Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١
(٤٣) - بَابُ مَا يُقَالُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ - حديث رقم (١٠٩٢)
استوسقت جزيرة العرب إيماناً، ولم يبق في سائر قبائل العرب إلا مُظهر
للإسلام، ولله الحمد والمنة.
وقد رَوَى البخاري في ((صحيحه)) عن عمرو بن سَلِمَة قال: لما كان
الفتحُ بادر كلُّ قوم بإسلامهم إلى رسول الله وَّ، وكانت الأحياء تَتَلَوَّم
بإسلامها فتح مكة، يقولون: دَعُوه وقومه، فإن ظَهَر عليهم، فهو نبيّ ...
الحديث. انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٠٩٢] ( .. ) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا
مُفَضَّلٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحِ، عَنَّ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ مُنْذُ نَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿ إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
يُصَلِّي صَلَاةً، إِلَّ دَعَا، أَوْ قَالَ فِيهَا: ((سُبْحَانَكَ رَبِّي(٢)، وَبِحَمْدَِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ
لي»).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) أبو عبد الله النيسابوريّ، ثقةٌ عابدٌ [١١] (ت٢٤٥)
(خ م د ت س) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤.
٢ - (يَحْيَى بْنُ آدَمَ) بن سليمان الأمويّ مولاهم، أبو زكريّا الكوفيّ، ثقةٌ
حافظٌ فاضلٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤.
٣ - (مُفَضَّلٌ) بن مُهَلْهَل السَّعْديّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ نَبِيلٌ
عابدٌ [٧] (ت١٦٧) (م س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٥١/٦.
والباقون تقدّموا قبله.
(١) راجع: ((تفسير ابن كثير)) ٤/ ٧٧٧ - ٧٨٠.
(٢) وفي نسخة: ((سبحانك اللهمّ ربّي)).
٢٠٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
وقوله: (عَنْ مُسْلِم بْنِ صُبَيْح) بضمّ الصاد المهملة، مصغّراً، وأما والد
الربيع بن صَبِيح، فإنه بالفتح، مَكبّراً، وإلى هذا أشار السيوطيّ في ((ألفيّة
الحدیث))، حیث قال:
صَبِيحُ وَالِدِ الرَّبِيعِ فُتِحَا وَاضْمُمْ أَباً لِمُسْلِم أَبِي الضُّحَى
وقوله: (إِلَّ دَعَا، أَوْ قَالَ فِيهَا إلخ) ((أو)) هنا للشكّ من الراوي، والحديث
متّفق عليه، ومسائله تقدمّت في شرح ثاني أحاديث الباب، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٠٩٣] ( .. ) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي(١) عَبْدُ الْأَعْلَى،
حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهـ
يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ: ((سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ))، قَالَتْ:
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَاَ تُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ: ((سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ،
وَأَتُوبُ إِلَيْهِ»، فَقَالَ: ((خَبَّرَنِي(٢) رَبِّي أَنِّي سَأَرَى عَلَامَةً فِي أُمَّتِي، فَإِذَا رَأَيْتُهَا
أَكْثَرْتُ مِنْ قَوْلِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَقَدْ رَأَيْتُهَا:
﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ ﴾﴾ [النصر: ١] فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحُ مَكَّةَ ﴿وَرَأَيْتَ
النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِ دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (@)
فَسَيِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرَهُ إِنَّهُ كَانَ
تَوَّابًا (٣)﴾ [النصر: ٢، ٣]).
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ :
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قبل باب.
٢ - (عَبْدُ الْأَعْلَى) بن عبد الأعلى الساميّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨]
(ت١٨٩) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٥٥٧/٥.
(١) وفي نسخة: ((حدّثنا)).
(٢) وفي نسخة: ((أخبرني)).
٢٠٣
(٤٣) - بَابُ مَا يُقَالُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ - حديث رقم (١٠٩٤)
٣ - (دَاوُدُ) بن أبي هند دينار القشيريّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو بكر
البصريّ، ثقةٌ متقنٌ [٥] (ت١٤٠) أو قبلها (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٢٧/
٢٢١.
٤ - (عَامِر) بن شَرَاحيل الشعبيّ، أبو عمرو الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ إمامٌ
مشهور [٣] مات بعد المائة، وله نحو من ثمانين سنة (ع) تقدم في
((المقدمة)) ٥٠/٦.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (خَبَّرَنِي رَبِّي) وفي نسخة: ((أخبرني))، وهما بمعنَّى.
وقوله: (فَإِذَا رَأَيْتُهَا أَكْثَرْتُ مِنْ قَوْلِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ
وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَقَدْ رَأَيْتُهَا) قال العلامة ابن القيم في ((الهدي)): كأنه أخذه من قوله
تعالى: ﴿وَأَسْتَغْفِرْهُ﴾؛ لأنه كان يجعل الاستغفار في خواتم الأمور، فيقول إذا
سلم من الصلاة: ((أستغفر الله)) ثلاثاً، وإذا خرج من الخلاء قال: ((غفرانك))،
وورد الأمر بالاستغفار عند انقضاء المناسك: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ
النَّاسُ وَأَسْتَغْفِرُواْ اللّهُ﴾ [البقرة: ١٩٩] الآية.
قال الحافظ: ويؤخذ أيضاً من قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَابًا﴾، فقد
كان يقول عند انقضاء الوضوء: ((اللهم اجعلني من التوابين))(١)، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج نَّهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٠٩٤] (٤٨٥) - (وَحَدَّثَنِي (٢) حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ
رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: كَيْفَ
تَقُولُ أَنْتَ فِي الرُّكُوعِ؟ قَالَ: أَمَّا ((سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدَِّ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ))، فَأَخْبَرَنِي
ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَت: اقْتَقَدْتُ النَّبِيِّ نَِّ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَظَتَنْتُ أَنَّهُ
(١) ((الفتح)) ٦٠٦/٨.
(٢) وفي نسخة: ((حدّثني)).
٢٠٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
ذَهَبَ إِلَى بَعْضٍ نِسَائِهِ، فَتَحَسَّسْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ، فَإِذَا هُوَ رَاكِعٌ، أَوْ سَاجِدٌ، يَقُولُ:
((سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِلَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ))، فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنِّي لَفِي شَأْنٍ،
وَإِنَّكَ لَفِي آخَرَ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ) أبو عليّ الخلال، نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ،
له تصانيف [١١] (ت٢٤٢) (خ م د ت ق) تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤.
٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الحميريّ مولاهم، أبو بكر الصنعانيّ، ثقةٌ
حافظٌ، عمي في آخره، فتغيّر، وكان يتشيّع [٩] (ت٢١١) (ع) تقدم في
((المقدمة)) ١٨/٤.
٣ - (ابْنُ جُرَيْج) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ
مولاهم المكيّ، ثقةٌ فَقيهٌ فاضل، وكان يدلّس ويُرسل [٦] (ت١٥٠) (ع) تقدم
في ((الإيمان)) ١٢٩/٦.
٤ - (عَطَاء) بن أبي رباح أسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ
فقيه فاضل، كثير الإرسال [٣] (ت١١٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٤٢/٨٣.
٥ - (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) هو: عبد الله بن عُبيد الله بن أبي مليكة زُهير بن
عبد الله بن جُدعان التيميّ المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٣] (ت١١٧) (ع) تقدم في
((المقدمة)) ٤/ ٢٢.
والباقيان تقدّما قبله.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف رَّتُهُ، وله فيه شيخان قرن
بینھما .
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، الأول ما أخرج
له النسائيّ، والثاني ما أخرج له ابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالتحديث والإخبار.
٢٠٥
(٤٣) - بَابُ مَا يُقَالُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ - حديث رقم (١٠٩٤)
٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمكيين، سوى عائشة ﴿ّا فمدنيّةٌ، وابن رافع
فنيسابوريّ، وعبد الرزّاق، فصنعانيّ.
٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: عطاء، عن ابن أبي
مليكة .
شرح الحديث :
عن ابْنِ جُرَيْجِ أنه (قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاء) بن أبي رَبَاحِ.
[تنبيه]: هكذا رواية المصنّف من طريق عبد الرزّاق بذكر عطاء بين ابن
جُريج وبين ابن أبي مليكة، وهكذا هو عند النسائيّ من طريق حجاج الأعور،
عن ابن جريج، فقد أخرجه في ((سننه))، فقال:
أخبرنا إبراهيم بن الحسن الْمِصِّيصيّ الْمِقْسَمِيّ، قال: حدّثنا حجاج،
عن ابن جريج، عن عطاء، قال: أخبرني ابن أبي مليكة، عن عائشة،
قالت: ((فقدت رسول الله ب * ذات ليلة، فظننت أنه ذهب إلى بعض
نسائه ... )) الحديث.
لكن أخرجه النسائيّ في ((كتاب عشرة النساء)) من طريق عبد الرزّاق،
بإسقاط عطاء، فقال:
(٣٩٦٢) أخبرنا إسحاق بن منصور، قال: حدّثنا عبد الرزاق، قال:
أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني ابن أبي مليكة، أن عائشة قالت: ((افتقدت
رسول الله وَالخير ... )) الحديث.
وقد تابع عبد الرزّاق محمد بن بكر في ذلك، عند الإمام أحمد رَّهُ،
فقال فى ((مسنده)) :
(٢٤٠٢٣) حدّثنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرني ابن أبي
مليكة، عن عائشة، قالت: ((افتقدت النبيّ وَ ل﴿ ذات ليلة، فظننت أنه ذهب إلى
بعض نسائه ... )) الحديث.
قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن عبد الرزّاق له روايتان، ذكر
٢٠٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
في إحداهما عطاء، وأسقطه في أخرى، وكلا الروايتين صحيحتان؛ إذ يمكن
حمله على أن ابن جريج حدّث عن عطاء، عن ابن أبي مليكة، ثم لقي ابن أبي
مليكة، فحدّثه، ومما يؤيّد ذلك أنه صرّح في رواية عبد الرزّاق المذكورة عند
النسائيّ، ومحمد بن بكر عند أحمد بأن ابن جريج قال: أخبرني ابن أبي
مُليكة، كما مرّ آنفاً، ومثل هذا كثير في روايات الثقات، فتنبّه، والله تعالى
أعلم بالصواب.
(كَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ فِي الرُّكُوع؟) أي من الأذكار والدعاء (قَالَ) عطاء (أَمَّا
(سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ))) أي هذا الكلام (فَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ،
عَنْ عَائِشَةَ) ◌َهُهَا أنها (قَالَت: اقْتَقَدْتُ النَّبِيَّ ◌َ﴿) هو افتعال من الفقد، وفي
رواية أبي هريرة التالية: ((فقدت رسول الله وَ لي)) ثلاثيّاً، قال النوويّ: هما لغتان
بمعنى. انتهى. وهكذا تفيد عبارة الفيّوميّ تَخْذَتُهُ، حيث قال: فَقَدته فَقْداً، من
باب ضرب، وفُقْدَاناً (١): عَدِمته، فهو مفقودٌ، وفقِيدٌ، وافتقدته مثله، وتفقّدته:
طلبته عند غيبته. انتهى (٢).
ولكن عبارة ((القاموس)) تدلّ على اختلاف معنى فَقَدَ، وافتقد، حيث قال:
فَقَده يَفْقِده فَقْداً - أي من باب ضَرَب - وفِقْدَاناً - بالضمّ والكسر - وفُقُوداً:
عَدِمَهُ، فهو فَقِيدٌ ومفقودٌ، قال: وافتقده، وتفقّده: طلبه عند غيبته. انتهى
(٣)
بإيضاح (٣).
فعلى هذا يكون معنى قولها هنا: افتقدته: أي طلبته، وعلى رواية أبي
هريرة فمعناه: عَدِمته من محلّه في البيت.
(ذَاتَ لَيْلَةٍ) أي ليلة من الليالي، قيل: ((ذات)) مقحمة، وقيل: هو من
إضافة المسمّى إلى الاسم (فَظَنَنْتُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ) أي زوجاته،
وهذا يدلّ القول الراجح، أنه ◌َّ لا يجب عليه القسم بين زوجاته؛ إذ لو كان
واجباً عليه لما ظنّت عائشة رضيّا ذلك منه؛ إذ لا يترك الواجب عليه.
(١) بضم الفاء وكسرها .
-
(٢) راجع: ((المصباح المنير)) ٤٧٨/٢.
(٣) راجع: ((القاموس المحيط)) ٣٢٣/١.
٢٠٧
(٤٣) - بَابُ مَا يُقَالُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ - حديث رقم (١٠٩٤)
ويَحْتَمل أن تكون عائشة ظّا نسيت لشدّة غيرتها وجوب القسم عليه،
حتى ظنّ ذلك منه، والاحتمال الأول أقوى، وأظهر، وستأتي المسألة مفصّلة
موضّحة في محلّها - إن شاء الله تعالى -
(فَتَحَسَّسْتُ) بالحاء المهملة: أي تطلّته، وفي رواية النسائيّ في ((كتاب
عشرة النساء)): ((فتجسّسته)) بالجيم، وهو بمعنى الأول.
قال في ((اللسان)): تَحَسَّس الخبرَ: تطلّبه، وتَبَحّثه، وفي التنزيل: ﴿يَفِىَّ
أَذْهَبُواْ فَتَحَشَسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ الآية [يوسف: ٨٧]، وقال اللُّحْيانيّ: تَحَسّس
فلاناً، ومن فلان: أي تبحّث، وقال أبو عبيدة: تحسّستُ الخبرَ، وتحسّيته،
وقال شَمِر: تَنَدّسه مثلُهُ، وقال أبو معاذ: التحسّس شِبْهُ التسمّع والتبصّر، قال:
والتجسّس بالجيم: البحث عن العورة، وقال ابن الأعرابيّ: تجسّس الخبرَ،
وتحسّسه بمعنی واحد.
وقال أيضاً: التجسّس بالجيم: التفتيش عن بواطن الأمور، وأكثر ما يقال
في الشرّ، وقيل: التجسّس بالجيم: أن يطلبه لغيره، وبالحاء أن يطلبه لنفسه،
وقيل: بالجيم البحث عن العورات، وبالحاء الاستماع. انتهى(١).
(ثُمَّ رَجَعْتُ) أي من المحلّ الذي ذهبت إليه لتطلبه فيه، ولعلّها خرجت
تبحث عنه في بعض بيوت أزواجه وَلي، فلما لم تجده رجعت إلى بيتها (فَإِذَا هُوَ
رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ) ((إذا)) هنا هي الْفُجائيّة، أي ففاجأني ركوعه ◌َّهِ (يَقُولُ) جملة
في محلّ نصب على الحال، أي حال كونه وَ ◌ّ قائلاً: ((سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدَِ)
تقدّم شرح هذه الجملة قريباً (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ))) أي لا معبود بحقّ إلا أنت
وحدك لا شريك لك.
(فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي) الجارّ والمجرور متعلّق بمحذوف، تقديره:
أَقْدِيك بأبي، وأمّي، فلما حُذف الفعل انفصل الضمير.
ويَحْتَمِل أن يكون ((أنت)) مبتدأ، والجارّ والمجرور متعلّقٌ بمحذوف خبرٍ
عن ((أنت))، أي أنت مَقْديّ بأبي وأمّي.
وقال القرطبيّ تَّتُهُ: قوله: ((بأبي أنت إلخ)) أي بأبي أنت وأمّي تُقدى من
(١) ((لسان العرب)) ٣٨/٦ - ٣٩ مادة جسس بالجيم، وحسس بالحاء.
٢٠٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
المكاره، وهو كلامٌ يستعملونه في محلّ المحبّة، والمبالغة في الإكرام
والاحترام، وقد صَرَّحُوا بذلك المعنى المقدَّر، فقالوا: فِداك أبي وأُمّي،
وجعلني الله فداك، ويقولون بكسر الفاء، والمدّ، والهمز، وبفتح الفاء،
والقصر. انتهى(١).
(إِنِّي لَفِي شَأْنٍ) أي لفي حال، وهو كونها ظنّت أنه ذهب إلى بعض
أزواجه (وَإِنَّكَ لَفِي آخَرَ) أي لفي شأن مغاير لما أنا عليه، وهو إعراضه عن
الدنيا، وإقباله على الآخرة، ومناجاة ربّه بالصلاة والذكر، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ؤها هذا من أفراد المصنّف دَخَذَّتُهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٠٩٤/٤٣] (٤٨٥)، و(النسائيّ) في ((الصلاة))
(٢٢٣/٢) وفي ((عشرة النساء)) (٧٢/٧) وفي ((الكبرى)) (٧١٧/٦٩)، و(أحمد)
في («مسنده)) (١٥١/٦)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (١٨٢٠)، و(أبو نعيم) في
(مستخرجه)) (١٠٧٩١٠٨٠).
وفوائد الحديث تأتي في الحديث التالي - إن شاء الله تعالى - والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٠٩٥] (٤٨٦) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ،
حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ، فَالْتَمَسْتُهُ،
فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنٍ قَدَمَيْهِ (٢)، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانٍ، وَهُوَ يَقُولُ:
(١) ((المفهم)) ٨٩/٢.
(٢) وفي نسخة: ((قدمه)).
٢٠٩
(٤٣) - بَابُ مَا يُقَالُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ - حديث رقم (١٠٩٥)
((اللَّهُمَّ أَعُوذُ (١) بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ،
لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ))).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب
العمريّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٥] مات سنة بضع و١٤٠) (ع) تقدم
في ((الإيمان)) ٢٢٢/٢٨.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ) - بفتح الحاء المهملة - بن منقذ
الأنصاريّ المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٤] (١٢١) وهو ابن (٧٤) سنةً (ع) تقدم في
((الإيمان) ١٥٠/١٠.
٣ - (الْأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرْمُز، مولى ربيعة بن الحارث، أبو داود
المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه [٣] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٢/٢٣.
وأبو بكر، وأبو أسامة حمّاد بن أسامة تقدّما في الباب الماضي،
والصحابيّان تقدّما في هذا الباب.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف رَّلُهُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، من عبيد الله، والباقيان كوفیّان.
٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: عبيد الله،
عن محمد بن يحيى، عن الأعرج.
٥ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّة، كلاهما من المكثرين
السبعة .
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) ◌ِّنَا أنها (قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ لَيْلَةً) وفي رواية
النسائيّ: ((ذات ليلة)) (مِنَ الْفِرَاشِ) بكسر الفاء، فِعالٌ بمعنى مفعول، ككتاب
(١) وفي نسخة: ((اللهم إني أعوذ)).
٢١٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
بمعنى مكتوب، وجمعه فُرُشٌ، مثلُ كتاب وكُتُب، وهو فَرْشٌ أيضاً تسميةً
بالمصدر، يقال: فَرَشتُ البِساطَ وغيره، من باب نصر، وفي لغة من باب
ضرب: بسطته، وافترشته، فافترَشَ هو، أفاده الفيّوميّ(١). (فَالْتَمَسْتُهُ) أي
طلبته، وفي رواية النسائيّ: ((فجعلتُ أطلبه بيدي))، وإنما طلبته؛ لكونها ظنّت
أنه ذهب إلى بعض نسائه، كما سبق في الحديث الماضي (فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى
بَطْنِ قَدَمَيْهِ) وفي نسخة: ((قدمه)) بالإفراد، وفيه دليلٌ للمذهب الراجح أن لمس
المرأة لا ينقض الوضوء، وقد سبق تحقيقه في أبواب الوضوء مستوفّى. (وَهُوَ
فِي الْمَسْجِدِ) أي محلّ صلاته من البيت، ويَحْتَمل أنه كان يصليّ في المسجد
النبويّ، وفي رواية النسائيّ: ((وهو ساجد))، والجملة في محلّ نصب على
الحال، أي والحال أنه وَّ كائن في المسجد.
وقوله: (وَهُمَا مَنْصُوبَتَانٍ) جملة حاليّة أيضاً، أي والحال أن قدميه وَّل
منصوبتان، وفيه بيان كيفية وضع القدمين في السجود، وهو أن تكونا
منصوبتين .
وقول: (وَهُوَ يَقُولُ) جملة حاليّة أيضاً، مثل الجملتين السابقتين.
[تنبيه]: هذه الجمل الواقعة أحوالاً يَحْتَمِل أن تكون من الأحوال
المتداخلة، وهو أن تأتي الحال الثانية من ضمير الحال الأولى، أو من
المترادفة، وهذا يمنعه بعض النحاة، والأصحّ جوازه، ويحتمل أن تكون الواو
في الجملتين الأخيرتين عاطفةً على الأولى، والله تعالى أعلم.
((اللَّهُمَّ أَعُوذُ) وفي نسخة: ((اللهمّ إني أعوذ))، أي أعتصم، وأتحصّن،
يقال: عاذ به يعوذ عَوْذاً، وعِيَاذاً، ومعاذاً: لاذ به، ولجأ إليه، واعتصم (٢)،
وقوله: (بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ) معلّقان بـ((أعوذ))، أي ألجأ إليك متوسّلاً برضاك
عنّي من فعل يوجب سخطك عليّ.
و((الرضا)) بالكسر مقصوراً مصدر سماعيّ لـ((رَضِي))، والقياس بالفتح،
و((السخط)) بضم، فسكون، وبفتحتين: مصدر لـ((سَخِطَ))، بفتح، فكسر، الأول
سماعيّ، والثاني قياسيّ، قال ابن مالك في ((الخلاصة)):
(١) ((المصباح المنير)) ٤٦٨/٢.
(٢) ((لسان العرب)) ٣/ ٤٩٧.
٢١١
(٤٣) - بَابُ مَا يُقَالُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ - حديث رقم (١٠٩٥)
وَمَا أَتَى مُخَالِفاً لِمَا مَضَى فَبَابُهُ النَّقْلُ كَـ((سُخْطٍ)) وَ(رِضَا))
(وَبِمُعَافَاتِكَ) أي وأعتصم بتجاوزك فضلاً منك ومِنّة، و((المعافاة)): مصدر
عافاه، من العفو، وهو التجاوز عن الذنب، وترك العقاب عليه، وأصله المحو
والطمس، يقال: عفا يَعْفُو عَفْواً، فهو عَافٍ، وعَفُوٌّ، وقال ابن الأنباريّ في
قوله تعالى: ﴿عَفَا ◌َللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ الآية [التوبة: ٤٣]: محا الله عنك،
مأخوذ من قولهم: عَفَت الرياحُ الآثارَ تعفو عَفْواً، لفظ اللازم والمتعدّي سواء،
قاله في ((اللسان))(١).
(مِنْ عُقُوبَتِكَ) أي من تعذيبك إياي بسبب المعاصي التي اقترفتها .
قال القاضي عياض ◌َُّ: رضا الله، وسخطه، ومعافاته، وعقوبته من
صفات كماله، فاستعاذ من المكروه منها إلى المحبوب، ومن الشرّ إلى الخير.
انتھی .
(وَأَعُوذُ بِكَ) أي وأعتصم بك (مِنْكَ) أي مما يؤدّي إلى عذابك من
المخالفات، وقال السنديّ كَُّ ما حاصله: أي أعوذ بصفات جمالك عن
صفات جلالك، فهذا إجمال بعد شيء من التفصيل، وتوسّل بجميع صفات
الجمال عن صفات الجلال، وإلا فالتعوّذ من الذات مع قطع النظر عن شيء
من الصفات لا يَظْهَر. انتهى(٢).
وقال الخطابيّ تَّثُ: في هذا معنى لطيف، وذلك أنه استعاذ بالله، وسأله
أن يُجيره برضاه من سخطه، وبمعافاته من عقوبته، والرضا والسخط ضدّان
متقابلان، وكذلك المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة، فلما صار إلى ذكر ما لا ضدّ
له، وهو الله ريك استعاذ به منه لا غير، ومعنى ذلك الاستغفار من التقصير في
بلوغ الواجب من حقّ عبادته، والثناء عليه. انتهى(٣).
(لَا أُحْصِي) بضم الهمزة، من الإحصاء، أي لا أُطيقه، ولا أَبلُغه، ولا
أنتهي غايته، ولا أحيط بمعرفته، كما قال # مخبراً عن حاله في المقام
المحمود حين يخِرّ تحت العرش ساجداً، قال: ((فأحمده بمحامد لا أقدر عليه
(١) ((لسان العرب)) ٧٢/١٥.
(٣) راجع: ((إكمال المعلم)) ٤٠١/٢.
(٢) ((إكمال العلم)) ٤٠١/٢.
٢١٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
الآن يُلهمنيه الله))، متفق عليه، وروي عن مالك: لا أحصي نعمتك، وإحسانك
عليّ، والثناء بها عليك، وإن اجتهدت في ذلك، والأول أولى؛ لما ذكرناه،
ولما جاء في نصّ الحديث نفسه: ((أنت كما أثنيت على نفسك))، ومعنى ذلك
اعتراف بالعجز عن أداءٍ وفهم ما يريده الله من الثناء على نفسه، وبيان صمدیّته،
وقدّوسيّته، وعظمته، وكبريائه، وجبروته ما لا يُنتهى إلى عدّه، ولا يُوصَل إلى
حدّه، ولا يُحصّله عقل، ولا يُحيط به فكر، وعند الانتهاء إلى هذا المقام
انتهت معرفة الأنام. انتهى(١).
(ثَنَاءً عَلَيْكَ) أي فرداً من ثنائك على شيء من نعمائك، وهذا بيان لكمال
عجز البشر عن أداء حقّ الربّ رَكَ.
(أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ) ((أنت)) مبتدأ، و((كما أثنيت)) خبره، والكاف بمعنى
((على))، وقوله: (عَلَى نَفْسِكَ))) متعلّق بـ((أثنيتَ))، أي كائنٌ على الأوصاف التي
أثنيت بها على نفسك، والجملة في موضع التعليل لعدم إحصاء الثناء عليه.
وقيل: ((أنت)) تأكيد للضمير المجرور في ((عليك))، أي لا أُحصي ثناءً
عليك مثل ثنائك على نفسك.
وقال القاضي عياض تَظُّ: قوله: ((أنت كما أثنيت على نفسك)) اعتراف
بالعجز عن تفصيل الثناء، وبأنه كما قال لا يُحصيه، ورَدَّ ثناءه إلى الجملة دون
تفصيل، وإحصاء، وتعيين، فوكل ذلك إلى المحيط بكلّ شيء جملةً وتفصيلاً،
وكما أنه تعالى لا نهاية لسلطانه، وعظمته، ومجده، وعزّته، وجليل أوصافه،
فكذلك لا نهاية للثناء عليه؛ إذ الثناء تابع للمُثْنَى عليه، فكلّ ثناء أُثني عليه به
وإن كثُر وطال، وبولغ فيه، فقدره تعالى أعظم، وسلطانه أعزّ، وأوصافه أكبر
وأكثر، وفضله وإحسانه أوسع وأسبغ. انتهى(٢).
وقال السنديّ في ((حاشية النسائيّ)): معنى قوله: ((أنت كما أثنيت على
نفسك)) أي أنت الذي أثنيت على ذاتك ثناءً يليق بك، فمن يقدر على أداء حقّ
ثنائك؟ فالكاف زائدة، والخطاب في عائد الموصول بملاحظة المعنى، نحو:
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ
(١) ((المفهم)) ٢ /٩٠.
(٢) ((إكمال العلم)) ٢/ ٤٠١ - ٤٠٢.
٢١٣
(٤٣) - بَابُ مَا يُقَالُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ - حديث رقم (١٠٩٥)
ويَحْتَمِل أن تكون الكاف بمعنى ((على))، والعائد إلى الموصول محذوفٌ،
أي أنت ثابتٌ دائم على الأوصاف الجليلة التي أثنيت بها على نفسك، والجملة
على الوجهين في موضع التعليل.
وفيه إطلاق لفظ النفس على ذاته تعالى بلا مشاكلة.
وقيل: ((أنت)) تأكيد للمجرور في ((عليك))، فهو من استعارة المرفوع
المنفصل موضع المجرور المتّصل؛ إذ لا منفصل في المجرور.
و((ما)) في ((كما)) مصدريّة، والكاف بمعنى ((مثل)) صفة (ثناءً))، ويَحْتَمِلُ أن
تكون ((ما)) على هذا التقدير موصولةً، أو موصوفةً، والتقدير: مثل ثناء أثنیته،
أو مثل الثناء الذي أثنيته، على أن العائد المقدّر ضمير المصدر، ونصبه على
كونه مفعولاً مطلقاً، وإضافة ((مثل)) إلى المعرفة لا يضرّ في كونه صفة نكرة؛
لأنه متوغّلٌ في الإبهام، فلا يتعرّف بالإضافة.
وقيل: أصله: ثناؤك المستَحَقّ! كثنائك على نفسك، فحُذف المضاف من
المبتدأ، فصار الضمير المجرور مرفوعاً. انتهى كلام السنديّ تَُّهُ(١)، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ◌َّا هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٠٩٥/٤٣] (٤٨٦)، و(أبو داود) في ((الصلاة))
(٨٧٩)، و(النسائيّ) في ((الطهارة)) (١٠٢/١ - ١٠٣) و((الصلاة)) (٢١٠/٢
و٢٢٢)، و(مالك) في ((الموطأ)) (٢١٤/١)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه))
(٢٨٨١)، و(أحمد) في («مسنده)) (٥٨/٦ و٢٠١)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه))
(٦٥٥)، و٦٧١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٩٣٢ و١٩٣٣)، و(الطحاويّ)
في ((شرح معاني الآثار)) (٢٣٤/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٢٧/١)،
(١) ((حاشية السنديّ على النسائيّ)) ١٠٣/١ - ١٠٤.
٢١٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١٣٦٦)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٨٢١)،
و(أبو نعيم) في (مستخرجه)) (١٠٨١)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان ما يقال في السجود، وهو هذا الذكر.
٢ - (ومنها): شدّة غيرة النساء على أزواجهنّ.
٣ - (ومنها): سعة أخلاق النبيّ وَّة، حيث لم يُعاقب عائشة ◌َّا باتّهامها
له ما لا يليق به من الظلم، ولذلك قال لها فيما سيأتي للمصنّف في ((الجنائز))
برقم (٩٧٤) في قصّة خروجه إلى البقيع: ((أظننت أن يحيف الله عليك
ورسوله ... )) الحديث.
٤ - (ومنها): أن فيه دليلاً للمذهب الصحيح في عدم نقض الوضوء بلمس
المرأة، قال النوويّ تَكْذَلُهُ: استَدَلّ به من يقول: لمس المرأة لا ينقض الوضوء،
وهو مذهب أبي حنيفة وآخرين، وقال مالك، والشافعيّ، وأحمد - رحمهم الله
تعالى - والأكثرون: ينقض، واختلفوا في تفصيل ذلك.
وأجيب عن هذا الحديث بأن الملموس لا ينتقض على قول الشافعي تَّثهُ
وغيره، وعلى قول من قال: ينتقض، وهو الراجح عند أصحابنا يُحْمَل هذا
اللمس على أنه كان فوق حائل فلا يضرّ. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: بُعد هذا التأويل مما لا يخفى على بصير،
والحقّ أن القول بعدم النقض هو الأرجح، وقد تقدّمت المسألة مستوفاةً في
أبواب الوضوء، فراجعها تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
٥ - (ومنها): استحباب نصب القدمين في حال السجود.
٦ - (ومنها): مشروعيّة قيام الليل.
٧ - (ومنها): استحباب الدعاء في السجود؛ لأنه من مواطن الإجابة،
كما سبق في قوله {وَلّ: ((فَقَمِنٌ أن يُستجاب لكم)).
٨ - (ومنها): استحباب التعوّذ من سخط الله تعالى وعقوبته.
٩ - (ومنها): بيان عظمة الله تعالى، وعجز الخلق عن أداء الثناء عليه،
كما ينبغي له، بل هو الذي يُثني على نفسه، كما ينبغي لجلاله وكماله.
١٠ - (ومنها): أن فيه إثبات صفة الرضا والسخط لله رحمت على ما يليق بجلاله.
٢١٥
(٤٣) - بَابُ مَا يُقَالُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ - حديث رقم (١٠٩٦)
١١ - (ومنها): ما قاله النوويّ تَخْلُقُهُ: فيه دليلٌ لأهل السنة في جواز
إضافة الشرّ إلى الله تعالى، كما يضاف إليه الخير؛ لقوله: ((أعوذ بك من
سخطك، ومن عقوبتك)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٠٩٦] (٤٨٧) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ
الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
الشِّخِّيرِ، أَنَّ عَائِشَةَ نَبَّأَتَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِهِ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ:
(سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ)).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ) أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [٩]
(ت٢٠٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١/ ١٠٧.
٢ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ) مِهْرَان اليشكريّ مولاهم، أبو النضر البصريّ،
ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف، كثير التدليس، واختلط أخيراً، من أثبت الناس في
قتادة [٦] (ت٦ أو ١٥٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٦/ ١٢٧.
٣ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السدوسيّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رأس
[٤] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧٠.
٤ - (مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ) العامريّ الْحَرَشيّ، أبو عبد الله
البصريّ، ثقةٌ عابدٌ فاضلٌ [٢] (ت٩٥) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٦٥٩/٢٧.
والباقيان تقدّما قبله.
لطائف هذا الإسناد :
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ◌َّلُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له
الترمذيّ.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين من سعيد، سوى عائشة
فمدنيّة، والأولان كوفیّان.
يسج} ،
مضى
٢١٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: قتادة، عن مطرّف، والله
تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ مُطَرِّفٍ) بضم الميم، وتشديد الراء المكسورة (ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
الشِّخِّيرِ) بكسر الشين المعجمة والخاء المشدّدة المكسورة (أَنَّ عَائِشَةَ)
(نَبََّتَّهُ) بتشديد الموحّدة، لغة في أنبأته بالهمزة، يقال: أنبأته الخبرَ، وبالخبر،
ونبّأته: أعلمته(١)، يعني أنها أخبرته، وأعلمته (أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ كَانَ يَقُولُ فِي
رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: ((سُبُّوحٌ) بضمّ السين المهملة، وتشديد الموحّدة: المنزّه عن
كلّ عيب (قُدُّوسٌ) بضمّ القاف، والدال المهملة: الطاهر من العيوب، والمنزّه
عن الأولاد والأنداد، والْقُدْس: الطهارة(٢).
وقال النووي تَخُّْ: هما بضم السين والقاف، ويفتحهما والضم أفصح
وأكثر، قال الجوهريّ في فصل ذرح: كان سيبويه يقولهما بالفتح، وقال
الجوهريّ في فصل سبح: سَبُّوح من صفات الله تعالى، قال ثعلب: كلُّ اسم
على فَقُول فهو مفتوح الأول، إلا السُّبُّوح والقُدُّوس، فإن الضم فيهما أكثر،
وكذلك الذُّرُّوح وهي دُوَيِّبَة حمراء مُنَقَّطةٌ بسواد تطير، وهي من ذوات السموم،
وقال ابن فارس، والزُّبَيديّ، وغيرهما: سُبُّوح هو الله رَك، فالمراد بالسُّبُّوح
القُدُّوس المسبَّح المقدَّس، فكأنه قال: مُسَبَّحٌ مُقَدَّسٌ، رب الملائكة والروح.
ومعنى سُبُّوح: المبرأ من النقائص والشريك، وكلّ ما لا يليق بالإلهية،
وقُدُّوس: المطهّر من كل ما لا يليق بالخالق.
وقال الهرويّ: قيل: القُدُّوس المبارك، قال القاضي عياض: وقيل فيه:
سُبُّوحاً قُدُّوساً على تقدير: أُسَبِّح سُبُّوحاً، أو أذكر، أو أعظّم، أو أَعبُد.
انتھی(٣).
(رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ))) قيل: الرُّوح ملك عظيم، وقيل: يَحْتَمِل أن
(١) ((المصباح المنير)) ٥٩١/٢.
(٢) ((المغني في الأنباء عن غريب المهذّب)) ١٢٠/١ - ١٢١.
(٣) ((شرح النوويّ)) ٢٠٤/٤ - ٢٠٥.
٢١٧
(٤٣) - بَابُ مَا يُقَالُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ - حديث رقم (١٠٩٧)
يكون جبريل ظلّل، وقيل: خلق لا تراهم الملائكة، كما لا نرى نحن
الملائكة، والله أعلم.
وعطف ((الروح)) على الملائكة من باب عطف الخاصّ على العامّ؛
لشرفه، كما قوله ريات: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَّبِكَتِهِ، وَرُسُلِهِ، وَجِبِيلَ وَمِيكَلَ﴾
الآية [البقرة: ٩٨]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ◌َّها هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٠٩٦/٤٣ و١٠٩٧] (٤٨٧)، و(أبو داود) في
((الصلاة)) (٨٧٢)، و(النسائيّ) فيها (١٩٠/٢ - ١٩١)، و(عبد الرزّاق) في
((مصنّفه)) (٢٨٨٤)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٢٥/١)، و(أحمد) في
((مسنده)) (٣٥/٦ و٩٤ و١١٥ و١٤٨ و١٧٦ و١٩٣ و٢٠٠ و٢٤٤)، و(ابن خزيمة)
في (صحيحه)) (٦٠٦)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٨٩٩)، و(الطحاويّ) في
((شرح معاني الآثار)) (٢٣٤/١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٨١٠ و١٨١١
و١٨١٢ و١٨١٣)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٠٨٢ و١٠٨٣ و١٠٨٤)،
و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٨٧/٢ و١٠٩)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٦٢٥)،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٠٩٧] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ:
وَحَدَّثَنِي هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو دَاوُدَ) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ البصريّ، ثقةٌ
حافظ [٩] (ت٢٠٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧٣.
٢١٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
٢ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام الحجة المشهور، تقدّم في الباب
الماضي.
٣ - (هِشَام) بن أبي عبد الله سَنْبَر الدستوائيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ
ثبتٌ، رُمي بالقدر، من كبار [٧] (١٥٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢/ ١٥٦.
والباقون تقدّموا في الباب.
[تنبيه]: رواية شعبة هذه ساقها الإمام أحمد في ((مسنده))، فقال:
(٢٣٤٨٩) حدّثنا بَهْز، قال: حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن مُطَرِّف، عن
عائشة، أن رسول الله ﴿﴿ كان يقول في ركوعه وسجوده: ((سُبُّوح قُدُّوس، رب
الملائکة والُّوح)). انتهى.
وأما رواية هشام، فساقها أبو داود في ((سننه))، فقال:
(٨٧٢) حدّثنا مسلم بن إبراهيم، حذَّثنا هشام، حدّثنا قتادة، عن مُطَرِّف،
عن عائشة، أن النبيّ وَّ كان يقول في ركوعه وسجوده: ((سُبُّوح قُدُّوس، ربُّ
الملائكة والرُّوح)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَثُ وَإِلَيْهِ أَنِبُ﴾ .
(٤٤) - (بَابُ فَضْلِ السُّجُودِ، وَالْحَثِّ عَلَيْهِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٠٩٨] (٤٨٨) - (حَدَّثَنِي(١) زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم،
قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي(٢) الْوَلِيدُ بْنُ هِشَام الْمُعَبْطِيُّ، حَدَّثَنِّي
مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيُّ، قَالَ: لَقِيتُ ثَوْبَانَ، مَوْلَى رَسُّولِ اللهِ وَِّ، فَقُلْتُ:
أَخْبِرْنِي بِعَمَلِ أَعْمَلُهُ(٣)، يُدْخِلُنِي اللّهُ بِهِ الْجَنَّةَ، أَوْ قَالَ: قُلْتُ: بِأَحَبِّ الْأَعْمَالِ
إِلَى اللهِ، فَسَكَّتَ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ
(١) وفي نسخة: ((وحدّثني)).
(٣) وفى نسخة: ((أعمل به)).
(٢) وفي نسخة: ((حدّثنا)).
٢١٩
(٤٤) - بَابُ فَضْلِ السُّجُودِ، وَالْحَثِّ عَلَيْهِ - حديث رقم (١٠٩٨)
رَسُولَ اللهِ وَِّ، فَقَالَ: ((عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ، فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، إِلَّا
رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً))، قَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ،
فَسَأَتُهُ، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ لِي ثَوْبَانُ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم) القرشيّ مولاهم، أبو العبّاس الدمشقيّ، ثقةٌ، كثير
التدليس والتسوية [٨] (ت٤ أو ١٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان) ١٤٨/١٠.
٣ - (الْأَوْزَاعِيَّ) هو: عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الفقيه، ثقةٌ
فاضل جليلٌ [٧] (ت١٥٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥.
٤ - (الْوَلِيدُ بْنُ هِشَام الْمُعَيْطِيُّ) هو: الوليد بن هشام بن معاوية بن
هشام بن عُقبة بن أبي مُعَيط الأمويّ، أبو يعيش الْمُعيطيّ، ثقةٌ [٦].
رَوَى عن عمر بن عبد العزيز، وكان عامله على قِنِّسرين، وعن أبان بن
الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وعبد الله بن مُحيريز، ومعدان بن أبي طلحة، وأم
الدرداء، وغيرهم.
وروى عنه ابنه يعيش، والأوزاعيّ، والوليد بن سليمان بن أبي السائب،
وأبو صالح الليثيّ، ورجاء بن أبي سلمة، وابن عيينة، وآخرون.
قال ابن معين، والعجليّ: ثقةٌ، وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس
بحديثه، ثنا دُحَيم، ثنا الوليد، ثنا الأوزاعيّ، حدّثني الوليد بن هشام، وهو ثقةٌ
عدلٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، قال ابن عساكر: بلغني أنه عاش إلى
دولة مَرْوان بن محمد.
أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث
فقط .
٥ - (مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيُّ) هو: معدان بن أبي طلحة، ويقال:
ابن طلحة الكِنَانيّ اليعمريّ الشاميّ، ثقةٌ [٢].
رَوَى عن عمر بن الخطاب، وأبي الدرداء، وثوبان، وعمرو بن عَبَسة.
٢٢٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
وروى عنه سالم بن أبي الجعد، والسائب بن حُبيش، والوليد بن هشام
المعيطيّ، ويعيش بن الوليد على خلاف فيه.
قال ابن معين: أهل الشام يقولون: ابن طلحة، وقتادة وهؤلاء يقولون:
ابن أبي طلحة، وأهل الشام أثبت فيه، وقال ابن سعد، والعجليّ: ثقةٌ، وذكره
ابن حبان في ((الثقات))، وذكره ابن سعد، ومسلم، وخليفة، في الطبقة الأولى
من أهل الشام.
أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث فقط،
برقم (٤٨٨) و(٥٦٧) و(٨٠٩) و(٨١١) و(٩٤٦) و(١٦١٧) و(٢٣٠١).
[تنبيه]: قوله: ((الْيَعْمَريُّ)) - بفتح الياء التحتانيّة، والميم، وبينهما عين
مهملة ساكنة، آخره راء -: نسبة إلى يَعْمَر بطنٌ من كندة، قاله في (اللُّبّ)) (١).
٦ - (ثَوْبَانَ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ نََّ) صَحِبه، ولازمه، ونزل بعده الشام،
ومات رظُه بحِمْص سنة (٥٤) (م ٤) تقدم في ((الحيض)) ٧/ ٧٢٢.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف رَحْدُهُ.
٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالشاميين، غير شيخه، فنسائيّ، ثم بغداديّ.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالتحديث والسماع من أوله إلى آخره، فانتفت
منه تهمة تدليس الوليد، وتسويته، فإنه ممن اشتهر بذلك.
٤ - (ومنها): أن صحابيّه من أفاضل الصحابة ﴿ه، صحب النبيّ وَّ،
ولازمه في سفر وحضر إلى أن توفي أَلۇ.
شرح الحديث:
عن مَعْدَانُ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ، أنه (قَالَ: لَقِيتُ) أي استقبلت، يقال:
لَقِتُه ألقاه، من باب تَعِب لُقِيّاً، والأصل على فُعُول، ولُقَّى بالقصر، ولِقَاءً
بالكسر والمدّ: إذا استقبلته (قَوْبَانَ) بفتح الثاء المثلّثة، وسكون الواو (مَوْلَى
رَسُولِ اللهِ وَ ﴿) حيث إنه اشتراه، فأعتقه، فاشتراه النبيّ بَّـ، فأعتقه، وكان من
(١) راجع: ((لُبّ اللباب)) ٣٤٠/٢.