Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ (٣٣) - بَابُ اسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْحَرِّ - حديث رقم (١٤٠٩) (أحدهما): أن تكون لفظة ((ثوبه)) دالّة على المتصل به، إما من حيث اللفظ، أو من أمر خارج عنه، ونعني بالخارج قلة الثياب عندهم، ومما يدلّ عليه من جهة اللفظ قوله: ((بسط ثوبه، فسجد عليه)) يدلّ على أن البسط معَقّب بالسجود عليه، لدلالة الفاء على ذلك ظاهراً . (الثاني): أن يدلّ الدليل على تناوله لمحل النزاع؛ إذ من منع السجود على الثوب المتصل به يشترط في المنع أن يكون متحركاً بحركة المصلي، وهذا الأمر الثاني سهل الإثبات؛ لأن طول ثيابهم إلى حيث لا تتحرك بالحركة بعيد. انتهى كلام ابن دقيق دَّتُهُ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: يُستفاد من كلام ابن دقيق العيد تَّتُهُ هذا أن استدلال من استَدَلّ بهذا الحديث على جواز السجود على الثوب المتصل بالمصلي الذي يتحرك بحركته ظاهر؛ إذ تعقيبه بالفاء التعقيبية في قوله: ((بسط ثوبه، فسجد عليه)) كما في رواية مسلم ظاهر في ذلك، ويؤيد ذلك قلة ثيابهم، ويؤيده أيضاً بُعْدُ حمله على غير المتحرك بحركته؛ لأن طول ثيابهم بهذا القدر بعيد كلّ البعد. والحاصل أن مذهب الجمهور هو الراجح؛ لظهور دليله، والله تعالى أعلم. ٤ - (ومنها): جواز العمل القليل في الصلاة، ومراعاة الخشوع فيها؛ لأن الظاهر أن صنيعهم هذا لإزالة التشويش العارض من حرارة الأرض. ٥ - (ومنها): تقديم الظهر في أول الوقت، لكن يعارض هذا ما ورد من الأحاديث في الأمر بالإبراد. قال في ((الفتح)): فمن قال: الإبراد رخصة، فلا إشكال، ومن قال: سنة، فإما أن يقول: التقديم المذكور رخصة، وإما أن يقول: منسوخ بالأمر بالإبراد. وأحسن منهما أن يقال: إن شدّة الحرّ قد توجد مع الإبراد، فيحتاج إلى السجود على الثوب، أو إلى تبريد الحصى؛ لأنه قد يستمرّ حره بعد الإبراد، وتكون فائدة الإبراد وجود ظل يُمْشَى فيه إلى المسجد، أو يُصَلَّى فيه في المسجد، أشار إلى هذا الجمع القرطبيّ، ثم ابن دقيق العيد - رحمهما الله تعالى - وهو أولى من دعوى تعارض الحدیثین. انتهى. ٥٠٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة ٦ - (ومنها): أن قول الصحابيّ: ((كنا نفعل كذا)) من قبيل المرفوع؛ لاتفاق الشيخين على تخريج هذا الحديث في ((صحيحيهما))، بل ومعظم المصنفين، لكن قد يقال: إن في هذا زيادة على مجرد الصيغة، لكونه في الصلاة خلف النبيّ وَّ﴿، وقد كان يرى فيها مَنْ خلفه كما يرى مَنْ أَمَامه، فيكون تقريره فيه مأخوذاً من هذه الطريق، لا من مجرد صيغة ((كنا نفعل))، قاله في ((الفتح))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف العلماء في جواز السجود على الثوب المتصل بالمصلي: قال الإمام أبو بكر بن المنذر تَخَّهُ: اختلفوا في سجود المرء على ثوبه في الحرّ والبرد، فكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ظه يقول: إذا اشتدّ الحر، فليسجد على ثوبه، وقال عباس بن سهل: أدركت الناس في زمن عثمان بن عفان رصُّه يضعون أيديهم على الثياب، يتقون بها حرّ الحصى. وممن رَخَّص في السجود على الثوب في الحرّ والبرد إبراهيم النخعي، والشعبي، ورَخَّص طاوس، وعطاء في السجود على الثوب في الحرّ، وكان مالك بن أنس، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي لا يرون بأساً بالسجود على الثوب في الحر والبرد. وكان الشافعي يقول: ولو سجد على جبهته، ودونها ثوب لم يجزه. إلا أن يكون جريحاً، فيكون ذلك عذراً، وأحب أن يباشر براحتيه الأرض، فإن سترهما من حرّ، أو برد، فسجد عليهما، فلا إعادة عليه. قال ابن المنذر تَخْتُهُ: أقول كما قال عمر بن الخطاب ظُبه، ومن تبعه من أهل العلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي رجَّحه الإمام ابن المنذر تَخَّتُهُ من جواز السجود على الثوب المتصل، سواء تحرك بحركة المصلي أم لا، هو الحقّ عندي؛ لوضوح حجّته، وهو ظاهر حديث أنس ظريته المذكور في الباب، كما أسلفنا تحقيقه في المسألة الماضية. قال الحافظ ابن رجب تَخّتُهُ: ومن تأول حديث أنس ظهته هذا على أنهم كانوا يسجدون على ثياب منفصلة عنهم، فقد أبعد، ولم يكن أكثر ٥٠٣ (٣٣) - بَابُ اسْتِخْبَابٍ تَقْدِيمِ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْحَرِّ - حديث رقم (١٤٠٩) الصحابة ، أو كثير منهم يَجِد ثوبين يصلّي فيهما، فكانوا يصلّون في ثوب واحد - كما سبق - فكيف كانوا يجدون ثياباً كثيرةً يصلّون في بعضها، ويتّقون الأرض ببعضها؟. انتهى(١). والحاصل أن أرجح المذاهب في المسألة مذهب الجمهور، وهو صحّة السجود على الثوب المتّصل بالمصلي، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في السجود على كَوْر العمامة : قال الإمام ابن المنذر تَّتُهُ: اختلفوا في السجود على كَوْر العمامة، فُرُوي عن عليّ رَُّه أنه قال: ليرفعها عن جبهته، ويسجد على الأرض، وحَسَر ، العمامة عن جبهته، وكره السجود عليها ابن عمر عبادة بن الصامت وقال مالك: أُحِبّ أن يرفعها عن بعض جبهته حتى يمس بعض جبهته الأرض. وقال الشافعيّ: لا يجوز السجود عليها، وقال أحمد: لا يُعجبني إلا في الحرّ والبرد، وكذلك قال إسحاق. ورخصت طائفة في السجود على كور العمامة، وممن رخص فيه الحسن البصريّ، ومكحول، وعبد الرحمن بن يزيد. وكان شريح يسجد على برنسه. انتهى كلام ابن المنذر تَذَتُهُ. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القول الراجح عندي قول من قال بجواز السجود على كور العمامة؛ لدلالة حديث أنس به المذكور في الباب، ولما أخرجه البيهقيّ عن الحسن بسند صحيح: ((كان أصحاب رسول الله وَل يسجدون، وأيديهم في ثيابهم، ويسجد الرجل على عمامته))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيِدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَغْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلّهِ عَلَيْهِ نَّتُ وَإِلَيْهِ أُثْبُ﴾ . (١) ((فتح الباري)) ٣٦/٣. ٥٠٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣٤) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّبْكِيرِ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤١٠] (٦٢١) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَِّ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي، فَأْتِي الْعَوَالِيَ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، وَلَمْ يَذْكُرُ(١) قُتَيْبَةُ: ((فَيَأْتِي الْعَوَالِيَ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (قُتَيْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ) بن مُهاجِر، تقدّم قبل باب أيضاً. ٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد الإمام المشهور، تقدّم قبل باب أيضاً. ٤ - (ابْنُ شِهَاب) محمد بن مسلم الإمام المشهور، تقدّم قبل باب أيضاً. ٥ - (أَنَسُ بْنُ مَالِك) به تقدّم في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف رَّهُ، وهو أعلى الأسانيد له، وهو (٨٢) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه ابن رُمح، فتفرّد به هو وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن أنساً وابن شهاب مدنيّان، والباقون مصريّون، وقتيبة، وإن كان بغلانيّاً، إلا أنه سكن مصر. ٤ - (ومنها): أن أنساً ظُه هو الخادم المشهور، خدم النبيّ وَّ عشر سنين، ومن المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثاً، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة ه، ومن المعمرين، قد جاوز المائة، والله تعالى أعلم. (١) وفي نسخة: ((لم يذكر)). ٥٠٥ (٣٤) - بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّبْكِيرِ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ - حديث رقم (١٤١٠) شرح الحديث: (أَنَّهُ) أي أنساً (أَخْبَرَهُ) أي ابنَ شهاب (أَنَّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) رَسُولَ اللهِ﴿) في تأويل المصدر مفعول ثانٍ لـ((أخبر)) (كَانَ يُصَلِّ الْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ) جملة حاليّة من الفاعل، والرابط الواو محذوف (حَيَّةٌ) قال الخطّابيّ نَّثُهُ: حياتها صفاء لونها قبل أن تصفرّ، أو تتغيّر، وهذا مثل قوله: ((بيضاء نقيّة))، وقال هو أيضاً وغيره: حياتها بقاء حرّها(١). (فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ) أي بعد الصلاة، وفي رواية الطحاويّ: (كان رسول الله وَلّ يصلي بنا العصر، والشمس بيضاء نقيّةٌ، ثم أرجع إلى قومي ... )) الحديث. (إِلَى الْعَوَالِي) قال في ((اللسان)): ((العوالي)): أماكن بأعلى أراضي المدينة، وأدناها من المدينة على أربعة أميال، وأبعدها من جهة نجد ثمانية، والنسبة إليها عَالِيّ على القياس، وعَلَوِيّ نادرٌ على غير قياس. انتهى (٢). وقال في ((الفتح)): ((العوالي)): عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها، وأما ما كان من جهة تهامتها، فيقال لها: السافلة. انتهى (٣). [تنبيه]: وقع عند البخاري من رواية شعيب بن أبي حمزة لهذا الحديث عن الزهريّ في آخره زيادة: ((وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال، أو نحوه)) . قال في ((الفتح)): كذا وقع هنا أي بين بعض العوالي والمدينة المسافة المذكورة. وروى البيهقيّ حديث الباب من طريق أبي بكر الصغاني، عن أبي اليمان شيخ البخاريّ فيه، وقال في آخره: ((وبُعْدُ العوالي))، بضم الموحدة، وبالدال المهملة، وكذلك أخرجه البخاريّ في ((الاعتصام)) تعليقاً، ووصله البيهقيّ من طريق الليث، عن يونس، عن الزهريّ، لكن قال: ((أربعة أميال، أو ثلاثة)). وروى هذا الحديث أبو عوانة في ((صحيحه))، وأبو العباس السّرّاج جميعاً (١) ((المفهم)) ٢٤٨/٢. (٣) ((الفتح) ٣٦/٢. (٢) ((لسان العرب)) ٤/ ٣٠٩٠. ٥٠٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة عن أحمد بن الفرج أبي عتبة، عن محمد بن حمير، عن إبراهيم بن أبي عَبْلَة، عن الزهريّ، ولفظه: ((والعوالي من المدينة على ثلاثة أميال))، أخرجه الدار قطنيّ عن المحامليّ، عن أبي عتبة المذكور