Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
(١٧) - بَابُ نَهْيٍ مَنْ أَكَلَ ثُوماً، أَوْ بَصَلاً، أَوْ كُرَّاناً، ... إلخ - حديث رقم (١٢٦٢)
والظاهر أن المصنّف: أتبع روايته لهذا الغرض، والله تعالى أعلم.
وقد نظمت القاعدة المذكورة مع زيادة يحيى القطّان، والليث بن سعد إذا
روى عن أبي الزبير المكيّ بقولي:
شُعْبَةُ لَا يَرْوِي عَنِ الْمُدَلِّسِ
إِلَّا الَّذِي سَمِعَهُ فَاسْتَأُنِسِ
قَتَادَةٍ أَوِ السَّبِيعِي مَا رَوَوْا
لِذَا إِذَا رَوَى عَنِ الأَعْمَشِ أَوَ
كَفَاكَهُ هَذَا الإِمَامُ الْمُعْتَمَدْ
مُعَنْعَناً لَا تَخْشَ تَدْلِيساً فَقَدْ
دَلَّسَ مَا لَيْسَ سَمَاعاً يُؤْتَمَنْ
كَذَلِكَ الْقَطَّانُ لَا يَرْوِي لِمَنْ
كَذَاكَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ اللَّيْثُ إِنْ
فَإِنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرَ مَا
هَذِي فَوَائِدُ عَزِيزَةُ الْمَنَالْ
رَوَى فَلَا تَدْلِيسَ يُخْشَى يَا فَطِنْ
سَمِعَهُ مِنْ جَابِرٍ فَلْتَعْلَمَا
يَصْبُولَهَا مَنْ هَمُّهُ ضَبْطُ الرِّجَالْ
والحاصل أن الحديث صحيح من الطريق الذي أخرجه المصنّف تَّتُهُ،
فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في فوائده:
١ - (منها): بيان فضل عمر رُه، وعلمه بتعبير الرؤيا، فقد وقع ما فسّر
به رؤياه نقر الديك له ثلاث نَقَرات مطابقاً، حيث طعنه العلج ثلاث طعنات،
فمات منها، وقد أخبر النبيّ وَل﴿ بأنه من الْمُحَدّثين، فقد أخرج البخاريّ، عن
أبي هريرة به قال: قال رسول الله وَله: ((لقد كان فيما قبلكم من الأمم
مُحَدَّثون، فإن يكُ في أمتي أحد، فإنه عمر))، وفي لفظ: ((لقد كان فيمن كان
قبلكم من بني إسرائيل، رجال يُكَلَّمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن من
أمتي منهم أحد فعمر)).
وأخرج مسلم عن عائشة ينا، عن النبيّ وَ أنه كان يقول: ((قد كان
يكون في الأمم قبلكم مُحَدَّثون، فإن يكن في أمتي منهم أحدٌ، فإن عمر بن
الخطاب منهم))، قال ابن وهب: تفسير مُحَدَّثون: مُلْهَمُون.
٢ - (ومنها): أنه حجة للإلحاح في سؤال العالم، ومباحثته، وجواز
تأديب المعلِّم للمتعلّم إذا رآه أسرف في ذلك.
٣ - (ومنها): أن قوله: ((إن الله لا يضيع دينه ولا خلافته)) فيه حجة لما

٥٠٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
وقع عليه إجماع المسلمين من إقامة الخليفة لهم، قاله القاضي عياض ◌َخْذُّهُ(١).
٤ - (ومنها): جواز قول ((سورة النساء))، و(سورة البقرة))، و((سورة
العنكبوت))، ونحوها، وهذا مذهب مَن يُعْتَدُّ به من العلماء، والإجماع اليوم
منعقد عليه، وكان فيه نزاع في العصر الأول، وكان بعضهم يقول: لا يقال:
سورة كذا، وإنما يقال: السورة التي يُذْكَر فيها كذا، وهذا باطل مردودٌ
بالأحاديث الصحيحة، واستعمالِ النبيّ وَّ﴾، والصحابة، والتابعين، فمن
بعدهم، من علماء المسلمين، ولا مَفْسَدَة فيه؛ لأن المعنى مفهوم، قاله
النوويّ تَذَتُ(٢).
٥ - (ومنها): أن فيه إخراج من وُجد منه ريح الثُّوم والبصل، ونحوهما
من المسجد.
٦ - (ومنها): أن رحبة المسجد له حكمه؛ لأنه ◌َ﴾ لم يكتف بإخراجه
إليه، بل أبعده إلى البقيع.
٧ - (ومنها): أن من أراد أكل البصل والثوم ونحوهما ينبغي له أن يُميتها
بالطبخ.
٨ - (ومنها): إزالة المنكر باليد لمن أمكنه، وهو أول ما جاء الأمر بإزالة
المنكر به في حديث أبي سعيد الخدريّ به قال: سمعت رسول الله وَله
يقول: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم
يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان))، رواه مسلم، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٢٦٣] ( ... ) - (حَدَّثَنَا (٣) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ
عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ
(١) ((إكمال المعلم)) ٥٠١/٢.
(٣) وفى نسخة: ((وحدّثنا)).
(٢) ((شرح النووي)) ٥٣/٥.

