١)، وهو بحثٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم الكلام حال الخطبة: (اعلم): أنه سبق البحث عن هذا مختصراً في المسألة السابقة، ولكن لا بأس بإعادته على وجه الاستقصاء لأقوال أهل العلم وأدلّتهم ومناقشتها؛ تكميلاً للفائدة، فأقول: قال الحافظ ولي الدين العراقيُّ نَّثُ ما حاصله: استدلّ بحديث الباب على وجوب الإنصات للخطبة، وتحريم الكلام فيها؛ لأنه إذا لم تغتفر هذه الكلمة - يعني: ((أنصت)) - مع خفّتها، وكونها أمراً بمعروف محتاج إليه في تلك الحالة، فما عداها أولى بالمنع. وهذا أحد قولي الشافعيّ، نصّ عليه في ((القديم))، و((الإملاء))، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وهو المشهور من مذهب أحمد. وقال ابن المنذر: نَهَى عثمان، وابن عمر عن الكلام، والإمام يخطب، (١) ((الفتح)) ٤٨١/٢ - ٤٨٢. ١١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة وقال ابن مسعود: إذا رأيته يتكلم، والإمام يخطب فاقرَع رأسه بالعصا، وكره مالك ذلك، وابن عباس، والشافعي، وعوامّ أهل العلم. وقال الترمذي في ((جامعه)) بعد رواية هذا الحديث: والعمل عليه عند أهل العلم، كرهوا للرجل أن يتكلّم، والإمام يخطب. قال الحافظ العراقي في ((شرح الترمذي)): والمتقدّمون يُطلقون كثيراً الكراهة، ويريدون التحریم. انتهى. وقال ابن بطّال: جماعة أئمة الفتوى على وجوب الإنصات. وقال ابن عبد البرّ: لا خلاف علمته بين فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات للخطبة على من سمعها. انتهى. والقول الثاني للشافعي أن الإنصات سنة، والكلام ليس بحرام، وهو نصّه في ((الجديد))، وهو رواية عن أحمد، حكاها ابن قُدَامة. وقال ابن المنذر: كان النخعي، وسعيد بن جبير، وإبراهيم بن مُهاجر، والشعبيّ، وأبو بردة يتكلمون، والحَجاج يخطب، وقال بعضهم: إنّا لم نُؤمر أن ننصت لهذا، قال ابن المنذر: واتّباع السنة أولى. انتهى. قال العراقيُّ: فَيَحْتَمِل أن يراد بـ((هذا)) الإشارةُ للحَجاج، لما كان فيه من الظلم، وهو الظاهر، ويحتمل أن يراد لهذا الأمر. قال وليّ الدين: ويَحْتَمِل أن تكون الإشارة إلى كلام بعينه أتى به الحَجاج، لا ينبغي سماعه، لما فيه من سبّ الصحابة ﴿ّ، أو الأمر بالظلم، وما لا يجب امتثاله، أو عند قراءة كتب وردت عليه من الخليفة، فيها ما لا ينبغي فعله. وقد قال ابن حزم: روينا من طريق سفيان الثوريّ، عن مُجالد، قال: رأيت الشعبي، وأبا بردة بن أبي موسى الأشعريّ يتكلمان، والحَجاج يخطب، حين قال: لعن الله، ولعن الله، فقلت: تتكلمان في الخطبة؟ فقالا: لم نؤمر بأن ننصت لهذا. وعن إبراهيم النخعيّ: أنه كان يتكلّم، والإمام يخطب زمن الحَجاج. قال ابن حزم: كان الحجاج، وخطباؤه يلعنون عليّاً، وابن الزبير ١١٣ (٥) - بَابُ التَّحْذِيرِ عَنِ اللَّغْوِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (١٩٦٥) وذكر ابن عبد البرّ أن عبد الله بن عروة كان يُنصت للخطيب، فإذا شتم عليّاً تكلّم، ويقول: إنا لم نؤمر أن ننصت لهذا. وقد روى ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) عن الشعبيّ، ومحمد بن عليّ بن الحسين أنه لا بأس بالكلام، والصحف تقرأ يوم الجمعة، وعن أبي بردة، وعمر بن عبد العزيز أنهما كانا يتكلمان في هذه الحالة، وعن حماد بن أبي سليمان إنما كان السكوت قبل اليوم إذا وعظوا بكتاب الله، وقالوا فيه، فنسكت لصحفهم هذه؟، وعن الحسن البصري أنه كان يكره الكلام، والصحف تقرأ. وعن إبراهيم النخعيّ أنه قيل له: إن الكتب تجيء من قبل قُتيبة، فيها الباطل والكذب، فأكلّم صاحبي، أو أنصت؟ قال: لا، بل أنصت - يعني: في الجمعة - فطرد النخعيُّ والحسن منع الكلام في الخطبة، وسَدَّا البَابَ في ذلك. قال ابن بطال: وروى ابن وهب، وابن قانع، وعليّ بن زياد، عن مالك أن الإمام إذا لغى، وشتم الناس، فعلى الناس الإنصات، ولا يتكلّمون. ورُويَ عنه: إذا خطب في أمر ليس من الخطبة من أمر كتاب يقرؤه، أو نحو ذلك، فليس على الناس الإنصات. ورأى الليث إذا أخذ الإمام في غير ذكر الله، والموعظة أن يتكلّم، ولا يُنصت. انتهى. وقال ابن حزم: فإن أدخل الخطيب في خطبته ما ليس من ذكر الله تعالى، ولا من الدعاء المأمور به، فالكلام مباح حينئذ، فهذان مذهبان آخران مفصّلان، إما بين أئمة الجور وغيرهم، وإما بين الوعظ وغيره. وحكى ابنُ عبد البرّ قولاً خامساً أنه إنما يجب الإنصات عند تلاوة القرآن خاصّة، قال: روي عن الشعبي، وسعيد بن جبير، والنخعيّ، وأبي بُردة، قال: وفعلهم ذلك مردود عند أهل العلم بالسنّة الثابتة، وأحسن أحوالهم أنهم لم يبلغهم الحديث في ذلك؛ لأنه حديث انفرد به أهل المدينة، ولا علم لمتقدمي أهل العراق به. وقال ابن بطال: استماع الخطبة واجب وجوبَ سنة عند أكثر العلماء، ومنهم من جعله فریضةً. انتهى. وهذا على قاعدة المالكية من وجوب السنن، ومعناه أنه سنة مؤكدة، وهو ١١٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة قول الشافعيّ في الجديد، فيكون ابن بطال نقل استحباب الإنصات عن الأكثرين، فمن أوجب الإنصات أخذ بقول من قال: إن اللغوَ الباطلُ، ومن استحبّه أخذ بقول من قال: إنه السقط، وما لا يُعتدّ به، ولغط الكلام، وما لا محصول له، أو الْمُطَرَح من القول، وما لا يُعْنَى، فإن هذه العبارات متقاربة المعنى، ومقتضاها أن قائل اللغط غير مرتكب حراماً. وقد قال الشافعيُّ كَُّ في قوله: ((لغوت)): تكلّمت في موضع الأدبُ فيه أن لا تتكلّم. واحتجّ الشافعيّ في القديم على عدم تحريم الكلام في الخطبة بحديث أنس رُه في الرجل الذي قام إلى رسول الله وَ﴿ في يوم الجمعة، وهو يخطب، فقال: ((يا رسول الله، هلكت المواشي، وانقطعت السبل، فادع الله ... ))، وهو في ((الصحيحين)). وبحديث عثمان رَُّّه حيث دخل يوم الجمعة، وعمر ها يخطب، فكلّمه، وأجابه. واحتجّ على ذلك في الجديد بالحديث المتقدّم قبل هذا في سؤال النبي 18ّ الداخل، وهو يخطب عن كونه صلى، وإجابته له بقوله: ((لا))، وقوله له: ((صلّ ركعتين)). وبكونه وَ لَ كلّم الذين قَتَلوا ابن أبي الْحُقَيق على المنبر، وكلموه، وتداعوا قتله، وقد رواه الشافعي مرسلاً، قال البيهقيّ، وهذا، وإن كان مرسلاً، فهو مشهور فيما بين أهل العلم بالمغازي. وروي من وجه آخر موصولاً عن عبد الله بن أنيس. انتهى. ومن ذهب إلى تحريم الكلام أجاب عن هذه الأحاديث بأن المخاطبة فيها من الإمام، أو معه، فلا يشتغل بذلك عن سماع الخطبة، بخلاف كلام الحاضرين بعضهم مع بعض. انتهى (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تلخّص مما ذُكر أن المذهب الراجح هو تحريم الكلام مطلقاً على حاضري الخطبة؛ لوضوح أدلته، وأما من كلمه الإمامُ، أو كلم الإمامَ فلا يحرم ذلك عليه؛ لأنه مستثنى بالنصوص الكثيرة (١) ((طرح التثريب في شرح التقريب)) ١٩٢/٣ - ١٩٥. ١١٥ (٥) - بَابُ التَّحْذِيرِ عَنِ اللَّغْوِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (١٩٦٥) الدالّة على ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم فيمن لا يسمع الخطبة، هل يجب عليه الإنصات أم لا؟