Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ (١٩) - بَابُ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهَ يُصَلِّي فِي الَّيْلِ؟ - حديث رقم (١٧٢٨) ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ مخضرم: أبو إسحاق، عن الأسود، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السبيعيّ. [تنبيه]: إن قلت: كيف أخرج المصنّف رواية زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق السبيعيّ، وقد سبق في ترجمته أنه إنما سمع منه بعد اختلاطه؟. [أجيب]: بأنه لم ينفرد بالرواية عنه، بل تابعه شعبة عند البخاريّ في (صحيحه)) رقم (١١٤٦)، وإسرائيل عند ابن ماجه (١٣٦٥)، وأحمد (٦/ ٢٥٣)، وابن حبّان (٢٥٨٩)، فتنبّه لهذه الفائدة، والله تعالى أعلم. (قَالَ) أبو إسحاق (سَأَلْتُ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ) النخعيّ (عَمَّا حَدَّثَتْهُ) أي: عن الحديث الذي حدّثته (عَائِشَةُ) ◌ّْ، وقوله: (عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ نََّ) متعلّق بـ((حدّثته))، وفي رواية أبي نعيم في ((المستخرج))(١): ((عن أبي إسحاق قال: أتيت الأسود بن يزيد، وكان لي أخاً وصديقاً، فقلت: حدّثني ما حدّثتك به أم المؤمنين، عن صلاة رسول الله (صَ لات)). (قَالَتْ) عائشة ◌ِّ (كَانَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ) أي: إلى تمام نصفه الأول، ومعلوم أنه كان لا ينام إلا بعد صلاة العشاء؛ لأنه كان يكره النوم قبلها (وَيُخْيٍ آخِرَهُ) أي: بالصلاة، قال السنديُّ تَخُّْهُ: من الإحياء، وإحياء الليل: تعميره بالعبادة، وجعله من الحياة على تشبيه النوم بالموت، وضدّه بالحياة لا يخلو عن سوء أدب. انتهى، وهذا لفظ مسلم، ولفظ البخاريّ: ((كان ينام أوله، ويقوم آخره، فیصلّي)). وقال القرطبيُّ كَُّ: قول عائشة ◌َيُّها: ((ينام أول الليل، ويُحيي آخره)) تعني به أن هذا كان آخر فعله، أو أغلب أحواله، وإلا فقد قالت: ((من كلّ الليل قد أوتر رسول الله صل﴾، من أوله، وأوسطه، وآخره، فانتهى وتره إلى السحر)). انتهى(٢). (١) ((المستخرج على صحيح مسلم)) ٣٣٥/٢ رقم (١٦٨٠). (٢) ((المفهم)) ٣٧٥/٢. ٥٠٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها (ثُمَّ) بعد صلاته، وفراغه من ورده (إِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) أرادت مباشرة زوجته (قَضَى حَاجَتَهُ) أي: فعل ذلك، وفي رواية النسائيّ: ((فإذا كان له حاجة ألمّ بأهله))؛ أي: قَرُبَ من زوجته، وهو كناية عن الجماع. و (ثُمّ)) على بابها كما تقدّمت الإشارة إليه، فيؤخذ منه أنه وَّ كان يقدّم التهجّد، ثم يقضي؛ أي: بعد إحياء الليل حاجته من نسائه، فإن الجدير به أداء العبادة قبل قضاء الشهوة. قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قيل، وفيه نظرٌ، فتأمل. وقيل: يمكن أن (ثُمّ)) هنا لتراخي الإخبار، أخبرت أوّلاً أن عادته ◌َّ كانت مستمرّة بنوم أوّل الليل، وإحياء آخره، ثم إن اتّفق له احتياج إلى أهله يقضي حاجته، ثم ينام في كلتا الحالتين. وقال ابن حجر الهيتميُّ تَخْتُ: وتأخير الوطء إلى آخر الليل أولى؛ لأن أول الليل قد يكون ممتلئاً، والجماع على الامتلاء مُضرّ بالإجماع. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((بالإجماع)) محلّ نظر، فليُتأمل، والله تعالى أعلم. (ثُمَّ يَنَامُ) أي: السدس الأخير؛ ليستريح من تعب التهجّد، قال القرطبيُّ كَثُ: يُفهم من هذا جواز نوم الجنب من غير أن يتوضّأ، فإنها لم تذكر وضوءاً عند النوم، وذكرت أنه إن لم يكن جنباً توضّأ وضوء الصلاة، وتقدّم هذا. انتهى(٢). (فَإِذَا كَانَ عِنْدَ النِّدَاءِ الْأَوَّلِ) الظاهر أنها أرادت الأذان الذي يؤذَّن قبل الفجر الذي ذُكر في حديث ابن مسعود ظُبه، مرفوعاً: ((لا يمنعنّ أحدكم أذان بلال من سُحُوره، فإنه يؤذن بليلٍ؛ لِيَرْجِع قائمكم، وينبه نائمكم ... )) الحديث، متفقٌ عليه. ويَحْتَمِل أنها أرادت الأذان المتعارفَ عليه الذي يؤذِّن عند تبيّن الصبح، واحترزت به عن الإقامة، والله تعالى أعلم. (قَالَتْ: وَثَبَ) بواو، ثم ثاء مثلّثة، فموحّدة مفتوحات، من باب وَعَدَ، (١) راجع: ((المرعاة)) ٢٢٤/٤. (٢) ((المفهم)) ٣٧٥/٢. ٥٠٣ (١٩) - بَابُ كَيْفَ كَانَ النَّبِىُّ ◌َهِ يُصَلِّي فِي اللَّيْلِ؟ - حديث رقم (١٧٢٨) وَثْباً وَوُثُوباً أيضاً، ووَثِيباً، ووَثَباناً بفتح الثاء: أي: طَفَرَ(١)، قاله في (المختار))(٢)، وقال النوويُّ كَُّ: أي: قام بسرعة(٣) . (وَلَا) نافية (وَاللهِ مَا) نافية مؤكّدة لـ(لا))، فُصل بينهما بالقسم، نظير قوله رَّت: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ الآية [النساء: ٦٥] (قَالَتْ: قَامَ، فَأَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ) أي: أساله، وصبّه على جميع جسده الشريف وَ ﴿ (وَلَا وَاللهِ، مَا) مؤكّدة ((لا)) أيضاً (قَالَتِ: اغْتَسَلَ، وَأَنَا أَعْلَمُ مَا تُرِيدُ) أراد بهذا أنه ذكر اللفظ الذي قالته عائشة وثقا، وهو: ((فأفاض عليه الماء))، ولم تذكر لفظ: ((اغتسل))، وهو يعلم أنها تريد بـ((أفاض)) معنى اغتسل، وهذا بيان لمحافظته على أداء ما سمعه كما سمعه، ولم يؤدّه بمعناه، كما صنع غيره، فقد أخرج الحديث البخاريّ، ولفظه: «فإذا أذّن المؤذِّن وثب، فإن كانت به حاجة اغتَسَل، وإلا توضّأ، وخرج)). قال في ((الفتح)): وقوله: ((فإن كانت به حاجةٌ اغتسل)) يعْكُرُ عليه ما في مسلم: ((أفاض عليه الماء، وما قالت: اغتَسَلَ))، ويُجاب بأن بعض الرواة ذكره بالمعنى، وحافظ بعضهم على اللفظ. انتهى(٤). وقال في ((المرعاة)): قولها: ((إن كانت به حاجة)) أي: أثر حاجة، أو المراد بالحاجة هي الجنابة؛ لكونها أثراً لها، أو المراد حاجة الاغتسال بقرينة قولها: ((اغتسل، وإلا توضّأ وخرج))(٥). وفي رواية النسائيّ: ((فإذا سمع الأذان وَثَبَ، فإن كان جنباً أفاض عليه من الماء، وإلا توضّأ، ثم خرج إلى الصلاة)). قال في ((الفتح)): قال الإسماعيليُّ كَّلُ: هذا الحديث يَغْلَط في معناه الأسود، والأخبار الجياد فيها: ((كان إذا أراد أن ينام، وهو جنب توضأ)). قال الحافظ ◌َُّهُ: لم يُرِد الإسماعيليّ بهذا أن حديث الباب غَلَطٌ، وإنما أشار إلى أن أبا إسحاق حَدَّث به عن الأسود بلفظ آخر، غَلِطَ فيه، والذي (١) من باب جلس: أي وثَبَ. (٣) ((شرح النووي)) ٢٢/٦. (٥) ((المرعاة)) ٢٢٥/٤. (٢) ((مختار الصحاح)) (ص٣١٩). (٤) ((الفتح)) ٣٩/٣ -٤٠. ٥٠٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها أنكره الْحُفّاظ على أبي إسحاق في هذا الحديث هو ما رواه الثوريّ عنه، بلفظ: ((كان رسول الله وَّهُ ينام، وهو جنب من غير أن يَمَسّ ماءً))، قال الترمذيّ: يرون هذا غَلَطاً من أبي إسحاق، وكذا قال مسلم في ((التمييز))، وقال أبو داود في رواية أبي الحسن بن العبد عنه: ليس بصحيح، ثم رَوَى عن يزيد بن هارون أنه قال: هو وَهَمٌ. انتهى. قال الحافظ: وأظن أبا إسحاق اختصره من حديث هذا الباب الذي رواه عنه شعبة وزهير. لكن لا يلزم من قولها: ((فإذا كان جنباً أفاض عليه الماء)) أن لا يكون توضأ قبل أن ينام، كما دَلَّت عليه الأخبار الأُخَرُ، فمن ثَمَّ غَلَّطوه في ذلك. انتھی(١). (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُنُباً، تَوَضَّأَ وُضُوءَ الرَّجُلِ لِلصَّلَاةِ) إما للتجديد؛ لأن نومه وَّ لا ينقض الوضوء، وإما لأجل حصول ناقض آخر غير النوم (ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ) أي: سنّة الصبح، فـ((أل)) فيه للعهد الذهني؛ أي: الركعتين المعهودتين له لر في ذلك الوقت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ضَّا هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٧٢٨/١٩] (٧٣٩)، و(البخاريّ) في ((التهجّد)» (١١٤٦)، و(النسائيّ) في ((قيام الليل)) (١٦٤٠ و١٦٨٠)، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (١٣٦٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٥٣/٦)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢٥٨٩)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٦٨٠ و١٦٨١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (١) ((الفتح)) ٣٩/٣. ٥٠٥ (١٩) - بَابُ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُصَلِّي فِي اللَّيْلِ؟ - حديث رقم (١٧٢٩) ١ - (منها): بيان هدي النبيّ ◌َّ﴿ في التهجّد، وذلك أنه كان ينام أول الليل، ويُحيي آخره، وهو الوقت الذي ينزل فيه الله مُخَلَ، فقد أخرج الشيخان عن أبي هريرة حظُّله أن رسول الله وَّه قال: ((ينزل ربنا تبارك وتعالى كلَّ ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيبَ له، من يسألني فأعطيهُ، من يستغفرني فأغفر له)). ٢ - (ومنها): بيان أنه وسلو كان ربما نام جنباً قبل أن يغتسل، وهذا لا ينافي استحباب الوضوء قبله؛ لثبوته عنه وَلّ﴾، فقد أخرج الشيخان عن عائشة غيّا قالت: ((كان النبي ◌ّ﴾و إذا أراد أن ينام، وهو جنب غسل فرجه، وتوضأ للصلاة)). وقد ثبت أيضاً أمره وَله به، فقد أخرج الشيخان أيضاً عن عبد الله بن عمر ﴿هَا، قال: استَفْتَى عمر النبيّ وَ﴿، أينام أحدنا، وهو جنب؟ قال: ((نعم، إذا توضأ))، وقد تقدّم البحث في هذا في ((كتاب الطهارة)) مستوفَى، فراجعه، وبالله تعالى التوفيق. ٣ - (ومنها): بيان أنه ينبغي الاهتمام بالعبادة، وعدم التكاسل بالنوم، والإقبال عليها بالنشاط، وهو معنى الحديث الصحيح: ((المؤمن القويّ خيرٌ، وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف ... )) الحديث، رواه مسلم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٧٢٩] (٧٤٠) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يُصَلِّ مِنَ اللَّيْلِ، حَتَّى يَكُونَ آخِرُ صَلَاتِهِ الْوِتْرَ(١)). (١) وفي نسخة: ((حتى يكون من آخر صلاته الوتر)). ٥٠٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ آدَمَ) بن سليمان الأمويّ مولاهم، أبو زكريا الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ، من كبار [٩] (ت٢٠٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤. ٢ - (عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ) - بتقديم الراء على الزاي ـ الضبيّ، أو التميميّ، أبو الأحوص الكوفيّ، ثقةٌ [٧](١) (ت١٥٩) (م د س ق) تقدم في (الإيمان)) ٣٤٨/٦٣. والباقون ذُكروا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف نَظْلَُّهُ، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتّحاد كيفيّة التحمّل والأداء. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ، وأما أبو كريب، فممن اتّفق الستّة بالرواية عنه بلا واسطة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، سوى عائشة ◌َّا فمدنيّة. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ مخضرم. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) يُؤّْا أنها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ) تقدّم أن ((من)) بمعنى ((في))، أو هي بمعنى ((بعض)) (حَتَّى يَكُونَ آخِرُ صَلَاتِهِ الْوِتْرَ) يَحْتَمِل أن يكون ((آخرُ)) بالرفع على أنه اسم ((كان))، و((الوتر)) خبرها، ويَحْتَمل العكس، وفي بعض النسخ: ((حتى يكون من آخر صلاته الوتر))، وعليه فـ((الوتر)) مرفوع، لا غير، فتنبّه. وقولها: (آخِرُ صَلَاتِهِ الْوِتْرَ) هذا موافق لأمر النبيّ وَله بجعل آخر صلاة الليل وتراً، فيما أخرجه الشيخان، عن عبد الله بن عمر ظًا، عن النبيّ قال: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً)). [فإن قلت]: هذا ينافي ما سبق من كونه وقليل يصلي بعد الوتر ركعتين. (١) جعله في ((التقريب)) من الثامنة، والذي يظهر لي من ترجمته أنه من السابعة، فتأمله. ٥٠٧ (١٩) - بَابُ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُصَلِّي فِي اللَّيْلِ؟ - حديث رقم (١٧٣٠) [قلت]: لا تنافي بينهما؛ لأن هذا محمول على غالب أحواله ◌َليّ، فلا ينافي ما وقع منه في نادر الأوقات؛ لبيان الجواز. وقال النوويُّ تَُّ في شرح هذا الحديث: فيه دليلٌ لما قدّمناه من أن السنّة جعل آخر صلاة الليل وتراً، وبه قال العلماء كافّةً، وسبق(١) تأويل الركعتين بعده جالساً. انتهى (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة مؤيّا هذا بهذا السياق من أفراد المصنّف رَحْدَتُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٧٢٩/١٩] (٧٤٠)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٦/ ٢٥٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٣٠٩)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٦٨١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل . وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٣٠] (٧٤١) - (حَدَّثَنِي هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ عَمَلِ رَسُولِ اللهَِه فَقَالَتْ: كَانَ يُحِبُّ الدَّائِمَ، قَالَ: قُلْتُ: أَّ حِينٍ كَانَ يُصَلِّ؟ فَقَالَتْ: كَانَ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ قَامَ فَصَلَّى). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ) التميميّ، أبو السريّ الكوفيّ، ثقة [١٠] (ت٢٤٣) (عخ م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٥/٦٤. (١) هو حمله على أنه # صلآّهما لبيان الجواز. (٢) (شرح النووي)) ٢٢/٦ - ٢٣. ٥٠٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها ٢ - (أَبُو الْأَخْوَصِ) سلّام بن سُليم الحنفيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌ [٧] (ت١٧٩) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٥/٤. ٣ - (أَشْعَثُ) بن أبي الشعثاء المحاربيّ الكوفيّ، ثقة [٦] (ت١٢٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٣/١١. ٤ - (أَبُوهُ) سُليم بن الأسود بن حنظلة، أبو الشعثاء المحاربيّ الكوفيّ، ثقة فاضلٌ، من كبار [٣] (ت٨٣) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ١٩/ ٦٢٢. ٥ - (مَسْرُوقُ) بن الأجدع بن مالك الْهَمْدانيّ الوادعيّ، أبو عائشة الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ مخضرمٌ [٢] (ت٢ أو٦٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢١٧/٢٧. ٦ - (عَائِشَةُ) ضَّا ذُكرت قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف رَّتُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخه أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أن شيخه أبا كريب ممن اتّفق الستة بالرواية عنهم بلا واسطة. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، غير عائشة رضيها، فمدنيّة. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، مخضرم، ورواية الابن عن أبيه . ٦ - (ومنها): أن فيه عائشة ﴿ها من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ مَسْرُوقٍ) أنه (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ) ◌ََّ (عَنْ عَمَلِ رَسُولِ اللهِ وََّ) وفي رواية النسائيّ: ((قلت لعائشة: أيُّ الأعمال أحبّ إلى رسول الله وَليه؟ فقالت: الدائم)) (فَقَالَتْ) عائشة ◌َّا (كَانَ) وَ (يُحِبُّ الدَّائِمَ) وفي رواية ابن حبّان من طريق إسرائيل، عن أشعث: ((وكان أحبّ العمل إليه أدومه، وإن قلّ)). ٥٠٩ (١٩) - بَابُ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُصَلِّي فِي اللَّيْلِ؟ - حديث رقم (١٧٣٠) قال الطيبيُّ تَخْدَثُ: أي: العمل الذي يدوم عليه صاحبه، ويستقرّ عليه عامله، ومن ثَمّ أدخل حرف التراخي في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبَُّا اللَّهُ ثُمَّ أَسْتَقَامُواْ﴾ الآية [فصّلت: ٣٠، والأحقاف: ١٣]، والمراد بالدوام الملازمة العرفية، لا شمول الأزمنة؛ لأنه متعذّر. انتهى. وقال القرطبيُّ تَّتُهُ: سبب محبته وَ﴿ الدائم أن فاعله لا ينقطع عن عمل الخير، ولا ينقطع عنه الثواب والأجر، ويجتمع منه الكثير، وإن قلّ العمل في الزمان الطويل، ولا تزال صحائفه مكتوبة بالخير، ومَصعَد عمله معموراً بالبرّ، ويحصل به مشابهة الملائكة في الدوام، والله تعالى أعلم. انتهى(١). (قَالَ) مسروق (قُلْتُ: أَّ حِينٍ كَانَ يُصَلِّي؟) بنصب ((أيَّ)) على الظرفيّة، ويتعلّق بـ(يصلي))، ورفعه على أنه مبتدأ، خبره جملة ((كان يصلي))، والرابط محذوفٌ؛ أي: ((فیه)). والمعنى: في أيّ أوقات الليل كان ◌َّ يقوم، فيصلي فيه؟ (فَقَالَتْ) عائشة ◌ِّا (كَانَ) بَِّ (إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ قَامَ فَصَلَّى) تعني: أنه يقوم في الليل وقت سماعه صوت الصارخ، وهو الديك، قال النوويُّ كَّتُهُ: هو المراد هنا باتفاق العلماء، وسُمِّي صارخاً؛ لكثرة صياحه. وقال في ((الفتح)): وقع في ((مسند الطيالسي)) في هذا الحديث: ((الصارخُ الديكُ))، والصَّرْخَة: الصيحة الشديدة، وجَرَت العادة بأن الديك يصيح عند نصف الليل غالباً، قاله محمد بن نصر تَخْتُهُ، وقال ابن التين تَخُّْهُ: هو موافق لقول ابن عباس : ((نصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل)). وقال ابن بطال تَخْتُ: الصارخ يصرخ عند ثلث الليل، وكان داود يتحرّى الوقت الذي ينادي اللهُ فيه: ((هل من سائل؟))، كذا قال، والمراد بالدوام قيامه كلّ ليلة في ذلك الوقت، لا الدوام المطلق. وقال صاحب ((المرعاة)): لعل صراخ الديك في الليل يختلف باختلاف البلاد، وفي بلادنا يصيح في الثلث الأخير، بل في السدس الأخير. وروى أحمد، وأبو داود، وابن ماجه عن زيد بن خالد الجهنيّ (١) ((المفهم)) ٣٧٥/٢ - ٣٧٦. رضِى عَنْه، ٥١٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها مرفوعاً: ((لا تسبوا الديك، فإنه يوقظ للصلاة)). وإسناده جيّد(١)، وفي لفظ: ((فإنه يدعو إلى الصلاة))، وليس المراد أن يقول بصراخه حقيقةً: الصلاة، بل العادة جرت أنه يَصرُخ صرخات متتابعات عند طلوع الفجر، وعند الزوال، فطرةً فَطَرَه الله عليها، فيذكّر الناس بصراخه الصلاة، قاله القسطلانيّ. انتهى(٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ضّا هذا مُتَّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٧٣٠/١٩] (٧٤١)، و(البخاريّ) في ((التهجّد)» (١١٣٢) و((الرقاق)) (٦٤٦١)، و(أبو داود) في (الصلاة)) (١٣١٧)، و(النسائيّ) في ((قيام الليل)) (١٦١٦) و((الكبرى)) (١٣١٦)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (١٤٠٧)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٩٤/٦ و١١٠ و١٤٧ و٢٠٣ و٢٧٩)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢٤٤٤)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٦٨٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣/٣ و٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن أحبّ الأعمال إلى رسول الله وَّر الدائم الذي لا ينقطع، وهو بمعنى حديث عائشة ◌ّا الآخر، قالت: سئل النبيّ وَّ أَيُّ الأعمال أحب إلى الله؟ قال: ((أدومها، وإن قلَّ ... )) الحديث، متّفقٌ عليه. ٢ - (ومنها): بيان الوقت الأفضل لقيام الليل، وهو وقت صُراخ الديك. ٣ - (ومنها): بيان أن غالب قيام النبيّ وَّلو كان في النصف الأخير من الليل، أو قبله بقليل، في الوقت الذي يصيح فيه الديك، وإنما اختار ذلك؛ لأنه وقت نزول الرحمة، وهدوء الأصوات. (١) حديث صحيح، أخرجه أحمد في ((مسنده)) برقم (٢١١٧١)، وأبو داود في ((سننه)) برقم (٥١٠١). (٢) راجع: ((المرعاة)) ١٩٥/٤. (١٩) - بَابُ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُصَلِّي فِي اللَّيْلِ؟ - حديث رقم (١٧٣١) ٥١١ ٤ - (ومنها): أنه ﴿ كان يقوم بعض الليل، لا كلّه؛ لما يترتّب عليه من الملل والسآمة، وإضعاف البدن بالسهر. ٥ - (ومنها): استحباب الاقتصاد في العبادة، وترك التعمّق فيها؛ لأن ذلك أنشط، والقلب به أشدّ انشراحاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَخْذَثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٧٣١] (٧٤٢) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سَعْدٍ(١)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا أَلْفَى رَسُولَ اللهِلَّهِ السَّحَرُ الْأَعْلَى فِي بَيْتِي، أَوْ عِنْدِي إِلَّا نَائِماً). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (ابْنُ بِشْرٍ) هو: محمد بن بشر الْعبديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [٩] (ت٢٠٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١/ ١٠٧. ٢ - (مِسْعَرُ) بن كِدَام بن ظُهير الْهِلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٧] (ت٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في (المقدمة)) ٣١/٥. ٣ - (سَعْدُ) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، قاضيها، ثقةٌ فاضلٌ عابدٌ [٥] (ت١٢٥) أو بعدها، وهو ابن (٧٢) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥. والباقون ذُكروا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ◌َخْذُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلّهم رجال الجماعة، وشيخه ممن رووا عنه بلا واسطة. ٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالكوفيين، والثاني بالمدنيين. (١) وفي نسخة: ((عن سعد بن إبراهيم)). - ٥١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، هو عمّه، فإن أبا سلمة أخو إبراهيم والد سعد، وتقدّم الكلام على عائشة ◌ًُّا، وأبي سلمة قريباً. شرح الحديث : (عَنْ عَائِشَةَ) ◌َّهَا أنها (قَالَتْ: مَا) نافية (أَلْفَى رَسُولَ اللهِنَّهِ السَّحَرُ) بنصب ((رسولَ اللهِ وَ﴿)) على أنه مفعول مقدّم، و((السحرُ)) فاعل مؤخّرٌ، و((ألفى)) بالفاء: بمعنى وَجَدَ، والمعنى: أنه ◌ََّ لم يجده وقتُ السحر، وقولها: (الْأَعْلَى) صفة لـ((السحر))، والمراد به آخر وقت السحر (فِي بَيْتِي، أَوْ) للشكّ من الراوي (عِنْدِي إِلَّا نَائِماً) قال ابن التين تَظُّهُ: تعني مضطجعاً على جنبه؛ لأنها قالت في حديث آخر: ((فإن كنت يقظانة حدّثني، وإلا اضطجع)). انتهى. وتعقّبه ابن رُشيد بأنه لا ضرورة لحمل هذا التأويل؛ لأن السياق ظاهر في النوم حقيقةً، وظاهرٌ في المداومة على ذلك، ولا يلزم من أنه كان رُبّما لم ينم وقت السحر هذا التأويل، فدار الأمر بين حمل النوم على مجاز التشبيه، أو حمل التعميم على إرادة التخصيص، والثاني أرجح، واليه ميل البخاريُّ كَُّهُ؛ لأنه ترجم بقوله: ((باب من نام عند السحر))، ثم ترجم عقبه بقوله: ((باب من تسحر، فلم ينم))، فأومأ إلى تخصيص رمضان من غيره، فكان العادة جرت في جميع السنة أنه كان ينام عند السحر إلا في رمضان، فإنه كان يتشاغل بالسحور في آخر الليل، ثم يخرج إلى صلاة الصبح عقبه. وقال ابن بطال تخّثُ: النوم وقت السحر كان يفعله النبيّ 18َ في الليالي الطوال، وفي غير شهر رمضان، قال الحافظ تَّلُهُ: كذا قال ويَحتاج في إخراج الليالي القصار إلى دليل. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة خَوّها هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: (١) ((الفتح)) ٢٣/٣. ٥١٣ (١٩) - بَابُ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُصَلِّي فِي اللَّيْلِ؟ - حديث رقم (١٧٣٢) أخرجه (المصنّف) هنا [١٧٣١/١٩] (٧٤٢)، و(البخاريّ) في ((التهجّد)) (١١٣٣)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١٣١٨)، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (١١٩٧)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٢٩/٦)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢٦٣٧)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٢٥٠)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٦٨٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣/٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٧٣٢] (٧٤٣) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَي الْفَجْرِ، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْفِظَةً حَدَّثَنِي، وَإِلَّ اضْطَجَعَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ) بن نصر بن عليّ الْجَهضميّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٠/٥. ٢ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، نزيل مكة، تقدّم قريباً . ٣ - (أَبُو النَّضْرِ) سالم بن أبي أُميّة مولى عمر بن عبيد الله المدنيّ، تقدّم قبل باب. والباقون ذُكروا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف تَخْذَلُهُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم؛ لاتّحاد كيفيّة تحمّله عنهم، فإنه سمع الحديث من لفظهم، مع جماعة، ولذا قال: ((حدّثنا)). ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه: أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ، وابن أبي عمر، فما أخرج له البخاريّ، وأبو داود، وأما ٥١٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها شيخه نصر، فمن التسعة الذين اتّفق الجماعة بالرواية عنهم بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وقد سبق الكلام في عائشة ◌ّا، وأبي سلمة قريباً، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) ◌َّا أنها (قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ نَّهِ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَي الْفَجْرِ) أي: سنّة الصبح، وكذا هو في رواية للبخاريّ، وأبي داود، وفي رواية للبخاريّ: ((كان يصلي ركعتين، فإن كنت مستيقظةً حدّثني، وإلا اضطجع)). (فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي) أي: ولم يضطجع (وَإِلَّا) أي: إن لم أكن مستيقظة . [تنبيه]: ((إلا)) هذه هي المركبة من ((إن)) الشرطيّة، و((لا)) النافية، أُدغمت نونها في لام ((لا))، وقد يظنّها بعض المغفّلين ((إلا)) الاستثنائيّة، بل قد رأيت بعضهم يُحال أن يَعْرِف المستثنى والمستثنى منه، فهذا كلّه من الأضحوكة. ومن الغريب ما ذكره ابن هشام الأنصاريُّ في ((مغنيه))، حيث قال ما نصّه: ليس من أقسام ((إلا)) التي في نحو قوله تعالى: ﴿إِلَّا نَصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ الآية [التوبة: ٤٠]، وإنما هذه كلمتان ((إن)) الشرطيّة، و((لا)) النافية، ومن العجب أن ابن مالك على إمامته ذكرها في ((شرح التسهيل)) من أقسام ((إلا)). (١) انتھی(١). فإذا كان مثل ابن مالك تَّهُ مع إمامته في النحو وقع في مثل هذا الخطأ، فما أحقّ غيره بأن يُعذَر، والله ◌ُعَلَ الهادي إلى سواء السبيل. وقولها: (اضْطَجَعَ) جواب ((إن))، زاد في رواية البخاريّ: ((حتى يؤذَّن بالصلاة))، وفي رواية أبي عوانة: ((فإن كنت مستيقظةً حدّثني، وإلا وضع جنبه))، وفي رواية له: ((ثم اضطجع على شقّه الأيمن حتى يأتي المؤذِّن للإقامة، فيخرج معهم))، وفي لفظ: ((حتى يقوم إلى الصلاة)). (١) ((مغني اللبيب عن كتب الأعاريب)) ١٥٤/١. ٥١٥ (١٩) - بَابُ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُصَلِّي فِي اللَّيْلِ؟ - حديث رقم (١٧٣٢) [تنبيه]: ظاهر هذا الحديث أنه * كان يضطجع إذا لم يحدّثها، وإذا حدّثها لم يضطجع، وإلى هذا جنح الإمام البخاريُّ ◌َّثُهُ، حيث ترجم بقوله: (باب من تحدّث بعد الركعتين، ولم يضطجع))، وكذا ابن خزيمة ◌َُّ حيث ترجم بقوله: ((الرخصة في ترك الاضطجاع بعد ركعتي الفجر))، ويَحْتَمِل أنه كان يُحدّثها، وهو مضطجع(١). قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الأول هو الأظهر، كما مال إليه البخاريّ، وابن خزيمة - رحمهما الله تعالى -، والله تعالى أعلم. وقال في ((الفتح)) بعد ذكر نحو ما تقدّم ما نصّه: ويعكُر على ذلك ما وقع عند أحمد عن عبد الرحمن بن مهديّ، عن مالك، عن أبي النضر في هذا الحديث: ((كان يصلي من الليل، فإذا فرغ من صلاته اضطجع، فإن كنت يقظى تحدّث معي، وإن كنت نائمةً نام حتى يأتيه المؤذّن))، فقد يقال: إنه كان يضطجع على كلّ حال، فإما أن يُحدّثها، وإما أن ينام، لكن المراد بقولها: (نام)) أي: اضطجع، وبيّنه ما أخرجه البخاريّ قبل أبواب التهجّد من رواية مالك، عن أبي النضر، وعبد الله بن يزيد جميعاً عن أبي سلمة بلفظ: ((فإذا قضى صلاته نظر، فإن كنت يقظى تحدّث معي، وإن كنت نائمةً اضطجع)). (٢) انتھی قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بالرواية الثانية المعنى المراد بالرواية الأولى، فمعنى قولها: ((وإن كنت نائمة نام)) أي: اضطجع، فيكون المعنى أن عادته 98 بعد الفراغ من التهجّد الاضطجاع، لكنه إن رأى عائشة ﴿ّا يقظى تحدّث معها، وترك