٥٠٣
(١٧) - بَابُ نَهْيٍ مَنْ أَكَلَ ثُوماً، أَوْ بَصَلاً، أَوْ كُرَّاثاً، ... إلخ - حديث رقم (١٢٦٣)
إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنْ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ جَمِيعاً عَنْ قَتَادَةَ، فِي هَذَا
الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ) مِهْرَان اليشكريّ مولاهم، أبو النضر البصريّ،
ثقة حافظ، له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط [٦] (ت ٦ أو ١٥٧) (ع)
تقدم في ((الإيمان)) ٦/ ١٢٧.
٢ - (شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ) المدائنيّ، خراسانيّ الأصل، يقال: اسمه مروان
الفزاريّ مولاهم ثقة حافظٌ، ورمي بالإرجاء [٩] (ت ٤ أو ٥ أو ٢٠٦) (ع)
تقدم في ((المقدمة)) ٤٠/٦.
٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام الحجة الثبت الحافظ الناقد الواسطيّ، ثم
البصري [٧] (ت ١٦٠) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨١.
والباقون تقدّموا في الباب.
وقوله: (جَمِيعاً) يعني أن سعيد بن أبي عروبة، وشعبة كلاهما حدّثا به
عن قتادة .
وقوله: (فِي هَذَا الْإِسْنَادِ) أي بإسناد قتادة الماضي، فـ((في)) بمعنى الباء.
وقوله: (مِثْلَهُ) أي مثل الحديث الماضي.
[تنبيه]: أما رواية سعيد بن أبي عروبة، فقد ساقها الحافظ أبو نعيم في
(مستخرجه)) (١٦٢/٢) فقال:
(١٢٣٦) حدّثنا ابن(١) يوسف بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا
عبد الله بن بكر، ثنا سعيد بن أبي عروبة (ح) وحدّثنا أبو بكر الطَّلْحيّ، ثنا غُندر بن
غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل ابن عُلَيّة، عن سعيد بن أبي عروبة،
وحدّثنا محمد بن عبد الله بن سعيد، ثنا عبدان بن أحمد، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا
إسماعيل ابن علية، عن سعيد بن عروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن
معدان بن أبي طلحة، أن عمر بن الخطاب، صَعِدَ المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه،
(١) هو أحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي المتوفى سنة (٣٥١هـ).

٥٠٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
ثم ذكر نبيّ الله وَّه وأبا بكر، ثم قال: يا أيها الناس، إني رأيت أن ديكاً نقرني نقرة
أو نقرتين، وإني لا أرى ذلك إلا لحضور أجلي، وأن ناساً يأمروني أني(١)
أستخلف، وأن الله تعالى لم يكن ليضيع دينه، ولا خلافته، وما بَعَثَ به رسوله، فإن
عَجِل أمرٌ، فالشورى في هؤلاء الستة الذين تُوُفّي رسول الله وَّةِ، وهو عنهم راضٍ،
فمن بايعهم فاسمعوا له وأطيعوا، فإن رجالاً سيطعنون في ذلك، أنا قاتلتهم بيدي
على الإسلام، فإن فعلوا فأولئك أعداء الله الكَفَرة الضُّلال، وإني لا أَدَعُ شيئاً أهم
عندي من أمر الكلالة، وما أغلظ لي رسول الله وَ له في شيء ما أغلظ لي فيها، حتى
طَعَن بإصبعه في صدري، أو في جنبي، ثم قال: يا عمر يكفيكها آية الصيف التي
أُنزلت في آخر سورة النساء، وإني إن أعتبر (٢) أقض بقضاء لا يختلف فيه أحد، يقرأ
القرآن ومن لا يقرأ، وإني أشهد الله على أمراء الأمصار، فإني إنما بعثتهم ليعلِّموا
الناس دينهم، وسنة نبيهم وََّ، ويَعْدِلوا عليهم، ويَقْسِموا فيهم(٣)، ويرفعوا إلينا ما
أشكل علينا(٤)، وإنكم يا أيها الناس تأكلون من شجرتين، لا أراهما إلا خبيثتين،
قد كنت أرى الرجل على عهد رسول الله صل* يوجد ريحها منه، فيؤخذ بيده، فيُخْرَج
إلى البقيع، فمن كان أكلهما لا بُدّ فليمتهما طبخاً: الثوم، والبصل. انتهى.
زاد في رواية ابن شيبة في ((مصنفه)) (٤٣٧/٧) قال: فخطب بها عمر يوم
الجمعة، وأصيب يوم الأربعاء، لأربع بقين لذي الحجة. انتهى.
وأما رواية شَبَابة بن سَوّار، فساقها الحافظ أبو عوانة في ((مسنده))
(٣٤١/١) فقال:
(١٢١٨) حدّثنا أبو عليّ الزعفرانيّ، والدُّوريّ، وابن المنادي، قالوا: ثنا
(١) هكذا النسخة، والظاهر أن الصواب ((أن أستخلف))، كما هو في الروايات
الأخرى.
(٢) هكذا النسخة، والظاهر أنه مصحّف من قوله: ((إن أُعمّر))، ولفظ مسلم: ((إن
أَعِشْ))، فتأمل.
(٣) هكذا النسخة، وفي رواية مسلم وغيره: ((ويقسموا فيهم فيأهم))، فتأمل.
(٤) هكذا النسخة، والظاهر أنه مصحّف من ((عليهم))، كما هو عند مسلم وغيره،
فتأمل.

٥٠٥
(١٨) - بَابُ النَّهْىٍ عَنْ نِشْدَةِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ، ... إلخ - حديث رقم (١٢٦٤)
شَبابة، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي
طلحة اليعمَريّ، قال: خطبنا عمر بن الخطاب ظُله، فقال: رأيت كأن ديكاً
أحمر نَقَرني نقرة أو نقرتين، فلا أرى ذلك إلا لحضور أجلي، فإن عَجِل بي
أمرٌ، فإن الشُّورَى إلى هؤلاء الستة الذين تُوُفِّي رسول اللهِ وَّ، وهو عنهم
راضٍ، وإني أعلم أن أناساً سيطعنون في هذا الأمر بعدي، فإن فعلوا فأولئك
أعداء الله الكُفّار الضُّلال، أنا جاهدتهم بيدي هذه على الإسلام، إني أشهد الله
على أمراء الأمصار، فإني إنما بعثتهم ليعلِّموا الناس دينهم، وسنة نبيهم،
وليَقْسِموا فيهم فيأهم، قال: وما أغلظ لي رسول الله وَّل، أو ما نازلت
رسول الله وَالر في شيء ما أغلظ لي في آية الكلالة، حتى ضَرَب في صدري،
وقال: تكفيك آية الصيف: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اَللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِىِ الْكَلَلَةِ﴾ إلى آخر
الآية [النساء: ١٧٦]، وسأقضي فيها بقضاء، يعلمه من يقرأ، ومن لا يقرأ، هو
ما خلا الأبَ أحسِبُ، ألا أيها الناس إنكم تأكلون من شجرتين، لا أراهما إلا
خبيثتين: الثوم والبصل، وإن كان رسول الله ﴿ ﴿﴿ لَيَأْمُر بالرجل يوجد منه
ريحهما، أن يُخْرَج إلى البقيع، فمن كان منكم آكلهما، فليمتهما طَبْخاً. انتهى.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ .
(١٨) - (بَابُ النَّهْي عَنْ نِشْدَةِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ،
وَمَا يَقُوَّلُهُ مَنْ سَمِعَ النَّاشِدَ)
وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٢٦٤] (٥٦٨) - (حَدَّثَنَا (١) أَبُو الطَّاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا ابْنُ
وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ، مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ
الْهَادِ (٢)، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((مَنْ سَمِعَ رَجُلاً يَنْشُدُ
(١) وفي نسخة: ((وحدثنا)).
(٢) وفي نسخة: ((ابن الهادي)).

