Indexed OCR Text

Pages 521-540

(٣٤) - بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّبْكِيرِ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ - حديث رقم (١٤١٤)
٥٢١
الظُّهْرِ، وَدَارُهُ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ، قَالَ: أَصَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ؟ فَقُلْنَا لَهُ:
إِنَّمَا انْصَرَفْنَا السَّاعَةَ مِنَ الظُّهْرِ، قَالَ: فَصَلُّوا الْعَصْرَ، فَقُمْنَا، فَصَلَّيْنَا، فَلَمَّا
انْصَرَفْنَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ بَّهِ يَقُولُ: ((تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ(١)، يَجْلِسُ يَرْقُبُ
الشَّمْسَ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَي الشَّيْطَانِ، قَامَ فَتَقَرَهَا أَرْبَعاً، لَا يَذْكُرُ اللهَ فِيهَا
إِلَّا قَلِيلاً)).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) الْمَقابريّ البغداديّ، العابد، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٤)
(عخ م د عس) تقدم في ((الإيمان)) ١١٠/٢.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح) الدُّولابِيّ، أبو جعفر البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠]
(ت٢٢٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٧/٥.
٣ - (ابْنُ حُجْرٍ) هو: عليّ بن حُجر بن إياس بن مقاتل بن مُشَمْرِج بن
خالد، السعديّ المروزيّ، نزيل بغداد، ثم مرو، ثقةٌ حافظٌ مأمونٌ، من صغار
[٩] (خ م ت س) (ت٢٤٤) وقد قارب (١٠٠) أو جاوزها تقدم في ((المقدمة))
٦/٢.
٤ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو إسحاق
القارئ المدني، ثقة ثبتٌ [٨] (ت١٨٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٠/٢.
٥ - (الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الحرقيّ تقدّم قبل باب.
٦ - (أَنَسُ بْنُ مَالِك) حُّه المذكور قبله.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من رباعيات المصنّف ◌َخْذَلُهُ، كسابقيه، وهو (٨٥) من
رباعيّات الكتاب، وهو أعلى ما وقع له من الأسانيد، كما تقدم غير مرة.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه: يحيى، وابن
حجر، كما أسلفته آنفاً، والعلاء، فأخرج له البخاريّ في ((جزء القراءة)) فقط.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، من إسماعيل.
(١) وفي نسخة: ((تلك صلاة المنافقين)).

٥٢٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
شرح الحديث :
(عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ دَخَلَ) وفي رواية أبي داود: (دخلنا))
(عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) رَّهِ (فِي دَارِهِ بِالْبَصْرَةِ) بفتح، فسكون، وزانُ تَمْرَة:
ومعناه في الأصل: الحجارة الرِّخْوَة، وقد تحذف الهاء مع فتح الباء،
وكسرها، وبها سُمِّيت البلدة المعروفة، وأنكر الزجاج فتح الباء، مع الحذف،
ويقال في النسبة: بَصريّ بالوجهين، وهي مُحْدَثة إسلامية، بُنِيت في خلافة
عمر ناه سنة (١٧) من الهجرة، بعد وقف السواد، ولهذا دخلت في حدّه،
دون حكمه، قاله في ((المصباح))(١).
(حِينَ انْصَرَفَ) الظرف متعلّق بـ(دخل))، أي دخل العلاء على أنس
وقت انصرافه (مِن) صلاة (الظَّهْرِ، وَدَارُهُ) أي دار أنس ◌َبه (بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ)
وفي رواية أبي داود: ((دخلنا على أنس بن مالك بعد الظهر، فقام يصلي
العصر ... )) الحديث.
يعني أنه صلى في أول وقتها، وصلى في بيته، ولم يصلها مع الإمام؛
لأن الأمراء كانوا يؤخرون الصلاة عن أول وقتها، وقد أمر رسول الله وَل مَن
يدركهم أن يصلي الصلاة أول وقتها، ويجعل صلاته معهم نافلة، كما تقدم في
حديث أبي ذرّ ◌َظُه(٢).
(فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ) أي على أنس ◌َظُه (قَالَ: أَصَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ؟ فَقُلْنَا لَهُ:
إِنَّمَا انْصَرَفْنَا السَّاعَةَ) أي في هذه الساعة الحاضرة، فأل للعهد الحضوريّ (مِنَ
(فَصَلُّوا الْعَصْرَ) قال العلاء (فَقُمْنَا،
الظُّهْرِ) أي من صلاتها (قَالَ) أنس
فَصَلَّيْنَا) أي صلاة العصر (فَلَمَّا انْصَرَفْنَا) أي سلمنا من العصر (قَالَ) أنس
(سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِهِ يَقُولُ: ((تِلْكَ) أي الصلاة المتأخرة عن الوقت،
فـ(تلك)): إشارة إلى مذكور حكماً، كما قدّرناه، وقال الطيبيّ: إشارةٌ إلى ما في
الذهن من الصلاة المخصوصة، والخبر بيان لما في الذهن.
(صَلَاةُ الْمُنَافِقِ) وفي بعض النسخ: ((تلك صلاة المنافقين))، وفي رواية
أبي داود: ((تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين))،
(١) ((المصباح المنير)) ٥٠/١.
(٢) سيأتي للمصنّف برقم (٦٤٨).