: ذهب المالكية، والحنابلة، والظاهرية، إلى أنه لا فرق في وجوب الإنصات بين من يسمع الخطبة، ومن لا يسمعها. وحكاه ابن بطال وغيره عن أكثر العلماء، وحكاه ابن عبد البرّ عن مالك، والشافعيّ، وأبي حنيفة، وأصحابهم، والثوريّ، والأوزاعيّ، وهو الأصحّ عند الشافعية، واختلف الحنفية في هذه المسألة. وروى ابن أبي شيبة، عن عروة بن الزبير أنه كان لا يرى بأساً بالكلام إذا لم يسمع الخطبة . والمختلف فيه هو كلام الآدميين، أما الذكر، والتلاوة سرّاً، فليس ممنوعاً منهما قطعاً. قال ابن قُدامة: وهل ذلك أفضل، أو الإنصات؟ يحتمل الوجهين: أحدهما الإنصات أفضل، لحديث عبد الله بن عمرو، مرفوعاً: ((يحضر الجمعة ثلاثة نفر، رجل حضرها يلغو، فهو حظه منها، ورجل حضرها يدعو، فهو رجل دعا الله، فإن شاء أعطاه، وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت، ولم يتخطّ رقبة مسلم، ولم يؤذ أحداً، فهي كفّارة إلى الجمعة التي تليها، وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن الله وَك يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهًا﴾ [الأنعام: ١٦٠]))، رواه أبو داود(١). ولقول عثمان: من كان قريباً يسمع، ويُنصت، ومن كان بعيداً يُنصت، فإن للمنصت الذي لا يسمع من الحظّ ما للسامع. والثاني: الذكر أفضل؛ لأنه يحصل له ثوابه من غير ضرر. انتهى. وقال ابن عقيل من الحنابلة: في صورة البعد له المذاكرة في الفقه، وصلاة النافلة، والمشهور عندهم منع ذلك. انتهى. (١) حديث حسنٌ. ١١٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة قال ابن المنذر تَّثُ: ليس لأحد أن يتكلم، والإمام يخطب، على ظاهر هذا الحدیث. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي الراجح قول من قال بتحريم الكلام مطلقاً، سواء سمع الخطبة، أم لا؛ لأن النبيّ وَّ لم يشترط السماع حينما حرّم الكلام، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): في اختلاف أهل العلم في رد السلام، وتشميت العاطس حال الخطبة : قال الإمام ابن المنذر تَخْتُهُ: اختلفوا في تشميت العاطس، وردّ السلام، والإمام يخطب، فرخّصت طائفة في تشميت العاطس، وردّ السلام، والإمام يخطب. وممن رخّص في ذلك: الحسن البصريّ، والنخعيّ، والشعبي، والحَگم، وحماد، وسفيان الثوريّ، وأحمد، وإسحاق، وكان قتادة يقول: يردّ السلام، ويُسمعه، وروي ذلك عن القاسم بن محمد. واختلف قول الشافعي في هذا الباب، فكان إذ هو بالعراق يقول: ولا يشمتون عاطساً، ولا يردون سلاماً إلا بإيماء، وكان يقول بعدُ بمصر: وإن سلّم رجل على رجل يوم الجمعة كرهت ذلك، ورأيت أن يردّ عليهم بعضهم؛ لأن ردّ السلام فرض، ولو عطس رجل، فشمّته رجل رجوت أن يَسَعَه؛ لأن التشميت سنّة. وكان سعيد بن المسيّب يقول: لا يشمّته، وكذلك قال قتادة، وهذا خلاف قوله في ردّ السلام، ولعل الفرق يمنعه بينهما أن ردّ السلام فرض، وليس كذلك تشميت العاطس. وقال أصحاب الرأي: أحبّ إلينا أن يستمعوا، ويُنصتوا . وفرّق عطاء بين الحالين، فقال: إذا كنت تسمع الخطبة، فاردد في نفسك، وإذا كنت لا تسمعها، فاردد عليه، وأسمعه، وقال أحمد: إذا لم يسمع الخطبة شمّت، وردّ. قال ابن المنذر رخّتُهُ: ثبت أن رسول الله وسلّم قال: ((إذا قلت لصاحبك: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغوت))، فالإنصات يجب على ظاهر السنّة، ١١٧ (٥) - بَابُ التَّحْذِيرِ عَنِ اللَّغْوِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (١٩٦٥) وإباحة ردّ السلام، وتشميت العاطس غير موجود بحجة، والذي أرى أن يردّ السلام إشارةً، ويشمّت العاطس إذا فرغ الإمام من الخطبة. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن المنذر حسنٌ جدّاً؛ لوضوح دلیله. والحاصل أنه لا يُشرع ردّ السلام، ولا تشميت العاطس؛ لعموم الأدلّة، إلا أن يردّ السلام إشارةً، كما فعل وَّ مع من سلّم عليه، وهو يصلّي، وكذا تشميته بعد الخطبة، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السابعة): في اختلاف أهل العلم في الكلام بعد الفراغ من الخطبة : قال ابن المنذر كْتُهُ: اختلفوا في الكلام بعد فراغ الإمام من الخطبة قبل أن يدخل في الصلاة، فرخّصت طائفة في ذلك. وممن كان لا يرى به بأساً طاوس، وعطاء، والزهريّ، وحماد بن أبي سليمان، وبكر بن عبد الله، وإبراهيم النخعي، وهو قول مالك، والشافعي، وإسحاق، وأبي ثور، ويعقوب، ومحمد، وروينا عن ابن عمر أنه قال: لا بأس بالكلام إذا نزل الإمام من المنبر يوم الجمعة حتى يكبّر. وكان الحكم بن عُتيبة يكره ذلك، وروي عن طاوس رواية توافق قول الحكم، خلاف الرواية الأولى. وكذا اختلفوا في الكلام بين الخطبتين، فكرهته طائفة، منهم مالك، والأوزاعيّ، والشافعي، وإسحاق، وقال الحسن البصريّ: لا بأس بالكلام بين الخطبتين، وإذا نزل الإمام عن المنبر. قال ابن المنذر كَّتُهُ: قد كان الكلام مباحاً قبل خطبة الإمام، وقد أمر الناس بالإنصات لإمامهم إذا خطب، فإذا انقضت الخطبة رجعت الإباحة، والأخبار دالّة على ذلك. انتهى كلام ابن المنذر تَُّهُ بتصرّف(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يترجّح عندي أن الإنصات يكون من (١) ((الأوسط)) ٤/ ٩٧ - ٩٨. ١١٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة خروج الإمام إلى أن ينتهي من الصلاة؛ لما تقدم من حديث جابر بن عبد الله مرفوعاً: ((إذا جاء أحدكم، وقد خرج الإمام ... )) الحديث، فقد جعل خروج الإمام مبدأ الإنصات، فلا يتشاغل عنه إلا من يصلي تحيّة المسجد. ولما أخرجه البخاريّ والنسائيّ من حديث سلمان رَُّه مرفوعاً: ((ما من رجل يتطهّر يوم الجمعة، كما أمر ثم يخرج من بيته حتى يأتي الجمعة، وينصت حتى يقضي صلاته إلا كان كفارة لما قبله من الجمعة)) (١). فقوله: ((ثم يُنصت حتى يقضي صلاته))، نصّ في أن الإنصات يكون إلى انقضاء الصلاة. والحاصل أن الإنصات يكون من أوّل ما خرج الإمام إلى أن ينتهي من الصلاة، فلا يتكلم في خلال ذلك سواء كان في حال الخطبة، أو بين الخطبتين، أو بين الخطبة والصلاة؛ لما ذكرناه آنفاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ◌َّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٩٦٦] (.) - (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ، وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُمَا حَدَّنَاهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ) بن سَعْد الْفَهْميّ مولاهم، أبو عبد الله المصريّ، ثقةٌ [١١] (ت٢٤٨) (م د س) تقدم في ((الإيمان)) ٢١١/٢٦. ٢ - (أَبُوهُ) شعيب بن الليث بن سعد الْفَهْميّ مولاهم، أبو عبد الملك (١) هذا لفظ النسائيّ، ولفظ البخاريّ: ((لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع، من طهر، ويدّهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج، فلا يفرِّق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى)). ١١٩ (٥) - بَابُ التَّحْذِيرِ عَنِ اللَّغْوِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (١٩٦٧) المصريّ، ثقةٌ نبيلٌ فقيهٌ، من كبار [١٠] (ت١٩٩) وله أربع وستون سنةً (م د س) تقدم في ((الإيمان)) ٢١١/٢٦. ٣ - (عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ) بن مروان بن الْحَكَم بن أبي العاص الأمويّ، أمير المؤمنين، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، وَلِي إمرة المدينة للوليد، وكان مع سليمان كالوزير، ووَلي الخلافة بعده، فعُدّ مع الخلفاء الراشدين [٤] مات في رجب سنة إحدى ومائة، وله أربعون سنةً، ومدة خلافته سنتان ونصف (ع) تقدّم في ((المقدّمة)) ٤٦/٦. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ) - بقاف وظاء معجمة - وقيل: هو: إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، وَوَهِمَ من زَعَم أنهما اثنان، صدوق [٣] (بخ م د س ق) تقدم في ((الحيض)) ٧٩٤/٢٢. والباقون ذُكروا في السند الماضي. [تنبيه]: هذا الإسناد أنزل من الماضي؛ لأن المصنّف تَُّ وصل فيه إلى الليث بواسطتين: عبد الملك، وأبوه، بخلاف الماضي، فإنه بواسطة، فتنبّه. وقوله: (بِمِثْلِهِ) أي: بمثل حديث قتيبة، ومحمد بن رُمح جميعاً عن الليث المتقدّم. [تنبيه]: رواية شعيب، عن الليث هذه ساقها النسائيُّ تَخْثُ بسند المصنّف، فقال: (١٤٠٢) أخبرنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، قال: حدّثني أبي، عن جدّي، قال: حدّثني عُقَيل، عن ابن شهاب، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، وعن سعيد بن المسيِّب، أنهما حدثاه أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله وَليل يقول: ((إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة، والإمام يخطب، فقد لغوت)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٦٧] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِ ابْنُ شِهَابٍ، بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيَّعاً، فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجِ قَالَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ). ١٢٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ) الْبُرسانيّ، تقدّم في الباب الماضي أيضاً. ٣ - (ابْنُ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم في الباب الماضي أيضاً. والباقون ذُكرُوا قبله. وقوله: (بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعاً) يعني: إسنادي ابن شهاب السابقين، وهما: سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة ظُه، وعمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن إبراهيم، وسعيد بن المسيِّب، كلاهما عن أبي هريرة رقُه. وقوله: (فِي هَذَا الْحَدِيثِ) ((في)) بمعنى الباء، متعلّق بـ(أخبرني). وقوله: (مِثْلَهُ) أي: حديث ابن شهاب الماضي. وقوله: (غَيْرَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْج قَالَ : ... إلخ) بنصب ((غيرَ)) على الاستثناء؛ أي: إلا أن ابن جريج قال في اسم شيخ عمر بن عبد العزيز: ((إبراهيم بن عبد الله بن قارظ)) بدل قول عُقيل: ((عبد الله بن إبراهيم بن قارظ))، وقد سبق أنه مختلف في اسمه، وأن من زعم أنهما رجلان، فقد غلط. [تنبيه]: رواية ابن جريج، عن ابن شهاب هذه ساقها الإمام أحمد رَّتُهُ في ((مسنده))، فقال: (٧٦٢٩) حدّثنا عبد الرزاق، حدّثنا ابن جريج، وابن بكر(١)، عن ابن جريج، أخبرني ابن شهاب، عن عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن أبي هريرة، وعن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله * يقول: ((إذا قلت لصاحبك: أنصت، والإمام يخطب يوم الجمعة، فقد لغوت)). قال ابن بكر في حديثه: قال: أخبرني ابن شهاب، عن حديث عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن أبي هريرة، وعن حديث سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، أنه قال: سمعت رسول الله وَّ ه يقوله. (١) برفع ((ابنُ)) عطفاً على ((عبدُ الرزّاق)).