٥٠٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ، فَلْيَقُلْ: لَا رَدَّهَا اللهُ عَلَيْكَ، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا))).
رجال هذا الإسناد: ستّة:
١ - (حَيْوَةُ) بن شُريح بن صفوان التُّجِيبيّ، أبو زرعة المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ
فقيةٌ زاهدٌ [٧] (ت٨ أو ١٥٩) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٢٨/٥٧.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن نوفل الأسديّ المدنيّ، يتيم عروة، ثقةٌ
[٦] (ت سنة بضع ١٣٠) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٥٧٣/٩.
٣ - (أَبُو عَبْدِ اللهِ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ) هو: سالم بن عبد الله النَّصْريّ -
بالنون - أبو عبد الله المدنيّ، ويقال له: مولى النصريين، مولى مالك بن أوس،
ومولى دوس، ومولى الْمَهْريّ، ومولى شدّاد، والدَّوْسيّ، وسالم سَبَلَان،
صدوقٌ [٣] (ت١١٠) (م د س ق) تقدم في ((الطهارة)) ٩/ ٥٧٢.
والباقون تقدّموا في الباب الماضي.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ◌َخَّتُهُ، وفيه التحديث، والعنعنة،
والسماع.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، ومولى شدّاد، فما
أخرج لهما البخاريّ والترمذيّ.
٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، والثاني بالمدنيين.
٤ - (ومنها): أن فيه أبا هريرة تظله رأس المكثرين السبعة، روى
(٥٣٧٤) حديثاً .
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ، مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ) ووقع في نسخة: ابن الهادي
بالياء، وهو الأفصح في الاستعمال، قال في ((الخلاصة)):
وَحَذْفُ يَا الْمَنْقُوصِ ذِي التَّنْوِينِ مَا لَمْ يُنْصَبَ اوْلَى مِنْ تُبُوتٍ فَاعْلَمَا
وَغَيْرُ ذِي التَّنْوِينِ بِالْعَكْسِ وَفِي نَحْوِ ((مُرٍ)) لُزُومُ رَدِّ الْيَا اقْتُفِي
وقد تقدّم البحث في هذا في ترجمة عمرو بن العاص، فراجعه تستفد،
وبالله تعالى التوفيق.

٥٠٧
(١٨) - بَابُ النَّهْىٍ عَنْ نِشْدَةِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ، ... إلخ - حديث رقم (١٢٦٤)
(أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ) ◌َهُ (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((مَنْ سَمِعَ رَجُلاً
يَنْشُدُ ضَالَّةً) أي يطلبها برفع الصوت، و((يَنْشُد)) بفتح أوله، وضمّ ثالثه، يقال:
نَشَدَ الضَّالَّةَ يَنْشُدُها، من باب قتل: إذا طلبها، وكذا إذا عرّفها، والاسم نِشْدة،
ونِشْدانٌ بكسرهما، وأنشدها: عَرَّفَها، قاله الفيّوميّ(١).
وقال النوويّ تَظُّ: قال أهل اللغة: يقال: نَشَدتُ الدابّة: إذا طلبتها،
وأنشدتها: إذا عرَّفتها، ورواية هذا الحديث ((يَنْشُدُ)) بفتح الياء، وضمّ الشين،
من نَشَدت: إذا طَلَبتَ. انتهى(٢).
وقال ابن الأثير تَُّهُ: يقال: نشَدت الضّالّة، فأنا ناشدٌ: إذا طلبتها،
وأنشدتها: إذا عرّفتها، وهو من النَّشِيد، وهو رفع الصوت. انتهى(٣).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن نَشَد الثلاثيّ يُستعمل
للطلب، وللتعريف، وأما أنشد الرباعيّ فيُستعمل للتعريف فقط، وأن الرواية في
هذا الحديث ((يَنْشُدُ)) الثلاثيّ، كما أفاده النوويّ كَّتُهُ .
و((الضّالّة)): الحيَوَان الضائع، قال ابن الأثير تَّتُهُ: الضالة: هي الضائعة
من كل ما يُقْتَنَّى من الحيوان وغيره، يقال: ضَلَّ الشيءُ: إذا ضاع، وضَلَّ عن
الطريق: إذا حار، وهي في الأصل فاعلةٌ، ثم اتُّسِعَ فيها، فصارت من الصفات
الغالبة، وتقع على الذكر والأنثى، والاثنين والجمع، وتُجْمَع على ضَوَالّ،
قال: وقد تُظْلَق الضالة على المعاني، ومنه الحديث: ((الكلمة الحكيمة ضالةٌ
المؤمن))، وفي رواية ((ضالةُ كل حكيم)) (٤)، أي لا يزال يَتَطَلَّبُها كما يتطلب
الرجل ضالته. انتهى(٥).
وقال الفيّوميّ تَخْدَتُهُ: الضَّلالُ: الْغَيْبَةُ، ومنه قيل للحيوان الضائع: ضالّةٌ
(١) ((المصباح المنير)) ٦٠٥/٢.
(٣) ((النهاية)) ٥٣/٥.
(٢) ((شرح النوويّ)) ٥٤/٥.
(٤) هذا الحديث ضعيف جدّاً، أخرجه الترمذيّ، وابن ماجه، من حديث أبي هريرة
قال: قال رسول الله وَله: ((الكلمةُ الحكمةُ ضالّةُ المؤمن، فحيث وجدها فهو أحقّ
بها)»، وفي إسناده إبراهيم بن الفضل المخزومي متروك الحديث.
(٥) ((النهاية)) ٩٨/٣.