بسنده، فوقع عنده: ((على ستة أميال))، ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ، فقال فيه: ((على ميلين، أو ثلاثة)). فتحصّل من ذلك أن أقرب العوالي من المدينة مسافة ميلين، وأبعدها مسافة ستة أميال، إن كانت رواية المحامليّ محفوظةً. ووقع في ((المدونة)) عن مالك: ((أبعد العوالي مسافة ثلاثة أميال))، قال عياض: كأنه أراد معظم عمارتها، وإلا فأبعدها ثمانية أميال. انتهى. وبذلك جزم ابن عبد البرّ، وغير واحد، آخرهم صاحب ((النهاية)). ويَحْتَمِل أن يكون أراد أنه أبعد الأمكنة التي كان يذهب إليها الذاهب في هذه الواقعة، قاله في ((الفتح)). وقال القرطبيّ تَخُّْهُ: فسّر مالك العوالي بثلاثة أميال من المدينة، وقال غيره: هي مفترقة، فأدناها ميلان وأبعدها ثمانية أميال. [تنبيه آخر]: ثم إن هذه الزيادة في هذا الحديث مدرجةٌ من كلام الزهريّ في حديث أنس ظُه، بيّنه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ في هذا الحديث، فقال فيه - بعد قوله: ((والشمس حيّة)) - قال الزهريّ: ((والعوالي من المدينة على ميلين، أو ثلاثة))، قاله في ((الفتح)). (فَيَأْنِي الْعَوَالِيَ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ) جملة حاليّة أيضاً من الفاعل، والارتفاع هنا دون الارتفاع في قوله: ((كان يصلي العصر، والشمس مرتفعة))، ولكن لا تَصِل إلى أن توصف بالانخفاض، كما أفاده في ((الفتح)). قال القرطبيّ: وهذا إنما يتّفق في الأيام الطويلة إذا عُجّلت العصر في أول وقتها، وفي الرواية الأخرى: ((إلى قباء)) مكانَ العوالي، وكلاهما صحیحُ الرواية والمعنى، فإن قباء من أدنى العوالي، وبينها وبين المدينة ميلان أو نحوهما، قاله الباجيّ. انتهى(١). وقال النوويّ كَخَّلهُ: المراد بهذه الأحاديث، وما بعدها المبادرة لصلاة (١) ((المفهم)) ٢٤٩/٢. ٥٠٧ (٣٤) - بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّبْكِيرِ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ - حديث رقم (١٤١٠) العصر أول وقتها؛ لأنه لا يمكن أن يذهب بعد صلاة العصر ميلين وثلاثة، والشمس بعدُ لم تتغير بصفرة ونحوها، إلا إذا صلى العصر حين صار ظل الشيء مثله، ولا يكاد يَحصل هذا الا في الأيام الطويلة. (وَلَمْ يَذْكُرْ) بالبناء للفاعلِ، وفي نسخة: ((لم يذكر)) بحذف الواو (قُتَيْبَةُ) يعني شيخه الأول، وقوله: ((فَيَأْتِي الْعَوَالِيَ))) مفعول به لـ((يذكر))، محكيّ لقصد لفظه . وغرض المصنّف تَّتُهُ بهذا بيان اختلاف شيخيه، في قوله: ((فيأتي العوالي))، فذكره محمد بن رُمْح، ولم يذكره قتيبة، والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس ◌َُّّه هذا مُتّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٤١٠/٣٤ و١٤١١ و١٤١٢ و١٤١٣] (٦٢١)، و(البخاريّ) في ((مواقيت الصلاة)) (٥٤٨ و٥٥٠ و٥٥١)، و((الاعتصام)) (٧٣٢٩)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٤٠٤)، و(النسائيّ) في ((المواقيت)) (٥٠٧)، و((الكبرى)) (١٤٩٥)، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (٦٨٢)، و(مالك) في ((الموطّأ)) (٩/١)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٢٠٩٣)، و(الشافعيّ) في ((المسند))، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٢٠٦٩)، و(ابن أبي شيبة) في (مصنّفه)) (٣٢٦/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٣١/٣ و١٦١ و١٦٩ و١٨٤ و٢٠٩ و٢١٤ و٢١٧)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٤٩/١ و٢٧٤/١)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (١٥١٨ و١٥١٩ و١٥٢٠)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٠٣٢ و١٠٣٣ و١٠٣٤ و١٠٣٥)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٣٨٦ و١٣٨٧ و١٣٨٩)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه)) (٢٥٣/١)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (١٩٠/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٤٠/١)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٣٣٦ و٣٦٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في استحباب التعجيل بالعصر: ٥٠٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة قال الحافظ ابن المنذر تَخّْلهُ: اختلفوا في تعجيل العصر وتأخيرها؛ فقالت طائفة: تعجيلها أفضل. كتب عمر بن الخطاب ظُه أن وقت العصر، والشمس بيضاء نَقِيّة، بقدر ما يسير الراكب فرسخين، أو ثلاثة، وقال جابر بن عبد الله ضًا: صلى أبو بكر العصر، ثم جاءنا، ونحن في دور بني سلمة، وعندنا جَزُور، وقد تشركنا عليها، فنحرناها، وجزيناها، وصنعنا له، فأكل قبل أن تغرب الشمس، وقال نافع: كان ابن عمر يصلي العصر، والشمس بيضاء لم تتغير، مَن أسرع السير سار قبل الليل خمسة أميال. قال ابن المنذر: وهذا مذهب أهل المدينة، وبه قال الأوزاعيّ، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، والأخبار الثابتة دالّة على صحة هذا القول. وذهبت طائفة إلى أن تأخير العصر أفضل، ورُوي ذلك عن أبي هريرة، وابن