٥٢٣
(٣٤) - بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّبْكِيرِ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ - حديث رقم (١٤١٤)
بالتكرار ثلاث مرات، مبالغةً في ذمّ من يؤخر الصلاة إلى هذا الوقت بدون
عذر .
ثم إن المنافق هنا إما محمول على حقيقته بأن يكون بياناً لصلاته، أو
يكون تغليظاً، يعني أن من أخَّر صلاة العصر إلى قبيل الغروب، فقد شبّه نفسه
بالمنافق، فإن المنافق لا يعتقد حقيَّة الصلاة، بل إنما يصلي لدفع السيف عن
نفسه، ولا يبالي بالتأخير؛ إذ لا يطلب فضيلةً، ولا ثواباً، والواجب على
المسلم أن يخالف المنافق(١).
وقال القرطبيّ كَّلُهُ: قوله: ((تلك صلاة المنافقين)) إشارة إلى صلاة العصر
المخرجة عن وقتها، ومعناه أن الذي يُخرجها عن وقتها يُشبه فعله ذلك فعلَ
المنافق الذي يتهاون بأمرها، ويُضيّعها حتى يُخرجها عن وقتها، ولذلك وصفه
بقوله: ((يَجلس يرقُب الشمس))، وهذه عبارة عن عدم مبالاته بها، وتضييعه لها
حتى إذا رأى الشمس قد حان غروبها قام يُصليها على ما ذُكر رياءً وتلبيساً.
(٢)
انتھی
.
(يَجْلِسُ) وللنسائيّ: ((جلس))، بصيغة الماضي، ولأبي داود: ((يجلس
أحدهم))، والجملة مستأنفة استئنافاً بيانياً، وهو ما يقع جواباً لسؤال مقدر، كأنه
قيل: ما هي صفة تلك الصلاة، التي وُصفت بأنها صلاة المنافق، فقال:
يجلس ينتظر قرب غروب الشمس ... إلخ.
(يَرْقُبُ الشَّمْسَ) - بضمّ القاف - يقال: رَقَبتهُ أَرقُبُه، من باب نصر،
وترقّبته، وارتقبته: انتظرته، فأنا رقيبٌ، والجمع الرُّقباءُ(٣)، والجملة في محلّ
نصب على الحال من الفاعل.
والمعنى: أنه يجلس حال كونه منتظراً قرب غروب الشمس.
ولفظ النسائيّ: ((جلس يرقُب صلاة العصر))، أي ينتظر قرب آخر وقتها،
وهو غروب الشمس.
(حَتَى إِذَا كَانَتْ) أي الشمس (بَيْنَ قَرْنَي الشَّيْطَانِ) وفي رواية أبي داود:
(١) ((المرعاة)) ٣٠٢/٢.
(٣) راجع: ((المصباح المنير)) ٢٣٤/١.
(٢) ((المفهم)) ٢٤٩/٢ - ٢٥٠.

٥٢٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
((حتى إذا اصفرّت الشمس، فكانت بين قرني شيطان، أو على قرني شيطان)).
ومعنى ((قرني الشيطان)»: جانبا رأسه، وهو كناية عن قرب الغروب،
وذلك لأن الشيطان عند طلوع الشمس، واستوائها، وغروبها ينتصب دون
الشمس، بحيث يكون الطلوع والغروب بين قرنيه، فهو محمول على حقيقته،
قاله في ((المرعاة)).
وقال النوويّ تَخْذَلُهُ: اختلفوا فيه، فقيل: هو على حقيقته، وظاهر لفظه،
والمراد أن يحاذيها بقرنيه عند غروبها، وكذا عند طلوعها؛ لأن الكفار
يسجدون لها حينئذ، فيقارنها؛ ليكون الساجدون لها في صورة الساجدين له،
ويُخَيِّل لنفسه، ولأعوانه أنهم إنما يسجدون له.
وقيل: هو على المجاز، والمراد بقرنيه علوّه، وارتفاعه، وسلطانه،
وتسلّطه، وغلبة أعوانه، وسجود مطيعه من الكفار للشمس. انتهى (١).
وقال الخطابيّ ◌َّهُ: اختلفوا في تأويله على وجوه؛ فقال قائل: معناه:
مقارنة الشيطان للشمس عند دنوها للغروب، على معنى ما روي أن الشيطان
يقارنها إذا طلعت، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها،
فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها، فحرمت الصلاة في هذه الأوقات
الثلاثة لذلك.
وقيل: معنى ((قرن الشيطان)) قوته، من قولك: أنا مُقْرِنٌ لهذا الأمر، أي
مطیق له، قويّ عليه.
وذلك لأن الشيطان إنما يقوى أمره في هذه الأوقات، لأنه يُسَوِّل لعَبَدَة
الشمس أن يسجدوا لها في هذه الأزمان الثلاثة، وقيل: قرنه: حزبه، وأصحابه
الذين يعبدون الشمس، يقال: هؤلاء قرن، أي نشء جاءوا بعد قرن مضى.
وقيل: إن هذا تمثيل، وتشبيه، وذلك أن تأخير الصلاة إنما هو من
تسويل الشيطان لهم وتزيينه ذلك في قلوبهم، وذوات القرون إنما تعالج الأشياء
وتدفعها بقرونها، فكأنهم لما دَفَعوا الصلاة، وأخّروها عن أوقاتها بتسويل
(١) ((شرح النوويّ)) ١٢٤/٥.

٥٢٥
(٣٤) - بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّبْكِيرِ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ - حديث رقم (١٤١٤)
الشيطان لهم حتى اصفرّت الشمس، صار ذلك منه بمنزلة ما تعالجه ذوات
القرون بقرونها، وتدفعه بأرواقها.
وفيه وجه خامس قاله بعض أهل العلم، وهو أن الشيطان يقابل الشمس
حين طلوعها، وينتصب دونها حتى يكون طلوعها بين قرنيه، وهما جانبا رأسه،
فينقلب سجود الكفار للشمس عبادة له، وقرنا الرأس: فَوْدَاهُ، وجانباه، وسُمِّي
ذو القرنين بذلك؛ لأنه ضرب على جانبي رأسه، فلقّب به. انتهى كلام
الخطابيّ تَخْدَتْهُ(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أرجح هذه الأقوال عندي هذا الوجه
الخامس، وقريب منه الوجه الأول، أو هو تفصيل له، وإنما كان هذا أرجح؛
لأن ظاهر النصّ لا يُعْدَل عنه إلا إذا كان فيه ما يصرفه عن ظاهره، وهنا لا
داعي لذلك؛ لأن كون الشيطان ينتقل من مكان إلى مكان بحيث يصل إلى محل
طلوع الشمس وغروبها غير مستبعد، فلا حاجة لصرف اللفظ عن ظاهره إلى
غيره، فتنبّه، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
فقوله: ((حتى إذا كانت ... إلخ)) غاية لمراقبته للشمس، يعني أنه يجلس
مراقباً للشمس، ومنتظراً لها إلى أن صارت بين قرني الشيطان، فعند ذلك قام
يسابق غروبها .
وقوله: (قَامَ) جواب ((إذا))، أي إلى أداء الصلاة (فَنَقَرَهَا أَرْبَعاً) من نَقَرَ
الطائر الحب نَقْراً، من باب قتل: التقطه، أي نقر صلاة العصر نقراً كنقر الطائر
الحبّ.
قال ابن الأثير الجزريّ تَّتُهُ: يريد تخفيف السجود، وأنه لا يمكث فيه
إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله. انتهى(٢).
وقال القرطبيّ تَخْتُ: هذا النقر عبارة عن سُرْعة حركاته في أركان
الصلاة، في ركوعها وسجودها، وخِفّة ذلك، بحيث لا يُتمّ ركوعها، ولا
سجودها، فشَبّهه بنقر الطائر، وهو ذمّ لمن فَعَل ذلك. انتهى (٣).
(١) («معالم السنن)) ٢٤١/١ - ٢٤٢.
(٣) «المفهم)) ٢/ ٢٥٠.
(٢) ((النهاية)) ١٠٤/٥.

