Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
(١٥) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى رَكْعَتَي الْفَجْرِ، وَالنَّخْفِيفِ فِيهِمَا ... إلخ - حديث رقم (١٦٩٠)
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، إلا شيخيه، فمكيّان، وأبا هريرة،
فمدنيّ، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َّهُ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَِّ قَرَأَ فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ) أي: بعد
قراءة أم القرآن، وإنما لم يذكرها لوضوح أمرها (﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ
وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾) أي قرأ السورتين بتمامهما، فقرأ في الأولى بعد
الفاتحة السورة الأولى، وفي الثانية بعد الفاتحة السورة الثانية.
وقد روى ابن ماجه بإسناد قويّ عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة
قالت: كان رسول الله ﴿ يصلي ركعتين قبل الفجر، وكان يقول: ((نعم
السورتان يقرأ بهما في ركعتي الفجر: ﴿قُلٌ بَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ
[الكافرون: ١]،
و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ [الإخلاص: ١]).
وأخرج ابن حبّان في ((صحيحه)) (٢١٢/٦) بإسناد صحيح، عن ابن
عمر رضيًّا قال: رَمَقْتُ النبيّ وَّهِ شهراً، فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر بـ﴿قُلْ
﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ
يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ (
وأخرج أيضاً بإسناد قويّ (٢١٣/٦)، من طريق طلحة بن خِرَاش، عن
جابر بن عبد الله فيها أن رجلاً قام، فركع ركعتي الفجر، فقرأ في الركعة
· حتى انقضت السورة، فقال النبيّ ◌َّ: ((هذا
الأولى: ﴿قُلْ يَأَيُّهَ اُلْكَفِرُونَ ﴾
عبد عَرَفَ ربه))، وقرأ في الآخرة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ حتى انقضت
السورة، فقال رسول الله وَ﴾: ((هذا عبد آمن بربه))، فقال طلحة: فأنا أستحب
أن أقرأ بهاتين السورتين في هاتين الركعتين.
وفي هذه الأحاديث دلالة لما ذهب إليه الجمهور من استحباب قراءة
سورة في كل ركعة من هاتين الركعتين بعد الفاتحة، وكون المقروء في الأولى
سورة ((الكافرون))، وفي الثانية سورة ((الإخلاص)).
ولا دليل فيها لمن قال: لا تتعين قراءة الفاتحة في هاتين الركعتين؛ لعدم
ذكرها مع السورتين، لما علمت من أن عدم ذكرها لاشتهار أمرها .
وفيها الردّ على مالك في قوله بالاقتصار فيهما على الفاتحة، وعلى من

٤٠٢
البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
قال: لا قراءة فيهما أصلاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ظبه هذا من أفراد المصنّف ◌َظُّهُ .
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٦٩٠/١٥] (٧٢٦)، و(أبو داود) في ((الصلاة))
(١٢٥٦)، و(النسائي) في ((الافتتاح)) (٩٤٥)، و((الكبرى)) (١٠١٧)، و(ابن
ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (١١٤٨)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢١٦٣)، و(أبو
نعيم) في ((مستخرجه)) (١٦٤٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٦٩١] (٧٢٧) - (وَحَدَّثَنَا (١) قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ، يَعْنِي
مَرْوَانَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ،
أَنَّ ابْنَ عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهِ كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ، فِي الْأُولَى
مِنْهُمَا: ﴿قُولُواْ ءَامَنَا بِلَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ الْآيَةَ الَّتِي فِي ((الْبَقَرَةِ)، وَفِي الْآخِرَةِ
مِنْهُمَا: ﴿ءَامَنَا بِاللَّهِ وَأَشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عثمان بن حكيم) بن عَبَّاد بن حُنَيف الأنصاريّ الأوسيّ، أبو سهل المدني،
ثم الكوفي، ثقة من [٥] ما قبل (١٤٠) (خت م ٤) تقدم في ((الطهارة)) ١١/ ٥٨٤.
٢ - (سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ) أبو الحُبَاب المدني، ثقة مُتْقِنٌ من [٣] (ت١١٧)
(ع) تقدم في ((صلاة المسافرين)) ١٦١٤/٥.
٣ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله البحر الحبر ظ﴿يَه، مات سنة (٦٨) (ع) تقدم في
((الإيمان)) ١٢٤/٦.
والباقيان ذُكرا في الباب.
(١) وفي نسخة: ((حدّثنا)).

٤٠٣
(١٥) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى رَكْعَتَّ الْفَجْرِ، وَالتَّخْفِيفِ فِيهِمَا ... إلخ - حديث رقم (١٦٩١)
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيات المصنّف نَظّلهُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة ثقات، إلا عثمان، فعلّق له
البخاري .
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، سوى قتيبة، فبغلانيّ، ومروان،
فکوفيّ، ثم مكيّ، ثم دمشقي.
٤ - (ومنها): أنه مسلسل بالتحديث والإخبار، إلا في موضع: ((عن
عثمان بن حكيم))، وقد صرّح بالتحديث عند النسائيّ، فقال: ((حدّثنا عثمان بن
حکیم)).
٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: عثمان، عن سعيد.
٦ - (ومنها): أن فيه ابن عباس ها أحد المكثرين السبعة، وأحد العبادلة
الأربعة، وأحد المشهورين بالفتوى، من الصحابة ظّ، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ الْأَنْصَارِيِّ) أنه (قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ بَسَارٍ، أَنَّ
ابْنَ عَبَّاسٍ) ﴿َّ (أَخْبَرَهُ) أَّ: سعيداً (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَي
الْفَجْرِ) أي: في بعض الأحيان بدليل حديث أبي هريرة عظته الذي قبله أنه قرأ
بـ ﴿قُلْ يَأَيُّهَ الْكَفِرُونَ ﴾﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدَّ
ولفظ أبي داود: ((إن كثيراً مما كان يقرأ رسول الله وَّ في ركعتي
الفجر ... )).
والمراد أنه كان يقرأ ما ذُكِر بعد قراءة الفاتحة؛ لما تقرر من الأدلة أن
الصلاة لا تصح بدونها، كما أسلفته في الحديث الماضي.
وقوله (فِي الْأُولَى مِنْهُمَا) بدل من الجار والمجرور قبله، بدل تفصيل من
مجمل (﴿قُولُوَاَ ءَامَنَا بِلَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الْآيَةَ الَّتِي فِي ((الْبَقَرَةِ))) بنصب ((الآيةَ))
بدل من ﴿قُولُواْ ءَامَنَا﴾، أو مفعول لفعل مقدّر، أعني الآية.
أي يقرأ الآية بتمامها، وتمام الآية: ﴿قُولُواْ ءَامَنَا بِلَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَاً
أُنْزِلَ إِلَى إَِّهِمَ وَإِسْمِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوِىَ

٤٠٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
[البقرة: ١٣٦].
النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَغَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
(وَفِي الْآخِرَةِ مِنْهُمَا) أي: يقرأ في الركعة الأخرى من الركعتين، وهي
الثانية (﴿ءَامَنَا بِاللَّهِ وَأَشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾) أي: يقرأ الآية المشتملة على هذا
الكلام، وهي قوله تعالى: ﴿﴿ فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِىّ
بة ﴾ [آل
إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُونَ نَحْنُ أَنْصَارُ الَّهِ ءَامَنَا بِلّهِ وَأَشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
عمران: ٥٢].
ووقع في الرواية التالية من طريق أبي خالد الأحمر، عن عثمان بن
حكيم: ((كان رسول الله، يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُولُوَاَ ءَامَنَا بِلَّهِ وَمَا أُنزِلَ
إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦]، والتي في آل عمران: ﴿تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَلْ بَيْنَنَا
وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤])).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الظاهر أن الرواية الأولى أرجح؛ لأن
مروان بن معاوية أحفظ من أبي خالد الأحمر، وقد تابعه عيسى بن يونس، كما
سيأتي عند المصنّف رَُّهُ .
ويَحْتَمِل أن يكون في بعض الأوقات يقرأ هذه، وفي بعضها يقرأ هذه،
وهو ظاهر صنيع المصنّف، حيث أخرج الحديثين معاً، ولم يتكلّم في أحدهما.
[تنبيه]: قال الإمام أبو داود في («سننه» (٢٠/٢):
(١٢٦٠) حدّثنا محمد بن الصباح بن سفيان، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن
عثمان بن عمر، يعني ابن موسى، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة رَظُله أنه سمع
النبيّ وَ﴿ يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ ءَامَنَا بِالَّهِ وَمَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ [آل عمران: ٨٤]
في الركعة الأولى، وفي الركعة الأخرى بهذه الآية: ﴿رَبَّنَآ ءَامَنَا بِمَا أَنْزَلْتَ وَأَتَّبَعْنَا
الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّهِدِينَ
(@)﴾ [آل عمران: ٥٣]، أو ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا
وَنَذِيرًا وَلَا تُشْثَلُ عَنْ أَصْحَبِ الْجَحِيمِ
[البقرة: ١١٩]، شك الدراورديّ. انتهى.
قال الجامع عفا الله: هذا الحديث حسّنه الشيخ الألبانيّ كَّتُهُ في ((صحيح
أبي داود))، وعندي في تحسينه نظر؛ لأنه مخالف لحديث ابن عبّاس ◌ًَّا فإن
الآية الأولى هي التي في ((آل عمران))، لا في ((البقرة)).
ثم وجدت الطحاويّ كَّلُ أخرج الحديث في ((شرح معاني الآثار)) (١/
٢٩٨) بما يوافق حديث ابن عبّاس پا، ونصّه:

٤٠٥
(١٥) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى رَكْعَتَي الْفَجْرِ، وَالتَّخْفِيفِ فِيهِمَا ... إلخ - حديث رقم (١٦٩٢)
حدّثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا عبد العزيز بن
محمد، قال: ثنا عثمان بن عمر بن موسى، قال: سمعت أبا الغيث يقول:
سمعت أبا هريرة ظه يقول: سمعت رسول الله ﴿ يقرأ في السجدتين قبل
الفجر، في السجدة الأولى: ﴿قُولُوَاْ ءَامَنَا بِلَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنْزِلَ إِلَ
إِنَّهِمَ﴾، الآية، وفي السجدة الثانية: ﴿رَبَّنَآ ءَامَنَا بِمَا أَنزَلْتَ وَتَّبَعْنَا الرَّسُولَ
﴾. انتھی.
٥٣
فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّهِدِينَ
فهذه الرواية هي الصحيحة؛ لموافقتها حديث ابن عبّاس ظًّا، وغايته أن
الآية الثانية بعد الآية التي في حديث ابن عبّاس، فالظاهر أنه كان يقرأ الآيتين،
فليُتأمّل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان،
وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عباس ها هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٦٩١/١٥ و١٦٩٢ و١٦٩٣] (٧٢٧)، و(أبو
داود) في ((الصلاة)) (١٢٥٩)، و(النسائيّ) في ((الافتتاح)) (٩٤٤) و((الكبرى))
(١٠١٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٣٠/١ و٢٣١)، و(عبد بن حميد) في
((مسنده)) (٧٠٦)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١١١٥)، و(أبو عوانة) في
((مسنده)) (٢١٦٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٦٤٦)، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٦٩٢] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا(١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ
الْأَحْمَرُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ
(١) وفي نسخة: ((حدّثنا)).

