Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ (٣٢) - بَابُ بَيَانِ الأَمْرِ بِالإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ - حديث رقم (١٤٠٣) خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: أحدهما نفسٌ في الشتاء، والآخر نفس في الصيف، ويجوز فيهما النصب على تقدير: أعني نفساً في الشتاء، ونفساً في الصيف. (فَهْوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ))) المراد بالزمهرير شدة البرد، ولا مانع من حصول الزمهرير من نفس النار؛ لأن المراد من النار محلّها وهو جهنم، وفيها طبقة زمهريرية، ويقال: لا منافاة في الجمع بين الحرّ والبرد في النار؛ لأن النار عبارة عن جهنم، وقد ورد أن في بعض زواياها ناراً، وفي الأخرى الزمهرير، وليس محلّاً واحداً يستحيل أن يجتمعا فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة رضيُه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: (أخرجه (المصنّف) هنا [١٤٠٣/٣٢ و١٤٠٤ و١٤٠٥] (٦١٧)، و(البخاريّ) في ((المواقيت)) (٥٣٧)، و((بدء الخلق)) (٣٢٦٠)، و(الترمذيّ) في ((صفة جهنّم)) (٢٥١٧)، و(مالك) في ((الموطأ)) (١٦/١)، و(الشافعيّ) في ((المسند)) (٤٨/١ - ٤٩)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٣٨/٢)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٧٢٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٠١٥ و١٠١٦ و١٠٢٠)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٣٧٩ و١٣٨٠)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (١٨٧/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٣٨/١)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٠٥/٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان الردّ على من زعم من المعتزلة وغيرهم، أن النار لا تُخلَق إلا يوم القيامة. ٢ - (ومنها): بيان أن النار تفهم وتعقل، وتتكلّم. ٣ - (ومنها): بيان مشروعيّة الإبراد بالظهر عند اشتداد الحرّ في الصيف؛ ٤٨٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة لأن الحديث جزء من حديث الأمر بالإبراد، كما ساقه في الرواية التالية مساقاً واحداً، وكذلك ساقه البخاريّ مساقاً واحداً، فقال: (٥٣٧) حدّثنا عليّ بن عبد الله المدينيّ، قال: حدّثنا سفيان، قال: حفظناه من الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبيّ وَليت- قال: ((إذا اشتدّ الحرّ، فأبردوا بالصلاة، فإن شدّة الحرّ من فيح جهنم، واشتكت النار إلى ربها، فقالت: يا رب أكل بعضي بعضاً، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فهو أشدّ ما تجدون من الحرّ، وأشدّ ما تجدون من الزمھریر). فقوله: ((واشتكت النار ... إلخ)) معطوف على: ((إذا اشتدّ الحرّ ... إلخ))، فهو بالسند المذكور، وليس معلّقاً، ولا موقوفاً، خلافاً لمن زعم ذلك، كما أفاده في ((الفتح)). ٤ - (ومنها): بيان أن الشكوى تُتَصَوَّر من جَمَاد ومن حيوان أيضاً، كما جاء في معجزات النبيّ ◌َ ﴿ شكوى الْجِذْعِ، وشكوى الْجَمَل على ما عُرف في موضعه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٤٠٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنٍ يَزِيدَ، مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهُ قَالَ: ((إِذَا كَانَ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَتْحِ جَهَنَّمَ، وَذَكَرَ أَنَّ النَّارَ اشْتَكَتْ إِلَى رَبّهَا، فَأَذِنَ لَهَا فِي كُلِّ عَامٍ بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ) أبو موسى المدنيّ، قاضي نيسابور، ثقةٌ متقنٌ [١٠] (ت٢٤٤) (م ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٨٢/٤٣. ٤٨٣ (٣٢) - بَابُ بَيَانِ الأَمْرِ بِالإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ - حديث رقم (١٤٠٤) ٢ - (مَعْن) بن عيسى بن يحيى الأشجعيّ مولاهم، أبو يحيى المدنيّ القزّاز، ثقةٌ ثبتٌ، قال أبو حاتم: أثبت أصحاب مالك، من كبار [١٠] (ت١٩٨) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٧/ ٥٦٣. ٣ - (مَالِك) بن أنس إمام دار الهجرة، تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ) المخزوميّ المقرئ المدنيّ، ثقةٌ [٦] (ت١٤٨) (ع) تقدم في ((المساجد)) ١٣٠٢/٢٠. ٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ) القرشيّ العامريّ مولاهم، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن أبي هريرة، وأبي سعيد، وفاطمة بنت قيس، وزيد بن ثابت، وجابر، وابن عباس، ومحمد بن إياس بن البكير، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وغيرهم. ورَوَى عنه أخوه سليمان، ويحيى بن أبي كثير، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، ويزيد بن عبد الله بن خصيفة، والزهريّ، وعبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وغيرهم. قال أبو حاتم: هو من التابعين لا يسأل عن مثله، وقال