Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ ٧ - كتاب الجمعة قال ابن المنذر: ورأيت في حكاية الميموني، عن أحمد أنه قال: كان عكرمة يقول: إذا كانوا سبعة جمّعوا، قال: ورأيته كأنه يعجبه. وحكاية أحمد قولَ عكرمة قولٌ سابع. قال ابن المنذر تَخْتُهُ: أوجب الله تعالى على الخلق اتباع كتابه، وسنن نبيه وَّه، قال الله جلّ ذكره: ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن نَزَعْنُمْ فِي شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية [النساء: ٥٩]، وقال الله جلّ ذكره: ﴿يَّأَيُها الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية [الجمعة: ٩] فاتباع ظاهر كتاب الله رَمَك يجب، ولا يجوز أن يُستثنى من ظاهر الكتاب جماعة، دون عدد جماعة بغير حُجّة، ولو كان الله في عدد دون عدد مرادٌ لبيّن ذلك في كتابه، أو على لسان نبيه مََّ، فلما عمّ، ولم يخصّ كانت الجمعة على كلّ جماعة في دار إقامة على ظاهر الكتاب، وليس لأحد مع عموم الكتاب أن يُخرج قوماً من جملته بغير حجة يُفزَعُ إليها، وهذا يلزم مَن مذهبُهُ القول بعموم الكتاب، وأن لا يُحال ظاهر منه إلى باطن، ولا عامّ إلى خاصّ، إلا بكتاب، أو سنة، أو اتفاق. وقد اختلفت الروايات عن عمر بن عبد العزيز، وقد ذكرناها، ولو لم تختلف الروايات عنه ما وجب الاستثناء من ظاهر الكتاب بقوله. وليس لاحتجاج من احتجّ بقصة أسعد في أن لا تجزىء جمعة بأقلّ من أربعين حجةٌ؛ إذ ليس في شيء من الأخبار أن النبيّ وَّر أمرهم إذا كان عددهم كذا أن يُصلّوا، وإن نقصوا من ذلك العدد لم يُصلّوا، إنما كتب أن يصلي بمن معه، ولو ورد كتاب النبيّ وَّ﴾، وعددهم أقلّ من أربعين، فترك أن يصلي بهم لكان تاركاً لما أمره به. ودفع بعض أهل العلم قول من زعم أن الجمعة إنما تُصَلّى في مصر، أو مدينة يكون فيها قاض ينَفِّذ الأحكام، ويقيم الحدود بأن بعض أصحابه قد صلى بالمدينة الجمعة، وليس فيها منبر، ولا قاض، ولا كانت الحدود تُقام بها في ذلك الوقت. وقد صلى رسول الله وَلير أول ما قدم المدينة، وليس فيها منبر، وليس المنبر، والقاضي، والحدود من أمر الصلاة بسبيل. ٢٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة وقال أحمد بن حنبل في قول عليّ رَظُه: ((لا جمعة، ولا تشريق، إلا في مصر جامع)): الأعمش لم يسمعه من سعد. انتهى كلام ابن المنذر ◌َّتُهُ مختصراً(١) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي رجّحه الإمام ابن المنذر تَّثُ من وجوب الجمعة على كل جماعة في مكان، سواء كان مدينة، أو قرية بدون عدد معين، هو المذهب الراجح عندي؛ لوضوح أدلته، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثامنة): في اختلاف أهل العلم فيمن يجب عليه شهود الجمعة : ذهبت طائفة إلى أنه تجب الجمعة على من آواه الليل إلى أهله، روي ذلك عن ابن عمر، وأبي هريرة، وأنس، والحسن، وعطاء، ونافع، وعكرمة، والحكم، والأوزاعيّ. واحتجوا بحديث ((الجمعةُ على من آواه الليل إلى أهله)»، وهو حديث ضعيف جدّاً، فيه مُعارك بن عبّاد ضعيف، وعبد الله بن سعيد المقبري، متروك، فلا يصح الاحتجاج به، كما قال الحافظ العراقيُّ تَخْشُهُ . وذهبت طائفة إلى أنها تجب على من سمع النداء، وبه قال الشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، حكاه عنهم الترمذيّ، وحكي عن عبد الله بن عمرو، ومالك. واحتجوا بحديث: ((الجمعةُ على من سمع النداء))، رواه أبو داود، وهو حديث ضعيف؛ لأن فيه عنعنةَ الوليد بن مسلم، وهو مدلّس، قاله العراقيُّ ◌َُّ . وروي عن مالك أنها تلزم من سمع النداء بصوت الصيّت من سور البلد، وعن عطاء تلزم مَن على عشرة أميال، وقال الزهريّ: مَن على ستة أميال، وقال ربيعة: مَن على أربعة أميال، وروي عن مالك ثلاثة، وروي عن الشافعيّ فرسخ، وكذا روي عن أحمد. قال الجامع عفا الله عنه: الذي يترجّح عندي القول بوجوبها على من سمع النداء، أو كان في قوّة من يسمع؛ لكونه داخل المدينة؛ لعموم قوله (١) ((الأوسط)) ٢٦/٤ - ٣٠. ٢٣ ٧ - كتاب الجمعة تعالى: ﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية، ولحديث أبي هريرة رعُه عند مسلم وغيره، قال: أتى النبيّ وَله رجلٌ أعمى، فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسولَ الله ◌َّله أن يرخص له، فيصلي في بيته، فرخّص له، فلما ولى دعاه، فقال: ((هل تسمع النداء بالصلاة؟))