الاضطجاع، وإلا اضطجع، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ﴿ّ هذا متّفقٌ عليه. (١) راجع: ((المنهل العذب المورود)) ١٤٩/٧. (٢) ((الفتح)) ٥٣/٣ - ٥٤. ٥١٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٧٣٢/١٩ و١٧٣٣] (٧٤٣)، و(البخاريّ) في ((التهجّد)) (١١٦١ و١١٦٢)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١٢٦٢ و١٢٦٣)، و(الترمذيّ) في ((الصلاة)) (٤١٨)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (١٧٦ و١٧٧)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٥/٦) رقم (٢٤١٢٨)، و(ابن خزيمة) في (صحيحه)) (١١٢٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢١٥٥ و٢١٥٦ و٢١٥٧ و٢١٥٨ و٢١٥٩ و٢١٦٠)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٦٨٣ و١٦٨٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة سنة الصبح. ٢ - (ومنها): بيان جواز الكلام بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح؛ خلافاً لمن كَرِه ذلك، وقد نقله ابن أبي شيبة عن ابن مسعود ظُه، ولا يثبت عنه، وأخرجه صحيحاً عن إبراهيم، وأبي الشعثاء، وغيرهما، قاله في ((الفتح))(١). ٣ - (ومنها): بيان استحباب الاضطجاع بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح، وقد تقدّم بيان اختلاف العلماء في ذلك، وترجيح الراجح بأدلته في المسألة الخامسة في شرح حديث عائشة ينا الماضي أول الباب برقم [١٧١٧ و١٧١٨] (٧٣٦)، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٧٣٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتَّبٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ مِثْلَهُ(٢)). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ) بن عبد الرحمن الْخُرَاسانيّ، نزيل مكة، ثم اليمن، ثقةٌ ثبتٌ، (١) ((الفتح)) ٥٤/٣ (كتاب التهجّد)) رقم (١١٦٢). (٢) وفي نسخة: ((بمثله)). ٥١٧ (١٩) - بَابُ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُصَلِّي فِي اللَّيْلِ؟ - حديث رقم (١٧٣٣) قال ابن عيينة: كان أثبت أصحاب الزهريّ [٦] (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٦٥٣/٢٦. ٢ - (ابْنُ أَبِي عَتَّابٍ) هو: زيد بن أبي عَّاب - بمثنّاة، وآخره موحّدةٌ - ويقال: زيد أبو عتّاب، وقيل: عبد الرحمن بن أبي عّاب الشاميّ، مولى معاوية، أو أخته أم حبيبة، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن أبي هريرة، وسعد، ومعاوية، وعبد الله بن رافع مولى أم سلمة، وعُبيد بن جُريج، وعمرو بن سُليم الزُّرَقيّ، وأبي سلمة. وروى عنه زياد بن سعد، وسعيد بن أبي أيوب، ونوح بن أبي بلال، ويحيى بن أبي سليمان المدني، وغيرهم. قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقةٌ، وَرَوَى مسلم في (صحيحه)) عن ابن أبي عمر، عن ابن عيينة، عن زياد بن سعد، عن ابن أبي عَتّاب، عن أبي سلمة، عن عائشة ◌ّا قالت: ((كان رسول الله وَ ﴿ إذا صلى الركعتين، فإن كنت جالسةً حدّثني، وإلا اضطجع))، وقد رواه أبو العباس السَّرّاج، عن ابن أبي عمر، فسماه عبد الرحمن بن أبي عتّاب، وكذا سماه إسحاق ابن راهويه، عن ابن عيينة، ورواه الحميديّ، ومسدد، عن ابن عيينة، فلم يسمياه، ولم يذكر البخاريّ، ولا ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن أبي عتّاب، وأما زيد بن أبي عتاب فمذكور، وقد جاء مُسَمَّى في عدة أحاديث غير هذا. وقال ابن حبان في ((الثقات)): زيد بن أبي عتاب، مولى أم حبيبة، رَوَى عن سعد، ومعاوية، وعنه ابن أبي ذئب وغيره. قال الحافظ: وقرأت بخط الدارقطنيّ في مسند زياد بن سعد تأليفِهِ، حديثه عن زيد بن أبي عّاب، وقيل: عبد الرحمن بن أبي عتّاب. روى له البخاريّ(١) في ((الأدب المفرد))، والمصنّف(٢)، وأبي داود، (١) وقال في (تهذيب التهذيب)) ٣٦٠/٣: وفي ((النكاح)) من ((صحيح البخاريّ)): ويُذكّر عن معاوية في ((خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش ... )) الحديث، وهو عند أحمد، والطبرانيّ من طريق عبد الله بن مبشر، عن زيد بن أبي عتاب، عن معاوية. انتهى. (٢) من الغريب أنه لم يُرمز للمصنّف في ترجمة ابن عتّاب هذا في كثير من نسخ ((التقريب)) وغيره. ٥١٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (مِثْلَهُ) وفي نسخة: ((بمثله)) أي: بمثل حديث أبي النضر، عن أبي سلمة المتقدّم. [تنبيه]: رواية ابن أبي عتّاب، عن أبي سلمة هذه ساقها البيهقيّ ◌َُّهُ في ((الكبرى)) (٤٦/٣) فقال: (٤٦٧٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن إبراهيم، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا عبد الجبار بن العلاء المكيّ، ثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن ابن أبي