ابن سعد، وأبو زرعة، والنسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، وضعّف حديثه ابن حزم في ((الأضاحي)) من ((المحلَّى))، قال الحافظ: فإن كان ضعّف الخبر لإرساله، ففي العطف نظرٌ، وإن كان ضعّف محمداً، فليس له في ذلك سلفٌ. أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ) أي أخّرها إلى البرد، واطلبوا البرد لها، وتمام شرح الحديث، ومسائله تقدّمت قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ٤٨٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٠٥] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا(١) حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ (٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((قَالَتِ النَّارُ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضاً، فَأُذَنْ لِي أَتَفَّسْ(٣)، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ بَرْدٍ، أَوْ زَمْهَرِيٍ، فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ، وَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ حَرٍّ، أَوْ حَرُورٍ ، فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حَيْوَةُ) بن شُريح بن صفوان التُّجِيبِيّ، أبو زرعة المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ زاهدٌ [٧] (ت٨ أو ١٥٩) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٢٨/٥٧. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ) الليثيّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ مكثرٌ [٥] (ت١٣٩) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣/ ١٥٩. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن الحارث بن خالد التيميّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ له أفراد [٤] (ت١٢٠) على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٩/١٣. والباقون تقدّموا في الباب. وقوله: (فَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ بَرْدٍ، أَوْ زَمْهَرِيرٍ، فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ، وَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ حَرٍّ، أَوْ حَرُورٍ، فَمِنْ نَفَسِ جَهَثَّمَ) قال النوويّ تَظَُّهُ: قال العلماء: الزمهرير شدّةُ البرد، والْحَرُور شدّة الحرّ، قالوا: وقوله: ((أو)) يَحْتَمِل أن يكون شكّاً من الراوي، ويَحْتَمِل أن يكون للتقسيم. انتهى (٤). وقال القرطبيّ كَّتُهُ: ((أو)) هذه يَحْتَمِل أن تكون شكّاً من الراوي، فيكون (١) وفي نسخة: ((وحدّثني))، وفي أخرى: ((حدّثني)). (٢) وفي نسخة: ((ابن الهادي)). (٤) ((شرح النوويّ)) ١٢٠/٥. (٣) وفي نسخة: ((أن أتنفّس)). ٤٨٥ (٣٣) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ تَقْدِيمِ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْحَرِّ - حديث رقم (١٤٠٦) النبيّ وَّه قال أحدهما، فشكّ فيه الراوي، فجمعهما بـ((أو))، ويَحْتَمِلُ أن يكون النبيّ مَ﴿ ذكر اللفظين، فتكون ((أو)) للتقسيم والتنويع. و((الْحَرُور)»: اشتداد الحرّ، وفيحه بالليل والنهار، فأما السموم فلا يكون إلا بالليل، و(الزمهرير)): شدّة البرد. انتهى(١). وتمام شرح الحديث، ومسائله تقدّمت قبل حديث، فراجعها تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِللهِ عَلَيْهِ تَوَّتُ وَإِلَيْهِ أَنِبُ﴾ . (٣٣) - (بَابُ اسْتِحْبَابٍ تَقْدِيمِ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْحَرِّ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٠٦] (٦١٨) - (حَدَّثَنَا(٢) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ◌ِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، وَابْنٍ مَهْدِيٌّ (ح) قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي بَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سِمَاُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ (ح) قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكِ(٣)، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يُصَلِّ الظَّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ البصريّ المعروف بالزَّمِنِ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار) بن عثمان الْعَبديّ، المعروف ببُندار أبو بكر البصريّ، ثقة فاضلٌ [١٠] (ت٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. ٣ - (يَحْبَى بْنُ سَعِيد) بن فَرُّوخ الْقَطَّانُ التميميّ، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ متقنٌ حافظٌ إمامٌ قُدوةٌ، من كبار [٩] (ت١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ١ ص ٣٨٥. (١) ((المفهم)) ٢٤٥/٢. (٣) وفى نسخة: ((عن سماك بن حرب)). (٢) وفي نسخة: ((وحدّثنا)). ٤٨٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة ٤ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ) بن حسّان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ عارف بالرجال والحديث [٩] (ت١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨٨. ٥ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج بن الْوَرْد الْعَتَكيّ مولاهم، أبو بِسْطام الواسطيّ، ثم البصريّ، ثقةٌ حافظ متقنٌّ، أمير المؤمنين في الحديث، وهو أول من فتّش بالعراق عن الرجال، وذبّ عن السنّة [٧] (ت١٦٠) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨١. ٦ - (سِمَاكُ بْنُ حَرْب) بن أوس بن خالد الذَّهْليّ البكريّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوقٌ تغيّر بآخره، مضطرب في عكرمة خاصّةً [٤] (ت١٢٣) (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٥/٦٤. ٧ - (جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ) بن جُنَادة السُّوَائيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ ، نزل الكوفة، ومات بها بعد سنة (٧٠) (ع) تقدم في ((الحيض)) ٢٤/ ٨٠٨. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف لَُّ، وله فيه شيخان قرن بينهما . ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، وسماك علّق له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أن شيخيه من التسعة الذين روى عنهم أصحاب الكتب الستّة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين إلى شعبة، والباقيان كوفيّان. ٥ - (ومنها): كتابة (ح) مرّتين، وفائدة التحويل بيان اختلاف شيخه ابن المثنّی في كيفية التحمّل والأداء عن شيخيه: يحيى القطّان، وعبد الرحمن بن مهديّ. ففي التحويل الأول بيّن أنه سمعه من يحيى القطّان وحده، ولذا قال: ((حدّثني يحيى بن سعيد))، ونسبه إلى أبيه أيضاً، وصرّح شعبة بتحديث سماك له، وفي التحويل الثاني بيّن أنه سمعه من عبد الرحمن بن مهديّ مع غيره، ولذا قال: ((وحدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ))، وعنعن بعده، وأما محمد بن بشّار فالظاهر ما فصّل هذا التفصيل، والله تعالى أعلم. ٤٨٧ (٣٣) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ تَقْدِيمِ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْحَرِّ - حديث رقم (١٤٠٦) شرح الحديث: (عَنْ جَابِرٍ بْنِ سَمُرَةَ) ﴿يَا أنه (قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ))) وفي رواية أبي داود من طريق هشام الدستوائيّ، عن شعبة، بلفظ: ((كان رسول الله وَ﴿ إذا دَحَضَت الشمس صلى الظهر، وقرأ بنحو من ﴿وَأَيْلِ إِذَا يَغْثَى ﴾﴾، والعصر كذلك، والصلوات كذلك، إلا الصبح، فإنه كان يطيلها)). وقوله: ((دَحَضَت)) - بفتح الدال والحاء المهملة -: أي زَلَقَت وزالت عن كَبِد السماء، والدَّحْضُ: الزّلَقُ، قال القرطبيّ ◌َخُّ: وكان هذا منه وَّ في زمن البرد، كما قد رواه أنسّ رظُله: ((أنه إذا كان الحرّ أبرد بالصلاة، وإذا كان البرد عَجَّلَ))، رواه النسائيّ. وفيه دليلٌ على استحباب تقدم صلاة الظهر في أول وقتها، وبه قال الشافعيّ والجمهور، قاله النوويّ تَخْذَثُهُ(١) . وأخرج ابن عبد البرّ كَّهُ: عن الأثرم قال: قلت لأبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل -: أيُّ الأوقات أعجب إليك؟ قال: أول الأوقات أعجب إليّ في الصلوات كلُّها إلا في صلاتين: صلاة العشاء الآخرة، وصلاة الظهر في الحرّ يبرد بها، وأما في الشتاء فيعجل بها. انتهى (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن سَمُرة ظّ هذا من أفراد المصنّف تَخْشُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: (١) ((شرح النوويّ)) ١٢١/٥. (٢) راجع: ((التمهيد)) لابن عبد البر ٧/٥ - ٨. ٤٨٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة أخرجه (المصنّف) هنا [١٤٠٦/٣٣] (٦١٨)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٨٠٦)، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (٦٧٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٥/ ١٠٦)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٣٨٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١/ ٤٣٨)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٠٧] (٦١٩) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ، سَلَّامُ بْنُ سُلَيْم، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِّ بِّهِ الصَّلَاةَ فِي الرَّمْضَاءِ، فَلَمْ يُشْكِنَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الكوفيّ، واسطيّ الأصل، ثقةٌ حافظٌ صاحب تصانيف [١٠] (ت٢٣٥) (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ٢ - (أَبُو الْأَخْوَصِ، سَلَّامُ بْنُ سُلَيْم) الحنفيّ الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌ [٧] (١٧٩) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٥/٤. ٣ - (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله الْهَمْدانيّ السَّبِيعِيّ الكوفيّ، ثقةٌ مكثرٌ عابدٌ اختلط بآخره [٣] (ت١٢٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١١/٣. ٤ - (سَعِيدُ بْنُ وَهْبٍ) الْهَمْداني الْخَيْوَانيّ - بفتح الخاء المعجمة، وسكون الياء التحتانيّة - ابن أبي خَيْرة، يقال له: القُرَاد - بضم القاف، وتخفيف الراء - الكوفي، ثقة مخضرم من [٢]. أدرك زمن النبيّ وَّه، وسمع من معاذ بن جبل باليمن في حياة النبيّ وَّ، وعن ابن مسعود، وعليّ، وسلمان، وأبي مسعود، وحذيفة، وخباب بن الأرت، وأم سلمة ورَوَى عنه ابنه عبد الرحمن، وأبو إسحاق، وعُمارة بن عُمير، والسّريّ بن إسماعيل. قال ابن معين: ثقة، وقال ابن سعد: عُرِف بالقُراد للزومه عليّ بن أبي ٤٨٩ (٣٣) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ تَقْدِيمِ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْحَرِّ - حديث رقم (١٤٠٧) طالب نظُّه، ووثقه العجليّ، وابن نمير، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: وهو الذي يقال له: سعيد بن أبي خيرة. انتهى. قال ابن أبي عاصم: توفي سنة ٧٥، وقال عمرو بن علي: سنة ٧٦. روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، والمصنّف، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وأعاده بعده. ٥ - (خَبَّاب) بن الأَرَتّ بن جَندَلة بن سعد التميميّ، أبو عبد الله، شهد بدراً، وكان قَيْناً في الجاهلية. رَوَى عن النبيّ وََّ، ورَوَى عنه أبو أمامة الباهليّ، وابنه عبد الله بن خبّاب، وأبو معمر عبد الله بن سَخْبرة، وقيس بن أبي حازم، ومسروق بن الأجدع، وعلقمة بن قيس، وأبو وائل، وحارثة بن مُضَرِّب، وأبو الْكَنُود الأزديّ، وأبو ليلى الكِنديّ، وأرسل عنه، ومجاهد، والشعبي، وسليمان بن أبي هند، ويقال: ابن أبي هندية، نزل الكوفة، ومات بها سنة (٣٧) وهو ابن (٧٣) سنة، وقيل: ابن ثلاث وستين، وصَلَّى عليه عليّ بن أبي طالب، وكان من المهاجرين الأولين. قال ابن سعد: أصابه سِبَاءٌ، فبيع بمكة، ثم حالف بني زُهْرة، وأسلم قبل أن يدخل رسول الله وَّ دار الأرقم، وكان من المستضعفين الذين يُعَذَّبون بمكة، وحَكَى الباروديّ أنه أسلم سادس ستة، وحَكَى ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) أنه شَهِد صِفِّين مع عليّ، ثم قال: وقيل: مات سنة (١٩)، وصلى عليه عمر، وقال أبو الحسن ابن الأثير: الصحيح أنه لم يشهد صفين، منعه من ذلك مرضه، وقال ابن حبان: مات منصرف عليّ من صفين، وصلى عليه عليّ، وقيل: توفي سنة (١٩)، والأول أصح. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، برقم (٦١٩) وأعاده بعده، و(٩٤٠) و(٢٦٨١) (٢٧٩٥). لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيات المصنّف نَّتُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ، وسعيد بن وهب فانفرد به هو والنسائيّ. ١ ٤٩٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، من أوله إلى آخره. ٤ - (ومنها): أن سعيد بن وهب، وخباباً هذا أول محل ذكرهما في هذا الكتاب، وجملة ما رواه المصنف لسعيد هذا الحديث فقط، ولخباب أربعة أحاديث. ٥ - (ومنها): أن فيه روايةَ تابعيّ عن تابعيّ، وفيه التحديث، والعنعنة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ سَعِيدٍ بْنِ وَهْبٍ) وقد صرّح أبو إسحاق بالسماع من سعيد بن وهب، وسماع سعيد من خبّاب، ولفظه من طريق شعبة، عنه: ((قال: سمعت سعيد بن وهب يقول: سمعت خبّاباً يقول ... )) (عَنْ خَبَّاب) بن الأَرَتّ ◌َظُهُ أنه (قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ﴿) يقال: شَكَوته، شَكْواً، من باب قَتَلَ، والاسم شَكْوَى، وشِكَايَةَ، وشَكَاةً، فهو مَشْكُوٌّ، ومَشْكِيٍّ، واشتكيت منه، والشَّكِيَّة اسم للمَشْكُوّ، كالرّمِيَّة: اسمٌ للمَرميّ، والشَّكِيّ: الشاكي، والشَّكِيّ: الْمَشْكُوُ، وأشكيته بالألف: فعلت به ما يُخْوِج إلى الشَّكْوَى، وأشكيته: أزلتُ شِكَايته، فالهمزة للسلب، مثلُ أعربته: إذا أزلت عَرَبَه، وهو فساده، ومنه: ((شَكَونا إلى رسول الله وَ﴿ حَرَّ الرَّمْضَاء في جباهنا، فلم يُشْكِنَا))، أي لم يُزِلْ شِكَايتنا، وشكا إليّ، فما أشكيتُ، أي لم أَنْزِع عمّا يشكو، قاله في ((المصباح))(١). وقال ابن بَرِّيّ: الشِّكَايةُ، والشَّكِيّةُ: إظهار ما يَصِفُك به غيرُك من المكروه، والاشتكاءُ: إظهار ما بك من مكروه ومَرَضٍ، ونحوه، قاله في (اللسان)). ومعنى الحديث كما قال ابن الأثير في ((النهاية)): أنهم شَكُوا إليه حَرّ الشمس، وما يصيب أقدامهم منه إذا خرجوا إلى صلاة الظهر، وسألوه تأخيرها قليلاً، فلم يُشْكِهم: أي لم يُجِبهم إلى ذلك، ولم يُزِل شكواهم. قال ابن الأثير تَخّْتُهُ: وهذا الحديث يُذكَر في مواقيت الصلاة لأجل قول (١) ((المصباح المنير)) ٣٢١/١. ٤٩١ (٣٣) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ تَقْدِيمِ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْحَرِّ - حديث رقم (١٤٠٧) أبي إسحاق لما قيل له: في تعجيلها؟ قال: نعم، والفقهاء يذكرونه في السجود، فإنهم كانوا يضعون أطراف ثيابهم تحت جباههم في السجود من شدّة الحر، فنُهُوا عن ذلك، وإنهم لما شَكُوا إليه ما يجدون من ذلك لم يَفْسَح لهم أن يسجدوا على أطراف ثيابهم. انتهى(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن الأثير نقلاً عن الفقهاء غير صحيح؛ لمخالفته ما صحّ من حديث أنس ◌َُّه أنه قال: «كنا نصلي مع رسول الله ◌َ في شدّة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه، فسجد علیه)، رواه مسلم. ودعوى كون المراد بالثوب الثوب المنفصل - كما قالت الشافعية - مما لا دليل عليه، والله تعالى أعلم. وقال القرطبيّ تَخْتُ: يَحْتَمِل أن يكون هذا منه وَّ قبل أن يؤمروا بالإبراد، ويَحْتَمِل أنهم طلبوا زيادة تأخير الظهر على وقت الإبراد، فلم يُجبهم إلى ذلك، وقد قال ثعلب في قوله: فلم ((يُشْكِنا)): أي لم يُحْوِجنا إلى الشكوى، ورَخَّص لنا في الإبراد، حكاه القاضي أبو الفرج، وعلى هذا تكون الأحاديث كلها متواردة على معنى واحد. انتهى (٢) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: تفسير ثعلب يرده - كما قال الحافظ - أن في الخبر زيادة رواها ابن المنذر بعد قوله: ((فلم يُشْكِنا)) وقال: ((إذا زالت الشمس فصَلُّوا»، فالأولى أن يحمل معنى ((فلم يُشْكِنا)) على المعنى الأول، فيكون المعنى: لم يُزِلْ شكوانا، وذلك أنهم طلبوا منه تأخيراً زائداً عن وقت الإبراد، وهو زوال حرّ الرمضاء، وذلك قد يستلزم خروج الوقت، فلم يجبهم إليه، والله تعالى أعلم. (الصَّلَاةَ فِي الرَّمْضَاءِ) بضاد معجمة بوزن الحمراء: هي الرمل الحارّ لحرارة الشمس، قاله السندي. وفي ((المصباح)): الرمضاء: الحجارة الحامية من حرّ الشمس. (١) ((النهاية)) ٢ / ٤٩٧. (٢) ((المفهم)) ٢٤٧/٢. ٤٩٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة والمعنى: أنهم شَكَوا إليه شدّةَ ما يَلْقَونَ من حرّ الأرض الحماة بالشمس في أقدامهم إذا صَلَّوْا . (فَلَمْ يُشْكِنَا) - بضمّ أوله -: مضارع أشكى رباعيّاً، يقال: أشكيت فلاناً: إذا أزلت شكايته، فالهمزة للسلب، مثل أعربته: إذا أزلت عَرَبه، وهو فساده. قاله في ((المصباح))، وتقدم أنه يقال: أشكيته بالألف: إذا فعلت به ما يحوج إلى الشكوى، فهو من الأضداد. وقال القرطبيّ كَُّ(١): قوله: (لم يُشكنا)): أي لم يُسْعِفْ طَلَبَنا، ولم يُجبنا إلى مطلوبنا، يقال: شكوت إلى فلان: إذا رفعت إليه حاجتك، وأشكيته: إذا نزعت عنه الشَّكْوى، وأشكيته: إذا ألجأته إلى الشكوى، كما قال [من البسيط]: تُشْكِي الْمُحِبَّ وَتَشْكُو وَهْيَ ظَالِمَةٌ كَالْقَوْسِ تُصْمِي الرَّمَايَا وَهْيَ مِرْنَانٌ(٢) والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث خباب ظ ته من أفراد المصنّف ◌َظُّهُ. فى تخريجه : (المسألة الثانية): أخرجه (المصنّف) هنا [١٤٠٧/٣٣ و١٤٠٨] (٦١٩)، و(النسائيّ) في (المواقيت)) (٤٩٧)، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (٦٧٥)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٢٠٥٥)، و(الطيالسيّ) في («مسنده)) (١٠٥٢)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (١٥٢ و١٥٣)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٢٣/١ - ٣٢٤)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٠٨/٥ و١١٠)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٣٦٧٦ و٣٦٧٨ و٣٦٨٦ و٣٧٠٤)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (١٨٥/١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٤٨٠)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٣٨/١ - (١) ((المفهم)) ٢٤٧/٢. (٢) يقال: أصميتُ الصيد: إذا رميته، فقتلته، وأنت تراه، وأصمى الرميّة: أنفذها، و((الْمِرْنان: مِن أنّت القوسُ في إنباضها: إذا صَوَّتت. ٤٩٣ (٣٣) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ تَقْدِيمِ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْحَرِّ - حديث رقم (١٤٠٧) ٤٣٩ و١٠٤/٢ - ١٠٥)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٣٥٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): استحباب التعجيل بصلاة الظهر في شدة الحر، وقد تقدّم أن هذا كان قبل الأمر بالإبراد، فالصحيح أن هذا الحديث منسوخ بأحاديث الأمر بالإبراد، والله تعالى أعلم. ٢ - (ومنها): ما كان عليه الصحابة ه من مراجعتهم للنبيّ وَّ فيما أشكل عليهم، ولا يتقدمون بين يديه؛ امتثالاً لقول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ﴾ الآية [الحجرات: ١]. ٣ - (ومنها): أنه ينبغي للعبد أن يُكَلِّف نفسه تَحَمُّل ما يَشُقّ عليها في طاعة الله تعالى؛ لينال به الأجر العظيم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): ذكر الحافظ ابن رجب نَّهُ: أنه استَدَلّ بعضُ من لم ير السجود على الثوب بحديث