٥٠٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
بالهاء، للذكر والأنثى، والجمع: الضّوَالّ، مثل دابّة ودوابّ، ويقال لغير
الحيوان: ضائعٌ ولُقَطَّةٌ، وضَلَّ البعير: غاب، وخَفِيَ موضعه، وأضللته بالألف:
فَقَدتُهُ، قال الأزهريّ: وأضللتُ الشيءَ بالألف: إذا ضاع منك، فلم تعرف
موضعه، كالدابّة، والناقة، وما أشبههما، فإن أخطأت موضع الشيء الثابت
كالدار قلت: ضَلَلْتُهُ، وضَلِلْتُهُ، ولا تقل: أضللته بالألف، وقال ابن الأعرابيّ:
أضلَّني كذا بالألف: إذا عَجَزت عنه، فلم تَقْدِر عليه، وقال في ((البارع)): ضَلَّني
فلان، وكذا في غير الإنسان يَضِلَّني: إذا ذهب عنك، وعجزت عنه، وإذا
طلبت حَيَوَاناً، فأخطأت مكانه، ولم تَهْتَدِ إليه، فهو بمنزلة الثوابت، فتقول:
ضللته، وقال الفارابيّ: أضللته بالألف: أضعته.
قال: وقوله: لا يجوز بيع الآبق، والضالِّ، إن كان المراد الإنسان
فاللفظ صحيحٌ، وإن كان المراد غيره، فينبغي أن يقال: والضالة بالهاء، فإن
الضالّ، هو الإنسان، والضالّة: الحيوان الضائع. انتهى(١).
(فِي الْمَسْجِدِ) متعلّقٌ بـ((يَنْشُدُ)) (فَلْيَقُل) أي السامع، يعني عقوبة له؛
لارتكابه في المسجد ما لا يجوز فيه، وظاهره أنه يقوله جهراً؛ لأنه وَ ال# قاله
جهراً، حتى سمع الصحابة منه، ونقلوه إلينا (لَا رَدَّهَا اللهُ عَلَيْكَ) هذا دعاء عليه
بعدم وجود ضالّته، وفي الرواية الآتية: ((لا وجدتَّ))، وفي رواية أبي داود:
((لا أدّاها الله إليك)).
فكلمة ((لا)) لنفي الماضي، ودخولها على الماضي بلا تكرار جائز في
الدعاء، وفي غير الدعاء الغالب هو التكرار، كقوله تعالى: ﴿فَلَ صَلَّقَ وَلَ صَلَّى﴾
[القيامة: ٣١].
قال الجامع عفا الله عنه: هذا هو الصواب في معنى الحديث، وأما ما
ذكره بعض الشرّاح كالسنوسيّ، فإنه قد طوّل نفسه بما لا فائدة فيه، واستحسن
كون الحديث دعاء له، لا دعاء عليه، وأن ((لا)) ناهيةً، أي لا تَنْشُدْ، وقوله:
((ردّها الله عليك)) دعاءً له بردّ ضالّته عليه، فغير صحيح، ويبطله قوله: ((فإن
المساجد لم تُبْنَ لهذا))، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد.
(١) ((المصباح المنير)) ٣٦٣/٢ - ٣٦٤.

(١٨) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ نِشْدَةِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ، ... إلخ - حديث رقم (١٢٦٤)
٥٠٩
قال القرطبيّ كَخَّلهُ: قوله: ((لا ردّها الله عليك)) دعاءٌ على الناشد في
المسجد بعدم الوجدان، فهو معاقبة له في ماله على نقيض مقصوده، فليُلحق به
ما في معناه، فمن رفع صوته فيه بما يقتضي مصلحة ترجع إلى الرافع صوته،
دُعي عليه على نقيض مقصوده ذلك بسبب جريمة رفع الصوت في المسجد،
وإليه ذهب مالك في جماعة، حتى كرهوا رفعَ الصوت في المسجد في العلم
وغيره، وأجاز أبو حنيفة وأصحابه، ومحمد بن مسلمة من أصحابنا رفع
الصوت فيه في الخصومة والعلم، قالوا: لأنه لا بُدّ لهم من ذلك، وهذا
مخالف لظاهر الحديث، وقولهم: لا بدّ لهم من ذلك ممنوعٌ، بل لهم بُدّ من
ذلك بوجهین :
أحدهما: ملازمة الوقار والحرمة بإخطار ذلك بالبال، والتحرّز من
نقيضه، ومن خاف ما يقع فيه تحرّز منه.
والثاني: أنه إذا لم يتمكّن من ذلك، فليَتَّخِذ لذلك موضعاً يخصّه، كما
فعل عمر ظه، وقال: من أراد يَلْغَط، أو يُنشد شعراً، فليُخرج من المسجد.
انتهى كلام القرطبيّ ◌َُّهُ(١).
قال الجامع عفا الله عنه: الأرجح قول من قال بجواز رفع الصوت في
المسجد بالعلم ونحوه؛ لأن الصحابة ما كانوا يسألون النبيّ وَ ر عما
يحتاجون إليه في المسجد رافعين أصواتهم، ولم يمنع أحداً منهم عن رفع
صوته بالسؤال، وكذا كان هو يُجيبهم رافعاً صوته، وهذا مما لا يخفى على من
له إلمام بدواوين السنّة، فالقول بالكراهة مما لا دليل عليه، فتبصّر، والله تعالى
أعلم.
(فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ) الفاء للتعليل، أي لأن المساجد (لَمْ تُبْنَ) بالبناء للمفعول
(لِهَذَا)) أي لنشد الضالّة، وفي الرواية الآتية: «إنما بُنيت المساجد لما بُنيت
له))، أي وهو الصلاة، وذكر الله تعالى، وقراءة القرآن، والعلم، ونحوها .
وروى ابن أبي شيبة بسند جيّد عن عاصم بن عُمر بن قتادة، أن عمر ظُه
سمع ناساً من التجّار يذكرون تجاراتهم والدنيا في المسجد، فقال: ((إنما بُنيت
(١) ((المفهم)) ١٧٤/٢ - ١٧٥.

٥١٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
هذه المساجد لذكر الله، فإذا ذَكَرتم تجاراتكم ودنياكم، فاخرجوا إلى
البقيع)) (١) .
[تنبيه]: قوله: ((فإن المساجد لم تُبْن لهذا)) يَحْتَمِل أن يكون داخلاً في
حيّز القول، فيذكره قائل ((لا ردّها الله عليك))؛ تعليلاً لقوله، ويؤيّد هذا قوله ◌َليه
في الرواية التالية: ((لا وجدت، إنما بُنيت المساجد لما بُنيت له)).
ويَحْتَمِلُ أنه تعليل لقوله: ((فليقل))، فلا حاجة إلى أن يقوله، والاحتمال
الأول هو الأرجح، فتأمّل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة
هذا من أفراد المصنّف تخذله .
لضمعنه
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٢٦٤/١٨ و١٢٦٥] (٥٦٨)، و(أبو داود) في
((الصلاة)) (٤٧٣)، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (٧٦٧)، (وأحمد) في
((مسنده)) (٣٤٩/٢ و٤٢٠)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٣٠٢)، و(ابن
حبّان) في ((صحيحه)) (١٦٥١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٢١٢ و١٢١٣)،
و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٢٣٩ و١٢٤٠)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢/
٤٤٧ و٦١٩٦ و١٠٢/١٠)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان النهي عن نَشْدِ الضالّة في المسجد، ويُلْحَق به ما في
معناه، من البيع والشراء والإجارة، ونحوها، من العقود.
٢ - (ومنها): كراهة رفع الصوت في المسجد، قال القاضي عياض: قال
مالكٌ وجماعة من العلماء: يكره رفع الصوت في المسجد بالعلم وغيره، وأجاز
أبو حنيفة، ومحمد بن مسلمة من أصحاب مالك رحمهم الله تعالى رفع الصوت
(١) ((المنهل العذب المورود)) ٨٨/٤.

٥١١
(١٨) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ نِشْدَةِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ، ... إلخ - حديث رقم (١٢٦٤)
فيه بالعلم، والخصومة، وغير ذلك، مما يَحْتاج إليه الناس؛ لأنه مَجمَعُهم،
ولا بُدّ لهم منه.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا القول هو الحقّ؛ لأنه المتعارف في زمن
النبيّ وَّة، فقد أخرج الشيخان عن سهل بن سعد ظًا أن رجلاً قال: يا
رسول الله، أرأيت رجلاً وَجَدَ مع امرأته رجلاً، أيقتله؟ فتلاعنا في المسجد،
وأنا شاهد.
وأخرج البخاريّ عن أنس ◌َُّه قال: بينما نحن جلوس مع النبيّ وَّر في
المسجد، دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد، ثم عقله، ثم قال لهم:
أيكم محمد؟، والنبيّ وَل﴿ متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض
المتكئ، فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب، فقال له النبيّ وَّ: (قد
أجبتك))، فقال الرجل للنبيّ وَّل: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا
تجد عليّ في نفسك، فقال: ((سل عما بدا لك ... )) الحديث في قصّة ضمام بن
ثعلبة ظهته الطويلة، فقد وقع هذا كلّه في المسجد برفع الصوت.
وأخرج أيضاً عن عبد الله بن عمر ظها أن رجلاً قام في المسجد، فقال:
يا رسول الله، من أين تأمرنا أن نُهِلّ؟ فقال رسول الله وَّه: ((يُهِلّ أهل المدينة
من ذي الحليفة ... )) الحديث، وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي جاء فيها
التصريح أن الصحابة كانوا يرفعون أصواتهم بالعلم في المسجد، فلم ينه
النبيّ وَّر أحداً منهم عن ذلك، فتبصّر، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
٣ - (ومنها): ما قاله القاضي عياض ◌َُّهُ: فيه دليلٌ على منع عمل
الصانع في المسجد، كالخياطة، وشبهها، قال: وقد مَنَعَ بعض العلماء من
تعليم الصبيان في المسجد، قال: قال بعض شيوخنا: إنما يُمنَع في المسجد
من عمل الصنائع التي يختصّ بنفعها آحاد الناس، ويكتسب به، فلا يَتَّخِذ
المسجد مَتْجَراً، فأما الصنائع التي يَشْمَل نفعها المسلمين في دينهم، كالمثاقفة،
وإصلاح آلات الجهاد، مما لا امتهان للمسجد في عمله، فلا بأس به (١).
ينهج)
قال الجامع عفا الله عنه: يؤيِّد هذا ما أخرجه المصنّف عن عائشة
(١) ((إكمال المعلم)) ٢/ ٥٠٣.

٥١٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
قالت: ((جاء حَبَشٌ يَزْفِئُون في يوم عيد في المسجد، فدعاني النبيّ وَّ،
فوضعت رأسي على منكبه، فجعلت أنظر إلى لعبهم، حتى كنت أنا التي
أنصرف عن النظر إليهم)).
قولها: ((يَزْفنون)) من باب ضرب: أي يَئِبُون، ويلعبون بحرابهم، كهيئة
الرَّقْص.
٤ - (ومنها): ما قاله القاضي كثّثُ: وقد منع بعض أهل العلم تعليم
الصبيان في المساجد، فإن كان منعهم ذلك لأجل أخذ الأجرة على ذلك
التعليم، فيكون ضرباً من البيع في المسجد، ويجري ذلك أيضاً في غير الصبيان
إذا كان بأجرة، وإن كان لمضرّة المسجد بالصبيان لم يَشْرَكهم في ذلك إلا من
شاركهم في هذه العلة. انتهى(١).
قال الجامع عفا الله عنه: القول بمنع تعليم الصبيان في المسجد إذا لم
يترتّب عليه ضرر، غير صحيح؛ لأن تعليم النبيّ وَّر للكبار والصغار كان في
المسجد، وكذلك في عهد الصحابة ﴿ه، ولم تُبْنَ المدارس المعروفة إلا
متأخّرة، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
٥ - (ومنها): أن فيه دلالة على النهي من رفع الصوت في المسجد بأمر
دنيويّ، كالبيع والشراء، فقد أخرج الترمذيّ بإسناد صحيح، عن أبي هريرة ـ
أن رسول الله وَر قال: ((إذا رأيتم من يبيع، أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا
ـعبه
أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من يَنْشُد فيه ضالّةً، فقولوا: لا رد الله عليك)).
٦ - (ومنها): أن نشد الضالّة في المسجد جريمة يستحقّ صاحبها أن
يُدعى عليه بعدم وجدان مطلوبه؛ عقوبةً له على مخالفته، وعصيانه، فينبغي
لسامعه أن يقول له: ((لا ردّها الله عليه))، أو ((لا وجدت، فإن المساجد لم تُبْنَ
لهذا))، كما قاله رسول الله وَله، والله تعالى أعلم.
٧ - (ومنها): أن المازريّ استنبط من الحديث منع السؤال في المسجد.
قال الجامع عفا الله عنه: السائل في المسجد، قيل: يحرم إعطاؤه،
وقيل: لا، وقيل: إن كان يتضرّر به أهل المسجد، بأن يرفع صوته، ويُشوّش
(١) ((إكمال المعلم)) ٢/ ٥٠٣.

٥١٣
(١٨) - بَابُ التَّهْىٍ عَنْ نِشْدَةِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ، ... إلخ - حديث رقم (١٢٦٤)
على المصلّين، أو يمرّ بين يدي مصلّ، أو يسأل بإلحاف، حرم إعطاؤه؛ لكونه
إعانةً على ممنوع، وإلا جاز إعطاؤه، وهذا التفصيل هو الصواب؛ لثبوت أدلّته
في الأحاديث الصحيحة.
فقد أخرج أبو داود في ((سننه)) بسند صحيح، عن عبد الرحمن بن أبي
بكر ﴿ّه قال: قال رسول الله وَله: ((هل منكم أحدٌ أطعم اليومَ مسكيناً؟»، فقال
أبو بكر ظُله: دخلت المسجد، فإذا أنا بسائل يسأل، فوجدت كِسْرَة خُبْز في
يد عبد الرحمن، فأخذتها منه، فدفعتها إليه)).
فهذا يدلّ على جواز السؤال في المسجد، حيث أقرّ النبيّ وَّ أبا بكر في
إعطائه السائل في المسجد.
والحديث أخرجه مسلم مطوّلاً دون ذكر المسجد، من حديث أبي
. قال: قال رسول الله وَليل: ((من أصبح منكم اليوم صائماً؟))، قال أبو
هريرة نص
بكر نظُّه: أنا، قال: ((فمن تبع منكم اليوم جنازةً؟))، قال أبو بكر نظراله: أنا
قال: ((فمن أطعم منكم اليومَ مسكيناً؟))، قال أبو بكر ظله: أنا، قال: ((فمن
عاد منكم اليومَ مريضاً؟))، قال أبو بكر ظُله: أنا، فقال رسول الله وَله: ((ما
اجتمعن في امرئ، إلا دخل الجنة)).
وأخرج مسلم عن المنذر بن جرير، عن أبيه ظ به قال: كنا عند
رسول الله وَّ في صدر النهار، قال: فجاءه قوم حُفَاةٌ، عُرَاةٌ، مُجْتَابِي النِّمَار،
أو العباء، مُتَقَلِّدي السيوف، عامتهم من مُضَر، بل كلهم من مضر، فَتَمَغَّر وجه
رسول الله ◌َّ﴿ لَمَا رأى بهم من الفاقة، فدخل، ثم خرج، فأمر بلالاً، فأَذَّن
وأقام، فصلّى، ثم خطب ... الحديث، وفيه: ((تَصَدَّق رجل من ديناره، من
درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره، حتى قال: ولو بشق
تمرة ... )) الحديث.
وروى البيهقيّ أنه هير أمر سُليكاً الغطفانيّ بالصلاة يوم الجمعة في حال
الخطبة؛ ليراه الناس، فيتصدّقوا عليه، وأمرهم بالصدقة، وهو على المنبر(١)،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١) ((المنهل العذب المورود)) ٨٨/٤.

٥١٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
(المسألة الرابعة): لا يجوز رفع الصوت في المسجد بقراءة القرآن، أو
الذكر؛ فقد أخرج أحمد، وأبو داود، واللفظ له، بإسناد صحيح، عن أبي
سعيد رظه قال: اعتكف رسول الله رَ﴿ في المسجد، فسمعهم يَجهَرون
بالقراءة، فكَشَف السِّترَ، وقال: ((ألا إن كلكم مُنَاج ربَّهُ، فلا يُؤذيَنَّ بعضُكم
بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة»، أو قال: ((في الصلاة)).
وأخرج أحمد بإسناد صحيح، عن البياضيّ تَظ ◌ُه أن رسول الله وَُّ خرج
على الناس، وهم يصلّون، وقد عَلَت أصواتهم بالقراءة، فقال: ((إن المصلّي
يناجي ربه ، فلينظر ما يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن)).
وأخرج أيضاً عن ابن عمر ظها قال: اعتكف رسول الله وَّ في العشر
الأواخر من رمضان، فانُّخِذ له فيه بيتٌ من سَعَفٍ، قال: فأخرج رأسه ذات
يوم، فقال: ((إن المصلي يناجي ربه رَك فلينظر أحدكم بما يناجي ربه، ولا
يجهر بعضكم على بعض بالقراءة))، وفي سنده محمد بن أبي ليلى متكلّم فيه،
لکن یشهد له ما قبله، فهو صحيح.
وقد نصّ العلماء من أصحاب المذاهب المتبوعة على ذلك، فقال في
((الدرّ المختار)) من كتب الحنفيّة: يحرم في المسجد رفع الصوت بالذكر، إلا
للمتفقّهة. انتهى. وقال في ((البحر الرائق)) من كتبهم أيضاً: إذا جهر الإمام فوق
حاجة الناس فقد أساء.
وقال في ((مختصر الخليل)) من كتب المالكيّة، وشروحه، وحواشيه: يكره
رفع الصوت بقراءة القرآن في المسجد؛ خشية التشويش على المصلّين
والذاكرين، فإن شوّش حرُم اتّفاقاً. انتهى.
وقال ابن العماد: تحرم القراءة جهراً على وجه يُشَوِّش على نحو مصلٍّ.
انتهى. وذكر مثله في كتب الشافعيّة والحنبليّة، نقل هذه الأقوال في
((المنهل))(١) .
والحاصل أنه لا يجوز التشويش على المصلّين، والمعتكفين في المسجد
(١) ((المنهل العذب المورود في شرح سنن أبي داود)) ٨٨/٤ - ٨٩.
سـ

٥١٥
(١٨) - بَابُ التَّهْىِ عَنْ نِشْدَةِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ، ... إلخ - حديث رقم (١٢٦٥)
برفع الصوت بالذكر والتلاوة ونحو ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٢٦٥] (.) - (وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا(١)
حَيْوَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَسْوَدِ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ، مَوْلَى شَدَّارٍ، أَنَّهُ
سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نِ يَقُولُ بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (الْمُقْرِئُ) هو: عبد الله بن يزيد المكيّ، أبو عبد الرحمن المقرئ،
بصريّ الأصل، أو الأهواز، ثقةٌ فاضلٌ، أقرأ القرآن نيّفاً وسبعين سنةً [٩]
(ت٢١٣) وقد قارب المائة، وهو من كبار شيوخ البخاريّ (ع) تقدم في
((المقدمة)) ٤/ ١٥.
[تنبيه]: وقع لأصحاب برنامج الحديث هنا غلطٌ، حيث ترجموا المقرئ
بأنه عبد الله بن يزيد المخزوميّ المدنيّ المقرئ الأعور، مولى الأسود بن
سفيان، وهو من شيوخ مالك، من الطبقة السادسة، وهذا من تلامذته، ومما
يوضّح كونه غلطاً أنه لم يلقه زهير بن حرب الراوي عنه هنا؛ لأنه مات سنة
(١٤٨) ووُلد زهير - كما في ((تهذيب التهذيب)) (٦٣٦/١) - سنة (١٦٠) أي بعد
موت المقرئ المذكور باثنتي عشرة سنة، وقد نبّهت على هذا فيما سبق، فينبغي
التنبّه له، فإنه مهمّ جدّاً، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
والباقون تقدّموا في السند الماضي، و((أبو الأسود)): هو محمد بن
عبد الرحمن المذكور هناك.
[تنبيه]: رواية المقرئ التي أحالها المصنّف تَخْذَثُ هنا على رواية ابن
وهب، ساقها الحافظ أبو نعيم تَخُّْ في ((مستخرجه)) (١٦٤/٢) فقال:
(١٢٣٩) حدّثنا أبو عليّ محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى،
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٥١٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا حيوة، سمعت أبا الأسود، يقول: أخبرني أبو
عبد الله، مولى شداد، أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله وسلم يقول:
((مَن سَمِعَ رجلاً يَنْشُدُ ضالّةً في المسجد، فليقل له: لا أداها الله إليك، فإن
المساجد لم تُبْنَ لهذا)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٢٦٦] (٥٦٩) - (وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا
الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلاً نَشَدَ فِي
الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((لَ وَجَدْتَ، إِنَّمَا
بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجّاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجّاج
الثقفيّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت٢٥٩) (مد) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٤٠.
٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم في الباب الماضي.
٣ - (الثَّوْرِيُّ) سفيان بن سعيد بن مسروق، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ
حافظٌ فقيهٌ عابدٌ إمام حجةٌ، ربّما دلّس، من رؤوس الطبقة [٧] (ت١٦١) (ع)
تقدم في ((المقدمة)) ١/١.
٤ - (عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْئَدٍ (١)) الحضرميّ، أبو الحارث الكوفيّ، ثقةٌ [٦] (ع)
تقدم في ((الطهارة)) ٦٤٨/٢٥.
٥ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ) بن الْحُصيب الأسلميّ المروزيّ القاضي، ثقةٌ [٣]
(ت١٠٥) (م ٤) تقدم في ((الطهارة)) ٦٤٨/٢٥.
٦ - (أَبُوهُ) بريدة بن الحُصيب، أبو عبد الله، وقيل غير ذلك، الأسلميّ
الصحابيّ، أسلم ◌َُّه قبل بدر، ومات سنة (٦٣) (ع) تقدم في ((الإيمان))
١٠٠ / ٥٣٣.
(١) بفتح الميم، وسكون الراء، وفتح المثلّثة، بعدها دال مهملة.

٥١٧
(١٨) - بَابُ التَّهْيِ عَنْ نِشْدَةِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ، ... إلخ - حديث رقم (١٢٦٦)
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف نَخْلُهُ، وفيه التحديث، والإخبار،
والعنعنة.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو وأبو
داود، وسليمان، فما أخرج له البخاريّ.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية الابن، عن أبيه: سليمان بن بُريدة، عن أبيه.
شرح الحديث:
(عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ) بُريدة بن الْحُصَيب ◌َظُهُ (أَنَّ رَجُلاً نَشَدَ)
تقدّم في الحديث الماضي، من باب نصر: إذا طلب (فِي الْمَسْجِدِ) ((أل)) فيه للجنس
(فَقَالَ: مَنْ) استفهاميّة (دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ؟) أي من وجد الجمل الأحمر،
فدعا إليه، ونادى عليه؟ (فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((لَا وَجَدْتَ) مفعوله محذوف، والكلام
على الدعاء عليه، أي لا وجدت ضالّتك، فهو بمعنى ((لا ردّها الله عليك)).
[تنبيه]: قال الإمام ابن حبّان البستيّ تَظُّ في ((صحيحه)) بعد إخراجه
الحديث، من طريق الثوريّ، عن علقمة بن مرثد، مفسِّراً له ما نصّه: قال أبو
حاتم: أُضمر فيه: لا وجدتَ إن عُدت لهذا الفعل بعد نهبي إياك عنه. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا التأويل فيه نظر لا يخفى، فإن سياق
الروايات يدلّ على عدم التقييد، بل هو على إطلاقه، ولا سيّما رواية الإمام
أحمد الآتية، فلا داعي إليه، فتأمّله بالإنصاف، والله تعالى أعلم.
(إِنَّمَا بُنِيَتِ) بالبناء للمفعول (الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ) أي للغرض الذي
بُنيت من أجله.
وقد أخرج الحديث الإمام أحمد تَُّ من طريق سفيان الثوريّ، عن
علقمة بن مرثد، ولفظه: أن أعرابيّاً قال في المسجد: من دعا للجمل الأحمر؟
بعد الفجر، فقال رسول الله وَله: ((لا وجدته، لا وجدته، لا وجدته، إنما بُنيت
هذه البيوت)) - قال مؤمل(١) -: ((هذه المساجد لما بُنِيَت له)). انتهى.
(١) هو مؤمّل بن إسماعيل أحد الراويين لهذا الحديث عن الثوريّ في ((مسند أحمد)»،
والحديث برقم (٢٢٥٣٥).