٤٠٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ: ﴿قُولُوَاْ ءَامَنَا بِلَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾، وَالَّتِي
فِي «آلِ عِمْرَانَ»: ﴿تَعَالَوْ إِلَى كَلِمَةٍ سَلْعَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾(١)).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ) سليمان بن حيّان الأزديّ الكوفيّ، صدوقٌ يُخطىء
[٨] (ت١٩٠) أو قبلها وله بضع وسبعون سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٠/٥.
والباقون ذُكروا في الباب.
والحديث من أفراد المصنّف تَّتُهُ، وقد مضى شرحه، ومسائله،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم
الوكيل .
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ◌َّتُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٦٩٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ
عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ مَّرْوَانَ الْفَزَارِيِّ).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم) المروزيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت٢٥٧) وقد
قارب المائة تقدم في ((المقدَّمة)) ٢٥/٤.
٢ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السبيعيّ الكوفيّ، نزل الشام
مُرابطاً، ثقةٌ مأمون [٨] (ت١٨٧) أو (١٩١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥.
و((عثمان)) سبق.
[تنبيه]: رواية عيسى بن يونس، عن عثمان بن حكيم هذه لم أر من
ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ .
(١) زاد في نسخة: ((الآية)).

٤٠٧
(١٦) - بَابُ فَضْلِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ قَبْلَ الْفَرَائِضِ، وَبَعْدَهَا ... إلخ - حديث رقم (١٦٩٤)
(١٦) - (بَابُ فَضْلِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ قَبْلَ الْفَرَائِضِ،
وَبَعْدَهَا، وَبَيَانٍ عَدَدِهَا)
وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٦٩٤] (٧٢٨) - (حَدَّثَنَا (١) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو
خَالِدٍ، يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ(٢)، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِم،
عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتٌ
فِيهِ، بِحَدِيثٍ يَتَسَارُّ إِلَيْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ حَبِيبَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ﴾
يَقُولُ: ((مَنْ صَلَّى انْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتُ فِي الْجَنَّةِ»،
قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ(٣) مُنْذُ سَمِعْتُهَّنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، وَقَالَ عَنْبَسَةُ:
فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَوْسِ: مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ
سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَنْبَسَةَ، وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ: مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ
عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (أَبُو خَالِدٍ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ) تقدّم قبل حديث.
٣ - (دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ) القُشيريّ مولاهم، أبو بكر، أو أبو محمد البصريّ،
ثقةٌ مُتقنٌّ [٥] (ت١٤٠) أو قبلها (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٢٧/ ٢٢١.
٤ - (التُّعْمَانُ بْنُ سَالِم) الطائفيّ، ثقةٌ [٤].
رَوَى عن جدّته، وَعثمان بن أبي العاص، وأوس بن أبي أوس،
وعمرو بن أوس، وابن الزبير، وابن عمرو، ويعقوب بن عاصم.
-
(١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)).
(٢) زاد في نسخة: ((الأحمر)).
(٣) وفي نسخة: ((ما تركتهنّ)) بدون الفاء في المواضع الأربعة.

٤٠٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
ورَوَى عنه داود بن أبي هند، وحاتم بن أبي صَغِيرة، وسِمَاك بن حرب،
وشعبة، وعامر الأحول، والحكم بن عبد الملك.
قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: ثقةٌ صالح
الحديث، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وقال وكيع، عن شعبة: ثنا النعمان بن سالم،
وكان ثقةً، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
[تنبيه]: قال اللالكائيّ: جَعَل البخاريّ الذي رَوَى عن ابن عمر غير الذي
رَوَى عن عمرو بن أوس، قال الحافظ: والأمر كذلك، في ((تاريخ البخاريّ
الكبير))، فكأنّ المزّيّ ما راجع ((التاريخ))، وكذا يصنع ابن حبان في ((الثقات))،
فذكر صاحب الترجمة في أتباع التابعين، وذكر الذي رَوَى عن ابن عمر، وعنه
شعبة، في طبقة التابعين. انتهى.
أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا
برقم (٧٢٨) وأعاده بعده، وحديث (٢٩٤٠): ((يخرج الدجال في أمتي ... ))
الحدیث .
٥ - (عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ) بن أبي أوس، واسمه حُذيفة الثقفيّ الطائفيّ،
ثقةٌ [٢].
رَوَى عن أبيه، والمغيرة، وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وعبد الله بن
عمرو بن العاص، وأبي رَزِين الْعُقَيليّ، والحارث بن عبد الله الثقفيّ، وعنبسة بن
أبي سفيان، وعروة بن الزبير، وهو من أقرانه.
ورَوَى عنه ابن أخيه عثمان بن عبد الله الثقفيّ، والنعمان بن سالم،
وغُضَيف بن أبي سفيان الثقفيّ، وأبو إسحاق السبيعيّ، وعمرو بن دينار
المكيّ، ومحمد بن سیرین، وغيرهم.
قال عبد الرحمن بن نافع بن لَبِيبة الطائفيّ: قال أبو هريرة: تسألوني،
وفيكم عمرو بن أوس؟، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
قال الحافظ تَّتُهُ: ذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين، وذكره ابن
منده وغيره في ((معرفة الصحابة))، وأوردوا من حديثه حديثاً وقع في إسناده وَهْنٌ
أوجب أن يكون لعمرو بن أوس صحبة، وهو من رواية الوليد بن مسلم، عن
عبد الله بن عبد الرحمن الطائفيّ، عن عثمان بن عمرو بن أوس، عن أبيه،

