Indexed OCR Text
Pages 641-660
٦٤١ (١٩) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ لَهُ - حديث رقم (١٢٩١) وأما حديث ابن عمر ظًا، فرواه الإمام الشافعي في ((مسنده))، وابن أبي شيبة في ((مصنّفه))، قالا: حدثنا أبو أسامة. وقال ابن خزيمة في ((صحيحه)): حدثنا أبو كريب الهمداني، وبشر بن خالد العسكري - وهذا حديث أبي كريب ـ قالا: حدثنا أبو أسامة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﴿يا أن النبيّ وَلّ صلّى، فسها، فسلّم في ركعتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة، أم نسيت؟ قال: ((ما قصرت الصلاة، وما نسيت))، فقال: ((أكما يقول ذو اليدين؟)) فقام، فصلّى، ثم سجد سجدتين، وهذا لفظ ابن خزيمة. ورواه أبو داود في ((سننه)) عن أحمد بن محمد بن ثابت، وابن ماجه عن علي بن محمد، وأبي كريب، وأحمد بن سنان، كلهم عن أبي أسامة به. ولفظ ابن ماجه: أن رسول الله ◌َ ﴿ سها، فسلّم في الركعتين، فقال له رجل، يقال له: ذو اليدين: يا رسول الله! قصرت الصلاة، أم نسيت؟! قال: (ما قصرت، وما نسيت))، قال: إنك صلّيت ركعتين، قال: ((أكما يقول ذو اليدين؟)) قالوا: نعم، فتقدم، فصلّى ركعتين، ثم سلّم، ثم سجد سجدتي السهو. قال البيهقي: تفرّد به أبو أسامة حماد بن أسامة. قال العلائيّ: قلت: وهو من رجال ((الصحيحين))، ومن الحفاظ الذين يُحتجّ بما انفردوا به، ويُصحح، وبقية إسناده على شرط ((الصحيحين)) أيضاً. وأما حديث معاوية بن حُديج، فرواه أبو داود، والبيهقي في ((سننهما))، وابن أبي شيبة في ((مصنفه))، وغيرهم من حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، أن سويد بن قيس، أخبره عن معاوية بن حُديج ته، أن رسول الله ◌َ﴿ صلّى يوماً، فانصرف، وقد بقي من الصلاة ركعةً، فأدركه رجل، فقال: نسيت من الصلاة ركعةً، فرجع، فدخل المسجد، فأَمَرَ بلالاً، فأقام الصلاة، فصلّى بالناس ركعة، فأخبرت بذلك الناس، فقالوا: وتعرف الرجل؟ قلت: لا، إلا أن أراه، فمرّ بي، فقلت: هو هذا، فقالوا: هذا طلحة بن هُنَّه . عبيد الله ورواه الشافعي في كتابه القديم عن بعض أصحابه، عن الليث بن سعد، ٦٤٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة وأخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) من هذا الوجه، ثم رواه من حديث جرير بن حازم، عن يحيى بن أيوب المصري، عن يزيد بن أبي حبيب به، ولفظه: صلّيت مع رسول الله ◌َّفر المغرب، فسها، فسلّم في ركعتين، ثم انصرف ... فذكره، وقال فيه: وسألت الناس عن الرجل الذي قال: يا رسول الله! إنك سهوت، فقيل لي: تعرفه؟ قلت: لا، إلا أن أراه، فمرّ بي رجل، فقلت: هو هذا، قالوا: هذا طلحة بن عبيد الله ورواه الحاكم في ((المستدرك)) مصحِّحاً له أيضاً من هذا الوجه. وأما حديث ابن مسعدة، فذكره ابن عبد البرّ في ((التمهيد))، قال: رواه عبد الرزاق، قال: حدثنا ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن ابن مسعدة - صاحب الجيوش - أن النبيّ وَلّ صلّى الظهر، أو العصر، فسلّم في ركعتين، فقال له ذو اليدين: أخُفّفت الصلاة يا رسول الله، أم نسيت؟، فقال النبيّ ◌َّ: ((ما يقول ذو اليدين؟))، قالوا: صدق يا رسول الله، فأتمّ لهم الركعتين، ثم سجد سجدتي السهو، وهو جالس بعدما سلّم. ثم قال ابن عبد البرّ: وابن مسعدة هذا اسمه عبد الله، معروف في الصحابة، قد روى عن النبيّ ◌َ ﴿ أنه سمعه يقول: ((قد بدّنتُ، فمن فاته ركوعي أدركه في بطء قيامي))، وروى حديث ذي اليدين، وهو معدود في المكيين. قال العلائي: نسبه ابن حبّان، فقال في ((معجم الصحابة)): عبد الله بن مسعدة بن مسعود بن قيس الفزاريّ صاحب الجيوش وعثمان بن أبي سليمان الراوي عنه وثقه ابن حبان، وروى عنه أيضاً الأوزاعي، وعبد الملك بن عمير. وأما حديث أبي العُرْيَان، فقال ابن عبد البرّ: ذكره أبو جعفر العقيلي، قال: حدثنا محمد بن عُبيد بن أسباط، حدثنا أبو نعيم، حدثنا أبو خَلْدَة، قال: سألت محمد بن سيرين، فقلت: أصلّي، وما أدري أركعتين صلّيت، أم أربعاً؟ فقال: حدثني أبو العريان أن رسول الله وَل﴾ صلّى يوماً، ودخل البيت، وكان في القوم رجل طويل اليدين، وكان رسول الله وَ لا يسميه ذا اليدين، فقال ذو اليدين: أقصرت الصلاة، أم نسيت يا رسول الله؟ وذكر الحديث. ٦٤٣ (١٩) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ لَهُ - حديث رقم (١٢٩١) ثم قال ابن عبد البرّ: وقد قيل: إن أبا العريان المذكور في هذا الحديث هو أبو هريرة. قال العلائي: أبو خَلْدة هذا اسمه خالد بن دينار، احتجّ به البخاري في ((الصحيح))، وأبو نعيم هو الحافظ المشهور شيخ البخاري، وأحمد، والجماعة. وأما حديث ذي اليدين فسيأتي سياقه، والكلام عليه في المسألة التالية، إن شاء الله تعالى. وأما حديث ابن عباس، فرواه الأثرم في ((سننه)): حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا هشام بن حسان، عن عسل، عن عطاء، قال: صلّى بنا ابن الزبير صلاة المغرب، فسلّم من ركعتين، ثم قام إلى الحَجَر ليستلمه، فسبّحنا به، فالتفت إلينا، فقال: ما أتممتُ الصلاة؟، فقلنا برؤوسنا: سبحان الله، أي لا، فرجع، فصلّى الركعة الباقية، ثمّ سلّم، ثم سجد سجدتين، وهو جالس. قال عطاء: فلم أدر ما ذاك، فخرجت من فَوْري حتى دخلت على ابن عباس، فأخبرته بصنيعه، فقال: ما أماط عن سنة نبيه وَله . ورواه البيهقي في ((سننه)) من حديث أبي الربيع، عن حماد بن زيد، عن عِسْل بن سفيان، عن عطاء به. وعسل بن سفيان هذا متكلم فيه، ضعّفه النسائي وغيره، وقال البخاري: عنده مناكير. ورواه البيهقيّ أيضاً من حديث مسلم بن إبراهيم، حدثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة الإياديّ، حدَّثَنا عامر، عن عطاء، قال: صلّى ابن الزبير، فذكره بمثله سواءً، وقول ابن عباس: ما أماط عن سنة نبيه وَله . وعامر هذا إن كان الشعبي فالحديث صحيح، وإن كان غيره فلا أعرفه. وذكره عبد الرزاق في ((مصنفه))، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال لي عطاء: صلّى ابن الزبير ذات ليلة المغرب، قلت: وحضرت ذلك؟ قال: نعم، فسلّم في ركعتين، فقال الناس: سبحان الله، فقام فصلّى الثالثة، فلما سلّم سجد سجدتي السهو، وسجدهما الناس معه، قال: فدخل أصحاب لنا على ٦٤٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج .- كتاب المساجد ومواضع الصلاة ابن عباس، فذكر ذلك له بعضهم، كأنه يريد أن يعيب بذلك ابن الزبير، فقال ابن عباس : أصاب، وأصابوا. وهذا أصحّ إسناد لهذه الرواية، وليس فيه رفع ابن عباس ذلك إلى النبيّ ◌َل﴾. [تَمَّةٌ]: قال الإمام أبو بكر ابن خزيمة في ((صحيحه)) بعد سياقه حديث معاوية بن حُدَيج المتقدم: هذه القصة غير قصة ذي اليدين؛ لأن المُعْلِم للنبيّ وَّ أنه سها في هذه القصة طلحة بن عبيد الله، ومُخبر النبيّ ◌َ ﴿ في تلك القصة ذو اليدين، والسهو من النبيّ ◌َ﴿ في قصّة ذي اليدين إنما كان في الظهر، أو العصر، وفي هذه القصّة إنما كان السهو في المغرب، لا في الظهر، ولا في العصر. وقصة عمران بن حصين، والخرباقِ قصَّةٌ ثالثةٌ؛ لأن التسليم في خبر عمران من الركعة الثالثة، وفي قصة ذي اليدين من الركعتين، وفي خبر عمران: دخل النبيّ وَّ﴿ حجرته، ثم خرج من الحجرة، وفي خبر أبي هريرة: قام النبيّ ◌َّه إلى خشبة معروضة في المسجد، فكلّ هذه أدلة على أن هذه القصص ثلاث قصص، سها النبيّ و ◌َ ﴿ مرّة، فسلّم من الركعتين، وسها مرة أخرى، فسلّم في ثلاث ركعات، وسها مرة ثالثة، فسلّم في الركعتين من المغرب، وتكلم في المرّات الثلاث، ثم أتمّ صلاته. انتهى كلامه. وكذلك قال الشيخ محيي الدين - يعني النوويّ كَّتُهُ - في حديث أبي هريرة وعمران: إنهما واقعتان، لكنه زاد شيئاً آخر، فجعل حديث أبي هريرة أيضاً واقعتين، كان السهو في إحداهما في صلاة الظهر، وفي الأخرى في صلاة العصر، وجمع بذلك بين الروايات المختلفة فيه في تعيين الصلاة المسهوّ فيها، ونقل هذا عن المحققين. قال العلائيّ: وفي ذلك نظرٌ، بل الظاهر الذي يقتضيه كلام ابن عبد البرّ، والقاضي عياض، وغيرهما أن حديث أبي هريرة قضيّة واحدة، ولكن اختَلَف رواتها، فمنهم من تردّد في تعيين الصلاة، هل هي الظهر، أو العصر؟ ومنهم من جزم بإحداهما، والعلم عند الله رشَت . ٦٤٥ (١٩) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ لَهُ - حديث رقم (١٢٩١) ورأيت فيما علّقه بعض شيوخنا من أهل الحديث يذكر أن حديثي أبي هريرة وعمران قصة واحدة، وتأول قوله في حديث عمران: ((سلّم في ثلاث)) أي في ابتداء ثلاث ركعات، وتأول قوله: ((فقضى تلك الركعة)) على أنه أراد أكثر منها، كما يقال: ((كلمة)) للخطبة، والقصيدة. وفي ذلك كله نظر لا يخفى، بل الظاهر أنهما قضيتان، كما قال الجمهور، وما ذكره من الجمع بينهما فبعيد، لا اتجاه له. انتهى كلام العلائيّ كَّتُهُ، وهو بحث نفيس جدّاً. قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق أن الراجح أن قصّة أبي هريرة ء الآتية؛ لوضوح الفرق بينهما، كما مرّ تحقيقه غير قصّة عمران بن حصين في كلام ابن خزيمة آنفاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): تقدم في ألفاظ طرق حديث أبي هريرة حظوته تباينٌ في مواضع عديدة، لا يمكن الجمع بينها، والكلّ في الصحيح، وترتب عليها فوائد فقهية مما اختلف فيه العلماء. ففي بعض الطرق أن النبيّ وَ﴿ قال لذي اليدين: ((لم أَنْسَ، ولم تُقصَر))، فقال ذو اليدين بعد ذلك: بلى قد نسيتَ، ولم تُذكَر هذه الزيادة في كثير من الروايات. وفي رواية أخرى، فقال النبيّ وَّى: ((كلّ ذلك لم يكن))، فقال ذو اليدين: قد کان بعض ذلك يا رسول الله. وفي رواية: أن النبيّ ◌َّه قال للناس: ((ما يقول ذو اليدين؟» قالوا: صدق يا رسول الله، لم تُصلِّ إلا ركعتين. وفي رواية أخرى: فأقبل رسول الله وَ لقر على الناس، فقال: ((أصدق ذو اليدين؟))، فقالوا: نعم يا رسول الله. وفي رواية أخرى: فأومؤوا: أي نعم. وقد جمع بعض الأئمة بين هاتين الروايتين بأن بعض الناس أجاب النبيّ وَّه بقول ((نعم)) باللفظ، وبعضهم أجابه بالإيماء. وهذا الجمع إنما يَقْوَى إذا كان الاختلاف واقعاً من رواية صحابيين، فنقول: سمع أحدهما الإجابة باللفظ، والآخر رأى الذين أومأوا ولم يسمع المجيب باللفظ، وهذا الحديث بهذه الألفاظ مداره على أبي هريرة ضُوعِنْه. ٦٤٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة والظاهر أن القصة واحدة، ولكن الرواة تصرّفوا فيها، فرواه بعضهم بالمعنى على نحو مما سمع، فحصلت هذه الاختلافات. فيتعيّن حينئذ إما الجمع بينها بوجه مّا، وإما الترجيح، وهذا يتعلق بقاعدة شريفة عظيمة الجَدْوَى في علم الحديث، وهي: الاختلاف الواقع في المتون بحسب الطرُق، وردّ بعضها إلى بعض، إما بتقييد الإطلاق، أو تفسير المجمل، أو الترجيح حيث لا يمكن الجمع، أو اعتقاد كونها وقائع متعددة. قال العلائيّ تَُّهُ: ولم أجد إلى الآن أحداً من الأئمة الماضين شفَى النفس في هذا الموضع بكلام جامع يُرجَع إليه، بل إنما يوجد عنهم كلمات متفرّقة، وللبحث فيها مجال طويل. فنقول ـ وبالله التوفيق -: إذا اختلفت مخارج الحديث، وتباعدت ألفاظه، فالذي ينبغي أن يجعلا حديثين مستقلين، وذلك كحديث أبي هريرة، وعمران بن حصين، ومعاوية بن حُدَيج في هذا الباب، كما سبق بيانه، وهذا لا إشكال فيه. وأما إذا اتَّحَد مخرج الحديث، وتقاربت ألفاظه، فالغالب حينئذ على الظنّ أنه حديث واحد، وقع الاختلاف فيه على بعض الرواة، لا سيّما إذا كان ذلك في سياقة واقعة يبعد أن يتعدد مثلها في الوقوع، كحديث أبي هريرة وحده في قصة السهو. فالذي يسلكه كثير من الفقهاء أن يُحْمَل اختلاف الألفاظ على تعدد الوقائع، ويُجعل كلُّ لفظ بمنزلة حديث مستقلّ، وهذه الطريقة يسلكها الشيخ محيي الدين - يعني النوويّ كَثُ - في كتبه كثيراً، كما تقدم عنه من جعله حديث أبي هريرة الذي نتكلم عليه وقع مرتين للنبيّ ◌َ﴾، أحدهما في صلاة الظهر، والآخر في العصر من أجل صحة كلّ من اللفظين، حتى إنه قال في حديث ابن عمر: أن عمر ظُه كان نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية، فسأل النبيّ وَلّ عنه، فأمره أن يفي بنذره، وجاء في رواية: اعتكاف يوم، وكلاهما في الصحيح. فقال الشيخ محيي الدين خّتُهُ: هما واقعتان، وكان على عمر ـضـ نذران، فسأل النبيّ وَ﴿ عن هذا مرّة، وعن الآخر مرّة أخرى، واستَدَلّ بذلك ٦٤٧ (١٩) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ لَهُ - حديث رقم (١٢٩١) على صحة الاعتكاف بغير الصوم، لأن عمر رظُبه اعتكف ليلة وحدها. قال العلائيّ: وفي هذا القول نظرٌ لا يخفى؛ لأنه من البعيد جدّاً أن يستفتي عمر له النبيّ بَّر في شيء واحد مرتين في أيام يسيرة لا يَنْسَى في مثلها؛ لأن في كل من القصتين أن ذلك كان عقب غزوة حُنين، أيام تفرقة السبي، ثم إعتاقهم. وإلحاق اليوم بالليلة في حكم الاعتكاف المنذور من الأمر الجلي الذي يقطع بنفي الفارق، كما في الأمة والعبد في العتق، ولا يظن بعمر نظره أنه يخفى عليه ذلك. والذي يقتضيه التحقيق ردّ إحدى الروايتين إلى الأخرى، بأن كل من قال لفظاً عبّر به عن المجموع، وهو أمر يُستَعمَل كثيراً في كلام العرب أن تُطلق اليوم، وتريد به بلیلته، وبالعكس. فكان على عمر ظه اعتكاف يوم وليلة، سأل النبيّ وَ﴿ عنه، فأمره بالوفاء به، عبّر عنه بعض الرواة بيوم، وأراد بليلته، والآخر بليلة وأراد بيومها . وأغرب من ذلك ما ذكره الشيخ محيي الدين تَّثُ أيضاً في حديث: ((بني الإسلام على خمس))؛ لأنه جاء في ((الصحيح)) أنه سمع النبيّ ◌َّو يقول: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت))، فقال رجل: ((وحج البيت، وصوم رمضان))؟، فقال ابن عمر طًا: لا، ((وصوم رمضان، وحج البيت))، هكذا سمعته من رسول الله وَلانه . ثم جاء الحديث في ((الصحيح)) أيضاً من رواية ابن عمر، ولفظه: ((وحج البیت، وصوم رمضان)). فقال الشيخ محيي الدين: هذا محمول على أن ابن عمر رضيا سمع الحديث من النبيّ ◌َّ على الوجهين. وهذا بعيد جدّاً؛ لأنه لو سمع على الوجهين لم ينكر على من قاله بأحدهما، إلا أن يكون حينئذ ناسياً لكون النبيّ وَّر قاله على ذلك الوجه الذي أنكره. والظاهر القويّ أن أحد رواة هذه الطرُق رواه على المعنى، فقدّم وأخّر، ٦٤٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج .- كتاب المساجد ومواضع الصلاة ولم يبلغه نهي ابن عمر عن هذا التصرف، وغفل هذا الراوي عن المناسب المقتضي لتقدم صوم رمضان على الحج، وكونه وجب قبله، وكونه يتكرّر كلّ سنة بخلاف الحجّ، وكونه يعم جميع المكلفين، والحج يتخلف عن كثير منهم لعدم الاستطاعة، وهذا الاحتمال أولى من تطرّق النسيان إلى ابن عمر طه، أو الإنكار والرّدّ لشيء سمعه من النبيّ گڭ . وإذا عرف ضعف هذه الطريقة، فنقول: إذا اتَّحَد مخرج الحديث، واختلفت ألفاظه، فإما أن يمكن ردّ إحدى الروايتين إلى الأخرى، أو يَتَعَذر ذلك، فإن أمكن ذلك تعيّن المصير إليه. ولهذا القسم أمثلة : أحدها: ما تقدم في حديث اعتكاف عمر ظه، وردّ إحدى الروايتين إلى الأخرى على عادة العرب. الثاني: ردّ إحداهما إلى الأخرى بتقييد الإطلاق، كما في حديث يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه في النهي عن مس الذكر باليمين، فإن الروايات ترجع