٥٢٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
وقال السنديّ نَخْلُهُ: كأنه شبّه كل سجدتين من سجداته من حيث إنه لا
يمكث فيهما، ولا بينهما، بنقر طائر إذا وضع منقاره يلتقط شيئاً. انتهى.
يعني إنما قال: أربعاً، أي أربع سجدات مع أن في العصر ثماني
سجدات؛ لأنه لا يمكث بينهما، فكأنه سجد أربعاً.
وفيه تصريحٌ بذمّ من صلى مسرعاً بحيث لا يكمل الخشوع، والطمأنينة،
والأذكار.
وقيل: معنى ((نقر أربعاً)) أي لقط أربع ركعات سريعاً، فالنقر عبارة عن
السرعة في أداء الصلاة.
وقيل: عن سرعة القراءة، وقلّتها، وقلة الذكر فيها(١).
وفي ((المنهل)): وتخصيص الأربع بالنقر، وفي العصر ثماني سجدات
اعتباراً بالركعة، أو أن الحديث جاء حين كانت صلاة العصر ركعتين، ثم
زيدت بعده.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الاحتمال الأول هو الأقرب، كما لا
يخفى، والله تعالى أعلم.
وإنما خَصّ العصر بالذكر؛ لأنها الصلاة الوسطى، ولأنها تأتي في وقت
تعب الناس من مقاساة أعمالهم، وإلا فتأخير غيرها من المكتوبة إلى آخر وقتها
بدون عذر مذموم، وفيه الوعيد الشديد. انتهى.
(لَا يَذْكُرُ اللهَ) رَّ لعدم اعتقاده، أو لخلوه عن الإخلاص (فِيهَا) أي في
تلك الصلاة (إِلَّا قَلِيلاً))) أي إلا ذكراً قليلاً، وقيل: الاستثناء منفصل، أي لكنه
في زمن قليل يذكر الله فيه بلسانه فقط.
وقال القرطبيّ كَّلُهُ: قوله: ((لا يذكر الله فيها إلا قليلاً)) أي لسرعة
حركاته فيها، وليُرائي بالقليل الذي يذكره عند تخلّيه عمن يلاحظه من الناس.
انتهى(٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان،
وعليه التكلان.
(١) ((المرعاة)) ٣٠٢/٢.
(٢) («المفهم)) ٢٥١/٢.

٥٢٧
(٣٤) - بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّْكِيرِ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ - حديث رقم (١٤١٤)
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: حديث أنس ◌َّه هذا من أفراد المصنّف ◌َخْذُّهُ.
المسألة الثانية: في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٤١٤/٣٤] (٦٢٢)، و(أبو داود) في ((الصلاة))
(٤١٣)، و(الترمذيّ) فيها (١٦٠)، و(النسائيّ) في ((المواقيت)) (٥١١)، وفي
((الكبرى)) (١٤٩٧)، و(مالك) في ((الموطأ)) (٢٢١/١)، و(الطيالسيّ) في
((مسنده)) (٢١٣٠)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٠٢/٣ و١٠٣ و٢٤٧)، و(ابن
حبّان) في ((صحيحه)) (٢٥٩ و٢٦٠ و٢٦١ و٢٦٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده))
(١٠٥٠)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٣٩٠ و١٣٩١)، و(الطحاويّ) في
(شرح معاني الآثار)) (١٩٢/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٤٤/١)،
و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٣٦٨)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان الوعيد الشديد لمن أخّر العصر عن وقتها المستحب إلى
قرب غروبها .
٢ - (ومنها): التصريح بذمّ من أخّر صلاة العصر، والحكم على صلاته
بأنها صلاة المنافق، ولا أقبح من هذا الوصف عند العاقل.
٣ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ تَخْلَتُهُ: هذا الحديث يدلّ على أن آخر وقت
إباحة العصر ما لم تصفرّ الشمس، وما لم يصر ظلُّ كلّ شيء مثليه. انتهى(١).
٤ - (ومنها): التصريح بذمّ من صلى مسرعاً بحيث لا يُكْمِل الطمأنينة،
والخشوع، والأذكار.
٥ - (ومنها): أن فيه الردّ على من زعم أن الواجب من أركان الصلاة،
ومن الفصل بين أركانها أقلّ ما ينطلق عليه الاسم؛ لأن من اقتصر على ذلك
صَدَقَ عليه أنه نقر الصلاة، فدخل في الذّمّ المترتّب على ذلك.
٦ - (ومنها): أن فيه إشارةً إلى أن صلاة المؤمن إنما تكون بالطمأنينة،
والخشوع، والأذكار على الصفة الواردة عن رسول الله صل* المشار إليها
(١) ((المفهم)) ٢/ ٢٥٠.

٥٢٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
بقوله : ((صلوا كما رأيتموني أصلي))، رواه البخاريّ، وهي الصلاة التي
عَلَّقِ الله رَّ الفلاح بها حيث قال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴿ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ
خَشِعُونَ (٣)﴾ [المؤمنون: ١، ٢].
٧ - (ومنها): أنه يتّضح بهذا الحديث أن صلاة غالب العوامّ من أهل هذا
الزمان ليست صلاة شرعية، وإنما هي صلاة المنافقين الذين إن صَلَّوا يصلون
في آخر الوقت، ثم تراهم ينقرونها كنقر الديك، ويلعبون، وتظن إذا رأيتهم فيها
كأنهم خارج الصلاة، لا خشوعَ ولا طمأنينةَ، ويلتفتون يمنةً ويسرةً كالتفات
الثعلب، نواصيهم بيد الشيطان، فهو الذي يحركهم، ويتولى توجيههم فيها،
وكأنهم من تضايقهم منها في سجن أليم، نعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا،
وعمى بصيرتنا، واستحواذ الشيطان علينا، ونسأله أن يجعلنا من عباده الذين
قال فيهم: ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَّهِمْ سُلْطَانُ﴾ [الحجر: ٤٢]، إنه قريب مجيب
الدعوات، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا،
ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٤١٥] (٦٢٣) - (وَحَدَّثَنَا (١) مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ
سَهْلِ يَقُولُ: صَلَّيْنَا مَعَ هُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى
ء
أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّ الْعَصْرَ، فَقُلْتُ(٢): يَا عَمِّ مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي
صَلَّيْتَ؟ قَالَ: الْعَصْرُ، وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِنَِّ الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِم) بشير التركيّ، أبو نصر البغداديّ الكاتب،
ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٥) عن (٨٠) سنةً (م دس) تقدم في ((الإيمان)) ٢٥٥/٣٨.
٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ) الْحَنظليّ، أبو عبد الرحمن المروزيّ الإمام
الحجة المشهور [٨] (١٨١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٢/٥.
(١) وفي نسخة: ((حدّثنا)).
(٢) وفي نسخة: ((فقلنا)).

٥٢٩
(٣٤) - بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّبْكِيرِ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ - حديث رقم (١٤١٥)
٣ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ) الأنصاريّ الأوسيّ المدنيّ،
مقبول، من [٦].
رَوَى عن عمه أبي أمامة بن سهل بن حنيف، وعنه الثوريّ، ومالك،
وابن المبارك، وأبو ضمرة، ذكره ابن حبان في ((الثقات)).
أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا
هذا الحديث.
٤ - (أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْل) بن حُنَيف، اسمه أسعد، وقيل: سعد، وقيل:
قتيبة، وُلِد في حياة النبيّ وَّ، ثقةٌ [٢] (ت١٠٠) (ع) تقدم في ((الحيض))
١٨/ ٧٧٩.
٥ - (أَنَسُ بْنُ مَالِك) څبه، تقدّم قبله.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ◌َظُّهُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، إلا شيخه فانفرد به هو وأبو
داود، والنسائيّ.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من أبي بكر، وابن المبارك مروزيّ،
وشيخه بغداديّ، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ) - بضم الحاء مصغراً - وأبو
بكر لا يعرف اسمه، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ) هو عم الراوي عنه،
وتقدّم الخلاف في اسمه آنفاً (يَقُولُ: صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بَّنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ) الخليفة
الراشد الأمويّ، المتوفى سنة (١٠١)، تقدّمت ترجمته في ((المقدّمة)) ٤٦/٦.
(الظُّهْرَ) أي صلاة الظهر (ثُمَّ خَرَجْنَا) أي من المسجد (حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ
مَالِكِ) رَبُه (فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ) قال أبو بكر (فَقُلْتُ) وفي نسخة: ((فقلنا))
(يَا عَمِّ) هذا قاله على سبيل التوقير، ولكونه أكبر منه سنّاً، مع أن نسبهما
يجتمع في الأنصار، لكنه ليس عمه حقيقة، قاله في ((الفتح))، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: قوله: (يا عمّ)) يجوز في ميمه الأوجه الثلاثة: الكسرة، والفتحة،

٥٣٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
والضمّة؛ لأن القاعدة أنه إذا كان المنادى المضاف إلى ياء المتكلم صحيحاً،
کیا عمي، ويا أخي، جاز فيه ستة أوجه:
(الأول): حذف الياء، والاستغناء بالكسرة، نحو يا عمِّ، وهو الأكثر.
(الثاني): إثبات الياء ساكنة، نحو يا عمِّيْ، وهو دون الأول في الكثرة.
(الثالث): إثبات الياء مفتوحة، نحو يا عمَِّ بفتح الياء، وهو يلي ما
قبله .
(الرابع): قلب الياء ألفاً، نحو يا عمَّا، وهو يلي ما قبله.
(الخامس): حذف الألف اكتفاءً بالفتحة، نحو يا عَمَّ، بفتح الميم، وهو
أضعف الأوجه، ولذا منعه الأكثرون، وأجازه الأخفش، والفارسيّ.
وإلى هذه الخمسة أشار ابن مالك في ((الخلاصة)) بقوله:
وَاجْعَلْ مُنَادَى صَحَّ إِنْ يُضَفْ لِيَا كَـ((عَبْدِ)(عَبْدِي))((عَبْدَ))(عَبْدَا)) (عَبْدِيَا))
(السادس): ضَمُّ الاسم بعد حذف الألف، كالمفرد اكتفاء بنية الإضافة،
وهذا فيما يكثر نداؤه مضافاً، كالرب، والأبوين، والعمّ، والقوم، لا في نحو
الغلام. انظر التفاصيل في شروح ألفية ابن مالك، وحواشيها في ((باب المنادى
المضاف إلى ياء المتكلم)) تستفد، والله تعالى أعلم.
(مَا) استفهاميّةٌ، أي أيُّ شيء (هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّيْتَ؟) بحذف العائد،
أي صلّيتها الآن، وحذف عائد الموصول في مثل جائزٌ، كما قال ابن مالك:
في ((الخلاصة)):
وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي
٠٠٠
بِفِعْلٍ أَوْ وَصْفٍ كَـ«مَنْ نَرْجُو يَهَبْ»
فِي عَائِدٍ مُتَّصِلٍ إِنِ انْتَصَبْ
(قَالَ) أنس رَُّبُهُ (الْعَصْرُ) يَحْتَمِل الرفع على أنه خبر لمحذوف، أي هي
العصرُ، ويَحْتَمِل النصب على أنه مفعول لفعل محذوف، أي صليت العصرَ.
ثم قال أنس به مبيناً دليله على تعجيله العصر في مثل هذا الوقت الذي
يصلي فيه الناس الظهر (وَهَذِهِ صَلَةُ رَسُولِ اللهِ وَّةِ الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي) أي نصلّيها،
ففيه حذف العائد كما سبق آنفاً (مَعَهُ) أي مع النبيّ وََّ، وفي رواية ابن حبّان
في ((صحيحه)): ((فقلت: إنما انصرفنا الآن مع عمر بن عبد العزيز من الظهر،
قال: إني رأيت رسول الله ولم يصلّي هكذا، فلا أتركها أبداً)).