، قال: نعم، قال: ((فأجب))، ورَوَى نحوه أبو داود بإسناد حسن عن ابن أم مكتوم، قال الحافظ العراقيّ تَخَّتُهُ: فإذا كان هذا في مطلق الجماعة، فالقول به في خصوصية الجمعة أولى. انتهى، وهو بحث نفيسٌ. وأما من لا يسمع النداء لبعد مكانه، أو لكونه خارج المدينة، فلا يجب عليه إتيانها؛ لعدم السماع، بل يجب عليهم إقامتها في محلهم؛ لكونهم من أهل وجوب الجمعة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة التاسعة): في اختلاف أهل العلم في وقت صلاة الجمعة: (اعلم): أنهم قد اختلفوا في وقت صلاة الجمعة، فذهب الجمهور، إلى أن وقتها بعد الزوال، فلا تصحّ قبله. وذهب الإمام أحمد، وطائفة من السلف إلى أنها تجوز قبل الزوال. قال الإمام البخاري كَّتُهُ: ((بابٌ وقتُ الجمعة إذا زالت الشمس))، وكذلك يُروَى عن عمر، وعلي، والنعمان بن بشير، وعمرو بن حُريث . قال الحافظ ابن رجب كْتُهُ: وهو قول أكثر الفقهاء، منهم الحسن، والنخعيّ، والثوريّ، وأبو حنيفة، ومالك، والشافعيّ. وذهب كثير من العلماء إلى أنه يجوز إقامتها قبل الزوال. قال: وحكى الماوردي في كتابه ((الحاوي)) عن ابن عباس ظها أنه تجوز صلاة الجمعة قبل الزوال، وهو مذهب أحمد، وإسحاق، نقله عنهما ابن منصور، وهو مشهور عن أحمد، حتى نُقل عنه أنه لا يختلف قوله في جواز إقامة الجمعة قبل الزوال، كذا قاله غير واحد من أصحابه. وقال الحافظ ابن رجب تَُّ في حديث أنس ◌َظُله: ((كنا نُبكّر بالجمعة، ونَقیل بعد الجمعة)»: هذا مما يَستدلّ به من يقول بجواز إقامة الجمعة قبل الزوال؛ لأن التبكير، والقائلة لا يكون إلا قبل الزوال، وقد ثبت أنهم كانوا في عهد عمر ٢٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة يُصلّون معه الجمعة، ثم يرجعون، فيقيلون قائلة الضحى، وهذا يدلّ على أن وقت الضحى كان باقياً . وكل ما استدل به من قال: تُمنع الجمعة قبل الزوال ليس نصّاً صريحاً في قوله، وإنما يدلّ على جواز إقامة الجمعة بعد الزوال، أو على استحبابه، أما منع إقامتها قبله فلا، فالقائل بإقامتها قبل الزوال يقول بجميع الأدلة، ويَجمع بينها كلِّها، ولا يردّ منها شيئاً. فروى جعفر بن بُرقان، عن ثابت بن الحجاج، عن عبد الله بن سِيدَان، قال: شهدت الجمعة مع أبي بكر الصدّيق، فكانت خطبته، وصلاته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر، فكانت صلاته وخطبته إلى أن نقول: انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان، فكانت صلاته وخطبته إلى أن نقول: مال النهار، فما رأيت أحداً عاب ذلك، ولا أنكره. أخرجه وكيع في كتابه، عن جعفر به، وأخرجه عنه ابن أبي شيبة في كتابه، وخرّجه عبد الرزاق في كتابه، عن معمر، عن جعفر به، وخرّجه الأثرم، والدارقطنيّ. ورواه الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله، عن وكيع، عن جعفر، واستدلّ به. وهذا إسناد جيّد، وجعفر حديثه عن غير الزهري حجة يُحتجّ به. قاله الإمام أحمد، والدارقطني، وغيرهما . وثابت بن الحجاج جزريّ تابعيّ معروف، لا نعلم أحداً تكلم فيه، وقد خرّج له أبو داود. وعبد الله بن سيدان السلمي المظْرُديّ قيل: إنه من الربَذَة، وقيل: إنه جَزَريّ، يروي عن أبي بكر، وحُذيفة، وأبي ذرَ، وثقه العجليّ، وذكره ابن سعد في طبقة الصحابة، ممن نزل الشام، وقال: ذكروا أنه رأى النبيّ وَّ، وقال القُشيريّ في ((تاريخ الرقّة)): ذكروا أنه أدرك النبيّ وَّ. وأما البخاريّ، فقال: لا يُتابع على حديثه، كأنه يشير إلى حديثه هذا. وقول ابن المنذر: إن هذا الحديث لا يثبت هو متابعة لقول البخاريّ، وأحمد أعرف بالرجال من كلّ من تكلّم في هذا الحديث، وقد استدلّ به، واعتمد عليه. ٢٥ ٧ - كتاب الجمعة وقد عَضَدَ هذا الحديث أنه قد صح من غير وجه أن القائلة في زمن عمر، وعثمان، كانت بعد صلاة الجمعة، وصحّ عن عثمان أنه صلى الجمعة بالمدينة، وصلى العصر بمَلَل. خرجه مالك في ((الموطأ)). وبين المدينة وملل اثنان وعشرون ميلاً، وقيل: ثمانية عشر، ويبعد أن يلحق هذا السير بعد زوال الشمس. وروى شعبة عن عمرو بن مرّة، عن عبد الله بن سَلمَة، قال: صلى بنا عبد الله بن مسعود رُّْه الجمعة ضُحَّى، وقَال: خشيت عليكم الحرّ. وروى الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن سويد، قال: صلى بنا مُعاوية الجمعة ضحى. وروى إسماعيل بن سميع، عن بلال العَبْسي، أن عماراً صلى للناس الجمعة، والناس فريقان: بعضهم يقول: زالت الشمس، وبعضهم يقول: لم تَزُل. أخرج هذه الآثار كلها ابن أبي شيبة في ((مصنّفه)) ١٠٧/٢ - ١٠٨. انتهى كلام الحافظ ابن رجب رَّتُ باختصار وتصرف. قال العلّامة الشوكاني تَّتُهُ في كتابه ((السيل الجَرَّار)). (اعلم): أن الأحاديث الصحيحة، قد اشتمل بعضها على التصريح بإيقاع صلاة الجمعة وقت الزوال، كحديث سلمة بن الأكوع ظه في ((الصحيحين))، وغيرهما، قال: ((كنّا نُجَمِّع مع رسول الله وَّه إذا زالت الشمس)). وبعضها فيه التصريح بإيقاعها قبل الزوال، كما في حديث جابر نظراته عند مسلم، وغيره: ((أن النبيّ ◌َير كان يصلي الجمعة، ثمّ يذهبون إلى جمالهم، فيريحونها حين تزول الشمس)). وبعضها محتمل لإيقاع الصلاة قبل الزوال، وحالَه، كما في حديث سهل بن سعد ظُه في ((الصحيحين))، وغيرهما، قال: ((ما كنّا نَقيلُ، ولا نتغذّي إلا بعد الجمعة)). وكما في حديث أنس ظُه عند البخاريّ، وغيره، قال: ((كنّا نصلي مع النبيّ وَّر الجمعة، ثمّ نرجع إلى القائلة، فنَقيل)). ومجموع هذه الأحاديث يدلّ على أنّ وقت صلاة الجمعة حال الزوال، وقبله، ولا موجب لتأويل بعضها . ٢٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة وقد وقع من جماعة من الصحابة التجميع قبل الزوال، وذلك يدلّ على تقرر الأمر لديهم، وثبوته. انتهى(١). وقال في ((نيل الأوطار)) عند شرح حديث سهل بن سعد نظره: ((ما كنا نَقيل، ولا نتغدى إلا بعد الجمعة)) ما حاصله: فيه دليل لمن قال بجواز صلاة الجمعة قبل الزوال، ووجه الاستدلال به أن الغداء، والقيلولة محلهما قبل الزوال، وحكوا عن ابن قتيبة أنه قال: لا يُسمَّى غداء، ولا قائلة بعد الزوال، وأيضاً قد ثبت أن النبيّ وَلّ كان يخطب خطبتين، ويجلس بينهما، يقرأ القرآن، ويذكّر الناس، كما في مسلم من حديث أم هشام بنت حارثة، أخت عمرة بنت عبد الرحمن أنها قالت: ((ما حفظت ﴿قَّ وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ ﴾﴾ إلا من فِي رسول الله وَله، وهو يقرؤها على المنبر كلّ جمعة)). وعند ابن ماجه من حديث أبيّ بن كعب بنظُله: ((أن النبيّ وَّه قرأ تبارك يوم الجمعة، وهو قائم يذكّر بأيام الله))، وكان يصلي الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين، كما ثبت ذلك عند مسلم من حديث عليّ، وأبي هريرة، وابن عباس ولو كانت خطبته، وصلاته بعد الزوال لما انصرف منها إلا وقد صار للحيطان ظلّ يُستظلّ به، وقد خرج وقت الغداء والقائلة. وأصرح من هذا حديث جابر ﴿به المتقدّم، فإنه صرّح بأن النبيّ وَّ كان يصلي الجمعة، ثم يذهبون إلى جمالهم، فيُريحونها عند الزوال، ولا مُلجئ إلى التأويلات المتعَسَّفَة التي ارتكبها الجمهور. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي حقّقه العلامة الشوكانيُّ كَّهُ هو الحق الذي ينبغي التمسك به؛ لوضوح أدلته. وحاصله أنّ صلاة الجمعة تجوز قبل الزوال، ولكن الأولى أن تُصَلَّى بعده؛ لأنه غالب فعل النبيّ ◌َّ، والخلفاء الراشدين ﴿ه، ومن بعدهم، وهذا هو الصواب الذي لا يؤدي إلى التكلّف بتأويل كثير من النصوص، وإخراجه عن ظواهره، مع أنه لا مُلجئ إلى ذلك بعد أن ثبت عن كثير من السلف العمل (١) ((السيل الجرّار على حدائق الأزهار)) ٢٩٦/١ - ٢٩٧. ٢٧ (١) - بَابُ الأَمْرِ بِالْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ - حديث رقم (١٩٥١) فتبصّر بالإنصاف، عنه ، بما دلّ عليه، كما أسلفناه في سوق تحقيق ابن رجب ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . (١) - (بَابُ الأَمْرِ بِالْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٥١] (٨٤٤) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ (ح) وَحَدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ(١)، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَقُولُ: ((إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةٌ فَلْيَغْتَسِلْ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْبَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ) التُّجِيبيّ مولاهم المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٤٢) (م ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٨/١٦. ٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد بن عبد الرحمن الفَهْميّ، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمامٌ مشهورٌ [٧] (ت١٧٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤١٢. ٤ - (قُتَيْبَةُ) بن سعيد بن جَمِيل بن طَرِيف الثَّقَفيّ، أبو رجاء الْبَغْلاني يقال: اسمه يحيى، وقيل: عليّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٤٠) عن تسعين سنةً (ع) تقدّم في ((المقدّمة)) ٦/ ٥٠. ٥ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر، تقدّم في الباب الماضي. ٦ - (عَبْدُ اللهِ) بن عمر بن الخطاب ◌َّ، تقدّم في الباب الماضي أيضاً. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف ◌َخَّلُ، وهو (١٢٣) من رباعيات الكتاب. (١) وفي نسخة: ((عن عبد الله بن عمر)). ٢٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه: يحيى، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه، وابن رُمح، فتفرّد به هو، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه أصح الأسانيد على الإطلاق، كما نُقل عن البخاريُّ تَخْلَتُهُ، وأنه هو السند المسمَّى بسلسلة الذهب: مالك، عن نافع، عن ابن عمر ◌ًا، وقد تقدم البحث فيه، غير مرّة. ٤ - (ومنها): أن فيه ابن عمر ظنًّا من العبادلة الأربعة، ومن المكثرين السبعة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ نَافِع) وفي رواية ابن وهب، عن مالك: أن نافعاً حدّثهم (عَنْ عَبْدِ اللهِ) وفي نسَّخة: ((عن عبد الله بن عمر ﴿يَا)) أنه (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَاهـ يَقُولُ: ((إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ) المراد به الصلاة، أو المكان الذي تقام فيه الصلاة، وذَكَر الإتيان؛ لكونه هو الغالب، وإلا فالحكم شامل لمن كان مجاوراً للمسجد، أو معتكفاً فيه. وقال ولي الدين تَخّْثهُ: ليس المراد بالمجيء إلى الجمعة أن يكون بينه وبين المكان الذي تقام فيه الجمعة مسافة، يحتاج إلى قطعها، بل المقيم في المكان الذي يُجمَّع فيه حكمه كذلك، فالمجيء من مكان آخر ليس مقصوداً، وإنما المراد من أراد أن يُصلي الجمعة، فليغتسل، وإن كان سبب ورود الأمر بالغسل للجمعة أنهم كانوا ينتابون الجمعةَ من منازلهم، ومن العوالي، فيأتون في الغبار، فقال لهم النبيّ وَّر: ((لو تطهرتم ليومكم هذا))، كما في حديث عائشة ◌َّ الآتي في الباب التالي، ولكن الحكم يعم الآتي مَن بَعُدَ، ومَن قَرُبَ، ومَن هو مقيم في مكان الجمعة، والله أعلم. انتهى(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: يؤيد ذلك حديث أبي سعيد رؤيته الآتي في الباب التالي: ((غسلُ يوم الجمعة واجب على كلّ محتلم))، فإنه أطلق الغسل، فعَمَّ من كان بعيداً من الجمعة، ومن كان قريباً لها، والله تعالى أعلم. (١) ((طرح التثريب)) ١٦٩/٣. ٢٩ (١) - بَابُ الأَمْرِ بِالْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ - حديث رقم (١٩٥١) (فَلْيَغْتَسِلْ))) ولفظ البخاريّ: ((إذا جاء أحدكم الجمعة، فليغتسل))، ورواية المصنّف بلفظ: ((إذا أراد)) تبيّن أن المراد من ((جاء)) في هذه الرواية إرادة المجيء، ونظير هذا قوله تعالى: ﴿إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّعُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَكُمْ صَدَقَةٌ ﴾ الآية [المجادلة: ١٢]، فإن المعنى: إذا أردتم المناجاة، بلا خلاف. ويقوِّي هذا حديثُ أبي هريرة ◌ُه الآتي قريباً: ((من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح ... )) فإنه صريح في تأخير الرواح عن الغسل. وعُرف بهذا فساد قول من حمله على ظاهره، واحتجّ به على أن الغسل لليوم، لا للصلاة؛ لأن الحديث واحد، ومخرجه واحد، وقد بيّن المرادُ في هذه الرواية، وقوّاه حديث أبي هُريرة ◌َظُّه الآتي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمر ﴿ّ هذا متَّفَقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٩٥١/١ و١٩٥٢ و١٩٥٣ و١٩٥٤] (٨٤٤)، و(البخاريّ) في ((الجمعة)) (٨٧٧ و٨٩٤ و٩١٩)، و(الترمذيّ) في ((الصلاة)) (٤٩٢ و٤٩٣)، و(النسائيّ) في ((الجمعة)) (١٣٧٦ و١٤٠٥) و((الكبرى)) (١٦٧٦ و١٦٧٨ و١٦٧٧ و١٦٧٩)، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (١٠٨٨)، و(مالك) في ((الموطأ)) (٨٥)، و(الحميدي) في ((مسنده)) (٦٠٨ و٦١٠)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣/٢ و٤١ و٤٢ و٤٨ و٥٥ و٦٤ و٧٥ و٧٨ و٧٨ و١٠١ و١٠٥ و١١٥ و١٤١ و١٤٥)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٥٤٤)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٧٤٩ و١٧٥٠ و١٧٥١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): قال في ((الفتح)): رواية نافع، عن ابن عمر ط﴿يا لهذا الحديث مشهورة جدّاً، فقد اعتنى بتخريج طرقه أبو عوانة في ((صحيحه))، فساقه من طريق سبعين نفساً، رووه عن نافع. قال الحافظ: وقد تتبعت ما فاته، وجمعت ما وقع لي من طرقه في جزء ٣٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة مفرد؛ لغرض اقتضى ذلك، فبلغت أسماء من رواه عن نافع مائة وعشرين نفساً. (فمما يُستفاد منه هنا): ذكر سبب الحديث، ففي رواية إسماعيل بن أميّة، عن نافع عند أبي عوانة، وقاسم بن أصبغ: كان الناس يَغدون في أعمالهم، فإذا كانت الجمعة، جاءوا، وعليهم ثياب متغيّرة، فَشَكَوا ذلك لرسول الله وَله، فقال: ((من جاء منكم الجمعة، فليغتسل)). (ومنها): ذكر محلّ القول، ففي رواية الحَكَم بن عُتيبة، عن نافع، عن ابن عمر ◌ًا قال: ((سمعت رسول الله و على أعواد هذا المنبر بالمدينة يقول ... )). أخرجه يعقوب الجصاص في ((فوائده)) من رواية اليسع بن قيس، عن الحكم، وطريق الحكم عند النسائيّ (١٤٠٥/٢٥) وغيره من رواية شعبة عنه بدون هذا السياق بلفظ حديث الباب، إلا قوله: ((جاء))، فعنده ((راح))، وكذا رواه النسائي من رواية إبراهيم بن طهمان، عن أيوب، ومنصور، ومالك، ثلاثتهم عن نافع. (ومنها): ما يدلّ على تكرار ذلك، ففي رواية صخر بن جُويرية، عن نافع، عند أبي مسلم الكجيّ، بلفظ: ((كان إذا خطب يوم الجمعة قال ... )) الحدیث . (ومنها): زيادة في المتن، ففي رواية عثمان بن واقد، عن نافع، عند أبي عوانة، وابن خُزيمة، وابن حبان في ((صحاحهم))، بلفظ: ((من أتى الجمعة من الرجال والنساء، فليغتسل، ومن لم يأتها، فليس عليه غسل))، ورجاله ثقات، لكن قال البزّار: أخشى أن يكون عثمان بن واقد وَهِمَ فيه. (ومنها): زيادة في المتن، والإسناد أيضاً، أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن خُزيمة، وابن حبان، وغيرهم من ◌ُرُق، عن مفضّل بن فَضَالة، عن عيّاش بن عباس القتبانيّ، عن بُكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، قالت: قال رسول الله وَلي: ((الجمعة واجبة على كلّ محتلم، وعلى من راح إلى الجمعة الغسل)). قال الطبرانيّ في ((الأوسط)): لم يروه عن نافع بزيادة حفصة إلا بُكير، ولا عنه إلا عيّاش، تفرد به مفضل. ٣١ (١) - بَابُ الأَمْرِ بِالْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ - حديث رقم (١٩٥١) قال الحافظ: قلت: رواته ثقات، فإن كان محفوظاً، فهو حديث آخر، ولا مانع أن يسمعه ابن عمر، عن أبيه، عن النبيّ وَّ، ومن غيره من الصحابة، فقد ثبت في ((الصحيحين)) من رواية ابن عمر، عن أبيه، عن النبيّ ◌َّ﴾، ولا سيما مع اختلاف المتون. انتهى كلام الحافظ كَّلُهُ ببعض تصرف(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم الغسل يوم الجمعة: قال الإمام ابن المنذر تَُّهُ: اختَلَفوا في وجوب الغسل يوم الجمعة، فقالت طائفة: غسل يوم الجمعة واجب على كل مسلم محتلم، كذلك قال أبو هريرة، وروينا عن عمر أنه قال في شيء: لأنا أَعْجَزُ إذاً ممن لا يغتسل يوم الجمعة، وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: ثلاث حقّ على كل مسلم في يوم الجمعة: الغسل، والسواك، ويمس طيباً، إن وجده، وتقاول عمار بن ياسر رجلاً، فقال: أنا إذاً أشرّ من الذي لا يغتسل يوم الجمعة، وروينا عن ابن عباس أنه قال: ما شَعَرت أن أحداً يرى أن له طهوراً يوم الجمعة غير الغسل، حتى قدمت هذا البلد - يعني: البصرة -. وكان الحسن يرى الغسل يوم الجمعة واجباً، ويأمر به، وكان مالك يقول: من اغتسل يوم الجمعة في أول نهاره، وهو لا يريد به غسل الجمعة، فإن الغسل لا يجزي عنه حتى يغتسل لرواحه. وقالت طائفة: الغسل سنة، وليس فرضاً، قال عبد الله بن مسعود: غسل يوم الجمعة سنة، وكان ابن عباس يأمر بالغسل، قال عطاء: من غير أن يُؤَثِّم من تركه، وهو الراوي للحديث عن ابن عباس، وروينا عن ابن عباس، أنه قال: ليس الغسل بمحتوم. وممن كان لا يرى الغسل فرضاً لازماً: الأوزاعيّ، والثوريّ، والشافعيّ، وأحمد بن حنبل، والنعمان، وأصحابه. ثم مال ابن المنذر كْثُ إلى ترجيح القول بالندبية، راجع كلامه في ((الأوسط)). (١) راجع: ((الفتح)) ٤١٦/٢ - ٤١٧. ٣٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة وقال في ((الفتح)): واستُدلّ بقوله: ((واجبٌ)) على فرضية غسل الجمعة، وقد حكاه ابن المنذر عن أبي هريرة، وعمار بن ياسر، وغيرهما، وهو قول أهل الظاهر، وإحدى الروايتين عن أحمد، وحكاه ابن حزم عن عمر، وجمع جَمٍّ من الصحابة، ومن بعدهم، ثم ساق الرواية عنهم، لكن ليس فيها عن أحدٌ منهم التصريح بذلك إلا نادراً، وإنما اعتمد في ذلك على أشياء محتملة، كقول سعد: ما كنت أظنّ مسلماً يدع غسل يوم الجمعة، وحكاه ابن المنذر، والخطابي عن مالك، وقال القاضي عياض وغيره: ليس ذلك بمعروف في مذهبه . قال ابن دقيق العيد: قد نصّ مالك على وجوبه، فَحَمَلَهُ من لم يمارس مذهبه على ظاهره، وأبی ذلك أصحابه. انتهى. والرواية عن مالك بذلك في ((التمهيد))، وفيه أيضاً من طريق أشهب عن مالك أنه سئل عنه؟ فقال: حسن وليس بواجب. وحكاه بعض المتأخرين عن ابن خُزيمة من أصحابنا، وهو غلط عليه، فقد صرّح في ((صحيحه)) بأنه على الاختيار، واحتجّ لكونه مندوباً بعدة أحاديث في عدة تراجم. وحكاه شارح ((الغنية)) لابن سُريج قولاً للشافعي، واستُغرب، وقد قال الشافعي في ((الرسالة)) بعد أن أورد حديثي ابن عمر، وأبي سعيد: احتَمَلَ قوله: ((واجب)) معنيين، الظاهر منهما أنه واجب، فلا تُجزىء الطهارة لصلاة الجمعة إلا بالغسل، واحتَمَل أنه واجب في الاختيار، وكرم الأخلاق والنظافة، ثم استدلّ للاحتمال الثاني بقصة عثمان مع عمر، قال: فلما لم يترك عثمان الصلاة للغسل، ولم يأمره عمر بالخروج للغسل دلّ ذلك على أنهما قد علما أن الأمر بالغسل للاختيار. انتهى. وعلى هذا الجواب عوّل أكثر المصنفين في هذه المسألة، كابن خُزيمة، والطبري، والطحاويّ، وابن حبان، وابن عبد البرّ، وهَلُمَّ جَرّا. وزاد بعضهم فيه أن من حضر من الصحابة وافقوهما على ذلك، فكان إجماعاً منهم على أن الغسل ليس شرطاً في صحة الصلاة، وهو استدلال قويّ. ٣٣ (١) - بَابُ الأَمْرِ بِالْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ - حديث رقم (١٩٥١) وقد نقل الخطابي وغيره الإجماع على أن صلاة الجمعة بدون الغسل مجزئة، لكن حكى الطبري عن قوم أنهم قالوا بوجوبه، ولم يقولوا: إنه شرط، بل هو واجب مستقلّ، تصحّ الصلاة بدونه، كأن أصله قصد التنظيف، وإزالة الرائحة الكريهة التي يتأذى بها الحاضرون من الملائكة والناس، وهو موافق لقول من قال: يَحرُم أكل الثوم على من قصد الصلاة في الجماعة، ويَردّ عليهم أنه يلزم من ذلك تأثيم عثمان. والجواب أنه كان معذوراً؛ لأنه إنما تركه ذاهلاً عن الوقت، مع أنه يحتمل أن يكون قد اغتسل في أول النهار، لما ثبت في ((صحيح مسلم)) عن حُمران أن عثمان لم يكن يمضي عليه يوم حتى يُفيض عليه الماء، وإنما لم يعتذر بذلك لعمر كما اعتذر عن التأخّر لأنه لم يتصل غسله بذهابه إلى الجمعة، كما هو الأفضل. وعن بعض الحنابلة التفصيل بين ذي النظافة وغيره، فيجب على الثاني دون الأول، نظراً إلى العلة، حكاه صاحب ((الهدي)). وحَكَى ابن المنذر عن إسحاق ابن راهويه أن قصة عمر وعثمان تدلّ على وجوب الغسل، لا على عدم وجوبه من جهة ترك عمر الخطبة، واشتغاله لمعاتبة عثمان وتوبيخ مثله على رؤوس الناس، فلو كان ترك الغسل مباحاً لما فعل عمر ذلك، وإنما لم يرجع عثمان للغسل لضيق الوقت، إذ لو فعل لفاتته الجمعة، أو لكونه كان اغتسل كما تقدّم. قال ابن دقيق العيد: ذهب الأكثرون إلى استحباب غسل الجمعة، وهم محتاجون إلى الاعتذار عن مخالفة هذا الظاهر، وقد أوّلوا صيغة الأمر على الندب، وصيغة الوجوب على التأكيد، كما يُقال: إكرامك عليّ واجب، وهو تأويل ضعيف، إنما يُصار إليه إذا كان المعارض راجحاً على هذا الظاهر. وأقوى ما عارضوا به هذا الظاهر حديثُ: ((من توضأ يوم الجمعة، فبها، ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل))، ولا يعارض سنده سند هذه الأحاديث، قال: وربما تأولوه تأويلاً مستكرهاً، كمن حمل لفظ الوجوب على السقوط. انتھی. ٣٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة فأما الحديث، فعَوَّل على المعارضة به كثير من المصنفين، ووجه الدلالة منه قوله: ((فالغسل أفضل))، فإنه يقتضي اشتراك الوضوء والغسل في أصل الفضل، فيستلزم إجزاء الوضوء، ولهذ الحديث طرق، أشهرها، وأقواها رواية الحسن، عن سمرة، أخرجها أصحاب السنن الثلاثة، وابن خُزيمة، وابن حبان، وله علتان: إحداهما أنه من عنعنة الحسن، والأخرى أنه اختُلف عليه فيه. وأخرجه ابن ماجه من حديث أنس، والطبراني من حديث عبد الرحمن بن سمرة، والبزار من حديث أبي سعيد، وابن عديّ من حديث جابر، وكلها ضعيفة. وعارضوا أيضاً بأحاديث: (منها): الحديث: ((وأن يستنّ، وأن يمسّ طيباً)). قال القرطبي: ظاهره وجوب الاستنان والطيب لذكرهما بالعاطف، فالتقدير: الغسل واجب والاستنان والطيب كذلك، قال: وليسا بواجبين اتفاقاً، فدلّ على أن الغسل ليس بواجب، إذ لا يصحّ تشريك ما ليس بواجب مع الواجب بلفظ واحد. انتهى. وقد سبق إلى ذلك الطبريّ والطحاويّ، وتعقبه ابن الجوزيّ بأنه لا يمتنع عطف ما ليس بواجب على الواجب، لا سيما، ولم يقع التصريح بحكم المعطوف. وقال ابن المنيّر في الحاشية: إن سُلّم أن المراد بالواجب الفرض لم ينفع دفعه بعطف ما ليس بواجب عليه؛ لأن للقائل أن يقول: أُخرِج بدليل، فَيَبْقَى ما عداه على الأصل، وعلى أن دعوى الإجماع في الطيب مردودة، فقد روى سفيان بن عيينة في ((جامعه)) عن أبي هريرة ◌َظُه أنه كان يوجب الطيب يوم الجمعة، وإسناده صحيح، وكذا قال بوجوبه بعض أهل الظاهر. (ومنها): حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((من توضأ، فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة، فاستمع، وأنصت غفر له)). أخرجه مسلم. قال القرطبي: ذَكَرَ الوضوء وما معه مرتباً عليه الثواب المقتضي للصحّة، فدلّ على أن الوضوء كاف. ٣٥ (١) - بَابُ الأَمْرِ بِالْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ - حديث رقم (١٩٥١) وأجيب: بأنه ليس فيه نفي الغسل، وقد ورد من وجه آخر في ((الصحيحين)) بلفظ: ((من اغتسل))، فيَحْتَمِل أن يكون ذكر الوضوء لمن تقدّم غسله على الذهاب، فاحتاج إلى إعادة الوضوء. قال الجامع عفا الله عنه: وفيه نظر، بل ما قاله القرطبيّ هو الظاهر، والله تعالى أعلم. (ومنها): حديث ابن عباس ◌ّ أنه سئل عن غسل يوم الجمعة، أواجب هو؟ فقال: لا، ولكنه أطهر لمن اغتسل، ومن لم يغتسل، فليس بواجب عليه، وسأخبركم عن بدء الغسل، كان الناس مجهودين، يلبسون الصوف، ويعملون، وكان مسجدهم ضيقاً، فلما آذى بعضهم بعضاً، قال النبيّ وَلّى: ((أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا))، قال ابن عباس: ثم جاء الله بالخير، ولبسوا غير الصوف، وكُفُوا العمل، ووُسّع المسجد. أخرجه أبو داود، والطحاويّ، وإسناده حسن. لكن الثابت عن ابن عباس خلافه، وعلى تقدير الصحة فالمرفوع منه ورد بصيغة الأمر الدالة على الوجوب، وأما نفي الوجوب، فهو موقوف؛ لأنه من استنباط ابن عباس. وفيه نظر، إذ لا يلزم من زوال السبب زوال المسبب، كما في الرمل والجمار، وعلى تقدير تسليمه، فلمن قصر الوجوب على من به رائحة كريهة أن یتمسك به . (ومنها): حديث طاوس، قلت لابن عباس: زعموا أن رسول الله عَليه قال: ((اغتسلوا يوم الجمعة، واغسلوا رؤوسكم، إلا أن تكونوا جنباً ... )) الحديث. قال ابن حبان بعد أن أخرجه: فيه أن غسل الجمعة يُجزئ عنه غسل الجنابة، وأن غسل الجمعة ليس بفرض، إذ لو كان فرضاً لم يُجز عنه غيره. انتھی. وهذه الزيادة: ((إلا أن تكونوا جنباً)) تفرّد بها ابن إسحاق عن الزهري، وقد رواه شعيب عن الزهري بلفظ: ((وإن لم تكونوا جنباً))، وهذا هو المحفوظ عن الزهريّ. (ومنها): حديث عائشة رضينا، بلفظ: ((لو اغتسلتم))، ففيه عرض وتنبيه، لا ٣٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة حتم ووجوب. وأجيب بأنه ليس فيه نفي الوجوب، وبأنه سابق على الأمر به، والإعلام بوجوبه. ونقل الزين ابن المنيّر بعد قول الطحاويّ لمّا ذكر حديث عائشة: ((فدلّ على أن الأمر بالغسل لم يكن للوجوب، وإنما كان لعلة، ثم ذهبت تلك العلّة، فذهب الغسل)): وهذا من الطحاوي يقتضي سقوط الغسل أصلاً، فلا يُعدّ فرضاً، ولا مندوباً، لقوله: زالت العلة إلخ، فيكون مذهباً ثالثاً في المسألة. انتهى. ولا يلزم من زوال العلة سقوط الندب تعبّداً، ولا سيما مع احتمال وجود العلة المذكورة. ثم إن هذه الأحاديث كلها لو سُلّمت لما دلّت إلا على نفي اشتراط الغسل، لا على الوجوب المجرد، كما تقدّم. وأما ما أشار إليه ابن دقيق العيد من أن بعضهم أوّله بتأويل مُستَكره، فقد نقله ابن دحية عن القدوريّ من الحنفية، وأنه قال: قوله: ((واجب)): أي: ساقط، وقوله: ((على)) بمعنى ((عن))، فيكون المعنى أنه غير لازم. ولا يَخفَى ما فیه من التكلّف. وقال الزين ابن المنيّر: أصل الوجوب في اللغة: السقوط، فلما كان في الخطاب على المكلف عبء ثقيل كان كلُّ ما أُكّد طلبه منه يُسمّى واجباً، كأنه سقط عليه، وهو أعمّ من كونه فرضاً أو ندباً. وهذا سبقه ابن بزيزة إليه، ثم تعقبه بأن اللفظ الشرعيّ خاصّ بمقتضاه شرعاً، لا وضعاً، وكأن الزين استشعر هذا الجواب، فزاد أن تخصيص الواجب بالفرض اصطلاح حادث. وأجيب بأن ((وجب)) في اللغة لم ينحصر في السقوط، بل ورد بمعنى (مات))، وبمعنى ((اضطرب))، وبمعنى (لزم))، وغير ذلك، والذي يتبادر إلى الفهم منها في الأحاديث أنها بمعنى (لزم))، لا سيما إذا سيقت لبيان الحكم. وقد تقدّم في بعض طرق حديث ابن عمر: ((الجمعة واجبة على كلّ محتلم))، وهو بمعنى اللزوم قطعاً، ويؤيده أن في بعض طرق حديث الباب: ((واجب كغسل الجنابة)). أخرجه ابن حبان من طريق الدراورديّ عن صفوان بن سُليم، وظاهره اللزوم. ٣٧ (١) - بَابُ الأَمْرِ بِالْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ - حديث رقم (١٩٥١) وأجاب عنه بعض القائلين بالندبية بأن التشبيه في الكيفية، لا في الحكم. وقال ابن الجوزي: يحتمل أن تكون لفظة ((الوجوب)) مغيّرة من بعض الرواة، أو ثابتة، ونسخ الوجوب. وردّ بأن الطعن في الروايات الثابتة بالظن الذي لا مستند له لا يُقبل، والنسخ لا يُصار إليه إلا بدلیل. ومجموع الأحاديث يدلّ على استمرار الحكم، فإن حديث عائشة أن ذلك كان في أول الحال، حيث كانوا مجهودين، وأبو هريرة، وابن عباس إنما صحبا النبي ◌ّ﴿ بعد أن حصل التوسع بالنسبة إلى ما كانوا فيه أوّلاً، ومع ذلك، فقد سمع كلّ منهما منه وَّ الأمر بالغسل، والحثّ عليه، والترغيب فيه، فكيف يُدَّعَى النسخ بعد ذلك؟. انتهى ما في ((الفتح)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ظاهر كلام الحافظ تَّتُ أنه يميل إلى ترجيح القول بوجوب غسل الجمعة، وهو الواضح من الأدلّة المتقدّمة، لكن لمّا قامت الأدلة الصارفة عن الوجوب ـ كما تقدم تفصيلها، فيما سبق من البحث - تعيّن القول بالاستحباب الأکید. وتلك الأدلّة وإن كان في بعضها مقال، إلا أن مجموعها صالح لصرف الوجوب إلى الاستحباب، كما لا يخفى على من تأمل ذلك، ولا سيما حديث أبي هريرة به عند مسلم، مرفوعاً: ((من توضأ يوم الجمعة، فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة ... )) الحديث، فإنه صريح في الاجتزاء بالوضوء عن الغسل، وكقصة عمر مع عثمان ◌ًّا بمحضر جمٍّ غفير من الصحابة ﴿ه، وغير ذلك من الأدلة المتقدم ذكرها فيما سبق آنفاً . ولقد أجاد القول في هذه المسألة العلامة الشوكانيُّ نَّهُ في كتابه ((السيل الجرّار)) فقال: الأحاديثُ الصحيحة في ((الصحيحين)) وغيرهما من طريق جماعة من الصحابة قاضيةٌ بالوجوب، كحديث: ((غسلُ الجمعة واجب على كل محتلم))، وحديث: ((إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل))، ونحوهما، وكحديث أبي هريرة في ((الصحيحين)) وغيرهما مرفوعاً: ((حقّ على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام)). ٣٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة ولكنه ورد ما يدلّ على عدم الوجوب، وهو ما أخرجه أحمد، وأصحاب السنن، وابن ماجه وابن خزيمة، من حديث الحسن البصريّ، عن سمرة مرفوعاً: ((من توضأ يوم الجمعة فبها، ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل)). فإن دلالة الحديث على عدم الوجوب ظاهرة واضحة، وقد أُعلّ بما وقع من الخلاف في سماع الحسن من سمرة، ولكنه قد حسنه الترمذيّ. ويُقوّي هذا الحديث أنه قد رُوي من حديث أبي هريرة، وأنس، وأبي سعيد، وابن عباس، وجابر ﴿ه، كما حكى ذلك الدارقطني. قال الترمذي: وفي الباب عن أبي هريرة، وعائشة، وأنس. وأخرجه البيهقيّ من حديث ابن عباس، وأنس، وأبي سعيد، وجابر. ويقوّيه أيضاً ما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((من توضأ يوم الجمعة، فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة، فاستمع، وأنصت، غُفِرَ له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام)). فإن اقتصاره ◌ّل﴿ على الوضوء في هذا الحديث يدلّ على عدم وجوب الغسل، فوجب تأويل حديث: ((غسلُ يوم الجمعة واجب على كل محتلم)) بحمله على أن المراد بالوجوب تأكيد المشروعيّة، جَمْعاً بين الأحاديث، وإن كان لفظ الوجوب لا يُصرَف عن معناه، إلا إذا ورد ما يدلّ على صرفه كما نحن بصدده، لكن الجمع مقدّم على الترجيح، ولو كان بوجه بعيد. انتهى كلام الشوكانيُّ كَّثُ. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي حققه الشوكانيُّ تَخُّْ هو التحقيق الحقيق بالقبول، فإنه حسنٌ جدّاً؛ لأن الجمع بين الأحاديث المختلفة مهما أمكن هو المتعيّن، ولا سيما إذا كان طريق الجمع واضحاً، كما نحن فيه. والحاصل أن غسل يوم الجمعة مستحب استحباباً أكيداً بحيث يستحقّ تاركه التعنيف، والإنكار الشديد عليه، كما تقدم من قصّة عمر، وعمار بن ياسر، وغيرهما، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في اشتراط اتصال الغسل بالذهاب إلى الجمعة، وعدمه: ذهب الجمهور إلى أن ذلك مستحبّ، ولا يشترط اتصاله به، بل متى اغتسل بعد الفجر أجزأه. ٣٩ (١) - بَابُ الأَمْرِ بِالْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ - حديث رقم (١٩٥١) ورواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) عن مجاهد، والحسن البصريّ، والنخعيّ، وعطاء بن أبي رباح، وأبي جعفر الباقر، والحكم، والشعبيّ، وحكاه ابن المنذر عن الثوريّ، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وبه قال ابن وهب صاحب مالك(١). وقال الأثرم: سمعت أحمد سُئل عمن اغتسل، ثم أحدث، هل يكفيه الوضوء؟ فقال: نعم، ولم أسمع فيه أعلى من حديث ابن أبزى. يُشير إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، وله صحبة: ((أنه كان يغتسل يوم الجمعة، ثم يُحدث، فيتوضأ، ولا يُعيد الغسل))(٢). وذهب مالك إلى أنه يشترط أن يكون الغسل متصلاً بالذهاب إلى الجمعة . وحكى ابن المنذر عن الأوزاعيّ، أنه قال: يجزئه أن يغتسل قبل الفجر للجنابة والجمعة، وحكى ابن حزم عن الأوزاعيّ أنه قال كقول مالك: لا يُجزئ غسل الجمعة إلا متصلاً بالرواح، قال: إلا أن الأوزاعي قال: إن اغتسل قبل الفجر، ونهض إلى الجمعة أجزأه، وحكى إمام الحرمين في ((النهاية)) وجهاً أنه يُجزئ قبل الفجر، كغسل العيد، قال النووي: وهو شاذ منكر (٣). واحتُجّ لمالك بحديث الباب: ((إذا جاء أحدكم الجمعة، فليغتسل)). قال ولي الدين تَخْلُ: وجواب الجمهور عن هذا الحديث أنه تبيّن برواية مسلم تعليق الأمر بالغسل على إرادة إتيان الجمعة، وليس يلزم أن يكون إتيان الجمعة متصلاً بإرادة ذلك، فقد يريد عقب الفجر إتيانها، ويتأخر الإتيان إلى ما بعد الزوال، ولا شكّ أن كلّ من تجب عليه الجمعة، وهو مواظب على الواجبات إذا خطر له عقب الفجر أمر الجمعة أراد إتيانها، وإن تأخر الإتيان زمناً طويلاً، وذلك يدلّ على أنه ليس المدار على نفس الإتيان، بل على إرادته، ليحترز به عمن هو مسافر، أو معذور بغير ذلك من الأعذار القاطعة عن الجمعة، والله أعلم. انتهى (٤). (١) ((طرح التثريب)) ١٦٧/٣ - ١٦٨. (٣) ((طرح التثريب)) ١٦/٣. (٢) ((الفتح)) ٩/٣. (٤) ((طرح التثريب)) ١٠/٣. ٤٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة وقال في ((الفتح)): ومقتضى النظر أن يقال: إذا عُرف أن الحكمة في الأمر بالغسل يوم الجمعة والتنظيف رعاية الحاضرين من التأذي بالرائحة الكريهة، فمن خشي أن يصيبه في أثناء النهار ما يُزيل تنظيفه، استُحبّ له أن يؤخّر الغسل لوقت ذهابه، ولعلّ هذا هو الذي لحظه مالك، فشرط اتصال الذهاب بالغسل، ليحصل الأمن مما يُغاير التنظيف، والله تعالى أعلم. وقال ابن دقيق العيد كثُّ: ولقد أبعد الظاهري إبعاداً يكاد أن يكون مجزوماً ببطلانه، حيث لم يشترط تقدم الغسل على إقامة صلاة الجمعة، حتى لو اغتسل قبل الغروب كفى عنده، تعلقاً بإضافة الغسل إلى اليوم - يعني: قوله: ((غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم)) - وقد تبيّن من بعض الروايات أن الغسل لإزالة الروائح الكريهة. قال: وفُهم منه أن المقصود عدم تأذي الحاضرين، وذلك لا يتأتى بعد إقامة الجمعة. وكذلك أقول: لو قدّمه بحيث لا يتحصّل هذا المقصود لم يُعتدّ به. والمعنى إذا كان معلوماً كالنصّ قطعاً، أو ظنّاً مقارناً للقطع، فاتباعه، وتعليق الحكم به أولى من اتباع مجرد اللفظ. وقد حكى ابن عبد البرّ الإجماع على أن من اغتسل بعد الصلاة لم يغتسل للجمعة، ولا فَعَل ما أمر به. وادعى ابن حزم أنه قول جماعة من الصحابة والتابعين، وأطال في تقرير ذلك بما هو بصدد المنع، والرّدُّ يفضي إلى التطويل بما لا طائل تحته، ولم يورد عن أحد ممن ذُكر التصريحَ بإجزاء الاغتسال بعد صلاة الجمعة، وإنما أورد عنهم ما يدلّ على أنه لا يُشترط اتصال الغسل بالذهاب إلى الجمعة، فأخذ هو منه أنه لا فرق بين ما قبل الزوال، أو بعده، والفرق بينهما ظاهر كالشمس، والله تعالى أعلم. انتهى ما في ((الفتح)) (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تحرّر مما سبق أن ما ذهب إليه الجمهور من جواز الاغتسال بعد الفجر، وأن اتصاله بالذهاب غير لازم، وأنه (١) ((الفتح)) ٩/٣ - ١٠.