٥١٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
وقد تقدّم بيان معنى ما بُنيت له في حديث أنس بن مالك ظُه الذي تقدّم
في ((كتاب الطهارة)) في قصّة الأعرابيّ الذي بال في المسجد، وفيه: ثم إن
رسول الله * دعاه، فقال له: ((إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا
البول، ولا القذر، إنما هي لذكر الله رَ، والصلاة، وقراءة القرآن ... ))
الحدیث .
وقال النوويّ تَُّ: قوله: ((إنما بُنِيت المساجدُ لما بُنِيَت له)) معناه:
لذكر الله تعالى، والصلاة، والعلم، والمذاكرة في الخير، ونحوها، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
رُله هذا من أفراد
(المسألة الأولى): حديث بريدة بن الْحُصَيب
المصنّف نَّتُهُ .
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٢٦٦/١٨ و١٢٦٧ و ١٢٦٨] (٥٦٩)،
و(النسائيّ) في ((عمل اليوم والليلة)) (١٧٤ و١٧٥)، و(ابن ماجه) في ((إقامة
· الصلاة)) (٧٦٥)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (١٧٢١)، و(ابن أبي شيبة) في
((مصنّه)) (٤١٩/٢)، و(أبو داود الطيالسيّ) في («مسنده)) (٨٠٤)، و(ابن خزيمة)
في (صحيحه) (١٣٠١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٦٥٢)، و(أبو عوانة)
فى ((مسنده)) (١٢١٤ و١٢١٥ و١٢١٦)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٢٤١
و١٢٤٢ و١٢٤٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٩٦/٦ و١٠٣/١٠ و٤٤٧)،
وفوائد الحديث تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٢٦٧] ( ... ) - (حَدَّثَنَا(١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي
(١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)).

٥١٩
(١٨) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ نِشْدَةِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ، ... إلخ - حديث رقم (١٢٦٧)
سِنَانٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْقَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ(١) لَمَّا
صَلَّى، قَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((لَا
وَجَدْتَ، إِنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ))).
رجال هذا الإسناد: ستةٌ:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - ((وَكِيع) بن الجرّاح بن مَلِيح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ
عابدٌ، من كبار [٩] (ت٦ أو ١٩٧) عن (٧٠) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١.
٣ - (أَبُو سِنَانٍ) هو: سَعِيد بن سِنَان الْبُرْجميّ - بضم الموحّدة، والجيم
بينهما راء ساكنة - الشيبانيّ الأصغر الكوفيّ، نزيل الريّ،َ صدوقٌ، له
أوهامٌ [٦].
رَوَى عن طاوس، وأبي إسحاق السبيعي، وعمرو بن مرَةٌ، وسعيد بن
جبير، وعلقمة بن مرثد، وحبيب بن أبي ثابت، ووهب بن خالد الْحِمْصِيّ،
وغيرهم .
ورَوَى عنه الثوريّ، وابن المبارك، ووكيع، وجرير بن عبد الحميد،
وإسحاق بن سليمان الرازيّ، وأسباط بن محمد القُرَشيّ، وأبو داود الطيالسيّ،
وغيرهم.
قال أبو طالب عن أحمد: كان رجلاً صالحاً، ولم يكن يقيم الحديث.
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس بالقوي في الحديث. وقال الدُّوريّ
وغيره عن ابن معين: ثقة. وقال العجلي: كوفي جائز الحديث. وقال ابن
سعد: كان من أهل الكوفة، ولكنه سكن الرّيّ، وكان سيئ الْخُلُق. وقال أبو
حاتم: صدوق ثقة. وقال الآجري عن أبي داود: ثقة من رُفَعاء الناس. وقال
النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان عابداً
فاضلاً. ووثقه يعقوب بن سفيان. وقال ابن عديّ: له غرائب، وأفرادات،
وأرجو أنه ممن لا يتعمد الكذب، ولعله إنما يَهِمُ في الشيء بعد الشيء.
(١) وفي نسخة: ((عن النبيّ (َّ)).

٥٢٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج .- كتاب المساجد ومواضع الصلاة
وقال الدارقطني: سعيد بن سنان اثنان: أبو مهدي حِمْصيّ يَضَعُ
الحديث، وأبو سِنَان كوفيّ سكن الرّيّ من الثقات.
أخرج له البخاري في ((جزء القراءة خلف الإمام»، والمصنّف، وأبو
داود، والترمذيّ والنسائيّ، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
[تنبيه]: كون أبي سنان في هذا السند هو الأصغر، واسمه سعيد بن
سنان، صرّح به الإمام أحمد كَّتُهُ في ((مسنده))، ونصّه:
(٢٢٥٤٢) حدّثنا وكيع، حدّثنا سعيد بن سِنَان، وهو أبو سِنَان، عن
علقمة بن مَرْثَد، عن سليمان بن بُرَيدة، عن أبيه، قال: صلّى النبيّ وََّ، فقام
رجل: فقال: من دعا للجمل الأحمر؟ فقال النبيّ وَل ◌َّ: ((لا وجدتَ، إنما بُنِيت
المساجدُ لما بنیت له)). انتهى.
وقوله: (لَمَّا صَلَّى، قَامَ رَجُلٌ) وفي الرواية التالية: قال: ((جاء أعرابيّ
بعدما صلّى النبيّ وَ ﴿ صلاة الفجر، فأدخل رأسه من باب المسجد))، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٢٦٨] ( ... ) - (حَدَّثَنَا (١) قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
شَيْبَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ بَعْدَمَا
صَلَّى النَّبِيُّ وَّهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَذَكَرَ بِمِثْلٍ
حَدِيثِهِمَا (٢).
قَالَ مُسْلِمٍ: هُوَ شَيْبَةُ بْنُ نَعَامَةَ، أَبُو نَعَامَةَ، رَوَى عَنْهُ مِسْعَرٌ، وَهُشَيْمٌ،
وَجَرِيرٌ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْكُوفِينَ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (جَرِير) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل
(١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)).
(٢) وفي نسخة: ((مثل حديثهما)).