٥٣١
(٣٤) - بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّبْكِيرِ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ - حديث رقم (١٤١٥)
قال النوويّ تَخْلُهُ: هذا الحديث صريح في التبكير بصلاة العصر في أول
وقتها، وأن وقتها يدخل بمصير ظل الشيء مثله، ولهذا كان الآخرون يؤخرون
الظهر إلى ذلك الوقت، وإنما أخَّرها عمر بن عبد العزيز على عادة الأمراء قبله
قبل أن تبلغه السنّة في تقديمها، فلما بلغته صار إلى التقديم.
ويَحْتَمِل أنه أخرها لشغل وعذر عَرَض له، وظاهر الحديث يقتضي التأويل
الأول، وهذا كان حين ولي عمر بن عبد العزيز المدينة نيابةً، لا خلافةً؛ لأن
أنساً رَُّه تُوُقِّي قبل خلافة عمر بن عبد العزيز بنحو تسع سنين. انتهى(١).
وقال الحافظ ابن رجب تَظّتُهُ: وصلاة عمر بن عبد العزيز هذه كانت
بالمدينة حيث كان أميراً من قبل الوليد، وقد تقدّم أنه حينئذ لم يكن عنده علم
بالسنّة من مواقيت الصلاة المسنونة، فكان يجري على عادة أهل بيته، وعموم
الناس معهم في تأخير الصلاة أحياناً، فلما بلغته السنّة اجتهد حينئذ على العمل
بها، ولكنّه لم يعمل القيام بها على وجهها إلا في أيّام خلافته، فإنه بالغ حينئذ
في إقامة الحقّ على وجهه، ولم يترخّص في شيء مما يقدر عليه، ولا أخذته
في الله لومة لائم رظُه. انتهى (٢).
وقال في ((الفتح)): وفي القصّة دليل على أن عمر بن عبد العزيز كان
يصلي العصر في آخر وقتها تبعاً لسلفه، إلى أن أنكر عليه عروة، فرجع إليه،
كما تقدم، وإنما أنكر عليه عروة في العصر دون الظهر؛ لأن وقت الظهر لا
كراهة فيه بخلاف وقت العصر.
وفيه دليل على صلاة العصر في أول وقتها أيضاً، وهو عند انتهاء وقت
الظهر، ولهذا تشكك أبو أمامة في صلاة أنس، أهي الظهر أو العصر؟ فيدل
أيضاً على عدم الفاصلة بين الوقتين. انتهى(٣).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وما اعترض به العينيّ كلام النوويّ بأن
هذا الحديث ليس فيه تصريح في التبكير لصلاة العصر، ومثل عمر بن
عبد العزيز كان يتبع الأمراء، ويترك السنة، مما لا قيمة له، بل جرى على
(١) ((شرح النووي)) ١٢٤/٥.
(٣) ((فتح الباري)) ٣٥/٢.
(٢) ((فتح الباري)) لابن رجب ٢٨٢/٤.

٥٣٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج .- كتاب المساجد ومواضع الصلاة
عادته في التعصب لمذهبه، مع كون أحاديث الباب صريحة في مخالفته،
فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان،
وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس به هذا مُتَّفَقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنف) هنا [١٤١٥/٣٤] (٦٢٣)، و(البخاريّ) في ((المواقيت))
(٥٤٩)، و(النسائيّ) في ((المواقيت)) (٥٠٩)، وفي ((الكبرى)) (١٤٩٦)، و(ابن
حبّان) في ((صحيحه)) (١٥١٧)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٤٣/١)، و(أبو
عوانة) في ((مسنده)) (١٠٣٧)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٣٩١)، وبقيّة
المسائل تقدّمت قريباً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٤١٦] (٦٢٤) - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ
الْمُرَادِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ، قَالَ عَمْرٌو: أَخْبَرَنَا، وقَالَ
الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي (١) عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي
حَبِيبٍ، أَنَّ مُوسَى بْنَ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ حَقْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكِ، أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ الْعَصْرَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي
سَلِمَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَنْحَرَ جَزُوراً لَنَا، وَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ
تَحْضُرَهَا، قَالَ: ((نَعَمْ))، فَانْطَلَقَ، وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ، فَوَجَدْنَا الْجَزُورَ لَمْ تُنْحَرْ، فَنُحِرَتْ،
ثُمَّ قُعطِّعَتْ، ثُمَّ طُبِخَ مِنْهَا، ثُمَّ أَكَلْنَا قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ(٢) .
وَقَالَ الْمُرَادِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، فِي
هَذَا الْحَدِيثِ(٣)).
(١) وفي نسخة: ((قال: أخبرني)).
(٣) وفي نسخة: ((بهذا الحديث)).
(٢) وفي نسخة: ((قبل مغيب الشمس)).