إلى يحيى بن أبي كثير فيه. فقال فيه بعضهم: ((ولا يمسنّ ذكره بيمينه)) مطلقاً، وغيره قيّد النهي بحالة الاستنجاء، فهذا يمكن أن يكونا جميعاً ملفوظاً بهما، فيحمل رواية من تركه على رواية من ذكره، ويجعلا دليلاً على تقييد النهي بحالة البول والاستنجاء منه . ولو جعلنا ذلك كالحديثين المستقلّين لم نحكم بتقيُّد النهي بحالة الاستنجاء والبول؛ لأن الحديث الذي تضمّن النهي مطلقاً لا يعارض الذي فيه النهي مقيّداً بالاستنجاء أو البول، فهو من باب ذكر بعض أفراد العام، وإنما يُردّ أحد اللفظين إلى الآخر في العموم إلى الخصوص، والإطلاق إلى التقييد عند التعارض، والتنافي في بعض المدلولات . . اللَّهم إلّا أن يكون مفهوم التقييد يقتضي مخالفةَ المطلق، وكذلك مفهوم الخاصّ يُخالف حكم العامّ، فَيُقَيَّدُ، ويُخَصَّص بالمفهوم عند من یری ذلك. الثالث: ردّ إحداهما إلى الأخرى بتخصيص العامّ، ويمثّل هذا بزيادة مالك ومن تابعه عن نافع، عن ابن عمر في حديث: ((صدقةُ الفطر على كلّ ٦٤٩ (١٩) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ لَهُ - حديث رقم (١٢٩١) حرّ، أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين))، فإن مخرج الحديث واحدٌ، فيتخصص إيجاب إخراج زكاة الفطر بكونه عن كلّ مسلم، عملاً بهذه القاعدة. وهذا كلّه إذا لم تكن الرواية المتضمنة للتقييد، أو التخصيص شاذّة مخالفة لبقية الروايات، بل يكون الذي جاء بها حافظاً متقناً، يُقبل تفرّده وزيادته. فأما إذا كان سيئ الحفظ قليل الضبط، وكانت الروايات الأخرى من طرق أهل الضبط والإتقان، وهم أكثر منه عدداً، فالحكم لروايتهم، ولا نظر إلى رواية ذاك الذي هو دونهم. المثال الرابع: ردّ إحدى الروايتين إلى الأخرى بتفسير المبهم، وتبيين المجمل، وذلك مثل حديث كفارة الوقاع في رمضان، فإن مدار الحديث على الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ظه، واختلفوا على الزهري فيه : فقال عنه الإمام مالك، وابن جريج، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وجماعة آخرون: أن رجلاً أفطر في رمضان، فأمره النبيّ وَ لِّ أن يُعْتِقِ رقبة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكيناً، فقال: لا أجد ... وذكروا الحدیث. وقالت فيه طائفة آخرون أكثر منهم عدداً، منهم: سفيان بن عيينة، ويونس بن يزيد، ومعمر، وشعيب بن أبي حمزة، وعُقَيل، وإبراهيم بن سعد، والليث، والأوزاعي، وغيرهم: أن رجلاً قال للنبيّ بَّه: وقعت على امرأتي في شهر رمضان، فقال له النبيّ وَّ: ((تجد ما تُعتقُ رقبةً؟)) قال: لا، قال: «فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟)) قال: لا، قال: ((فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً؟)) قال: لا ... الحديث. فهذا يَقْوَى فيه القولُ بأن تجعل رواية هؤلاء مفسّرة لما أبُهِمَ في رواية أولئك من جهة المفطّر، ومقيّداً للكفّارة بالترتيب، لا بالتخيير، كما هو ظاهر هذه الرواية الثانية؛ لأن الحديث واحد، اتحد مخرجه. وأما إذا لم يتَأَثَّ الجمع بين الروايات، وتعذّر ردّ إحداهما إلى الأخرى، فهذا محلّ النظر، ومجال الترجيح. ١ ٦٥٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة ومثال ذلك حديث الواهبة نفسها، فإنه قصّة واحدةٌ، ومداره على أبي حازم، عن سهل بن سعد ها، واختلف الرواة فيه على أبي حازم: فقال فيه مالك بن أنس، وحمّاد بن زيد، وفُضَيل بن سُليمان، وعبد العزيز الدّراورْديّ، وزائدة: ((فقد زوّجتكها على ما معك من القرآن)). وقال فيه سفيان بن عيينة عنه: ((فقد أنكحتكها)). وقال فيه يعقوب بن عبد الرحمن، وعبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه: «فقد ملکتکها)». وقال فيه معمر، وسفيان الثوري: ((أملكتكها». وقال أبو غَسّان: ((أمكنّاكها بما معك من القرآن)). وأكثر هذه الروايات في ((الصحيحين))، أو أحدهما، فهذا لا يتأتّى أن تكون هذه الألفاظ كلها قالها النبيّ وَّه في تلك الواقعة، وتلك الساعة إلا على سبيل التجويز العقلي المخالف للظنّ القويّ جدّاً، فلم يبقَ إلا أنه وَّ قال لفظاً منها، وعبّر عنه بقية الرواة بالمعنى. فمن قال بأن النكاح ينعقد بلفظ التمليك، وأنه من صرائحه يَحتَجّ بمجيئه في هذا الحديث الصحيح. فإذا عُورض ببقية الألفاظ التي في بقية الروايات لم ينتهض احتجاجه. فإن قال: إنّ النكاح في القصة انعقد بلفظ التمليك، ومن قال غيرَه عبّر بالمعنى، يقلبه خصمه عليه، ويقول مثل ذلك في التزويج، والإنكاح، فلم يبقَ حينئذ إلا الترجيح بأمر خارجيّ، وليس هذا موضع ذكره. ولا سبيل إلى القول بتعدد القصة؛ لأنه وإن كان العقل يُجوّزه فهو مخالف للظنّ القويّ القريب من القاطع. ولهذا الضرب أمثلة كثيرة، منها : حديث ترك الجهر بالبسملة، وحديث نزول آية التيمم، وقصة الرجلين اللذين ذهبا نحو عقد عائشة ﴿ا، وحديث فَضَالة في القلادة من الذهب، وغيره المبيعة يوم خيبر. لكن أكثر الأحاديث المختلفة لا يتضمن اختلافُها اختلافَ حكم شرعيّ، وبعضها يتضمّن. ٦٥١ (١٩) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ لَهُ - حديث رقم (١٢٩٢) ومنه حديث أبي هريرة ظُه في قصة ذي اليدين هذا، فإن من قال من العلماء بأن الكلام في الصلاة فيما يتعلق بمصلحتها لا يُبطله يحتجّ بما جاء في بعض الروايات الصحيحة من قول ذي اليدين: بلى قد نسيت يا رسول الله، بعد قوله ◌َّ: ((لم أنس، ولم تُقصّر)). قالوا: فقد تحقق ذو اليدين أن حكم الصلاة باق بعدُ لتحققه عدم القصر، وتكلّمَ بعد ذلك، وأقرّه النبيّ وَّ، ولم يبطل صلاته، وكذلك قول الصحابة للنبيّ وَّهِ بعد قوله: ((لم أنسَ، ولم تقصر)): صدق يا رسول الله، لم تصلّ إلا رکعتین. وأما من قال بأن الكلام لمصلحة الصلاة فيها لا يجوز، ويبطلها، فيحتجّون بالرواية الأخرى من طريق حمّاد بن زيد: فأومأوا، أي نعم، ويقولون: لم يقع كلام من الصحابة بعد تحققهم عدم القصر، ويجيبون عن قول ذي اليدين ثانياً: بلى قد نسيت يا رسول الله. انتهى كلام العلائي، وهو بحث نفيس جدّاً. وقد ذكرت في ((شرح النسائيّ)) نحو خمس عشرة مسألة مهمّة، مما يتعلّق بحديث أبي هريرة ظه هذا في قصّة ذي اليدين ظُه، وقد ذكرت أهمّها هنا، فراجع البقيّة هناك تستفد عِلْماً جَمّاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٢٩٢] ( ... ) - (حَدَّثَنَا(١) أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّاءٌ (٢)، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِحْدَى صَلَاتَي الْعَشِيِّ، بِمَعْنَى حَدِيثِ سُفْيَانَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ) سليمان بن داود، تقدّم في الباب. (١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)). (٢) وفي نسخة: ((حدّثنا حمّاد بن زيد)). ٦٥٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة ٢ - (حَمَّاد) بن زيد، تقدّم في الباب أيضاً. والباقون ذُكروا في السند الماضي. وقوله: (بِمَعْنَى حَدِيثٍ سُفْيَانَ) يعني أن حديث حمّاد بن زيد، عن أيّوب، بمعنى حديث سفيان بن عيينة عنه. [تنبيه]: رواية حمّاد بن زيد هذه، ساقها أبو داود، في ((سننه)) (١٠٠٨)، فقال : (١٠٠٨) حدّثنا محمد بن عبيد، حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: صلّى بنا رسول الله وَ ل﴿ إحدى صلاتي العشيّ: الظهر أو العصر، قال: فصلّى بنا ركعتين، ثم سلّم، ثم قام إلى خشبة في مقدَّم المسجد، فوضع يديه عليهما، إحداهما على الأخرى، يُعْرَف في وجهه الغضب، ثم خرج سَرَعان الناس، وهم يقولون: قصرت الصلاة، قصرت الصلاة، وفي الناس أبو بكر وعمر، فهاباه أن يكلماه، فقام رجل كان رسول الله ◌َ﴿ يسميه ذا اليدين، فقال: يا رسول الله، أنسيت أم قُصِرت الصلاة؟ قال: ((لم أَنْسَ، ولم تُقْصَر الصلاة))، قال: بل نسيت يا رسول الله، فأقبل رسول الله وَقر على القوم، فقال: ((أصدق ذو اليدين؟))، فأومؤوا أي نعم، فرجع رسول الله وَلقر إلى مقامه، فصلّى الركعتين الباقيتين، ثم سَلَّم، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رَفَع وكبرِ، ثم كبر، وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع وكبر، قال: فقيل لمحمد: سَلَّم في السهو؟ فقال: لم أحفظه عن أبي هريرة، ولكن نُبِّئْتُ أن عمران بن حصين قال: ثم سلّم. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٩٣] ( ... ) - (حَدَّثَنَا (١) قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، مَوْلَى ابْنٍ أَبِي أَحْمَدَ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبًا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ صَلَةَ الْعَصْرِ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنٍ، فَقَامَ ذُو (١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)). ٦٥٣ (١٩) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ لَهُ - حديث رقم (١٢٩٣) الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ))، فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ وَهـ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: ((أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟)) فَقَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَتَّمَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ، وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ) الأُمويّ مولاهم، أبو سليمان المدنيّ، ثقةٌ إلا في عكرمة، ورُمي برأي الخوارج [٦]. رَوَى عن أبيه، وعكرمة، وأبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، وغيرهم. ورَوَى عنه مالك، وابن إسحاق، وإبراهيم بن أبي يحيى، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. وقال علي ابن المديني: ما روى عن عكرمة فمنكر. قال: وقال ابن عيينة: كنا نتقي حديث داود، وقال أبو زرعة: ليّن، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، ولولا أن مالكاً روى عنه لَتُرك حديثه. وقال أبو داود: أحاديثه عن شيوخه مستقيمة، وأحاديثه عن عكرمة مناكير. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن عديّ: صالح الحديث إذا روى عنه ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان يذهب مذهب الشُّرَاة، وكلُّ مَنْ تَرَكَ حديثَهُ على الإطلاق وَهِمَ؛ لأنه لم يكن بداعية. وقال ابن سعد، والعجلي: ثقة. وقال الساجي: منكر الحديث، يُتّهم برأي الخوارج. وقال العُقَيليّ: قال ابن المديني: مرسل الشعبي أحبّ إلي من داود، عن عكرمة، عن ابن عباس. وقال ابن شاهين في ((الثقات)): قال أحمد بن صالح: هو من أهل الثقة والصدق. وقال الجوزقاني: لا يَحْمَدُ الناس حديثَه، وقال ابن أبي خيثمة: حدثني أبي، ثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني داود بن الحصين، وكان ثقة. وعاب غير واحد على مالك الرواية عنه، وتركه الرواية عن سعد بن إبراهيم. وذكره ابن المديني في الطبقة الرابعة من أصحاب نافع. قال ابن نُمَير، وغير واحد: مات سنة (١٣٥). زاد الواقدي: وهو ابن (٧٢) سنة. روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، برقم (٥٧٣)، ٦٥٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة و(١٥٤١) حديث: ((رَخَّص في بيع العرايا بخرصها ... ))، و(١٥٤٦): ((نهى رسول الله (﴿ ﴿ عن المزابنة ... )). ٢ - (أَبُو سُفْيَانَ، مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ) الأسديّ، هو مولى عبد الله بن أبي أحمد بن جَحْش، وقيل: كان مولى بني عبد الأشهل، وانقطع إلى ابن أبي أحمد، فنسب إليه، ثقة [٣]. قال الدارقطني: اسمه وهب، وقال غيره: اسمه قُزْمان - بضم القاف، وسكون الزاي -. رَوَى عن أبي هريرة، وأبي سعيد، وعبد الله بن زيد بن عاصم، وغيرهم. ورَوَی عنه ابنه عبد الله، وداود بن الحُصین، وخالد بن رباح. قال إبراهيم بن أبي حبيب، عن داود بن الحُصين: كان أبو سفيان يؤم بني عبد الأشهل، وفيهم ناس من الصحابة. وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال الدارقطنيّ: ثقة. وقال ابن عبد البرّ: قيل: اسمه قُزْمان، ولا يصحّ له اسم غير كنية. رَوَى له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، وهي التي تقدّمت في ترجمة داود بن الحصين الراوي عنه. والباقون تقدّموا في هذا الباب. وقوله: (صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ صَلَةَ الْعَصْرِ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنٍ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ) قال النوويّ تَّتُهُ: قال المحققون: هما قضيتان، وفي حديث عمران بن الحصين: ((سَلَّم رسول الله ◌َ ◌ّ في ثلاث ركعات من العصر، ثم دخل منزله، فقام إليه رجلٌ، يقال له: الْخِرْباق، فقال: يا رسول الله، فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجرُّ رداءه))، وفي رواية له: سلّم في ثلاث ركعات من العصر، ثم قام، فدخل الْحُجرة، فقام رجل بسيط اليدين، فقال: أَقْصِرَتِ الصلاة؟))، وحديث عمران هذا قضية ثالثة في يوم آخر. انتهى كلام النوويّ كَّهُ(١). قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((هما قضيّتان إلخ)) هذا خلاف التحقيق، فقد تقدّم أن الأرجح اتّحاد قصّة أبي هريرة ظُه، وإنما الاختلاف من الرواة، (١) (شرح النوويّ)) ٦٩/٥. ٦٥٥ (١٩) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ لَهُ - حديث رقم (١٢٩٣) فبعضهم رواه باللفظ، وبعضهم رواه بمعنى ما فهمه، فحصل الاختلاف، وأما . فهي واقعة أخرى، فتنبّه، والله تعالى أعلم. قصّة عمران وقوله وَلجه: (كُلَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ))، فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ) قال العلائيّ تَخْذَُّهُ: فيه دليلٌ لقاعدةٍ اتَّفَق عليها أهل ((المعاني والبيان))، وهي: أن النفي إذا تَسَلَّط على ((كلّ))، أو كانت في حَيّزه تكون ((كلّ)) حينئذ لنفي الشمول عن المجموع، لا لنفي الحکم عن کلّ فرد فرد. وإن أُخرجت ((كل)) من حيّز النفي، بأن قُدّمت عليه لفظاً، ولم تكن معمولةً للفعل المنفي تَوَجَّه النفي إلى أصل الفعل، وعمّ كل ما أضيفت إليه (كل))، فكان السلب عن كل فرد فرد. قال العلائيّ تَخّْثهُ: والاحتجاج لهذه القاعدة بهذا الحديث من وجهين: [أحدهما]: أن السؤال بـ((أم)) عن أحد الأمرين لطلب التعيين بعد ثبوت أحدهما عند المتكلم على وجه الإبهام، فجوابه إما بالتعيين، أو بنفي كل واحد منهما، فلما قال النبيّ وَّر: ((كل ذلك لم يكن)) كان جوابه لنفي كل واحد منهما بالنسبة إلى ظنه وَ ﴿، فلو كان تقديم ((كلّ)) على المنفي إنما يفيد نفي الكلية، لا نفي الحكم عن كل فرد فرد لكان قوله وَّير: ((كل ذلك لم يكن)) غير مطابق للسؤال، ولا ريب في بطلانه. [والوجه الثاني]: قولُ ذي اليدين في جواب هذا الكلام: ((قد كان بعض ذلك))، وهو من العرب الفصحاء، فدلّ على أن المراد بـ((كل ذلك لم يكن)) سلب الحكم عن كلّ فرد فرد، لا عن المجموع؛ لأن الإيجاب الجزئي يقتضيه السلب الكليّ(١). انتهى كلام العلائي كَّثُ. وقال القرطبيّ كَُّهُ: قوله: ((كلُّ ذلك لم يكن)) هذا مشكلٌ بما ثبت من حاله وَّله، فإنه يستحيل عليه الخلف والكذب، والاعتذار عنه من وجهين: [أحدهما]: أنه