٤٠٩
(١٦) - بَابُ فَضْلِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ قَبْلَ الْفَرَائِضِ، وَبَعْدَهَا ... إلخ - حديث رقم (١٦٩٤)
قال: قَدِمْتُ على رسول الله وَّل في وفد ثَقِيف، كذا رواه الوليد، ورواه جماعة
من الثقات، عن الطائفيّ، عن عثمان، وهو ابن عبد الله بن أوس، عن أبيه به،
ورواه وكيع، وغير واحد عن الطائفيّ، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن
جدِّه أوس بن أبي أوس به، وهو الصواب. انتهى(١).
قال البخاريّ: مات قبل سعيد بن جبير، وقال أبو نعيم: قبل سعيد بن
جبير سنة (٩٥).
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، هذا برقم
(٧٢٨) وأعاده بعده، وحديث (١١٥٩) وأعاده بعده، و(١٢١٢) و(١٨٢٧).
٦ - (عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ) بن حرب بن أُميّة القرشيّ الأمويّ، أخو
معاوية رَُّه، يُكنى أبا الوليد، وقيل غير ذلك، ويقال: له رؤيةٌ، وقال أبو
نُعيم: اتّفق الأئمة على أنه تابعيّ، وذكره ابن حبّان في ثقات التابعين، ومات
قبل أخيه معاوية طلبه (م ٤) ٣٧٣/٦٥.
٧ - (أُمُّ حَبِيبَةَ) رَمْلة بنت أبي سفيان بن حرب الأمويّة، أم المؤمنين،
مشهورة بكنيتها، ماتت ثا سنة (٢ أو٤ أو ٤٩)، وقيل: (٥٠) (ع) تقدم في
((الإيمان)) ٣٦٨/٦٥.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف ◌َّلهُ.
٢ - (ومنها): أن فيه أربعة من التابعين روى بعضهم، عن بعض: داود،
عن النعمان، عن عمرو، عن عنبسة.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية الراوي، عن أخته.
شرح الحديث:
(عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ) الثِقفيّ الطائفيّ، أنه (قَالَ: حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ)
صخر بن حرب (فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، بِحَدِيثٍ يَتَسَارُّ إِلَيْهِ) هو بمثناة تحتُ
مفتوحةٍ، ثم مثناة فوقُ، وتشديد الراء المرفوعة؛ أي: يُسَرُّ به، من السرور؛ لما فيه
(١) ((تهذيب التهذيب)) ٢٥٧/٣ - ٢٥٨.

٤١٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
من البِشارة مع سهولته، وكان عنبسة محافظاً عليه، كما ذكره في آخر الحديث.
ورواه بعضهم بضمّ أوله، على ما لم يُسَمّ فاعله، وهو صحيحٌ أيضاً، قاله
النوويّ تَذْهُ(١).
(قَالَ) عنبسة (سَمِعْتُ أُمَّ حَبِيبَةَ) ◌ِؤُها (تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَقُولُ:
(مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً) أجملها في رواية المصنّف تَُّهُ، وقد فسّرها في رواية
غيره، فقد أخرج الحديث الترمذيّ من طريق سفيان الثوريّ، عن أبي إسحاق
السبيعيّ، عن المسيَّب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، قالت:
قال رسول الله وَله: ((من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعةً، بُنِي له بيتٌ في
الجنة: أربعاً قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد
العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر))، قال أبو عيسى: وحديث عنبسة، عن أم حبيبة
في هذا الباب حديث حسن صحيح، وقد رُوي عن عنبسة من غير وجه. انتهى.
وكذا رواه النسائيّ إلا أنه قال: ((ركعتين قبل العصر))، بدل ((ركعتين بعد
العشاء))، وقد أشار النسائيّ إلى ضعف هذه الرواية، والظاهر أن رواية الترمذيّ
هي المحفوظة، والله تعالى أعلم.
(فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) المراد في كلّ يوم وليلة، فهو عامّ، وإن كان نكرة مثبتةً؛
لما في روايةً النسائيّ، وابن ماجه، من حديث عائشة رضيّا قالت: قال
النبيّ وَّ: ((من ثابر على ثنتي عشرة ركعةً من السنّة، بُنِي له بيتٌ في الجنّة))(٢)،
قاله في ((المنهل))(٣) .
(بُنِيَ) بالبناء للمفعول (لَهُ بِهِنَّ بَيْتُ فِي الْجَنَّةِ))) يعني: جعل الله تعالى له
بسبب هذه الركعات بيتاً في الجنّة، والظاهر أن محلّ هذا فيما إذا كانت فرائضه
تامّة، أما إذا كانت ناقصةً، فتكمل من تطوّعه، فقد قال الإمام أحمد،
وأصحاب السنن عن أبي هريرة ظبه أن النبيّ وَّه قال: ((إن أول ما يُحاسب به
(١) ((شرح النووي)) ٩/٦.
(٢) صححه الشيخ الألباني، وعندي أنه لا يصحّ من حديث عائشة ﴿يا، وإنما الصحيح
حديث أم حبيبة ﴿ّا المذكور في الباب، راجع: ((شرح النسائيّ)) ١٨١/١٨ - ١٨٢.
(٣) ((المنهل العذب المورود)) ١٣٤/٧.

٤١١
(١٦) - بَابُ فَضْلِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ قَبْلَ الْفَرَائِضِ، وَبَعْدَهَا ... إلخ - حديث رقم (١٦٩٤)
العبد يوم القيامة صلاته، فإن وُجِدت تامّة، كُتبت تامّة، وإن كان انتقص منها
شيءٌ، قال: انظروا هل تجدون له من تطوُّع، يكمل له ما ضيع من فريضة من
تطوعه؟ ثم سائر الأعمال تجري على حسب ذلك))، حديث صحيحٌ.
(قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ) تَّا (فَمَا تَرَكْتُهُنَّ) ووقع في بعض النسخ: ((ما تركتهنّ))
بحذف الفاء في المواضع الأربعة، و((ما)) نافيةٌ؛ أي: لم أترك صلاة اثنتي عشرة
ركعة في كلّ يوم وليلة (مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ لَّهِ، وَقَالَ عَنْبَسَةُ) دَخْتُ (فَمَا
تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ: مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ
سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَنْبَسَةَ، وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ: مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ
عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ) هذا من النوع المسمّى في مصَّطلح أهل الحديث بالمسلسل؛
لأن كلّ واحد من الأربعة قال: ((ما تركتهنّ منذ سمعت فلاناً))، وفائدته تقوية
الحديث، قال السيوطيُّ في ((ألفيّة الحديث)):
هُوَ الَّذِي إِسْنَادُهُ رِجَالَهْ قَدْ تَابَعُوا فِي صِفَةٍ أَوْ حَالَهْ
لَهُمْ أَوْ لِلْحَدِيثِ فِيمَا قُسِّمَا
فِعْلِيَّةٍ قَوْلِيَّةٍ كِلَيْهِمَا
وَخَيْرُهُ الدَّالُّ عَلَى الْوَصْفِ وَمِنْ مُفَادِهِ زِيَادَةُ الضَّبْطِ زُكِنْ
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان،
وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أم حبيبة ﴿ّ هذا من أفراد المصنّف ◌َظُّهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٦٩٤/١٦ و١٦٩٥ و١٦٩٦ و١٦٩٧] (٧٢٨)،
و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١٢٥٠)، و(النسائيّ) في ((قيام الليل)) (١٧٩٦
و١٧٩٧ و١٧٩٨)، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (١١٤١)، و(الطيالسيّ) في
((مسنده)) (١٥٩١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٢٦/٦ - ٢٢٧ و٣٢٧ و٤٢٦)،
و(الدارميّ) في ((سننه)) (٣٣٥/١)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١١٨٥
و١١٨٦ و١١٨٧ و١١٨٨)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢٤٥١ و٢٤٥٢)،
و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢١٠٥ و٢١٠٦)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه))

٤١٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
(١٦٤٨ و١٦٤٩ و١٦٥٠)، و(الحاكم) في ((مستدركه)) (٣١١/١)، و(البيهقيّ)
في ((الكبرى)) (٤٧٣/٢)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان فضل السنن الرواتب، حيث إن من داوم عليها يُبنى له
بيتٌ في الجنّة.
٢ - (ومنها): بيان أن عدد ركعات السنن الرواتب، وأنها اثنتا عشرة ركعة
في كلّ يوم وليلة.
٣ - (ومنها): ما قاله النوويّ كَُّ: فيه أنه يحسن مِن العالم، ومَن يُقْتَدَى
به أن يقول مثل هذا - يعني ما تركت هذه السنّة، أو هذا العمل منذ كذا وكذا -
ولا يَقْصِد به تزكية نفسه، بل يريد حَثَّ السامعين على التخلَّق بخُلُقه في ذلك،
وتحريضهم على المحافظة عليه، وتنشيطهم لفعله.
٤ - (ومنها): ما قال العلماء: الحكمة في شرعية النوافل الرواتب وغيرها
رفع الدرجات، وتكفير السيئات، وترغيم الشيطان، وقطع طماعيته في منع
الإنسان من تأدية الفرائض على الوجه الأكمل، وتكميل الفرائض بها، إن
عَرَض فيها نقصٌ، بترك شيء منها، أو من آدابها، كخشوع، وترك تدبّر في
القراءة والأذكار، وغير ذلك، كما ثبت في الحديث في ((سنن أبي داود))
وغيره، كما أسلفناه آنفاً، ولترتاض نفسه بتقديم النافلة، ويتنشط بها، ويتفرغ
قلبه أكمل فراغ للفريضة، ولهذا يُستَحَبّ أن تُفْتَح صلاةُ الليل بركعتين خفيفتين،
كما سيأتي ذكره عن مسلم كَّتُ بعد هذا قريباً(١)، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في السنن الرواتب:
قال القرطبيّ تَخْتُهُ: اختَلَف العلماء هل للفرائض رواتب مسنونةٌ، أو ليس
لها؟ فذهب الجمهور إلى الأخذ بحديث أم حبيبة رؤيتنا وبما روي عن النبيّ
◌َلَى اللّه
في هذا الباب، فقالوا:
لهذه النوافل، على ما ذُكر عن عائشة، وابن عمر .
هي سنّة مع الفرائض.
(١) راجع: ((شرح النووي)) ١٠/٦، و((المنهل العذب المورود)) ١٣٣/٧.

٤١٣
(١٦) - بَابُ فَضْلِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ قَبْلَ الْفَرَائِضِ، وَبَعْدَهَا ... إلخ - حديث رقم (١٦٩٤)
وذهب مالك في المشهور عنه إلى أنه لا راتب في ذلك، ولا توقيت عدا
ركعتي الفجر، وقد تقدّم ذكرها؛ حماية للفرائض، ولا يُمنع من تطوّع بما يشاء
إذا أمن ذلك، وذهب العراقيّون من أصحابنا إلى استحباب الركوع بعد الظهر،
وقبل العصر، وبعد المغرب. انتهى كلام القرطبيّ(١).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي نقله القرطبيّ عن مالك نظّتُ عجيب،
كيف يُنكر الرواتب غير ركعتي الفجر، مع صحة هذه الأحاديث؟ ويُمكن أن
يُعتذر عنه أنها ما صحّت لديه، والله تعالى أعلم.
وقال النوويّ تَظُّهُ: في حديث ابن عمر ◌ُّ: ((قبل الظهر سجدتين،
وكذا بعدها، وبعد المغرب، والعشاء، والجمعة))، وزاد في ((صحيح البخاريّ))
قبل الصبح ركعتين، قال: وهذه اثنتا عشرة، وفي حديث عائشة رضيّا هنا:
((أربعاً قبل الظهر، وركعتين بعدها، وبعد المغرب، وبعد العشاء، وإذا طلع
الفجر صلى ركعتين))، وهذه اثنتا عشرة أيضاً، وليس للعصر ذكر في
((الصحیحین)) .
وجاء في ((سنن أبي داود)) بإسناد صحيح، عن عليّ ظ له: ((أن النبيّ وَّل
كان يصلي قبل العصر ركعتين)). وعن ابن عمر رضيًا، عن النبيّ ◌َّ قال:
((رَحِمَ الله امرءاً صلى قبل العصر أربعاً))، رواه أبو داود، والترمذيّ، وقال:
حديث حسنٌ.
وجاء في أربع بعد الظهر حديثٌ صحيحٌ، عن أم حبيبة ◌َّا قالت: قال
رسول الله : ((من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها حرّمه الله
على النار))، رواه أبو داود، والترمذيّ، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وفي ((صحيح البخاريّ)) عن ابن مُغَفَّل ◌َظُبه، أن النبيّ ◌ََّ قال: ((صَلُّوا
قبل المغرب، قال في الثالثة: لمن شاء)).
وفي ((الصحيحين)) عن ابن مغفل أيضاً، عن النبيّ وَله: ((بين كل أذانين
صلاة))، والمراد بين الأذان والإقامة.
فهذه جملة من الأحاديث الصحيحة في السنن الراتبة مع الفرائض، قال
(١) ((المفهم)) ٣٦٥/٢.

٤١٤
البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
أصحابنا، وجمهور العلماء بهذه الأحاديث كلُّها، واستحبوا جميع هذه النوافل
المذكورة في الأحاديث السابقة، ولا خلاف في شيء منها عند أصحابنا، إلا
في الركعتين قبل المغرب، ففيهما وجهان لأصحابنا: أشهرهما لا يستحب،
والصحيح عند المحققين استحبابهما، بحديثي ابن مغفل نظراته، وبحديث
ابتدارهم السواري بها، وهو في ((الصحيحين)).
قال أصحابنا وغيرهم: واختلاف الأحاديث في أعدادها محمول على
توسعة الأمر فيها، وأن لها أقل وأكمل، فيحصل أصل السنة بالأقلّ، ولكن
الاختيار فعل الأكثر الأكمل، وهذا كما سبق في اختلاف أحاديث الضحى،
وكما في أحاديث الوتر، فجاءت فيها كلِّها أعدادها بالأقل والأكثر، وما
بينهما؛ ليدلّ على أقل المجزئ في تحصيل أصل السنة، وعلى الأكمل
والأوسط، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ كَّتُهُ(١)، وهو بحث نفيسٌ جدّاً،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٦٩٥] ( .. ) - (حَدَّثَنِي(٢) أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ
الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِم، بِهَذَا الْإِسْنَادِ: ((مَنْ صَلَّى فِي يَوْمِ
ثِنْشَيْ عَشْرَةَ سَجْدَةً تَطَوُّعاً، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ)).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ) مالك بن عبد الواحد البصريّ، ثقةٌ [١٠]
(ت٢٣٠) (م د) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٧/٨.
٢ - (بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ) بن لاحق الرَّقَاشِيّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ
ثبتٌ عابدٌ [٨] (ت٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في ((الإيمان) ١٤٥/١٠.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي: بإسناد النعمان بن سالم الماضي، وهو: عن
(١) ((شرح النوويّ)) ٦/ ٧ - ٩.
(٢) وفي نسخة: ((وحدّثني)).

٤١٥
(١٦) - بَابُ فَضْلِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ قَبْلَ الْفَرَائِضِ، وَبَعْدَهَا ... إلخ - حديث رقم (١٦٩٦)
عمرو بن أوس، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة
وقوله: (فِي يَوْم) أراد به ما يشمل الليل، وقد جاء الليل صريحاً في
الرواية المتقدّمة، وَهُو المراد مع النهار في قوله: (كلّ يوم)) في الرواية
المتأخّرة، واليوم قد لا يختصّ بالنهار دون الليل، كما في ((النهاية)).
وقوله: (سَجْدَةً) أي: ركعةً، كما في الرواية الماضية، قال القرطبيُّ ◌َّهُ:
أهل الحجاز يُسمّون الركعة سجدة. انتهى(١).
والحديث من أفراد المصنّف تَخْذُ، وقد سبق تمام شرحه، وبيان مسائله
في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[١٦٩٦] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا(٢) مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِم، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنٍ أَبِي
سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ وَِّ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ:
((مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِم، يُصَلَِّ لِلَّهِ كُلَّ يَوْمِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعاً، غَيْرَ فَرِيضَةٍ (٣)،
إِلَّا بَنَى اللهُ لَهُ بَيَّتَاً فِي الْجَنَّةِ) - أَوّْ ((إِلَّا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ»، قَالَتْ أَمُّ
حَبِيبَةَ: فَمَا بَرِحْتُ أُصَلِّيهِنَّ بَعْدُ، وَقَالَ عَمْرُو: مَا بَرِحْتُ أُصَلِّيهِنَّ بَعْدُ، وَقَالَ
التُّعْمَانُ مِثْلَ ذَلِكَ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) المعروف ببندار، تقدّم قبل باب.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغُندَر، تقدّم قبل أيضاً.
٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام المشهور، تقدّم قبل باب أيضاً.
والباقون ذُكروا قبله.
(١) ((المفهم)) ٣٦٥/٢.
(٢) وفي نسخة: ((حدّثنا)).
(٣) وفي نسخة: ((غير الفريضة))، وفي أخرى: ((من غير الفريضة)).

٤١٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
وقوله: (تَطَوُّعاً، غَيْرَ فَرِيضَةٍ) وفي نسخة: ((غير الفريضة))، وفي أخرى:
((من غير الفريضة))، قال النوويُّ كَّثُهُ: قوله: ((غير فريضة)) هو من باب
التوكيد، ورفع احتمال لإرادة الاستعادة. انتهى.
وقال الطيبيّ تَخْتُ: قوله: ((غير فريضة)) تأكيد للتطوّع، فإن التطوّع التبرّع
من نفسه بفعل من الطاعة، وهي قسمان: راتبةٌ، وهي التي داوم عليها
رسول الله ◌َ، وغير راتبة، وهذا من القسم الأول، والرتوب الدوام.
(١)
انتھی(١).
وقال ابن الملك: قوله: ((غير فريضة)) بدلٌ من ((تطوّعاً)) بدل الكلّ من
الكلّ، وهو أوفى لتأيدية المقصود؛ لأن المراد من تلك الركعات السننُ
المؤكّدة، والمؤكّدة في حكم الواجبة، والتطوّع مستعمل في النوافل التي يُخيّر
المصلّ بين فعلها وتركها، فقوله: ((غير فريضة» يكون أدلّ على المقصود.
انتھی .
وقوله: (أَوْ إِلَّا بُنِيَ لَهُ) هذا شكّ من الراوي.
وقوله: (فَمَا بَرِحْتُ أُصَلِّيهِنَّ بَعْدُ) أي: ما زلت، يقال: بَرِحَ الشيءُ
يَبْرَحِ، من باب تَعِبَ بَرَاحاً: زال من مكانه، ومنه قيل لليلة الماضية: البارحة،
ويقال: ما بَرِحَ مكانه: لم يُفارقه، وما بَرِح يفعل كذا بمعنى: المواظبة
والملازمة، أفاده في ((المصباح)) (٢).
والمعنى هنا: ما زلتُ أصلّي تلك الصلوات بعدما سمعت النبيّ وَّو يذكر
فضلهنّ .
والحديث من أفراد المصنّف تَّلُ، وقد سبق تمام شرحه، وبيان مسائله
قريباً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم
الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[١٦٩٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِم
(١) راجع: ((المرعاة)) ١٣٠/٤.
(٢) راجع: ((المصباح المنير)) ٤٢/١.

٤١٧
(١٦) - بَابُ فَضْلِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ قَبْلَ الْفَرَائِضِ، وَبَعْدَهَا ... إلخ - حديث رقم (١٦٩٧)
الْعَبْدِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمِ أَخْبَرَنِي، قَالَ:
سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَّةَ، قَالَتْ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِم، تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ صَلَّى لِلَّهِ كُلَّ يَوْم))،
فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ) بن الحكم الْعَبْديّ، أبو محمد النيسابوريّ،
ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت٢٦٠) أو بعدها (خ م د ق) تقدم في ((المقدمة)) ٩٩/٦.
٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمِ الْعَبْدِيُّ) أبو عبد الرحمن الطُّوسيّ، سكن
نيسابور، ثقةٌ، صاحب حديثً، من صغار [١٠] مات سنة بضع و(٢٥٠) (م)
تقدم في ((الإيمان)) ١١٢/٣.
٣ - (بَهْزُ) بن أسد الْعَمّيّ، أبو الأسود البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] مات بعد
المائتين، أو قبلها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٢/٣.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (كُلَّ يَوْم) أي: وليلة، كما أسلفت بيانه.
وقوله: (فَذَكَرَ بِّمِثْلِهِ) الفاعل ضمير بهز؛ أي: ذكر الحديث بهز عن شعبة
بمثل ما ذكره محمد بن جعفر عنه.
[تنبيه]: رواية بهز، عن شعبة هذه ساقها الإمام أحمد تَكْتُهُ في ((مسنده))
مقروناً بمحمد جعفر غُنْدَر، فقال:
(٢٦٢٤١) حدّثنا بهز، وابن جعفر، قالا: حدثنا شعبة، عن النعمان بن
سالم، قال: سمعت عمرو بن أوس، يحدث عن عنبسة، عن أم حبيبة، قالت:
قال رسول الله وَلجر: ((ما من عبد مسلم، توضأ فأسبغ الوضوء، ثم صلى الله ربك
كل يوم ثنتي عشرة ركعةً، إلا بُني له بيت في الجنة)).
قالت أم حبيبة: فما زلت أصليهن بعدُ، وقال عنبسة: فما زلت أصليهن
بعدُ، وقال عمرو بن أوس: فما زلت أصليهنّ، قال النعمان: وأنا لا أكاد
أَدَعُهُنّ.
قال ابن جعفر: عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، زوج النبيّ وَل

٤١٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
أنها سمعت النبيّ وَّلو يقول: ((ما من عبد مسلم، يصلي الله ◌َّك كل يوم ثنتي
عشرة ركعةً تطوعاً، غير فريضة))، فذكر نحوه. انتهى، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٦٩٨] (٧٢٩) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا:
حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
(ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعِ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِنَّهِ قَبْلَ الظُّهْرِ سَجْدَتَيْنٍ، وَبَعْدَهًّا
سَجْدَتَيْنٍ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ سَجْدَتَيْنٍ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ سَجْدَتَيْنٍ، وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ
سَجْدَتَيْنِ، فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالْجُمُعَةُ، فَصَلَّيْتُ مَعَ النَّيِّ ◌ََِّ فِي بَيْتِهِ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
وكلّهم تقدّموا في الباب الماضي، وكذا لطائف الإسناد تعلم مما هناك.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﴿هَا أنه (قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ ي) قال في ((الفتح)):
المراد بقوله ((مع)) التبعيّة؛ أي: أنهما اشتركا في كون كلّ منهما صلاها لا
التجميع، فلا حجة فيه لمن قال: يُجَمِّع في رواتب الفرائض. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: لو حُمِل على ظاهره من كونه صلّى معه جماعةٌ
لَمَا اسْتُبْعِد؛ لأنه ثبت أنه وَّ صلى معه بعض الصحابة النوافل جماعةً، كما
في حديث أنس بن مالك تظله أن جدته مُلَيكة دَعَت رسول الله وَلِّ لطعام
صنعته، فأكل منه، فقال: ((قوموا فلأصلي بكم))، فقمت إلى حصير لنا قد اسودَّ
من طول ما لَبِثَ، فنضحته بماء، فقام رسول الله وَّر، واليتيم معي، والعجوز
من ورائنا، فصلى بنا ركعتين. متّفقٌ عليه.
وكما في حديث ابن مسعود وظ ه قال: صلَّت مع النبيّ ◌َّ ليلةً، فلم
يزل قائماً، حتى هممت بأمر سوء، قلنا: وما هممتَ؟ قال: هممتُ أن أقعد،
وأذر النبيّ وَّهِ. متّفقٌ عليه أيضاً.

٤١٩
(١٦) - بَابُ فَضْلِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ قَبْلَ الْفَرَائِضِ، وَبَعْدَهَا ... إلخ - حديث رقم (١٦٩٨)
وحديث حذيفة نظوبه قال: صليت مع النبيّ وَّ ذات ليلة، فافتتح البقرة،
فقلت: يركع عند المائة ... الحديث، أخرجه مسلم.
والحاصل أنه ◌َ ﴿ صلّى في بعض الأوقات النوافل جماعةً، فلا يُستبعد
حمل قول ابن عمر ◌ًا هنا: ((صليت مع رسول الله (وَل﴾)) على ظاهره، والله
تعالى أعلم.
وأخرج البخاريّ عن ابن عمر ﴿يّ قال: حَفِظت من النبيّ وَّ عشرَ
ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته،
وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح، وكانت ساعةً لا
يُدْخَل على النبيّ ◌َّه فيها، حدَّثتني حفصة، أنه كان إذا أَذَّن المؤذِّن، وطلع
الفجر صلى ركعتين.
(قَبْلَ الظُّهْرِ سَجْدَتَيْنٍ) أي: ركعتين، هذا متمسّك الشافعيُّ في أن السنّة
قبل الظهر ركعتان، وهو قول الأكثرين من أصحابه، وعدّ جمع من الشافعيّة
الأربع قبل الظهر من الرواتب، كما هو مذهب الحنفيّة، وقد روى البخاريّ في
(صحيحه)) عن عائشة ◌ُّ: ((كان لا يدع أربعاً قبل الظهر، وركعتين قبل
الغداة))، وسيأتي في المسألة الثالثة بيان وجه الجمع بين حديثي ابن عمر
- إن شاء الله تعالى -.
وعائشة
(وَبَعْدَهَا) أي: الظهر (سَجْدَتَيْنِ) أي: ركعتين (وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ سَجْدَتَيْنِ،
وَبَعْدَ الْعِشَاءِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ سَجْدَتَيْنٍ، فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالْجُمُعَةُ،
فَصَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ فِي بَيْتِهِ) ولفظ البخاريّ: ((فأما المغرب والعشاء ففي
بيته))، قال في ((الفتح)): استُدِلَّ به على أن فعل النوافل الليلية في البيوت أفضل
من المسجد، بخلاف رواتب النهار، وحُكِي ذلك عن مالك، والثوريّ، وفي
الاستدلال به لذلك نظر، والظاهر أن ذلك لم يقع عن عَمْدٍ، وإنما كان وَّل
يتشاغل بالناس في النهار غالباً، وبالليل يكون في بيته غالباً .
قال: وتقدم في ((الجمعة)) من طريق مالك، عن نافع، بلفظ: ((وكان لا
يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف))، والحكمة في ذلك أنه كان يبادر إلى
الجمعة، ثم ينصرف إلى القائلة، بخلاف الظهر، فإنه كان يُبْرِد بها، وكان يَقِيل
قبلها .

٤٢٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
وأغرب ابن أبي ليلى، فقال: لا تجزئ سنة المغرب في المسجد، حكاه
عبد الله بن أحمد عنه، عقب روايته لحديث محمود بن لبيد، رفعه: ((إن
الركعتين بعد المغرب من صلاة البيوت))، وقال: إنه حَكَى ذلك لأبيه، عن ابن
أبي ليلى، فاستحسنه. انتهى(١).
قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي تحقيق اختلاف العلماء في الأفضل من
التطوّع في المسجد، أو في البيت، مع ترجيح القول بأفضليّة كونه في البيت
بأدلّته مستوفّى في أبوابه - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر ظُله هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٦٩٨/١٦] (٧٢٩)، و(البخاريّ) في ((الجمعة))
(٩٣٧) و((التهجّد)) (١١٦٩ و١١٧٢ و١١٨٠)، و(أبو داود) في ((الصلاة))
(١٢٥٢)، و(الترمذيّ) في ((الصلاة)) (٤٢٥ و٤٣٢ و٤٣٣ و٤٣٤) وفي
(الشمائل)) (٢٧٧)، و(النسائيّ) في ((الإمامة)) (٨٧٣) و((الجمعة)) (١٤٢٧)
و((الكبرى)) (٣٤٤ و١٧٤٥)، و(مالك) في ((الموطأ)) (١٦٦/١)، و(عبد الرزّاق)
في ((مصنّفه)) (٤٨١١ و٤٨١٢)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٦٧٤)، و(أحمد) في
((مسنده)) (٦/٢ و٦٣)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١١٩٧ و١١٩٨)، و(ابن
حبّان) في ((صحيحه)) (٢٤٥٤ و٢٤٧٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢١٠٩)،
و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٦٥١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٧١/٢)،
و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٨٦٧)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في اختلاف العلماء في وجه الجمع بين حديث ابن
عمر .
ـا المذكور هنا، حيث أخبر أنه صلى قبل الظهر سجدتين، وحديث
عائشة ظّا الذي أخرجه البخاريّ، بلفظ: ((كان لا يدع أربعاً قبل الظهر)).
(١) (الفتح)) ٦١/٣ كتاب التهجّد رقم (١١٧٢).