مسعود، وطاوس، وأبي قلابة، وابن سيرين، وحُكي عن أبي قلابة أنه قال: إنما سميت العصر لِتُعْصَر، وكذلك قال ابن شبرمة، وعن إبراهيم، وهمام، وعلقمة أنهم كانوا يؤخرون العصر، وقال أصحاب الرأي: يصلي العصر في آخر وقتها، والشمس بيضاء لم تتغير في الشتاء والصيف. انتهى كلام ابن المنذر تَخْتُ باختصار(١). وقال النوويّ تَخُّْهُ: وأما العصر فتقديمها في أول الوقت أفضل، وبه قال جمهور العلماء، وقال الثوريّ، وأبو حنيفة، وأصحابه: تأخيرها أفضل ما لم تتغير الشمس، واحتجُوا بقول الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَ النَّهَارِ﴾ [هود: ١١٤]، وبحديث عليّ بن شيبان قال: ((قَدِمتُ على رسول الله ابَّو، فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس نقيّة))، وعن عبد الواحد بن نافع، عن ابن رافع بن خديج، عن أبيه رظُبه قال: ((أمر رسول الله ﴿﴿ بتأخير العصر))، ولأنها إذا أُخّرت اتسع وقت النافلة. قال: واحتجّ أصحابنا بقول الله تعالى: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصََّلَوَتِ وَالضَّلَوةِ اُلْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] الآية، ومن المحافظة تقديمها في أول الوقت؛ لأنه إذا (١) راجع: ((الأوسط)) ٣٦٢/٢ - ٣٦٥. (٣٤) - بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّْكِيرِ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ - حديث رقم (١٤١٠) ٥٠٩ أخّرها عَرَّضها للفوات، وبقوله تعالى: ﴿وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣] والصلاة تُحَصِّل ذلك، وبقوله تعالى: ﴿فَأَسْتَبِقُواْ الْخَيْرَتِّ﴾ [المائدة: ٤٨]، وبحديث أنس بنظُبه قال: ((كان رسول الله وَله يصلي العصر، والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى قباء، فيأتيهم، والشمس مرتفعة))، متّفقٌ عليه. وبحديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قال: ((صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك، فوجدناه يصلي العصر، فقلت: يا عم ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر، وهذه صلاة رسول الله ◌َ﴿ التي كنا نصلي معه))، متّفقٌ عليه. وبحديث رافع بن خديج ته قال: ((كنا نصلي العصر مع رسول الله وَل﴾، ثم ننحر الجزور، فتقسم عشر قسم، فنأكل لحماً نضيجاً قبل مغيب الشمس))، ـفقٌ عليه . وبحديث أنس رَُّله قال: ((صلى بنا رسول الله وَل العصر، فلما انصرف أتاه رجل من بني سَلِمَة ... )) الحديث، رواه مسلم. وعن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب ظبه كتب إلى أبي موسى الأشعريّ رَُّبه: ((أن صل العصر، والشمس بيضاء نقية، قدر ما يسير الراكب ثلاث فراسخ))، رواه مالك في ((الموطأ)) عن هشام. وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية، فقال أصحابنا: قال أهل اللغة: الطَّرَفُ ما بعد النصف. وعن حديث عليّ بن شيبان: أنه باطل، لا يُعْرَف، وعن حديث رافع: أنه ضعيف، رواه الدار قطنيّ، والبيهقيّ، وضعّفاه، وبيَّنا ضعفه، ونَقَل البيهقيّ عن البخاريّ أنه ضعّفه، وضعّفه أيضاً أبو زرعة الرازيّ، وأبو القاسم اللالكائي، وغيرهم. وعن قولهم: يتسع وقت النافلة، أجيب بأن هذه فائدة لا تلتحق بفائدة فضيلة أول الوقت. انتهى كلام النوويّ تَخْذَتُهُ (١)، وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدّاً، والله أعلم بالصواب. (١) راجع: (المجموع شرح المهذب)) ٥٤/٣ _ ٥٥. ٥١٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة وقال العلامة المباركفوريّ تَخّْتُهُ في ((تحفة الأحوذيّ)): وقال محمد - يعني ابن الحسن - في ((الموطأ)): تأخير العصر أفضل عندنا من تعجيلها إذا صليتها، والشمس بيضاء نقيّة، لم تدخلها صفرة، وبذلك جاء عامة الآثار، وهو قول أبي حنيفة. انتهى. وعلله صاحب ((الهداية)) وغيره من فقهاء الحنفية بأن في تأخيرها تكثير النوافل، وقد ردّه صاحب ((التعليق الممجد))، وهو من علماء الحنفية بأنه تعليل في مقابلة النصوص الصحيحة الصريحة الدالّة على أفضلية التعجيل، وهي كثيرة مروية في الكتب الستة وغيرها. انتهى. وقد استدلّ العيني في ((البناية شرح الهداية)) على أفضلية التأخير بأحادیث: الأول: أخرجه أبو داود عن يزيد بن عبد الرحمن بن عليّ بن شيبان، عن أبيه، عن جدّه قال: ((قدمنا على رسول الله الهر المدينة، فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية)). والثاني: حديث رافع بن خديج: ((أن رسول الله وَلّه كان يأمر بتأخير هذه الصلاة)) يعني العصر، أخرجه الدارقطنيّ. والثالث: حديث أم سلمة ◌ّا: ((كان رسول الله وَلهو أشدّ تعجيلاً للظهر منكم، وأنتم أشد تعجيلاً للعصر منه))، أخرجه الترمذيّ. الرابع: حديث أنس ربه: ((كان النبيّ ◌َلّ يصلي العصر، والشمس بیضاء)). وأجاب عن هذه الأحاديث صاحب ((التعليق الممجد))، فقال: ولا يخفى على الماهر ما في الاستدلال بهذه الأحاديث. أما الحديث الأول، فلا يدلّ إلا على أنه كان يؤخر العصر ما دام كون الشمس بيضاء، وهذا أمر غير مستنكر، فإنه لم يقل أحد بعدم جواز ذلك، والكلام إنما هو في أفضلية التأخير، وهو ليس بثابت منه. لا يقال: هذا الحديث يدل على أن التأخير كان عادته، يشهد به لفظ ((كان)) المستعمل في أكثر الأحاديث لبيان عادته المستمرة؛ لأنا نقول: لو دلّ على ذلك لعارضه كثير من الأحاديث القوية الدالّة على أن عادته كانت ٥١١ (٣٤) - بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّبْكِيرِ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ - حديث رقم (١٤١٠) التعجيل، فالأولى أن لا يُحْمَل هذا الحديث على الدوام دفعاً للمعارضة، واعتباراً لتقديم الأحاديث القويّة. قال المباركفوريّ نَظُّ: حديث عبد الرحمن بن عليّ بن شيبان ضعيف، فإنه رواه عنه يزيد بن عبد الرحمن بن عليّ بن شيبان، وهو مجهول، كما صرّح به في ((التقريب)) و((الخلاصة)) و((الميزان))، فهذا الحديث الضعيف لا يصلح للاحتجاج به. قال اللكنويّ كَّلُهُ: وأما الحديث الثاني، فقد رواه الدارقطني في ((سننه)) عن عبد الواحد بن نافع، قال: دخلت مسجد الكوفة، فأذَّن مؤذن بالعصر، وشيخ جالس، فلامه، وقال: إن أبي أخبرني أن رسول الله وَ له كان يأمر بتأخير هذه الصلاة، فسألت عنه؟ فقالوا: عبد الله بن رافع بن خديج، رواه البيهقي في (سننه))، وقال: قال الدارقطنيّ فيما أخبرنا عنه أبو بكر بن الحارث: هذا حديث ضعيف الإسناد، والصحيح عن رافع ضدّه، ولم يروه عن عبد الله بن رافع غير عبد الواحد بن نافع، وهو يروي عن أهل الحجاز المقلوبات، وعن أهل الشام الموضوعات، لا يحلُّ ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه. انتھی. ورواه البخاريّ في ((التاريخ الكبير)) في ترجمة عبد الله بن رافع: حدّثنا أبو عاصم، عن عبد الواحد بن نافع، وقال: لا يتابع عليه، يعني عن عبد الله بن رافع، وقال ابن القطان: عبد الواحد بن نافع مجهول الحال، مختلف في حديثه، كذا ذكره الزيلعيّ في تخريج أحاديث ((الهداية)). وأما الحديث الثالث: فإنما يدلّ على كون التعجيل في الظهر أشد من التعجيل في العصر، لا على استحباب التأخير. وأما الحديث الرابع: فلا يدلّ أيضاً على استحباب التأخير. قال المباركفوريّ تَّقُهُ: بل يدلّ على استحباب التعجيل، فإن الطحاويّ رواه هكذا عن أنس مختصراً، ورواه أصحاب الكتب الستة عنه بلفظ: ((كان رسول الله وَ﴿ يصلي العصر، والشمس مرتفعة، وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال))، أو نحوه. فالعجب من العينيّ أنه كيف استدلّ بهذه الأحاديث التي الأول والثاني ٥١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة منها لا يصلحان للاستدلال، والثالث، لا يدلّ على استحباب التأخير، والرابع يدلّ على استحباب التعجيل. قال العلامة المباركفوريّ تَخْلُهُ: ولم أر حديثاً صحيحاً صريحاً يدل على أفضلية تأخير العصر. انتهى خلاصة ما كتبه المباركفوريّ تَظّهُ(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله المباركفوريّ كَُّ: تحقيقٌ نفيسٌ جدّاً. والحاصل أن أحاديث استحباب التعجيل صحاح، وأصرح في المقصود، ولا ينبغي لطالب الحقّ أن يعارضها بهذه الأدلة التي لا يصحّ أكثرها للاستدلال به، وما صحّ منها ليس صريحاً في الدلالة، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْلَثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٤١١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهَ كَانَ يُصَلِّ الْعَصْرَ، بِمِثْلِهِ سَوَاءً). رجال هذا الإسناد: خمسة، وكلهم تقدّموا، فأما الثلاثة الأولون، فتقدّموا قبل، وأما الباقيان، ففي السند الماضي، و((عمرو)): هو ابن الحارث بن يعقوب الأنصاريّ الحافظ المصريّ. وقوله: (بِمِثْلِهِ سَوَاءً) أي بمثل حديث الليث عن ابن شهاب المذكور قبله . [تنبيه]: رواية عمرو هذه ساقها أبو نعيم في ((مستخرجه)) (٢١٧/٢) فقال : (١٣٨٧) حدّثنا محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن الحسن، ثنا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، أخبرني عَمْرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن أنس بن (١) راجع: ((تحفة الأحوذيّ)) ٤٩٥/١ - ٤٩٦. ٥١٣ (٣٤) - بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّبْكِيرِ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ - حديث رقم (١٤١٢) مالك: ((أن النبيّ ◌َّلو كان يصلي صلاة العصر، والشمس مرتفعة، حيّةٌ، فيذهب الذاهب إلى العوالي، فيأتي العوالي والشمس مرتفعة))، قال: رواه مسلم عن هارون الأيليّ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤١٢] (.) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّ الْعَصْرَ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ فَيَأْتِيِهِمْ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْبَى) التميميّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مَالِك) بن أنس إمام دار الهجرة، تقدّم قبل باب. والباقيان تقدّما في السند الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف تَُّ، وهو أعلى الأسانيد له، وهو (٨٣) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه أيضاً، وقد دخل المدينة . شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) رَّهَ أنه (قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ) وللبخاريّ: (ثم يذهب الذاهب منا))، قال الحافظ: كأن أنساً أراد بالذاهب نفسه، كما تشعر بذلك رواية الطحاويّ من طريق أبي الأبيض عن أنس. قال: ((كان رسول الله ◌َ ﴿ يصلي بنا العصر، والشمس بيضاء مُحَلِّقة، ثم أرجع إلى قومي في ناحية المدينة، فأقول لهم: قوموا، فصلوا، فإن رسول الله صل﴿ قد صلى)). انتهى. ٥١٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة (إِلَى قُبَاءٍ) متعلّق بـ(يذهب))، وهو بضم القاف، والباء الموحّدة، والقصر، والمدّ، والصرف، وعدمه، والتذكير، والتأنيث، والأفصح فيه المد، والصرف، والتذكير، قاله في ((الطرح))(١). والمراد أهل قباء، وهو على حدّ قوله تعالى: ﴿وَسْئَلِ اَلْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] (٢). قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر تَخَّتُهُ: لم يُخْتَلَف على مالك أنه قال في هذا الحديث: ((إلى قباء))، ولم يتابعه أحد من أصحاب الزهريّ، بل كلهم يقولون: ((إلى العوالي))، وهو الصواب عند أهل الحديث، قال: وقول مالك: «إلی قباء) وَهَمُ، لا شك فيه. قال الحافظ تَُّ: وتُعُقِّب بأنه رُوي عن ابن أبي ذئب، عن الزهريّ: ((إلى قباء))، كما قال مالك، نقله الباجي عن الدارقطني، فنسبة الوَهَم فيه إلى مالك مُنتقَدٌ، فإنه إن كان وَهَماً احتَمَل أن يكون منه، وأن يكون من الزهريّ حين حدَّث مالكاً . وقد رواه خالد بن مخلد عن مالك، فقال فيه: ((إلى العوالي)) كما قال الجماعة، فقد اختُلِف فيه على مالك، وتوبع عن الزهريّ بخلاف ما جزم به ابن عبد البرّ. وأما قوله: الصواب عند أهل الحديث ((العوالي))، فصحيح من حيث اللفظ، ومع ذلك فالمعنى متقارب، لكن رواية مالك أخصّ؛ لأن قباء من العوالي، وليست العوالي كل قباء، ولعل مالكاً لما رأى أن في رواية الزهريّ إجمالاً حملها على الرواية المفسَّرة، وهي روايته عن إسحاق، حيث قال فيها: ((ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف))، وسيأتي أنهم أهل قباء، فبنى مالك على أن القصّة واحدة؛ لأنهما جميعاً حدّثاه عن أنس، والمعنى متقارب، فهذا الجمع أولى من الجزم بأن مالكاً وهم فيه. وأما استدلال ابن بطال على أن الوَهَم فيه ممن دون مالك برواية خالد بن مخلد المتقدمة الموافقة لرواية الجماعة عن الزهريّ، ففيه نظرٌ؛ لأن مالكاً أثبته (١) ((طرح التثريب)) ١٦٤/٢. (٢) ((الفتح)) ٣٧/٢. ٥١٥ (٣٤) - بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّْكِيرِ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ - حديث رقم (١٤١٢) في ((الموطأ)) باللفظ الذي رواه عنه كافّة أصحابه، فرواية خالد بن مخلد عنه شاذّة، فكيف تكون دالّة على أن رواية الجماعة وَهَمٌ؟ بل إن سلّمنا أنها وَهَمٌ فهو من مالك، كما جزم به البزار، والدارقطنيّ، ومن تبعهما، أو من الزهريّ حين حدّثه به، والأولى طريق الجمع التي أوضحناها. انتهى كلام الحافظ وَُّ(١)، وهو تحقيقٌ مفيدٌ جدّاً. (فَيَأْتِيهِمْ) أي أهل قباء، وقوله: (وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ) جملة في محل نصب على الحال من الفاعل، أو المفعول، والرابط الواو. والمعنى: أن ذلك الذاهب يأتي أهل قباء، ويصل إليهم في حال ارتفاع الشمس، دون ذلك الارتفاع الذي صلى فيه رسول الله وَل﴿، ولكنها لم تَصِلْ إلى الحدّ الذي توصف به بأنها منخفضة. وفي هذا الحديث استحباب تقديم صلاة العصر في أول وقتها؛ لوصف الشمس بالارتفاع بعد أن تمضي مسافة أربعة أميال، أو نحو ذلك، وبهذا قال مالك، والشافعي، وأحمد، والجمهور، خلافاً للحنفية، فإنهم قالوا باستحباب تأخيرها، وذهب إليه طائفة من السلف، كما تقدم تفصيل ذلك قريباً . قال الحافظ وليّ الدين العراقيّ تَّتُهُ: وحاول الطحاويّ تأويل هذا الحديث، وأنه لا يدلّ على التعجيل؛ لجواز أن تكون الشمس مرتفعة، قد اصفرّت، فرَوَى عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أنس أنه قال: ((ما أحد أشد تعجيلاً لصلاة العصر من رسول الله وَلقر، إن كان أبعد رجلين من الأنصار داراً من مسجد رسول ◌َ﴿ لَأبو لبابة بن عبد المنذر أخو بني عمرو بن عوف، وأبو عبيس بن جبر أحد بني حارثة، ودار أبي لبابة بقباء، ودار أبي عبيس في بني حارثة، ثم إن كانا ليصليان مع رسول الله ﴿ العصر، ثم يأتيان قومهما، وما صلَّوها، لتبكير رسول الله وَ لّ بها)). ثم رَوَى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس مظ لته، قال: ((كنا نصلي العصر، ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف، فيجدهم يصلون العصر))، ثم رَوَى حديث الزهريّ عن أنس هذا. (١) ((الفتح)) ٣٦/٢. ٥١٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة ثم رَوَى عن أبي الأبيض، قال: حدّثنا أنس بن مالك، قال: ((كان رسول الله وَلو يصلي العصر، والشمس بيضاء، ثم أرجع إلى قومي في ناحية المدينة، فأقول لهم: قوموا، فصلوا، فإن رسول الله وَ ﴿ قد صلى)). ثم قال الطحاويّ: فقد اختُلِف عن أنس في هذا الحديث، فكان ما رَوَى عاصم بن عمر بن قتادة، وإسحاق بن عبد الله، وأبو الأبيض عنه يدلّ على التعجيل بها؛ لأن في حديثهم أنه وسلم كان يصليها ثم يذهب الذاهب إلى المكان الذي ذكروا، فيجدهم لم يصلوا العصر، ونحن نعلم أن أولئك لم يكونوا يصلونها إلا قبل اصفرار الشمس، فهذا دليل التعجيل. وأما رواية الزهري عن أنس، فقد يجوز أن تكون الشمس مرتفعة، قد اصفرّت، فقد اضطرب حديث أنس؛ لأن معنى ما روى الزهريّ منه بخلاف ما روى إسحاق، وعاصم، وأبو الأبيض عنه. هذا كلام الطحاويّ. وفيه نظر من أوجه: [أحدها]: أن هذا الاحتمال الذي ذكره من كونه يأتيهم، والشمس مرتفعة، قد اصفرّت يردّه قوله في رواية أبي داود عن قتيبة، عن الليث، عن الزهريّ، عن أنس: ((والشمس مرتفعة حيّة))، كذا رواه البيهقي في ((السنن)) من طريق ابن داسة، عن أبي داود، وقال في ((المعرفة)): وفي رواية الليث: ((فيأتيهم، والشمس مرتفعة حيّة)). انتهى، وحياتها بقاء حرّها ولونها، وهذا ينافي أن تكون قد اصفرّت. [ثانيها]: لو لم ترد هذه اللفظة: ((وهي حيّة))، وكان ارتفاعها لا ينافي صفرتها على ما قرره الطحاويّ، فذلك لا يُحَصِّل مقصوده؛ لأن المصلي مع النبيّ 8 بالمدينة إذا وصل إلى قباء التي هي على ثلاثة أميال، والشمس مرتفعة، فذلك دليل التعجيل، ولو كانت الشمس مصفرّة، ولا سيما الرواية التي فيها العوالي وقدّروها أنها على أربعة أميال، وفي رواية ستة أميال، ولو لم يعجل بالعصر أول وقتها لما وصل إلى هذه المسافة إلا بعد الغروب. [ثالثها]: كيف يَجعَلُ حديث أنس مضطرباً مع أن الروايات عنه لم يتحقق اختلافها؟ وغاية ما ذكره أن رواية الزهريّ عن أنس تحتمل مخالفة رواية الباقين، وقد صرّح هو بذلك في قوله: فقد يجوز أن تكون الشمس مرتفعة قد ٥١٧ (٣٤) - بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّْكِيرِ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ - حديث رقم (١٤١٢) اصفرّت، ومع احتمال المخالفة والموافقة لا يكون اضطراباً، بل الواجب حمل الرواية المحتملة على الروايات المصرّحة، وجعلها على نسق واحد، لا اختلاف بينها، ولا تضادّ، وكيف نجيء إلى الرواية التي هي صريحة في المقصود، لا تَحْتَمِل التأويل، فنردّها بورود رواية أخرى تحتمل أن تخالفها احتمالاً مرجوحاً؟ بل لو كان احتمال المخالفة راجحاً لكان الواجب الحمل على المرجوح؛ ليوافق بقية الروايات، فكيف واحتمال المخالفة هو المرجوح، أو الاحتمالان مستويان إن تنزلنا؟ والواقف على كلام الطحاويّ في هذا الموضع يفهم منه التعَصُّب ببادئ الرأي؛ لأنه ذَكَر أولاً أن رواية الزهريّ عن أنس محتملة لأن تكون الشمس قد اصفرّت، ثم إنه نزّل هذا الاحتمال منزلة المجزوم به، وقال: فقد اضطرب حديث أنس، ثم جزم بأن معنى ما روي عن الزهري بخلاف ما رواه غيره، مع قوله أولاً: إنه يحتمل المخالفة فقط. ثم ذكر الطحاويّ حديث أبي الأبيض عن أنس، قال: ((كان رسول الله وَلـ يصلي صلاة العصر، والشمس بيضاء محلِّقة))، وقال: ذلك دليل على أنه قد كان يؤخرها، ثم ذكر أنه رُوي عن النبيّ وَّ: ((أنه كان يصليها، والشمس مرتفعة بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب فرسخين، أو ثلاثة))، فذكر أنه دليل على التأخير أيضاً، وهذا من أعجب العجب، والله أعلم. انتهى كلام الحافظ وليّ الدين العراقيّ كَذَهُ(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ولي الدين تَخّْتُ: تحقيق نفيسٌ جدّاً في الردّ على من يتعصب لمذهب الحنفية في قولهم باستحباب تأخير العصر، مثل الطحاويّ، ومن تبعه كالعينيّ، وصاحب العرف الشذيّ، من المنهمكين في التقليد. والواجب على المسلم أن يكون ناصراً للحقّ، ومتبعاً للدلیل، يدور حيثما دار، ولا يلتفت إلى من خالفه، أياً كان قدره ومنزلته من العلم، ولا يمنعه من ذلك تقليده لإمام من الأئمة المجتهدين، فإنهم يصيبون ويخطئون، ولكنهم مأجورون على خطئهم أجراً واحداً، كما أنهم يؤجرون على إصابتهم أجرين، (١) ((طرح التثريب)) ١٦٥/٢ - ١٦٧. ٥١٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج .- كتاب المساجد ومواضع الصلاة فإنهم ما خالفوا النصّ، إلا لعدم وصوله إليهم، أو بلغهم إلا أنه عن طريق لا يرتضونها، أو تأوّلوه على حسب ما ظهر لهم، فأخطئوا في تأويله، إلى غير ذلك من الأعذار التي تبرئ ساحتهم أن ينزل فيها لوم وتوبيخ. وأما هؤلاء الذين يقلِّدونهم في أخطائهم فليس لهم عذر، إلا أنهم يقولون: إن إمامهم أعلم من غيره، فلا ينبغي مخالفته، يا للعجب! هل إمامهم أعلم من الصحابة والتابعين، المخالفين له في تلك المسألة، القائلين بما وافق النصّ الصريح الصحيح؟! إن هذا لشيء عجاب !. [تنبيه]: قد ذكرت جملة الأعذار التي يُعتذر بها عن الأئمة في ((التحفة المرضيّة))، فقلت: مِنَ الأَئِمَّةِ إِمَامٌ يُلْحِدُ ثُمَّ اعْلَمَنَّ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ يَلْزَمُنَا إِعْذَارُهُمْ يَا حَبَّذَا أَعْنِي ابْنَ تَيْمِيَّةَ ذَاكَ الْهَامَةُ أَحَدُهَا أَنْ لَا يَكُونَ قَدْ يَرَى عَدَمُ الاعْتِقَادِ بِذَا الشَّانِ تَوَهُّمُ النَّسْخِ فَمَا هُوْ لَابِثُ لِعِدَّةِ الأَسْبَابِ فَاضْبِظْ مَا حَوَتْ لَهُ الْحَدِيثُ فَالتَّكْلِيفُ قَدْ خَلَا لَكِنْ لِضُعْفِهِ أَبَى قَبُولَهُ سِوَاهُ فِيهِ لاجْتِهَادٍ حَالَفَهْ شَرْطاً يُخَالِفُهُ أَهْلُ النَّظَرِ لَدَيْهِ لَكِنْ نَاسِياً قَدْ فَوَتَا لَهُ الْحَدِيثُ أَيْ لِأَسْبَابِ تُخِلْ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ دَلَالَةٍ تَفِي تِلْكَ الدَّلَالَةَ دَلِيلٌ نَاقَضَا مُعَارِضُ الْحَدِيثِ مِمَّا أَفْسَدَا بِخُلْفِهِ الرَّسُولَ مُظْلَقاً لِذَا قَدْ فَصَّلَ الْمَسْأَلَةَ الْعَلَامَةُ فَقَالَ الاعْذَارُ(١) ثَلَاثَةً تُرَى أَنَّ النَّبِيَّ قَالَهُ وَالثَّانِي أَيْ بِ إِرَادَةِ النَّبِي وَالثَّالِثُ وَهَذِهِ الأَصْنَافُ قَدْ تَفَرَّعَتْ أَوَّلُهَا أَنْ لَا يَكُونَ وَصَلَا وَالثَّانِ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَصَلَهُ ثَالِثُهَا اعْتِقَادُ ضُعْفٍ خَالَفَهْ رَابِعُهَا اشْتِرَاطُهُ فِي الْخَبَرِ خَامِسُهَا أَنَّ الْحَدِيثَ ثَبَتَا سَادِسُهَا عَدَمُ فَهْم مَا يَدُلْ سَابِعُهَا اعْتِقَادُهُ أَنَْ لَيْسَ فِي ثَامِنُهَا اعْتِقَادُهُ أَنْ عَارَضًا تَاسِعُهَا اعْتِقَادُ أَنْ قَدْ وُجِدَا (١) بدرج الهمزة للوزن. ٥١٩ (٣٤) - بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّْكِيرِ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ - حديث رقم (١٤١٣) مِنْ ضُعْفٍ اوْ نَسْخِ أَوِ التَّأْوِيلِ عَاشِرُهَا إِنْيَانُهُ مُعَارِضًا كَرَدِّ أَهْلِ الْكُوفَةِ الصَّحِيحَ منْ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ ثُمَّ قَدْ رَأَوْا وَزَعْمِهِمْ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى وَرَدِّهِمْ بَعْضَ الأَحَادِيثِ بِمَا فَهَذِهِ الْعَشَرَةُ الأَسْبَابُ وَقَدْ يَكُونُ مَانِعٌ لِلْعَالِم لأَنَّ مُذْرَكَ الْعُلُومِ وَاسِعُ وَكُلُّهَا لَهُ مِنَ الأَغَذَارِ لَا أَنْ نَتْبَعَ الظَّاهِرَ حُجَّةً فَمَا لَزِمَنَا قَبُولُهُ وَلَا نَحِيدْ إِذِ النُّصُوصُ حُجَّةٌ عَلَى الْعِبَادْ إِذْ هُوَ عُرْضَةٌ لِكَوْنِهِ خَطَا مِمَّا يَصُدُّهُ عَنِ التَّعْوِيلِ لَهُ بِمَا لَيْسَ دَلِيلاً مُرْتَضَى حَدِيثِهِ حَيْثُ رَأَوْهُ قَدْ وَهِنْ ظُهُورَ مَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ نَأَوْا نَصِّ الْكِتَابِ يَبْدُو نَسْخاً حُصِلَا رَأَوْا مِنَ الْقَيْسِ الْجَلِيِّ بِثْسَمَا ظَاهِرَةٌ يَأْتِي بِهَا احْتِجَابُ لَمْ نَظَّلِعْ عَلَيْهِ لِلتَّفَاهُمِ يَصْعُبُ حَصْرُهُ لِمَنْ يُطَالِعُ لَنَا إِذِ الْوَاجِبُ شَرْعاً عَلَنَا صَحَّ وَوَافَقَهُ بَعْضُ الْعُلَمَا لِعَالِمِ خَالَفَهُ وَلَوْ مَجِيدْ خِلَافَ رَأْىٍ عَالِم بِلا عِنَادْ وَهْيَ بَرِيئَةٌ لَهَا نُورٌ سَطَا فإن أردت شرح معاني الأبيات، فارجع إلى الشرح ((المنحة الرضيّة))، وبالله تعالى التوفيق. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم تخريجه، وبيان بقيّة مسائله قبل حديث، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْلُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٤١٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا(١) يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَيَجِدُهُمْ يُصَلَّونَ الْعَصْرَ). (١) وفي نسخة: ((وحدّثني)). ٥٢٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) الأنصاريّ، أبو يحيى المدنيّ، ثقةٌ حجّةٌ [٤] (ت١٣٢) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٦٦٧/٣٠. والباقون تقدّموا قبله. [تنبيه]: هذا الإسناد من رباعيّات المصنّف تَُّهُ، كسابقه، وهو (٨٤) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْإِنْسَانُ ... إلخ) قال النوويّ تَخْلُ: قال العلماء: منازل بني عمرو بن عوف على ميلين من المدينة، وهذا يدلّ على المبالغة في تعجيل صلاة رسول الله وَلتر، وكانت صلاة بني عمرو في وسط الوقت، ولولا هذا لم يكن فيه حجةٌ، ولعل تأخير بني عمرو؛ لكونهم كانوا أهل أعمال في حروثهم وزروعهم وحوائطهم، فإذا فَرَغُوا من أعمالهم تأهبوا للصلاة بالطهارة وغيرها، ثم اجتمعوا لها، فتتأخر صلاتهم إلى وسط الوقت لهذا المعنى. قال: وفي هذه الأحاديث وما بعدها دليلٌ لمذهب مالك، والشافعيّ، وأحمد، وجمهور العلماء أن وقت العصر يدخل إذا صار ظل كل شيء مثله. وقال أبو حنيفة: لا يدخل حتى يصير ظل الشيء مثليه، وهذه الأحاديث حجةٌ للجماعة عليه، مع حديث ابن عباس رَظُه في بيان المواقيت، وحديث جابر ظه، وغير ذلك. انتهى(١) والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤١٤] (٦٢٢) - (وَحَدَّثَنَا(٢) يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، فِي دَارِهِ بِالْبَصْرَةِ، حِينَ انْصَرَفَ مِنَ (١) ((شرح النوويّ)) ١٢٢/٥ - ١٢٣. (٢) وفي نسخة: ((حدّثنا)).