عتاب، عن أبي سلمة، عن عائشة ؤها قالت: ((كان النبيّ وَّه إذا صلى من الليل، ثم أوتر صلى الركعتين، فإن كنت مستيقظةً حدَّثني، وإلا اضطجع حتى يأتيه المنادي)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٣٤] (٧٤٤) - (وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهُ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا أَوْتَرَ، قَالَ: قُومِيٍ، فَأَوْتِي يَا عَائِشَةُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْرَان الأسديّ الكاهليّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثقة ثبتٌ حافظٌ عارف بالقراءة، ورٌ، لكنه يُدلّس [٥] (ت٧ أو ١٤٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٢٩٧. ٣ - (تَمِيمُ بْنُ سَلَمَةَ) السلميّ الكوفيّ، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن عروة بن الزبير، وشُريح بن الحارث القاضي، وعبد الرحمن بن هلال العبسيّ . وروى عنه الأعمش، ومنصور، وطلحة بن مُصَرِّف، وأبو صخرة جامع بن شداد، وجماعة. (١٩) - بَابُ كَيْفَ كَانَ النَِّيُّ ◌َهِ يُصَلِّ فِي اللَّيْلِ؟ - حديث رقم (١٧٣٤) ٥١٩ قال ابن معين، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن أبي عاصم وغيره: مات سنة (١٠٠)، وكذا قال ابن سعد، قال: وكان ثقةً، وله أحاديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وفرَّق بينه وبين تميم بن سلمة الخزاعيّ، رَوَى عن جابر بن سمرة، وعنه المسيَّب بن رافع، قال: وهو الذي رَوَى عن عروة بن الزبير. انتھی. روى له البخاريّ في التعاليق، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٧٤٤)، وحديث (٢٥٩٢): ((من يُحْرَم الرفق، يُحرَم الخير))، وأعاده بعده. والباقون ذُكروا في ((الباب)). وقولها: (كان رسول الله وَ ل﴿ يصلي من الليل) أي: في الليل، فـ((من)) بمعنى ((في))، أو هي للتبعيض، كما مرّ بيانه. قال النوويُّ كَخْذُ: فيه أنه يستحب جعل الوتر آخر الليل، سواء كان للإنسان تهجّد أم لا، إذا وَثِقَ بالاستيقاظ آخر الليل، إما بنفسه، وإما بإيقاظ غيره، وأن الأمر بالنوم على وتر إنما هو في حقّ مَن لم يَثِقْ، كما سنوضّحه قريباً - إن شاء الله تعالى - وقد سبق التنبيه عليه في حديثي أبي هريرة وأبي الدرداء ها. انتهى(١). وقال القرطبيُّ كَُّ: قوله: ((قومي، فأوتري)) دليلٌ على مشروعيّة تنبيه النائم إذا خيف عليه خروج وقت الصلاة، ولا يبعُد أن يقال: إن ذلك واجب في الصلاة الواجبة؛ لأن النائم، وإن لم يكن مكلّفاً في حال نومه، لكن مانعه سريع الزوال، فهو كالغافل، ولا شكّ أنه يجب تنبيه الغافل. انتهى(٢). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحدیث متفقٌ عليه، وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله برقم [١١٤٣/٥٣] (٥١٢) ((باب في أنّ اعتراض المرأة بين يدي المصلّي لا يقطع الصلاة))، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) ((شرح النوويّ)) ٢٣/٦ - ٢٤. (٢) ((المفهم)) ٣٧٧/٢. ٥٢٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخّْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٧٣٥] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ كَانَ يُصَلِّي صَلَاتَهُ بِاللَّيْلِ، وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِذَا بَقِيَ الْوِتْرُ أَيْقَظَهَا، فَأَوْتَرَتْ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ) السعديّ مولاهم، أبو جعفر، نزيل مصر، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت٢٥٣) عن (٨٣) سنةً (م دس ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٥/٢٩. ٢ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو أيّوب المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت١٧٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤/ ١٦٠. ٤ - (رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) واسم أبيه فَرُّوخ التيميّ مولاهم، أبو عثمان المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ مشهورٌ [٥] (ت١٣٦) على الصحيح (ع) تقدم في ((صلاة المسافرين)) ١٦٥٢/١١. والباقون ذُكروا في الباب. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم الكلام عليه في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٣٦] (٧٤٥) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ ، وَاسْمُهُ وَاقِدٌ، وَلَقَبُهُ وَقْدَانُ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، كِلَاهُمَا عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ وَِّ، فَانْتَهِّى(١) وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ). (١) وفي نسخة: ((وانتهى)).