(٣٤) - بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّْكِيرِ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ - حديث رقم (١٤١٦)
٥٣٣
رجال هذا الإسناد: تسعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ) الْجَمَليّ، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ
[١١] (ت٢٤٨) (م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٣٩/٣٤.
وقوله: (الْمُرَادِيُّ) بضم الميم: نسبة إلى مُراد، واسمه يحابر بن مالك بن
أُدَد بن زيد بن يشجُب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، ومالك بن أُدد هو
مَذْحِج، ويُنسب إلى مُراد خلق كثير من الجاهليّة، والصحابة، ومن بعدهم،
قاله في ((اللباب))(١) .
٢ - (يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) سُويد، أبو رجاء المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ، يرسل
[٥] (ت١٢٨) وقد قارب (٨٠) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٨/١٦.
٣ - (مُوسَى بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ) هو: موسى بن سعد بن زيد بن ثابت
الأنصاريّ المدنيّ، ويقال: ابن سعيد، صدوقٌ(٢) [٤].
رَوَى عن يوسف بن عبد الله بن سلام، وحفص بن عبد الله بن أنس،
وحبيب بن عبد الله بن الزبير، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وسالم بن عبد الله،
ومحمد بن يحيى بن حَبّان، وناجية بن عبد الله بن عتبة.
ورَوَى عنه يزيد بن أبي حَبِيب، وعمر بن محمد زيد العُمَريّ، وسعيد بن
أبي هلال، وعطاء بن خالد.
ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وذكر أنه رَوَى عن زيد بن ثابت، وكذا ذكر
البخاريّ.
أخرج له المصنّف، وأبو داود، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا
هذا الحديث.
(١) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٣١٥/٢.
(٢) هذا أولى مما قاله في ((التقريب)): مقبول؛ لأنه روى عن جماعة، وروى عنه
جماعة، ووثّقه ابن حبّان، وأخرج له مسلم هنا، فمثله لا يقال فيه: مقبول، وقد
غفل الحافظ عما ذكره في ((هدي الساري)) (٤٨٤) حيث قال: إن تخريج صاحب
((الصحيح)) لأيّ راو كان في الأصول مقتضٍ لعدالته عنده، وصحّة ضبطه، وعدم
غفلته. انتهى، وهذا هو الحقّ، فتأمله بالإنصاف، والله تعالى أعلم.

٥٣٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
٤ - (حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ) بن أنس بن مالك، صدوقٌ [٣].
رَوَى عن جدّه، وجابر، وابن عمر، وأبي هريرة.
ورَوَى عنه يحيى بن سعيد الأنصاريّ، ويحيى بن أبي كثير، وابن
إسحاق، وموسى بن ربيعة، وموسى بن سعد ابنا زيد بن ثابت، وعلقمة بن
مَرْئَد، وأسامة بن زيد الليثيّ، وغيرهم.
قال أبو حاتم: لا يثبت له السماع إلا من جدّه، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: هو أحب إليّ من حفص بن عمر،
ولا ندري أسمع من جابر وأبي هريرة أم لا؟.
وقال البخاريّ: وقال بعضهم: عبيد الله بن حفص، ولا يصح عبيد الله.
انتھی.
أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجهْ، وله
في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٦٢٤)، وحديث (٨٩٧): ((اللهم
أغثنا، الله أغثنا ... )).
والباقون تقدّموا قبل باب، و((أنس)) ذُكر في السند الماضي.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف تَخْلُهُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ
قرن بينهم.
٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمصريين إلى يزيد، والباقون مدنيّون.
٣ - (ومنها): أن قوله: (قَالَ عَمْرٌو: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ
وَهْبٍ) فيه بيان اختلاف ألفاظ شيوخه، فعمرو سمعه من وهب بقراءة غيره
عليه، ولذا قال: ((أخبرنا))، ومحمد بن سلمة، وأحمد بن عيسى سمعاه من
لفظه مع جماعة، ولذا قالا: ((حدّثنا)).
فقوله: ((ابْنُ وَهْبٍ)) مرفوع على الفاعليّة، تنازعه كلّ من «أخبرنا))
و((حدّثنا))، والله تعالى أعلم.
٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من التابعين روى بعضهم عن بعض: يزيد، عن
موسی، عن حفص.

٥٣٥
(٣٤) - بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّْكِيرِ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ - حديث رقم (١٤١٦)
٥ - (ومنها): أن فيه أنساً ظُله من المكثرين السبعة، وآخر من مات من
الصحابة بالبصرة، ومن المعمّرين، فقد جاوز عمره المائة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) رَتْهُ (أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا) أي لأجلنا، أو اللام بمعنى
الباء (رَسُولُ اللهِ وَ﴿ِ الْعَصْرَ) أي صلاتها (فَلَمَّا انْصَرَفَ) أي سلّم من صلاته (أَتَاهُ
رَجُلٌ) لا يُعرف اسمه، كما قال في ((التنبيه)) (١). (مِنْ بَنِي سَلِمَةً) بفتح السين
المهملة، وكسر اللام: بطن من الأنصار، وهو: سَلِمة بن سعد بن عليّ بن أسد بن
سادرة بن تزيد بن جُشَم بن الخزرج، والنسبة إليه سَلَميّ بفتح اللام، كذلك ينسبه
النحويون، والمحدّثون يكسرونها، قاله في ((اللباب))(٢)، وإلى هذا أشرت بقولي:
بَطْنٌ مِنَ الأَنْصَارِ أَهْلِ الْمَكْرَمَهْ
وَالسَّلَمِيُّ نِسْبَةٌ لِسَلِمَهْ
فَتَحَهُ النُّحَاةُ وَفْقاً لِلْعَرَبْ
وَهْيَ بِكَسْرِ اللََّمِ لَكِنِ النَّسَبْ
فَإِنْ يَصِحَّ فَالصَّوَابَ جَانَبَا
وَالْفَتْحُ لِلْمُحَدِّثِينَ نُسِبًا
(فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَنْحَرَ) من باب نَفَعَ (جَزُوراً لَنَا) بفتح
الجيم من الإبل خاصّةً، يقع على الذكر والأنثى، والجمع جُزُر بضمّتين، مثلُ
رَسُول ورُسُل، ويُجمع أيضاً على جُزُرات، ثم على جَزَائر، ولفظ الْجَزور
أُنثى، يقال: رَعَتِ الْجَزُورُ، قاله ابن الأنباريّ، وزاد الصّغَانيّ: وقيل:
الجَزُور: الناقة التي تُنْحَرُ، أفاده في ((المصباح))(٣).
وقال القرطبيّ كَُّ: الْجَزُور من الإبل، والْجَزْرَة من غيرها، وهو ما يُعدّ
من ذلك للْجَزْر، وهو الشقّ والقطعُ. انتهى (٤).
وقال في ((القاموس)): الْجَزُورُ: البعيرُ، أو خاصّ بالناقة المجزورة،
جمعه جَزَار، وجُزُرٌ - بضمّتين - وجُزُراتٌ، وما يُذبح من الشاة، واحدتها
جَزْرَةٌ. انتهى(٥) .
(١) ((تنبيه العلم بمهمات صحيح مسلم)) (ص١٤٦).
(٢) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ١/ ٤٤٧.
(٣) راجع: ((المصباح المنير)) ٩٨/١.
(٥) ((القاموس المحيط)) ٣٨٩/١.
(٤) ((المفهم)) ٢٥١/٢.

٥٣٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
(وَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَهَا) الظاهر أنه أراد حضور أكل لحمها (قَالَ) وَيهود
(نَعَمْ))) - بفتحتين -: حرف جواب، وهي هنا للْعِدَة، أي أنه وَّهُ وَعَدَهم بأن
يأتيهم، قال الفيّوميّ كَّتُهُ: وقولهم في الجواب: نَعَم معناها: التصديق إن
وقعت بعد الماضي، نحو: هل قام زيدٌ؟، والْوَعْدُ إن وقعت بعد المستقبل،
نحو: هل تقوم؟. انتهى (١)، وقد تقدّم البحث فيها مستوفّى.
(فَانْطَلَقَ) أي ذهب ◌َّهَ إلى بيوتهم (وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ) أي حال كوننا
مصاحبين له ول﴿ ﴿فَوَجَدْنَا الْجَزُورَ لَمْ تُنْحَرْ، فَنُحِرَتْ، ثُمَّ قُطِّعَتْ، ثُمَّ طُبِخَ مِنْهَا)
ببناء الأفعال الأربعة للمفعول (ثُمَّ أَكَلْنَا قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ) وفي نسخة:
((قبل مغيب الشمس))، وفي حديث رافع بن خَدِيج ◌َظُه التالي: ((فنأكل لحماً
نضيجاً قبل مغيب الشمس)).
وقوله: (وَقَالَ الْمُرَادِيُّ) هو محمد بن سلمة شيخه الثاني (حَدَّثَنَا ابْنُ
وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ) بفتح اللام، وكسر الهاء، هو: عبد الله بن لهيعة
(وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ) وفي بعض النسخ: ((بهذا الحديث)).
وغرض المصنّف بهذا بيان اختلاف شيوخه في إسناد هذا الحديث،
فعمرو بن سوّاد، وأحمد بن عيسى، روياه عن ابن وهب، عن عمرو بن
الحارث ... إلخ، وأما محمد بن سلمة المراديّ، فرواه عن ابن وهب، عن
ابن ◌َهِيعة، وعمرو بن الحارث ... إلخ.
و(ابن لَهيعة) هو: عبد الله بن لهيعة بن عُقبة بن فرعان بن ربيعة بن ثوبان
الحضرميّ الأعدوليّ، ويقال: الغافقيّ، أبو عبد الرحمن المصريّ الفقيه
القاضي، صدوقٌ خلط بعد احتراق كتبه [٧].
رَوى عَن الأعرج، وأبي الزبير، ويزيد بن أبي حبيب، وجعفر بن ربيعة،
وعبيد الله بن أبي جعفر، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن دينار، وكعب بن
علقمة، وأبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، وابن المنكدر، وأبي
يونس مولى أبي هريرة، وجماعة.
ورَوَى عنه ابن ابنه أحمد بن عيسى، وابن أخيه لَهِيعة بن عيسى بن
(١) ((المصباح المنير)) ٦١٤/٢.

٥٣٧
(٣٤) - بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّْكِيرِ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ - حديث رقم (١٤١٦)
لَهِيعة، والثوريّ، وشعبة، والأوزاعيّ، وعمرو بن الحارث، وماتوا قبله،
والليث بن سعد، وهو من أقرانه، وابن المبارك، وربما نسبه إلى جده، وابن
وهب، والوليد بن مسلم، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وأسد بن موسى،
وأشهب بن عبد العزيز، وجماعة.
قال رَوح بن صلاح: لَقِي ابنُ لهيعة اثنين وسبعين تابعيّاً، وقال البخاريّ،
عن الحميديّ: كان يحيى بن سعيد لا يراه شيئاً، وقال ابن المدينيّ، عن ابن
مهديّ: لا أحمل عنه قليلاً ولا كثيراً، ثم قال عبد الرحمن: كتب إلي ابن
لهيعة كتاباً فيه حديث عمرو بن شعيب، قال عبد الرحمن: فقرأته على ابن
المبارك، فأخرجه إلي ابن المبارك من كتابه، عن ابن لهيعة، قال: أخبرني
إسحاق بن أبي فَرْوَة، عن عمرو بن شعيب، وقال الميمونيّ، عن أحمد، عن
إسحاق بن عيسى: احتَرَقَت كتب ابن لهيعة سنة تسع وستين ومائة - ومات سنة
ثلاث أو أربع وسبعين ومائة، وقال البخاريّ، عن يحيى بن بكير: احتَرَقَت
كتب ابن لهيعة سنة سبعين ومائة، وكذا قال يحيى بن عثمان بن صالح السهميّ
عن أبيه، ولكنه قال: لم تحترق بجميعها، إنما احترق بعض ما كان يُقرأ عليه،
وما كتبت كتاب عمارة بن غَزِيّة إلا من أصله، وقال أبو داود: قال ابن أبي
مريم: لم تحترق.
وقال البخاريّ: تركه يحيى بن سعيد، وقال ابن مهديّ: لا أحمل عنه
شيئاً، وقال ابن خزيمة في ((صحيحه)): وابن لهيعة لست ممن أخرج حديثه في
هذا الكتاب إذا انفرد، وإنما أخرجته لأن معه جابر بن إسماعيل، وقال
عبد الغني بن سعيد الأزديّ: إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة، فهو صحيح: ابن
المبارك، وابن وهب، والمقرئ، وذكر الساجيّ وغيره مثله، وقال يحيى بن
حسان: رأيت مع قوم جزءاً سمعوه من ابن لهيعة، فنظرت، فإذا ليس هو من
حديثه، فجئت إليه، فقال: ما أصنع؟ يجيئوني بكتاب، فيقولون: هذا من
حديثك، فأحدثهم، وقال ابن قتيبة: كان يقرأ عليه ما ليس من حديثه، يعني
فضُعِّف بسبب ذلك، وحَكَى الساجيّ عن أحمد بن صالح: كان ابن لهيعة من
الثقات، إلا أنه إذا لُقِّن شيئاً حدث به، وقال ابن خِرَاش: كان يكتب حديثه،
احترَقَت كتبه، فكان من جاء بشيء قرأه عليه، حتى لو وَضَع أحد حديثاً وجاء

٥٣٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
به إليه قرأه عليه، قال الخطيب: فمن ثَمّ كثرت المناكير في روايته لتساهله،
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن الإفريقيّ وابن لهيعة، أيهما
أحبّ إليك؟ فقال: جميعاً ضعيفان، وابن لهيعة أمره مضطرب، يُكتب حديثه
على الاعتبار، قال عبد الرحمن: قلت لأبي: إذا كان من يروي عن ابن لهيعة
مثل ابن المبارك، فابن لهيعة يُحتجّ به؟ قال: لا، قال أبو زرعة: كان لا
يضبط .
وقال ابن حبان: سَبَرتُ أخباره، فرأيته يدلِّس عن أقوام ضعفاء على أقوام
ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دُفِع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم
يكن، فوجب التنكُّب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه؛ لما فيها من
الأخبار المدلَّسة عن المتروكين، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين بعد
احتراق کتبه؛ لما فيها مما ليس من حديثه.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله ابن حبّان: تحقيقٌ دقيقٌ ينبغي
اعتماده؛ لأنه حكم صدر بعد تتبع أخباره، فتأمل.
وقال يحيى بن بكير وغيره: وُلِد سنة ست وتسعين، وقال ابن يونس،
وابن سعد: سنة سبعين، وقالا: ومات يوم الأحد نصف ربيع الأول سنة أربع
وسبعين ومائة، وفيها أرّخه غير واحد، وقال هشام بن عمار: مات سنة سبعين
ومائة، ولم يوافقه أحد على هذا.
أخرج له المصنّف مقروناً، وأبو داود، والترمذيّ، وابن ماجه، وليس له
في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، مقروناً بعمرو بن الحارث، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك ظهته هذا من أفراد
المصنّف رَّتُهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٤١٦/٣٤] (٦٢٤)، و(أبو عوانة) في ((مسنده))
(١٠٣٨)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٣٩٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه))

٥٣٩
(٣٤) - بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّْكِيرِ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ - حديث رقم (١٤١٧)
(١٥١٦)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه)) (٢٥٥/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١/
٤٤٢)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان استحباب التعجيل بصلاة العصر.
٢ - (ومنها): ما قاله النوويّ تَخَّلهُ: هذا تصريح بالمبالغة في التبكير
بالعصر.
ـّ من محبّتهم للنبيّ
٣ - (ومنها): بيان ما كان عليه الصحابة
حيث يطلبون حضوره إلى بيوتهم؛ ليُكرموه بالطعام.
٤ - (ومنها): مشروعيّة إجابة الدعوة.
٥ - (ومنها): بيان أن الدعوة للطعام مستحبّة في كلّ وقت، سواء كان
أول النهار أو آخره.
٦ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ ◌َّلهُ: هذا الحديث وما قبله يدلّ على فساد
مذهب أبي حنيفة، إذ قال: إن أول وقت العصر إذا صار ظلُّ كلّ شيءٍ مثليه؛
إذ لا يتّسع الوقت على رأيه لمثل هذا الفعل، ولا لأن يأتوا العوالي، والشمس
مرتفعةٌ، بل يُتمكّن من مثل كلّه إذا صُلِّيت في أول المثل الثاني، وكان النهار
طويلاً. انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج كَذَتُهُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[١٤١٧] (٦٢٥) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ
مُسْلِم، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجِ
يَقُولُ: كُنَّا نُصَلِّ الْعَصْرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهَ، ثُمَّ تْحَرُ الْجَزُورُ، فَتُقْسَمُ عَشَرَّ
قِسَمِ، ثُمَّ تُطْبَخُ، فَتَأْكُلُ لَحْماً نَضِيجاً قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ).
(١) ((المفهم)) ٢/ ٢٥٠.

٥٤٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ) أبو جعفر الْجَمّال، ثقةٌ حافظٌ [١٠]
(ت٢٣٩) أو قبلها (خ م د) تقدم في ((الإيمان)) ٢١٢/٢٦.
٢ - (الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم) القرشيّ مولاهم، أبو العبّاس الدمشقيّ، ثقةٌ كثير
التدليس والتسوية [٨] (ت٤ أو١٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان) ١٤٨/١٠.
٣ - (الْأَوْزَاعِيُّ) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، أبو عمرو الفقيه،
ثقةٌ إمامٌ [٧] (١٥٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥.
٤ - (أَبُو النَّجَاشِيِّ) - بنون وجيم خفيفة، بعد الألف معجمة ــ هو:
عطاء بن صُهَيب الأنصاريّ، ثقةٌ [٤].
رَوَى عن مولاه رافع بن خديج، وروى عنه الأوزاعيّ، ويحيى بن أبي
كثير، وعكرمة بن عَمّار، وأيوب بن عُتْبة.
قال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان صَحِبَ
رافع بن خلیج ست سنين.
أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا
الكتاب أربعة أحاديث فقط، برقم (٦٢٥) و(٦٣٧) و(١٥٤٨) و(٢٣٦٢).
٥ - (رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ) بن رافع بن عَدِيّ الحارثي الأوسيّ الأنصاري
الصحابي الجليل، أول مشاهده أُحُد، ثم الخندق، مات (
، سنة (٣ أو ٧٤)
وقيل: قبل ذلك (ع) تقدم في ((شرح المقدمة)) ج٢ ص٤٨٩.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ◌َظّمُهُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فتفرّد به هو
والبخاريّ، وأبو داود، وأبي النجاشيّ، فما أخرج له أبو داود،
والترمذيّ.