خبّاب وظُه هذا، قالوا: المراد بذلك أنهم شَكَوْا إليه وَّرِ مشقّة السجود على الحصى في شدّة الحرّ، واستأذنوه أن يسجدوا على ثيابهم، فلم يُجبهم إلى ما سألوا، ولا أزال شكواهم، واستدلّوا على ذلك بما روى محمد بن جُحَادة، عن سليمان بن أبي هند، عن خبّاب ◌َُّه قال: شكونا إلى رسول الله ﴿ شدّة الحرّ في جباهنا وأكفّنا، فلم يُشكنا. قال: ويُجاب عن ذلك بأن حديث خبّاب اختُلِف في إسناده على أبي إسحاق، فرُوي عنه، عن سعيد بن وهب، عن خبّاب ◌َظُ، ورُوي عنه، عن حارثة بن مُضرِّب، عن خبّاب، وقد قيل: إنهما من مشايخ أبي إسحاق المجهولین الذین لمن يَرْوِ عنهم غيره. وفي إسناده اختلاف كثيرٌ، ولذلك لم يُخرّجه البخاريّ. قال: وأما معنى الحديث، فقد فسَّره جمهور العلماء بأنهم شَكَوْا إلى رسول الله 8َ* في شدّة الحرّ، وطلبوا منه الإبراد بها، فلم يُجبهم، وبهذا فسّره رُواةُ الحديث، منهم أبو إسحاق، وشَرِيك. ٤٩٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة وقد أخرجه البزّار في ((مسنده))، وزاد فيه: ((وكان رسول الله وَلا يُصلّي الظهر بالهَجِير))(١). وأخرجه ابن المنذر، وزاد في آخره: ((وقال: إذا زالت الشمس فصلُوا))(٢). وأما رواية من زاد فيه: ((في جِبَاهنا وأكفّنا))، فهي منقطعةٌ، حَكَى إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين أنه قال: هي مرسلةٌ - يعني أن سليمان بن أبي هند لم يسمع من خبّاب(٣). وعلى تقدير صحّتها فقد يكون شَكُوا إليه ما يلقونه من شدّة حرّ الحصى في سجودهم، وأنه لا يقيهم منه ثوب ونحوه، وأيضاً فلو كانوا قد طلبوا منه السجود على ثوب يقيهم حرّ الرمضاء لأمرهم بالسجود على ثوب منفصل؛ فإن ذلك لا يُكره عند الشافعيّ ولا عند غيره لشدّة الحرّ كما سبق. [فإن قيل]: فحمله على هذا ترُدّه أحاديث الأمر بالإبراد بالظهر في شدّة الحرّ. [قيل]: عنه جوابان: أحدهما: أن ذلك كان قبل أن يُشرع الإبراد، ثمّ نُسخ، وقد رُوي من حديث المغيرة ما يدلّ على ذلك. والثاني: أن شدّة الحرّ في الصيف لا يزول في المدينة إلا بتأخير الظهر إلى آخر وقتها، وهو الذي طلبوه، فلم يُجبهم إلى ذلك، وإنما أمرهم بالإبراد اليسير، ولا يزول به شدّة حرّ الحصى. وقد قيل: إنهم إنما شَكَوا إليه أنهم كانوا يُعذَّبون في الله بمكة في حرّ الرمضاء قبل الهجرة، وطلبوا منه أن يدعو لهم، ويستنصر، فأمرهم بالصبر في الله، وقد رَوَى قيس بن أبي حازم عن خبّاب هذا المعنى صريحاً، وبهذا فسّره ابن المدينيّ وغيره، والصحيح الأول. انتهى كلام ابن رجب تَُّ، وهو بحثٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) ((مسند البزار)) ٧٨/٦. (٣) ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص٨٤). (٢) ((الأوسط)) ٣٥٨/٢. ٤٩٥ (٣٣) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ تَقْدِيمِ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْحَرِّ - حديث رقم (١٤٠٨) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْلَثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٤٠٨] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَعَوْنُ بْنُ سَلََّم، قَالَ عَوْنٌ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ ابْنُ يُونُسَ، وَاللَّفْظُ لَهُ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُوَّ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: أَتَيْئَا رَسُولَ اللهِ وَّهِ، فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ حَرَّ الرَّمْضَاءِ، فَلَمْ يُشْكِنَا، قَالَ زُهَيْرٌ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَفِي الظَّهْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَفِي تَعْجِيلِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس التميميّ الْيَرْبُوعيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ، من كبار [١٠] (ت٢٢٧) وهو ابن (٩٤) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٣. ٢ - (عَوْنُ بْنُ سَلَّام) - بتشديد اللام - أبو جعفر الكوفيّ، مولى بني هاشم، ثقةٌ [١٠] (٢٣٠) (م) تقدم في ((الإيمان) ٢٢٨/٣٠. ٣ - (زُهَيْر) بن معاوية بن حُدَيج الجعفيّ، أبو خيثمة الكوفيّ، نزيل الْجَزِيرة، ثقةٌ ثبتٌ، إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بأَخَرَة [٧] (ت٢ أو٣ أو ١٧٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٦٢. قال الجامع عفا الله عنه: [إن قلت]: كيف أخرج المصنّف رواية زُهير، عن أبي إسحاق، مع أن سماعه بآخره بعد اختلاطه؟. [قلت]: إنما أخرج له متابعة لأبي الأحوص، وأيضاً روى الحديث شعبة والثوريّ، عن أبي إسحاق، وهما ممن روى عنه قبل اختلاطه، قال الإمام أحمد تخذتُ في ((مسنده)) : (٢٠٥٤٧) حدّثنا سليمان بن داود، أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت سعيد بن وهب يقول: سمعت خبّاباً يقول: شكونا إلى رسول الله وَ لآه