إنما نفى الكلّيّة، وهو صادقٌ فيها؛ إذ لم يجتمع وقوع الأمرين، وإنما وقع أحدهما، ولا يلزم من نفي الكليّة نفي كلّ جزء من (١) هكذا في ((نظم الفرائد)) بلفظ: ((يقتضيه))، ولعلّ الصواب: ((نقيضه السلب الكليّ))، فتأمل. ٦٥٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة أجزائها، فإذا قال: لم أَلْقَ كُلَّ العلماء لا يُفهم أنه لم يَلْقَ واحداً منهم، ولا يلزم ذلك منه، إلا أن هذا الاعتذار يُبطله قوله في الرواية الأخرى: ((لم أَنْسَ، ولم تُقْصَر)) بدل قوله وَّهِ: ((كلُّ ذلك لم يكن))، فقد نَفَى الأمرين نصّاً. [والثاني]: أنه إنما أخبر عن الذي كان في اعتقاده وظنّه، وهو أنه لم يَفعل شيئاً من ذلك، فأخبر بحقّ؛ إذ خبره موافقٌ لما في نفسه، فليس فيه خلْفٌ، ولا كذبٌ، وعن هذا ما قد صار إليه أكثر الفقهاء إلى أن الحالف بالله على شيء يَعتقده، فظهر أنه خلاف ما حلف عليه أن تلك اليمين لاغيةٌ، لا حِنْثَ فيها، وهي التي لم يُضفها الله تعالى إلى كسب القلب، حيث قال: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِ أَيْمَنِّكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِّ كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]، وقد روى أبو داود حديث أبي هريرة ﴿ه هذا، وقال مكان ((كلُّ ذلك لم يكن)): (لم أنسَ ولم تُقصَر))، ومحمِله على ما ذكرناه من إخباره بَّر عن اعتقاده. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الوجه هو أولى ما يُعتمد عليه في الجواب عما استُشكل في هذا المحلّ. وحاصله أنه وَّر أجاب بقوله: ((كلُّ ذلك لم يكن))، وفي رواية أخرى: ((لم أنس ولم تُقصر)) عما في ظنّه، لا عما في نفس الأمر؛ لكونه خلاف ذلك، ولذلك لما تحقّق لديه أنه أخطأ صلّى ما بقي، وسجد للسهو، والله تعالى أعلم. قال: وللأصحاب فيه تأويلات أُخَر: (منها): أن قوله: ((لم أنسَ)) راجع إلى السلام، أي لم أنس السلام، وإنما سلّمت قصداً، وهذا فاسدٌ؛ لأنه حينئذ لا يكون جواباً عما سئل عنه. (ومنها): الفرق بين النسيان والسهو، فقالوا: كان يسهو ولا ينسى؛ لأن النسيان غفلةٌ، وهذا أيضاً ليس بشيء؛ إذ لا نُسلِّمُ الفرق، ولو سُلِّمَ فقد أضاف - - النسيان إلى نفسه في غير ما موضع، فقال: ((إنما أنا بشرٌ أنسى كما تنسون، فإذا نَسِيتُ فذكِّرُوني))، وقوله: ((إني لا أنسَى، أو أنسى لأَسُنّ)) (١)، وغير ذلك. (١) هذا حديث لا يصحّ متّصلاً، بل أخرجه مالك في ((الموطأ)) بلاغاً. ٦٥٧ (١٩) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ لَهُ - حديث رقم (١٢٩٤) (ومنها): ما اختاره القاضي عياضٌ أنه إنما أنكر ◌ّ ر نسبة النسيان إليه؛ إذ ليس من فعله، كما قال في الحديث الآخر: ((بئسما لأحدكم أن يقول: نسيتُ آية كيت وكيتَ، بل هو نُسِّي))، متّفقٌ عليه، أي خُلِق فيه النسيان، وهذا يُبطله قوله أيضاً: ((أنسى كما تنسون، فإذا نسيتُ فذكِّروني))، وأيضاً فلم يصدُر ذلك عنه على جهة الزجر والإنكار، بل على جهة النفي لما قال السائل عنه، وأيضاً فلا یکون جواباً لما سُئل عنه. والصواب حمله على ما ذكرناه، ولا يلزم عليه شيء من الاستبعادات. انتهى كلام القرطبيّ ◌َُّ(١)، وهو تحقيقٌ حسنٌ، والله تعالى أعلم. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم تمام شرحه، ومسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْلَثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٩٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَزَّازُ، حَدَّثَنَا عَلِيٍّ، وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ(٢)، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنٍ، مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ، أَمْ نَسِيتَ؟، وَسَاقَ الْحَدِيثَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجّاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجّاج الثقفيّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت٢٥٩) (م د) تقدم في ((المقدمة)) ٤٠/٦. ٢ - (هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَزَّازُ) - بمعجمات - أبو الحسن البصريّ، ثقةٌ، من صغار [٩]. (١) ((المفهم)) ١٩١/٢ - ١٩٣. (٢) وفي نسخة: ((عليّ بن المبارك)). ٦٥٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة رَوَى عن عليّ بن المبارك، وهمام بن يحيى، وقُرّة بن خالد، والصَّعْق بن حزن، وغيرهم. ورَوَى عنه أبو موسى محمد بن المثنى، والفلاس، وحجاج بن الشاعر، وإسحاق بن منصور الْكَوْسَج، وأبو داود الْحَرّانيّ، وعبد بن حُميد، وأبو إسحاق الْجُوزَجانيّ، وعباسِ الدُّوريّ، وغيرهم. قال أبو حاتم: محلُّهُ الصدق، كان عنده كتابٌ عن علي بن المبارك، وكان تاجراً، وقال أبو داود: لا بأس به، سمعت الحسن بن عليّ يقول: الخزاز شيخٌ ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قال ابن أبي عاصم: مات سنة ست ومائتين. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث فقط. ٣ - (عَلِيّ بْنُ الْمُبَارَكِ) الْهُنَائِيّ البصريّ، ثقةٌ، كان له عن يحيى بن أبي كثير كتابان، أحدهما سماعٌ، والآخر إرسالٌ، فحديث الكوفيين عنه فيه شيء، من كبار [٧] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٧٩/ ٤١٧. ٤ - (يَحْيَى) بن أبي كثير صالح بن المتوكّل الطائيّ مولاهم، أبو نصر البصريّ، ثم اليماميّ، ثقةٌ ثبتٌ يُدلّس ويُرسل [٥] (ت١٣٢) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٢٤. ٥ - (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مكثر [٣] (٩٤) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٢٣. وقوله: (فَأَتَّهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْم) تقدّم أنه ذو الیدین. وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ) فاعل أَساق)) ضمير أبي سلمة. [تنبيه]: رواية أبي سلمة التي أحالها المصنّف هنا على رواية أبي سفيان، ساقها أبو عوانة تَخّْتُهُ في ((مسنده)) (٥١٣/١) فقال: (١٩١٩) حدّثنا عباس الدُّوريّ، وأبو داود الْحَرّانيّ قالا: ثنا هارون بن إسماعيل، قال: ثنا عليّ بن المبارك، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدّثني أبو سلمة، قال: سمعت أبا هريرة يقول: إن رسول الله وَ ل صلّى ركعتين من صلاة الظهر ثم سَلَّم، فأتاه رجلٌ من بني سُليم، فقال: يا رسول الله ٦٥٩ (١٩) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ لَهُ - حديث رقم (١٢٩٥) أَقُصِرت الصلاة أم نسيت؟ قال: ((لم تُقْصَر ولم أَنْسَ))، قال: يا رسول الله، إنما صلّيت ركعتين، قال: ((أحقُّ ما يقول ذو اليدين؟))، قالوا: نعم، فقام، فصلّى ربهم ركعتين أُخْرَاوين، ثم سجد سجدتين، وهو جالس. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٩٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ بَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ النَّبِّ وَِّ(١) صَلَةَ الظُّهْرِ، سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْم، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُور) بن بَهْرَام الْكَوْسَجُ، أبو يعقوب التميميّ المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٢/ ١٥٦. ٢ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) بن أبي المختار باذام الْعَبْسيّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ كان يتشيّع [٩] (ت٢١٣) على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٨/٤. ٣ - (شَيْبَانُ) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحويّ، أبو معاوية البصريّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ، صاحب كتاب [٧] (ت١٦٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٨/٤. والباقون ذكروا قبله. وقوله: (وَاقْتَصِنَّ الْحَدِيثَ) فاعل ((اقتَصّ)) ضمير شيبان. [تنبيه]: رواية شيبان هذه التي أحالها المصنّف على رواية علي بن المبارك، ساقها أبو نعيم في ((مستخرجه)) (١٧٤/٢) فقال: (١٢٦٨) حدّثنا أبو محمد بن حيان، ثنا إسحاق بن أحمد، ثنا محمد بن علي بن حمزة، قال: وحدّثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك، ثنا محمد بن عثمان بن كرامة، قالا: ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا شيبان، عن يحيى بن أبي (١) وفي نسخة: ((مع رسول الله وَلات). ٦٦٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: بينا أنا أصلّ مع رسول الله وَل صلاة الظهر، فسلّم ◌َ ﴿ في الركعتين، فقام رجل من بني سُليم، فقال: يا رسول الله، قُصِرت أم نَسِيت؟، فقال: ((لم تُقْصَر ولم أَنْسَ))، فقال: يا رسول الله إنما صلّيت ركعتين، فقال رسول الله وَالر: ((حقٌّ (١) ما يقول ذو اليدين؟))، قالوا: نعم، فقام فصلّى بهم ركعتين أُخْراوين. انتهى. وساقها أيضاً الإمام أحمد في ((مسنده))، فقال: (٩١٨١) حدّثنا حسن بن موسى، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، حدّثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، قال: بينما أنا أصلي صلاة الظهر، سَلَّم رسول الله وَل ﴿ من ركعتين، فقام رجل من بني سُليم، فقال: يا رسول الله، أَقُصِرت الصلاة أم نسيت؟، فقال رسول الله وَل: ((لم تُقْصَر ولم أنسهْ))، قال: يا رسول الله إنما صلّيت ركعتين، فقال رسول الله وَله: ((أحقُّ ما يقول ذو اليدين؟))، قالوا: نعم، قال: فقام، فصلّی بهم رکعتین آخرتین. قال يحيى: حدّثني ضَمْضَم بن جَوْس أنه سمع أبا هريرة يقول: ثم سجد رسول الله وَ﴿ سجدتين. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٢٩٦] (٥٧٤) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ خُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ صَلَّى الْعَصْرَ(٢)، فَسَلَّمَ فِي ثَلَاثٍ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ، وَكَانَ فِي يَدَيْهِ طُولٌ(٣)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ، وَخَرَجَ (١) هكذا النسخة بحذف همزة الاستفهام. (٢) وفي نسخة: ((صلى الظهر)). (٣) وفي نسخة: ((في يده طولٌ)).