الرمضاء، فلم يُشكِنا، قال شعبة: يعني في الظهر. انتهى. وقال أيضاً : (٢٠٥٥٨) حدّثنا عبد الرحمن، عن سفيان (ح) وابنُ جعفر قال: حدّثنا ٤٩٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة شعبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خبّاب، قال: شكونا إلى النبيّ وَ﴿ شدّة الرَّمْضَاء، فما أشكانا، يعني في الصلاة، وقال ابن جعفر: فلم یشکنا. انتهى. والباقون تقدّموا قبله. وقوله: (حَرَّ الرَّمْضَاءِ) أي الرجل الذي اشتدت حرارته. وقوله: (فَلَمْ يُشْكِنَا) أي لم يُزل شكوانا. وقوله: (قَالَ زُهَيْرٌ) أي ابن معاوية. وقوله: (قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ) أي السبيعيّ. وقوله: (أَفِي الظّهْرِ؟) أي أكان طلبهم تأخير الصلاة في صلاة الظهر؟. وقوله: (أَفِي تَعْجِيلِهَا؟) أي أكانت الشكوى في شأن تعجيل صلاة الظهر؟ . وقوله: (قَالَ: نَعَمْ) أي قال أبو إسحاق: نعم، كانت في ذلك. وحاصل المعنى: أن زهيراً لَمّا حدّثه أبو إسحاق بهذا الحديث، قال له: هل هذه الشكوى من أجل تعجيل صلاة الظهر الذي تسبب لإيذاء حر الرمضاء لهم؟، فقال أبو إسحاق: نعم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٠٩] (٦٢٠) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ غَالِبِ الْقَطَّانِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ، بَسَطَ ثَوْبَهُ، فَسَجَدَ عَلَيْهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْبَى بْنُ يَحْتَى) التميميّ النيسابوريّ الإمام، تقدّم قبل باب. ٢ - (بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ) بن لاحق الرَّقَاشيّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٨] (ت٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في ((الإيمان) ١٤٥/١٠. ٣ - (غَالِبٌ الْقَطَّنُ) بن خُطَاف - بضم المعجمة، وقيل: بفتحها، وتشديد ٤٩٧ (٣٣) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ تَقْدِيمِ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْحَرِّ - حديث رقم (١٤٠٩) الطاء - ابن أبي غَيْلان القَطّان أبو سليمان البصريّ، مولى ابن كُرَيز، وقيل: مولى بني تَمِيم، وقيل غير ذلك، صدوق [٦]. رَوَى عن أنس، فيما قيل، ومحمد بن سيرين، والحسن، وبكر بن عبد الله المزنيّ، وغيرهم. وعنه شعبة، وابن عُلَيّة، وخالد بن عبد الرحمن السلميّ، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة ثقة، وقال ابن معين، والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وقال عمار بن عمر بن المختار، عن أبيه: حدثنا غالب القَطّان، وكان والله من خيار الناس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن سعد: كان ثقةً، وقال ابن عديّ بعد أن ساق له أحاديث: الضُّعْفُ على أحاديثه بيّنٌ، وفي حديثه النكرة، ثم أورد له حديثاً منكراً، الحمل فيه على الراوي عنه، عمر بن المختار، وقال الذهبي: لعل الذي ضعّفه ابن عديّ آخر. أخرج له الجماعة، وليس له عند المصنّف، والنسائيّ إلا هذا الحديث. [تنبيه]: ((خطّاف)) ضبطه أحمد بالفتح، وابن المديني، وابن معين بالضم. و((القطان)): نسبة إلى بيع القطن(١). ٤ - (بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المزَنيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ نبيلٌ [٣] (ت١٠٦) (ع) (خت م ٤) تقدّم في ((المقدّمة)) ٦/ ٨٢. ٥ - (أَنَسُ بْنُ مَالِك) بن النضر الصحابيّ الشهير، مات ظَته (٢ أو٩٣) وقد جاوز المائة (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيات المصنّف ◌َظُّهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فنيسابوريّ. (١) راجع: (لب اللباب)) ١٨٣/٢. ٤٩٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة ٤ - (ومنها): أن فيه أنساً أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات من الصحابة ◌ّ بالبصرة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) رَُّبه أنه (قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِنَّهِ فِي شِدَّةٍ الْحَرِّ) وفي رواية النسائيّ: ((كنا إذا صلينا خلف رسول الله (وَ ل بالظهائر))، وهي: جمع ظَهِيرة، وهي شدة الحرّ نصفَ النهار، ولا يقال في الشتاء: ظهيرة (فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ) أي من شدّة الحرّ (بَسَطَ ثَوْبَهُ) قال في ((الفتح)): والثوب في الأصل يُظْلَق على غير المخيط، وقد يُظْلَق على المخيط مجازاً. انتهى. ثم إن الظاهر أن المراد بالثياب الثيابُ التي هم لا بسوها، ضرورةَ أن الثياب في ذلك الوقت قليلة، فمن أين لهم ثياب فاضلة؟، فهذا يدلّ على جواز أن يسجد المصلي على ثوب، هو لابسه، كما عليه الجمهور، أفاده السنديّ ◌َّثُ. (فَسَجَدَ عَلَيْهِ) وفي رواية البخاريّ: ((كنّا نصلّي مع النبيّ وَّ، فيضع أحدنا طرف الثوب من شدّة الحرّ في مكان السجود))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس ◌َ﴿به هذا مُتَّفَقٌ عليه. [تنبيه]: قد كتب الإمام ابن رجب رَّتُهُ على هذا الحديث بحثاً مفيداً، حيث قال بعد أن ساق نصّ البخاريّ عن أبي الوليد - هشام بن عبد الملك - عن بشر بن المفضّل بسند المصنّف ومتنه: وقد خرّجه في موضع آخر من كتابه من طريق ابن المبارك، عن خالد بن عبد الرحمن - وهو ابن بكير السلميّ البصريّ: حدّثني غالب القطّان، عن بكر المزنيّ، عن أنس قال: كنّا إذا صلّينا خلف رسول الله وَله بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتّقاء الحرّ. ثم أورد رواية مسلم هذه، ثم قال: وخرّجه البخاريّ في أواخر الصلاة ٤٩٩ (٣٣) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ تَقْدِيمِ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْحَرِّ - حديث رقم (١٤٠٩) كذلك، وقد خرّجه الترمذيّ من طريق خالد بن عبد الرحمن، وقال: حسنٌ صحیحٌ. قال: وإنما ذكرت هذا؛ لأن الْعُقيليّ قال: حديث أنس في هذا فيه لينٌ، ولعلّه ظنّ تفرّد خالد به، وقد قال هو في خالد: يخالف في حديثه، وقد تبيّن أنه تابعه بشر بن المفضّل على جلالته وحفظه. قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن مما ذُكر أن حديث أنس نظراته هذا لا كلام فيه، وأن تليين العقيليّ له غير مقبول، فتبصّر، والله تعالى أعلم. قال: وقد أدخل بعض الرواة في إسناد هذا الحديث الحسن البصريّ بين بكر وأنس، وهو وَهَمٌّ، قاله الدارقطني(١). قال: وقد رُوي عن أنس ◌َظُبه حديث يخالف هذا، أخرجه أبو بكر بن أبي داود في ((كتاب الصلاة)): ثنا محمد بن عامر الأصبهانيّ، حدّثني أبي، ثنا يعقوب، عن عنبسة، عن عثمان الطويل، عن أنس بن مالك قال: ((كنّا نصلّي مع النبيّ وَ﴿ في الرمضاء، فإذا كان في ثوب أحدنا فضلة، فجعلها تحت قدميه، ولم يجعل تحت جبينه؛ لأن صلاة النبيّ وَّ كانت خفيفة في إتمام)). قال: سنةٌ تفرّد بها أهل البصرة. قال ابن رجب: يشير إلى تفرّد عثمان الطويل به عن أنس، وهما بصريّان، وعثمان هذا قد رَوى عنه شعبة وغيره، وقال أبو حاتم: هو شيخٌ. وأما من قبل عثمان فهم ثقاتٌ مشهورون، فعنبسة هو ابن سعيد قاضي الريّ، أصله كوفيّ ثقةٌ مشهور، وثّقه أحمد، ويحيى، ويعقوب هو الْقُمّيّ ثقةٌ مشهورٌ أيضاً، وعامرٌ هو ابن إبراهيم الأصبهانيّ، ثقةٌ مشهورٌ من أعيان أهل أصبهان، وكذلك ابنه محمد بن عامر. ولكن إسناد حديث بكر أصحّ، ورُواته أشهر، ولذلك خُرَّج في ((الصحيح)) دون هذا، والله أعلم. انتهى كلام ابن رجب تَخْدَّثُ(٢). قال الجامع عفا الله عنه: هذا التحقيق الذي ذكره ابن رجب تَخْتُ حسنٌ جدّاً، حاصله أن حديث أنس ظ به الذي أخرجه الشيخان هو الأصحّ والأرجح (١) راجع: ((علل الدار قطنيّ)) ٤٠/٤. (٢) ((فتح الباري)) ٣٥/٣ - ٣٧. ٥٠٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج .- كتاب المساجد ومواضع الصلاة مما أخرجه أبو بكر بن أبي داود، فلا معارضة بينهما، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٤٠٩/٣٣] (٦٢٠)، و(البخاريّ) في ((الصلاة)) (٣٨٥)، و((المواقيت)) (٥٤٢)، و((العمل في الصلاة)) (١٢٠٨)، و(أبو داود) في (الصلاة)) (٦٦٠)، و(الترمذيّ) فيها (٥٨٤)، و(النسائيّ) في ((الافتتاح)) (١١١٦)، و((الكبرى)) (٧٠٣)، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (١٠٣٣)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٦٩/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٠٠/٣)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٣٤٣)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٤١٥٢ و٤١٥٣)، و(ابن خزيمة) (٦٧٥)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢٣٥٤)، و(أبو نعيم) في (مستخرجه)) (١٣٨٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٠٥/١ -١٠٦)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٣٥٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): جواز استعمال الثياب وكذا غيرها في الحيلولة بين المصلي وبين الأرض؛ لاتقائه بذلك حرّ الأرض وكذا بردها . ٢ - (ومنها): أن مباشرة ما باشر الأرض بالجبهة واليدين هو الأصل؛ لأنه علّق بسط الثوب بعدم الاستطاعة، وذلك يُفهم منه أن الأصل والمعتاد عدم بسطه، قاله ابن دقيق العيد نَظّتُهُ . ٣ - (ومنها): جواز السجود على الثوب المتصل بالمصلي. قال النوويّ ◌َّلُهُ: وبه قال أبو حنيفة، والجمهور، وحمله الشافعيّ على الثوب المنفصل. انتهى. قال في ((الفتح)): وأيَّد هذا الحمل البيهقيُّ بما رواه الإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ: ((فيأخذ أحدنا الحصى في يده، فإذا برد وضعه، وسجد عليه))، قال: فلو جاز السجود على شيء متصل به لما احتاجوا إلى تبريد الحصى مع طول الأمر فيه. وتُعُقِّب باحتمال أن يكون الذي كان يبرد الحصى لم يكن في ثوبه فضلة، یسجد علیها، مع بقاء سترته له. انتھی. وقال ابن دقيق العيد تَخُّْهُ: يَحتاج من استَدَلّ به على الجواز إلى أمرين: